الأوجه المتنوعة لرواية مناظرة لودفيغ فيتجنشتاين وكارل بوبر

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة


الفيلسوف

مجلة إلكترونية

————————————————————-

الأوجه المتنوعة

لرواية مناظرة فيتجنشتاين والفيلسوف كارل بوبر

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————-ِ———————————————

تقديم :

  صحيح جداً إن الفيلسوف فيتجنشتاين إلتقى في جامعة كيمبريدج بالفيلسوف الشاب كارل بوبر والقادم إلى كيمبريدج لألقاء محاضرة في عام 1946 وكان رئيس الجلسة فيتجنشتاين وكان من بين الحضور والشاهد على تفاصيل ما حدث شيخ الفلاسفة برتراند رسل وحشد كبير من طلاب فيتجنشتاين الذين سيحتجون بغضب ويتظاهرون ضد مانشره كارل بوبر في ميمواره الذي كون زوبعة عارمة يومذاك وعاش أطرافها عدد من الفلاسفة الفيتجنشتاينيون ومنهم على سبيل المثال أستاذنا البريطاني في جامعة ليدز وعالم المنطق الكبير بيتر كيج والذي قاد يومذاك الإعتراضات الغاضبة (سواء في الأعلام أو التظاهر) على الفيلسوف كارل بوبر .

مؤشرات عن حياة الفيلسوف كارل بوبر : من زاوية فيتجنشتاين

   خُلاصة حكاية السؤال الذي أثاره كل من جون إيدانو وديفيد إديمونز في كتابهما المشترك والذي ركز على المناظرة التي حدثت بين الفيلسوفين كل من الفيلسوف الكبير فيتجنشتاين والفيلسوف الشاب (يومذاك) كارل بوبر ، والتي إستهلها السؤال ؛ متى قابل لودفيغ فيتجنشتاين كارل بوبر ؟ بالطبع هذا سؤال يتكون من سؤالين أثارهما الباحثان جون إيدانو وديفيد إيدمونز . أما السؤال الثاني فقد جاء بالصيغة الآتية : هل فعلاً هدد الفيلسوف المعلم فيتجنشتاين (وهو الأكبر بثلاثة عشرة سنة) الفيلسوف الشاب بوبر (يوم المناظرة) ببطاقة البوكر الحمراء الساخنة في جامعة كيمبريدج (وبالتحديد قبل ما يُقارب السبعين سنة مضت) ؟ والتي وصفها الباحثان كل من إيدانو وإيدمونز ” بأنها حقيقة ” وكانت ” نقطة تحول وخط فاصل في فلسفة القرن العشرين ” . ومن ثم تعاون الإثنان أي إيدانو وإيدمونز في كتابهما المشترك والذي يدور حول حكاية بوكر فيتجنشتاين ، والذي حمل عنوان : بوكر فيتجنشتاين : قصة المحاججة (المناظرة) لفترة عشرة دقائق بين إثنين من كبار الفلاسفة [1]. وكان حاصل هذه المحاججة ، مواجهة فكرية عنيفة بين الفيلسوف الكبير فيتجنشتاين والفيلسوف الشاب كارل بوبر .

ولعل من الإنصاف أن نُعرف بالفيلسوف كارل بوبر بعد إن فصل بحثنا الحالي بصورة وافية بالفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . ولد الفيلسوف النمساوي البريطاني كارل ريموند بوبر (1902 – 1994) في 28 تموز في مدينة فينا (النمسا) مثله مثل فيتجنشتاين . ولاحظنا إن هناك نقاط تشابه في حياة الفيلسوفين فمثلاً إن كلا الفيلسوفيين ينتميان إلى عائلتين يهوديتين وإن عائلتهيما تخليتا عن عقيدتهما اليهودية وتحولا إلى المسيحية ؛ إلا إن عائلة فيتجنشتاين إعتنقت الكاثوليكية قبل ولادته وتم تعميده على الطريقة الكاثوليكية ، أما  عائلة كارل بوبر فقد إعتنقت قبل ولادته اللوثرية [2].  كما سيُلاحظ القارئ إضافة إلى ذلك فإن هناك إختلاف في التكوين الفلسفي بين الفيلسوفين إضافة إلى حضور الماركسية المبكر في تفكير وحياة كارل بوبر ومن ثم تنكره لها وقطعه لكل علاقة بها لاحقاً . ويبدو إن هذه الرواية يدعمها ويُفسرها منطق التحولات التي حدثت في حياة كارل بوبر والتي نقلته إلى منازل عاجية عالية حيث أصبح من ” علية القوم ” وذلك خلال حصوله على لقب ” السير كارل بوبر ” .

ويبدو إنه بعد المناظرة التي جرت بين بوبر وبين فيتجنشتاين والذي لايشكُ أحد على الأطلاق في  إن عائلة فيتجنشتاين كانت ثاني أغنى عائلة في العالم بالطبع بعد عائلة روتشيلد ، إن أخذ كارل بوبر يتحدث كثيراً (ويكتب كثيراً) بأنه جاء من عائلة من ” أعالي الطبقة الوسطى ” . وأرجو أن لا ينسى القارئ ذكاء وعبقرية فيتجنشتاين المتفردة في كل حسابات الإختلاف والتنوع والإنتاج الفلسفي والمنطقي مع تعادل فيتجنشتاين في الإهتمام في الرياضيات وفلسفة العلم وعودة كارل بوبر إلى الإستقرائية الكلاسيكية تقويماً ونقداً [3]. وتحول بوبر إلى مبدأ التكذيب التجريبي[4] بدلاً من معيار الصدق الذي إعتاد علماء المنطق على تداوله . بينما تفرد فيتجنشتاين بالإستدلالية والمنطق الرياضي . ويتشابه الفيلسوفان في إنهما كتابا إطروحتهما للدكتوراه بالإلمانية ومن ثم تحولا إلى العالم الإنكلوسكسوني وتمكنا من اللغة الإنكليزية وأخذا يُدرسان و يكتبان بها وكان فيتجنشتاين بروفسوراً في الفلسفة في جامعة كيمبريدج وعمل بوبر بروفسوراً في الفلسفة لاحقاً وبعد مغادرته فينا مُجبراً بعد صعود النازية . وهنا نسجل ملاحظتنا على الفارق الكبير في التكوين والتدريب الفلسفي بين الأثنين . فمثلاً إن البروفسور كارل بوبر كتب إطروحته للدكتوراه في علم النفس (وليس في الفلسفة) فقد كانت بعنوان سؤال المنهج في علم النفس المعرفي . بينما كتب لودفيغ فيتجنشتاين إطروحته للدكتوراه بعنوان  رسالة منطقية فلسفية وتحت إشراف الفيلسوف البريطاني برتراند رسل . ولهذا السبب ظل بوبر يسبح في شواطئ الفلسفة ومن ثم ثابر بجد على القيام بمحاولات فلسفية فيها إختبار للسباحة في فضاءات الفلسفة العميقة .ونحسبُ إن الشهادة الوحيدة على ذلك تُقدمها كتابات فيلسوف العلم النمساوي – البريطاني كارل بوبر الفلسفية المتنوعة …

ولد السير كارل ريموند بوبر في فينا يوم كانت النمسا جزء من الإمبراطورية النمساوية الهنغارية . وكان كلا والديه على الديانة اليهودية . إلا إن عائلته تحولت في عقيدتها الدينية إلى اللوثرية (مسيحية – بروتستانتية)[5] قبل أن يولد الطفل كارل بوبر [6]. ومن ثم أكملت له عائلته مراسيم التعميد على المذهب اللوثري[7]. وكان هذا جزء من عملية الإندماج الثقافي وليس هو شكل من أشكال التعصب الديني [8].

 وكان والد الطفل كارل يعمل محامياً وإسمه الكامل سيمون سايموند كارل بوبر ، وفي الأصل جاء سيمون من بوهيميا (بولندا) ومن ثم حصل على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة فينا . أما والدة الطفل كارل فهي السيدة جيني شيف وإصولها القومية تعود إلى سليشين أو سليشيا (قومية تنتشر في ألمانيا ، بولندا والجيك وسلوفاكيا ..) وأجدادها هنغاريون . وبعد إن أسس الوالد سيمون والوالدة جيني الركائز الأساسية لحياتهما العائلية والمهنية ، بدأوا في الصعود وترقية مكانتهم الإجتماعية في فينا . فمثلاً الوالد سيمون أصبح شريكاً في أكبر مؤسسة قانونية والتي كان يديرها شريكه رجل القانون المعروف هير غرابيل ، وبعد موت هير غرابيل سنة 1898 إشترى ملكية الشركة كاملة سيمون بوبر . ولاحظنا إن المصادر التي تحدثت عن كل من هير غرابيل وسيمون بوبر قد خلطت في إسمهما الوسط ، فأضافت إليهما سوية إسم رايموند . ونحسب إن هناك إحتمالين ؛ الأول إن رايموند هو الإسم الوسط لرجل القانون هير غرابيل . الثاني إن تحريفاً حدث في إسم الوسط لوالد الفيلسوف والذي كان سايموند فأصبح رايموند ومن ثم إنتقل هذا الإسم إلى كارل [9]. كما ولاحظنا إن ملاكي حاييم هكوهين قد أضافت رايموند إسماً أولاً لرجل القانون هير غرابيل [10].  والشاهد التاريخي على هذا التحريف في الأسماء الوسطى ، هو إن الفيلسوف كارل بوبر شارك دون وعي منه في تعزيز هذا التحريف . فمثلاً كارل في سيرته الذاتية ، أضاف خطأ الإسم الأول كارل لرجل القانون هير غرابيل [11].

وكان كارل بوبر مثل والده مُحباً للكتب وبالمناسبة إن والده كان يقتني ما بين إثنتا عشر ألف – أربعة عشر ألف مجلداً في مكتبته الشخصية . وكانت هذه الكتب تتوزع في إهتمامات الوالد في مجالات الفلسفة والكلاسيكيات والقضايا السياسية والإجتماعية . وإن كارل ورث من والده المكتبة إضافة إلى ذوقه الثقافي وإهتمامه بالكتب . ووصف كارل فيما بعد هذا الجو الثقافي بعبارات دقيقة ، فأفاد ” إن الإهتمام بالكتب كان إسلوب حياتي ومفردة من مفردات تربيتي ” [12].

ترك الفتى كارل بوبر المدرسة في عمر السادسة عشر ، وذهب إلى جامعة فينا وأخذ يحضر محاضرات في الرياضيات ، الفيزياء ، الفلسفة ، علم النفس وتاريخ الموسيقى وذلك بإعتباره طالباً زائراً . وفي عام 1919 أصبح مهتماً بالماركسية وتلاها حالاً إنتماؤه إلى رابطة الطلبة الإشتراكيون [13]. ومن ثم سجل عضواً فاعلاً في تنظيمات حزب العمال الديمقراطي النمساوي ويومها قد تبنى الحزب الأيديولوجيا الماركسية بصورة كاملة [14]. وبعد معركة الشوارع في هورغسا (فينا) في 15 حزيران سنة 1919 ، وخصوصاً عندما أطلقت الشرطة النار على ثمانية من رفاقه المسالمين ، خاب أمله بما رأى بأم عينه ، وما أطلق عليه الوهم العلمي للمادية التاريخية لماركس . فجاء قراره بالتخلي عن أيديولوجيتها . إلا إنه ظل مدافعاً عن الليبرالية الإشتراكية طول حياته .

وعمل في بناء الشوارع لفترة قصيرة من الزمن . إلا إنه لم يتمكن من التكيف مع هذا النمط من العمل الصعب ، فكان قراره بالعود إلى صفوف جامعة فينا طالباً زائراً ، ومن ثم بدأ التدريب على العمل صانع مكاتب منضدية . وفي هذا الوقت كان يُفكر في إنجاز مشروعه الحالم والذي يتمثل بفتح مؤسسة لرعاية الأطفال وكان يُفكر يومها بأن هذا المشروع قد ينتفع من تفكيره في صناعة المكاتب والأثاث . وبعد ذلك تحول صوب أخر فبدأ العمل متطوعاً في الخدمة في واحدة من عيادات الأطفال للطبيب والسايكولوجي النمساوي ألفرد أدلر (1870 – 1937) [15]. وفي عام 1922 حاول كارل بوبر أن يعدُ نفسه إلى إمتحان خارجي للحصول على شهادة الثانوية ، وهو بالطبع مسار تربوي ثان للتعليم . وأخيرأ تمكن من الإلتحاق بجامعة فينا طالباً إعتيادياً . وفعلاً فقد أكمل في العام 1924 الإمتحان والمتطلبات الأكاديمية وذلك ليكون معلماً في المدرسة الإبتدائية .

وخلال هذه الفترة باشر العمل في نادي الرعاية بعد أوقات المدرسة ، خصوصاً في مساعدة الأطفال الذين يُعانون من ” عوق إجتماعي ” . كما ذهب في عام 1925 للعمل في معهد تربوي جديد . إلا إنه واكب على الإستمرار جامعة فينا على دراسة الفلسفة وعلم النفس . ومن ثم تطورت علاقته الغرامية مع جوزفين أنا هينغر (1906 – 1985) وعقد خطوبته عليها والتي إنتهت فيما بعد بالزواج منها . وفي عام 1928 حصل على درجة الدكتوراه في علم النفس وكانت تحت إشراف عالم النفس واللنكوستيكا كارل لودفيغ بوهلر (1879 – 1963)[16] والتي حملت عنوان سؤال المنهج في علم النفس المعرفي [17].

وفي عام 1929 حصل على تفويض رسمي على تدريس الرياضيات والفيزياء في المدارس المتوسطة . وفعلاً باشر التعليم وخلالها تزوج من خطيبته جوزفين وبالتحديد في سنة 1930 . وأخذت تتصاعد المخاوف من صعود النازية والتي صاحبتها بروبكاندا نازية عُرفت باللغة الألمانية إنشلوس وحرفياً تعني بضم النمسا إلى ألمانيا (والذي جاءت ترجمته في أذار سنة 1938) وبهدف تكوين ألمانيا العظمى [18]. وإستغل كارل بوبر هذه الظروف للتركيز على الكتابة والبحث ، وخصوصاً في المساءات والليالي والتي إستثمرها بصورة جدية وذلك بهدف إكمال تأليف كتابه الأول والذي كان بعنوان مشكلتان أساسيتان في نظرية المعرفة . ويومها كان يُفكر بضرورة نشر كتاب واحد (وواحد فقط) وذلك من أجل الحصول على فرصة عمل أكاديمية في بلد يتوافر فيه الآمان لأشخاص من إصول يهودية من أمثاله . إلا إن قدر نشر هذا الكتاب الذي تألف من مجلدين ، لم يكن قدراً يحمل توقعات سارة ومن ثم فتح باب الفرج إلى كارل بوبر على الإطلاق ، والسبب إن مجمل الإستجابات كانت سلبية بل ولم ترد دار نشر واحدة على نشر كتابه بحاله هذا . ويبدو إن هناك ملاحظات من الناشرين والتي إشترطت أولاً تكثيف مادة الكتاب بصورته التي قدمها للنشر أول مرة . وثانياً طالب خبراء دور النشر من كارل بوبر أن يُضيف مواد جديدة شرط النظر من جديد في إمكانية نشره . وفعلاً فقد عمل كارل بوبر كل ذلك وظهر الكتاب بعنوان جديد ، ونحن هنا نتحدث عن لغة كارل بوبر الأم وهي الألمانية ومن ثم قام كارل بوبر بإعادة كتابته باللغة ألإنكليزية فكان بعنوان منطق الإكتشاف العلمي[19] وصدر من دار نشر روتليدج سنة 1959 [20]. والحقيقة هذا عنوان مختصر . والعنوان التفصيلي هو منطق البحث : حول إبستمولوجيا العلم الطبيعي الحديث . وظهر بعنوان الترجمة العربية منطق البحث العلمي [21] . وهنا لا أقول شيئاً أو أشكك في دقة الترجمة العربية لعنوان كتاب فيلسوف العلم كارل بوبر . وإنما أترك القارئ يُقارن ويُدقق في الحقائق وهي واضحة مثل الشمس إذ هو يتحدث عن ” منطق الإكتشاف العلمي ” . ونحسب إن كارل بوبر قد ساهم بنفسه في هذا التشويش وبالتحديد بين حدود ” منطق الإكتشاف العلمي ” وبين حدود ” منطق البحث : حول إبستمولوجيا العلم الطبيعي الحديث ” . وهذه مشكلة لنجوستيكية ليست بقليلة وهي القضية التي دار حولها الجدل الغاضب بين الفيلسوفين لودفيغ فيتجنشتاين وكارل بوبر في جامعة كيمبريدج في ” 25 إكتوبر سنة 1946 ” [22]. وهي بالطبع مشكلة فلسفية كبيرة . ولذلك نشعر (كباحث متممرس في البحث المنطقي لفترة أكثر من أربعين سنة) بأن ” منطق البحث العلمي ” العنوان العربي ليس بترجمة مرادفة وليس فيها تعادل لنجوستيكي مع عناوين كتاب كارل بوبر : ” منطق الإكتشاف العلمي ” أو ” منطق البحث : حول إبستمولوجيا العلم الطبيعي الحديث ” على الأقل من زاوية فلسفة اللغة الفيتجنشتاينية . و نظن إنه من زاوية لنجوستيكية فيتجنشتاينية إن هناك فارقاً وليس تعادلاً بين حدود كل من ” الإكتشاف ” و ” البحث ” كذلك . وبعد إن مرت الأيام عاد كارل بوبر إلى أوراق كتابه القديم مشكلتان أساسيتان في نظرية المعرفة ونشره بسهولة بعد إن أصبح مشهوراً وذاع صيته بلقب السيد الفيلسوف بالعربية أو السير الفيلسوف بالإنكليزية ، فصدرت له نشرة بالألمانية سنة 1979 وهو حي يُرزق وتلته ترجمة إنكليزية متأخرة بعد وفاته وبالتحديد سنة 2008 [23].

وفي كتاب منطق الإكتشاف العلمي أو منطق البحث : حول إبستمولوجيا العلم الطبيعي الحديث والذي صدر بالإلمانية لأول مرة عام 1934 ، إنتقد فيه كارل بوبر النزعة النفسية ، الطبيعية ، الإستقرائية والوضعية المنطقية . وكان الحاصل من كل ذلك صياغة نظريته التي حملت عنوان التكذيب . ونحن نعلم إن أرسطو كان من أوائل علماء المنطق الذين فكروا في تكوين ” كراترين أو معيار للصدق والكذب ” وذلك بهدف التمييز بين ” القضية الصادقة ” و ” القضية الكاذبة ” . وهذا المعيار أطلق عليه إصطلاحاً ” معيار الصدق ” وهو معيار للتمييز بين ” الصدق والكذب ” . وبدلاً من أن يُطلق عليه للدلالة على الشمول ، تم إنتخابه ألة وأصطلح عليه ” معيار الصدق [24].

وبالمناسبة إن حاصل مناقشة كارل بوبر للإستقرائية والوضعية المنطقية (وبالطبع النزعة السايكولوجية والطبيعية) إن وضع في الخطوط الأمامية نظريته التي عُرفت بنظرية (ونفضل تداول معيار) التكذيب ، وهي نوع من كراترين (أي مقياس = معيار) أو علم ترسيم الحدود وذلك بهدف التمييز بين ما هو علمي وما هو غير علمي . وتلت ذلك إنه حصل على إجازة دون راتب خلال 1935 – 1936 ورحل إلى المملكة المتحدة  للدراسة  باحثاً زائراً (وهي الرحلة التي سببت له إعتقال وصعوبات مع النظام النازي يومذاك )[25] .  والحقيقة إن وراء هذه الرحلة قصة ، حيث إن الفيلسوف الإنكليزي الفريد سيريل يوينغ (1899 – 1973)[26] كان المسؤول عن هذه الرحلة وذلك من خلال توجيهه الدعوة إلى كارل بوبر بزيارة جامعة كيمبريدج في سنة 1936 . وبالمناسبة إن الفريد سيريل يوينغ كان واحداً من النقاد البارزين إلى الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين [27].

وفي عام 1937 حصل كارل بوبر على وظيفة أكاديمية مكنته من الهجرة إلى نيوزيلندا (أستراليا) وأصبح محاضراً في الفلسفة في الكلية الجامعية في كانتربيري (جامعة نيوزيلندا – كرايستشرش) . وهناك كتب كارل بوبر كتابه (في مضمار الفلسفة السياسية) المشهور المجتمع المفتوح وأعدائه . وفي مدينة ديندن (نيوزيلندا) قابل بروفسور الفيزيولوجيا جون كارو إيكلس (1903 – 1997) وهو مثل كارل بوبر من إصول نمساوية ومن فينا ، وأصبحا صديقان حميمان لفترة طويلة من حياتهما . وفي عام 1946 وبعد الحرب العالمية الثانية ، تحول كارل بوبر إلى بريطانيا وحصل على وظيفة باحث أكاديمي في علم المنطق والطريقة العلمية في كلية لندن للإقتصاد . وبعد ثلاث سنوات وبالتحديد في 1949 تم ترقيته إلى درجة بروفسور في علم المنطق والطريقة العلمية في جامعة لندن . وخلال الفترة 1958 – 1959 أصبح رئيس الجمعية الأرسطية [28].

ومن ثم تقاعد عن العمل الأكاديمي سنة 1969 . إلا إنه ظل نشطاً في الحياة العقلية والبحث . وفي عام 1985 عاد إلى النمسا (بالطبع فينا) وذلك لأن زوجته كانت مريضة ، ورغبت أن تكون محاطة بأقربائها خلال الأشهر الأخيرة من حياتها . وفعلاً فقد توفيت في نوفمبر من هذه السنة . وكان كارل بوبر في هذه الفترة يتطلع للعمل مديراً لفرع الفلسفة في معهد لودفيغ بولتزمان [29]. إلا إن المعهد فشل في تعيينه ، فقرر في سنة 1986 العودة إلى المملكة المتحدة ، وأستقر في كينلي (وهي مقاطعة في جنوب لندن) [30]. وعاش فيها حتى إنطفأت حياته في 17 سبتمبر سنة 1994 وكان في الثانية والتسعين من عمره . وتنفيذاً لوصيته فقد تم نقل ” رماد رفاته ” إلى مدينة فينا ودُفن بقرب قبر زوجته جوزفين [31]. وبسبب ظروف الحرب في بواكير زواجهما فإن كل من كارل وجوزفين قرارا ” عدم إنجاب الأطفال ” . وظل بوبر مُحافظاً على وعده ، وربما قد يكون برأي البعض ” كان قراراً جباناً . إلا إنه بطريقة ما كان قراراً صحيحاً [32].

بوكر فيتجنشتاين : قصة المناظرة بين لودفيغ فيتجنشتاين وكارل بوبر

هذه أشياء من سيرة فيلسوف العلم كارل بوبر الذي جاء من لندن إلى جامعة كيمبريدج ليُقدم بحثه – المحاضرة بعنوان هل توجد هناك مشكلات فلسفية ؟ [33]ويومها كان كارل بوبر ” قد عُين حديثاً مُحاضراً في علم المنطق والطريقة العلمية في كلية لندن للإقتصاد ” . وكانت مناسبة فلسفية مشهودة وذلك لأنها شهدت مواجهة فلسفية عاصفة بين الفيلسوفيين ؛ فيتجنشتاين وبوبر وبحضور شيخ الفلاسفة برتراند رسل والذي كان يومها يحمل من الإنطباعات الفلسفية الجيدة عن كلا الفيلسوفين . والحقيقة إن هذه المناسبة الفلسفية المتفردة في تاريخ الفلسفة (وخصوصاً في القرن العشرين) قد تم تغطيتها وتوثيقها بصورة عالية ومن مختلف الزوايا وخصوصاً في الكتاب المشترك الذي ألفه كل من ديفيد إديمونز وجون إيدانو والذي حمل عنوان بوكر فيتجنشتاين : قصة المحاججة لفترة عشرة دقائق بين إثنين من كبار الفلاسفة [34]. حدثت هذه المواجهة في مساء يوم الجمعة (25 إكتوبر سنة 1946 وفي نادي العلم الأخلاقي – كلية كنك التابعة إلى جامعة كيمبريدج) . وهذه المحاضرة كانت جزء من نشاطات جماعة المناقشة الإسبوعية والتي تتألف من عدد من فلاسفة وطلاب جامعة كيمبريدج . وفعلاً فإن أعضاء هذه الجماعة تجمعوا كعادتهم في كلية كنك الساعة ” الثامنة والنصف مساءً ” وفي غرف بناية غيبز – الرقم 3 [35].

   والواقع إن الكاتبين الإنكليزيين إيدانو وإديمونز قد نشرا في صحيفة الغارديان مقالاً مشتركاً قبل مقالهما في الغارديان والذي كان بعنوان (بوكر فيتجنشتاين : كتاب جائزة الغارديان ..) وبالتحديد بأكثر من سبعة أشهر وجاء بعنوان ” متى قابل لودفيغ كارل ؟ ” وفيه تساءل الكاتبان ” هل فعلاً إن لودفيغ فيتجنشتاين هدد كارل بوبر بكارت البوكر ” الحار الأحمر ” في كلية كنك ، جامعة كيمبريدج قبل خمس وخمسين سنة مضت (منا = من تاريخ نشر المقال في الغارديان) ؟ [36]” .

ونحسبُ إن أهمية محاضرة كارل بوبر تاريخياً وفلسفياً ، هي إنها أول مناسبة في التاريخ المعاصر يشهدها ويُشارك فيها (فاعلاً وشاهداً) ثلاثة فلاسفة كبار من القرن العشرين . وبالطبع هم كل من ( برتراند رسل ولودفيغ فيتجنشتاين وكارل بوبر) . ولعل من الحقائق التي أكد عليها كل من الكاتبين إيدانو وإديمونز :

أولاً – إن فينجنشتاين هو من ” أكثر فلاسفة عصره تألقاً وشهرة [37] .

ثانياً – كان كارل بوبر يومها مُحاضر في علم المنطق والطريقة العلمية ، وتم تعيينه حديثاً (أي 1946) في كلية لندن للإقتصاد .

ثالثاً – نشر كارل بوبر وقتها كتابين ؛ الأول المجتمع المفتوح و أعدائه . والثاني كتاب نقدي للأنظمة الشمولية . وبالطبع نشرهما حديثاً في بريطانيا . وأهميتهما إن كلا الكتابين جذبا إليهما أنظار نخبة من المعجبين من بينهم الفيلسوف البريطاني برتراند رسل [38](منا = وهو واحد من الفلاسفة الثلاثة الذين حضروا مناظرة فيتجنشتاين بوبر) .

رابعاً – إنه لأول مرة في التاريخ يجتمع ثلاثة فلاسفة كبار سوية (وبالطبع هم رسل ، فيتجنشتاين وبوبر) . وحتى هذا اليوم (أذار سنة 2001) ” لا واحد يوافق على ؛ ماذا حدث فعلاً ؟ [39] .

إلا إن الواضح هو إن تراشقاً متبادلاً حاداً وعنيفاً  قد وقع بين كارل بوبر ولودفيغ فيتجنشتاين . وإن الثابت هو إن مادة هذا التراشق بين الفيلسوفين ” دارت حول الطبيعة الأساسية للفلسفة “. ومن ثم حالاً تحولت هذه اللحظات إلى مادة للكتابة والإنشاء . وتبعتها حركة واسعة لمعرفة فعلاً ؛ ما حدث بين الفيلسوفين ؟ وما موقف كل من الفيلسوف الكبير رسل والذي كان شاهداً على كل التفاصيل ؟ . ونحسب إن صمت الفلاسفة الثلاثة ساهم بدوره في نسج العديد من الروايات الملفقة لأغراض الإعلام الصحفي . وكان حاصلها تحول هذه المناسبة الفلسفية إلى مادة ” إسطورة فلسفية ” في القرن العشرين [40].

ويبدو إن الرواية المبكرة لأحداث هذه المناسبة الفلسفية ، هو إن كارل بوبر و لودفيغ فيتجنشتاين دخلا في صراع على القضية – السؤال ؛ من منهما سيتمكن الهيمنة ويفرض سلطته على أوراق البوكر الحارة الحمراء ؟[41] ولنبدأ بحثنا في هذا الطرف برواية كارل بوبر ، ومصدرها كتابه الذي حمل عنوان ” بحث لاينتهي : السيرة الذاتية العقلية [42]، والذي نشره في عام 1974 وبالتحديد بعد موت فيتجنشتاين بأكثر من عشرين سنة (وبالضبط بعد ثلاث وعشرين سنة من موته) [43]. وفي هذا الكتاب صاغ بوبر سلسلة من المشكلات والتي أطلق عليها ” المشكلات الفلسفية الحقيقية [44]. وهي المشكلات التي أهملها وتجاهلها فيتجنشتاين بصورة مطلقة حسب رواية كارل بوبر التي نشرها في كتابه هذا ويومها كان فيتجنشتاين قد غادر العالم قبل ثلاث وعشرين عاماً (فكان بوبر هو المدعي والحاكم لوحده وحكمه هو المسموع والمهيمن ولا صوت للفقيد فيتجنشتاين ولا يسمعه أحد (خصوصاً من الشهود الذين حضروا المناظرة – المحاضرة وبالطبع برتراند رسل مات وغاب عن الحياة) ويقول له : كلا كارل بوبر هذا ليس عدلاً فقد ظلمت الرجل مرتين !) .

