صدرت الفصيلة الجديدة – رقم 2 – من أوراق فلسفية جديدة

صدرت الفصيلة الجديدة من

أوراق فلسفية جديدة وبعنوان

تأمل في كتاب صامويل هنتنجتون تصادم الحضارات

وشاركتنا في كتابة هذه الفصيلة

طالبة الدكتوراه سارة الفرحان

فتمتعوا بقراءة هذه الفصيلة المتفردة

الدكتور محمد الفرحان

رئيس تحرير

مجلة أوراق فلسفية جديدة

 

 

Posted in Category

فيلسوف العلم الألماني – الإيطالي برنارد بولزانو

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

فيلسوف العلم برنارد بولزانو

وأثره في البيئة الأكاديمية الألمانية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————-

هذا البحث من البحوث الأولى والرائدة في اللغة العربية

ويهديه الكاتب إلى ولده دريد الفرحان ومن خلاله لكل القراء العرب

—————————————————————————-

تقديم :

يُلاحظ القارئ لسيرة فيلسوف العلم بولزانو ، إنه ترعرع في أحضان عائلة ذات تركيب إثني متنوع ، فالوالد برنارد بومبيز بولزانو جاء من إصول إيطالية . وفعلاً فقد تحول إلى براغ (عاصمة جيكيا) ومن ثم تزوج ميريا سيسليا ميرار ، وهي تتكلم الألمانية ، ووالدها تاجر من مدينة براغ . وأنجبا أثنتا عشر طفلاً ، ولكن لم يبقى منهما على قيد الحياة لمرحلة النضوج سوى طفلين فقط . وكان الفيلسوف بولزانو واحداً منهما [1] .

دخل بولزانو جامعة براغ في العام 1796 ودرس الرياضيات والفلسفة والفيزياء (لاحظ توجهات بولزانو العلمية الأولى : رياضيات وفيزياء ومن ثم الفلسفة التي توسطت في مرحلة طلب العلم الأكاديمي . وهذا الأمر جداً مهم في علاقة الفلسفة بالعلم وهو الأمر الذي قدمه هوسرل المعلم إلى تلميذه بالقراءة والتبني الفكري كارل ياسبرز وذلك من خلال حديثه عن معلمه فرانز برنتانو وما قدمه له من رموز فلسفية علمية في محاضراته ، ومنهم خصوصاً برنارد بولزانو) .

وفي سيرة بولزانو ماهو إيجابي تمثل في صعوده الأكاديمي وإن كان بعكاز لاهوتي كاثوليكي ، فهو مبهج ومُسر . ولكن فيها ماهو سلبي ينز بالألم وعدم شفافية السلطات الأكاديمية والسياسية والذي تمثل بقرارها بطرده من الجامعة ووقفه من النشر ومن ثم تعريضه إلى النفي . وهذا الطرف يكون ما نصطلح عليه بالتحولات الفكرية (وبالطبع فيها ربح وخسارة وهذا ما حدث لرمزنا الكبير برنارد بولزانو) التي أصابت ذهنية الفيلسوف بولزانو . وفعلاً ففي بداية عام 1800 تحول من جادة الفلسفة والرياضيات والفيزياء ، وتوجه إلى شواطئ اللاهوت ، وكرس نفسه لدراسته لمدة أربع سنوات ، ومن ثم أصبح قسيساً في العام 1804 . وهكذا بدأ يتسلق في سلم الصعود ؛ فعين في عام 1805 رئيساً لقسم فلسفة الدين (وهو قسم جديد تم فتحه) [2] .

والخطوة التالية في صعوده تمثلت بأنه أخذ يُقدم محاضرات جماهيرية ، فأظهر مهارات المحاضر الناجح ، فذاعت سمعته في الأطراف . وهذه المحاضرات لم تقتصر على ميدان الدين واللاهوت الكاثوليكي ، وإنما شملت مضمار الفلسفة . وعلى هذا الأساس تم إنتخاب بولزانو رئيساً لقسم الفلسفة وذلك في العام 1818. ولكن بعد ذلك أخذ نجم بولزانو يكسف وسمعته تضعف شيئاً فشيئاً ، وإنتهت به المسيرة في حالة إغتراب (وتقاطع) مع الرموز القيادية الكبيرة في الكلية والكنيسة ، والسبب هو تعاليمه التي هاجمت الطرف العسكري والدعوات إلى الحرب . إضافة إلى كونه قاد حملة تطالب بالإصلاح الشامل للإنظمة الإقتصادية والإجتماعية والتربوية ، وبرأيه هي التي ستقود الأمة نحو شواطئ السلام بدلاً من النزاع المسلح بين الشعوب (الأمم) [3] .

ويبدو إن كل محاولات رجال اللاهوت الكاثوليكي والسياسة الهادفة إلى عودة النعجة التائهة إلى قطيع اللاهوت ، قد باءت بالفشل الذريع ، وذلك لتمسك بولزانو بمبادئه ، وإيمانه بسلامة ما يعتقد ، ورفضه القاطع على تغيير عقائده ، فقد قررت القيادات الكاثوليكية والسياسية طرد بولزانو من الجامعة وذلك في العام 1819 . كما إن قناعاته السياسية (والتي كان على الدوام ينشرها بين زملائه) قد كانت دليلاً كافياً على إنه كان ليبرالياً متطرفاً كما بدى للسلطات النمساوية . ولذلك قررت نفيه إلى الريف ، حيث كرس كل طاقاته هناك لكتاباته الإجتماعية والدينية والفلسفية وفي علوم الرياضيات . كما كان من شروط النفي ، منعه من النشر في المجلات العامة . غير إن بولزانو إستمر في تطوير أفكاره وتمكن من نشرها على حسابه الخاص أو في مجلات أوربا الشرقية . وفي العام 1842 عاد من نفيه إلى براغ ، ومات هناك في عام 1848 [4] .

لقد ضيعت علينا السلطات اللاهوتية الكاثوليكية والإدارات الأكاديمية السياسية وذلك لعدم شفافيتها في التعامل مع فيلسوف العلم بولزانو ، وحرمت أجيال من الشباب الألمان ، من الفرص العديدة التي كان يخطط بولزانو من الكتابة والإبداع فيها وبالتحديد في مضماري الفلسفة والمنطق والرياضيات ، وهي الفضاءات التي كان فيلسوف العلم وعالم المنطق برنارد بولزانو في أعلى درجات نضوجه فيها ، وبقرار لا إنساني فيه الكثير من الجبروت قامت بطرده من الجامعة ، ومن ثم نفيه ، وعطلت تفكيره وقلمه من الإبداع ، وفوق كل ذلك منعته من النشر والتعليم لمدة تجاوزت العقدين من السنيين (وبالتحديد ثلاث وعشرين عاماً) وربما ثلاثة عقود إذا وضعنا في حساباتنا عام 1819 عندما طردته السلطات اللاهوتية الكاثوليكية من التعليم الأكاديمي وسنة وفاته ، وهي عام 1848 .

تراث فيلسوف العلم والمنطق والرياضيات بولزانو في ميزان التقويم

ونحسب في البداية الإشارة إلى إن فيلسوف اللغة وعالم المنطق الألماني جوتلوب فريجه ، قد قرأ تراث بولزانو وإستفاد منه الكثير [5] . وهذه الإشارة جداً مهمة في تقويم ما تركه بولزانو من تراث في فلسفة العلم والمنطق على أقل تقدير . وفعلاً فبعد وفاة بولزانو بقليل ، ظهر إلى النور كتابه الشهير ” معارضات (تناقضات) اللانهاية ” ، وهو كتاب أثار إعجاب العديد من علماء المنطق المبرزين ، والذين جاءوا بعد وفاته وعملوا في هدا المضمار ، ومنهم الفيلسوف البراجماتي الأمريكي (وعالم المنطق والرياضيات) شارلز سندروز بيرس (1839 – 1914) [6] وعالم الرياضيات الألماني (وصاحب نظرية المجموعات) جورج كانتور (1845 – 1918) [7] ، وعالم الرياضيات الألماني (وصاحب نظرية العدد الجبري) ريتشارد ديدكيند (1831 – 1916) [8] .

وينظر مؤرخو الرياضيات إلى كتاب بولزانو المعنون معارضات اللانهاية ، على إنه عمل خص به بولزانو نظرية المجموعات . فمثلاً مؤرخ الرياضيات ديفيد بورتن ، يُعلق على أهمية هذا الكتاب في تاريخ نظرية المجموعات ، فيقول : نُشر كتاب معارضات اللانهاية لبولزانو في عام 1851 ، أي بعد وفاة بولزانو بثلاث سنوات فقط ، وقام بنشره أحد أصدقائه الأوفياء . وهذا الكتاب إحتوى على نتائج بالغة الأهمية في مضمار نظرية المجموعات . وللإنصاف فإن بولزانو يعترف بأن عمله ، هو إمتداد موسع لعمل غاليلو غاليلي (1564 – 1642) المعنون : معارضة غاليلو . إلا إنه والحق يُقال إن بولزانو عرض تفاصيل واسعة وأمثلة كثيرة تدلل على التطابق بين مبادئ المجموعة اللانهائية والمجموعات الفرعية للمجموعة اللانهائية . والأهم من كل ذلك إن بولزانو يُسجل التاريخ إسمه على إنه أول من نحت بنفسه إصطلاح المجموعة [9] .

ولعل من أهم مؤلفاته التي ظهرت خلال محنته مع السلطات اللاهوتية الكاثوليكية والذي كتبه بولزانو في فترة نفيه في الريف ، هو كتابه الرائعة المعنون نظرية العلم ، والذي صدر في عام 1937 ويتألف من أربعة مجلدات . وهو عمل إنجيلي في مضمار فلسفة العلم والمنطق بالمعنى الحديث . إضافة إلى كونه بحث في الأبستمولوجيا والبيداغوجيا العلمية (نظرية التربية العلمية) . ولعل المهم في هذا العمل الإشارة إلى إنه طور نظرية منطقية كونت بحد ذاتها تحولاً جذرياً (ثورياً) في مضمار البحث المنطقي . والشاهد على ذلك إنه حاول صياغة الأسس المنطقية لكل العلوم . وهذه المحاولة بتقدير الباحثين ، هي إمتداد وتطوير لأفكاره في حقل فلسفة الرياضيات ، والتي تصعد إلى عام 1810 .

لقد بدأ بولزانو عمله في نظرية العلم بشرح منهجي عال لما يعنيه بنظرية العلم ، والعلاقة بين معرفتنا ، والحقائق والعلوم . وفيما يخص المعرفة البشرية ، فقد ذهب موضحاً ، فقال : إن المعرفة تتكون من الحقائق (أو القضايا الصادقة) وهي التي يعرفها البشر أو سبق إن عرفوها . وهي على أي حال ، تكون جزء صغير من الحقائق في هذا العالم . وهذا يعني إن الطريق أمام الإنسان طويل لمعرفة مجمل الحقائق . وعلى هذا الأساس فإن معرفتنا يمكن تقسيمها إلى مجموعة من الأجزاء التي في الإمكان إدراكها . ومثل هذه المجموعة من الحقائق ، هو ما يُطلق عليها بولزانو معنى العلم . ومن الملاحظ أن تعرف بأن ليس كل القضايا الصادقة قد تم معرفتها من قبل البشر . وعلى هذا الأساس فإننا نعمل في هذا الميدان ، ونتطلع إلى الإكتشافات المستمرة في العلم .

ولعل من أفضل السُبل لإدراك وفهم حقائق العلم ، أن يكون عن طريق إصطناع مرجعيات ، وهي الوسيلة الوحيدة التي نُسجل فيها القضايا الصادقة للعلم ، والتي تم معرفتها من قبل البشر . ولكن السؤال الذي يظل مرفوعاً ؛ ما هو السبيل الذي يحملنا على تقسيم معرفتنا ؟ وبالتأكيد يتبعه سؤال مهم أخر ، وهو ؛ كيف نعرف إن هذه الحقائق تنتمي بعضها إلى البعض الأخر ؟ إن جواب بولزانو حملته كلماته الأتية ؛

 في النهاية فإننا سنعرف كل ذلك من خلال التفكير ، وإننا سنصل إلى القواعد التي تم إشتقاقها من عملية تقسيم معرفتنا بالعلوم ، وسندرك بأن هذا مجال علم خاص بذاته ، وهذا هو العلم الذي سيخبرنا بأن هذه الحقائق تنتمي بعضها إلى البعض الأخر ، وإن شرحها سيتم على أساس كتاب علم مرجع ، وهو نظرية العلم [10] .

كما عالج بولزانو في كتابه نظرية العلم ، موضوع الميتافيزيقا ، وقبل ذلك نود أن نشير  إلى إن أراءه في الميتافيزيقيا يمكن الوقوف عليها (بالإضافة إلى نظرية العلم) في بحثين مهمين كتبهما بولزانو في فترتين تاريخيتين مختلفتين ؛ الأول كتبه قبل نظرية العلم ، وكان بعنوان إثنسيا أو أسباب خلود النفس ، والذي نشره عام 1827 . والثاني كتابه الشهير نقائض (معارضات) اللانهاية والذي نشر بعد موته في العام 1851 . أما كتاباته الأخرى فظلت بعيدة عن النور إلى أن قام تلميده فرينسكي بتقديم شرح موسع عنها وبعنوان ذرية بولزانو ، والذي نشره عام 1857 .

ومن النافع الإشارة إلى إن كتاب الإثنسيا أو أسباب خلود النفس قد نشر في عام 1827 بإسم مجهول ، ولكن الطبعة الثانية ، والتي ظهرت عام 1838 (وكان بولزانو حياً يُرزق) قد حملت إسم بولزانو ، وفيها عبارة بقلم المؤلف (وكأنها عنوان فرعي) تقول : هو كتاب لكل شخص مثقف يتطلع إلى سلام العقل … [11] .

والميتافيزيقا هو من الموضوعات التي سيشتغل عليها الوجودي كارل ياسبرز في كتابه ثلاثة مجلدات في الفلسفة ، والتي إشتغل  عليها مارتن هيدجر في كتابه الوجود والزمن قبله بعدة سنوات وقبلهما حفر فيها ملهمهما أدموند هوسل في الفينومنولوجيا . ونشعر بأن هناك شيئاً مشتركاً في بحث الإثنين ؛ بولزانو وياسبرز بالرغم من إن ياسبرز أدخل مفهوم الأصفار وهو مضمار جديد على مبحث الميتافيزيقا كذلك .

والحقيقة إن إهتمام بولزانو بمبحث الميتافيزيقا هدف إلى معالجة ثلاثة حقول يبدو فيها شيئاً من الجدة (أو الخروج) على موضوعات الميتافيزيقا منذ إن كتب فيها أرسطو رسائله (أو كتبه) الأربعة عشر ، ومن ثم نحت طلاب مدرسته المشائية إصطلاح الميتافيزيقا ليكون عنواناً لأبحاثه التي جاءت بعد أبحاثه في الفيزيقا (الطبيعة) [12] ، وحقول الميتافيزيقا عند بولزانو هي :

أولاً – مضمار اللغة ، والتي تتألف من الكلمات والجمل .

ثانياً – مضمار الفكر ، والذي يتكون من الأفكار الذاتية والأحكام (أو الحجج) .

ثالثاً – مضمار المنطق ، والذي يتألف من الأفكار الموضوعية (أو الأفكار بذاتها) والقضايا بذاتها .