وعلى أساس هذه السلسة من المشكلات الفلسفية ، قام كارل بوبر بوصف فيتجنشتاين بعبارته المشهورة ” كان يلعب بعصبية (مشدود ومتوتر) بأوراق لعبة البوكر (القمار)[45] ” . بينما صور جون إيدانو وديفيد إديمونز حال بوبر في هذه المواجهة مثل حال قائد الأوركسترا والذي يستعمل العصا بدلاً من ورق البوكر وذلك للتدليل على دوره القيادي في التشديد على إيقاعاته الموسيقية . إلا إنه عندما جاء السؤال حول مكانة الأخلاق ، فإن فيتجنشتاين تحدى كارل بوبر وطالبه بتقديم مثال على القاعدة الأخلاقية . فقال ” ردي : كلا ، ولا لتهديد المحاضرين الزائرين ” . ويبدو إن هذا الكلام أوصل فيتجنشتاين إلى درجات الغليان العالية ، والتي حملته على رمي أوراق البوكر على الأرض ومن ثم إندفع خارجاً من القاعة وهو في حالة ثورة وتلفه ما يشبه عاصفة من الغضب [46].

وهذه الدقائق العشرة أو ما يُقاربها ، هي التي حدثت في إكتوبر سنة 1946 والتي لا تزال تُثير الكثير من الخلاف المرير . وفوق كل ذلك فإن المرء يستطيع أن يجادل مادام ظل حياً ، ويتساءل : هل كان كارل بوبر كذاباً فيما زعم ، وما نشره حول الإجتماع الذي حدث بينه وبين فيتجنشتاين ؟ وإذا كذب بوبر وإخترع في روايته الكثير أو القليل . فالحقيقة لا يتوافر أي دليل على إنه قام بتزيين وتجميل للحقائق . إلا إن الباحث لاحظ إن هناك إهتماماً واضحاً لدى بوبر بإثنين من تطلعاته الطامحة المركزية في الحياة وهما ؛ الأول – إنه كان يتطلع بتحقيق هزيمة على المستوى النظري لإسلوب الفلسفة اللنكوستيكية في القرن العشرين (ونحسبُ هذا هدف عام فيه رؤية نقدية شاملة وبالطبع فلسفة فيتجنشتاين جزء منه) . الثاني – إنجاز مشروع إنتصار على المستوى الشخصي على فيتجنشتاين (الذي وصفه بوبر) بالساحر الذي دقق في مسيرته المهنية ولاحقها (مثلما يُلاحق المحقق في الشرطة في أوراق المتهم) [47].

شكوك أكاديمية حول مصداقية رواية كارل بوبر

لاحظ الباحث إن الباحثين البريطانيين كل من جون إيدانو وديفيد إديمونز قد أثار الشكوك حول درجات مصداقية رواية كارل بوبر والتي كتبها بعد موت فيتجنشتاين بأكثر من ثلاث وعشرين سنة ووفاة الفيلسوف البريطاني برتراند رسل الذي كان شاهداً عدلاً لتفاصيل ما حدث كما وإن غضب طلاب فيتجنشتاين ومنهم عالم المنطق البريطاني بيتر كيج الذي قاد مظاهرات غاضبة ضد إدعاءات كارل بوبر والتي غطتها يومذاك الصحف والإعلام البريطاني كل ذلك طرف مما حمل البحث مستمر لمعرفة ما حدث حقيقة بين الفيلسوفيين ومعرفة حجم الإختراع والتلفيق في رواية كارل بوبر . وفعلا فقد تنكب الباحثون وإتصلوا بعدد ممن حضر المناظرة بين فيتجنشتاين وكارل بوبر وتم توثيقها ولعل كتاب بوكر فيتجنشتاين : قصة المحاججة .. مثابرة تطلعت إلى معرفة الحقيقة وتوزيع الحقوق ..

ولذلك علق الباحثان ديفيد إديمونز وجون إيدانو على رواية كارل بوبر ، وأثارا الكثير من الشك حولها وخصوصاً من زاوية القارئ الموضوعي المستقل والذي هدفه الوحيد والوحيد فقط ، هو معرفة حقيقة ما حدث بين فيتجنشتاين وبوبر في مساءات 25 إكتوبر سنة 1946 . ويبدو من وجهة نظر الباحثين البريطانيين (إديمونز وإيدانو)  إن المواجهة العنيفة بين فيتجنشتاين وبوبر ” غير محتملة وليست مقبولة ” وذلك لأسباب منها ؛ إن كلاهما ” كانا يهوديان ومن أبناء مدينة فينا “. ومنها قدما وهي بيئة حضارية مشتركة (وبالطبع بيئة بدأت تتفكك وتتحلل) . ورغم إن فيتجنشتاين كان الأكبر سناً من بوبر (حيث فتجنشتاين أكبر من بوبر بثلاثة عشرة سنة) فإنهما يشتركان في حالة ” الإنبهار الحضاري للسنوات الأخيرة من أجواء الإمبراطورية النمساوية الهنغارية “. كما يشتركان ” بالخسارة الكبيرة ” التي ولدتها الحرب العالمية الأولى وما حملته من تأثيرات على حياتهما . وكانا يتطلعان مثل كل أبناء جيلهما نحو قيام ” جمهورية حديثة على أنقاض الملكية ” . كما وعاشا مع عوائلهما سوية ” محنة الوجود أو العدم مع هتلر والنازية ” . وكان لهما إهتمام بإصولهما اليهودية (رغم تحول عائلتيهما إلى المسيحية قبل ولادتهما) وولعهما بالموسيقى وإرتباطهما بالحركات الثقافية اليسارية (المتطرفة) . وتدرب فيتجنشتاين وبوبر ليكونا معلمان . ولهما إرتباطات بالينابيع الرائدة الأولى ” للوضعية المنطقية ، وحلقة فينا . وكان لفيتجنشتاين وبوبر الكثير الكثير من قنوات الإتصال المشتركة الممكنة ” . وإن هذا المشترك يدعو التساؤل ؛ كيف كل هذا المشترك ، ولم يلتقيا ويتقابلا من قبل ؟ “[48] .

صحيح جداً إنه في حياة فيتجنشتاين بدأ مجموعة من طلبته (وخصوصاً إليزابيث إنسكومب ومن ثم زوجها عالم المنطق البريطاني بيتر كيج ..) يهتمون بفلسفة فيتجنشاين فتكونت بدايات تشكل حركة فلسفية ستُعرف بالفيتجنشتاينية أو الفلاسفة الفيتجنشتاينيون (ومن ثم جاء جيل جديد من الأكاديميين الشباب فكونو حركة فلسفية عُرفت بالفيتجنشتاينية الجديدة أو الفلاسفة الفيتجنشتاينيون الجدد) [49]. كما وتحلق عدد من الطلبة حول كارل بوبر وشكلوا حركة فلسفية أطلقوا عليها البوبورية (من أسم كارل بوبر) . والحق يُقال إن الحركة الفيتجنشتاينية بطرفيها كونت حركة فلسفية عارمة مقارنة بحركة البوبرية .

وإستكمالاً لأطراف البحث عن حقيقة رواية كارل بوبر لما حدث بينه وبين لودفيغ فيتجنشتاين . فإننا لاحظنا إنه بعد موت كارل بوبر بثلاث سنوات تم طبع ميموار كارل بوبر (سيرة ذاتية عقلية ) وفيه نُشرت رواية بوبر لما حدث في إجتماع كيمبريدج في 25 إكتوبر من سنة 1946 . وبالطبع صدر الكتاب من دار نشر محترمة ، وهي الأكاديمية البريطانية . إلا إن نشر هذه الرواية سبب عاصفة مدوية رافقتها إحتجاجات جماهيرية على المؤلف الرئيس البروفسور جون واتكنز (1924 – 1999) وبالطبع واتكنز كان من تلاميذ كارل بوبر ومن ثم وريثه على رئاسة القسم بعد تقاعد بوبر [50].

وصاحبت هذه العاصفة من الإعتراضات تبادل رسائل على صفحات التايمز (وتم تخصيص صفحات إضافية في الصفحة الأدبية) . وساهم المؤيدون لفيتجنشتاين في الإجتماعات والنقاش وفيها أعلن بيتر كيج (وهو وزوجته الفيلسوفة الفيتجنشاينية إليزابيث إنسكومب من تلاميذ فيتجنشتاين) الإعتراض على ما فعله كارل بوبر . وقال الفيلسوف وعالم المنطق بيتر كيج ” إن تفسير كارل بوبر للإجتماع بفيتجنشتاين هو كذبة من البداية وحتى النهاية [51].

تعقيب ختامي : سوء الفهم وخلط الأوراق

ولاحظنا إن هناك طرفاً من حديث منقول بين فيتجنشتاين وأستاذه برتراند رسل في داخل قاعة المحاضرة في كلية كنك ولذلك رغبنا أن نُشارك به القارئ وفيه أشعاع على الغموض الذي يلف هذه المناسبة الفلسفية التاريخية . وهو في الحقيقة مشهد فيه الفيلسوف برتراند رسل وقد سمع صوت يقول ” شئ ما ربما أزعج فيتجنشتاين ” . وتدخل رسل فكان مشهداً فيه رسل وفيتجنشتاين واقفين قرب موقد نار للتدفئة ، وفيتجنشتاين بيده أوراق لعبة البوكر . وقال فيتجنشتاين إلى رسل ” إنك دائماُ تُسئ فهمي ، رسل ! أنت دائماً تُسئ فهمي ” . ومن ثم رد رسل على فيتجنشتاين : ” إنك أنت الذي يخلط الأشياء ، فيتجنشتاين ! أنت دائماً تخلط الأوراق وتعمل منها ..[52] إن هذا الإشعاع بكلمات رسل وفيتجنشتاين تُضيف حساً وجواً سحرياً سرياً على أجواء هذا الأجتماع الفلسفي التاريخي المتفرد الذي جمع ثلاثة فلاسفة في غرفة محاضرات واحدة مع جمهور من فلاسفة وطلاب جامعة كيمبريدج وبالتحديد أعضاء نادي العلوم الإخلاقية .

ونحسبُ إن ما قاله الفيلسوف وعالم المنطق البريطاني بيتر كيج : ” إن تفسير كارل بوبر للإجتماع بفيتجنشتاين هو كذبة من البداية وحتى النهاية ” ، لم يُسهم في حل مشكلة ؛ ماذا حدث بين الفيلسوفين فيتجنشتاين وبوبر ؟ . وإنما هو مجرد محاولة للدفاع من فيلسوف فيتجنشتايني ، نعني بيتر كيج الذي أحب هو وزوجته الفيلسوفة إليزابيث إنسكومب ، الفيلسوف فيتجنشتاين ومن ثم قادوا وهو حي (وبعد وفاته) حركة فلسفية فيتجنشتاينية عارمة في القرن العشرين وإمتدت أثارها إلى أمريكا فتشكلت حركة جديدة هي الحركة الفلسفية الفيتجنشتاينية الجديدة .

—————————————————————

الهوامش

 – أنظر : جون إيدانا وديفيد إديمونز ؛ بوكر فيتجنشتاين : قصة المحاججة لفترة عشرة دقائق بين إثنين من كبار الفلاسفة (مصدر سابق) . [1]

 – أدعو القارئ إلى مراجعة الحياة الشخصية لكل من فيتجنشتاين وكارل بوبر . [2]

 – رفض كارل بوبر وجهات نظر الإستقرائية حول الطريقة العلمية وفضل بدلاً منها مأسماه التكذيب التجريبي . ويعتقد بأن النظرية في [3]

العلوم التجريبية ليس في الإمكان إقامة البرهان عليها إطلاقاً . ولكن في الإمكان تكذيبها بمعنى التدقيق والتمحيص فيها من خلال تجارب حاسمة . وهنا إستخدم مثاله المشهور البطة السوداء لإثبات كذبها . أنظر : كارل بوبر ؛ منطق الإكتشاف العلمي ، دار نشر روتليدج ، سنة 2005 ، ص ص 47 – 50 . وسنعود إلى فيلسوف العلم كارل بوبر في الأيام القادمات ونُقدم دراسة شاملة عنه .

 – أنظر : كارل بوبر ” معنيان للتكذيب ” بالألمانية ، منشور عند هيلمت سيفرت وجيرارد رادنتزكي ؛ إنسكلوبيديا فلسفة العلم ، دار نشر رينوث [4]

، ميونخ سنة 1992 ، ص ص 82 – 85 .

 – إن لاهوت اللوثرية يرتبط برجل اللاهوت والمصلح الديني ومترجم الأنجيل إلى الألمانية مارتن لوثر (1483 – 1546) وبذلك وفره للحشود من[5]

المؤمنين بعد إن كان إحتكاراً بيد رجال الدين ومتوافر لهم بطبعاته اللاتينية .. للتفاصيل أنظر : دونالد ماككيم ؛ صُحبة كيمبريدج إلى مارتن لوثر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك سنة 2003 .

 – أنظر : ملاكي حاييم هكوهين ؛ كارل بوبر ، سنوات التكوين 1902 – 1945 : السياسة والفلسفة في فينا ما بين الحربين ، مطبعة جامعة [6]

كيمبريدج ، سنة 2001 ، الصفحات 10 ، 23 .

 – أنظر : كارل بوبر : سيرة تفصيلية لكارل بوبر ، قُدمت في كونغرس كنيسة المسيح ، نيوزيلندا خلال 12 – 14 سنة 2002 (أون لاين) . [7]

 – أنظر : براين ماغي ؛ قصة الفلسفة ، دار نشر دي وكي ، نيويورك سنة 2001 . [8]

 – أنظر : ملاكي حاييم هكوهين ؛ المصدر السابق . [9]

 – أنظر المصدر السابق . [10]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ بحث دائم : سيرة ذاتية ، دار نشر روتليدج ، سنة 1976 ، ص 6 . [11]

 – أنظر : راي مونك وفردريك رافائيل (إشراف) ؛ الفلاسفة الكبار : من سقراط وحتى ألين ترننغ ، دار نشر فينكس ، لندن ، ص 447 . وكذلك  [12]

: ستيفن نورنتن ؛ كارل بوبر ، موسوعة ستانفورد للفلسفة ، إشراف أدورد زلتا ، سنة 2015 .

 – ستيفن تورنتن ؛ المصدر السابق . [13]

 – أنظر المصدر السابق . [14]

 – ألفرد أدلر هو طبيب وسايكوثربيست نمساوي ومؤسس مدرسة علم النفس الفردي . وتعاون مع سيجموند فرويد وجماعة من زملاء فرويد .[15]

وأدلر هو واحد من المؤسسين لحركة التحليل النفسي وعضو في جمعية التحليل النفسي في فينا . صحيح إن فرويد كان الشخصية الوحيدة هناك . إلا إن أدلر كان الرمز الكبير الذي إنفصل من حركة التحليل النفسي وأسس مدرسة مستقلة للعلاج النفسي ونظرية الشخصية . وأدلر من أوائل علماء النفس الذين جادلوا في أهمية الفيمنستية والمحللة النفسية المرأة . كما أكد أدلر على أهمية مشاعر الدونية وإعترف بأن عقدة الدونية تلعب دوراً أساسياً في تطور الشخصية . وأدلر يرى إن البشر هم أفراد ولذلك أطلق على علم النفس عنوان علم النفس الفردي . من أهم مؤلفاته : النظرية والتطبيق في علم النفس الفردي (1927) ، فهم الطبيعة البشرية (1927) ، إنموذج الحياة (1930) ، ماذا تعني الحياة لك ؟ (1931) .. للتفاصيل أنظر : أش . أورغلر ؛ الفرد أدلر ؛ الرجل وعمله : إنتصار على عقدة الدونية ، دار نشر ليفرايت ، نيويورك سنة 1963 .

 – كارل لودفيغ بوهلر وهو مشهور بعمله في مضمار علم نفس الغشتلتي . وإن زوجته شارلوت بوهلر (1893 – 1974) هي عالمة نفس كذلك .[16]

ولد بوهلر في قرية مغاشيم التي تقع في الجنوب الغربي من ألمانيا . وفي عام 1899 بدأ الدراسة في كلية الطب وفي جامعة فرايبورك وحصل على الدكتوراه عام 1903 . وعمل مساعداً وإستمر في الدراسة للحصول على درجة أكاديمية ثانية في علم النفس وتخرج سنة 1904 . وفي عام 1906 عمل بروفسوراً مساعداً في جامعة فرايبورك ن ومن ثم مساعداً للبروفسور إسوالد كولب (1862 – 1915) وهو الذي أشرف على إطروحته للدكتوراه . وفعلاً ففي عام 1907 أكمل إطروحته الثانية وللتأهيل الأكاديمي في علم النفس وكانت بعنوان حقائق ومشكلات علم نفس عمليات التفكير . وتحولت الإطروحة إلى نص أساس في كلية علم النفس – جامعة فورسبورغ . ومن ثم إندلع جدل عدائي وتصاعدت درجات الكراهية بينه وبين عالم النفس المشهور ويلهلم فونت (1832 – 1920) والذي يُعتبر مؤسس علم النفس الحديث . وفي عام 1918 أصبح بوهلر بروفسوراً للفلسفة والتربية . ومن ثم تحول هو وزوجته إلى فينا وعمل كلاهما بروفسوراً هناك . وبالمناسبة إن زوجته شارلوت هي تلميذة أدموند هوسرل (1859 – 1938) . وفي عام 1940 إتهمه النازيون بالهروب إلى لندن وتم إعتقاله لفترة قصيرة  . ومن ثم هاجر إلى الولايات المتحدة وعمل بروفسورا في جامعة منسوتا . للتفاصيل أنظر : أش . بولغر ؛ كارل بوهلر : 1879 – 1963 ، المجلة الأمريكية لعلم النفس ، ديسمبر سنة 1964 ، ص ص 674 – 678 .

 – أنظر : توماس ستارم ؛ بوهلر وبوبر : الثربيست الكانطيين للإزمة في علم النفس ، منشور في دراسات في تاريخ وفلسفة العلوم البايولوجية [17]

والبايولوجية – الطبية ، العدد 43 ، سنة 2012 ، ص ص 462 – 472 .

 – أنظر : ألفرد لوا ؛ حركة الأنشولس سنة 1918 – 1938 في الكتابات التاريخية الحديثة : القومية الألمانية والوطنية النمساوية ، دورية [18]

مراجعات الكندية في القومية ، سنة 1976 ، ص ص 212 – 225 .

 – أنظر : كارل بوبر ؛ منطق الإكتشاف العلمي ، دار نشر موهير زيبك – ألمانيا ، سنة 1934 . [19]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ منطق الإكتشاف العلمي ، دار نشر روتليدج ، سنة 1959 (روتليدج سنة 2002 تألف من 513 صفحة) . [20]

 – أنظر : كار بوبر ؛ منطق البحث العلمي ، ترجمة الدكتور محمد البغدادي ، مكتبة طريق العلم ، سنة 2015 . [21]

 – أنظر : جون إيدانو وديفيد إديمونز ؛ بوكر فيتجنشتاين : قصة المحاججة لفترة عشرة دقائق بين إثنين من كبار الفلاسفة (مصدر سابق) . [22]

الإجتماع هو جزء من نشاطات نادي العلم الأخلاقي – جامعة كيمبريدج (جماعة المناقشة : فلاسفة الجامعة وطلاب الجامعة) وحدث في كلية كنك الساعة الثامنة والنصف مساءً وفي قاعة بناية جينز ، الرقم 3 أش . أنظر المصدر السابق .

 – أنظر : كارل بوبر ؛ مشكلتان أساسيتان في نظرية المعرفة (إشراف وتحرير) ترويلس يغرز هانسن ، دار نشر روتليدج ، سنة 2011 (تألف[23]

من 544 صفحة) .

 – أنظر : محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة (وزارة الثقافة والإعلام) ، بغداد سنة 1983 ، القسم الثاني ،  [24]

الفصل السادس والذي كان بعنوان البناء المنطقي للعلوم البرهانية ، وخصوصاً 4 – معيار الصدق الإستدلالي . 5 – شروط الإستدلال الصحيح . 6 – البناء البديهي للعلوم . ص ص 159 – 179 . وهي رسالة ماجستير كتبها صاحب القلم تحت إشراف عالم المنطق العراقي البروفسور الدكتور ياسين خليل عبد الله (تم مناقشتها في أواسط تموز سنة 1976 أي قبل أكثر من أربعين سنة مضت) . وكانت مناقشتها نوعاً من الإحتفال الفلسفي بالطالب والإستاذ المشرف وأعضاء لجنة المناقشة .

 – أنظر : ديفيد إيدمونز وجون إيدانو ؛ المصدر السابق ، ص 67 . [25]

 – الفيلسوف الفريد سيريل يوينغ هو الناقد المتعاطف مع المثالية . درس في جامعة أكسفورد وحصل على درجة محاضر في جون لوك . ومن ثم[26]

ربح الجائزة الخضراء في الفلسفة الأخلاقية . ودرس أربعة سنوات في سوانزي وويلز . وفي عام 1931 أصبح محاضراً في العلم الأخلاقي في كيمبريدج ، وتلاها مدرساً للعلم الأخلاقي سنة 1954 . وتفرغ للبحث في كلية اليسوع – جامعة كيمبريدج . ولعل أهميته في تاريخ الفلسفة ، هو إنه إعتقد بأن دراسة تاريخ الفلسفة مهم جداً في العمل الفلسفي . كما إنه لفت الإنتباه إلى أهمية الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط . والشاهد على ذلك مؤلفاته عن كانط . وهو مدافع عنيد عن الميتافيزيقا التقليدية ومعارض للحركات التي جاءت بعد الأخلاق الحديثة . كما يرتبط بإسمه مفهوم المثالية التحليلية وهو رائد في فلسفة الدين في القرن العشرين . وكان رئيس الجمعية الأرسطية وللفترة 1941 – 1942 ومن ثم في عام 1941 باحثاً زميلاً في الأكاديمية البريطانية . من أهم مؤلفاته : معالجة كانط للسببية (لندن 1924) ، شرح مختصر لكتاب كانط نقد العقل الخالص (لندن 1938) ، أخلاقية العقوبة (لندن 1929) . المثالية : بحث نقدي ( نيويورك 1936) . أسئلة الفلسفة الأساسية (روتليدج ، لندن سنة 1951) . الفلسفة اللا  لنجوستيكية (جورج ألين وأنوين سنة 1968) والتقليد المثالي : من براكلي وحتى بلانشرد (كتاب جماعي بإشراف الفريد يوينغ) ، لندن 1968 .

 – أنظر : ديفيد إيدمونز وجون ؛  المصدر السابق . [27]

 – أنظر : ديفيد ميلر ؛ السير كارل ريموند بوبر 28 تموز 1902 – 17 سبتمبر 1994، ميموار السير الذاتية لزملاء الجمعية الملكية ، العدد 43   [28]

سنة 1997 ، ص ص 310 – 369 .

 – لودفيغ أدورد بولتزمان (1844 – 1906) وهو عالم الفيزياء وفيلسوف العلم النمساوي . ولد في فينا وكان والده موظف ضرائب . وجده تحول [29]

من برلين إلى فينا وكان صانع ساعات . وتلقى تعليمه الأولي من معلم خاص في بيت والديه . وأكمل بولتزمان تعليمه الثانوي في مدينة لينتس والتي تقع في النمسا العليا . وعندما كان في عمر الخامسة عشرة مات والده . في عام 1863 بدأ بولتزمان بدراسة الفيزياء في جامعة فينا وكان من أساتذته كل من عالم الفيزياء والكيمياء يوهان جوزيف لوشميت (1821 – 1895) ، وعالم الرياضيات والفيزياء جوزيف ستيفان (1835 – 1893( وعالم الرياضيات والفيزياء الألماني أندريس فون أتينكسهاوزن (1796 – 1878) . وحصل بولتزمان على درجة الدكتوراه سنة 1866 وكانت في مضمار النظرية الحركية للغازات وتحت إشراف جوزيف ستيفان . ومن ثم عمل مساعداً إلى أستاذه جوزيف ستيفان . للتفاصيل أنظر : جون بلاكمور (إشراف) ؛ لودفيغ بولتزمان ، العبقري المُشكل والفيلسوف ، دورية سينثيسز (التركيب) ، المجلد التاسع عشر ، سنة 1999 ، ص ص 1 – 232 . وكذلك : ستيفن براش (الإشراف) ؛ بولتزمان : محاضرات حول نظرية الغازات ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي سنة 1964 .

 – أنظر : ديفيد ميلر ؛السير كارل ريموند بوبر ، (مصدر سابق) . [30]

 – أنظر المصدر السابق . [31]

 – أنظر : أدورد زيرن ؛ كارل بوبر حول الله : المقابلة المفقودة ، دورية الشاك ، العدد السادس ، سنة 1998 ، 2 . [32]

 – أنظر : جون إيدانو وديفيد إديمونز ؛ بوكر فيتجنشتاين : قصة المُحاججة لفترة عشرة دقائق بين إثنين من كبار الفلاسفة (مصدر سابق) . [33]

وأنظر كذلك : ديفيد إديمونز وجون إيدانو ؛ بوكر فيتجنشتاين : كتاب جائزة الغارديان لسنة 2001 (صحيفة الغارديان في الأربعاء ، 21 نوفمبر سنة 2001) .

 – أنظر : جون إيدانو وديفيد إديمونز ؛ بوكر فيتجنشتاين .. (مصدر سابق) . [34]

 – أنظر : ديفيد إديمونز وجون إيدانو ؛ بوكر فيتجنشتاين : كتاب جائزة الغارديان (مصدر سابق) . [35]

 – أنظر : جون إيدانو وديفيد إديمونز ؛ متى قابل لودفيغ كارل .. ، صحيفة الغارديان ، السبت 31 أذار سنة 2001 . [36]

 – المصدر السابق . [37]

 – المصدر السابق . [38]

 – المصدر السابق . [39]

 – المصدر السابق . [40]

 – المصدر السابق .[41]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ بحث لاينتهي : السيرة الذاتية العقلية ، دار نشر روتليدج ، لندن سنة 1976 (تألف من 315 صفحة) . [42]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فيلسوف العلم النمساوي – البريطاني كارل بوبر (1902 – 1994) ، بحث تحت الإنجاز وسيصدر [43]

في أعداد قادمة من مجلة الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة .

 – أنظر : كارل بوبر ؛ بحث لاينتهي : السيرة الذاتية العقلية (مصدر سابق) . [44]

 – جون إيدانو وديفيد إديمونز ؛ متى قابل لودفيغ كارل .. (مصدر سابق) . [45]

 – أنظر المصدر السابق . [46]

 – أنظر المصدر السابق . [47]

 – المصدر السابق . [48]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفلاسفة الفيتجنشتاينيون والفيتجنشتاينيون الجدد ، القسم الثاني من كتاب بعنوان لودفيغ [49]

فيتجنشتاين والفلاسفة الفيتجنشتاينيون بعده ، قيد الإنجاز .

 – جون وليم نفيل واتكنز وهو بروفسور في كلية الإقتصاد – جامعة لندن من سنة 1966 وحتى تقاعده سنة 1989 . وهو مؤيد لحركة [50]

العقلانية النقدية . حضر في بداية تعليمه الأكاديمي محاضرات كارل بوبر في المنطق والطريقة العلمية . من أهم ماكتبه عن كارل بوبر : 1 – ” كارل ريموند بوبر 1902 – 1994 ” ، دورية الأكاديمية البريطانية ، العدد 94 ، سنة 1996 ، ص ص 645 – 685 . 2 – ” وحدة تفكير بوبر ” ، منشور فصلاً في : بول سشيلب (الإشراف) ؛ فلسفة كارل بوبر ، المجلد الأول ، شركة نشر الكورت المفتوح ، سنة 1974 ، ص ص 371 – 412 .

 – أنظر التفاصيل عند : جون إيدانو وديفيد إديمونز ؛ هل قابل لودفيغ كارل .. (مصدر سابق) . [51]

 – المصدر السابق . [52]

—————————————————————–

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

الفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————

مجلة فلسفية إلكترونية

—————————————————————–

رائعة لودفيغ فيتجنشتاين

تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس

رسالة منطقية – فلسفية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————-

تقديم :

   ترك الفيلسوف وعالم المنطق البريطاني – النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين (1889 – 1951) خلفه عدداً ضخماً من المخطوطات والتي يومها راجعها ونقحها بقلمه ومن ثم قدم المجلد الأول منها للنشر وبعنوان أبحاث فلسفية وكان ذلك سنة 1946 . إلا إنه تردد ومن ثم سحبه أخيراً من المطبعة ولم يُفكر في نشره على الإطلاق . وبعد وفاته قام إثنان من طلابه وحوارييه وهما كل من الفيلسوفة الفيتجنشتانية إيلزابيث إنسكومب (1919 – 2001) والفيلسوف الفيتجنشتاني ريش رايس (1905 – 1989)[1] بنشره في عام 1953 و بالعنوان ذاته وبالإعتماد على التوجيهات التي تركها فيتجنشتاين لهم . ومنذ ذلك التاريخ حصل فيتجنشتاين على الإعتراف بأن أعماله الفلسفية والمنطقية ، هي واحدة من أهم الأعمال في مضمار الفلسفة في القرن العشرين [2]. أما قصة رائعته الأولى والتي حملت عنوان تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس فلها رواية أخرى وإن هذا البحث سيشتغل عليها .

  ولاحظنا إن أستاذ فيتجنشتاين الفيلسوف البريطاني الكبير برتراند رسل (1872 – 1970) قد راجع ودقق في تركتاتوس فيتجنشتاين منذ إن قدمها الأخير إطروحة دكتوراه له إلى جامعة كيمبريدج . ولهذا كان برتراند رسل من المُعجبين به ، فوصفه بعبارات دقيقة وقال ” إن فيتجنشتاين كان الإنموذج الكامل الذي لم أعرف مثله شبيهاً على الإطلاق ، فقد كان عبقرياً في إطار التقليد الفلسفي ، وكان الأكثر إدراكاً ، وتمتع بعاطفة وعمقاً شديدين ، كما وكانت له هيمنة وسطوة واضحتين [3].

الملحمة الكاملة لرائعة فيتجنشتاين : رسالة منطقية – فلسفية

  وصل فيتجنشتاين بعد مشوار من البحث المُكثف إلى الشعور بأنه لا يتوافر له جواب شاف على أسئلته الفلسفية الأساسية بالرغم من كونه مُحاط بالعديد من الفلاسفة الأكاديميين الكبار . ولهذا قرر في عام 1913 الإنسحاب والعودة إلى قرية سكولدن في النرويج وإختار حياة الإعتزال والتفرغ للبحث الفلسفي فيها ، وكان يومها قد أجر الطابق الثاني من بيت معروض للسكن ، وصرف فصل الشتاء هناك . وفيما بعد رأى إن العيش في هذا البيت هو فرصة بالغة الأهمية في حياته الفكرية ، بل وكانت فترة من أكثر الفترات إنتاجاً في حياته . وبالطبع كتب في هذا البيت عمله الذي حمل عنوان ملاحظات حول المنطق والذي كون مقدمة لرائعته التي حملت عنواناً لاتينياً وهو تركتاتوس [4]وبالعربية يعني الرسالة

   ومن ثم جاءت الحرب العالمية الأولى وشغلته فترة من الزمن وعطلت همته من أكمال هذه الرائعة المنطقية – الفلسفية . وفعلاً فقد صرف في الحرب ردحاً من الوقت حيث إنخرط  فيها متطوعاً ، وتلتها فترة إنصرف خلالها في القتال في جبهات متنوعة مثل جبهة الحدود الروسية والجبهة الإيطالية وكان حصاده الحصول على العديد من ميداليات الشجاعة ، ومن ثم أعقبتها فترة الأسر والسجن في معسكرات أسرى الحرب . وهذه قصة تحتاج إلى بحث خاص لتناولها وإن كان للأحداث التي عاشها الكثير الكثير من الأثار العميقة على شخصية الفيلسوف فيتجنشتاين والتي لم تتمكن الأيام من دمل جروحها النازفة وعلى الخصوص جروحها النفسية التي ظلت تنزف على الدوام . ولعل الطرف المهم من هذه القصة هو إن فيتجنشتاين قد حصل في صيف عام 1918 على إجازة وذهب للعيش مع عائلته في فينا . والحقيقة إن فيتجنشتاين عاش مع عائلته في واحد من بيوت أل فيتجنشتاين الصيفية في منطقة نيوليدك . ووصل إلى هناك في آب (أوغسطس) سنة 1918 . وإنكب على كتابة رائعته التي حملت عنوان تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس أو رسالة منطقية – فلسفية . ومن ثم أكملها هناك وهذا الكتاب هو الوحيد الني نشره فيتجنشتاين في حياته (إضافة إلى قاموس صغير للإطفال)[5] .

  ولاحظنا إن هدف كتاب تركتاتوس المُعلن كان وراء إشكال ميثديولوجي لازم هذه الرائعة ومنذ أن نشرها بالألمانية أولاً ومن ثم إن هذا الإشكال إنتقل مع ترجمتها إلى الإنكليزية ثانياً . ولعل السبب وراء هذا الإشكال المنهجي ، هو إن الفيلسوف الشاب فيتجنشتاين يومها ، أي في الفترة المبكرة من تأليف الكتاب ، قد صاغ له هدف واسع وعريض بحيث لا يتناغم هارمونياً وإمكانية وطبيعة وحدود المعرفة العلمية أو لنقل المعرفة الإنسانية ومن الثابث إن فيتجنشاين إختلف مع أعضاء حلقة فينا حول حدود المعرفة العلمية وتطلع إلى أن يكون صاحب رؤيا تقترب من رؤيا الأنبياء والعرافين كما بين رودلف كرناب وهذا أمر مُجير على فيتجنشتاين [6]. وذلك لإن فيتجنشتاين تطلع فيه إلى معرفة وإستكشاف العلاقة بين اللغة والحقيقة وذلك لبيان حدود وإمكانيات العلم . وهنا نحسب من الضروري أن نشير إلى إن فيلسوف اللغة البريطاني جورج أدورد مور (1873 – 1958) والذي كان بمقام أستاذ فيتجنشتاين (حيث كان واحد من الممتحنين لأطروحة فيتجنشتاين للدكتوراه ) هو الذي إقترح أصلاً عنواناً لاتينياً وهو تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس وقد إستلهمه الفيلسوف مور من رائعة الفيلسوف باروخ إسبينوزا (1632 – 1677) والذي حمل عنوان تركتاتوس ثيولوجيكو – بولتيكيوس  [7].

   كما ورأينا إن تاريخ إهتمام فيتجنشتاين بتأليف كتابه تركتاتوس يصعد إلى الفترة التي كتب فيها ملاحظاته الأولى حول تركتاتوس . ويومها كان فيتجنشتاين جندياً في قوات الجيش النمساوي والتي كانت تخوض معارك عنيفة في الحرب العالمية الأولى .  وبعد الإنتهاء من كتابته سلمها فيتجنشتاين إلى دار نشر يهودا وسيكل وكانت يومها تحمل عنواناً مُختلفاً وطويلاً إلى حد ما وجاء بالصيغة الآتية : ” القضية ، الجملة ، العبارة ، المجموعة [8].

  وبعد فترة أبلغت دار نشر ” يهودا وسيكل ” فيتجنشتاين ، وبالتحديد في 25 إكتوبر بقرارهما الذي ينص ” على عدم حصول موافقة خبراء دار نشر يهودا وسيكل على نشر كتاب تركتاتوس ” . وكانت النتيجة الخيبة من ثم عودة فيتجنشتاين إلى الجيش في الحامية الإيطالية . وتلاها خيبة أعمق وهي هزيمة الجيش النمساوي والتي كان من نتائجها السلبية إعتقال فيتجنشتاين من قبل قوات التحالف وأخذه أسير حرب فصرف ثمانية أشهر في معسكر إعتقال أسرى الحرب . وبعد إطلاق سراحه من الأسر تنقل في العمل في وظائف متنوعة . وفي ظل هذه الأجواء النفسية الصعبة إتخذ قراراً بتوزيع كل ممتلكاته التي ورثها من والده . وفعلاً فقد قام في البداية بتوزيع بعض المساعدات المالية على عدد من الأفراد المجهولين . ومن ثم وزع أمولاً على الفنانيين والكتاب النمساويين من بينهم كل من الروائي والشاعر البوهيمي – النمساوي راينر ماريا ريلكه (1875 – 1926) [9]، والشاعر النمساوي (المأسوف على شبابه) جورج تراكل (1887 – 1914) [10]. ومن ثم قسم كل ماورث من أموال (وبالطبع كانت كبيرة وأرجو أن لا تنسى بأن لودفيغ فيتجنشتاين كان يومها يُعد واحد من أكبر أثرياء أوربا) على إخوته وأخواته وإستثنى منها إخته مارجريت وألح على حرمانها وعدم مشاركتها في الإشراف على إدارة ممتلكاته بعد موته . وبالرغم من إن عائلته قد لاحظت إن ولدها لودفيغ فيتجنشتاين كان مريضاً فإنها رضخت لإرادته وقبلت وصيته دون مناقشة أو تحفظ [11].

  وإختار فيتجنشتاين حياة العزلة وفضل حياة العيش في الريف النمساوي . وخلال هذه الفترة طُبع كتابه رسالة منطقيةفلسفية . ولاحظنا إن طبعته الأولى بالطبع كانت بالألمانية وكان ذلك في عام 1921 . والحقيقة إن هذه النشرة طُبعت في مجلة عالم الكيمياء الروسي – الألماني ويلهلم أوسترالد (1853 – 1932) [12]. وكان الحاصل من هذه النشرة ، هو إن فيتجنشتاين عاش حياة خيبة وكآبة والسبب هو إنه لم يكن مُبتهجاً وسعيداً بهذه النشرة . وفعلاً فقد أطلق عليها عنواناً دالاً على خيبة أمله وخصوصاً من دور النشر ، فأسماها ” طبعة القراصنة ” . ومن ثم جاءت صور من الإنفراج الموقت وذلك حين وافق الفيلسوف برتراند رسل على كتابة مدخلاً لها وذلك ليُبين فيه أهمية الكتاب . وهذا هو التبرير الوحيد المقبول على إعادة نشرها من جديد . كما وإن هذا المدخل ساهم في حل مشكلة عدم الفهم الذي يلُفها من طرف . والطرف الثاني هو إن الكاتب فيتجنشتاين إسم غير معروف في عالم الفلسفة (يومذاك) [13].

   ولم ينفع هذا الإنفراج الموقت والذي تمثل بقبول برتراند رسل بكتابة مدخل لرائعته تركتاتوس ، بل تحول هذا المدخل إلى كابوس يُلاحق فيتجنشاين ليل نهار . والذي حدث هو إن الفيلسوف الأستاذ برتراند رسل قال في المدخل الذي كتبه لهذه النشرة ما لا يُرضي تلميذه لودفيغ فيتجنشتاين ، فكان الحاصل من ذلك رد نقدي متوتر وغاضب من التلميذ فيتجنشتاين على الأستاذ رسل . والسبب إن فيتجنشتاين لم يكن سعيداً من المساعدة التي قدمها برتراند رسل في كتابة المدخل إلى رائعة تركتاتوس . والحاصل من ذلك إن تصاعدت درجات غضب فيتجنشتاين حتى وصلت إلى حد ” إنه فقد إيمانه بالفيلسوف رسل ، ووجد إنه كان سطحياً ، وإن فلسفته ميكانيكية . وإنه أصلاً لم يفهم كتاب رسالة منطقية فلسفية [14].

   وتلت رواية النشرة الألمانية لكتاب تركتاتوس ، سيناريو النشرة الإنكليزية لرائعة فيتجنشتاين والتي حملت عنوان تركتاتوس أو رسالة منطقية فلسفية . وفعلاً فقد قام بالتحضير لها كل من الفيلسوف وعالم الرياضيات الإنكليزي فرانك رامزي (1903 – 1930) والذي كان يومها ” يافعاً في عمر السادسة عشرة أو السابعة عشرة ” [15]والتي جاءت في الأصل بتكليف من قبل الفيلسوف وعالم اللنكوستيكا الإنكليزي تشارلز غي أوغدن (1889 – 1957) [16]والذي ساعد بدوره في الترجمة لكتاب تركتاتوس وبالطبع إن الترجمة كانت من الألمانية إلى الإنكليزية . والحقيقة إن العنوان تركتاتوس أي العنوان اللاتيني كان عنواناً فيه إشتراك كما قلنا مع عنوان الفيلسوف إسبينوزا الأصلي تركتاتوس ثيولوجيكا بوليتوكس باللاتينية وبالعربية رسالة لاهوتية سياسية [17].

  وفي البداية واجهت نشرة النسخة الإنكليزية لكتاب رسالة منطقية فلسفية ، صعوبات في إيجاد الناشر المناسب وذلك بسبب إلحاح فيتجنشتاين على نشر الكتاب دون المدخل الذي كتبه برتراند رسل بسبب إن المدخل إلى النشرة الألمانية الذي كتبه رسل لم يُرضي تطلعات فيتجنشتاين . ولهذا السبب لاحظنا مثلاً إن مطبعة جامعة كيمبريدج قد إعتذرت من نشره . وأخيراً وبالتحديد في عام 1922 تم الوصول إلى إتفاق مع فيتجنشتاين ودار نشر بول كاغان وبشرط أن تقوم دار بول كاغان بنشره بطبعة ثنائية (ألمانية – إنكليزية) ومع المدخل الذي كتبه برتراند رسل والترجمة الإنكليزية التي قام بها رامزي أوغدن [18].

  وبعد هذا الإتفاق أيد فيتجنشتاين هذه الترجمة بالرغم من إن هناك إشكالاً لازال يلفها ومن زوايا عديدة منها إن إنكليزية فيتجنشتاين ” كانت فقيرة يومذاك ” . وإن المترجم رامزي كان شاباً صغيراً (في عمر المراهقة) وكان قد تعلم الألمانية حديثاً . ولهذه الأسباب فإنه بعد نشرها ظل الفلاسفة والأكاديميون منهم على وجه الخصوص يُفضلون عليها لاحقاً وكذلك ينصحون طلابهم على تداول ترجمة سنة 1961 والتي أنجزها كل من ديفيد بيرز (1921 – 2009) [19]وبراين ماكغيوننيس (1927 – ) [20] والتي جاءت بعد ترجمة رامزي – أوغدن بتسع وثلاثين سنة . كما إن رامزي وهو المترجم الرئيس قد مات قبل إثنتين وثلاثين سنة وإن فيتجنشتاين هو الأخر قد مرت على وفاته أكثر من عشر سنوات (وكذلك لم نسمع شيئاً حول الترجمة الجديدة وبالتخصيص من قبل إيليزابيث إنسكومب وريش رايس وهم وكلاء فيتجنشاين الشرعيون على نشر تراثه) . ونحسب إن هذا الصمت لم يشتغل لفترة من الزمن لصالح نشرة رامزي – أوغدن وحمل نوعاً من التبرير والقبول لترجمة ديفيد بيرز وبراين ماكغيوننيس .

   إلا إننا لاحظنا إن هناك عدداً من الأكاديميين الغربيين لم يقتنعوا بالمبرر الذي حمل كل من ديفيد بيرز وبراين ماكغيوننيس على إعادة ترجمة رسالة منطقية – فلسفية من جديد . ولعل الشاهد على ذلك البحث الذي كتبه جون نيلسون والذي جاء بعنوان ” هل إن ترجمة ماكغيوننيس وبيرز لتركتاتوس فيتجنشتاين (أي رسالة منطقية – فلسفية) هي حقيقة كانت الأعلى من ترجمة أوغدن ورامزي ؟ [21]. وللقارئ العربي نبين الحقائق التي لفت نشر وترجمة رائعة فيتجنشتاين التي حملت عنوان رسالة منطقية – فلسفية :

1 – نشرها لودفيغ فيتجنشتاين أولاً بالألمانية سنة 1921 .

2 – ظهرت نشرة ترجمة رامزي – أوغدن سنة 1922 .

3 – بعد تسع وثلاثين سنة ظهرت نشرة ترجمة بيرز وماكغيوننيس سنة 1961 .

4 – ومن ثم بعد ثمانية وثمانين سنة أعادت جامعة ماسشيوست نشر النصوص الثالثة جنباً إلى جنب في 4 سبتمبر سنة 2010 . وهي مثابرة أكاديمية علمية عادلة توزع فيها الحقوق للجميع وفيال بالطبع إنتصار وإنصاف إلى الترجمة الأنكليزية الأولى والتي قام بها بصورة رئيسية الفيلسوف الشاب فرانك رامزي .

  إن هدف تركتاتوس (رسالة منطقية – فلسفية) هو الكشف عن العلاقة بين اللغة والعالم . و” ماذا يمكن القول حول هذه العلاقة ؟ ” ، ” وماذا في الإمكان أن نكشف ونبين ؟ ” . وجادل فيتجينشتاين وذهب إلى ” إن اللغة تتألف من تراكيب منطقية ” . و” هذه التراكيب هي الحدود التي تُساعدنا على تحديد المعنى ” . ولهذا فإن ” حدود اللغة ” حسب رؤية فيتجنشتاين ، هي ” حدود الفلسفة ” . ولاحظ فيتجنشتاين ” إن الكثير من محاولات الفلسفة هي مجرد مثابرات تهدف إلى حملنا على قول ما لايمكن قوله ” . والسؤال الأساس من منظور فيتجنشتاين ؛ ” ماذا نستطيع أن نقول ؟ (بالطبع الجواب) هو ما نقوله بصورة واضحة ” . ويُجادل فيتجنشتاين ويذهب إلى إن كل شئ بعد ذلك ، هو تحديد ما له علاقة ” بالدين ، الأخلاق ، علم الجمال ، التصوف ، وهي بالطبع مجالات ليس في الإمكان مُناقشتها ” . وهي حقول بحد ذاتها ” فارغة من المعنى ” أو كما قال فيتجنشتاين صراحة : إنها ” هراء .. هراء ” أو ” مجرد كلام الحمقى ” . وإن ” كل قضية تدور حول هذه الحقول يجب أن تكون هكذا[22].

  والحقيقة إن قارئ كتاب فيتجنشتاين يلحظ بوضوح إن فيتجنشتاين تحدث في مقدمة كتاب تركتاتوس عن مهمة كتابه وذهب إلى إن هذا الكتاب يرسم بصراحة ” حدوداً للتفكير ” أو  كما عقب صراحة وقال إن من الأفضل هو ” أن لا تُفكر ” . وبدلاً من ذلك فإن الطريق المفتوح أمامنا ، هو ” التعبير عن الأفكار ” . وإن رسم الحدود للتفكير يستلزم أن يكون على وجهين من هذه الحدود  ؛ الأول ” هو أن نكون قادرين على التفكير ” . والثاني هو ” إن ليس لدينا قدرة على التفكير إطلاقاً[23]

  تألف كتاب رسالة منطقية – فلسفية من خمس وسبعين صفحة فقط . وفيه إعتذار أو ما يشبه الإعتذار حيث يقول فيتجنشتاين عنه ” أنا أسف بصورة فظيعة (هكذا كتب فيتجنشتاين) على ضغط الكتاب بهذه الصورة ، وإذا شأت وعصرتني مثل الليمون ، فسوف لا تحصل على شئ أكثر من ذلك ” . وفعلاً فقد أخبر فيتجنشتاين عالم اللنكوستيكا البريطاني تشارلز غي أوغدن بطريقته في تأليف كتاب تركتاتوس وعرض له سبعة قضايا (1 – 7) وهي (1 ، 1.1 ، 11 .1 .. وبالصورة التي جاءت في النص الذي كتبه فيتجنشتاين بيراعه .) [24] :

1 – العالم هو كل شئ . وهذه هي الحالة [25].

2 – ما هي الحالة ، الحقيقة ، وهي وجود الحقائق الذرية .

3 – الصورة المنطقية للحقائق ، هي الفكرة (أو الفكر) .

4 – الفكر (أو الفكرة) هي القضية (ذات الدلالة) .

5 – القضايا هي دالات الصدق ، وهي قضايا أولية .

6 – الصورة العامة لدالة الصدق هي

                                                                                        P, E, N (E)] .

7 – عندما لا نستطيع أن نتكلم ، فيجب أن نلتزم الصمت .  

    تداولت النشرات الإنكليزية التي إعتنت بالكتابة عن الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين هذا الفورم الإنكليزي (أي الصيغة المنطقية) للتعبير عن الدالة المنطقية (دالة الصدق) وحاولنا من طرفنا (أي الدكتور محمد الفرحان) أن نقدم رسماً تقريبياً لدالة الصدق ” . إلا إن هذه الصورة يعُوزها التطابق التام للرسم الإنكليزي لها (وإن آلة الطابعة المتوافرة لدينا لا تُساعدنا على إنجاز ذلك) . والرسم الدقيق يحتاج إلى التوضيح الآتي : وهو أن تكون الفتحة باللغة العربية  مثل ” – ” فوق كل من الحرف ” بي ” بالإنكليزية وكل من الحرف ” إي ” بالإنكليزية ، وبالطبع ستكون واحدة  من الفتحة ” – ” فوق ” إي ” مابين قوسين .

إهتمام فلاسفة الغرب برائعة فيتجنشتاين

تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية  

   تحولت تركتاتوس فيتجنشتاين إلى موضوع مناقشة طويلة وعريضة بين الفلاسفة الغربيين يومذاك (الربع الأول من القرن العشرين) . وكان الحاصل من ذلك تزايد الإهتمام برسالة منطقية – فلسفية وبالطبع تصاعدت معها درجات شيوع سمعة فيتجنشتاين في مضمار الفلسفة ومن ثم شهرته عالمياً . وبالمناسبة إن هذه المناقشات إمتدت فشملت مجموعة من الفلاسفة والعلماء عامة وعلماء الرياضيات خاصة . وهذه المجموعة كونت تجمعاً فلسفية في مدينة فينا النمساوية وعُرفت في تاريخ الفلسفة الغربية بحلقة فينا [26]. وكرست حلقة فينا حينها مناقشات خاصة لكتاب فيتجنشتاين تركتاتوس أو رسالة منطقية فلسفية . وعلى هذا الأساس تحولت هذه الرائعة إلى موضوع إلهام فلسفي ولهذا السبب إحتضنها فلاسفة حلقة فينا وتم تقديم قراءات خاصة لها في جلساتهم [27].

   ونحسب من النافع أن نشير هنا إلى الدور الذي لعبه الفيلسوف الشاب فرانك رامزي في الترويج لرائعة فيتجنشتاين ، فبالرغم من إن فرانك رامزي كان واحد من المترجمين لرائعة فيتجنشتاين تركتاتوس من الألمانية إلى الإنكليزية . إلا إن علاقته بفجتشتاين لم تقف عند ذلك ، فقد كان رامزي يتطلع إلى التأثير على فيتجنشتاين وحمله على العودة إلى جامعة كيمبريدج . ولهذا الهدف قام رامزي بزيارة فيتجنشتاين (وكان حينها في فينا) في 17 سبتمبر سنة 1923 .  ولكن الزيارة هذه المرة جاءت لأمر أخر له علاقة بكتاب تركتاتوس (رسالة منطقية – فلسفية) . وفعلاً فقد ناقش رامزي وفيتجنشتاين كتاب تركتاتوس وإتفقا على أن يقوم رامزي بكتابة مراجعة له في مجلة العقل [28].

    ومع تصاعد الإهتمام برائعة فيتجنشتاين تركتاتوس وخصوصاً بعد إهتمام حلقة فينا وتكريس قراءات عنها في إجتماعاتها ، فقد لاحظنا إنه صاحب قراءات حلقة فينا لكتاب فيتجنشتاين ، إعتقاد شعبي عام فيه تأكيد على إن فيتجنشتاين كان عضواً من أعضاء حلقة فينا . وهذا الأمر في الحقيقة لا يُعبر عن واقع الحال وهو موقف يعوزه الكثير من الصدق حيث إن فيتجنشتاين لم يكن عضواً من أعضاء حلقة فينا وإنما كان يحضر بعض نشاطاتها . كما ومن الصحيح إن كتابه تركتاتوس كان موضوع نقاشاتها وجلساتها. إلا إن هذا لايعني على الإطلاق إنه كان عضوا فيها . وإن إهتمام حلقة فينا بكتابه تركتاتوس وتركيزها عليه وتخصيص قراءات عنه ليس بدليل قاطع على إن فيتجنشتاين كان عضوا من أعضاءها العاملين . بل كل ما في الأمر إنه كان مجرد إهتمام من قبل حلقة فينا بهذه الرائعة والتي كانت بالنسبة لهم موضوع إلهام وحسب .

  ولعل الشهادة الحقيقية عن هذه القضية هو ما كتبه الفيلسوف الألماني إسوالد هانفلك (1926 – 2005) (وهو أستاذ الفلسفة في الجامعة المفتوحة في بريطانيا منذ 1970 وحتى وفاته عام 2005 [29]) والذي قال فيها بصراحة عن حقيقة عضوية فيتجنشتاين بحلقة فينا وعلاقته بها ، فأفاد : ” إن فيتجنشتاين لم يكن على الإطلاق عضواً من أعضاء الحلقة . وإن كان في فينا خلال فترة نشاطاتها  . ولكن الصحيح هو إنه كان لفيتجنشتاين تأثير على تفكير حلقة فينا ، وكان تأثيره على الأقل مثل تأثير كل عضو من أعضاءها [30]. وفعلاً فمنذ عام 1926 كانت لفيتجنشتاين مشاركات مع أعضاء حلقة فينا في المناقشات . وظهر من خلال هذه المناقشات ، دليل واضح على إن فيتجينشتاين يؤمن بإتجاهات مختلفة نحو الفلسفة من إتجاهاتهم ، وهم الذين إستلهموا عمله الذي حمل عنوان تركتاتوس (رسالة منطقية – فلسفية) . والشاهد على ذلك ، إنه خلال إجتماعات حلقة فينا ، فإن فيتجنشتاين عبر عن عدم الإتفاق مع جماعة فينا وخصوصاً فيما أسماه فيتجنشتاين ” سوء قراءتهم لعمله ” . وكان الحاصل من عدم الأتفاق ، هو إن فيتجنشتاين ” أدار كرسيه بحيث كان وجهه نحو الجدار وظهره إليهم ومن ثم بدأ يقرأ مقاطع شعرية للشاعر الهندي روبندرونات طاغور (1861 – 1941) بصوت جهوري عال ” (وهذا دليل على إن فيتجنشتاين تجاهلهم بطريقة كوميدية فيها الكثير من الدلالات العدائية المعلنة لهم ومن ثم الخلاف والتقاطع معهم) .

   ومن ثم جاءت الفصول الأخيرة لعلاقة فيتجنشتاين بأعضاء حلقة فينا ، فقرر فيتجنشتاين  قطع علاقته بهم وإزالة كل جسور الإتصال ما بينه وبينهم . ولم يلتقي بأعضاء حلقة فينا بصورة منتظمة كما كان في السابق [31]. إلا إنه لفترة قصيرة جداً ظل على إتصال ببعض منهم وخصوصاً بكل من موريتس شيليك (1882 – 1936) ، رودلف كرناب (1891 – 1970) وفردريك وايزمان (1896 – 1959) . ومن ثم لاحظنا إنه قام بقطع علاقته حتى بهذه الجماعة الصغيرة من أعضاء حلقة فينا ، وخصوصاً بعد إن إتهم فيتجنشتاين رودلف كرناب بأنه تداول بعض من أفكاره دون أن يطلب من فيتجنشتاين السماح له بتداولها [32]. ومسكُ الكلام إشارة إلى إن كتاب فيتجنشتاين تركتاتوس كان مصدر إلهام لعالم السيمانطيقا الأمريكي – البولندي ألفريد كروزبسكي (1879 – 1950) والذي إعترف صراحة بأنه كان موضوع إلهام ومصدر وحي فكري له وخصوصاً أثناء تأليف كتابه – الرائعة والذي حمل عنوان العلم والصحة العقلية : مدخل إلى الأنظمة اللا أرسطية والسيمانطيقا العامة [33].

تعقيب ختامي :

    نحسبُ إنه من النافع العودة إلى الفيلسوف وعالم السنتاكس الألماني – الأمريكي رودلف كرناب والذي يُعد قطباً كبيراً من أقطاب حلقة فينا ومدافع متحمس عن الوضعية المنطقية [34]. وبالتحديد نعود إلى سيرته الذاتية والتي فيها يصف فيتجنشتاين ” بأنه مفكر كبير وملهم عظيم ” . ومن ثم علق كرناب وفصل أكثر في نقاط الإختلاف بين فيتجنشتاين وموريتس شيلك ورودلف كرناب وأعضاء حلقة فينا ، فقال بصراحة ” إن هناك ما يُدهشنا بشكل مُثير ، هو الإختلاف بين إتجاه فيتجنشتاين نحو المشكلات الفلسفية وبين إتجاه موريتس شيلك (مؤسس حلقة فينا) وموقفي (أي موقف رودلف كرناب) . الحقيقة إن موقفنا تجاه المشكلات الفلسفية ليس بمختلف عن مواقف العلماء نحو مشكلاتهم ” . أما بالنسبة إلى فيتجنشتاين :

   ” فإن وجهة نظره ، وإتجاهاته نحو الناس والمشكلات ، بل وحتى المشكلات النظرية ، فإنها تشبه كثيراً مواقف الفنانين المبدعين منه من مواقف العلماء . وهذا يحمل المرء على القول على الأغلب ، إن موقفه كان يشبه إلى حد ما مواقف الأنبياء والعرافة . كما وإن فيتجنشتاين صرف من الوقت الكثير وبذل من الجهد الشاق ، فجاءت إجاباته على صورة عبارات بينات شاخصة أمامنا ، وكأنها قطعة من الفن الخلاق الجديد أو الوحي الإلهي … وإن الإنطباع الذي تركه فينا ، هو ما يشبه البصيرة التي نزلت إليه من خلال الإلهام الإلهي . ولذلك فهو لا يُساعدنا على الشعور بتوافر أي شرح عقلاني رصين له أو إن كل تحليل له سيكون فيه نوع من التدنيس [35]

  وأخيراً فإن فيتجنشتاين ورائعته تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس جذبت إهتمام السينما والمخرجين السينمائيين . فمثلاً في عام 1992 عمل المخرج الهنغاري بيتر فوركج (ولد سنة 1950) فيلماً سينمائياً قصيراً بعنوان تركتاتوس فيتجنشتاين وفيه صور مقاطع من هذه الرائعة الفلسفية المعاصرة ، وخلال ذلك نشر نوع من الإشعاع على مؤلفات فيتجنشتاين الأخرى . وتألف هذا الفليم من سبع حلقات صغيرة عرضت كل واحدة منها قضية من القضايا السبعة المشهورة التي عالجها فيتجنشتاين في كتابه تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية [36]. ومن هذا الطرف ساهمت السينما بالترويج الجماهيري عن الفيلسوف فيتجنشتاين وتثقيف المشاهد بموضوعات منطقية – فلسفية والتي درسها في رائعته الفلسفية تركتاتوس لوجيكو – فيلوسوفيكوس والتي تُعد كما قلنا واحدة من الروائع الفلسفية في القرن العشرين  .