كما إن بولزانو كرس أطراف من موسوعته الرائعة نظرية العلم لشرح هذه الحقول الثلاثة من الميتافيزيقا ، ومن ثم بين العلاقة بين بعضهما البعض . كما إنه أشار إلى حقيقتين متميزيتين في نظامه وهما : الأولى التمييز بين الأجزاء والكليات ، والمثال على ذلك الكلمات التي هي أجزاء من الجمل ، والأفكار الذاتية التي هي جزء من الحجج (الأحكام) ، والأفكار الموضوعية التي هي أجزاء من القضايا بذاتها . ثانياً إن كل الموضوعات تُقسم إلى هذه الموجودات . وهذا يعني إنها مرتبطة سببياً ، وتوجد في زمان ومكان . أما الموضوعات التي لاتوجد في زمان ومكان فيزعم بولزانو إنها في الأصل تكون موضوعات المنطق [13]  

  ونحسب في نهاية حديثنا عن موسوعة بولزانو الفلسفية المعنونة نظرية العلم ، الإشارة إلى إن كتابات برنارد بولزانو في فلسفة العلم ظلت في دائرة النسيان لفترة طويلة ، إلى أن تم أكتشافها على يد إثنين من تلاميذ فرانز برنتانو ، وهما كل من أدموند هوسرل ، والفيلسوف وعالم المنطق البولندي كازميرز تاوردسكي (1866 – 1938) . وبعد ذلك أصبح واضحاً تأثير بولزانو على المدرستين الفلسفيتين ؛ الفينومنولوجيا والفلسفة التحليلية [14] . ونكتفي بهذا الطرف ونتحول للكلام عن جوانب أخرى من تراث بولزانو .

أما أبحاث بولزانو في مضمار فلسفة الرياضيات ، فقد  ضمتها رائعته في الرياضيات ، والتي  جاءت بعنوان نظرية الكميات ، وهو عمل رائد إلا إنه مع الأسف من الأعمال التي لم يكملها بولزانو . ومن الجدير بالإشارة إلى إن أولى الأعمال التي نشرها بولزانو في العام 1804 كان بعنوان إعتبارات حول بعض موضوعات الهندسة الأولية . وبعد ستة سنوات من هذه النشرة عاد فنشر في الفترة الممتدة ما بين عام 1810 وعام 1817 أعملاً في مضمار الرياضيات أكثر عمقاً . ويبدو إن هذه العودة إلى الرياضيات كانت محكومة بدافع صياغة أسس جديدة للرياضيات بصورة شاملة . وفعلاً فقد نجح في عمل ذلك ، إلا إن عمله لم يكن كاملاً ، وإنما جاء جزئياً وفي أطراف صغيرة (شدرات) [15] .

صحيح جداً إن بواكير أعماله في فلسفة الرياضيات ، بدأت ببحثه في الهندسة . ولكن من الصحيح جداً إنه صاغ معايير حديثة في بحثه المعنون برهان تحليل نظري (خالص) والذي يصعد إلى عام 1817 . وهذا العمل بحد ذاته إحتوى على ما سيعرف بمبرهنة بولزانو – ويرستراس (وهو كارل ثيدور ويرستراس 1815 – 1897 وهو عالم رياضيات ألماني ، وهو أبو التحليل الحديث) . ولاحظ الباحثون إن في هذ البحث (أي برهان تحليلي ..) وردت أمثلة على ما يسمى بدالات المتغيرات . كما إن من الصحيح جداً إن ويرستراس ، هو أول من إكتشف  الدالات .

  كما لاحظ الباحثون إن طرف أخر من أبحاثه الرائدة في فلسفة الرياضيات ترتبط بنظرية المجموعات . وفعلاً فإن بولزانو في كتابه نقائض اللانهاية (1851) وكتابه نظرية الكميات ،

قام بأول خطوة في مضمار تطوير نظرية المجموعة ، وعرض الكثير من الأفكار المتعلقة بها

. [16] وبرهان بولزانو على وجود مجموعة اللانهاية كان معروفاً لعدد من الرياضيين ، وهو فعلاً كان مرجعاً لكل من كانتور عام 1883 / 1884 ، وديديدكيند عام 1888 ورسل عام 1903 [17] . كما أسهم في صياغة أسس جديدة للرياضيات وهذا ما جاء ذكره أعلاه .

ومن ثم جاء كتابه المعنون مصدر في علم الدين ، والذي نشره طلابه في العام 1834 (دون أن يذكروا إسم المؤلف لأن بولزانو كان ممنوعاً عليه النشر خلال فترة النفي) . وهذا الكتاب بحث جرئ في مضمار فلسفة الدين واللاهوت . وفيه عرض بولزانو وجهات نظر متقدمة على عصره (وفيها روح مستقلبية) . ولهذا واجهت اراءه الرفض والمعارضة لأن في نقاط كثيرة منها تقاطع مع عقائد الكنيسة وهنا تكمن خطورة أفكاره [18] .

  وبحق هذا الفيلسوف المتفرد المتنوع الإهتمامات ، والذي بدأ رحلته فيلسوف رياضيات ، ومن ثم تحول إلى دائرة اللاهوت وكتب رائعته المعنونة علم الدين أو فلسفة الدين ، والتي أزعجت الدوائر الكاثوليكية التي إنتمى إليها أولاً ، ومن ثم إنقلبت عليه وحركت السلطان الى طرده من التعليم الأكاديمي ، ومنعه من النشر ونفاه إلى الريف . نقول بحق هذا الفيلسوف نود توضيح الحقائق الآتية :

متابعة كارل ياسبرز للفيلسوف بولزانو في مضمار الميتافيلوسفي   

إن قارئ رائعة كارل ياسبرز المعنونة ثلاثة مجلدات في الفلسفة (كانت طبعته الأولى عام 1931) يلحظ إن هناك ما يشبه المتابعة الحرفية من قبل ياسبرز ، وبالتحديد لمضمار التفلسف الدي درسه بولزانو في عمله المعنون ما هي الفلسفة ؟ (من كتبه التي ألفها فترة المنع عليه والتي بدأت منذ عام 1819 وحتى موته ) وهذا الكتاب نشر بعد موته بعام واحد ، أي بالتحديد عام 1849 .

والحقيقة إن بولزانو في هذا الكتاب تجاوز مضمار الفلسفة ، وتطلع إلى إنشاء بحث رائد وهو ما يطلق عليه الباحثون مضمار الميتافيلوسفي (أو الفلسفة الفوقية) وإذا كانت الفلسفة تتداول في مباحثها لغة رقم 1، وهي لغة التداول الفلسفي اليومي والتي تتألف من إصطلاحات معينة (ويحدد معانيها ودلالاتها قاموس المصطلاحات الفلسفية) ، فإن مضمار الفلسفة الفوقية تسودها لغة عالية ، ويطلق عليها إصطلاح اللغة رقم 2 ، وهي مضمار يعرض تحليلاً فلسفياً عالياً للإصطلاحات التي تتداولها اللغة رقم 1 ومثالاً على ذلك إن اللغة رقم 1 ، إستخدمت إصطلاح التفلسف ، فإن لغة الميتافيلوسفي ، تقدم تحليلاً عالياً لمفهوم التفلسف . والحقيقة إن ياسبرز في المجلد الثالث من ثلاثيته في الفلسفة ، تحدث عن هذه المستويات المتنوعة للغة ، وذكر المستويات اللغوية (اللغة رقم 1 واللغة رقم 2) والتي تحدث عنها بولزانو . إلا إن ياسبرز تحدث عن اللغة رقم 3 ، وخصوصاً في المجلد الثالث من ثلاثيته في الفلسفة [19]. وياسبرز ربما أطلع على عمل بولزانو من خلال هوسرل ، والذي قام هو وزميله البولندي (تاوردسكي) بإكتشاف أعمال بولزانو ، وبتوجيه من قبل أستاذهما الفيلسوف الروحي للفينومنولوجيا فرانز برنتانو .

والحقيقة إن أهمية عمل بولزانو المعنون ما هي الفلسفة ؟ تعود إلى إنه أوضح مفهوم الفلسفة والتفلسف [20]. وبالمناسبة إن كتاب ياسبرز موضوع بحثنا ثلاثة مجلدات في الفلسفة ، قد عالج بشكل واسع ، وعبر المجلدات الثلاثة ، فعل التفلسف وكلمة تفلسف ، وفضلها على الفلسفة الإصطلاح التقليدي (بالرغم من عنوان ثلاثيته حملت عنوان الفلسفة) . وهنا أود أن  أشير إلى إن مارتن هيدجر ساعد صديقه كارل ياسبرز في تحديد معاني التفلسف وهو علم في الفيللوجيا وهذا التعاون رتبت له زوجة كيرترود (أي زوجة كارل ياسبرز) ودفعت مساعدة بمقدار ألف مارك لتغطية نفقات سفر هيدجر إلى هيدلبيرك [21] . وهذا الأمر ساعدت فيه من طرفها الفيلسوفة (طالبة الدكتوراه يومها) حانا أرنديت أستاذها ياسبرز حين جاءت إلى جامعة هيدلبيرك ليشرف على إطروحتها الأولى للدكتوراه والتي كانت بعنوان الحب في مفهوم القديس أوغسطين ، وهي طالبة هيدجر والمتمرسة في التحليل الفيللوجي [22] . وكذلك فقد إنتبه مترجم كتاب ياسبرز إلى الإنكليزية المعنون ثلاثة مجلدات في الفلسفة ، الأستاد إي . ب . أشتون حين إعتمد على رأي الفيلسوفة حانا أرنديت في شرح معاني الفعل يتفلسف في مقدمة المترجم التي كتبها [23] . ولكن فات الثلاثة هيدجر وأرنديت وأشتون من إكتشاف متابعة ياسبرز الحرفية للفعل يتفلسف وكلمة تفلسف عند بولزانو كما وفاتهم العودة إلى بحثه المعنون ماهي الفلسفة ، ويقفوا على المعاني التي قدمها بولزانو للفعل يتفلسف ويكتشفوا بأنفسهم حقيقة متابعة ياسبرز لبرنارد بولزانو ، ويعترفوا بأن بولزانو كان مصدر ياسبرز (وربما المصدر الوحيد) لكتابه ثلاثة مجلدات في الفلسفة وعلى الأقل في مضمار الفعل يتفلسف وكلمة التفلسف التي شغلت أجزاء ملحوظة من المجلدات الثلاثة . وللإنصاف نقول إن ياسبرز سيعيد إنتاجها وبتفاصيل وصورة موسعة .

وفعلاً فإن القارئ لبحث بولزانو المعنون ما هي الفلسفة ؟ يلحظ بأنه صاغ مجموعة أفكار تطلع من خلالها إلى تحديد وظيفة الفلسفة ، ومن ثم تحول إلى شواطئ التفلسف ، وهو فعل ليس مقيد بمضمار محدد من المعرفة . وإنما هو حالة إستفسار وتساؤل عن الأسباب ، ووفقاً لبولزانو ، فإنك تكون في حالة تفلسف . وهذا ممكن أن يحدث في كل مجالات العلوم والتي تقع خارج الميدان الحقيقي للفلسفة [24] . وعلى الرغم من إن ياسبرز يتقدم جميع الفلاسفة الذين تابعوا بولزانو [25] . فإن هناك عدداً من الفلاسفة والمناطقة قد فعلوا مثلما فعل بولزانو ، ومن أمثال لودفيغ فيتجنشتاين (1889 – 1951) ، مورتيز شيليك (1882 – 1939) ورودلف كرناب (1891 – 1970) [26] .

كما نحسب إن بولزانو كان موضوع إهتمام مشترك لكل من جوتلوب فريجه وأدموند هوسرل . وإن هوسرل (وتارودسكي) هما اللذان إكتشفا كتابات بولزانو . وإن فريجه من طرفه ، قد قرأ بولزانو . ولعل الكتاب الذي وضعه ب . ج . ساندهولم والمعنون : متى ، ولماذا قرأ فريجه بولزانو ؟ [27] هو شاهد أخر على عبور بولزانو وتفكيره الفلسفي في الرياضيات والمنطق إلى فريجه ، وهو واحد من جهابدة فلاسفة العلم والمنطق الرياضي في الربع الأول من القرن العشرين . وعلى أساس فهم بولزانو لمعنى كلمة يتفلسف (والتي ستشغل ياسبرز في ثلاثيته الفلسفية) ، فإنه لا يوجد مضمار محدد للمشكلات الفلسفية والموضوعات الفلسفية [28] وهذا المعنى تلقفه ياسبرز مباشرة من بولزانو أو ربما عن طريق هوسرل (وهناك إحتمال إنه جاء من خلال مؤرخ الفلسفة بولسين الدي تفرد كتابه محاضرات في الفلسفة (والذي يحتمل أن يكون المصدر الوحيد) في ثلاثية ياسبرز .

كارل ياسبرز ومؤرخ الفلسفة برنارد بولزانو 

سهلت لنا مهمة الإمساك بالمصدر الذي إتصل به كارل ياسبرز ، وهو يدرس الفعل يتفلسف وكلمة تفلسف واللذان تفردت بهما رائعة ياسبرز ثلاثة مجلدات في الفلسفة ، هو كتاب بولزانو المعنون ماهي الفلسفة ؟ كما عرفنا خلال الأوراق السابقة بأن بحث ياسبرز في الميتافيزيقا والذي كان ذات طبيعة متفردة (بإستثناء بحث الأصفار) بأن إصوله تصعد إلى أبحاث بولزانو ، وبالتحديد في كتابي بولزانو ؛ نظرية العلم ، و نقائض اللانهاية . وهنا نتطلع إلى تقديم بولزانو مؤرخاً للفلسفة ، ويبدو إن دائرة تفكير ياسبرز قد تشربت الكثير من معارفه الفلسفية  من خلال مؤلفات بولزانو ، وخصوصاً في رائعة ياسبرز ثلاثة مجلدات في الفلسفة ، والتي كان فيها ياسبرز ظنيناً علينا في الإباحة عنها ، وإن تخفى وراء عبارة عامة فيها تكمن الكثير من أسرار مصادر ياسبرز المسكوت عليها ، وهي العبارة القائلة : ” إن تطلعنا قاد إلى الوعي الفلسفي الهادف ، والذي حملنا إلى الإستماع فقط إلى عدد قليل جداً (منا : ؟ لماذا عدد قليل) من الفلاسفة الكبار اللذين تحدثوا إلينا من الماضي . ولكن معرفتنا بفلسفة الماضي ، هي ليست الفلسفة الحقيقية . بينما التفلسف يحتاج دائماً إلى مصادر الحاضر . كما إن تفلسف المعاصرين بين لنا كيف إنهم تابعوا الوجود لإعانة أنفسهم . إن الإشتراك في فرص الإنجاز المتساوية ، مكنتهم من إخبار الأخرين عما سمعوهم من مصادر متفردة . وعلى هذا الأساس قام فعل التفلسف في الحاضر بتحويل عظمة الماضي الفلسفية وعملها حاضر جديد [29] . تشعر وأنت تقرأ نص ياسبرز عن ” تفلسف المعاصرين ” إنه يتكلم عن بولزانو ومثابرته الرائدة في كتابه المعنون ما هي الفلسفة ، والتي خط فيها مساراً جديداً ، هو مسار التفلسف ، والذي لم يكتف بذلك ، وإنما قدم تفسيرات لمعانيه ودلالاته خارج الحدود التقليدية لإصطلاح الفلسفة .