—————————————————–

الهوامش

 – وبالطبع هما اللذان كلفهما لودفيغ فيتجنشتاين بكفالة قانونية قبل موته بالإشراف على نشر تراثه . أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ لودفيغ[1]

فيتجنشتاين والفلاسفة الفيتجنشتانيون بعده (كتاب مخطوط) ستنشر منه أطراف في أعداد قادمة من مجلة أوراق فلسفية جديدة وعلى موقع الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية . كما إن النية متوافرة على نشره ورقياً .

 – أنظر للتفاصيل : دوكلس لكي ؛ ماهي الكلاسيكيات الحديثة ؟ إستفتاء باروخ حول الفلسفة العظيمة في القرن العشرين (بالإنكليزية) / منشور  [2]

في مجلة الفورم الفلسفي ، المجلد 30 ، العدد 4 ، ديسمبر 1999 ، ص ص 329 – 346 . وهذا الإستفتاء شمل على عينة تكونت من 400 أستاذ متخصص في الفلسفة والذين كان يعملون في الجامعات الأمريكية وكليات الفلسفة ، وإحتل فيتجنشتاين المرتبة الأولى .

 – أنظر : براين ماككينس ؛ فيتجنشتاين : الحياة : لودفيغ الشاب (1889 – 1921) (مصدر سابق) ، ص 118 . وأنظر كذلك : الدكتور محمد  [3]

جلوب الفرحان ؛ في صحبة الفلاسفة : لودفيغ جوزيف فيتجنشتاين ، الفيلسوف (مجلة فلسفية إلكترونية) ، 14 كانون الثاني ، سنة 2016 .

 – أنظر : جون جوزيف أوكونر وإدموند روبرتسن ؛ لودفيغ جوزيف يوهان فيتجنشتاين ، إكتوبر سنة 2003 (أون لاين) . [4]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ لودفيغ فيتجنشتاين والفلاسفة الفيتجنشتانيون بعده (مصدر سابق) . [5]

 – أنظر مناقشات أعضاء حلقة فينا وخصوصاً رودلف كرناب إنموذجاً . [6]

 – أنظر : باروخ إسبينوزا ؛ تركتاتوس ثيولوجيكو – بولتيكيوس ، إشراف وتقديم أر . أش . أم . ألويس ، ترجمها إلى الإنكليزية [7]

أي . أش . كوست ، دار نشر ج . بيل وولده ، لندن سنة 1883 .

 – أنظر : وليم ويرين بارتلي ؛ فيتجنشتاين ، دار نشر الكورت المفتوح ، سنة 1994 ، ص ص 33 وما بعد . [8]

 – أنظر : كارين ليدر وروبرت فايلن (الإشراف) ؛ صحبة كيمبريدج إلى راينر ريلكه ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2010[9]

ولد الشاعر والروائي البوهيمي – النمساوي راينر ماريا ريلكه في عاصمة بوهيميا براغ . ومن ثم صرف حياته المبكرة فيها وبالتحديد خلال الفترة من 1875 وحتى 1896 (واليوم هي جزء من جمهورية الجيك). وكان يحب السفر والترحال فصرف الفترة من 1902 وحتى 1910 في باريس . وعاش للفترة من 1919 وحتى 1926 في سويسرا . أهم مؤلفاته ؛ كتاب الساعات (1905 وهو مجموعة قصائد) ، كتب الملاحظات (1910) ، سوناتات (قصائد) إلى أورفيوس (1922) وتألفت من 55 قصيدة والسونتية تتألف من 14 بيتاً من الشعر . ومن رواياته الناجون الأربعة عشر (1918) ، مسحة على الوجه (1912) وطبعت الكثير من الأعمال والروايات بعد موته . أنظر للتفاصيل : صحبة كيمبريدج إلى راينر ريلكه (مصدر سابق) .

 – هو الكاتب والشاعر النمساوي جورج تراكل والذي يُعد واحد من أهم التعبيريين النمساويين . والمشهور بقصيدته الأخيرة قبل موته والتي حملت [10]

عنوان جروديك والتي تدور حول مأسي الحرب العالمية الأولى . وكتبها بعد هزيمة النمسا في الحرب العالمية الأولى . وكان الشاعر تراكل صيدلاني ويوم كتبها كان يعمل في مستشفى الأمراض النفسية . وكان يتألم عند سماعه بكاء وصراخ الجرحى من ألامهم . ولعدم تحمله كل ذلك تناول جرعة من الكوكايين (قصداً أو صدفة) . ومات وعمره سبعة وعشرين ربيعاً فقط . إنها مأساة من مأسي الحروب . أنظر للتفاصيل : فرانسيس مايكل شارب ؛ قراءة في شعر جورج تراكل ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1981 .  

 – أنظر : وليم ويرين بارتلي ؛ المصدر السابق ، ص ص 33 – 39 . [11]

 – وهو عالم الكيماء الفيزيائية ويلهلم أوسترالد ، والحائز على جائزة نوبل للكيمياء في عام 1909 . وإضافة إلى ذلك هو واحد من المؤسسين [12]

لحقل الكيمياء الفيزيائية . وحاصل على درجة الدكتوراه سنة 1878 وتحت إشراف عالم الكيمياء كارل شميت (1822 – 1894) . وفي عام 1887 تحول إلى لايبزك وعمل هناك بقية عمره . وبالمناسبة كان أوسترالد ملحداً وطلب دفنه في بيته ومن ثم نُقل رُفاته فيما بعد إلى المقبرة . أنظر : أف . إي . إنتون ؛ ويلهلم أوسترالد ، مجلة التربية الكيميائية ، العدد 25 ، سنة 1948 ، ص ص 1 – 2 .  

 – للتفاصيل عن المدخل ، أنظر : برتراند رسل ؛ المدخل إلى رسالة منطقية فلسفية ، مايس سنة 1922 (أون لاين) . [13]

 – أنظر : ديفيد إيدمونز وجون أيدانا ؛ بوكر فيتجنشتاين (مصدرسابق) ، ص 35 الهامش . [14]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي الإنكليزي فرانك رامزي ، مجلة الفيلسوف (مجلة فلسفية إلكترونية) [15]

، 14 شباط سنة 2016 .  

 – أنظر للتفاصيل عن الفيلسوف وعالم اللنكوستيكا تشارلز آوغدن : ميموار عام ، دار كتب إليك ، لندن سنة 1977 (تألف من 224 صفحة) . [16]

  – أنظر : إسبينوزا ؛ رسالة لاهوتية سياسية ، نشر وتقديم أر . أم . أليوس ، ترجمة أي . أش . غوست ، دار نشر ج . بيل وأولاده ، لندن  [17]

سنة 1883 .

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ تركتاتوس والتعليم ، أرشيف فيتجنشتاين في جامعة كيمبريدج ، 4 سبتمبر 2010 . [18]

 – ديفيد بيرز هو الفيلسوف البريطاني الذي إشتهر بعمله الذي حمل عنوان لودفيغ فيتجنشتاين (1970) ، مطبعة الفايكنك . وكتابه الذي جاء [19]

بعنوان السجن الكاذب : دراسة في تطور فلسفة فيتجنشتاين (مجلدان) 1987 / 1988 مطبعة جامعة أكسفورد .

 – أنظر : روجر وايت ؛ كتاب فيتجنشتاين رسالة منطقية فلسفية (تراكتتس ..) ، جماعة كوانتم للنشر العالمية ، سنة 2006 ، ص 145 . [20]

 – جون نيلسون ؛ هل ترجمة ماكغوننيس وبيرز لتركتاتوس فيتجنشتاين كانت حقيقة الأعلى من ترجمة رامزي وأوغدن ؟ ، مجلة أبحاث فلسفية ، [21]

المجلد رقم 22 ، العدد الثاني  ، أبريل سنة 1999 ، ص ص 165 – 175 .

 – أنظر : أي . س . غريلينك ؛ فيتجنشتاين : مدخل قصير جدا ، مطبعة جامعة أكسفورد ، ص 16 الهامش (الكتاب تألف من 160 صفحة) . [22]

 – لودفيغ فيتجنشتاين ؛ رسالة منطقية – فلسفية ، ترجمة فرانك رامزي وتشارلز أوغدن (مصدر سابق) ، المقدمة . [23]

 – للمزيد حول تعليق تشارلز غي أوغدن ، أنظر : راي مونك ؛ المصدر السابق ، ص 207 . [24]

 – إعتمدنا في ترجمة هذه القضايا السبعة على ترجمة تشارلز أوغدن وفرانك رامزي . [25]

 – حلقة فينا أو حلقة فينا للتجريبية المنطقية وهي تتألف من مجموعة من الفلاسفة والعلماء ، والذين جاءوا من حقول العلوم الطبيعية  [26]

والإجتماعية ، علم المنطق ، والرياضيات . وكانوا يلتقون في إجتماعات منتظمة وخلال الفترة من 1924 وحتى 1936 وفي رحاب جامعة فينا . وكان يرأسها الفيلسوف وعالم الفيزياء الألماني مورتيز شيليك (1882 – 1936) وهو المؤسس والأب الروحي للوضعية المنطقية وحلقة فينا . وكان يزورها كل من فرانك رامزي ولودفيغ فيتجنشتاين وكارل بوبر . وكانت تُدعى لفترة بحلقة شيليك .. أنظر للتفاصيل : فردريك ستدلير ؛ حلقة فينا ، دراسات في إصولها ، تطورها ، وتأثير التجريبية المنطقية ، ترجمة س . نيلسون ، ج. غلوب وأس . شميت ، دار نشر سبرنغر ، نيويورك ، سنة 2001 (تألف من 984 صفحة) .  

 – أنظر : راي مونك ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : واجب العبقري (مصدر سابق) ، ص ص 212 ، 214 – 216 ، 220 – 221 . [27]

 – أنظر المصدر السابق . [28]

  – ومن أهم مؤلفات إسوالد هانفلك : كتابه الأول والذي كان بعنوان الوضعية المنطقية (دار نشر بلاكويل ، سنة 1981) وكتابه عن فيتجينشتاين  [29]

الذي حمل عنوان فلسفة فيتجنشتاين في المرحلة الأخيرة ( دار نشر ماكميلان ، سنة 1989) . وللتفاصيل عن إسوالد هانفليك أنظر : هانز جوهانا غلوك ؛ وفاة الفيلسوف الألماني إسوالد هانفلك ، صحيفة الغارديان ، 29 شباط سنة 2005 .

 – أنظر : إسوالد هانفليك ؛ قراءات أساسية في الوضعية المنطقية ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد ، سنة 1981 ، ص 3 . [30]

 – والحقيقة إنه بعد زيارة فيتجنشتاين إلى حلقتهم في فينا ، إنتهى ساخطاً على فلسفتهم وخصوصاً في تمييزهم بين القضايا التجريبية والتي يمكن [31]

التحقق منها تجريبياً وبين القضايا التي لا تكون تجريبية والتي تشمل قضايا الميتافيزيقا واللاهوت ، والتي تكون بمنظارهم قضايا لا معنى لها . ولذلك غضب فيتجنشتاين على فلسفتهم الوضعية المنطقية . ولهذا جاء رد فعله بتغيير وضع كرسيه وأدار ظهره إليهم وأخذ يقرأ الشعر بصوت عالي خلال إجتماعاتهم . ومرة ثانية أساءوا فهمه ومن ثم شرح لهم ، وذهب مبيناً بان القناعات الأخلاقية والقيم والأفكار الميتافيزيقية التي صنفوها ” قضايا لا معنى له ” و ” لا قيمة لها ” . في الحقيقة هي من ” القضايا والإعتبارات الأكثر أهمية في الحياة ” . أنظر للتفاصيل : حدود العلم – حدود العلماء ، 7 سبتمبر سنة 2012 (أون لاين) .

 – أنظر : ياكو هانتيكو (عالم منطق فينلندي) ؛ حول فيتجنشتاين دار نشر ودزورث ، سنة 2000 ، ص 55 . وفيه تضمين لأتهامات فيتجنشتاين [32]

ورد مطبوع من قبل كرناب .

 – أنظر : ألفريد كروزبسكي ؛ العلم والصحة العقلية : مدخل إلى الأنظمة اللا أرسطية والسيمانطيقا العامة ، مع مقدمة بقلم روبرت بولا ، نشرة[33]

معهد السيمانطيقا العامة ، ط 5 ، سنة 1995 (تألف من 806 صفحات) .

 – للتفاصيل عن الفيلسوف رودلف كرناب أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رودلف كرناب : فيلسوف العلم وعالم المنطق المعاصر ، مجلة [34]

أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الثالث ، العدد السادس ، ربيع سنة 2012 .

 – رودلف كرناب ؛ السيرة الذاتية ، منشور عند : بول آرثر شليب (الاشراف) ؛ فلسفة رودلف كرناب ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، شركة نشر [35]

الكورت المفتوح ، سنة 1963 ، المجلد 11 ، ص ص 25 – 27 .

 – أنظر : تركتاتوس فيتجنشتاين ، فيلم من إخراج بيتر فوركج (على فيميو) سنة 1992 . [36]

———————————————————————–

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

لودفيغ فيتجنشتاين والأثار المبكرة للفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر

 

الفلسفة : حُب الحكمة              الفيلسوف : مُحب الحكمة

الفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

————————————————————-

مجلة فلسفية إلكترونية

———————————————————————-

لودفيغ فيتجنشتاين

والأثار المبكرة للفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاٌ / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————– 

تقديم :

   بينما كان الفتى لودفيغ فيتجنشتاين طالباً في مدرسة ريلشول وقع تحت تأثير الفيلسوف الشاب النمساوي أوتو واينينغر (1880 – 1903) وخصوصاً كتابه الذي حمل عنوان الجنس والشخصية والذي صدر من المطبعة عام 1903 [1]. وبعد فترة قليلة من نشر كتابه ، إنتحر الفيلسوف الشاب واينينغر عن طريق إطلاق النار على نفسه [2]. ولعل السؤال ؛ من هو هذا الفيلسوف الشاب أوتو واينينغر ؟ وما أهمية كتابه ؟ وما هي الأثار التي تركها على الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين ؟ وخصوصاً إن فيتجنشتاين قرأ هذا الكتاب وهو إبن أربعة عشر ربيعاً وظل يتذكره في فترات مختلفة من حياته . وهذا دليل على عمق الأثار التي تركها الفيلسوف واينيغر وكتابه على فيتجنشتاين . والواقع إن كتاب الجنس والشخصية مس أطرافاً بالغة الأهمية من حياة لودفيغ فيتجنشتاين وهذا الأمر ستبينه الصفحات اللاحقة . صحيح إن الأثار التي تركها الفيلسوف أوتو واينينغر لم تبدو للقارئ على إن لها أثر فلسفي مباشر . إلا إن لها في الحقيقة أثر فلسفي غير مباشر . وذلك لأنه مس الطرف الجنسي من حياة الفيلسوف فيتجنشتاين .

تأملات في حياة الفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر

  ولد الفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر في فينا عام 1880 ، وكان إبن صائغ يهودي ويُدعى ليوبولد واينينغر . أما أم الفيلسوف أوتو واينينغر فكانت تُدعى أدلهايد . وبعد إلتحاق الفتى أوتو واينينغر بالمدرسة الإبتدائية ، ومن ثم الثانوية تخرج في تموز عام 1898 . وتلا ذلك إن سجل في جامعة فينا ، وبالتحديد في إكتوبر من السنة ذاتها (أي عام 1898) . ودرس في الجامعة الفلسفة وعلم النفس . إلا إنه إضافة إلى ذلك حضر بعض الفصول الدراسية في العلوم الطبيعية والطب . وتعلم واينينغر العديد من اللغات من مثل اليونانية ، اللاتينية ، الفرنسية والإنكليزية في وقت مبكر . ومن ثم تعلم في وقت لاحق الأسبانية والإيطالية . وكانت لديه معرفة بلغات أوربية أخرى .

  وفي خريف عام 1901 بدأ البحث عن ناشر لكتابه الذي حمل عنوان إيروس والنفس . وفي عام 1902 قدمه إطروحة للدكتوراه إلى كل من البروفسور فردريك جودي (1849 – 1914) والبروفسور لورنز مولينر (1848 – 1911) . ومن ثم قابل سيجموند فرويد (1856 – 1939) وعرض عليه كتاب ” إيروس والنفس ” . إلا إن الحاصل من هذه المقابلة إن فرويد خيب آماله حيث لم ينصحه بنشر النص (ويبدو لي إن السبب ، وهذا رأيي الشخصي ، إن فرويد يومذاك كان يشتغل على موضوع مشابه وهذا ما تدلل عليه عناوين موضوعات فرويد التي جاءت بعد ذلك والتي حملت عناوين قريبة من ذلك ..) . وفي هذه الأثناء قبل أساتذة واينيغر في جامعة فينا أطروحته للدكتوراه . وفعلاً فقد حصل على درجة الدكتوراه في تموز عام 1902 [3].

  وبعد ذلك تخلى الفيلسوف الشاب أوتو واينينغر عن العقيدي العبري (اليهودي) وإعتنق البروتستانتية وكان فخوراً ومتحمساً لعقيدته الجديدة (وإنه شعر بسلام ودرجات من الأمان) ولكن يبدو إنه لا آمان ولاملاذ مؤكد في هذا العالم الفاني والذي تعصف به المتغيرات من كل الأطراف . وفعلاً فقد كان سعيداً بعد تخرجه وسعيداً أكثر في تحوله إلى ضفاف البروتستانتية الدافئة (كما يُعبر عنها) ، فقام برحلة إستجمام وترويح تنقل فيها خلال بعض الأقطار الأوربية . وإكتملت أجواء سعادته بحضور بعض العروض الموسيقية للموسيقار ريتشارد فاغنر (1813 – 1883)[4] وخصوصاً أوبرا بارسيفال والتي تركت فيه أنطباعات عميقة .

   ومن ثم ذهب إلى درسدن ، وكوبنهاكن وأسولو . وشاهد لأول مرة عروض دراما التحرير للكاتب المسرحي النرويجي هنريك أبسن (1828 – 1906) [5]. إلا إنه في أثناء عودته إلى فينا ، أخذ يُعاني من أعراض كآبة شديدة . وبدأت تتكون في ذهنه أوهام كان حاصلها قراره بإنهاء حياته . وبعد مناقشة طويلة مع صديقه الحميم آرثر جربر (تتوافر لدينا شهادة موجودة أون لاين) [6] ، قرر القيام بمحاولته بنفسه على مساعدة واينينغر وحمله على التخلي عن فكرته في إنهاء حياته . وطلب أرثر منه بدلاً من الذهاب (إلى المستشفى النفسي مثلاً) الذهاب معه لتناول العشاء والحديث وقضاء فترة من الزمن بعيداً من التفكير في الموت . وفعلاً فقد ذهبا سوية هناك ولم يأكل واينينغر سوى (لقمة واحدة) . ورغم تقديرنا لكل ما قام به الصديق أرثر . إلا إن الصحيح الذا كان عليه أن يفعله ، هو أن يطلب الصديق أرثر مساعدة من متخصصين في علم النفس والإرشاد النفسي وأن يأخذ تهديد وأعراض صديقه واينينغر محمل الجد . وأن يترك واينيغر بيد المتخصصين وليس بيد الأقدار وإسلوب النصيحة والفرضيات .. وذلك لسبب بسيط وهو إن صديقه وايننينغر مريض جدا جدا وحالته خطيرة . ومثل هذا سيحدث  لعائلة لودفيغ فيتجنشاين ولعل حالات أخوته الثلاثة الذين ماتو إنتحاراُ شاهد على ذلك حيث توافر لهم المال الكثير والجاه العريض ولكن لم يتوافر لهم فرصة مختص نفسي يتفهم مشكلاتهم ويضع لهم خطة قصيرة الأمد وطويلة الأمد بحيث تنقذهم من الموت القادم .. وما ينطبق على أبناء آل فيتجنشتاين ينطبق على حالة الصديق الفيلسوف أوتو واينينغر .

   وفعلاً ففي حزيران عام 1903 وبعد أشهر من العمل المكثف ، فإن كتاب واينينغر الذي حمل عنوان الجنس والشخصية : بحث أساسي (وبالطبع هو محاولة جديدة في النظر إلى العلاقات الجنسية) ، طُبع في دار نشر في فينا (وهي دار نشر برومولير المحدودة) . والكتاب ضم إطروحة الدكتوراه إضافة إلى ثلاثة فصول حيوية جديدة ، وهي الفصول الآتية : الثاني عشر والذي حمل عنوان طبيعة المرأة وعلاقتها بالكون . والفصل الثالث عشر والذي جاء بعنوان اليهودية . والفصل الرابع عشر والذي كان بعنوان النساء والإنسانية .

   صحيح إن الكتاب لم يطاله النقد السلبي ولهذا السبب لم يخلق هالة كبيرة متوقعة حوله . إلا إن المؤلف واينينغر تعرض إلى هجوم شديد وقاس قام به البروفسور المشهور بول يوليوس موبيوس (1856 – 1907) [7]، وهو بروفسور في جامعة لايبزك والمؤلف لكتاب بعنوان حول النقص الفسيولوجي عند المرأة ، والذي فيه أتهم واينينغر بالغش والإستحواذ . فكان الحاصل من ذلك خيبة أمل كبيرة وعوارض كآبة شديدة . فترك فينا وتوجه نحو إيطاليا . وعاد بعدها إلى فينا وقرر صرف أيامه الخمسة الأخيرة مع والديه .

    ومن ثم في 3 إكتوبر أجر غرفة في بيت شوارزسبانيرتزغ 15 وهو المكان الذي مات فيه الموسيقار لودفيغ فون بيتهوفن (1770 – 1827) . وأخبر واينينغر صاحبة البيت ، بأنه لا يحب أن يزعجه أحد في الصباح . وإن لديه هذا الليل خطة للعمل وبعد أكماله سيلوذ إلى فراش النوم متأخراً . وكتب في هذه الليلة رسالتين ؛ واحدة وجهها إلى أبيه . أما الأخرى فكانت لأخيه ريتشارد . وفي الرسالتين أخبرهما بأنه سيقوم بإطلاق النار على نفسه .

  وفي 4 إكتوبر وُجد واينينغر قد أطلق النار على قلبه . ومات في المستشفى العام في فينا وكانت الساعة العاشرة والنصف صباحاً . ودُفن في مقبرة البروتستانت في فينا . وكتب والده كلمات الرثاء بموته . وهذه ترجمة لها : هذه الصخرة تحدد مكان البقاء لهذا الشاب ، التي لم تجد روحه راحة على هذه الأرض . وعندما إطلع على وحي روحه ، وإنه سوف لن يكون من الأحياء على الإطلاق . فإن رحلته إنتهت إلى مكان الموت في مستشفى فينا الكبير . وهناك إنطفأ وجوده المادي .

  وهكذا كان عام 1903 عام النجاح والإزدهار وكان في الوقت ذاته عام المأساة والإنطفاء . ففي هذا العام نشر الفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر كتابه الأول والذي ضم إطروحته للدكتوراه وثلاثة فصول جديدة . وهذا الكتاب كان بعنوان الجنس والشخصية : بحث أساسي . كما إنه في هذا العام إتهمه البروفسور بول يوليوس موبيوس بالغش والإستحواذ ، فكان حاصلها إنتحار الفيلسوف واينينغر وهو بعمر الثالثة والعشرين . واليوم يُنظر إلى الفيلسوف واينينغر على إنه فيلسوف ميسوجني (معادي للمرأة) ومعادي للسامية [8](وهو السامي القح قبل أن يتحول إلى البروتستانتية) . إلا إن هذا لا معنى له أمام حالة واينينغر الذي كان عبقرياً عظيماً بمنظار كل من الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين والكاتب السويدي أوغست سترندبيرك (1849 – 1912)[9] .

وقفة تأمل عند عتبات رائعة واينينغر (الجنس والشخصية)

    والمهم هو أن نقف عند عتبات رائعة أوتو واينينغر (الجنس والشخصية : بحث أساسي) ؛ ونتأمل في بعض أطرافها ؟ وكيف إستقبلها الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين وإحتفل بها ؟ في الواقع لاحظنا إن الفيلسوف النمساوي أوتو واينيغر قد جادل في رائعته الجنس والشخصية ، وذهب إلى إن كل الناس ” ما هم إلا مكونات ممزوجة من خصائص (جواهر) ذكورية وإنثوية ” . ومن ثم دعم مُثابرته بوجهة نظر علمية . فرأى إن المظهر الذكوري يتمثل بالنشاط ، الإنتاج ، والوعي الأخلاقي والمنطقي . بينما يحسبُ إن المظهر الإنثوي يتمظهر في السلبي ، العطالة (بمعنى غير منتج ” هكذا قال واينينغر”) [10]، ويفتقد إلى الشعور الأخلاقي والمنطقي [11].  

  ويستمر واينينغر في جدله ويذهب إلى إن ” التحرير الممكن الوحيد يكون من خلال المرأة المسترجلة . ومن ثم عدد أمثلة وشواهد ، وذكر ” من مثل بعض النساء المثليات (الليزبين) . ولإن مثل هذه الحياة الإنثوية تكون حياة مستهلكة بالعمل الجنسي ” . وتحدث عن حالتين تحكمان الحياة الإنثوية المستهلكة ، الأولى مستهلكة من جهة الفعل ، وهي من مثل ” العهر والمومسات ” . أو من جهة الإنتاج ” كما هي الحال عندما تكون المرأة أماً للولادة والإنجاب[12].

  ويتحول واينينغر نحو طرف أخر من عمل المرأة ويقارنه بعمل الرجل . وهذه المرة إختار مثالاً ذات طبيعة خاصة . فالعمل الذي تعمل فيه المرأة ، هو ” وسيطة في الزواج ” . ويرى واينينغر إن مثل هذا العمل الذي تقوم به المرأة ، هو إنها تكون مقام الرجل أو إن عملها هو عمل ذكوري . حيث فيه الكثير من أفعال الذكاء ، والتخلي عن الجنس لصالح الحب المجرد أو المطلق ، والذي يتماثل في حب الله الذي يجده في ذاته [13].

   ولعل الجزء الأكثر أهمية من كتاب الفيلسوف أوتو واينينغر الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية ، هو الجزء الذي بحث فيه في طبيعة العبقرية . وبالطبع فيه الكثير (برأي الدكتور محمد الفرحان) من النقد الشديد القاسي للشخصية اليهودية بقلم يهودي وسامي (ونقصد الفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر) . ونحسب إن هذا النقد هو الذي حمل بعض النقاد إلى إتهام أوتو واينينغر (وهو اليهودي السامي) بمعاداة السامية (وهي تشبه في الإسلام حجة معاوية بقميص عثمان) . وعلى كل فإننا نحسبها قضية سياسية في طرفيها الديني والأيديولوجي (ونذكر القارئ الكريم إلى إن أوتو واينينغر هو اليهودي والسامي قبل عام 1902 . وهي حقيقة بديهية . ولكن عندما تخلى واينينغر عن اليهودية وإعتنق البروتستانتية ، تبدل مركز الكون وأصبح  مايقوله واينينغر بجرة قلم ضد السامية) إنها محنة التفكير الحر في بيئات التفكير العقائدي المنغلق على الذات والتي تُقاتل بصلابة ودموية  من أجل التعجيل في تحويل تفكيرها وحجره في خانة من خانات الماضي وذمة التاريخ .

  والحقيقة إن الفيلسوف النمساوي واينينغر يُجادل ويذهب إلى إنه لا يوجد شخص ما ” يمتلك عبقرية في الرياضيات أو عبقرية في الموسيقى . وإنما توجد عبقرية كلية في كل من يوجد . وإن هذه العبقرية من المحتمل أن تكون حاضرة في كل البشر وفي بعض من الدرجات ” [14]. والمشكلة التي أثارها واينينغر وأزعجت العشيرة والإخوان بسبب إنه خصص فصل من رائعته الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية ، لتحليل الشخصية اليهودية . وفي الأمس (أي ما قبل عام 1902) لم يكن مشكلاً أو هدفاً ” فهو اليهودي القح والسامي القح ” . إلا إنه مابعد عام 1902 تحول عقيدياً إلى ضفاف المسيحية البروتستانتية . فإنقلبت موازين ونواميس الكون ومن ثم دارت الدنيا . وهكذا كان قدر العبقري واينينغر إن يعيش هذه المحنة وأن يدفع ثمنها غالياً ، وهو الفداء والموت إختياراً (الإنتحار) .

     إن جوهر المشكلة هو إن واينينغر قام في طرف من رائعته بتحليل ” الشخصية اليهودية التوراتية ” ورأى إنها شخصية إنثوية . وعلى هذا الأساس إعتقد ” إن اليهودي هو شخصية لادينية بصورة عميقة ، ولا يمتلك شخصية (نفس) فردية [15]حقيقية ، وفارغة من معاني الخير والشر . وبالمقابل فإن المسيحية تُوصف (هكذا قال أوتو واينينغر) ” إنها تعبير عال للعقيدي العالي ” . في حين ” إن اليهودية (هكذا قال واينينغر وعلى ذمته) كما شائع عنها هي نوع من الجبن المتطرف ” . وبالطبع واينينغر يستهجن تعفن العصور الحديثة . ويعزو الكثير من ذلك إلى التأثير الذي تركته النزعة الإنثوية (الفيمنن) والتي هي عنده مرادفة (على ذمة واينينغر) لشخصية اليهودي . والحقيقة إنه في حساب واينينغر ” إن كل واحد من البشر يُظهر بعض الخصائص الإنثوية ، والتي يُسميها خصائص يهودية [16].

  كما إن إنتحار واينينغر في واحد من بيوتات فينا ، وبالطبع هو البيت الذي مات فيه الموسيقار بيتهوفن والذي كان واحداً من عباقرة عصره ، صنع من إنتحاره قضية مشهورة ، كما وكان الحاصل منها حالات عديدة من الإنتحارات اللاحقة ، وكل هذه الظروف كانت السبب الذي خلق مناخاً ثقافياً أصبح أكثر إهتماماً بكتاب أوتو واينينغر الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية . ولذلك جاء إهتمام الكاتب السويدي أوغست سترندبيرك والذي كتب العديد من المراجعات المثيرة ، والتي جاءت تقترح حلول ممكنة لأصعب المشاكل الإجتماعية ، وهي مشكلة المرأة [17].

تعقيب ختامي :

    لاحظ عدد من الأكاديميين الغربيين والمهتمين بتفكير الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين إلى إن الفيلسوف النمساوي الشاب أوتو واينينغر قد ترك أثاراً قوية على تفكير فيتجنشتاين وفي وقت مبكر . ولذلك لم تتمكن الأيام من محوها بل ظل يتذكرها على الدوام ، والأكثر من ذلك إنه بعث برسائل إلى بعض من زملائه الفلاسفة البريطانيين يُشاركهم بالإعتراف بسلطتها المعرفية عليه . وتعود ذكرى قراءة فيتجنشتاين الأولى لكتاب أوتو واينينغر والمعنون الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية إلى مرحلة الصبا والتي حينها كان طالباً في المدرسة الأكاديمية في ريلشول لينز وكان عمره أربعة عشرة ربيعاً . وفعلاً فإن هذا الكتاب ترك إنطباعات عميقة على شخصية الفيلسوف فيتجنشتاين . وبعد ذلك سجله كواحد من الكتب التي تركت تأثيراً عليه ، ومن ثم نصح العديد من أصدقائه على قراءته [18] .

  والواقع إن فيتجنشتاين حمل إعجاباً كبيراً لكثير من الأفكار التي أدلى بها الفيلسوف أوتو واينينغر رغم إنه لا يتفق معه في عدد من أفكاره الأساسية وموقفه منها . ولهذا لاحظنا إن فيتجنشتاين كتب إلى زميله الفيلسوف البريطاني جورج أدورد مور (1873 – 1958) وأستاذه كذلك فقد كان جورج مور والفيلسوف برتراند رسل (1872 – 1970) من أعضاء مناقشة إطروحته للدكتوراه والتي كانت بعنوانها اللاتيني تركتاتوس لوجيكيو – فيلوسوفكيوس (وبالعربية : رسالة منطقية – فلسفية) . فقال فيتجنشتاين في وصف أفكار الفيلسوف أوتو واينينغر ؛ ” إنه ليس من الضروري ، أو من الممكن الموافقة معه . ولكن العظمة تكمن في إننا نختلف معه وإن من أعظم أخطائه إنها كانت عظيمة ” [19].

    ونحسبُ في ختام حديثنا عن أثر الفيلسوف النمساوي الشاب أوتو واينينغر على الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين ، أن نشير إلى إن واينينغر جادل وذهب إلى إن المفاهيم من مثل الذكر والإنثى هي توجد مجرد مُثل إفلاطونية . وإن اليهود يميلون إلى تجسيد الإنثوية الإفلاطونية . ولما كان الرجال حسب رأي واينينغر هم أساساً عقلانيون . وإن النساء بالمقابل يعملن فقط على مستوى عواطفهن وأعضائهن الجنسية . فاليهود حسب جدل واينينغر متشابهون ، وهم مشبعون بالإنوثة . ولايتوافر لديهم الإحساس بما هو صحيح وخطأ كما وليس لديهم نفس . وإن على الرجل أن يختار بين طرفه الذكوري وطرفه الإنثوي ، بين وعيه وبين لاوعيه ، بين الحب الإفلاطوني والطرف الجنسي . والحب والرغبة الجنسية في حالة تناقض . وإن الحب بين المرأة والرجل محكوم عليه بالبؤس أو الفجور . وإن الحياة الوحيدة التي تستحق العيش هي الحياة الروحية . وإذا رغبت أن تعيش إمرأة أو يهودي ، فإن ذلك يعني إنه ليس لك الحق أن تعيش على الإطلاق . والخيار أن تكون عبقرياً أو الموت . والفيلسوف الشاب أوتو واينينغر إختار الموت وفعلاً نجح في تنفيذ الإنتحار وذلك بإطلاق النار على قلبه في عام 1903 وبعد فترة قصيرة من طبع كتابه الأول الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية [20](الذي ضم إطروحته للدكتوراه وثلاثة فصول جديدة) .

   وبعد العديد من السنوات قام البروفسور لودفيغ فيتجنشتاين في جامعة كيمبريدج بتوزيع نسخ عديدة من كتاب واينينغر على مجموعة من زملائه الأكاديميين والذين كانوا في حيرة ويفكرون على الدوام بأفكار واينينغر ، وقال لهم فيتجنشتاين ” إن حجج واينينغر كانت خاطئة . لكن ذلك هو الطريق الذي كانت فيه خاطئة . إلا إنه حقاً كان طريقاً مثيراً للإعجاب [21]

————————————————————————–

الهوامش

هذا المقال طرف من بحث واسع تفصيلي بعنوان لودفيغ فيتجنشتاين والفلاسفة الفيتجنشتانيون بعده -*

 – أنظر : أوتو واينينغر ؛ الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية ، ترجمة لادسلويس لوب ، مطبعة جامعة إنديانا ، سنة[1]

2005 (تألف من 437 صفحة) . والكتاب طُبع بلغته الألمانية لستة طبعات متوالية .

 – أنظر : راي مونك ؛ المصدر السابق ، خلاصة للصفحات 19 – 26 . [2]

 – أنظر : زنبوتا شانديك ؛ أوتا واينينغر : الجنس ، العلم والذات في إمبراطورية فينا ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 2000 ، ص [3]

163 .

 – ريتشارد فاغنر هو شخصية متعددة المواهب ، فهو مؤلف ألماني وموسيقي ومخرج مسرحي وقائد موسيقي للعديد من الأوبريتات . وينظر له [4]

على إنه كاتب ثوري في عالم الأوبرا . وهو رائد في مضمار العمل الشامل في الفن . وكتب العديد من المقالات خلال الفترة ما بين عام 1849 وحتى عام 1952 . ويُوصف بعض الأحيان بأنه أشر بداية جديدة في الموسيقى الحديثة . وفي سنواته الأخيرة عاش في المنفى وفي حالة فقر مدقع ولم يتمكن من تسديد ديونه . إضافة إلى إنه واجه تهم في معاداته للسامية . وكان الفيلسوف نيتشه من أصدقائه المقربين وخصوصاً خلال السبعينيات من القرن التاسع عشر . ونيتشه يصف فاغنر بانه ولادة للعصر الديونسي الجديد في الثقافة الأوربية . إلا إن نيتشه كان غير مقتنع بما يعمله فاغنر في مرحلته الأخيرة . للتفاصيل أنظر : 1 – نيتشه : ولادة التراجيديا وحالة فاغنر ، دار نشر راندم ، سنة 1967 . 2 – ديفيد كونوي ؛ اليهود في الموسيقى : مدخل إلى المهنة من عصر التنوير وحتى ريتشارد فاغنر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2012 .

 – هنريك أبسن هو أكبر كاتب مسرح نرويجي في القرن التاسع عشر . وهو إضافة إلى ذلك مخرج مسرحي وشاعر . وغالباً ما يُطلق عليه لقب [5]

أب المسرح الواقعي ” وهو واحد من مؤسسي الحداثة في المسرح . وكذلك هو من أشهر كتاب الدراما في العالم بعد شكسبير . وتُعد مسرحيته بيت الدمية ، من أشهر المسرحيات التي إنجازها في القرن العشرين . ولذلك إحتل أبسن مكانة مرموقة بين كتاب المسرح الأوربيين . ومسرحه وفقاً لعدد من النقاد إحتوى على عناصر سريالية قوية . ويصف ريتشارد هورنبي أبسن ، فيقول ” إنه كان شاعر دراما وصاحب رؤية عميقة . وإنه الأحسن منذ عصر شكسبير ” . وترك أبسن أثاراً على عدد من الكتاب من مثل برنارد شو ، أوسكار وايلد ، أرثر ميلر ، جيمس جويس . وتم ترشيح أبسن إلى جاشزة نوبل للأداب خلال السنوات 1902 ، 1903 ، 1904 . للتفاصيل أنظر : توريل موي ؛ هنريك أبسن وولادة الحداثة : الفن ، المسرح والفلسفة  ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2006 .  

 – أنظر : أرثر جربر ؛ شهادة إلى واينينغر (أون لاين) . يقول أرثر ” إن واينينغر إعترف لي بأنه كان عازماً على قتل نفسه . إلا إنه رفض أن [6]

يُقدم لي أي سبب ” . وجاءت خاتمة الشهادة . يقول أرثر ” ما عانيناه خلال هذه الليلة ، إنني أستطيع أن أتذكره برعب . وإنه شئ غير قادر على وصفه ” . أرثر جربر : شهادة إلى واينينغر (مصدر سابق) .

 – بول يوليوس موبيوس هو عالم الأعصاب الألماني ، والذي ولد في لايبزك . وقبل أن يدرس الطب ، درس الفلسفة واللاهوت وفي كل من  [7]

جامعة لايبزك ، جامعة ينا وجامعة ماربورك . وبعد إن حصل على الدكتوراه في الطب عام 1876 أ أصبح رئيس الأطباء الجراحين في الجيش . وعاد إلى جامعة لايبزك بعد تركه الجيش . وبدأ مشروعه في مضمار فيزيولوجيا الأعصاب . وأهم كتاباته التي نحتفل بها ، كتابه الذي حمل عنوان دراسات سايكوباثولوجية ، والذي درس فيه عينات والتي ضمت كل من الشاعر الألماني غوتة والفلاسفة كل من روسو وشوبنهور ونيتشه . ومن مساهماته الأخرى دراسته النفسية وأبحاثه في الأمراض العقلية وخصوصاً الهستريا . وفرويد يذكره ويقول عنه ” إن موبيوس هو واحد من أباء العلاج النفسي ” . وموبيوس بنظر رواد الحركة الفيمنستية ، هو ضد الحركة الفيمنستية وخصوصاً برأي الفيمنست الألمانية مريانا هيدويغ دوم (1831 – 1919) . وجاء الرد على موبيوس ما كتبته أودا أولبيرك في عام 1903 وبعنوان النساء والعقلانية . وكذلك ردت الفيمنست جوانا إلبرسيكرجن (1864 – 1943) حيث قالت في 1902 ” عندما يعبر الأكاديميون الرجال عن أرائهم التي تتعلق بالنساء ، فإنهم يكونون أكثر رجولة ، ويتخلون عن إستدلالاتهم العلمية الإنسانية ” . كما إن موبيوس حاول في كتاب أخر دعم إطروحاته ، وكشف عن سوء فهم لتشريح المخ وفيزيولوجيا المخ . ولعل كتابه الذي جاء بعنوان حول فيزيولوجيا البلاهة عند النساء (وهو عنوان عدائي) والذي طُبع ثمانية طبعات . وفيه نشر رسائل بعثها إليه القراء من النساء والرجال والذين أعربوا عن معارضتهم للكتاب . وهذه الرسائل أكثر من نصف الكتاب . وبالمناسبة إن مسرحية جاءت بعنوان واينينغرز وكتبها المؤلف المسرحي جوشوا سوبول (1939 – ) والذي أظهر موبيوس واحد من أتباع الفيلسوف النمساوي أوتو واينينغر . أنظر : 1 – أش . ستينبيرك ؛ بول يوليوس موبيوس ؛ حول عيد ميلاده المئة والخمسين ، مجلة طب الأمراض العصبية (بالألمانية) ، المجلد 75 ، العدد الأول ، كانون الثاني سنة 2004 ، ص ص 97 – 100 .

 – أنظر : نانسي هراوتز وهيام بربارا (المشرفان) ؛ اليهود والجندر : إستجابة إلى أوتو واينينغر ، مطبعة جامعة تامبل ، فيلادليفيا ، سنة 1885 . [8]

ففي الصفحات 223 – 224 ينظر إلى أوتو واينينغر ماسوجني ووإن تفكيره يندرج في إطار الأيديولوجيات المعادية للسامية . وفي الصفحة 91 يُعيد تقويمه أي في إعتباره واينينغر ماسوجني وكونه كاره للذات اليهودية .

 – أوغست سترندبيرك هو ” أب الأدب السويدي الحديث ” . وهو في الأصل كاتب مسرحي ، روائي وشاعر . إضافة إلى إنه كاتب مقالات [9]

ورسام . وإشتهر بخبرته الشخصية وعمله المهني الذي إمتد لفترة طوت أربعة عقود . وخلال حياته كتب أكثر من ستين مسرحية ، وأكثر من ثلاثين عملاً روائياً ، كما وكتب السير والأعمال التاريخية والتحليل الثقافي والسياسي . . ومشهور عنه بأنه إختبر مجالات واسعة من التقنيات والأغراض الدرامية والتي شملت التراجيديا الطبيعية والمسرحيات التاريخية والتقنيات الدرامية السريالية . وعلى هذا الأساس يُعد ” أب الأدب السويدي الحديث ” . وإن عمله الذي حمل عنوان الغرفة الحمراء (1879) هو ” أول رواية سويدية حديثة ” . ومع الأسف مات مبكراً وبالتحديد في 14 مايس سنة 1912 وعمره ثلاثة وستين فقط . ومات بعد تمثيل عمله المسرحي الأول في الولايات المتحدة الأمريكية والذي حمل عنوان الأب ، والذي تم إخراجه في 9 نيسان عام 1912 (وعلى مسرح براكلي – نيويورك) . وقام بترجمته إلى الإنكليزية كل من أديث أولند وورنر أولند سنة 1912 . للتفاصيل أنظر :

1 – بريتا مورتسن وبراين دارنز ؛ ستريندبيرك : مدخل إلى حياته وعمله ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1965 . 2 – أفريت سبرنكشورن ؛ ستريندبيرك : كاتب دراما ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1982 .

 – ونعتقد إن الحركة الفيمنستية على الحق في غضبها على الفيلسوف أوتو واينينغر وإتهامه بأنه ضد الحركة الفيمنستية (كما قدم الدكتور [10]

محمد الفرحان شواهد على ذلك ومن خلال مناقشة أراء عالم الأعصاب الألماني بول يوليوس موبيوس الذي أصبح من المؤكد بدرجات هو المصدر الذي إستحوذ على معلوماته منه (كما إتهمه الدكتور موبيوس . وربما هي التي حملت الفيلسوف الشاب أوتو واينينغر على الإنتحار) . أنظر الهامش رقم 74 من هذا البحث لتفاصيل أكثر) .  

 – أوتو واينينغر ؛ الجنس والشخصية : بحث في المبادئ الأساسية (مصدر سابق) ، ص 131 . [11]

 – المصدر السابق ، ص 188 . [12]

 – المصدر السابق ، ص 148 . [13]

 – المصدر السابق ، ص 98 . [14]

 – والفردية هي [15]

 – أوتو واينينغر ؛ المصدر السابق ، ص 264 . [16]

 – أوتو واينينغر ؛ رسالة إلى الكاتب والناشر الألماني أميل شيرينغ (1873- 1951) ، سنة 1903 . [17]

 – أنظر : راي مونك ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : واجب العبقري (مصدر سابق) . [18]

 – المصدر السابق . [19]

 – للتفاصيل أنظر ؛ راي مونك ؛ المصدر السابق ، ص ص 19 – 26 . [20]

 – مارتين كوهين ؛ حكايات فلسفية : وجود التاريخ البديل .. القصة الحقيقية للفلسفة ، دار نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 2008 ، ص [21]

216 (والكتاب تألف من 296 صفحة) .

———————————————————–

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تأمل في واقع الحركة الفلسفية الوايتهيدية والوايتهيديين

الفلسفة : حُب الحكمة     الفيلسوف : مُحب الحكمة

الفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مجلة فلسفية إلكترونية


في تجديد ذكرى الفيلسوف وعالم المنطق العراقي

الدكتور ياسين خليل عبد الله

——————————————————————

تأمل في واقع الحركة الوايتهيدية

والوايتهيديين

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————–

تقديم :

  لاحظنا إن التراث الفلسفي الذي تركه الفيلسوف الإنكليزي – الأمريكي الفريد نورث وايتهيد كان موضوع إهتمام مبكر في دوائر التفكير الرياضي والمنطقي والفلسفي على حد سواء . إلا إن هذا الإهتمام ليس بمجمله إيجابي ، وإنما فيه نقد وتقويم وخصوصاً من طرف رجال لاهوت الكنيسة وحيث لم يمر زمن طويل على وفاته حتى تحول هذا الإهتمام إلى موجة فكرية عارمة . وهنا نسعى إلى تقديم دراسة تقويمية لجوانب متنوعة من هذه الموجة التي يمكن أن نطلق عليها بالحركة الوايتهيدية والفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون . وفعلاً فإن عدداً من الفلاسفة الأكاديميون قد أعلنوا في مشاريعهم الرياضية والمنطقية والفلسفية وكذلك في علم كلامهم أو فكرهم اللاهوتي عن إنتمائهم المُعلن وبصورة واضحة إلى مدرسة الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد .

النزعة الوايتهدية في كتابات برتراند رسل وأورمان كواين

  صحيحُ كل الصحة إن كل من الفيلسوف وعالم المنطق الإنكليزي برتراند رسل كان واحد من طلاب الفريد نورث وايتهيد يوم كان الأخير بروفسوراً في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج وكان برتراند رسل طالباً فيها  ، بل وكتب رسل إطروحته للدكتوراه تحت إشراف وايتهيد [1]. كما وإن الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنطق الأمريكي ويلارد أورمان كواين (1908 – 2000) كان واحداً من طلاب وايتهيد خلال إستقراره في جامعة هارفارد ومن ثم أشرف وايتهيد على إطروحة كواين للدكتوراه والتي كانت في مضمار المنطق الرياضي ونظرية المجموعات [2]

  وكان كلاهما (أي رسل وكواين) إنموذجان لقيادة نزعتين فلسفيتين ومنطقيتين معاصرتين واللتين ملئتا النصف الأخير من القرن العشرين . ونحسب من الصحيح أن نبدأ بفيلسوف الرياضيات وعالم المنطق برتراند رسل وهو الأكبر ونتبعها بوقفة عند عتبات نصوص فيلسوف الرياضات والمنطق أورمان كواين وهو الأصغر سناً من رسل . صحيح إن رسل حاله حال وايتهيد كان مهتماً بالرياضيات والمنطق الرياضي إلا إن الطرف الفلسفي في كتاباته واضح ومكشوف وخصوصاً في كتاباته ونصوصه الأولى وخلال عمله مع وايتهيد وبالتحديد في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج وبالتخصيص عند إشتراك وايتهيد وتلميذه السابق والزميل من ثم في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج في كتابة رائعتهما التي حملت عنوان البرنسبيا ماثماتيكا أو مبادئ الرياضيات والتي ظهرت بثلاثة مجلدات وللفترة ما بين 1910 – 1913والحقيقة إن وايتهيد في توزيع العمل بينه وبين رسل كان مدركاً إن مهمة رسل ستكون في معظمها التركيز على الأطراف الفلسفية في حين إن وايتهيد تخصص بالرياضيات ولذلك كانت حصته في التأليف على الرياضيات ومنطقها وهذا ما سارا عليه الطرفان في تأليف البرنسبيا ماثماتيكا [3].

  كتب برتراند رسل العديد من المؤلفات في مضمار الرياضيات والمنطق الرياضي وفلسفة الرياضيات والتي تشده إلى مباحث وايتهيد مما تحمل الباحث الأكاديمي على شد رسل ومؤلفاته إلى المضمار الذي عمل وكتب فيه أستاذه الفريد وايتهيد كما وهذه المؤلفات تشد كواين إليهما حيث يكونان مثلث رياضي منطقي فلسفي متعدد الواجهات بحيث تجد في كل واجهة من واجهات المثلث فيها حضور لكل من المعلم وايتهيد ومساهمة التلميذ رسل ومتابعة كواين المبدعة . نحن نعلم بأن كتابات رسل الأولى لم تكن في مضمار الرياضيات والمنطق وفلسفة الرياضيات . وإنما كانت في السياسة وهذا موضوع لا علاقة له ببحثنا . ولكن من أجل البحث نقول إن كتاب رسل الأول كان بعنوان  الديمقراطية الإشتراكية الألمانية والذي نشره عام 1896 [4]. وكان يومها مهتماً بالسياسة والنظرية الإشتراكية .

  ومن ثم تحول رسل إلى مضمار الرياضيات ويبدو لنا إن هذا حدث بتأثير أستاذه وايتهيد والتي تتوجت لاحقاً بتعاون وايتهيد ورسل في تأليف رائعتهما التي حملت عنوان برنسبيا ماثماتكيا (في ثلاثة مجلدات) . والحقيقة إن البداية كانت قبل ذلك (أرجو أن لاتنسى بأن رسل هو تلميذ وايتهيد) فقد كتب رسل بكثافة غير إعتيادي في الرياضيات وعلم المنطق وصدرت له العديد من المؤلفات نذكر منها شواهداً . ونحسب هنا إنه من اللازم أن نذكر بأن تفكير الوايتهيدي برتراند رسل بدأ يعمل ويصيغ النزعة المنطقية للرياضيات أو بمعنى أخر محاولة رد أسس الرياضيات إلى أسس منطقية أو رد أسس الرياضيات وأسس علم المنطق إلى أسس مشتركة وهي المحاولة الوايتهيدية التي رهن رسل جُل حياته لها .

  إن مؤلفات رسل في الرياضات والمنطق الرياضي بدأت قبل إشتراكه في كتابة برنسبيا ماثماتكيا مع أستاذه وايتهيد وبالتحديد قبل ثلاثة عشر سنة من تأليف برنسبيا ماثماتكيا ، وفعلاً فقد نشر كتاب بعنوان مقالة في أسس الهندسة [5]. وتلاه عدد من الكتب منها كتاب في علم المنطق الرياضي وفلسفة الرياضيات وجاء بعنوان ؛ شرح نقدي لفلسفة لايبنتز [6]، وبعد ثلاث سنوات ظهر له كتاب بعنوان مبادئ الرياضيات [7]. وبالطبع نشر في عام 1903 كتاب آخر وحمل عنوان عبادة الرجل الحر ومقالات آخرى [8]. وهذا الكتاب لاعلاقة له بالرياضيات وعلم المنطق أو فلسفة الرياضيات . وتلاه مقاله الرائع في علم المنطق وفلسفة اللغة والذي حمل عنوان حول الدلالة [9]والذي نشره في المجلة الفلسفية المشهورة العقل وبالتحديد في عام 1905 . وأدخل رسل في هذا المقال أوصاف محددة وأخرى غير محددة ، كما وتداول صياغات وصفية لما يُعرف بمضمار الأسماء العامة .. وفي العشرينات من القرن العشرين علق عالم الرياضيات الإنكليزي الشاب فرانك رامزي على مقال رسل ، ووصفه بأنه بحد ذاته ” بردايم أوف فيلوسوفي وبالعربية يعني إنموذج أو موديل للفلسفة [10].

  ومن ثم في عام 1910 نشر رسل كتابه الذي حمل عنوان مقالات فلسفية [11]وكان ذلك قبل أن ينشر المجلد الأول من رائعته المشتركة مع وايتهيد والتي كانت بعنوان برنسبيا ماثماتيكا [12]. وتبعتها المجلدات ، الثاني عام 1912 [13]والمجلد الثالث عام 1913 [14]. وفي معية نشر المجلد الثاني من رائعته برنسبيا ماثماتكيا ، نشر كذلك في العام 1912 كتابه الذي حمل عنوان مشكلات الفلسفة [15]. وبعد ست سنوات من نشر المجلد الثالث من كتاب برنسبيا ماثماتكيا ، نشر رسل رائعة أخرى في مضمار فلسفة الرياضيات وكانت بعنوان المدخل إلى الفلسفة الرياضية [16]. وقبلها بسنتين مس علم المنطق في كتابه الذي نشره عام 1917 والذي كان بعنوان التصوف وعلم المنطق ومقالات آخرى [17]. ونشر في عام 1931 رائعته التي حملت عنوان وجهة نظر علمية [18]. ومن ثم عاد في عام 1935 ونشر كتابه المهم وبعنوان الدين والعلم [19].

   ولاحظنا إنه نشر الكثير من المؤلفات بعد ذلك إلا إنه لم يمس الرياضيات والمنطق حتى جاء عام 1940 ، فنشر كتابه الذي حمل عنوان بحث في المعنى والصدق [20]. وبعد ستة عشرة سنة عاد رسل وبحث في علم المنطق والمعرفة ، وكان ذلك في كتابه الذي حمل عنوان علم المنطق والمعرفة : مقالات 1901 – 1950 [21] . وفي عام 1959 نشر رائعته التي حملت عنوان تطوري الفلسفي [22]. وفيه لخص عقائده الفلسفية وكيف تغيرت خلال حياته . وفي هذا الكتاب قدم تفسيراً لتطوره الفلسفي . وفعلاً فقد أخبرنا إن الفترة الهيجلية من تفكيره تمثلت في ملاحظاته غير المنشورة ، والتي دارت حول الفلسفة الهيجلية في العلم . كما إنه أشار إلى الثورتين التي حدثت في بنية تفكيره الفلسفي ؛ الأولى هجرانه للمثالية . والثانية تبنيه للمنطق الرياضي الذي أسسه عالم الرياضيات الإيطالي جوزييه بيانو (1858 – 1922) [23] وهو مؤسس علم المنطق الرياضي ونظرية المجموعات . وفيه فصل عن الأثار التي تركها تلميذه لودفيغ فيتجنشتاين (1889 – 1951) ودقق رسل فيما يتطلب قبوله وما ينبغي رفضه من عمل الفيلسوف فيتجنشتاين [24]. وكان فيتجنشتاين تلميذاً لبرتراند رسل حيث ناقش رسل أطروحته للدكتوراه والتي كانت بعنوان رسالة منطقية فلسفية [25].

  ولاحظنا إنه من الكتب التي كتبها برتراند رسل في المرحلة الأخيرة من حياته ، والتي فيها أملاح وايتهيدية ، كتابه الذي حمل عنوان حول فلسفة العلم [26]. كما وينتمي إلى هذه المرحلة من تفكير رسل ، كتابه الذي فيه حضور واضح ومعلن لمتابعة إهتمام الفيلسوف الأستاذ وايتهيد في النظرية النسبية كما بينا في أطراف من القسم الأول ، كتاب رسل الذي حمل عنوان ألفباء النسبية [27]. والحقيقة إننا لاحظنا إلى إن نشرة هذا الكتاب تصعد إلى فترة مبكرة من تفكير برتراند رسل حيث نشره لأول مرة عام 1925 [28] ومن ثم أعيد نشره مرة ثانية وبالتحديد بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن . 

  أما النزعة الوايتهدية الثانية في الرياضيات والمنطق الرياضي ، فنلحظها بوضوح في مشروع تلميذ وايتهيد ، عالم الرياضيات والمنطق الرياضي الأمريكي أورمان كواين . والمشهور بين أحبته والمقربين منه بإسم فان فقط . ولاحظنا إن فان ولد في أحضان عائلة تتكون من الأب المهندس كلود روبرت كواين ، والأم هريت فان أورمان وكانت معلمة مدرسة . وكان فان هو الطفل الأصغر سناً في العائلة ، وغلبت على إهتماماته يومذاك العلوم وكل ما له علاقة بالعلم بصورة رئيسة . إلا إنه ومنذ فتوته أظهر ميلاً وولعاً بالإسئلة الفلسفية ومن مثل الجنة والنار والتي كانت كثيراً ما تُثير قلقه ويومها كان عمره تسع سنوات فقط . وتوافق إن أهداه أخيه الأكبر وليم ، كتاب الفيلسوف الأمريكي وليم جيمس والذي حمل عنوان البراجماتية وكان ذلك قبل أن يتخرج من المدرسة . والحقيقة إن كتاب البراجماتية لعب دوراً سحرياً في حياة فان كواين .

  وبعد تخرجه من المدرسة ، درس كواين في كلية أوبرلين – أوبرلين / ولاية أوهايو (كما ودرس فيها أخوه الأكبر وليم كذلك) . ويومها إن تلميذ زميل إقترح عليه ، قراءة أعمال الفيلسوف برتراند رسل للإنتفاع منها . وفعلاً قرأ عمل رسل ووايتهيد الذي حمل عنوان برنسبيا ماثماتكيا . وبسرعة إقتنع كواين وقرر دراسة الرياضيات تخصص أول ودراسة الفلسفة تخصص ثان [29]

  ووفقاً لما كتبه الفيلسوف كواين في سيرته الذاتية والتي حملت عنوان زمن حياتي ، فقد حصل على درجة البكلوريوس في الرياضيات من كلية أوبرين سنة 1930 . ومن ثم حصل في عام 1932 على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة هارفارد . وكان المشرف على إطروحته للدكتوراه الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد . وموضوع إطروحته دار حول رائعة وايتهيد ورسل برنسبيا ماثماتكيا والتي كانت بعنوان منطق التتابع (التسلسل) في برنسبيا ماثماتكيا [30].