وفعلاً إن الشواهد كثيرة في كتابات بولنزانو ، والتي تدلل بعمق على إنه درس تاريخ الفلسفة ، وإمتلك معرفة تاريخية واسعة ، والتي ظهرت في العديد من أعماله . فمثلاً في الطبعة الثانية من كتابه إثنيسيا (أسباب خلود النفس) قد أضاف ملحقاً ، فيه الكثير من التفاصيل التاريخية الواسعة ، والذي جاء بعنوان ” بحث نقدي للتراث المتعلق بالخلود ومنذ عم 1827 ” . إضافة إلى إن مقالة بولزانو المعنونة ” مفهوم الجمال ” هي الأخرى إحتوت على تفاصيل لقائمة من التعريفات لمفهوم الجمال (أو الجمالي) ، والتي صاغها عدد متنوع من الفلاسفة . وفوق كل ذلك فإن كتابه الشهير نظرية العلم ، ضم مادة تاريخية ثرية بحيث ترشحه مصدراً أساسياً لمؤرخ علم المنطق [30] .

كارل ياسبرز وحلقة بولزانو

الحقيقة إن بولزانو لم يكن شخصاً مغموراً ، وإنما كان نار على علم ، فقد عرفه هوسرل ومن خلال محاضرات الأب الروحي للفينومنولوجيا فرانز برنتانو ، كما إن بولزانو كان له حواريين وأصدقاء يتحلقون حوله في حلقة علمية مشهورة في عصره ، وربما تكلم هوسرل عنها لياسبرز أو ربما ذكرها له أستاده المشرف على إطروحته الثانية البروفسور ويندلباند . وهنا نقدم بعض المعلومات عن هده الحلقة .

لقد تكونت هذه الحلقة في وقت مبكر من حياة بولزانو ، والتي ضمت أصدقاء وطلاب ، والذين تحملوا مهمة نشر أفكاره وظلوا محافظين على علاقتهم به رغم قرار الطرد من الجامعة ، ومنعه من النشر ، وهو القرار الذي أصدرته الإمبراطورية النمساوية يومذاك . وفعلاً فقد ذكر الباحثون ثلاثة حواريين للفيلسوف بولزانو . منهم كل من مايكل جوزيف فيسل (1788 – 1864) و فرانز فرينسكي (1788 – 1859) [31] . والأول فيسل كان التلميذ والصديق الحميم للفيلسوف بولزانو . وكان من المعجبين والمتحمسين لأراء أستاذه ، ومن المعلوم إن الأستاذ بولزانو كان قساً كاثوليكياً ، وبروفسور العقيدة الدينية في كلية الفلسفة في جامعة براغ هذا طرف . والطرف الثاني إن أفكار بولزانو اللاهوتية والسياسية التقدمية قد سببت للأستاذ بولزانو الكثير من المشكلات له مع رؤسائه ورجال الدين (كلريكس) . وعلى هذا الأساس قرروا طرده من الجامعة عام 1819 ونفيه إلى الريف ومنعه من النشر في المجلات العامة . ونحسب إن هذه الظروف وضعت التلميذ والصديق فيسل في دائرة الضوء . وفعلاً عندما أقدم على تأليف جماعة عُرفت بتحالف المسيحيين ، والتي كانت وراء إتهامه بالخيانة ، فحكم عليه بالسجن .

إن المهم في علاقة الأستاذ بولزانو والتلميذ فيسل ، مجموعة رسائل تبادلها الطرفان خلال الفترة الممتدة ما بين عام 1815 وعام 1827 . وهذه الفترة شهدت صعود الفيلسوف الأستاذ بولزانو إلى الطوابق العليا في لاهوت الكنيسة الكاثوليكية وجامعة براغ ، كما وسجلت حالات التقاطع مع الكنيسة والطرد من الجامعة والنفي هذا طرف ، ودخول التلميذ السجن بسبب تهمة الخيانة العظمى . صحيح إن بولزانو وتلميذه فيسل تبادلا الرسائل لفترة إمتدت لأكثر من إثنتي عشر سنة . إلا إن هذه الرسائل لم تتطرق للقضايا الفلسفية والرياضية التي أبدع فيها الأستاذ بولزانو . وإنما جاء فيها نقاش للموقف السياسي ، وأسئلة تتعلق بالإيمان والأزلية . وهي بشكل عام تكشف عن الظروف السياسية غير المستقرة في بوهيميا ، وبالتحديد خلال القرن الثامن عشر . كما وتصور هذه الرسائل عمق الصداقة بين الأستاذ والتلميذ في تلك الفترة ، وحجم تبادل الأفكار بين الطرفين . ونحسب إن قيمة هذه الرسائل عالية لكل من المؤرخين ورجال اللاهوت [32] .

أما الحواري الثاني فهو (فرانز فرينسكي) والذي عمل مع الحواري السابق فيسل في مساعدة المعلم بولزانو على نشر مؤلفاته خلال فترة النفي والمنع الذي أصدرته السلطات النمسارية . كما وكتبا المقدمات للعديد من طبعات أعماله ، ووضعا مراجعات لكتبه ، وشاركا في العديد من المناقشات التي دارت حول كتبه ، وردا على بعض المراجعات العدائية . والحقيقة إن بولزانو كان من خلف الستار يقدم لهما بعض الأفكار المختصرة [33] .

في حين كان الحواري الثالث البروفسور روبرت زيمرمان (1824 – 1894) ، وهو جيكي بالولادة وفيلسوف نمساوي ، وعندما مات أستاذه بولزانو في عام 1848 كان عمره أربعة وعشرين ربيعاً [34] .  وكان في الأصل أحد طلاب بولزانو في الفلسفة والرياضيات . والحقيقة إن بولزانو كان معلمه الخصوصي . وزيمرمان هو الطالب الوحيد الذي حصل على مكانة أكاديمية [35] . وفعلاً فقد عين أولاً رئيساً لقسم الفلسفة في جامعة براغ وبالتحديد في عام 1852 [36] .  وفي العام 1859 إستدعاه الوزير (النمساوي المسؤول عن التعليم العالي) ليشغل رئاسة قسم الفلسفة في جامعة فينا ، ومن ثم مارس العمل الفعلي في عام 1861 . وبالمناسبة كان الفيلسوف الكبير فرانز برنتانو زميلاً له في القسم خلال هذه الفترة [37] .

ويبدو إن البروفسور التلميذ لم يجري أبحاثاً كافية في أوراق أستاذه بولزانو الفلسفية والرياضية وذلك لأن إهتماماته محددة بمجال فلسفي واحد ، وهو علم الجمال (ولكن هذا الأمر لم يعفيه من المسؤلية لأن بولزانو كتب في علم الجمال وفلسفة الفن) . على كل إن أهمية الحواري زيمرمان تكمن في إنه حافظ على معظم مخطوطات بولزانو والتي كان يملكها وحتى عام 1882 ، وحينها قام بتسليمها إلى الأكاديمية النمساوية للعلوم (أي حافظ عليها شخصياً مدة أربع وثلاثين سنة وبالتحديد بعد موت أستاذه بولزانو) [38] .

وفعلاً إن إهتمام زيمرمان الرئيسي بعلم الجمال حمله شيئاً فشيئاً إلى التحول من مضمار فلسفة أستاذه بولزانو ، والتوجه نحو شواطئ فلسفة جوهان فردريك هربرت (1776 – 1841) [39] . وجوهان هربرت هو فيلسوف وعالم نفس الماني ، ومؤسس البيداغوجيا (التربيةوالتعليم) مجالاً أكاديمياً . وهو من فلاسفة ما بعد الكانطية . والمشهور بمخالفته للفيلسوف الألماني هيجل في علم الجمال (وهذه المخالفة لا تندرج في تفسير فكرة التربية) . ومن أهم كتاباته في علم الجمال ، كتابه المعنون علم التربية والإلهام الجمالي للعالم ، والذي ترجم إلى الإنكليزية في العام 1892 . ويلاحظ إن بحثه الجمالي قد خالط الأخلاق والتربية [40] ويبدو إن هذا الربط بين الجمالي والأخلاق والتربية ، هو السبب في تحول زيمرمان إلى معسكر هربرت وتخليه عن أستاذه بولزانو .

والحواري البروفسور زيمرمان عارف كل المعرفة ، وهو الحافظ على مخطوطات إستاذه بولزانو لمدة أربعة وثلاثين عاماً بأنه فيلسوف الجمال ، والذي نشر رسالتين في علم الجمال ؛ الأولى كانت بعنوان حول مفهوم الجميل ، والتي نشرت في حياته . والثانية التي كانت بعنوان حول تقسيم الفنون الجميلة ، والتي قدمها في الجمعية الملكية البوهيمية للعلوم في عام 1847 والتي نشرت بعد وفاته [41] .

تعقيب ختامي :

ونحسب إن هذا التحول من علم جمال بولزانو إلى علم جمال هربرت سبباً غير كاف لأقناع فضول الباحث الأكاديمي . ويبدو إن هناك أسباباً أعمق من ذلك ، وقد تكون الظروف السياسية التي لفت قضية الأكاديمي بولزانو الذي طردته السلطات النمساوية من الجامعة ونفته ومنعته من النشر ، أو قد يكون السبب هو إتهام حواريه الحميم فيسل بالخيانة العظمى ومن ثم الحكم عليه بالسجن … أو قد يكون كل ذلك ، فقرر زيمرمان التحول نحو جادة فلسفية أخرى ، وتبرئة نفسه من كل العلاقات بالأستاذ بولزانو وذلك بتسليم مخطوطاته إلى السلطات النمساوية ممثلة بالأكاديمية النمساوية للعلوم ، وفي هذا الخيار آمان وراحة بال .

———————————————————

الهوامش

 – للتفاصيل عن حياة فيلسوف العلم وعالم المنطق والرياضيات بولزانو ، أنظر :[1]

Wolfangkunne, Bernard Bolzano, In Routledge Encyclopedia of Philosophy, London, 1998, pp. 823 – 827.

 – أنظر :[2]

Ibid,

 – أنظر :[3]

Ibid,

 – أنظر :[4]

Ibid,

 – أنظر :[5]

Sundholm, B. G., When and Why did Frege Read Bolzano, Logic Yesr Book, Fiolsofia Publisher, Czech Acadmey of Science, Prague, 1999, pp. 164 – 174

 – للإطلاع على طرف من أبحاث بيرس المنطقية ، وخصوصاً السيمونطيقيا ، أنظر :[6]

A – Semiotic and Significs:The Correspondence between Perice and Victoria Lady Welby, Ed. By Charles Hardwich with James Cook, 1976.

B – Historical Perspectives on Peirce’s Logic of Science: A History of Science, Ed. By Carolun Eisele, 1985.

 

 – للإطلاع على سيرة كانتور ، ونظريته في المجموعات ورأي النقاد من أمثال ليوبولد كرونكر وهنري بونكاريه ، أنظر :[7]

Joseph Dauben, George Cantor and the Battle for Trasfinite Set Theory, the 19th  ACMS Conference (Internet Version published in Journal of ACMS 2004), pp. 1 – 22

كما إن رجال اللاهوت المسيحيين دخلوا إلى ساحة الرياضيات ، ووجدوا في نظرية كانتور ، نوعاً من التحدي للطبيعة المتفردة لما أسموه باللانهية المطلقة لطبيعة الله ، أنظر :

Joseph Dauben, George Cantor and Pop Leo xiii: Mathematics, Theology and Infinite, Journal of History of Ideas, 38 (1), pp. 85 – 108

 – للإطلاع على سيرة ريتشارد ديدكيند ومساهمته في نظرية الأعداد الجبرية ، أنظر :[8]

Kurt Biermann, Richard Dedekind, In Complet Dictionary of Scientific Biography, Charles Scribner’s Sons, Detriot, 2008, pp. 1 – 5

 – أنظر :[9]

David Burton, The History of Mathematics: An Introduction, Third ed., McGraw – Hill, 1997, p. 592

 – للتفاصيل عن نظرية العلم عند برنارد بولزانو ، أنظر النشرتين الإنكليزيتين للكتاب :[10]

A – Bernard Bolzano, Theory of Science, Ed. and Trans. By Rolf George, University of Callifornia Press, 1972

B – Bernard Bolzano, Theory of Science: A Selection, with an Introduction , Ed. By Jan Berg, Trans. By Burnham  Terrell, Springer, 1973 (424 pages).

وقد قيل الكثير في تقويم كتاب نظرية العلم ، الذي كتبه بولزانو ، والذي صدر عام 1837 . فمثلاً قيل عنه ، هو من أهم الكتب المنطقية على الإطلاق (إذا ما إستثنينا كتاب جورج بول ، والمعنون التحليل الرياضي لعلم المنطق) ، والذي ظهر خلال الفترة ما بين موت لايبنتز ، ونشر كتاب جوتلوب فريجة ، والمعنون العلامات ، والذي صدر في العام 1879 .

كما قيل عنه : إنه كتاب ضخم ، حدد فيه بولزانو ، العديد من المفاهيم ، والتي لم يتم إكتشافها ، إلا بعد قرن من الزمن فيما بعد ، وعلى يد كل من البولندي الفريد تارسكي (1901 – 1983) ، والألماني رودلف كرناب (1891 – 1970) .

 – أنظر :[11]

Edgar Morscher, Bernard Bolzano, In Stanford Encyclopedia of Philosophy, 2013 (On Line) .

 – للتفاصيل ، أنظر :[12]

Peter Van Inwagen, Metaphysics, In Stanford Encyclopedia of Philosophy, 2007 (On Line)

ويحسبُ الباحثون الأكاديميون ، إنه بعد موت أرسطو (على الأقل) بمئة عام ، قام المشائي إندرنيقوس الروديسي (إزدهر عام 60 ق.م ، وهو الذي قام بجمع كتب أرسطو وتلرتيبها ونشرها) بوضع عنوان الميتافيزيقا ، عنواناً لكتب أرسطو الأربعة عشر . ويبدو إن إختيار العنوان ، فيه نوع من التحذير لطلاب الفلسفة ، وهو أن بيدأوا دراستهم أولاً بكتب أرسطو في الفيزيقا (الطبيعة) شرطاً تعليمياً ، يسهل مهمتهم في التحول إلى (فهم) كتب أرسطو في الميتافيزيقا (ما بعد الطبيعة) .  وإذا قبلنا هذه الرواية ، وقبلنا إن أندرنيقوس ، هو من نحت إصطلاح الميتافيزيقا ، عنواناً لكتب أرسطو الأربعة عشر ، فإن لنا تصحيح عليها . وهذا التصحيح ينهذ على سنة وفاة أرسطو ، والتي كانت عام 322 ق.م . وعلى أساس هذا الثابت التاريخي ، يصبح على الأقل ، إن إندرنيقوس إختار إصطلاح الميتافيزيقا ، عنواناً  لكتب أرسطو الأربعة عشر ، بعد موت أرسطو بقرنين ونصف (أي مئتين وخمسين سنة) وليس مئة عام .