  والحقيقة إن وايتهيد هو الذي عرف كواين على برتراند رسل وذلك من خلال زيارة الأخير إلى جامعة هارفارد مُحاضراً زائراً . ومنذ ذلك الوقت بدأ كواين بالمراسلة مع برتراند رسل . وخلال هذه الفترة وصف كواين مشاعره وتطلعاته بعد حصوله على شهادة الدكتوراه ، فقال : ” في عام 1932 حصلت على شهادة الدكتوراه ومن ثم تزوجت زوجتي الأولى . وبدأت بالسفر خلال فترة الزمالة – الدراسة ، والتي شملت فينا والتي قابلت فيها فيليب فرانك ، مورتيز شيلك وأعضاء آخرين من حلقة فينا للوضعيين المنطقيين . وقابلت الفيلسوف البريطاني الفريد آير وكورت غودل ” . كما وصرف كواين ستة أسابيع في وارشو مع تارسكي وقبل أن يذهب إلى براغ ويدرس تحت إشراف رودلف كرناب وهكذا أصبح كواين حسب تعبيره ” حواري من حواريي كرناب ” وإكتشف كواين إن كرناب كان ناراً عقلية متدفقة ، وهو معلم حي وليس بكتاب ميت [31].

هذه بعض أشياء من سيرة عالم المنطق الرياضي والفيلسوف فان كواين ، وبالطبع فيها أشياء كثيرة وخصوصاً عن التحولات التي أحدثها كتاب وايتهيد ورسل المشهور برنسبيا ماثماتكيا . وهنا نحاول أكمال رسم صورة كواين رجل الرياضيات وعالم المنطق ، فنقف عند عتبات مؤلفاته وأبحاثه التي حملت الكثير من توجهات الأستاذ وايتهيد وتلميذه برتراند رسل ، ونبدأ بالإشارة إلى إنه بعد عودة كواين إلى جامعة هارفارد من رحلته إلى أوربا وإتصاله بعلماء المنطق وفلاسفة الوضعية المنطقية ، وبالتحديد عام 1933 حصل على وظيفة زميل باحث ومن ثم نشر أول كتاب له وكان بعنوان نظام اللوجستيقا [32]. وهو في الحقيقة نشرة جديد (وبالطبع فيها مراجعة وتنقيح) لإطروحته في الدكتوراه .

   ومنذ ذلك الوقت فإن أبحاث كواين كانت تدور حول المنطق بصورة رئيسة مع دافع فلسفي يلفها . ومن الأبحاث البالغة الأهمية التي نشرها وتنتمي إلى هذه المرحلة ، بحثه الذي حمل عنوان أسس المنطق الرياضي والذي نشره في المجلة الرياضية الأمريكية ، سنة 1937 . وفي هذا البحث إصطنع كواين نظرية المجموعات . إلا إن الذي يُؤاخذ عليه ، هو إنه لم يعرض موديلاً للنظرية . كما إنه لم يُبرهن على تساوق وإنسجام النظام . غير إن الطرف الإيجابي من هذا البحث ، هو إن فان كواين قد عُينً تدريسياً ضمن كادر هارفارد التدريسي ، وأصبح منذ عام 1936 محاضراً للفلسفة . وفي ظل هذه الأجواء كتب كواين مُعلناً عن المرحلة الجديدة من عمله المهني ، فأفاد : ” برأي إن ما أفرحني بل وأبهجني أكثر هو ليس الغاية الرياضية وإنما الغاية الفلسفية . وللتوضيح وليس للدفاع وتقديم البرهان ، هو إنني أخذت أدرس في كل من قسم الرياضيات وقسم الفلسفة على حد سواء . بل ولعل الأكثر بهجة ، هو تعييني في قسم الفلسفة . فأخذت أدرس المنطق الرياضي ونظرية المجموعات وكذلك تدريس فصلاً دراسياً عاماً في المنطق في قسم الفلسفة . وكانت جامعة هارفارد جيدة وعادلة معي حيث إنها سمحت لي أن أدرس وفق إهتمامي ورغبتي . والشاهد على ذلك إنني أخذت أدرس فصلاً في الفلسفة وعلى أساس إختياراتي وأن تتضمن عرضاً لأفكاري الخاصة …” [33].

  وكان عام 1940 من الأعوام الأكثر إثارة وإهتماماً للفيلسوف فان كواين في جامعة هارفارد حيث زارها كل من عالمي المنطق الرياضي كرناب وتارسكي (بالطبع زاراها أستاذين زائريين) ، فكانت فرصة ذهبية حيث إلتقى الثلاثة ” كل من كواين وكرناب وتارسكي ” وإشتراكا في مناظرة حول الوضعية المنطقية وكانت من الأحداث الفلسفية البالغة الأهمية في تاريخ جامعة هارفارد في نهايات النصف الأول من القرن العشرين . وبالرغم من إن كواين كان صديقاً مقرباً من كرناب ، فقد إنخرط في مناقشة إتخذت وجهات نظر مختلفة وحول العديد من القضايا الفلسفية ولذلل تحولت إلى شكل مناقشات وتحديات حادة ، منحتها نشاطاً وحيوية .

  ومن ثم إندلعت الحرب العالمية الثانية ، فصرف كواين أربعة سنوات في القوات البحرية ، كما إنه إنفصل من زوجته الأولى ومن ثم تزوج مرة ثانية وكان حاصل هذا الزواج ولد وبنت . وكان إبنه دوكلص هو الذي كتب كلمة تأبينه بعد وفاة والده الفيلسوف كواين [34].

   وكان كواين خلال الفترة ما بين 1953 – 1954 بروفسوراً زائراً في جامعة أكسفورد ، وفي هذه الفترة نشر رائعته التي حملت عنوان من وجهة نظر منطقية : تسع مقالات منطقية – فلسفية [35]. وهي في الواقع مجموعة مقالات نشرها في أوقات مبكرة من حياته الفكرية والفلسفية . فمثلاً واحدة منها (وهي المقالة الثانية) كانت بعنوان عقيدتان للتجريبية [36] والتي نشرها لأول مرة في دورية وبالتحديد في عام 1951 . ويومها لعبت هذه المقالة دوراً مهماً في ذيوع سمعة كواين في الأوساط الأكاديمية ومن ثم تقديمه ” فيلسوفاً قيادياً [37]. ولعل من النافع أن نشير إلى إن أعمال عالم المنطق الأمريكي فان كواين في المنطق الرياضي والمنطق الرمزي ، إنها قدمت خدمة بالغة الأهمية للغات العلمية (وبالتأكيد منها لغة الكومبيوتر) . وهنا نقف ونستشهد بما قاله كواين بتواضع العلماء ، فأفاد مُعلقاً : ” أنا لم أعمل في مضمار الكومبيوتر ، بالرغم من أن واحدة من نتاشج أعمالي الصغيرة في المنطق الرياضي تحولت إلى أداة لنظرية الكومبيوتر ، مبدأ كواين – ماكلوسكي [38]. والذي يتناسب ونهاية السلسة ، أو المتوازية وإذا ما حاولت تبسيط للخطوات المنطقية الرياضية ، فإنك ستبسط في كتابة نصوصك . وأنا توصلت إلى ذلك ليس من خلال الإهتمام بالكومبيوتر ، وإنما من خلال العملية البيداغوجية (أي التعليمية) وهي الطريق الحريري لتقديم تعاليم المنطق الرياضي [39].

   وفعلاً فقد سبق إن ذكرنا بأن كواين نشر رائعته التي حملت عنوان عقيدتان للتجريبية وبالتحديد عام 1951 وفي دورية مراجعة فلسفية وقبل أن يُعيد نشرها في كتابه من وجهة نظر منطقية [40]. وفيها هاجم كواين التمييز بين القضايا التحليلية والقضايا التركيبية وبالمقابل دافع عن النظرية السيمانطيقية (الدلالية) الكلية الشاملة .  والسيمانطيقية الكلية هي نظرية في فلسفة اللغة ، ترى إن أي طرف من اللغة ، سواء كان حداً أو جملة كاملة ، يمكن أن يُفهم خلال علاقاته بجزء (أو مقطع) أكبر من اللغة [41]. ومن ثم ثار جدل حول ” الجزء أو المقطع الأكبر ” من اللغة ، كما تبعه تساؤلات عن درجة الإنسجام في مثل هذه الرؤية . ودارت في السنوات الراهنة مناقشات ومناظرات حول السيمانطيقية الكلية وكان الحاصل منها ، الحقيقة القائلة ” إن السيمانطيقية الكلية هي ليست شكل واحد ، وإنما هناك أشكال عديدة من السيمانطيقية الكلية ” . ولم تبق هذه المناقشات في دوائر المهتمين بالسيمانطيقا ، وإنما إنتقلت إلى مضمار الفلسفة المعاصرة ، بل ولاحظنا إنها شغلت مكانة مركزية في مباحثها ، وبالتحديد السؤال حول ” الهوليزم أو الكلية ” ومدى الإنسجام في إطار اللغة بصورة شاملة [42].

 كما ولاحظنا إن هجوم كواين على التمييز بين القضايا التحليلية والقضايا التركيبية ، قد أعاد إنتاجه في كتاب له ظهر بعد عشرة سنوات من نشرة بحثه المشهور عقيدتان للتجريبية وبالتحديد في كتابه الذي حمل عنوان الكلمة والموضوع والذي ظهر عام 1961 [43]. وفيه أكد كواين على نزعته الطبيعية وعلى عقيدته التي تذهب إلى إن على الفلسفة أن تكون جزء من العلم الطبيعي (أو أن تسيربهديه) . وجادل كواين بإتجاه تفضيل وجعل الأبستمولوجيا شكل من أشكال الأبستمولوجيا الطبيعية . ولذلك عاضد النزعة الفيزيائية على حساب الظاهراتية كما وطور مفهوم سلوكي لفهم معنى الجملة . وهذا الأمر حمل الأكاديميين الغربيين على الحديث عنه في إطار اللنكوستيكا السلوكية [44].

  ونحسب من النافع إن نختتم حديثنا عن الفيلسوف ورجل الرياضيات وعالم المنطق فان أورمان كواين بالوقفة عند عتبات جريدة أعماله وأبحاثه ومن ثم الإشارة إلى طلابه الذين تابعوا أفكاره وفلسفته ومن خلاله تسرب الكثير (أو ربما القليل) من أفكار وفلسفته أستاذه الفريد نورث وايتهيد ، فإنتقلت الأملاح الوايتهيدية إلى إهتمامهم وكونت طعماً وايتهيدياً لكتاباتهم والتي يشعر به الأكاديمي المتابع سواء في إختيار المضمار أو الميثديولوجيا التحليلية .. وسنبدأ بأبحاث كواين ونُلحقها بمؤلفاته وننتهي بالتعريف بطلابه ومساهماتهم :

أولاً – أبحاث كواين الأكاديمية :

1 – التسلسل (التتابع) قاعدة لعلم الحساب [45] .

2 – حول ماهو هناك [46] .

3 – عقيدتان للتجريبية [47] .

4 – الأسوار المنطقية وإتجاهات المنطق[48] القضوي [49].

5 – الأبستمولوجيا الطبيعية أو تطبيع الأبستمولوجيا [50].

6 – الحقيقة بالإتفاق [51]

ثانياً – مؤلفات كواين :

1 – نظام [52]اللوجستيقا [53].

2 – المنطق الأولي (أو الإبتدائي) [54].

3 – طرق علم المنطق [55].

4 – المنطق الرياضي (أو منطق الرياضيات) [56].

5 – من وجهة نظر منطقية [57].

6 – الكلمة والموضوع [58].

7 – أبحاث منطقية مختارة [59].

8 – جذور الإستنتاج (الإستدلال) [60]. وجاءت ولادة هذا الكتاب من محاضرات كواين الثلاثة التي قدمها في ثلاثة أيام متتالية في الجمعية الفلسفية الأمريكية والتي عُرفت بمحاضرات كاروس [61].

9 – شبكة (ويب) الإعتقاد [62]. وتكون من عشرة فصول [63] . وجاءت الفصول بالشكل الأتي : 1 – المدخل [64]. 2 – الإعتقاد وتغيير الإعتقاد [65] . 3 – الملاحظة [66]. 4 – الدليل الذاتي [67]. 5 – الشهادة [68]. 6 – الفرضيات (ص ص 39 – 49) [69]. 7 – الإستقراء ، التماثل والحدس [70]. 8 – الإثبات والإعتراض [71]. 9 – التفسير [72]. 10 – الإقناع [73]

ثالثاً – طلاب كواين : المشاهير منهم :

  لاحظنا إن البروفسور كواين أشرف على عدد من الطلاب في الدكتوراه ومن خلال ذلك مر الكثير (أو ربما بدرجات ما بعض الأشياء) من أفكاره إلى مكونات أطروحاتهم في الدكتوراه . ولعل الأهم إن كواين هو تلميذ الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد وهو الذي أشرف على إطروحته للدكتوراه وجرى الكثير من النقاش بينهما حول رائعته التي كتبها بالإشتراك مع تلميذه الفيلسوف البريطاني برتراند رسل ونعني برنسبيا ماثماتيكيا (ثلاث مجلدات تجاوزت الألف صفحة) . وكان إشراف وايتهيد وإطروحة كواين التي حملت عنوان منطق التسلسل : تعميم برنسبيا ماثماتيكيا  . وهي شواهد على حجم التأثير والحضور القوي للفيلسوف وايتهيد (وبالطبع رسل كذلك) في إطروحة كواين للدكتوراه [74].

  ولهذا نحن نتصور إطروحة الدكتوراه التي كتبها كواين تحت إشراف الفيلسوف الفريد نورث وايتهيد ، كونت مظلة فلسفية وايتهيدية عمل تحتها الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي كواين وقاد من خلال أفكارها الفلسفية الوايتهيدية نفر ليس بقليل من طلبة الدكتوراه في جامعة هارفارد ، ونُرجح إن الكثير (أو ربما درجات ما منها) قد لونت أطروحاتهم للدكتوراه وحملت معها بعض الأملاح الفلسفية الوايتهيدية . وهنا نقدم شواهد عليهم وعلى أعمالهم الأكاديمية التي أشرف علىيها الوايتهيدي الأمريكي البروفسور كواين . ونذكر منهم دونالد هربرت ديفيدسون (1917 – 2003) ، هيوبرت ليدرر درايفس (1929 – ) ، ديفيد لويس كيلوج (1941 – 2001) ، دانيال كليمنت دينيت (1942 – ) ، جيليبرت هارمان (1938 – ) وبروفسور الفلسفة النرويجي دايكفين فولسدل (1932 – ) وعالم المنطق والرياضيات الصيني الأمريكي هاو وانغ (1921 – 1995) وبالطبع هناك أخرون . 

  فلاحظنا مثلاً إن ديفيدسون عاد إلى جامعة هارفارد وكتب إطروحته للدكتوراه تحت إشراف الفيلسوف وعالم المنطق كواين وكانت بعنوان محاورة إفلاطون فيليبوس (وبالطبع هي من محاورات المرحلة السقراطية ، وفيها تغليب لمقام الفلسفة والتأمل على عمل الشعر والدراما) . وبدأ ديفيدسون بتأثير كواين يتحول شيئاً فشيئاً نحو الفلسفة التحليلية . وفعلاً فإن هذه التحول ظهر في أعمال ديفيدسون في فلسفة العقل والتي فيها صدى لتحليلات الأستاذ كواين . كما وإستلهم ديفيدسون الكثير من أفكاره في حول عدم التعيين في الترجمة من كتاب إستاذه كواين والذي حمل عنوان الكلمة والموضوع [75]. وكانت فترة الستينات من القرن العشرين من أهم فترات نمو الفيلسوف ديفيدسون وأكثرها إنتاجاً فلسفياً ، حيث كتب سلسلة مقالات وتحول بنجاح من خلال فلسفة الفعل إلى مضمار فلسفة العقل وفلسفة اللغة . إلا إنه إشتغل خرل هذه الفترة كباحث هاو في ميادين فلسفية أخرى شملت علم الجمال وعلم النفس الفلسفي وتاريخ الفلسفة [76].

   وكان كواين أستاذاً للفيلسوف هيوبرت درايفس وكان المشرف على إطروحته المباشر هو تلميذ كواين كذلك ، وهو الفيلسوف النرويجي دايكفين فولسدل والأخير النرويجي إنجز كتابة إطروحته للدكتوراه تحت إشراف الفيلسوف المعلم كواين وإنجزها فولسدل عام 1961. وكتب فولسدل بصورة مكثفة في موضوعات فلسفة اللغة والفينومنولوجيا والوجودية . ومن مؤلفاته الأولى : غموض الإستدلالية ومنطق الموديل [77] ، فان أورمان والموديلات [78]، كما كتب مقالاً مع مجموعة باحثين في كتاب جماعي حول أستاذهم كواين وكان بعنوان في أي معنى تكون اللغة جماهيرية ؟ [79] ومن ثم كتب بحثه الذي حمل عنوان التعامل بالإمتصاص ، هوسرل وهيدجر [80].  

ويبدو إنه من خلال كواين وتلميذه فولسدل ودروسهما الأكاديمية مر الكثير من أفكار الشيخ وايتهيد . ولاحظنا إن البروفسور دايكفين فولسدل قد درس في جامعة هارفارد للفترة الممتدة ما بين سنة 1961 وحتى سنة 1964 وخلالها أشرف على إطروحة الدكتوراه التي كتبها هيبورت درايفس والذي أنجازها وحصل على الدكتوراه في عام 1964 . ولعل أهمية البروفسور درايفس الفلسفية تكمن في إنه حول إهتمامه نحو فلاسفة القارة الأوربية . فهو مثلاً يُعدُ رمزاً كبيراً من المفسرين (أو قل الشراح) لأعمال الفيلسوف الألماني أدموند هوسرل (1859 – 1938) وأعمال الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو (1926 – 1984) وأعمال الفيلسوف الظاهراتي الوجودي (الماركسي = الماركسية الغربية) الفرنسي موريس ميرلوبونتي (1908 – 1961) وخصوصاً تفسيره الذي قدمه لفلسفة الظاهراتي الألماني مارتن هيدجر (1889 – 1976) [81].

  أما الفيلسوف ديفيد لويس كيلوج فقد تحول من دراسة الكيمياء إلى دراسة الفلسفة . وفعلاً فبعد دراسة الكيمياء وحضور عدد من المحاضرات في كلية محلية ، ترك الكيمياء وتحول إلى كلية سوارثموز (في سوارثموز – بنسلفانيا) وصرف سنة كاملة في جامعة أكسفورد (1959 – 1960) وهناك حضر محاضرات المؤلفة والفيلسوفة إيرس مردوك (1919 – 1999) كما وحضر محاضرات الفيلسوف البريطاني غليبرت رايل (1900 – 1976) ودرس على يد فيلسوف اللغة البريطاني هربرت بول غريس (1913 – 1988) وخصوصاً دروسه في السيمانطيقا والبراجماطيقا . وكذلك حضر محاضرات الفيلسوف الإنكليزي بيتر فردريك ستراسن (1919 – 2006) وهو بروفسور الفلسفة الميتافيزيقية في جامعة أكسفورد . ودرس على يد فيلسوف اللغة البريطاني جون لانجو أوستن (1911 – 1960) .

  وهذه السنة كانت حاسمة في حياة الفيلسوف ديفيد لويس ، فقرر دراسة الفلسفة وإختار الفلسفة التحليلية نهجاً فلسفياً له منذ ذلك الوقت . ومن ثم ذهب إلى جامعة هارفاد وحصل منها على درجة الدكتوراه وبالتحديد عام 1967 وكانت تحت إشراف الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي كواين . ومن بعد ذلك أخذ يُدرس لفترة قصيرة في جامعة كليفورنيا (لوس أنجلس) ومن ثم إنتقل إلى جامعة برنستون وظل يُعلم فيها حتى وفاته . ولعل أهم مساهماته الفلسفية كانت تدور حول فلسفة اللغة ، فلسفة العقل ، الميتافيزيقا والأبستمولوجيا والمنطق الفلسفي [82].

 كما ومن الفلاسفة الأمريكان الذين إنتقلت إليهم بعض الأملاح الفلسفية الوايتهيدية من خلال كتابات ومحاضرات تلميذ وايتهيد الفيلسوف وعالم المنطق كواين ، الفيلسوف دانيال كليمنت دينيت . ولعل البداية في حديثنا هو الإستشهاد بروايته التي لها دلالة خاصة في حياته ، حيث يذهب إلى إنه تعرف على مفهوم الفلسفة وذلك عندما حضر إلى معسكر صيفي وكان عمره لا يتجاوز الحادية عشرة سنة . وفي المعسكر سأله المشرف ” هل تعرف من أنت دانيال ؟ ومن ثم أردف المشرف فأجاب على سؤاله : إنك يادانيال فيلسوفاً [83].

  تخرج دانيال دينيت من أكاديمية أكستر عام 1959 وصرف سنة واحدة في جامعة وسيلن (كونيتيكت) قبل أن يحصل على درجة البكلوريوس في الفلسفة من كلية الأداب – جامعة هارفاد في عام 1963 . وكان طالباً من طلاب الفيلسوف كواين . وفي عام 1965 حصل على درجة دكتوراه فلسفة في الفلسفة من جامعة أكسفورد ودرس تحت إشراف الفيلسوف البريطاني غليبرت رايل . وإنتفع دانيال دينيت من الكثير من الساعات في الحصول على معلومات في حقول علمية شتى وبالتحديد معلومات عن بعض شخصيات علماء العلم القياديين التي أسهمت في تكوين عقليته عالماً معرفياً [84]

  ومن الفلاسفة الذين تدربوا على يد الفيلسوف وعالم المنطق كواين وتذوقوا من خلال محاضراته وأبحاثة درجات من الأملاح الوايتهيدية ، الفيلسوف جيلبريت هرمان والذي حصل على درجة البكلوريوس من كلية سواثمور . وهي كلية أداب أهلية تقع في مدينة سواثمور – بنسلفانيا . كما ونال درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة هارفارد . وكان عنوان إطروحة هرمان للدكتوراه الشكية وتعريف المعرفة والتي أنجزها وسلمها إلى جامعة هارفارد في عام 1964 وبالطبع نُشرت لاحقاً في كتاب [85].   وكان من بعض أساتذته خلال إعداد إطروحته للدكتوراه كل من بروفسور الفلسفة مايكل جون سكريفين (1928 – ) والبروفسور فان أورمان كواين والبروفسور نعوم شومسكي (1928 – ) .

   ومن ثم بدأ رحلته الأكاديمية في التعليم في جامعة برنستون ومنذ عام 1963. ولاحظنا إن إبنته إليزابيث هرمان هي الأخرى فيلسوفة أمريكية وعضواً في قسم الفلسفة – مركز القيم الإنسانية التابع إلى جامعة برنستون  [86]. ووفاءً إلى الإستاذ كواين شارك البروفسور هرمان مع إرني ليبور في كتابة مؤلفها الذي حمل عنوان في صُحبة مع فان أورمان كواين [87]. وكتب جيلبريت هرمان في وقت مبكر من عمله الأكاديمي عن أعمال أستاذه نعوم شومسكي ، وكان بعنوان حول نعوم شومسكي [88]. كما ونتذكر جيلبرت هرمان في أعماله المنطقية والتي حملت أثار المعلم كواين والتي لا تخلو من أملاح وايتهيدية وخصوصاً مؤلفاته التي كتبها مع زميله دونالد ديفيدسن ومنها على سبيل المثال كل من ؛ سيمانطيقا اللغة الطبيعية (1972) [89]، ومنطق النحو (قواعد اللغة) (1974) [90].

  ومن طلاب الفيلسوف الأمريكي وعالم المنطق فان أورمان كواين الفيلسوف وعالم الرياضيات والمنطق الصيني الأمريكي هاو وانغ والذي أشرف كواين على إطروحته للدكتوراه في جامعة هارفارد . ولد هاو وانغ في جينان عاصمة محافظة شاندونغ في شرق الصين (جمهورية الصين أو كما تُعرف اليوم بجمهورية الصين الشعبية) . وتلقى وانغ تعليمه الأولي المبكر في الصين ، ومن ثم حصل في عام 1943 على درجة بكلوريوس علوم في الرياضيات من الجامعة الوطنية لجنوب غرب المتحدة . ونال في عام 1945 درجة الماجستير في الفلسفة من جامعة تسينغ – هوا في بكين .

  وبعدها غادر هاو وانغ الصين وتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لإكمال دراساته العليا . وفعلاً بدأ يدرس علم المنطق في جامعة هارفارد . ومن ثم أكمل إطروحته للدكتوراه سنة 1948 وتحت إشراف الفيلسوف وعالم المنطق فان أورمان . وفي السنة ذاتها تم تعيينه بروفسوراً مساعداً في جامعة هارفارد . وخلال بواكير الخمسينات درس تحت يد عالم الرياضيات السويسري بول إسحق برنيز (1888 – 1977) [91]. وبالمناسبة إن برنيز كان واحداً من طلاب ومساعدي عالم الرياضيات الألماني الشهير ديفيد هلبرت (1862 – 1943)[92] .

تعقيب ختامي :

  نحسبُ إن الكثير من الأثار التي نزلت من كواين ومن ديفيد هلبرت قد مرت بسهولة إلى تفكير الطالب هاو ومن خلال دروس ومحاضرات أستاذه برنيز وخصوصاً ما يتعلق منها في نظرية المجموعات والفئات والمنطق الرمزي [93]، والمنطق الرياضي وأسس الرياضيات ومن ثم البحث في موديلات بديهيات جودل – برنيز لنظرية المجموعات [94] كونت أملاحاً فلسفية وايتهيدية مستمرة في تفكير برتراند رسل وطلابه وخصوصاً عالم الرياضيات والمنطق الأمريكي فان أورمان كواين وطلابه كل من دونالد هربرت ديفيدسون ، هيوبرت ليدرر داريفس ، ديفيد لويس كيلوج ، دانيال كليمنت دينيت ، جيلبرت هارمان ، والنرويجي درايكفين فولسدل وعالم المنطق والرياضيات هاو وانغ . وهذا في الواقع موضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة في ملاحقة الأثار التي تركها المعلم الروحي الفريد نورث وايتهيد أولاً ومن ثم كشف الأثار التي تركها تلميذي وايتهيد كل من برتراند رسل وأورمان كواين على كتاباتهم وأفكارهم الرياضية والمنطقية وبدءً بإطروحاتهم في الدكتوراه .

—————————————————————-

الهوامش

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله (مصدر سابق) . [1]

 – أنظر :  روجرز جبسون (إشراف) ، في صُحبة كيمبريدج إلى كواين (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 2004 .[2]

 – أنظر : إيفور غراتان غينس ؛ بحث في الجذور الرياضية 1870 – 1940 : المنطق ، نظريات المجوعة وأسس الرياضيات من كانتور [3]

وخلال رسل وحتى جودل ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون 2000 .  

 – أنظر : برتراند رسل ؛ الديمقراطية الإشتراكية الألمانية (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمانز وكرين ، سنة 1896 ، ص 471 . [4]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ مقالة حول أسس الهندسة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1987 . [5]

 –  أنظر : برتراند رسل ؛ شرح نقدي لفلسفة لايبنتز (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1900 . [6]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ مبادئ الرياضيات (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1903 . [7]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ عبادة الرجل الحر ومقالات آخرى (بالإنكليزية) ، دار نشر كتب أنوين ، لندن (نشرة 1976) . [8]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ حول الدلالة (بالإنكليزية) ، مجلة العقل ، السلسة الجديدة ، المجلد 14 ، العدد 56 ، إكتوبر 1905 ، ص ص 479 – [9]

493 .

 – أنظر : فرانك بلمبتون رامزي وريتشارد بيفن برايثويت ، إشراف ريتشارد بيفن برايثويت ، أسس الرياضيات ومقالات منطقية آخرى [10]

(بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج ، المجلد الخامس ، سنة 2001 ، ص 263 .

 – أنظر : برتراند رسل ؛ مقالات فلسفية (بالإنكليزية) ، لونكمانز وكرين ، لندن 1910 . [11]

 – أنظر : الفرد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ برنسبيا ماثماتكيا ، المجلد الأول ، مصدر سابق . [12]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ المصدر السابق ، المجلد الثاني  .[13]

 –  أنظر : الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ المصدر السابق ، المجلد الثالث . [14]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ مشكلات الفلسفة (بالإنكليزية) ، وليمز ونورجاتا ، لندن 1912 . [15]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ المدخل إلى الفلسفة الرياضية (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، لندن سنة 1919 . [16]

 – أنظر ك برتراند رسل ؛ التصوف وعلم المنطق ومقالات آخرى (بالإنكليزية) / دار نشر جورد ألين وأنوين ، لندن 1917 . [17]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ وجهة نظر علمية (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، لندن 1931 .[18]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ الدين والعلم (بالإنكليزية) ، دار نشر تورتن وبترورث ، لندن 1935 . [19]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ بحث في المعنى والصدق (بالإنكليزية) ، شركة نشر ونورتن ، نيويورك 1940 . [20]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ علم المنطق والمعرفة : مقالات 1901 – 1950 ، (بالإنكليزية) ، إشراف  روبرت مارش ، دار نشر جورج ألين [21]

وأنوين ، لندن 1956 .