وهذا التصحيح يتساوق مع سنوات حياة إندرنيقوس . وخلاف ذلك فإننا نقبل الرواية بشرط ، وشرط واحد ، وهو إننا لا نقبل أن يكون إندرنيقوس ، هو أول من نحت هذا الإصطلاح عنواناً لكتب أرسطو الأربعة عشر . وإنما نُرجح مشائي أخر (وربما أندرنيقوس غير هذا) عاش قبل أندرنيقوس الروديسي بأكثر من مئتين سنة ، وهو الذي نحت هذا الإصطلاح ، ونرجح إنه عاش في المءة الأولى من تاريخ المدرسة المشائية . وربم أندرنيقوس الروديسي تابع هذا التقليد المشائي ، الذي كان متداولاً يومذاك في نشرته لمؤلفات أرسطو .

 – أنظر :[13]

Bernard Bolzano, Theory of Science: A Selection , with Introduction, (Op. Cit),

 – أنظر :[14]

Edgar Morscher, Bernard Bolzano, In Stanford Encyclopedia of Philosophy, 2013

 – أنظر :[15]

Ibid,

 – أنظر :[16]

Ibid,

 – أنظر :[17]

Alonzo Church, Introduction to Mathematical Logic, Princeton University Press, 1996 (Axiom of Infinity), p. 343

 – أنظر :[18]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 – أنظر :[19]

Karl Jaspers, Philosophy, Vol. 3, pp. 113 – 124

 – أنظر :[20]

Ibid,

 – أنظر :[21]

الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ، الفيلسوفة حانا أرنديت والفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز / مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد العاشر / ربيع 2013

 – أنظر المصدر السابق [22]

 – أنظر :[23]

Karl Jaspers, Philosophy, (Op. Cit), Vol . 1, 1969, Translator’s Note, p. 18

 – أنظر :[24]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 – أنظر مثلاً :[25]

Karl Jaspers, Op. Cit, Vol. 1, pp. 17 – 30 , pp. 43 – 98 . Also, Vol. 2, pp. 93 – 103, pp. 226 – 227

وبالمناسبة إن الميتافيزيقا سجلت محوراً أخراً ، حضر من خلاله بولزانو في كتاب ياسبرز ثلاثة مجلدات في الفلسفة ، مثلاً في مضمار اللغة عن الإثنين (ومضمار المنطق كذلك) مع الإشارة إلى إن محور الأصفارعند ياسبرز . للتفاصيل قارن بحث الميتافيزيقا عند بولزانو أعلاه ، بالمجلد الثالث عند ياسبرز ، والذي خصصه لبحث الميتافيزيقا ، أنظر :

Karl Jaspers, Op. Cit, Vol. 3, pp. 3 – 110, pp. 113 – 208

 – أنظر :[26]

Edgar Morschers, Op. Cit,

ولمزيد من المعلومات عن فيتجنشتاين ، شيلك وكرناب ، أنظر :

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رودلف كرناب فيلسوف العلم وعالم المنطق / مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد السادس / ربيع 2012 .

 – أنظر :[27]

Sundholm , B. G., When , and Why , did Frage read Bolzano, Op. Cit,

 – أنظر :[28]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 – أنظر :[29]

Karl Jaspers, Philosophy, (Op. Cit), Vol. 1, Forewword 1931, pp. 1 -2

 – أنظر : [30]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 – أنظر :[31]

Ibid,

 – أنظر :[32]

Bernard Bolzano & Michael Fesl, The Corrspondence (1815 – 1827), Ed. and with an Introduction By Jan Berg, Stuttgart, 2012

 – أنظر :[33]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 

 – أنظر :[34]

William Johnston, The Austrain Mind: an Intellectual and Social History, 1848 – 1939, University of Callifornia Press, 1983, PP. 80, 152, 269,289  Various.

 – أنظر :[35]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 – أنظر :[36]

William Johnston, Op. Cit,

 – أنظر :[37]

Edgar Morscher, Op. Cit,

 – أنظر :[38]

William Johnston, Op. Cit,

 – أنظر :[39]

B. B. Wolman, The Historical Role of Johann Friedrick Herbart, In B. B. Wolman, Historical Roots of Contemporary Psychology, New York, 1968, pp. 29 – 46

 – أنظر : [40]

Hugh Chisholm, Herbart, Johann Friedrich, In Encyclopadia Britannica, (11 th ed.), Cambridge University Press, 1911, pp. 335 – 338

 – أنظر :[41]

Edgar Morscher, Op. Cit,

————————————————————————————————-

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

بدأ التفكير في إحالة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وزمرته والمتعاونيين معه إلى المحاكم العسكرية بتهمة العصيان والإنقلاب العسكري

ستوجه الحكومة العراقية الجديدة تهمة العصيان والإنقلاب إلى رئيس الوزراء المخلوع نوري المالكي وتمرده على الشرعية الدستورية وتعريض العراق إلى الفوضى والإنقسام الطائفي الذي مارسة نوري المالكي خلال تسلطه على مقدرات العراق والعراقيين

وأمكانية توجيه دعوة بإرتكاب نوري المالكي وزمرته جرائم حرب ضد الشعب العراقي

وهناك أمل بترحيب أمريكي بدعم محاكمة المالكي وزمرته بإرتكاب جرائم حرب

ووجه العلمانيون العراقيون برقية مطالبة إلى الرئيس الأمريكي براك أوباما

بتأسيس حكومة مدنية علمانية

وفيها دعوة إلى فصل العمل السياسي وعمل الحكومة من الدين والمسجد والحسينية

ولعل مأساة العراق والعراقيين شاهد على فساد رجال الدين ومؤسساتهم الظلامية 

رابطة العلمانيين العراقيين في المهجر

Posted in Category | Tagged , , , , , , , ,

المفكر الأمريكي – اليهودي الإنساني ” نعوم شومسكي ” يتهم إسرائيل بإرتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في غزه

المفكر الأمريكي اليهودي الشريف نعوم شومسكي ، يقول (السبت 2 آب 2014) :

” إسرائيل إرتكبت جرائم حرب في قطاع غزه “

Chomsky: Israel committed ‘war crimes’ in Gaza

  أعلن المفكر الإنساني الأمريكي اليهودي ” نعوم شومسكي ” :

إن إسرائيل ” إرتكبت أبشع جرائم الحرب ” وذلك من خلال إستمرارها بالهجوم ومحاصرة قطاع غزة … ثم أضاف يقول ” إن إسرائيل أسوء بكثير من نظام التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ” … كما وإنتقد القادة العرب الذين يُساندون ” سياسات واشنطن المؤيدة لإسرائيل … ” وهناك *المزيد ..

والتاريخ سجل أسماء القادة العرب بعناوين من العار ، وذلك عندما إجتمعوا وتداولوا ووقعوا في باريس مع رئيس إسرائيل الأول مسودات وعد بلفور المشؤوم  (والتي تم الإعتماد عليها في إتفاقية باريس 1919) ومنحوا فلسطين في طبق من ذهب قدمه هدية ممثل المملكة العربية الحجازية الأمير فيصل الأول بن الحسين (ومن ثم أصبح فيما بعد ملك العراق وسوريا) (1) إلى الدكتور حاييم وايزمان (2) ممثل المنظمة الصهيونية ومن ثم أصبح أول رئيس لإسرائيل وكان يومها عدد اليهود 5% من الفلسطينيين   ..

إني أرى أحفادهم اليوم في الكعبة يصلون ويحجون ويسألون الرسول العظيم أن ” يغفر لهم ولأجدادهم من سوء عاقبة يوم الدين ، وذلك لخطيئتهم الكبرى التي تهتز لها العروش ” ، والتي لا تُكفر عنها كل صلواتهم وزكاتهم وحجهم الباطل .. لقد سُودت وجوهكم في هذه الدنيا ، فكيف ستواجهون الواحد وماذا ستقولون ؟؟ أم إنكم عارفون إنها محض أساطير ؟؟ فليس هناك حياة بعد هذه الحياة الفانية . وإن الدين كما قال المارق ماركس ” إنه مجرد أفيون ” غرضه تخدير الجياع المساكين …   

أنظر لهذا الرمز الإنساني العظيم (أي نعوم شومسكي) وقارن ذلك مع الإخوان العرب من الخليج وحتى المحيط ، وقارن ذلك  بدول إسلامية القرن الحادي والعشرين … إنهم أزلام سياسيون خائبون ، وتراهم يصلون في النهار خمس مرات ويصومون رمضان ويحجون … إنكم بحق دين الرسول كفرة ملاعين ومهادكم بعون الله نار السعير .. فبأساً لكم وبأساً لما تفكرون وتعملون … وإن نار السعير قريبة يوم تنتفض الأوطان ، ولا أحد يعرف الغضب القادم من الشعوب التي خذلتموها وأنتم تشترون العُدد والعتاد من العم سام من سنيين وتتحدثون بالوطنية والعروبة والإسلام كل صبح ومساء ..

بالله والرسول إن المفكر نعوم شومسكي خير منكم ، فهو إنسان لا يُتاجر بالعروبة والدين والمذهب والطريق المستقيم … هذه هي لعنة الله عليكم في هذه الدنيا فقد جعلكم صوراً لقيادة ممسوخة يسخر منها كل قريب وبعيد .. فسلام على العروبة وسلام على إسلام القرن الحادي والعشرين  وعلى سدنة مكة الميامين … وهكذا سود وجهوكم المفكر نعوم شومسكي ، ومسخكم خنازير ، وجعلكم حكاية ومهزلة على كل لسان … والله شاهد على ما نقول .

—————————————————————————————–

**سيظهر البحث الأكاديمي الإحتفالي والذي كتبه الدكتور محمد جلوب الفرحان ، وبعنوان ” مناظرة بين نعوم شومسكي وميشيل فوكو حول الطبيعة الإنسانية ” قريباً وعلى صفحات ” الفصيلة من مجلة أوراق فلسفية جديدة ” . وهو بحث في أطراف من ” الفلسفتين الفرنسية والإمريكية المعاصرتين ” .

* خلال السنوات الماضية وخصوصاً مع فترة الرئيس الأمريكي براك أوباما أخذ الموقف الأمريكي الإسرائيلي يتغير نحو نقد السياسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعوب العربية ، وهذا التغيير في الموقف الأمريكي حمل دول أوربية مثل فرنسا أن تصدر أحكاماً فيها الكثير من الشجاعة في تقويم سلوك وقيم الرموز السياسية الإسرائيلية وخصوصاً شخصية رئيس الوزراء  الحالي نتنياهو ورغم سرية الأحاديث التي جرت في البيت الأبيض بين الرئيس الفرنسي السابق والرئيس براك أوبوما تسربت إلى   وسائل الإعلام . يقول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ” إن نتنياهو كذاب ” ويضيف الرئيس الأمريكي أوباماإنه بالنسبة لي أكثر من كذاب ” .

1- والأمير فيصل الأول هو من إسرة آل عون الهاشمية ، وولد في مدينة الطائف ، وتربى مع إخوته برعاية والده حسين بن علي الهاشمي ، ودرس فيصل التعليم الإبتدائي مع أخويه علي بن الحسين ملك الحجاز فيما بعد وعبد الله الأول ملك الأردن فيما بعد . وترتبط بإسمه إتفاقية باريس مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية ، والتي تُعرف بإتفاقية التعاون ما بين العرب واليهود في الشرق الأوسط ، والتي جاء فيها ” إن الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية وحاييم وايزمان ممثل المنظمة الصهيونية … يُدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي ” . للتفاصيل أنظر : عبد المجيد كامل : الملك فيصل الأول ، دار الشؤون الثقافية ، بغداد 1991 .

2 – وحاييم وايزمان لعب دوراً في الحركة الصهيونية وكان رئيس دولة إسرائيل للفترة من 1 شباط 1949 وحتى وفاته عام 1952 . وهو عالم في الكيمياء البايولوجية ، ويحمل دكتوراه في الكيمياء العضوية . وفي عام 1910 أصبح مواطناً بريطانياً . وكان مخاضراً في جامعة مانشستر حيث إستقرت عائلته هناك ولمدة ثلاثين عاماً وبالتحديد من عام 1906 وحتى عام 1937 كما كانت له علاقات مع العائلة المالكة في حجاز (السعودية) التي لعبت دوراً في التسهيل لصدور وعد بلفور الذي منح اليهود وطناً في فلسطين خلال فترة الإنتداب البريطاني . كما وكانت  له علاقة قوية بالعائلة المالكة العراقية من طرف الملك فيصل الأول يوم كان في سوريا عام 1918 … للتفاصيل أنظر : حاييم وايزمان : المحاولة والخطأ : السيرة الذاتية للرئيس الإسرائيلي حاييم وايزمان (بالإنكليزية)، الجمعية الأمريكية اليهودية للنشر 1949 .

Posted in Category | Tagged , , , , , , ,

صدر العدد الأول من مجلة الفصيلة من أوراق فلسفية جديدة

وهي مجلة شهرية أكاديمية محكمة

وكان عنوان العدد 

في أدب المرايا السياسية – والإجتماعية

والمجلة مشرعة أبوابها لنشر جميع الأبحاث الفلسفية

شرط أن يتحمل الباحث نفقات التحكيم الأكاديمي وقدرها 200 دولار أمريكي

Posted in Category | Tagged , , , , , , , ,

يا حبذا لو كان نيلسون ماندلا عراقياً

الفلسفة : حُب الحكمة         الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

—————————————————————————————

من أجل عراق لجميع العراقيين    وحكومة عراقية علمانية تضم جميع أطياف الشعب العراقي

  قبل ثمانية أشهر بالضبط ، وبالتحديد في 7 ديسمبر (كانون الأول) من عام 2013 نشرنا مقالنا (وإخترنا إسم قلمي هو حفيد ديوجانس البابلي) وبعنوان ” يا حبذا لو كان نيلسون مانديلا عراقياً ” . ولم يلتفت له السياسيون في العراق أو الأدق تجاهلوه . واليوم (6 تموز 2014) جاء ت مصداقية مقالنا عن مشروع نيلسون ماندلا لحل الكارثة التي يمر بها عراق الرافدين في برنامج إسبوعي مهم يُبث في صباح الأحد وعلى القناة الأمريكية المشهورة س ن ن ، وبتقديم  الأستاذ فريد زكريا وهو مصري – أمريكي ، والذي قال فيه الدكتور فوازجرجس وهو لبناني – أمريكي

أين نيلسون ماندلا من العالم العربي ؟

وللفائدة وتجديد الدعوة للعراقيين عامة ، وللشيخ مسعود البرزاني والإمام نوري المالكي ، أعيد نشر المقال القديم الجديد ، خصوصاً وإن العراق على ” حافة الهاوية ” أو إنه قريب جداً من ” حرب أهلية طائفية ” لا يعرف درجات خطورتها الإمام المالكي ولا يتصور مديات إنتشارها إلى منطقة كردستان الشيخ مسعود …

—————————————————————————————

رسالة آخر الليل :

يا حبذا لو كان نيلسون مانديلا عراقياً

الدكتور محمد جلوب الفرحان

حفيد ديوجانس البابلي

—————————————————————

إلى إبي إسراء والشيخ مسعود ورفاقهم الميامين

العراقيون يحبون السلام ويتطلعون للوصول إليه

هل فكرتم بجدية بوقف حمامات الدم اليومية

لقد كفر العراقيون بالسياسة والسياسيين

أما بعد

أنا عراقي مغترب ، يحب العراق والعراقيين دون تمييز

يحب جباله وأهواره ، سهوله الشرقية وهضابه الغربية

يتوضأ بمياه عراقية بحافات بابل المقدسة

مياه ممزوجة من دجلة الخير والفرات الخالد

وقام وشد العزم ليصلي للإله تموز

وتهجد بدعاء الصمت المقدس

وتبتل وسأل الإله تموز بحماية المرأة العراقية

من أعوان الأعور الدجال

وصكوك الزواج اللا مقدس

فقال الإله تموز همساً

وكأنه يقول :

أنا أحبُ وأحترم المرأة العراقية

فقد عانت الكثير من الضيم وضحت بالكثير

وفقدت الكثير

حقاً على خلاف ما يروج رجال الأعور الدجال

بأن الزمن توقف ، وغابت الشمس وتعطلت

حركة الكواكب والنجوم والأقمار

إن الزمن يدور وفصوله تتعاقب

 وستكونين قائدة وربان سفينة العراق

بعد إن فشل الرجال الميامين

وكادت تغرق

 إنهم أزلام الدمار

نقلوا العراق من خراب إلى أرض يباب

وأنا على يقين بأنك ستخلقين عراق جديد

يعيش فيه الجميع بسلام وآمان

ورهان العراقيين معقود عليك

فإنك حقاً صاحبة الزمان

ومهدية الآوان

….