 – أنظر برتراند رسل ؛ تطوري الفلسفي (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، لندن 1959 . [22]

 – جوزييه بيانو هو عالم الرياضيات الإيطالي . ولد وترعرع في حقل من حقول مدينة سبينيتا – محافظة كونية الإيطالية . ودرس في ثانوية ليسو [23]

الكلاسيكية أو ثانوية ليسيوم الكلاسيكية في تورينو (والمنهج الدراسي فيها يتكون من دراسة لمدة خمسة سنوات . وفي عام 1867 سجل في جامعة تورينو . وفي عام 1880 تخرج بدرجات شرف عالية . ولذلك عينته الجامعة مساعداً أول لعالم الرياضيات الإيطالي إنجيلو جينوكي (1817 – 1889) رئيس قسم الحساب والمتخصص في نظرية الأعداد . ولتدهور صحة إنجيلو جينوكي ، تم تكليف جوزيه بيانو بتدريس الفصل الدراسي في علم الحساب وظل يدرسه لمدة سنتين . وكان من أولى أعمال بيانو ، كتاب منهجي بعنوان حول علم الحساب والذي طبعه عام 1884 وفيه إعترف بفضل إنجيلو جينوكي . وبعد بضعة سنوات نشر بيانو كتابه الأول والذي كان حول علم المنطق الرياضي . وتداول فيه بيانو الرموز الحديثة من مثل وحدة  (نظريات المجموعات) وتقاطع (نظريات المجموعات) والتي تداولها لأول مرة .. وفي 1897 حضر بيانو المؤتمر العالمي الأول لعلماء الرياضيات والذي إنعقد في زيورخ وقدم بحثاً حول المنطق الرياضي . وفي عام 1900 قدم بحثاً في المؤتمر الثاني والذي إنعقد في باريس ، وتساءل فيه عن الكيفية التي نُعرف بها الرياضيات وقاده ذلك إلى التساؤل عن الكيفية التي نُعرف بها التعريف ؟ والذي أصبح من أهم إهتماماته طول حياته . وفي الوقت ذاته إنعقد المؤتمر الفلسفي الأول وحضره برتراند رسل . وفي المؤتمر قابل بيانو برتراند رسل وأهداه نسخة من كتابه الذي يحمل عنوان الفورملة أو الصيغة . وعندما قرأه رسل كان في حالة صدمة وذلك للدور الذي قام به بيانو وبالتحديد في إصطناع الرموز المنطقية . وعاد رسل ومن ثم خصص وقته لقراؤة بيانو . وفي عام 1932 تذكر رسل بيانو فقال عنه ” إن بيانو أثار إعجابي منذ اللحظة الأولى التي قابلته فيها في عام 1900 وبالتحديد في المؤتمر الفلسفي الأول ، والذي هيمن فيه بيانو وكان يتمتع بدقة عقله ” . أنظر : هربرت كندي ؛ بيانو ، الحياة واعمال جوزييه بيانو ، دار نشر سبرنكر ، سنة 1980 (تألف من 230 صفحة) . وأنظر كذلك ؛ الأعمال المختارة لجوزييه بيانو ، إشراف وترجمة هربرت كندي (مع سيرة ذاتية) ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، لندن 1973 .

 – أنظر : ف . ت . سميث ؛ تطوري الفلسفي لبرتراند رسل (بالإنكليزية) ، مجلة الأخلاق ، المجلد 70 ، العدد الأول ، سنة 1959 ، ص ص 93 – [24]

94 .  

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ في صُحبة الفلاسفة : 1 – لودفيغ جوزيف فيتجنشتاين ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 14 يناير ، سنة 2016 . [25]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ حول فلسفة العلم (بالإنكليزية) ، إشراف شارلز فيرتز جنيور ، شركة نشر بوبز ميرايل ، إنديانا بوليس 1965 . [26]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ ألفباء النسبية (بالإنكليزية) ، دار نشر جورج ألين وأنوين ، لندن 1966 . [27]

 – أنظر : برتراند رسل ؛ ألفباء النسبية (بالإنكليزية) ، دار نشر بول كيكن وآخرين ، سنة 1925 ومن ثم أعاد نشره في عام 1966 . [28]

 – أنظر : جون جوزيف أوكونر وأدموند فردريك روبرتسون ؛ أرشيف ماكتوتر لتاريخ الرياضيات (بالإنكليزية) ، ويب سايت أسسها كل من [29]

أوكونر وروبرتسون ، 2015 .  

 – أنظر : ويلارد فان كواين ؛ منطق التتابع في برنسبيا ماثماتكيا (إطروحة دكتوراه في الفلسفة) بالإنكليزية ، دار نشر غارلاند ، نيويورك  ولندن [30]

، سنة 1990 . (وتألفت مما يُقارب الثلاثمائة صفحة) . للتفاصيل : مجلة المنطق الرمزي ، المجلد 56 ، العدد الرابع ، ديسمبر سنة 1991 (تصدرها جمعية المنطق الرمزي) ص ص 1487 – 1488 . وينظر إلى الإطروحة – الكتاب على إنها ” تعود إلى مرحلة المنطق ماقبل غودل وتارسكي . وإن المؤلف لم يقرأ جوتلوب فريجة على الإطلاق ” . وبالطبع غودل هو عالم المنطق الرياضي النمساوي – الأمريكي كورت غودل (1906 – 1978) . وتارسكي هو عالم المنطق الرياضي البولندي الفريد تارسكي (1901 – 1983) .  

 – أنظر : جون جوزيف أكونر وأدموند فردريك روبرتسون ؛ المصدر السابق . [31]

 – أنظر : فان أورمان كواين ؛ نظام اللوجستيقا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1934 . [32]

 – جون أكونر وأدموند روبرتسون ؛ المصدر السابق . [33]

 – أنظر : المصدر السابق .[34]

 – أنظر : فان أورمان كواين ؛ من وجهة نظر منطقية : تسع مقالات منطقية – فلسفية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد ، ط الأولى ، سنة [35]

1953 ، ومن ثم أعيد طبعها سنة 1961 . ومن ثم ظهر في طبعة الناشرين هاربر ورو – نيويورك ، سنة 1963 (وتألف من 184 صفحة) .

 – أنظر : فان أورمان كواين ؛ عقيدتان للتجريبية (المصدر السابق )، ص ص 20 – 46 . [36]

 – أنظر : جون أكونر وأدموند روبرتسون : المصدر السابق . [37]

 – وهو المبدأ الذي طوره عالم المنطق فان كواين ، ومن ثم توسع فيه ماكلوسكي (1929 – 2016) والتي عُرفت بطريقة كواين – ماكلوسكي [38]

الكوارتمية (أو الخوارزمية) . وللإستشهاد على أعمال كواين ، أذكر منها : أولاً – كواين ؛ مشكلة تبسيط وظائف الحقيقة  ، المجلة الرياضية الأمريكية (تصدرها الجمعية الأمريكية للرياضيات) ، المجلد 59 ، العدد الثامن ، إكتوبر 1952 ، ص ص 521 – 531 . ومن ثم عاد كواين وكتب مقاله الذي حمل عنوان طريقة لتبسيط وظائف الحقيقة ، المجلة الرياضية الأمريكية ، المجلد 62 ، العدد التاسع ، ص ص 627 – 631 . وكذلك كتب أدورد ماكلوسكي مقالة بعنوان إختصار الوظائف البوليانية ، أنظر : أدورد ماكلوسكي ؛ إختصار وظائف المنطق البولياني (أي منطق الإنكليزي جورج بول (1815 – 1864) ، مجلة نظام بيل التقنية ، المجلد 35 ، العدد السادس ، نوفمبر 1956 ، ص ص 1417 – 1444 . والحقيقة إن قواعد جبر المنطق هي القواعد الجبرية التي قدمها جورج بول في كتابه الأول والذي حمل عنوان التحليل الرياضي لعلم المنطق (1847) ومن ثم توسع فيها في كتابه الذي حمل عنوان بحث في قوانين الفكر (1854) . ووفقاً لعالم المنطق هنري شيفر (1882 – 1964) فإن جبر المنطق عند جورج بول هو الذي ساهم في تطوير رئيسي وأساسي فيما أصبح يُعرف بالإلكترونيات الرقمية والتي ساهمت في البرمجة الحديثة للغات . أنظر : أدوارد هنتنغتون (عالم رياضيات أمريكي 1874 – 1952) ؛ مجموعة المصادرات المستقلة لجبر المنطق ، مع مرجعية خاصة إلى كتاب وايتهيد – رسل برنسبيا ماثماتكيا ، مجلة الجمعية الأمريكية للرياضيات ، العدد 35 ، سنة 1933 ، ص ص 274 – 304 .

 – جون أكونر وأدموند روبرتسون ؛ المصدر السابق . [39]

 – أنظر : فان أورمان كواين ؛ عقيدتان للتجريبية ، دورية مراجعة فلسفية ، العدد 60 ، سنة 1951 ، ص ص 20 – 43 .[40]

 – أنظر : هلري بوتنام ؛ معنى المعنى ، منشور في كتاب العقل ، اللغة والحقيقة ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 1975 . [41]

 – للتفاصيل أنظر : دونالد ديفيدسن (وهو من طلاب عالم المنطق كواين) ؛ أبحاث حول الحقيقة (الصدق) وتفسيرها ، مطبعة كالردون ، أكسفورد [42]

، سنة 1984 . وكذلك : تايلر بورج ؛ الفردية والعقلي ، منشور في دورية دراسات الغرب الأوسط في الفلسفة ، العدد الرابع ، سنة 1979 ، ص ص 73 – 121 .

 – أنظر : فان أورمان كواين ؛ الكلمة والموضوع ، نشرة جديدة ، تصدير بتريشا شيرشلاند ، كيمبريدج 2015 . (تكون من 294 صفحة) .[43]

 – أنظر : روجر جبسون (إشراف) ، صُحبة كيمبريدج مع كواين ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2004 ، ص 199 . [44]

 –  ويبدو لنا إنها من المقالات الأولى ، أو هي أول مقالة كتبها كواين وتصعدإلى عام 1946 . ومن ثم أعيد نشرها في كتاب كواين الثاني والذي حمل [45]

عنوان أبحاث كواين المختارة في علم المنطق ، مطبعة جامعة كيمبريدج .

 – أنظر : فان أورمان كواين ؛ حول ما هو هناك ، دورية مراجعات الميتافيزيقا ، سنة 1948 واعيد نشرها في : كواين ؛ من وجهة نظر منطقية ، [46]

مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1953 .

 – أنظر : كواين ؛ عقيدتان للتجريبية ، دورية مراجعات فلسفية ، العدد 60 ، ص ص 20 – 43 . وأعيد نشرها في : كواين ؛ من وجهة نظر [47]

منطقية (مصدر سابق ) .

 – أنظر : كواين ؛ الأسوار المنطقية وإتجاهات المنطق القضوي ، مجلة الفلسفة ، العدد 53 ، سنة 1956 . وأعيد نشرها في كتاب : كواين ؛ طرق [48]

التناقض ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1976 ، ص ص 185 – 196 .

 – نُميز في علم المنطق بين منطق الحدود ومنطق القضايا . وأغلب منطق آرسطو هو منطق حدود . إلا إنه تداول منطق القضايا بشكل محدود جداً .  [49]

والفلاسفة الرواقيون هم الذين إستخدموا المنطق القضوي وتوسعوا فيه .. للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل العلم البرهاني (رسالة ماجستير تقدم بها صيف 1976 وبإشراف الدكتور ياسين خليل عبدالله) ، دار الحرية ، بغداد 1983 . كما وأشرنا إلى ذلك في الكثير من أبحاثنا المنطقية التي نشرنا بعضها في مجلة العلوم الإجتماعية في جامعة الكويت ، ومجلة دراسات عربية في بيروت ) .

 – وبالإنكليزية نيشرلايزد إبستمولوجيا والتي صاغها الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي فان أورمان كواين . وهي في الحقيقة مجموعة وجهات [50]

نظر فلسفية تتعلق بنظرية المعرفة ، وفيها تأكيد على دور الطرق العلمية الطبيعية . وبالطبع هذا التأكيد على دور الطرق العلمية في دراسة المعرفة يؤشر مرحلة تحول الإهتمام ومن ثم التركيز على العمليات التجريبية في إكتساب المعرفة كما وفيه هجران لكثير من الأسئلة الفلسفية التقليدية . ولعل الطرف الإيجابي من كل ذلك هو إحلال ميثديولوجيات العلوم الطبيعية محل الميثديولوجيات التقليدية في إكتساب المعرفة . وفي هذا ربح كبير لكل أنواع الأبستمولوجيات بما فيها الأبستمولوجيا التقليدية … أنظر : ويلارد كواين ؛ الأبستمولوجيا الطبيعية (أو تطبيع الأبستمولوجيا) ، منشور في كتاب : الأبستمولوجيا : مجموعة مقالات ، إشراف أرنست سوسا ، دار نشر بلاكويل ، ج2 ، سنة 2008 (تألف من 736 صفحة) . وهي منشورة كذلك في كتاب : النسبية الإنظولوجية ومقالات أخرى ، مطبعة جامعة كولومبيا ، سنة 1969 .  

 – أنظر : كواين ؛ الحقيقة بالإتفاق ، منشور في كتاب : قراءات في التحليل الفلسفي ، إشراف هربرت فايغل والفريد سيليرز ، شركة نشر إيليتون [51]

سنشري وكوفت ، سنة 1949 ، ص ص 250 – 273 .

 – أنظر : كواين ؛ نظام اللوجستيقا ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1934 . [52]

 – أنظر : أولنزو شيرش ؛ نظام اللوجستيقا عند ويلارد فان أورمان كواين ، مجلة الجمعية الأمريكية للرياضيات ، المجلد 41 ، العدد التاسع ، سنة [53]

1935 ، ص ص 598 – 603 .

 – أنظر : كواين ؛ المنطق الأولي ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1941 . وأعيد نشره سنة 1980 . [54]

 – أنظر : كواين ؛ طرق علم المنطق ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1950 . وأعيد نشره سنة 1982 . [55]

 – أنظر : كواين ؛ منطق الرياضيات ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1951 . [56]

 – أنظر : كواين ؛ من وجهة نظر منطقية ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1953 . وأعيد نشره سنة 1980 . وضم بحثه الرائد عقيدتنان للتجريبية . [57]

 – أنظر : كواين ؛ الكلمة والموضوع ، مطبعة جامعة ماسشيوست للتكنولوجيا (المعروفة بإختصار أم . إي . ت) ، سنة 1960 (تألف من 294 [58]

صفحة) . وأصل هذا الكتاب فكرة وردت في رائعته من وجهة نظر منطقية . ومن ثم توسع فيها فكانت ولادة هذا الكتاب . وكتاب الكلمة والموضوع هو من الرسائل الفلسفية القريبة إلى روح الفيلسوف وعالم المنطق كواين . وذلك لأنه عالج في الفصل منها إطروحته الفلسفية والتي كانت بعنوان الترجمة اللا معينة .

 – أنظر : كواين ؛ أبحاث منطقية مُختارة ، دار نشر راندم ، نيويورك ، سنة 1966 . [59]

 – أنظر : كواين ؛ جذور الإستنتاج (الإستدلال) ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1971 . وأعيد نشره سنة 1974 .[60]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إتجاهات الفلسفة الأمريكية المعاصرة : تأمل في محاضرات بول كاروس محاضرات الجمعية الفلسفية [61]

الأمريكية ، المجلة الفلسفية إلكترونية ، 2 أبريل سنة 1916 . وأنظر كذلك : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فلاسفة أمريكون معاصرون : الثلاثية الفلسفية الأولى ، المجلة الفلسفية إلكترونية ، 8 مايو سنة 1916 . وسيأتي الحديث عن الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي فان كواين في عدد قادم وفي ثلاثية فلسفية من ثلاثياتها الفلسفية.

 أنظر : كواين وجي . أس . يولين ؛ شبكة الإعتقاد دار نشر راندم ، نيويورك ، ط2 سنة 1978 (تألف من 147 صفحة فقط) . [62]

 – والكتاب موجود (أون لاين) . وحصلنا على هذه النسخة من النت وبعنوان : ماككرو – هيل للإنسانيات / العلوم الإجتماعية / اللغات ، ط2 ، 1 [63]

شباط سنة 1978 .

 – أنظر : كواين ويولين ؛ شبكة الإعتقاد (مصدر سابق) ، ص ص 3 – 6 . [64]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 6 – 12 . [65]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 12 – 21 . [66]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 21 – 30 . [67]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 30 – 38 . [68]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 39 – 49 . [69]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 49 – 58 . [70]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 58 – 65 . [71]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 65 – 75 . [72]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 75 – 84 . [73]

 – أنظر للتفاصيل : كواين ؛ منطق التسلسل : تعميم برنسبيا ماثماتكيا إطروحة دكتوراه ، سنة 1932 وبإشراف الفريد نورث وايتهيد (مصدر [74]

سابق) وملخص منشور عنها في : مجلة المنطق الرمزي ، المجلد 56 ، العدد الرابع ، نوفمبر سنة 1914 ، ص ص 1487 – 1488 . ونشرتها دار نشر غارلند ، نيويورك ، سنة 1990 (تألفت من 290 صفحة) .

 – أنظر : كواين ؛ الكلمة والموضوع (مصدر سابق) ، ص ص 23 – 72 . [75]

 – أنظر : إرنست ليبور وبراين ماكلولين ؛ الأفعال والأحداث : وجهات نظر حول فلسفة دونالد ديفيدسون ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد ، سنة [76]

1985 .

 – أنظر : دايكفين فولسدل ؛ غموض الإستدلالية ومنطق الموديلات ، أوسلو ، سنة 1960 . [77]

 – أنظر : دايكفين فولسدل ؛ فان أورمان كواين والموديلات ، مجلة السينتاز ، المجلد التاسع عشر ، العددان الأول والثاني ، ديسمبر 1968 ، ص [78]

ص 147 – 157 .

 – أنظر : دايكفين فولسدل ؛ في أي معنى تكون اللغة جماهيرية ؟ ، منشور عند بولو ليوناردو (التحرير والإشراف) ؛ حول فان كواين : مقالات [79]

جديدة ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك ، سنة 1995 .

 – أنظر : دايكفين فولسدل ؛ التعامل بالإمتصاص ، هوسرل وهيدجر منشور عند : مارك رثيهل وجيف مالبس (الإشراف) ؛ هيدجر  ، الأصالة [80]

والحداثة : مقالات في تكريم هيوبرت درايقس ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا ، كيمبريدج ، المجلد الأول ، سنة 2000 ، ص ص 251 – 257 .

 – أنظر للتفاصيل : 1 – مارك روثهل وجيف مالبس (التحرير واإشراف) ؛ هيدجر ، الأصالة والحداثة : مقالات في تكريم هيوبرت درايفس ، [81]

مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا ، كيمبريدج ، المجلد الأول ، سنة 2008 (تألف من 423 صفحة) . 2 – مارك روثهل وجيف مالبس ؛ هيدجر ، التعاملوالعلم المعرفي : مقالات في تكريم هيوبرت درايفس مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا ، كيمبريدج ، المجلد الثاني ، سنة 2000 (تألف من 428 صفحة) . 3 – هيوبرت درايفس ؛ الوجود في العالم : شرح على عمل هيدجر : الوجود في الزمن (التقسيم الأول) ، كتب برادفورد ، ط1 سنة 1990 (تألفمن 384 صفحة) . 4 – هيوبرت درايفس وبول رابنو ؛ ميشال فوكو : ما وراء التركيبية والتأويل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، ط2 سنة 1983 (تألف من 256 صفحة) .

 أنظر : براين ويذرسن ؛ ديفيد لويس ، إنسكوبيديا ستانفورد للفلسفة سنة 2014 (أون لاين) . وكذلك : نيل دانيال ؛ ديفيد لويس ، دار نشر كيومان – [82]

جشمان ، سنة 2005 .

 – أنظر : حديث إذاعي لدانيال دينيت مع عالم الفيزياء الياباني الأمريكي ميتشو كاكو (1947 – ) بعنوان حول الإستكشافات ، حلقة بثت في 12 [83]

حزيران 2012 من إداعة كليفورنيا – براكلي .

 – أنظر : دانيال دينيت : ماذا أريد أن أكون عندما أكبر ؟ منشور في كتاب : جون بروكمان ؛ العقول الإستطلاعية : كيف يصبح الطفل عالماً ، [84]

دار كتب فانتج ، نيويورك ، سنة 2005 .

 – أنظر : جليبريت هرمان ؛ الشكية وتعريف المعرفة ، دار نشر كيرلاند ، سنة 1990 (تألف من 163 صفحة) . [85]

 – أنظر : جنيفر كريستين ألتمانا ؛ حال الأب حال البنت : عائلة مشدودة بقوة إلى الفلاسفة ، جامعة برنستون ، في 31 ديسمبر ، سنة 2011 .[86]

 – أنظر : جليبريت هرمان وإرنست ليبور (التحرير والإشراف) ؛ صُحبة مع فان أورمان كواين ، دار نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 2014 (تألف [87]

من 600 صفحة) .  

 – أنظر : جيلبرت هرمان ؛ حول نعوم شومسكي : مقالات نقدية ، مطبعة أنكر ، سنة 1974 (تألف من 348 صفحة) . [88]

 – أنظر : جيلبرت هرمان ودونالد ديفيدسن ، سيمانطيقا اللغة الطبيعية ، دار نشر دي . ريادل ، سنة 1972 (تألف من 769 صفحة) . [89]

 – أنظر : جيلبرت هرمان ودونالد ديفيدسن ؛ منطق النحو ، سلسلة ديكنسن في الفلسفة ، شركة نشر ديكنسن المحدودة ، سنة 1975 (تألف من [90]

307 صفحة) .

 – عمل عالم الرياضيات السويسري بول برنيز مساهمات بالغة الأهمية في المنطق الرياضي ونظرية المجموعات البديهية وفلسفة الرياضيات .[91]

ودرس الرياضيات في جامعة برلين وتحت أشراف عدد من اامتميزين من علماء الرياضيات نذكر منهم عالم الرياضيات الألماني أدموند جورج لاندو (1877 – 1939) والمشهور بأعماله في نظرية الأعداد والتحليل المعقد . ودرس الفلسفة على عدد من الفلاسفة الأكاديميين المشهورين نذكر منهم الفيلسوف النمساوي الكانطي الجديد ألويس أدولف ريل (1844 – 1924) . ودرس الفيزياء تحت إشراف ماكس بلانك (1858 -1947) والمشهور بعمله في نظرية الكوانتم . وكتب إطروحته للدكتوراه الأولى تحت إشراف أدموند لاندو وكانت بعنوا حول نظرية الأعداد التحليلية . وفعلاً فقد حصل عليها عام 1912 . ومن ثم منحته جامعة زرويخ في السنة ذاتها على أطروحة الدكتوراه الثانية وكانت بعنوان حول التحليل المعقد ومبرهنة عالم الرياضيات الفرنسي أميل بيكار (1856 – 1941) . وفي عام 1917 عينه ديفيد هلبرت مساعداً له مع إجراء أبحاث في أسس الرياضيات . وفي عام 1918 منحته جامعة كوتنجن درجة دكتوراه أخرى وعل إطروحة بعنوان بديهيات حساب القضايا في برنسبيا ماثماتكيا (كتا وايتهيد – رسل ثلالث مجلدات) . للتفاصيل أنظر : زيغ ويلفريد ومارك رافجليا ؛ ديفيد هلبرت وبول برنيز ، منشور في كتاب : إيفور غراتن غينيس ؛ كتابات أساسية في  الرياضيات الغربية 1640 – 1940 ، دار نشر أليسيفر ، أمستردام ، سنة 2005 ، ص ص 981 – 999 .

 – ديفيد هلبرت هو عالم الرياضيات الألماني . وهو واحد من علماء الرياضيات الأكثر تأثيراً في تطور الرياضيات في القرن التاسع عشر والقرن[92]

العشرين . وكان هلبرت صديقاً في عام 1882 لعالم الرياضيات هيرمان مينكوفسكي الذي كتب عن النظرية النسبية وهو أستاذ البرت أنشتاين . وكتب هلبرت إطروحته للدكتوراه في عام 1885 وتحت إشراف عالم الرياضيات الألماني فردينناد فون يندمان (1852 – 1939) وترتبط بإسمه العديد من الأفكار الرياضية الجديدة من مثل نظرية المتغيرات وهي فرع من علم الجبر المجرد . كما صاغ نظرية مكان هلبرت وهو تعميم لمفهوم المكان الأقليدي . وكذلك قام هلبرت بإعادة صياغة الهندسة بديهياً . وتبنى نظرية جورج كانتور (1845 – 1918) في المجموعات . وبلغ عدد طلاب الدكتوراه الذين أشرف هلبرت على أطاريحهم تسع وستين طالب دكتوراه .  وكان هلبرت يعمل مع طلابه في تطوير أدوات لحقل الفيزياء الرياضية الحديثة وهو واحد من مؤسسي نظرية البرهان والمنطق الرياضي . وهو أول من ميز بين الرياضيات والرياضيات الفوقية . وظل هلبرت محاضراً في جامعة كونكسبيرك من 1886 وحتى 1895 . وفي عام 1895 ونتيجة لتدخل عالم الرياضيات الألماني فليكس كلاين (1849 – 1925) حصل هلبرت على بروفسور للرياضيات في جامعة كوتنجن . وخلال سنوات كلاين وهلبرت في جامعة كوتنجن أصبحت الجامعة معهداً أكاديمياً عالمياً في الرياضيات وظل هناك حتى وفاته . للتفاصيل أنظر : كونستانس ريد ؛ ديفيد هلبرت : سيرة ذاتية ، دار نشر سبرنكر ، سنة 1996 .

 – أنظر : جيرت مولر (المشرف) ؛ المجموعات والفئات ، حول أعمال بول برنيز ، دراسات في المنطق وأسس الرياضيات ، أمستردام ، سنة [93]

1976 ، المجلد الرابع والثمانون (كتاب جماعي ) .

 – للتفاصيل أنظر : ليف بكلاميشف ؛ البرهانية ، الحاسوبية والتأمل ، دار نشر إليسيفر ، سنة 2000 (تألف من 357 صفحة) . ومن الفصول التي [94]

لها علاقة بأطراف من بحثنا ؛ الأول وبعنوان نظام نظرية المجموعات . والثاني بعنوان دور الفئات في نظرية المجموعات . والفصل السابع وبعنوان مؤشرات حول موديلات جودل – برنيز لبديهيات نظرية المجموعات .

———————————————————————————

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , ,

فلاسفة أمريكيون معاصرون : الثلاثية الفلسفية الأولى

الفلسفة : حُب الحكمة      الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————————

مجلة فلسفية إلكترونية

———————————————————-

 فلاسفة أمريكيون معاصرون 

تأمل في محاضرات بول كاروس

محاضرات الجمعية الفلسفية الأمريكية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

  بدأت هذه المحاضرات بإسم الفيلسوف الألماني – الأمريكي بول كاروس ومن ثم تحولت إلى تقليد فلسفي للجمعية الفلسفية الأمريكية . وأسست محاضرات كاروس أسرة الفيلسوف الألماني – الأمريكي بول كاروس وذلك لتجديد ذكراه وخصوصاً لرعايته للفلسفة ومباحثها . وهذه المحاضرات قد تم إختيارها من قبل لجنة عينتها الجمعية الفلسفية الأمريكية ولذلك أصبحت جزءً من نشاطاتها . وإعترافاً بالمحاضرة والمحاضر فقد تم تحديد مُكافأة مالية للمحاضر وحينها كانت بمبلغ خمسة ألاف دولار أمريكي ، وسيستلم المحاضر مقدمة بمبلغ الألف دولار أمريكي ، وأن تُطبع مخطوطة المحاضرات في مجلد من قبل شركة نشر الكورت المفتوح ، وعلى صورة سلسلة مجلدات (وتمنح الجائزة مرة كل سنتين وبالتحديد في سنة فردية ولذلك حصل جون ديوي على جائزته عام 1925) والتي كونت بمجملها الوجوه الجميلة لفكرنا التأملي . وإن شركة الكورت المفتوح ، سعيدة جداً أن تكون أولى هذه السلسلة من المحاضرات ، هي محاضرات الفيلسوف الأمريكي جون ديوي ، وهو الفيلسوف الأمريكي المعاصر الحي ، وإن تأثيره وحضوره يجسد ويمثل إنموذجاً للدكتور بول كاروس .. هذا ما جاء في المقدمة التي كتبها الفيلسوف الأمريكي هارتلي بير الكسندر (1873 – 1939) لكتاب – محاضرات جون ديوي في الجمعية الفلسفية الأمريكية والمعنون الخبرة والطبيعة [1].

 صحيح إن هذه السلسة من المحاضرات بدأت بمحاضرة الفيلسوف الأمريكي البراجماتي جون ديوي . غير إن هذه المحاضرات إستمرت مع فترات إنقاطع وكانت بالشكل الآتي :

المحاضرة الأولى

 جون ديوي ؛ الخبرة والطبيعة

قُدمت في الجمعية الفلسفية الأمريكية سنة 1925 وهي سلسلة من المحاضرات التي يٌقدمها الفلاسفة الأمريكيون .

  ولد الفيلسوف والمربي البراجماتي جون فردريك ديوي في برلنغتون ، فيرمونت (الولايات المتحدة الأمريكية) وفي أحضان عائلة متواضعة [2]. وكان ديوي واحد من أربعة أولاد ولدوا لكل من الأب أرشيبالد سبراغ ديوي وزوجته لوسينا أرميشيا ريتش ديوي . وجاءت ولادة الفيلسوف جون ديوي في 20 إكتوبر سنة 1859 وبالتحديد بعد موت أخيه الأكبر بحدود الأربعين إسبوعاً والذي مات بحادثة مأساوية . وبدأ جون ديوي مع أخيه ديفيس ديوي [3](1859 – 1942) يدرسان في جامعة فيرمونت . وتخرج من كلية الفنون الحرة والعلوم سنة 1879 .