أنا على يقين بأن أبا إسراء ورفاقه الميامين يعرف بالتفصيل ، وهو الأكاديمي بحدود ما ، عن قصة الرمز العالمي الكبير نيلسون مانديلا ، وكيف إنه حول جنوب أفريقا من دولة التمييز العنصري إلى دولة ديمقراطية يعيش فيها الجميع دون تمييز في لون الجلد والجندر …

وأنا على يقين بأن الشيخ مسعود عارف بدقائق الأمور عن شخصية القائد الأفريقي الأسود نيلسون مانديلا ، وكيف إنه رفض أن يكون زعيماً للعشيرة ، فختار أن يكون قائداً لكل المواطنين من بيض وسود وهنود .. وهكذا رفض بكل يقين الإنغلاق والإنكفاء على العشيرة والبيت وفضل الصعود بإنسانيته إلى الطوابق العليا ، حيث هناك يُعانق المجد والخلود …

والأسئلة تدور في دائرة التفكير ؛ هل فكر السياسيون في العراق العتيد بشخصية نيلسون مانديلا ؟ وإذا سجنوا وتعذبوا ، وهذه هي فرضيتهم التي تسد الطريق في الجلوس مع المعارضة (سياسي النظام السابق) على طاولة واحدة وفتح حوار حقيقي يحقن دماء العراقيين النازفة منذ سنين (ويبدو إنهم مهتمون بتأبيد الخلاف ولا يهمهم حقن دماء العراقيين)  ، فإن مانديلا هو الأخر سُجن سبع وعشرين عاماً ، وأصيب بالسل ، وتحمل التعذيب اللاإنساني ، وتعرض بصره للإنطفاء ، وفقد حياته الزوجية بعد إن غُيب في السجون ، وضاع عليه دفء العائلة  وهو في ربيع عمره … لم يُفكر مانديلا على الإطلاق بالإنتقام ، لأنه كان إنساناً عال الأخلاق ، وصاحب رسالة نبيلة … فأوقف حمامات الموت في أفريقيا ، وجلس مع خصومه البيض وصاحبي السياسات العنصرية يحاورهم ويفكر معهم في طريق جديد يخرج جنوب أفريقيا من مآزقها المكتوب وطريق الإقتلال والتحارب والعنصرية إلى مجتمع مدني إنساني يشمل الجميع  …

   والعياذ بالله من السياسات العنصرية ، فنحن مسلمون إنسانيون ، وليس في دستورنا تمييز في اللون والجندر ، فالتمييز العنصري حرام في ديننا والله الواحد القهار شاهد علينا وعلى ما نقول ونعمل شهيد منذ ما يقارب الألفية وست قرون .. ونحن مهديون برسالات وأخلاق السماء ، والملائكة شهود على أعمالنا ، وسجلاتها ستكون وثائق التجريم والإثابة يوم الدين ، فستسود وجوه وتبيض أخرى …

  والسؤال من جديد يدوي في المسامع والعقول ، ومفاده يقول ؛ هل فكر واحد من سياسي العراق بأن يكون نيلسون مانديلا أخر في العراق ؟ إنها عملية بسيطة تبدأ ببيان للجماهير (والبيان كلمة وعلمنا ديننا الحنيف إن الكلام توسط بين فعل اليد وتعاطف القلب وهو أضعف الإيمان)  ،  كلمة تقول : لكل العراقين من العرب والكرد والتركمان والأشوريين واليزيدية والصابئة الميامين . ندعوكم إلى رمي البندقية جانباً ، فقد غبر زمن الحرب والقتال ، وجاء زمن الحوار والإستماع إلى الأخر بعقل مفتوح وقلب متسامح ، فنحن إخوان في العيش المشترك ، وهذا قدرنا إننا نعيش في العراق الميمون … وبصدق إن دعوتنا تلزم جميع الأحزاب والأطراف ، بدعوة الجميع إلى تشكيل حكومة إئتلاف وطني ، تضم الجميع دون تمييز ، ولا تستثني من كان في السلطة أو في المعارضة ، حكومة إئتلاف وطني لمدة ثلاث سنوات ،  وخلالها يُفتح الحوار وعلى وسائل الإعلام وفي الساحات والمدارس والجامعات والأسواق والمقاهي ، والنوادي والجمعيات للدعوة إلى الإئتلاف والأخوة والعيش المشترك ، ونبذ العنف ، وحق الجميع في ثروات العراق ، وحق الجميع في إختيار شكل الحكم والدستور … ومن ثم تجري إنتخابات يقرر شكلها صندوق الإقتراع . وتعقبها فترة كتابة الدستور ، وأن يكون الشرط الأساس ، هو أن لا يسمح لرئيس الجمهورية من تداول السلطة أكثر من دورتين ، وهذا الحال يشمل رئيس الوزراء ..

أنا عارف بأن آذانكم تعودت إن لا تسمع رأي الأخر ، فرأي الأخر بدعة وكفر ، وبرأيكم إن البدعة زندقة ، وصاحبها زنديق ، وكل زنديق مارق يلعنه الواحد القهار ، ومهاده الأخير نار السعير .. ولكنكم بالمقابل شطار مخادعون ، تخدعون أنفسكم بالصلاة والدعاء إلى الواحد القهار … إنكم تعرفون أكثر من غيركم ، بأن جنة الله بعيدة عنكم بعد السماء عن الأرض .. وإنكم بصلاتكم وتهجدكم رسالة تدجيل تضحكون بها على الرعاع المغفلين .. إن السعير آت وربما قريب … والشعب المظلوم والجائع ، هو الذي يقرر شكل السعير … فعودوا إلى التاريخ وتعلموا منه العبر … وأحسب إنكم كنتم على حق عندما ذكرتم من سبقكم من الحكام بعبرة التاريخ (وهذا مُقيد ومُجير عليكم) ، ولكن بعد صعودكم إلى سدة السلطة ، أغفلتم عبرة التاريخ  التي كنتم تُحاجون بها ، وكأن حالكم يقول : يا تاريخ توقف عندنا  ، فسوف لن تكون لك قائمة من العبر بعدنا ، ولا تتحرك إنملة ، فنحن باقون في السلطة إلى الأبد ، يحمينا الواحد القهار …

2

وأنا أراقب المشهد السياسي العالمي من خلال جهاز التلفزيون ، شعرت بغبطة عالية ، ومشاعر لا حدود لها ، وأنا أتنقل من قناة تلفزيونية إلى أخرى ، لأكون شاهد العصر على وفاة هذا الرمز العالمي الكبير (أي نيلسون مانديلا) ، وأكون شاهد على إنشغال المشهد السياسي العالمي بإنجازات هذا الرجل المتواضع ، الذي قاد مقاومة سلمية خالية من أي أشكال العنف . وهكذا سجل التاريخ إسمه في لوائح الخالدين . بينما ذهب قتلة شعوبهم ، وممزقي أوطانهم ، وقتلة أطفال بلدانهم ، وسراق أموال الأرامل والمرضى والشيوخ إلى مزابل التاريخ ، تلاحقهم لعنات السماء والأرض . ويتوعدهم الواحد القهار بنار السعير ، ويلوح للفقراء بفردوس تجري من تحتها الإنهار … وبحور جنان وولدان مخلدون … *

  لقد خدعونا سياسي العراق كثيراً ، وطال حبل خداعهم …

مرة قالوا إننا جادون بحقن دماء العراقيين . وإننا جادون بأن يكون العراق للجميع ، وإننا سندعو الجميع للمشاركة السياسية ! ومرت الأيام والسنين بعد أن دمر بوش وربعه الميامين ، وهيأ لكل مفسدي وسفاك الأرض أن يعيشوا في العراق فساداً ونهباً ، فسرقوا الفرحة من أطفاله مثلما سرقوا كل شئ ، وأودعوها في بنوك الغرب ولا يخافون من غضب الله الواحد القهار ولا من الشعب والدستور ، وهكذا أمسى مشهد العراقيين ينتقل من حال سئ إلى أخر أسوء . وبالمقابل ضحكوا على العراقيين ، وقالوا : إنهم مساكين ، لا يعرفون الشطارة السياسية ، وقد فات على المساكين الدراويش ، بأننا نحن شطار السياسة وربانها ، والمبدعون لطرق جديدة في الشطارة والضحك على الذقون …

فأي عراق ، وأي عراقيين تتحدثون !

لقد تحولوا بإذن الواحد القهار إلى قطيع نسوقهم في الصباح من خلال أدعية الملا ميرزا ، ونعود بهم في المساء ، وهم يهتفون والتعب قد أخذ عقولهم ،  والعطش قد أغشى أبصارهم ، وعقد ألسنتهم .. إلا بشئ واحد ، وهو الدعوة لأبي أسراء والشيخ مسعود بطول العمر والبقاء وفي هذه الأثناء سمعت راعياً مخبولاً يردد مع نفسه هرطقة وحديث كفر (وهمست والعياذ بالله من كلام هذا الفاسق المخبول) ولكن الجنون فنون ، فقال :

أين الله ، الواحد القهار ؟ هل ترك العالم ، إني لا آراه ، بل إنه ترك هذا العالم غاضباً على أفعال العباد …  آه ماذا تقول : هل إنه مات ؟ كما يقول الزنديق الألماني نيتشه ، والعياذ بالله من نيتشه الزنديق وكل مارق جبار يلعب بأوراق الدين … إنهم فسقة زندقة مارقين مثل نيتشه …  وأدعيتهم فيها الكثير من التناظر وأناشيده الزرادشتية في كتابه المقدس هكذا تكلم زرادشت .

ثم صمت قليلاً ، وقال : من يدري ؟ ربما نيتشه كان هو العاقل الوحيد بين الناس ، وأردف قائلاً : كلا إن نيتشه بالتأكيد مجنون ، فكيف يموت الله ! وأبو أسراء والشيخ مسعود يصلون له في النهار ثلاث وخماس ، ويقومون في الليل مثل الزهاد والصوفية يبكون ويفكرون بالجائع والمحتاج وإبن السبيل . لا أصدق نيتشه ، فهو بالتأكيد مجنون ، ولكنني أصدق صلاة أبي أسراء والشيخ مسعود . وأشهد إن الله حي لا يموت . وإنه حي لأن أبي أسراء والشيخ مسعود يصلون له في النهار ، ويتهدجون له في الليل وبواكير الصباح ، ويتصدقون على الفقراء . وأشهد إنهم لا يسرقون أموال الشعب ، لأنهم يحرمون السرقة ، ويقيمون الحد على السارق ، فيكون مصيره قطع اليد أو غياهب السجون . فقال الراعي المخبول ، وهو يضحك ، ولم يدرك أحدُ : لماذا يضحك ؟ وعلى من يضحك؟ فقال وفاجأ القطيع : إني أضحك عليكم أيها القطيع ، لأني سمعت باليقين ، إن المجنون نيتشه في طريقه إلى نار جهنم ، تلاحقه لعنات الله الواحد القهار ، ودعوات الملائكة وشيخهم جبريل بالسعير لكل مارق كفار .

ثم صمت الراعي المخبول قليلاً ، وقال : إني أحب أبي أسراء والشيخ مسعود وأجلهم ، ولكنني أحب أبا أسراء وأجله أكثر ، لأن الشيخ مسعود كما قال أبو إسراء : لا يحب المهدي ! كيف لا تحب المهدي يا شيخ مسعود . ونحن منذ أكثر من ألف عام ، ندعو له بطول العمر والبقاء ، وإنه آت سيساعد أبا أسراء على محاربة الظلم والفساد وقتل الظالمين واصحاب الأعور الدجال ، وسيقيم مجتمع العدالة ودولة العدالة والإنصاف . وسيكون أبا إسراء وكيل المهدي في العراق ولا تعلو عليه راية الشيخ مسعود . ولكن أردف الراعي المخبول ، وهتف : فسلام على أبي أسراء والشيخ مسعود ، يوم ولدا ، ويوم يموتا ، ويوم يبعثا حيا ! وصمت الراعي المخبول وضحك بصوت عال وقال : إني أشهد أن أبا إسراء هو مهدي هذا الزمان ، وإن الشيخ مسعود هو عيسى ومسيح هذا الزمان ! وصمت الراعي المخبول قليلا ، وعاد ليُحدث القطيع برسالة فيها نبؤة جديدة ، فقال : هل تعلمون إن المهدي هو عيسى ومسيح أبي إسراء ؟ وإن المسيح هو مهدي الشيخ مسعود ؟ وداخ القطيع من الراعي وكلامه الملغوز ، فقال لهم الراعي المخبول هذه هي الرسالة اليقين لكل العراقيين من كرد وعرب وتركمان وإخواننا الأشوريين واليزدية والصابئة الميامين ، وليحفظكم الله الواحد القهار . وليحميكم من نار السعير ، وبالتأكيد يحمي لكم كل من أبي إسراء والشيخ مسعود … إلى أبد الأزمان ، فحقاً لقد توقف التاريخ وغابت الشمس وتعطلت حركة الكواكب والنجوم …

———————————-

* ينتمي نيلسون ماندلا إلى حركة المقاومة السلمية (اللاعنفية) والتي أسسها غاندي ، ومن ثم سار على الدرب وإستلهمها القس الأمريكي الدكتور مارتن لوثر كنك جنير ، ومن ثم سار عليها كذلك الرئيس نيلسن ماندلا . مع الأسف تمكنت العقول المنغلقة وأصحاب الفكرانيات الضيقة ، والقلوب الضعيفة الحاقدة من إغتيال غاندي ، وإغتيال القس الدكتور مارتن لوثر كنك . إلا إنهم لم يتمكنوا بل وعجزوا من إغتيال رجل السلام نيلسن مانديلا  الذي فاز بالخلود في هذا العالم ، فقد عاش خمس وتسعين عاماً . كما سيظل خالداً في ضمير الأجيال القادمة …  

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , ,

الطرف السياسي من عمل الأكاديمي الأمريكي اللبناني فؤاد عجمي

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

الطرف السياسي من عمل الأكاديمي الأمريكي فؤاد عجمي

القسم الثاني

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————–

تقديم :

  يكشفُ هذا الطرف من المقال عن ” محطة ” من محطات التحول الجذري التي حدثت في تفكير البروفسور ” فؤاد عجمي ” . وهي بالطبع محطة لا نحتفل بها على الإطلاق ، ولكن في الوقت ذاته نضعها على طاولة البحث والتأمل الأكاديمي الصارم . في حين نحتفل بالمحطة الأكاديمية الوحيدة من حياة البروفسور عجمي ، وهي المحطة الأكاديمية المبكرة ، والتي كان فيها ” أكاديمياً حُراً ” مستقلاً ، ديدنهُ (ناموسه) الوحيد هو الدفاع عن الحق والحقيقة ولا يهمه لومة لائم ولا يعنيه  ” رضاء وعدم رضاء الأهل والغريب ” . كما ولا تُخيفه ” سيوف الأخر الممشوقة على الرقاب وأيديهم على الزناد ” .

  وفعلاً وقف البروفسور عجمي وقفة الحق وإنتصر لشكل من أشكال ” الحكم الذاتي للفلسطينيين ” وهو في بداية مشواره الأكاديمي . غير إن فلك الدنيا دار ومن ثم تحركت الكواكب والنجوم وتبدل ” حال البروفسور فؤاد عجمي ” مع دورتها ودورانها في مسارات الفلك الجيوسياسي الأمريكي وحساباته . وعلى أساس هذا الفهم والتصنيف نُطلقُ على المحطات اللاحقة من حياة الأكاديمي البروفسور ” فؤاد عجمي ” إصطلاح ” محطات الأكاديمي الكاوبوي [1] الجمهوري ” والتي بدورها دشنت مرحلة جديدة من تاريخ تحوله من ” محطة الأكاديمي الحر ” إلى ” محطة الأكاديمي الورع ” ومن ثم نكوصه ودخوله إختياراً بل وتشربه حتى النُخاع من ” بلسم محطة التفكير الكاوبوي الجمهوري ” . 

  ونحسبُ إن كل هذا التحول حدث بعد إن سدت الجامعة أمامه كل أبواب ” العمل الأكاديمي الثابت ” وخلقت له حالة من الهلع والقلق الأكاديميين والتي تمت فيه ” مراجعة درامية وإنقلابية ، منها على مستوى الذات ومنها على رصيد الخط الأكاديمي العقلاني المتداول ، ومن ثم تتوجت بالإعلان عن نبؤة جديدة لا علاقة لها بالتاريخ والحاضر والمستقبل ” . وهذا حدث فعلاً وجاء ” إنجيل النبؤة العجمية ” والذي تجوهر بكتاب العجمي ” المآزق العربي : الفكر السياسي العربي وتطبيقاته منذ عام 1967 ” والذي كان ” صك التوبة وفك الإرتباط من مناصرة الفلسطينيين في قضية الحكم الذاتي ” والذي كان في الوقت ذاته  ” قرباناً على مذبح ” التحول إلى شواطئ الأمان ” الكاوبوي الجمهوري ” الذي ليس فيه آمان .

  وهكذا جاء نشر كتاب ” المآزق العربي … ” الذي حمل مشروع حل لمآزق الأكاديمي عجمي مع ” السلطات الأكاديمية الأمريكية ” والتي ” قرصت الأكاديمي فؤاد عجمي العديد من المرات ، ومن ثم قضت من مضجعه لما يُقارب العقد من السنيين ” . فكان عطاء التحول وفيراً والوعود كثيرة ، ومن ثم إنهالت عليه ” المكارم الأكاديمية ” . وفعلاً تخلى البروفسور عجمي عن منهج البحث الأكاديمي الحر ، وتحول إلى منهج البحث الورع ومن ثم أصبح جزءً من ماكنة الثقافة ” الكاوبوية الجمهورية ” التي يُديرها الرئيس جورج بوش الإبن ومن خلال وزيرة خارجيته الأكاديمية ” كوندليزا رايس ” والتي عمل لها البروفسور فؤاد عجمي مستشاراً وبالتحديد قبل إحتلال أمريكا للعراق وخلال فترة الإحتلال وما بعد ، ومن خلال نائب وزير الدفاع ” بول ولفوتس ” والذي كان بالطبع نائباً لوزير الدفاع ” دونالد هنري رامسفيلد ” [2] .

   إن في هذا التحول العجمي في البحث الأكاديمي من مضمار البحث الحر وإلى معاقل العمل السياسي الحكومي الكاوبوي الجمهوري ، تجسيد لمحنة كبيرة ، وفعل تراجيدي مؤلم في تاريخ أكاديمي ورع تحول إلى مسمار ثقافي إعلامي يؤذي الشعوب الأمنة ويتعاون إختياراً مع القيادة الكاوبوية الجمهورية التي إفتقدت العقل والمنطق وعملت بمنهج ” كاوبوي ” على إلغاء حق الشعوب في إختيار النظام السياسي الذي ترضاه  وطريقة الحياة التي تتطلع إليها … والأكثر من ذلك تحول البروفسور عجمي إلى قلم ” يُشجع على إحتلال العراق ” ويُبرر سياسات الإحتلال والإعتداء وتدمير شعب آمن لا علاقة له بجرائم القاعدة وأسامة بن لادن وكارثة سبتمبر 11 …

الأكاديمي فؤاد عجمي وعمله مع نائب وزير الدفاع الأمريكي

  ولد الطفل ” فؤاد عجمي ” في قرية عرجون اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل ، والتي إختارتها عائلته عندما هاجرت من إيران في عام 1850 وإستقرت لتعمل في الزراعة في ” قرية عرجون ” الجبلية المتاخمة للإراضي الفلسطينية يوم إستقرار ” أجداد فؤاد عجمي ” ومن ثم أصبحت ” أراضي المذبح الفلسطيني – الإسرائيلي ” قبل ولادة ” فؤاد عجمي ”  وتحولت بسبب الإحتلال ” جزء من الدولة الإسرائيلية ” مع السنوات ” السبع أو العشر الأولى ” من حياة الفتى عجمي ، وهي السنوات التي يتحدث عنها كثيراً وبإسهاب عالم التحليل – النفسي المشهور ” سيجموند فرويد ” والتي حسب فكرانيته النفسية تلعب ” دوراً أساسياً ” في تشكيل ” شخصية الإنسان ” فيما بعد .

   وهذا الحال يحملنا على القول إن هذه المنطقة الجغرافية تركت أثراً في إنشاء وتعميق نوع من العلاقات أخذت أشكالاً ملونة ، ومن ثم تحولت إلى حميمة مع ” جيران الماضي من الفلسطينيين ” و ” أصدقاء اليوم ” والتي تشمل ” عدد من الشخصيات الأمريكية من إصول يهودية ” وخصوصاً مع صديقه الحميم  ” بول ولفوتس ” (ولد في 22 ديسمبر عام 1943 فبول والبروفسور عجمي من جيل واحد) وكان بول ولفوتس نائب وزير الدفاع الأمريكي خلال حكم ” بوش الأبن ” [3] ، ومن ثم عمل بول ولفوتس ” عميداً لمعهد ” الدراسات العالمية المتقدم ” ، وهو جزء من جامعة ” جونز هوبكنز ” وهو من أعلى المعاهد الأكاديمية الأمريكية العالية والذي يُركز على ” العلاقات الدولية ” [4] . وهو الموضوع الذي كتب فيه البروفسور ” فؤاد عجمي ” إطروحته للدكتوراه .

  ومن ثم في عام 1980 (وهي سنة التحول في حياة وتفكير البروفسور عجمي ، والذي كان خلالها يعمل على تصحيح كتابه المعنون ” المآزق العربي …) وبالتحديد في مطبعة جامعة أكسفورد ، جاءت الأخبار بقبوله العرض الذي تقدمت به ” جامعة جونز هوبكنز ” ، وهو إن يعمل مديراً لمركز ” دراسات الشرق الأوسط ” [5] الذي كان جزءً من ” معهد الدراسات الدولية المتقدم ” والذي كان في فترة من الزمن عميده ” بول ولفوتس ” [6] . ومن ثم شغل عجمي رئاسة ” المركز المالي ” والذي سبق إن شغله البروفسور العراقي ” مجيد خدوري ” (1909 الولادة في موصل – العراق – الوفاة في أمريكا عام 2007)  [7] والبروفسور خدوري طيب الله ثراه [8] هو المؤسس لمعهد الدراسات الدولية المتقدم في جامعة جونز هوبكنز ، وهو الذي صاغ ” برنامج الدراسات العليا لمعهد دراسات الشرق الأوسط ” [9] .

هبة الأجانب ، الأمريكان والعرب والعراقيين والعراق

  ولعل من أهم كتب البروفسور عجمي التي نود أن نستشد بها في هذا المضمار ، كتابه المعنون ” هبة الإجانب ، الأمريكان والعرب والعراقيين والعراق ” ، والذي صدر في عام 2006 . وهو يدور حول إحتلال أمريكا للعراق [10] . وفيه يزعم البروفسور عجمي إن تلاشي نظام صدام حسين ، وهذا التلاشي بالطبع يشمل حسب ما نظن إنطفاء  ” فكرانية التوحيد العراقية ذات الطابع العلماني ” وغياب سطوة العراقيين الموحدة من الشارع ، وعودة ” فكرانيات التشرذم الطائفي ” قد جلبت ” نوعاً من الحرية للعراق ” وفي الوقت ذاته يعترف الدكتور عجمي ، بأن إحتلال العراق جلب كذلك ” الإمتعاض والفوضى ” ولكنه من طرف أخر خلق الأمل والذي تمثل في الإستقلال . إلا إنه يعود ويعترف في الوقت ذاته بأنه سبب اليأس والخيبة والذي تمثل بإندلاع أعمال ” العنف الطائفية ” و ” صراع حول السلطة السياسية ” . ومن ثم يتحول عجمي ليرمي بالقضية في عالم الوهم والتعتيم ، فيقول ” رغم ذلك فإن العراق يظل مُحيراً ولغزاً لأغلب دول العالم ” .

  ومن ثم يعود إلى لعبة السؤال ” وهو كيف إن تاريخ العراق (وبالطبع ليس الإحتلال الأمريكي المسؤول) قد قاد إلى الظروف الراهنة ؟ وما هي مخاوفنا وآمالنا من السنوات القادمات ؟ ربما يقول البروفسور عجمي الكثير ، ويتصور الكثير حول مستقبل العراق . لكن إحتلال العراق من قبل ” قوات داعش ” وسقوط المحافضات العراقية الواحدة بعد الأخرى بسهولة لم يشهد لها تاريخ الإنسانية من نظير ، وهروب القيادات العسكرية ووحدات الجيش التي دربها الأمريكان لمدة ” أحد عشر سنة ” وصرف عليها من ثروات العراقيين ” المليارات ” لعلها شاهد على إن أراء البروفسور السياسية وتكهناته قد جانبت الحق وظلت طريقاها وتحولت إلى أساطير تُرضي الذات و ” ستراتيجيات الكاوبوي الجمهوري ”  .     

  وعلى الرغم من الدور الإستشاري الذي لعبه البروفسور ” فؤاد عجمي ” في الحرب الأمريكية على العراق ، فإنه يعترف بإن هذه الحرب سببت ” العميق من الإرتباك للأمريكيين ، وخصوصاً مع حضارة الإرهاب التي وجدت لها موطأ قدم وأرضاَ صالحة في البلدان العربية ” [11] . كما ومن الملاحظ إن نائب الرئيس الأمريكي ” ديك شيني ” في عصر بوش الأبن ، وبالتحديد في آب 2002 وعندما تحدث للمحاربين القدماء ، فتأمل في الهواجس المتوقعة من إحتلال العراق . وخصوصاً ردود فعل الشارع العربي ، وإستشهد بتوقعات البروفسور ” فؤاد عجمي ” بعد التحرير ، وبالتحديد في شوارع البصرة وبغداد ، والتي ثارت فيها ” براكين الفرح ” وبالطريقة ذاتها التي إستقبلت الحشود في أفغانستان المقاتلين الأمريكان ورحبت بهم [12] .

    صحيح إن البروفسور إستفاد من مصادر أكاديمية عامة في كتابة مؤلفه المعنون ” هبة الأجانب … ” إلا إنه الكاتب ذو الإسلوب الشاعري ، والذي إعتمد في إنشاء مادة كتابه بصورة رئيسية على ” زياراته المتنوعة والعديدة ” ولقائاته بقيادات السنة ورجال الدين الشيعة والزعماء الأكراد . فهذه هي مصادره ، وفيها غياب ساحق لرجالات في الحكومة السابقة ، وعلماء ومفكرين وعلماء سياسة وإجتماع وفلاسفة ومؤرخين وعلماء نفس عاشوا لأكثر من ثلاثة أجيال تحت ظلال الحكومة التي أطاح بها الأحتلال الأمريكي . ألا كان من الإنصاف والموضوعية في نهج الأكاديمي الورع ، أن يترك لهم هامش للتعبير في كتاب كُتب بالإنكليزية للقارئ الأمريكي أولاً وللقارئ الإنكليزي على وجه العموم  . ولهذا نحسبُ إن حجب مواقف المعارضة العراقية للأحتلال الأمريكي للعراق ، يجعل من كتاب البروفسور عجمي كتاباً إعلامياً (بروبكندا) للإحتلال الأمريكي ، فتصور أيها القارئ الكريم ، صوت جيل كامل من العراقيين غائب في كتاب ” هبة الأجانب … ” الذي كتبه فؤاد عجمي . ومن هذا الطرف نحسب إن هذا الكتاب فقد  مشروعيته الأكاديمية ومثدولوجيته الموضوعية ، وتحول إلى نوع من البروبكندا المساندة للإحتلال الأمريكي للعراق . وفعلاً فإن البروفسور عجمي كان الحاصد المالي المحظوظ ، وبالتحديد من زياراته للعراق ومما دُفع له من ” خرجيات مالية ” ثمناً لكتاباته الأكاديمية (؟) .

   والواقع إن البروفسور عجمي يعترف في هذا الكتاب ، بإنه بعد سنوات معدودات ، زار العراق ، وجال في مناطق مختلفة بحكم كونه ” مستشاراً لزميلته الأكاديمية وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ” [13] ، ومن ثم إلتقى بالعديد من القيادات ورجال الدين الشيعة (والذين يتحدثون في مجالسهم للشعب المسكين عن الشيطان الأمريكي …) ورجالات من السنة وزعماء أكراد ، وسياسيين وشعراء . كما إنه أجرى مقابلات مع ناس أدلوا بشهاداتهم عن الإنتخابات التي رتبتها وأشرفت عليها وباركتها مجموعة من الجنرلات العسكرية الأمريكية . إضافة إلى إن البروفسور عجمي إستمع إلى الجنود الأمريكان في العراق … إن كل هذه كانت مصادر البروفسور ” فؤاد عجمي ” في إنشاء كتابه المعنون ” هبة الأجانب … ” [14] .

     ونرى إنه من النافع أن نخبر القارئ العربي ، بأن منهجية البروفسور عجمي عندما تقترب في الحديث عن قوى  المعارضة العراقية والعربية للحرب على العراق وللإحتلال الأمريكي ينحو منحى عاماً ، ويتحدث بتسميات عامة فيها تعتيم على الحق والحقيقة وذلك من أجل الهروب من منطق تسمية الأشياء بأسماءها . فمثلاً هو يتحدث عن الحرب الدامية والدراماتيكية بين القوات والسلطة الأمريكية في العراق وما أسماهم ” القوات العربية الدينية ” . وهؤلاء في الحقيقة جيل ولد وتربى وتعلم وعمل وكتب وإشتغل في المؤسسة السياسية (وعمره الزمني أكثر من ثلاثين سنة مضافاً إليها أحد عشر سنة وهي فترة الإحتلال الأمريكي) فكيف وأنت الأكاديمي الورع تختصر هذا الوجود العراقي العربي النابت بثلاثة كلمات وتغادر الموضوع .على كل إنها موضوعية الأكاديمي ” الكاوبوي الجمهوري ” الذي رهن كتاباته لترويج مشروعية الإحتلال وسياسة التدمير وتفكيك وحدة العراق …

العراق ومستقبل العرب

   وفي مقال كتبه البروفسور عجمي وبعنوان ” العراق ومستقبل العرب ” والمنشور في المجلة الأمريكية الدورية ” قضايا أجنبية ” والتي يشرف عليها ” مجلس العلاقات الأجنبية ” ، يقول عجمي بصراحة وهو الصادق الأمين لسياسات الكاوبوي الجمهورية الأمريكية ولا تنسى بأن البروفسور عجمي قد عمل خلال حكم بوش الأبن : ” مستشاراً لوزارة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ” ليس هناك أي وهم عند الحديث عن طبيعة المزاج العربي عندما تندلع الحرب ضد النظام العراقي . بالتأكيد هناك ” قلوب وعقول ” وهذا يتطلب ربحها ، وإن الدبلوماسية غير قادرة على إقناع الغالبية العظمى من العرب على إنها مجرد حرب وحسب . صحيح إن البعثة الأمريكية في الأمم المتحدة لفتت أنظار المفتشين حول خطورة مشروعات العراق النووية .. إلا إن الغالبية العظمى من العرب يرون بأنها مجرد محاولات الإمبريالية للوصول إلى عالمهم العربي ولصالح إسرائيل ، أو هو طريق الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على نفط العراق . ولا أحد من العرب يريد أن يسمع بأنها ” قوة أجنبية عظيمة “” [15]

تعقيب ختامي :

  نحسبُ إن فؤاد عجمي في إستخدامه لهذا المنطق المكسور ، وهذه المثدولوجية الغريبة على البحث الأكاديمي ، هو بالتأكيد ليس الأكاديمي فؤاد عجمي الذي عرفناه  ” في السنوات الأكاديمية العشرة الأولى ” . فقد كان إنساناً مختلفاً وأكاديمياً موضوعياً ولا ” يبخس حق الشعوب المظلومة ” . ولكن بعد ذلك تحول فؤاد إلى ” شخصية الكاوبوي الأمريكي الجمهوري ” . وفي هذه اللحظة مات الأكاديمي فؤاد عجمي الحُر وتحول تدريجياً ومن ثم بسرعة ملحوظة إلى الأكاديمي الورع ومن ثم إلى ” قلم سياسي كاوبوي جمهوري ” . لكن والحق يقال إن عجمي كان إنساناً مسالماً ، ولم نلحظه في يوم من الأيام يلوح بالسلاح ، ولم نرى يده على الزناد مثلما هو الحال في مشاهد تلفزيونية ” لصقور الكاوبوي الجمهوريين  ” وهم يحملون السلاح وأيديهم دائماً على الزناد والجمهور الأمريكي يتذكر حوادث ” ديك شيني ” [16] وإطلاقه النار وصور الكاوبوي الجمهوري للسنتور ” ليندزي غراهام ” (ولد في 9 تموز 1955) وهو يحمل بندقيته على كتفه ومدجج بأحزمة من أعتدة السلاح التي تلف أكتافه وهو يزور العراق في بواكير الإحتلال الأمريكي للعراق .

  وبالمقابل نحتفل بصورة ” رئيس الأركان الجمهوري ” ووزير الخارجية الأمريكي والشاعر ” كولن باول ” والذي تخلى عن بزته وتاريخه العسكري وتحول إلى ” مواطن أمريكي مدني ” . إن صورته تشع بشعاع إنساني عارم ، فقد رفض  كولن باول [17] الإستمرار في حكومة ” بوش الإبن ” وقدم إستقالته وظل رمزاً للرفض لسياسات بوش الإبن الكاوبوية المتمادية على حقوق الشعب الأمريكي وحقوق شعوب العالم عامة والشعب العراقي المسكين خاصة . وكانت نتيجة حروب بوش الإبن حصاد وموت عدد كبير من الجنود الأمريكان وهلاك أجيال من العراقيين وإنهيار الإقتصاد الأمريكي الذي لم يعرف ” الصحوة والعافية ” منذ الأحتلال الأمريكي للعراق وحتى هذه اللحظة  .

    وإن الإمثلة كثيرة والدالة على ” ماصدقية ” منطق فؤاد الكاوبوي  . منها منطقه المكشوف وذلك عندما وصف ” القوات العربية الدينية ” بكونها مجموعة ” متطرفين سياسيين ” [18] ويصرُ بصورة مطلقة على رفض تسميتهم بأسماءهم الحقيقة ، ونقول له بصراحة إنهم ” العراقيين العرب ” . كما إن تسمية عجمي لقوى المعارضة العراقية للإحتلال الأمريكي بالقوات العربية الدينية مرة و المتطرفين السياسيين مرة ثانية ، هو بالطبع إصطلاح عجمي مُظلل ، وفيه كثير من التعتيم على حقيقة القوة العراقية النائمة لمدة أحد عشر سنة ، وهي القوة العراقية الرافضة للإحتلال الأمريكي ، ولكونها هُمشت تماماً وعانت الكثير من الضيم والظلم والحرمان وإفتقدت الأخضر واليابس وحرمتها سلطة الإحتلال (وكذلك رجالات النظام الذين فرضتهم على رقاب العراقيين والذين جاءوا بالدبابة الأمريكية) من حقها في التقاعد والتمتع بخيرات العراق الوفيرة (والتي سرقها الأواغد من سياسي التشرذم والطائفية) ، فهي في حالة إنتظار وترقب للحظة الإنتفاض والثورة .

  إن الحل الوحيد لمأساة العراق والعراقيين بسيط لكل عراقي صاحب ضمير ويحب العراق ويتطلع إلى تجديد ” الإخوة العراقية ” ، وهو الإنفتاح على جميع العراقيين ، وصياغة دستور عراقي جديد تُحدد فيه المواطنة العراقية وفصل الدولة عن ” الحسينية ” و” المسجد ” و” الكنيسة ” وتحريم تدخل ” المسجد ” و ” الحسينية ” و ” الكنيسة ” في العمل السياسي ، والدعوة إلى عملية حوار حقيقي وتأليف ” حكومة وحدة وطنية ” تضم جميع أطياف المجتمع العراق دون إسثناء أحد ومن بعد خمس سنوات يتم الدعوة لإنتخابات حرة لا تُشارك فيها ” الأحزاب الدينية ” على الإطلاق ، وإنما الشرط الوحيد للمشاركة في الإنتخابات وإدارة الدولة العراقية أن يكون مشروطاً للأحزاب المدنية فقط ، وترك حرية العبادة للشخص وإعتبارها ” قضية شخصية ” وإن المواطنة لا علاقة لها بالعقيدة والمذهب وإنما بالولاء للعراق … وخلاف ذلك فإن السفينة مهددة بالغرق والخاسر الوحيد هو الشعب العراقي المسكين … والتاريخ والمستقبل ودماء العراقيين النازفة هي الفيصل في تحديد هوية العراقي الإصيل والدعي الدجال .

  وفي الختام نرى إن العراقيين كافة بحاجة ماسة إلى تجديد قراءة سورة من القرآن وجعلها مفتاحاً أساساً لدستور العراقيين الجديد  :

بسم الله الرحمن الرحيم

قُل يأيها الكفرون (1) لا أعبدُ ما تعبدون (2) ولا أنتم عبدون ما أعبدُ (3) ولا أنا عابدُ ما عبدتم (4) ولا أنتم عبدون ما أعبد (5) لكم دينكم ولي ديني (6) .

  صحيحُ إن هذه السورة بآياتها الست جزء من القرآن ولا يستطيع من إمتلك سلطة دينية (من السنة والشيعة والمذاهب الإسلامية الأخرى) أن يشطبها من القرآن وستظل تُشكل تحدياً كبيراً لكل دعاة التشرذم الطائفي ومن كل مذاهب ” الإسلام السياسي ” ، وهذه السورة مكون أساس من مكونات القرآن وظلت خالدة محفوظة رغم ” القيل والقال حول الناسخ والمنسوخ ” . وفيها يكمن جوهر ” علمانية القرآن ” الذي جاء يحمل رسالته للأنسانية كافة ، وبالطبع تؤكد على  ” علمانية الإسلام ” المتسامح والذي يرفض كل شكل من أشكال الطائفية والتشرذم .

إننا لم نختار عقيدتنا الدينية على الإطلاق وإنما ورثناها ، كما إننا لم نختار مذهبنا الديني المُحمل بالكثير من الأطراف الميثيولوجية في تضخيم الذات والرموز الإنسانية وتقديسها وهي مجرد رموز إنسانية تنازعت وتراشقت وإرتكبت الكثير من الأخطاء وتزوجت الجواري وأنجبن رموزاً فيها الكثير من التلفيق والإختراع … ومن ثم تسرب كل ذلك إلى العقيدي والمذهبي وأصبح هو الأصل في حين تلاشى الأصل ووضع على هُامش المذهب وكاد يدخل في ذمة التاريخ . وكل هذا المصطنع جاء من خلال قنوات ومصادر متنوعة معروفة (وهنا أذكر أمثلة وبالطبع هذه القضية تحتاج إلى أبحاث موسوعية لتكشف عن دور الذات الفارسية المهزومة في تلوين المذاهب الإسلامية بألوان مختلفة عن لون الإسلام عصر الرسالة ، منه مثلاً دور السلاجقة المؤثر على الإسلام السني (صحيح إنهم أتراك لكن صياغة مشروعهم المذهبي تم صياغته في إيران  السنية يومذاك . كما ولعب رموز إيرانيين كبار في صياغة البرنامج السلجوقي السني) . ودور البويهيين المؤثر على الإسلام الشيعي معروف ومشهود ، والسلاجقة إيرانيون في التكوين المذهبي والبويهيون إيرانيون) . وعلى هذا الأساس ندعو العراقيين الشيعة إلى قبول العراقيين السنة والتعايش معهم . وندعو العراقيين السنة إلى قبول العراقيين الشيعة والتعايش معهم في ظل ” عراق علماني موحد يعيش فيه الأخوة بسلام ” يحكمه عقد سياسي علماني فيه إنتصار للمواطنة العراقية التي لا يعلو عليها مذهب وطائفة .

  إننا ندعو من خلال هذه السورة القرآنية إلى تشجيع خط التسامح والتعايش والتراحم ، ونحسبُ إن إسلام الوحي غريباً عليه هذه ” التقسيمات من مثل إسلام السنة وإسلام الشيعة … ولعل من السخف الحديث عن قرآن السنة وقرآن الشيعة ، ولعل من الجنون الكلام عن الله السني والله الشيعي ، كما إن من العيب والعار على كل مسلم الحديث عن النبي محمد رسول الله للسنة وحدهم أو النبي محمد رسول الله للشيعة وحدهم … خافوا الله يا رجال ” الإسلام السياسي ” والله ورسوله كانوا ولازلوا شهوداً على من يكفر الناس ويمنح نفسه سلطة الله ورسوله ويحاكم الناس في هذا العالم ، والله رحمته واسعة وفيها إنتظار لمحاسبة البشر يوم القيامة . وليس لأي شخص الحق في محاسبة الأخرين في هذه الدنيا ، وإن الله هو الوحيد القادر ولا شريك له في محاكمة الناس ” يوم الدين ” وتقرير مصيرهم .   

————————————————————————————

الهوامش والتعليقات

 – الكاوبوي تعني ” راعي البقر الأمريكي ” الذي هو دائماً يده على “زناد بندقيته ” ويرجح القوة والبندقية حلاً للأمور مع الأخر وهو إصطلاح  [1]

سياسي ثقافي نستخدمه اليوم للإشارة إلى ” قيادات الحزب الجمهوري الأمريكي وصانعي أيدلوجيتهم وثقافتهم العسكرية ” والتي تتمثل في الأمس القريب بعائلة ” الرئيسين الأمريكيين بوش الأب والأبن ” وهي تشمل كذلك ” ببعض من قيادات الحزب الديمقراطي الأمريكي ” التي تهدد بقوة السلاح في حل مشكلات العالم . ولاحظنا إن الكلمة الإنكليزية ” كاوبوي ” لها جذور في اللغتين الأوربيتين الأسبانية واللاتينية ، والتي تشير وتدلل وتصف  ” عصر رعاة البقر ” و ” عمل رعاة البقر ” وهي في الوقت ذاته تعلن عن إنبثاق ثقافة جديدة هي ” ثقافة رعاة البقر ” والتي تتضمن  ” جغرافية رعاة البقر ” والتي لا تعترف في الأصل ” بحدود وغير ذلك من إصطلاحات جغرافية للكيانات السياسية والأوطان “… للتفاصيل أنظر :

أ – جون نيكلسون ؛ رعاة البقر : عالم يتلاشى (بالإنكليزية) ، دار نشر مكميلان 2001

ب – ريتشارد سلتا ؛ موسوعة رعاة البقر (بالإنكليزية) ، نشرة جامعة أوكلاهوما 1987

 – ولد رونالد رامسفيلد في 9 تموز عام 1932 ، وفي الأصل جاء من عائلة ألمانية – أمريكية هاجرت في السبعينيات من القرن التاسع عشر . وبعد [2]

تخرجه من الثانوية ، إلتحق بجامعة برنستون ، وحصل على منحة دراسية جزئية ، ومن ثم أكمل درجة البكلوريوس في عام 1954 . وخلال سنوات جامعة برنستون كان صديقاً لفرانك شارلز كارلوسي ، الذي أصبح وزيراً للدفاع للفترة من 1987 وحتى 1989 . وتولى رامسفيلد وزارة الدفاع في 1975 ومن ثم تقاعد . وبتوجيه من الرئيس الأمريكي رونالد ريغن ، وبالتحديد في 20 ديسمبر زار رامسفيلد العراق وقابل الرئيس صدام حسين وطال اللقاء ساعة ونصف ناقشا فيها الحرب مع إيران وإحتلال سوريا إلى لبنان . ورامسفيلد هو الذي إقترح على الحكومة الأمريكية على تحسين العلاقات مع العراق . كما هو الذي إقترح على الحكومة العراقية على مد إنبوب النفط العراقي إلى الأردن لتغطية مشروع تسليح الجيش العراقي . وخلال حكم الرئيس بوش الأبن يُعد رامسفيلد واحداً من المخططين ” الصقور – الكاوبوي الجمهوريين ” للحرب على أفغانستان والحرب على العراق رداً على الهجوم الذي نفذته ” القاعدة – أسامة بن لادن ” في 11 سبتمبر 2001 . ورامسفيلد مشهور بفضيحة ” سجن أبي غريب ” الذي تم فيه تعذيب السجناء العراقيين وإغتصابهم ، والتي إهتز لها ضمير العالم وندد بها . ومن ثم أخذ نجمه يتلاشى . وفعلاً في أواخر عام 2006 قدم إستقالته . ومن ثم نشر سيرته الذاتية ، التي تًعد مصدراً مهماً وإن فيه تجميل وتخفيف في جوانب وجه لها النقاد الكثير من الضوء وتضخيم لجوانب البطولة … للتفاصيل أنظر : 1 – رونالد رامسفيلد ؛ المعروف واللا معروف : ميموار (سيرة ذاتية) (بالإنكليزية) ، دار نشر بنجوين 2011 (وتألف من 726 صفحة) . 2 – أندرو كوكبورن ؛ رامسفيلد : صعوده وسقوطه والأرث الكارثي ، دار نشر سكرايبنرز 2007 .

 – أنظر : أدم شاتز ؛ الخبير الأصلي (مصدر سابق) [3]

 – أنظر : جولدفارب زكريا ؛ إرتباط ولفوريتس بالدبابة والأكاديمي الزائر ، مجلة نيويورك الجديدة ، 3 تموز 2007 [4]

 – أنظر : الأخبار الأمريكية وتقرير العالم (مصدر سابق)[5]

 – هو ” بول دنداس ولفوتس ” ولد في نيويورك وجاء من عائلة يهودية بولندية محظوظة ، فكانت من العوائل القليلة التي نجت من المحرقة النازية .[6]

وكان والده ” بروفسوراً ” في النظرية الإحصائية في جامعة كورنيل . وبول شارك مع والدته في مسيرة الحقوق المدنية التي نظمها مارتن لوثر كنج جينير في آب 1963 ، وبعد ذلك حصل بول على درجة البكلوريوس في الرياضيات والكيمياء من جامعة كورنيل ، وبالتحديد في عام 1965 . ومن ثم ضد رغبة والده ، قرر دراسة العلوم السياسية . وفعلاً إلتحق بالدراسات العليا في العلوم السياسية بجامعة شيكاغو . ومن ثم درس فصلين دراسيين مع فيلسوف العلوم السياسية الألماني – الأمريكي ” ليو ستراوس ” (1899 – 1973) . ومن ثم بدأ بكتابة إطروحته للدكتوراه في العلوم السياسية وتحت إشراف ” ألبرت هولستر ” (1913 – 1997) وخلال هذه الفترة بدأ يدرس في قسم العلوم السياسية في جامعة ييل . وكان واحد من طلابه ” لويس سكوتر ليبي ” رئيس موظفي نائب الرئيس الأمريكي ” ديك شيني ” . وفي عام 1972 حصل ولفوتس على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة شيكاغو . وكان عنوان إطروحته ” إنتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط ” . ويتقن ولفوتس العديد من اللغات ، مثل الإنكليزية والعربية ، والفرنسية والألمانية والعبرية والأندنوسية … للتفاصيل أنظر : ملف بول ولفوتس : مدير البنك العالمي ، مركز العلاقات الدولية ، 19 أبريل 2007 .

 – أنظر : الأخبار الأمريكية وتقرير العالم (مصدر السابق)  [7]

 – وهو ” الأكاديمي العراقي مجيد خدوري ” (27 سبتمبر 1909 – 25 كانون الثاني 2007) تجاوزت كتبه التي كتبها باللغتين الإنكليزية والعربية [8]

35 كتاباً ، ومئات المقالات . ولد البروفسور خدوري في مدينة الموصل وظل يعيش في العراق حتى عام 1928 ، وهي السنة التي تخرج منها بشهادة الثانوية ، ومن ثم شد الرحال إلى لبنان ، حيث الجامعة الأمريكية في بيروت ، ودرس فيها وحصل على درجة البكلوريوس عام 1932 . ومن ثم إستمر بدراسة الدكتوراه في ” القانون الدولي والعلوم السياسية ” وحصل على الدكتوراه عام 1938 . ومن ثم عمل للفترة ما بين 1939 و 1947 في وزارة التربية العراقية ، وبروفسوراً في القانون في كلية  ” دار المعلمين العالية ” . وفي عام 1946 كان مندوب العراق الأول في الأمم المتحدة ، وساعد في صياغة  ” ميثاق ” منظمة الأمم المتحدة . وعمل عميداً في العام 1957 في الجامعة الليبية .

  وبعد خبرته في الأمم المتحدة عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وعمل بروفسوراً في جامعات ، إنديانا ومن ثم شيكاغو وإستقر في جامعة جونز هوبكنز  حيث إلتقى فؤاد عجمي . وخلال الفترة من 1960 و 1980 قدم العديد من الفصول الدراسية الأولى من نوعها في الجامعة والتي تدور حول ” مفهوم القانون الإسلامي ” . ومن المشاهير من طلابه : إيلي سلام وزير خارجية لبنان السابق ، وسليمان سوليم وزير التجارة السعودي ، وصامويل لويس سفير الولايات المتحدة الأمريكية في مصر ، وهرمان أليتس سفير الولايات المتحدة الأمريكية في إسرائيل ، والأكاديمي مالكولم كير (المولود في لبنان وتوفي فيها) رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت . ومن أهم مؤلفات البروفسور ” مجيد خدوري ” : 1 – ليبيا الحديثة : دراسة في التطور السياسي . 2 – النزعات السياسية في العالم العربي : دور الأفكار والمثل في السياسات (كانون الثاني 1970) . 3 – المعاصرون العرب : دور الشخصيات في السياسة (حزيران 1973) . 4 – الحرب والسلام في القانون (الشريعة) الإسلامي (حزيران 1977 . 5 – العراق الإشتراكي : دراسة في السياسات العراقية منذ عام 1968 (كانون الثاني 1978) . 6 – العراق المستقل 1932 – 1958 (حزيران 1980) . 7 – حرب الخليج 1990 – 1991 : الصراع العراقي – الكويتي ومضامينه (آب 2001) . 8 – المفهوم الإسلامي للعدل (شباط 2002) وغيرها كثير .

 – أنظر : جو هولي ؛ مجيد خدوري (98 عاماً) : صائغ برنامج الدراسات العليا لبرنامج الشرق الأوسط ، مجلة واشنطن بوست 3 شباط 2007 [9]

 – أنظر ؛ فؤاد عجمي ؛ هبة الأجانب ، الأمريكان والعرب والعراقيين والعراق (مصدر سابق)[10]

 – أنظر : فؤاد عجمي ؛ هبة الإجانب … (مصدر سابق) [11]

 – أنظر : البيت الأبيض ، مكتب السكرتير الصحفي ، 26 آب 2002[12]

 – وهي الأكاديمية وعازفة البيانو ” كوندوليزا رايس ” (ولدت في 14 نوفمبر 1954) وكانت وزيرة للخارجية في عهد بوش الأبن ، وللفترة من  [13]

27 كانون الثاني 2005 وحتى 20 كانون الثاني 2009 . وقبلها عملت (وبالطبع خلال حكم بوش الإبن) مستشارة للأمن القومي وللفترة ما بين عامي 2001 – 2005 . وكانت بروفسورة للعلوم السياسية في جامعة ستانفورد في ولاية كليفورنيا . وهي الجامعة ذاتها التي كان يعمل فيها البروفسور فؤاد عجمي فترة من الزمن . ولدت كوندوليزا في مدينة برمنكهام ، وعانت في فترة طفولتها من التمييز العنصري . وحصلت على شهادة البكلوريوس في العلوم السياسية من جامعة دنفر ، ومن ثم أكملت الماجستير في العلوم السياسية من جامعة نوتر دايم . وكتبت إطروحتها في الدكتوراه في كلية العلاقات الدولية في جامعة دنفر . وهي تتقن العديد من اللغات فبالإضافة إلى الأنكليزية ، فهي تتكلم الروسية والفرنسية والألمانية والأسبانية . وهي أول  إمرأة من أصل أفريقي (سوداء) تصبح وزيرة للخارجية في الولايات المتحدة الأمريكية . وكان تخصصها الأكاديمي في الإتحاد السوفيتي ولكونها عازفة على البيانو فقد كان يُطلق عليها لقب ” السياسية الموسيقية ” . وفعلاً فقد شاركت في العديد من الحفلات وعزفت فيها الموسيقى الكلاسيكية . ونحن نحترم البروفسورة كوندوليزا رايس ، ونحتفل بها أمرأة من إصول أفريقية صعدت إلى القشرة العليا من هرم السياسة الأمريكية ، ونعتز بها عازفة موسيقية . ولكن لا نحتفل بها وزيرة ومستشارة للأمن القومي في نظام ” بوش الإبن الكاوبوي الجمهوري ” …

  ومن أهم أبحاثها ومؤلفاتها الأكاديمية  :

1- الإتحاد السوفيتي والجيش الجيكوسلوفاكي : التحالف غير الأكيد ، جامعة برنستون 1984

2- عصر كوربتشوف (وبالإشتراك مع الناشر الكسندر دالين) ، شركة ستانفورد 1986

3- حملة عام 200 : تعزيز المصالح القومية ، نشر مجلة قضايا أجنبية 2000

4 – ستراتيجية الحملة : دروس من رونالد ريجن وبوريس يلسن (بالإشتراك مع أخرين) ، مطبعة جامعة مشيكان 2007

للتفاصيل أنظر : أ – برنارد راين ؛ كونوليزا رايس : مستشارة الأمن القومي والموسيقية (بالإنكليزية) ، نيويورك 2003    ب – كلين كاسلير ؛ المقربة : كوندوليزا رايس وعملية خلق ميراث بوش (بالإنكليزية) ، دار نشر القديس مارتن 2007  

 – أنظر : فؤاد عجمي ؛ هبة الأجانب … (مصدر سابق)[14]

 – أنظر : فؤاد عجمي ؛ العراق ومستقبل العرب (بالإنكليزية) ، مجلة قضايا أجنبية ، يشرف عليها مجلس العلاقات الأجنبية ، عدد كانون الثاني –  [15]

شباط 2003 .

 – ريتشارد بروس تشيني وزير الدفاع السابق زمن بوش الأب ونائب رئيس بوش الإبن (ولد في 30 يناير 1941) وهو سياسي ورجل أعمال .  [16]

وجاء من عائلة أصولها إنكليزية – فرنسية ، وهاجرت في القرن السابع عشر وإستقرت في ماسشيوتس . إلتحق بعد الدراسة الثانوية في جامعة ييل ولكنه فشل . وحاول مؤخراً في الدراسة في جامعة وايومنغ وحصل على درجة البكلوريوس في الأداب ، ومن ثم الماجستير في العلوم السياسية . وبدأ الدكتوراه في جامعة وسكنسن إلا إنه لم يكملها . ومن ثم عمل ” ديك تشيني ” مساعداً لرونالد رامسفيلد وذلك عندما كان الأخير ” رئيس موظفي البيت الأبيض زمن الرئيس الأمريكي ” جيرالد فورد ” . وتشير الكثير من الدراسات الأكاديمية والتقارير إلى إن ” ديك تشيني : كان له دور مهم في أحداث حرب الخليج . ومن الملفت للنظر إن نوعاً من البرود في العلاقة بين ديك تشيني والرئيس بوش الأبن ، وأخذت منحى غريباً وذلك عندما وقف تشيني مُسانداً لزواج المثليين (الكي) ويبدو إنه إنحاز إلى صف بنته الثانية الأصغر التي كانت من المثليين … للتفاصيل أنظر : 1- ديك تشيني (وبالإشتراك مع إبنته ليزا تشيني) ؛ ديك تشيني : ميموار (سيرة ذاتية) شخصي وسياسي (بالإنكليزية) ، دار نشر سايمون وشوستر 2011 (تألف من 576 صفحة) . 2 – ستيفن هايس ؛ تشيني : القصة المسكوت عنها لنائب الرئيس الأمريكي ، الشخصية القوية والأكثر جدلاً ، دار نشر هاربركولنز ، نيويورك 2007 .  

 – هو ” كولن لوثر باول ” ( ولد في 5 نيسان 1937) في مدينة هارلم المجاورة لمدينة نيويورك  ، وهو رجل الدولة ورئيس أركان القوات المسلحة[17]

، وجاء من عائلة جاميكية مهاجرة ، وله جذور وأسلاف إسكتلنديين . تخرج من المدرسة الثانوية عام 1954 ، ومن ثم إلتحق بالكلية وحصل على درجة بكلوريوس علوم في الجيولوجيا ، وبالتحديد من كلية مدينة نيويورك عام 1958 . وبعد ذلك إلتحق بجامعة جورج واشنطن وحصل في عام 1971 على درجة الماجستير في إدارة الأعمال . ومن ثم أكمل جولته العسكرية الثانية في فيتنام . وخدم ما يُقارب 35 سنة في الجيش الأمريكي وشغل رتب ومناصب متنوعة حتى وصل إلى درجة جنرال . وعمل في زمن الرئيس ريتشارد نيكسون وللفترة مابين عامي (1972 – 1973) في البيت الأبيض ، وهو منصب إنتخابي عال . وفي عمر التاسعة والأربعين أصبح مستشاراً للأمن القومي للرئيس ” رونالد ريغن ” وللفترة من (1987 – 1989) . وفي زمن بوش الأب تم إختياره رئيساً لأركان القوات المسلحة الأمريكية . وعلى الرغم من قلق باول من الحل العسكري ، فقد ساند قرار إحتلال العراق الذي إتخذه بوش الإبن . ومن ثم أصبح وزيراً للخارجية . ومن ثم إختلف مع بوش الأبن وقدم إستقالته . ولعل في رسالة باول إلى السنتور الجمهوري ” جون مكين ” الكثير من حقائق وطبيعة الخلاف . ففي رسالته المؤرخة في سبتمبر 2006 عبر فيها باول عن معارضته للرئيس بوش الإبن وخصوصاً في قرار حجز أعداء أمريكا من القاعدة في معتقل جوانتانوما . كما إعترض على الكونكرس في إعادة تعريف الفقرة رقم 3 من معاهدة جينيفا ، وأكد باول على ” إن العالم بدأ يشك في الأساس الأخلاقي لقتالنا ضد الإرهاب ” ( أنظر : واشنطن بوست ، في 14 سبتمبر 2006 والتي نشرت رسالة باول التي سمح بها السنتور جون مكين) . ومن المعروف إن كولن باول ساند براك أوباما وهو من الديمقراطيين في عام 2008 وجددها في عام 2012 . وعندما سأله الإعلاميون ؛ ” لماذا تعتقد إنك لازلت جمهورياً ؟ قال ” أنا لازلت جمهورياً ، وأنا أعتقد إن الحزب الجمهوري يحتاجني أكثر مما يحتاجني الحزب الديمقراطي . وأنت تستطيع أن تكون جمهورياً وتشعر بقوة حول قضايا من مثل الهجرة ، وإصلاح التعليم ، وتقديم الحلول للمشكلات الإجتماعية التي يحتاجها مجتمعنا ، ولا أحسب إن في ذلك تناقض أو عدم إنسجام ” . للتفاصيل أنظر : 1 – كولن باول ؛ رحلتي الأمريكية (سيرة ذاتية) بالإنكليزية ، نشر دار راندم 1996 (ويتألف من 644 صفحة) . 2 – ولتر لفيبر ؛ صعود وسقوط كولن باول وعقيدته (بالإنكليزية) ، دورية العلم السياسي ، العدد 124 ، ربيع 2009 ، ص ص 71 – 93 .

 – أنظر فؤاد عجمي ؛ المصدر السابق[18]

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,