  وكان واحد من أساتذة جون ديوي في جامعة فيرمونت ، بروفسور الفلسفة هنري أوغسطس بيرسون توري (1837 – 1902) والمشهور بلقب ” توري السعيد ” . وبالمناسبة هو إبن أخ رئيس جامعة فيرمونت السابق جوزيف توري (1797 – 1867) والذي كان هو الآخر يشغل درجة بروفسور للفلسفة في الجامعة ذاتها . ودرس جون ديوي طالباً خاصاً مع البروفسور هنري توري بعد تخرجه من جامعة فيرمونت وحتى تسجيله في جامعة جونز هوبكنز [4].

   وبعد سنتين من التعليم في المدرسة الثانوية التي كانت تقع في مدينة النفط (بنسلفانيا) ، ومن ثم التعليم لمدة سنة أخرى في المدرسة الإبتدائية في مدينة شارلوت الصغيرة (فيرمونت) ، قرر جون ديوي بأنه غير مناسب لكل من التعليم الثانوي والإبتدائي . ومن ثم بدأ دراسة الدكتوراه مع كل من المربي الأمريكي والكاتب في مضمار الفلسفة جورج سيلفستر موريس (1840 – 1889) [5]، والفيلسوف البراجماتي شارلز ساندروز بيرس [6]، والمربي والمؤرخ الأمريكي هربرت باكستر أدامز (1850 – 1901) [7]، والمربي وعالم النفس الأمريكي غرانفيل ستانلي هيل (1846 – 1924) [8]وحصل ديوي على درجة الدكتوراه من كلية الأداب والعلوم في جامعة جونز هوبكنز سنة 1884 . وكان عنوان إطروحته علم النفس عند كانط والتي هي اليوم في عداد الإطروحات الضائعة . وبمساعدة من قبل أستاذه جورج سيلفستر موريس ، حصل ديوي على وظيفة في التعليم الأكاديمي في جامعة ميشيغان وفعلاً فقد علم فيها للفترة من 1884 وحتى عام 1888 ومن ثم مددت الجامعة فترة عقده في التعليم وإستمر يُعلم فيها حتى سنة 1894 . وفي عام 1894 ألتحق ديوي بجامعة شيكاغو والتي تأسست حديثاً . وعمل فيها خلال الفترة من 1894 وحتى 1904 وفيها طور إعتقاده فيما إصطلح عليها بالتجريبية العقلانية ومن ثم إرتبط بالفلسفة البراجماتية والتي تكونت حديثاً . وفي جامعة شيكاغو نشر أربعة مقالات بعنوان الفكر ومواد موضوعه ، ونشرها مع مجموعة أعمال لزملاء له في شيكاغو وتحت عنوان جماعي ، وهو دراسات في النظرية المنطقية وصدر في عام 1903 .   

    والفيلسوف ديوي هو مؤسس المدرسة الإختبارية في جامعة شيكاغو عام 1896 وذلك لتطبيق نظرياته في التعليم والتي نهضت على الفلسفة البراجماتية وتوجهات الحياة . وساعده هذا الربط ومن ثم التأكيد على النشاطات الطبيعية (الفيزيائية) والخبرة العملية على أن يكتسب لقب ” أبو التربية التقدمية ” . وبعد مغادرته جامعة شيكاغو ذهب للتدريس في جامعة كولومبيا وعمل هناك بروفسوراً للفلسفة وبالتحديد من عام 1904 وحتى عام 1930 . وجلب معه الفلسفة التربوية إلى كلية المعلمين هناك . والمشهور عن ديوي إنه قدم إستشاراته عالمياً وذلك لسعة معارفه وتنوعها وخصوصاً في مضمار القضايا الأجتماعية والتربوية والسياسية.

كتابات ومؤلفات الفيلسوف المُربي الأمريكي جون ديوي

  لاحظ الباحث الأكاديمي المتابع لصدور مؤلفاته ، إنها بدأت بتأليف إثنين من مؤلفاته الأولى ؛ الأول كتاب كان بعنوان علم النفس سنة 1887 [9]. وبالمناسبة إن إطروحته للدكتوراه كانت بعنوان علم النفس عند الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط والتي ضاعت قبل طبعها والسؤال : كيف حدث هذا ؟ وبالطبع لا أحد يعرف ! ونحن نعرف إن كتاباً أخر له قد تعرض للضياع إلأ إنه بعد جهود تم العثور عليه ! . أما الكتاب الثاني فكان بعنوان مقالات الفيلسوف الإلماني لايبنتز الجديدة المتعلقة بالفهم الإنساني : عرض نقدي والتي ظهرت عام (1888) [10]. وكلا الكتابين كتبهما ونشرهما خلال عمله في جامعة مشيغان [11]. ونفضل أن نقدم عرضاً تاريخياً بجريدة أبحاثه ومؤلفاته وحسب تاريخ صدورها وبالصورة لأتية :

1 – من مقالات جون ديوي الأولى والتي تصعد إلى عام 1884 والتي يبدو إنه كتبها أثناء أو في نهاية كتابته لإطروحة في الدكتوراه وهذا ما نُرجحه إذ تبدو لنا هي نتيجة دراساته حول علم النفس عند كانط ، حيث فيها تطلع مستقبلي وهو أعلان عن الجديد ما بعد علم النفس الكانطي  . وهذه المقالة كانت بعنوان علم النفس الجديد [12].

2 – وبعد ثلاث سنوات من كتابة إطروحته للدكتوراه ونشر مقالته علم النفس الجديد ، ظهر أول كتاب له في عام 1887 وبعنوان السايكولوجيا أو علم النفس . ومن ثم تبعه بسنتين رائعته الفلسفية التي حملت عنوان لايبنتز ، مقالات جديدة تتعلق بالفهم الإنساني ، والتي نشرها عام 1888 [13].  

3 – الإيكو أو الأنا سبب (1894) [14].

4 – مفهوم رد الفعل في علم النفس (1896) [15].

5 – عقيدتي التربوية (1897) [16]. وتكونة من خمس مقالات قصيرة ؛ الأولى ما هي التربية ؟ والثانية ما هي المدرسة ؟ والثالثة ما موضوع التربية؟ والرابعة ما طبيعة المنهج (أو الطريقة) ؟ والخامسة كانت بعنوان المدرسة والتقدم الإجتماعي ؟ [17].

6 – المدرسة والمجتمع (1899) [18].

7 – الطفل والمنهج الدراسي (1902) [19].

8 – النظرية والتطبيق في التربية (1904) [20].

9 – مصادرة التجريبية المباشرة (1905) [21].

10 – المبادئ الأخلاقية للتربية (1909) [22].

11 – كيف نُفكر (1910) [23]. وأعاد نشره ديوي في عام 1933 (وكذلك ظهرت نشرة عام 1998) مع بعض التغييرات والتي شملت العنوان وجاءت بالشكل الأتي : كيف نُفكر : إعادة صياغة العلاقة بين التفكير التأملي والعملية التربوية [24].

12 – الفلسفة الألمانية والسياسة (1915) [25]. وهو في الأصل محاضرة ألقاها في سلسلة محاضرات بعنوان محاضرات جون كالفين ماكنير [26].

13 – الديمقراطية والتربية : مدخل إلى فلسفة التربية (1916) [27]. وهو بحث نقدي في الديمقراطية وبالتخصيص للفلسفات التربوية لكل من الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو (1712 – 1778) والفيلسوف اليوناني إفلاطون (427 – 348 ق.م) . وحسب رأي ديوي إن فلسفة روسو أكدت بصورة متطرفة على الفرد بينما فلسفة إفلاطون شددت بصورة متطرفة على المجتمع الذي يعيش في إطاره الفرد .

14 – مقالات في المنطق التجريبي (أو الإختباري) (1916) [28].

15 – إعادة بناء الفلسفة (1919) [29]. وتألف هذا الكتاب من ثمانية فصول ؛ عالج الفصل الأول موضوعاً مُلفت للنظر ، وهو التبدل في مفاهيم الفلسفة [30]. وتلاه الفصل الثاني وبعنوان العوامل التاريخية حول إعادة البناء الفلسفي [31]. بينما جاء الفصل الثالث بعنوان العامل العلمي في إعادة بناء الفلسفة [32]. وتبعه الفصل الرابع وحمل عنوان المفاهيم المتغيرة للخبرة والعقل [33]. في حين كان عنوان الفصل الخامس المفاهيم المتغيرة للمثالي والواقعي [34]. ودرس الفصل السادس موضوعاً بالغ الأهمية وبعنوان أهمية إعادة البناء المنطقي [35]. وركز الفصل السابع بحثه على الطرف الأخلاقي ولذلك جاء بعنوان إعادة البناء في المفاهيم الأخلاقية [36]. وخاتمة المسك كان الفصل الثامن والذي كان بعنوان بناء فلسفة إجتماعية مؤثرة [37].

16 – الصين ، اليابان والولايات المتحدة الأمريكية (1921) [38].  

17 – الطبيعة البشرية والسلوك : مقدمة في علم النفس الإجتماعي (1922) [39]. وهو توسيع لسلسلة المحاضرات التي قدمها في ربيع عام 1918في جامعة ستانفورد .

18 – الخبرة والطبيعة (1925) [40].  

    ولم تكن رائعة ديوي  ” الخبرة والطبيعة ” هي خاتمة المطاف ، وإنما ظل الرجل يكتب وينشر حتى وفاته ومنها : الجمهور ومشكلاته (1927) [41]. وهو كتاب في الفلسفة السياسية وهو رد مباشر على الكاتب الصحفي الأمريكي والتر ليبمن (1889 – 1974) وكتابه الذي حمل عنوان طيف الجمهور والذي ظهر سنة 1925 [42]. ومن ثم جاء كتاب – محاضرة ديوي التي حملت عنوان السعي من أجل اليقين (1929) [43]والتي ألقاها في سلسلة محاضرات جيفورد المشهورة [44]. ومصادر علم التربية (1929) [45]. والفردية القديمة والجديدة (1930) [46]. ومن ثم أصدر جون ديوي مجموعة كتب منها ؛ الفلسفة والمدنية (أو الحضارة) (1931) [47]، الأخلاق (1932) [48]، الفن خبرة (1934) [49]، الإيمان المشترك (1934) [50]، الليبرالية والفعل الإجتماعي (1935) [51]. الخبرة والتربية (1935) [52]. ويبدو إنه كتبه في هذا التاريخ . إلا إن الإجماع كما تُدلل النشرات كان سنة 1938 . وهو في جوهره كتاب مختصر . وفيه يُقدم ديوي تحليل موجز للتربية ولاحظنا إن ديوي مستمر في هذا الكتاب وفي كتبه الأخرى على التأكيد على الخبرة والتجربة والتعليم الهادف والحرية إضافة إلى مفاهيم أخرى ترتبط بالتربية التقدمية . ويُجادل ديوي في هذا الكتاب مؤكداً على نوعية الخبرة التربوية وبالطبع الخبرة النقدية والتي تُصاحب عملية التعليم الفعال وذو المضمون الإجتماعي .

   وجاءت بعدها مؤلفات وكتابات ديوي في المرحلة الأخيرة من حياته . وهي بالتأكيد مهمة جداً للقارئ والأكاديمي المتخصص بالفلسفة وعلم المنطق  والتربية وعلم النفس على حد سواء . ومن هذه المؤلفات كتابه الذي حمل عنوان المنطق : نظرية البحث (1938) [53]، والذي تلته كتبه من مثل الحرية والثقافة (1939) [54]، نظرية التقييم (1939) [55]، المعرفة والمعروف (1949) [56]والفلسفة غير الحديثة والفلسفة الحديثة [57]

الخبرة والطبيعة : محاضرة الإفتتاح لسلسلة محاضرات بول كاروس

  أما كتاب ديوي المعنون الخبرة والطبيعة فهو خلاصة لمحاضرته التي إستمرت ثلاثة أيام في سلسلة محاضرات بول كاروس والتي إحتضنتها الجمعية الفلسفية الأمريكية وتحولت تقليداً فلسفياً لها [58]. وتألف كتاب – محاضرات الخبرة والطبيعة من عشرة فصول وجاءت بالشكل الأتي : مقدمتان ؛ مقدمة مؤسسة بول كاروس ومقدمة جون ديوي [59]. ومن ثم تلاهما الفصل الأول وكان بعنوان الخبرة والطريقة الفلسفية [60]. وتبعته الفصول الآتية : الثاني – الوجود متحرك وثابت [61]. الثالث – الطبيعة ، الغايات والتواريخ [62]. الرابع – الطبيعة ، الوسائل والمعرفة [63]. الخامس – الطبيعة ، الإتصال والمعنى [64]. السادس – الطبيعة ، العقل والموضوع [65]. السابع – الطبيعة ، الحياة والجسم والعقل [66]. الثامن – الوجود ، الأفكار والوعي [67]. التاسع – الخبرة ، الطبيعة والفن [68]. العاشر – الوجود ، القيمة والنقد [69]. وضم الكتاب فهارس [70].

    وسيُردد المربون في رياض الأطفال والمدارس الإبتدائية وقاعات التدريس الأكاديمية إسم ديوي كل صباح ومساء ، وسيعودون إلى مؤلفاته يقرأونها من جديد وينهلون منها ما يتناسب وتطلعاتهم التربوية القادمة ويستلهمون منها مشاريع تجديد للمنهج الدراسي وإعداد المعلم وكيفية تعليم الطالب ..

 

المحاضرة الثانية

 آرثر أونكن لوفجوي ؛ ثورة ضد الثنائية : بحث يتعلق بوجود الأفكار  

قُدمت في الجمعية الفلسفية الأمريكية (فرع الشرق) سنة 1927 [71].

   والفيلسوف الأمريكي أرثر أونكن لوفجوي (1873 – 1962) معروف وشائع عنه إنه أسس  فرع معرفي جديد عُرف بمضمار تاريخ الأفكار . وهذا التأسيس تزامن مع صدور رائعته عام 1936 والتي حملت عنوان السلسلة العظيمة للوجود . وتُعدُ هذه الرائعة بتقدير الفيلسوف الفيلندي سيمو نيوتيلا  ، ” هي واحدة من أكثر الأعمال تأثيراً في تاريخ الأفكار في الولايات المتحدة الأمريكية خلال النصف الأخير من القرن العشرين ” [72].

  ولد الفيلسوف لوفجوي في برلين – ألمانيا وخلال الفترة التي كان يعمل فيها والده في بحثه الطبي هناك . وعندما كان عمره ثمانية عشر شهراً إنتحرت والدته ، مما حملت هذه الظروف والده على ترك دراسة الطب وأصبح كليرجي (رجل دين) . أما الفتى لوفجوي فقد ركز دراساته في مضمار الفلسفة . وفعلاً فقد درس أولاً في جامعة كليفورنيا ، ومن ثم تحول إلى جامعة هارفارد [73]ودرس تحت إشراف كل من الفيلسوف البراجماتي وعالم النفس الأمريكي وليم جيمس (1842 – 1910) [74]والفيلسوف المثالي الأمريكي يوشيا رويس (1855 – 1916) [75]. ومن ثم عمل في جامعة ستانفورد إلا إنه في عام 1901 إستقال من عمله وذلك إعتراضاَ على قرار الجامعة بطرد زميل له يعمل في الجامعة ذاتها . وتدخل رئيس جامعة هارفارد ورفض تعيين لوفجوي وبرر قراره بأن الأخير ” صانع مشاكل وخالق متاعب ” . وكان لوفجوي بروفسوراً خلال عقد من الزمن في جامعات من مثل جامعة واشنطن ، وكولومبيا ، وميزوري . وظل عازباً ولم يتزوج طول حياته .

   وشغل لوفجوي درجة بروفسور للفلسفة في جامعة جونز هوبكنز وللفترة من عام 1910 وحتى عام 1938 . ويُعد لوفجوي المؤسس ورئيس نادي الجامعة لتاريخ الأفكار ، وهو المكان الذي إحتضن العديد من المفكرين الأمريكيين المشاهير وعدد من المؤرخين ونُقاد الأدب . وفي عام 1940 أسس مجلة دورية بعنوان تاريخ الأفكار [76]. وهي مجلة أكاديمية دورية تُغطي موضوعاتها ، التاريخ العقلي وتاريخ الأفكار . كما وتشمل تواريخ الفلسفة والأدب والفنون والعلوم الإجتماعية والدين والفكر السياسي . وهي تًطبع في جامعة بنسلفانيا منذ سنة 2006 [77].

مقالات ومؤلفات الفيلسوف أرثر لوفجوي

  كتب لوفجوي عدداً من المقالات في بداية حياته الأكاديمية . ونقف هنا عند عتباتها :

1 – التحالف المتشابك بين الدين والتاريخ [78]

2 – أهواء الوعي الذاتي [79].

3 – مكانة لينيوس في تاريخ العلم [80].

4 – إصول الجوهر الأخلاقي للفكر اليهودي [81].

5 – كانط والإفلاطونيون الإنكليز [82].

6 – البراجماتية واللاهوت [83].

7 – نظرية طائفة يسوع ما قبل المسيحية [84].

8 – البراجماتيون الثلاثة عشر [85].

9 – حجة على وجود نشوء عضوي قبل أصل الأنواع [86].

10 – شوبنهور رجل نشوء وتطور [87].

11 – كانط والنشوء والتطور [88].

12 – مشكلة الزمن في الفلسفة الفرنسية الراهنة (ثلاثة أقسام) [89].

13 – البراجماتية في مواجهة مع البراجماتي [90].

14 – الأخلاق المهنية والتقدم الإجتماعي [91].  

15 – خطط للمستقبل [92].

16 – ويلهلم جوتفريد لايبنتز (فيرير فون) [93].

17 – وحدة العلم [94].

18 – برغسون ونزعة التطور (النشوء) الرومانتيكية : محاضرتان [95].

   أما مؤلفات الفيلسوف أرثر لوفجوي فيمكن أن نُحددها بالصور الآتية :  

1 – البدائية وعلاقتها بالأفكار في العصور القديمة (1935) [96].

2 – السلسلة العظيمة للوجود : دراسة في تاريخ الفكرة (1936) [97].

3 – مقالات في تاريخ الأفكار (1948) [98].

4 – ثورة ضد الثنائية : بحث يتعلق بوجود الفكرة (1960) [99].

5 – العقل ، الفهم والزمن (1961) [100].

6 – تأملات حول الطبيعة الإنسانية (1961) [101].

7 – البراجماتيون الثلاثة عشر ومقالات أخرى (1963) [102].

   ولاحظنا إن أهمية الفيلسوف أرثر لوفجوي لا تقتصر على العمل والبحث الأكاديميين ، وإنما تعدت ذلك وطالت مضمار الحياة الأمريكية العامة ، حيث إنه كان ناشطاً في العديد من المجالات . فمثلاً إن لوفجوي (وبالطبع مع جون ديوي)هو الذي ساعد عام 1915 على تأسيس الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات [103]. كما وعمل في نقابة الحريات المدنية الأمريكية . وكان من دعاة إن كل ما يُهدد النظام الحر ، يقتضي وقفه وإستبعاده . وهكذا فإنه مع صعود المكارثية [104] فقد نشر إعلاناً في 14 شباط سنة 1952 وبالتحديد في مجلة الفلسفة وبين فيه إنه مادامت الحقيقة التجريبية موضوع إهتمام ، فإن العضوية في الحزب الشيوعي (وهو منظمة عالمية واسعة الإنتشار وفي حالة تطور مُطرد) تتعارض و حرية البحث والأراء والتعليم . وعلى هذا الأساس فإن العضوية في الحزب سبب مشروع للإقالة من العمل الأكاديمي والتي نشرها في مطبعة بالتيمور – ولاية مارلاند [105].

  ونحسبُ في الختام أن نقف عند عتبات تقويم البروفسور وليام بينوم والذي أودعه في ثنايا بحثه الذي حمل عنوان السلسلة العظيمة للوجود بعد أربعين سنة : تقويم [106]. وتقويم البروفسور بينوم مهم من أطراف عدة . منها :

 أولاً – إنه مشهور بمؤلفاته في فلسفة العلم وتاريخ العلم ومنها بالتحديد  رائعته التي حملت عنوان العلم وممارسة الطب في القرن التاسع عشر [107].

وثانياً – من طرف إن البروفسور بينوم نظر بعد أربعين سنة على صدور رائعة أرثر لوفجوي التي حملت عنوان السلسلة العظيمة للوجود ، ومن ثم وصفها ؛ بأنها ” صورة واضحة على بيئتها العقلية ” . كما ودللت على حجم التأثير الذي مارسته . ويُجادل بينوم ويرى إنها تحتاج إلى كثير من البحث وذلك لبيان ” كيف إن مفاهيم السلسلة العظيمة للوجود ” قد تم تغييرها وحلت محلها مفاهيم بديلة . ويتفق بينوم مع لوفجوي ويذهب إلى ” إن لوفجوي كان على حق عندما رأى إن الفترات الحاسمة (المصيرية) كانت نهايات القرن الثامن عشر وذلك عندما تحقق تفكيك سلسلة وجود التنوير [108].   

ثورة على الثنائية : بحث يتعلق بوجود الفكرة

  أما محاضرات – كتاب ثورة ضد الثنائية : بحث يتعلق بوجود الفكرة (1960) [109]. والتي قدمها في الجمعية الفلسفية الأمريكية (في عام 1927) . وهذه المحاضرات – الكتاب هي في الحقيقة نقد واسع للواقعية الجديدة [110] في عصر الفيلسوف الأمريكي أرثر لوفجوي . ولأهمية هذه الكتاب في تاريخ الفلسفة الغربية والفلسفة المعاصرة على التعيين . نُقدم لأول مرة لطلبة الفلسفة العرب والباحثين الأكاديميين في مضمارها ، وقفة تأملية نُراجع فيها فصول هذا الكتاب . تألفت هذه الرائعة النقدية من مقدمة (وبالطبع ترقيم المقدمة يختلف عن ترقيم الكتاب) [111]. الفصل الأول وكان بعنوان الثنائية الديكارتية والثنائية الطبيعية [112]. والفصل الثاني حمل عنوان الوجه الأول للثورة ونتائجها[113]. وتلاه الفصل الثالث وجاء بعنوان الوجه الثاني للثورة : النسبية الموضوعية [114]. وجاء بعده الفصل الرابع وبعنوان نتائج الوجه الثاني للثورة [115]. أما الفصل الخامس فقد إختار له الفيلسوف لوفجوي عنواناً نقدياً وبالشكل الأتي : السيد وايتهيد [116](الفريد نورث وايتهيد) وإنكار الموقع البسيط [117]. وتبعه الفصل السادس بعنوان السيد برتراند رسل [118] والتوحيد بين العقل والمادة : القسم الأول[119]. ومن ثم لحقه الفصل السابع وكان بعنوان السيد برتراند رسل والتوحيد بين العقل والمادة : القسم الثاني [120]. وجاء الفصل الثامن بعنوان الثنائية والعالم الفيزيائي [121]. ومسك الختام كان الفصل التاسع والذي كان بعنوان طبيعة المعرفة كحادثة طبيعية (ص ص 303 – 321) [122]. وهذا كتاب مهم يحتاج إلى دراسة أكاديمية عربية نقدية تقويمية .

   وسيظل الفيلسوف الأمريكي أرثر لوفجوي ذكرى دائمة لكل المعنيين بالشأن الفلسفي الأمريكي ، وخصوصاً المهتمين بالطرف الأبستمولوجي . فقد كان ناقداً فاعلاً ومؤثراً على حركة الفلسفة البراجماتية وستظل مقالته التفصيلية الواسعة والتي حملت عنوان البراجماتيون الثلاثة عشر موضوع ذكرى ومصدراً من المصادر الرائعة في تقويم البراجماتية وفلاسفته في العقد الأول من القرن العشرين (كتبها عام 1909) [123].

المحاضرة الثالثة

جورج هربرت ميد (1863 – 1931) فلسفة الحاضر .

قُدمت في الجمعية الفلسفية الأمريكية (فرع الغرب) سنة 1931 (أو الأدق 1930 كما سنبين في ثنايا هذه الأوراق) [124].

    تعددت عناوين جورج هربرت ميد فقد كان فيلسوفاً براجماتياً متفرداً وعالم إجتماع ونفس في أن واحد . وإرتبط إسمه بجامعة شيكاغو إضافة إلى إنه كان واحد من مجموعة من البراجماتيين المتميزين ، بل هو واحد من مؤسسي الفلسفة البراجماتية . ويقف جورج ميد اليراجماتي بقامته العالية بجنب فلاسفة البراجماتية الأوائل كل من تشارلز ساندروز بيرس (1839 – 1914) ووليم جيمس (1842 – 1910) وجيمس هايدين تافس (1862 – 1942) وجون ديوي (1859 – 1952) . كما وينظر الأكاديميون الغربيون (وخصوصاً الأمريكيون منهم) إلى إن جورج ميد هو من الذين أسسوا علم النفس الإجتماعي . ولهذا السبب أصبح جورج ميد الركيزة الأساس التي نهض عليها ما يُسمى بالتقليد السوسيولوجي في شيكاغو . إضافة إلى ذلك فقد عمل جورج ميد وبالتعاون مع كل من البراجماتيين (جيمس تافس وجون ديوي) على تأسيس المدرسة البراجماتية في جامعة شيكاغو أو كما يدعوهم دارنيل روكر براجماتيو شيكاغو [125].

   ولد جورج ميد في 27 شباط من عام 1863 في مدينة هادلي الجنوبية ماسشيوست . ونشأ في أحضان عائلة بروتستانتية تنتمي إلى الطبقة الوسطى . وتتألف من الوالد هيرمان ميد والأم إليزابيث ستوزر (بيلنك) ميد وأخته أليس (وهي أكبر من أخيها جورج بأربعة سنوات حيث ولدت سنة 1859) . وكان الوالد هيرمان باستر (رجل دين) في السابق ، ويقود المصلين في الكنيسة ، وينتمي إلى تكوين إجتماعي هو مزيج من الفلاحين ورجال الدين (الكليرجيز) . إلا إن الوالد تحول فيما بعد ليشغل رئاسة قسم الخطاب المقدس واللاهوت في كلية أوبرلين للفنون الحرة (تأسست في 2 سبتمبر عام 1833) وهي بالطبع من أولى المؤسسات التربوية في التعليم العالي الأمريكي [126].

   أما الوالدة إليزابيث ستورز ميد فقد علمت لمدة سنتين في كلية أوبرلين وبعدها حالاً شغلت درجة رئيسة كلية ماونت هوليك في مدينة هاردلي الجنوبية – ماسشيوست ولمدة إمتدت عشرة سنوات (من 1890 وحتى 1900) [127]. في ظلال هذه العائلة ترعرع الفيلسوف ميد وبدأ رحلته في الحياة والتعليم وإكتساب المعرفة . وفعلاً فإن قارئ سيرته يلحظ إنه بدأ تعليمه الأكاديمي في كلية أوبرلين والتي سجل فيها عام 1879 وتخرج منها بدرجة بكلوريوس . ومن ثم بدأ رحلته المهنية في التعليم في مدرسة تألفت  من مراحل تعليمية مختلفة وفعلاً فقد إستمر في التعليم لفترة إمتدت أربعة أشهر وتلتها ثلاثة سنوات أخذ يعمل فيها في مضمار مساحة الأراضي (ويتضمن قياس حدود الأراضي ورسم خرائطها) .

   ويبدو إن ميد إستمر في هذا العمل لفترة إمتدت حتى خريف عام 1887 ومن ثم حدث تحول جديد في حياة ميد حيث سجل في هذا الخريف في جامعة هارفارد . وكان إهتمامه يومذاك محصوراً في مضماري الفلسفة وعلم النفس . وفي هارفارد خاض تجربة أكاديمية فيها الكثير من الفوائد والأثار على حياته العقلية . فمثلاً في هارفارد درس على يد الفيلسوف المثالي الموضوعي الأمريكي جوشيا رويس [128]والذي سيترك تأثيراً كبيراً على تفكيره . كما ودرس في هارفارد على يد الفيلسوف البراجماتي وليم جيمس ويبدو إن براجماتية ميد قد تشكلت بدايتها من خلال محاضرات وليم جيمس . وبالمناسبة إن ميد هو الذي أشرف على تعليم أطفال وليم جيمس  [129].

  ويظهر إن ميد كان يتطلع إلى إكتساب معرفة أكاديمية وخبرة سيكولوجية في طرف أخر من العالم وفعلاً فقد كانت يومها تشد جورج ميد قوة إلى ألمانيا والتي كان يعيش فيها ويعمل هناك عالم النفس الألماني الرائد فيلهلم ماكسميلان فونت (1832 – 1920) [130]. ولكل ذلك فإن قرار ميد في عام 1888 جاء حاسماً ، فقرر ترك هارفارد بعد حصوله على درجة البكلوريوس فقط ، وشد الرحال إلى مكة السايكولوجيا ، وحط في مهاد لايبزيك – ألمانيا . وإستهل دراسته لعلم النفس تحت إشراف عالم النفس فيلهلم فونت والذي منه تعلم ميد مفهوم الجسشر والذي سيتداوله ميد في كتاباته لاحقاً . وفي عام 1891 تزوج الفيلسوف ميد من هلين كنكزبيري كاسل (1860 – 1929) وهي أخت هنري نورثرب كاسل (1862 – 1895) والذي كان صديقاً وزميلاً إلى ميد وإلتقى به لأول مرة في كلية أوبرلين [131].

  وتصادف في صيف 1888 سافر صديقه المقرب هنري كاسل وأخته هلين إلى أوربا ، وإستقروا بصورة موقتة في مدينة لايبزك – ألمانيا . ويبدو إن ميد قد تداول الحديث معهما حول جامعة لايبزك ودراسة علم النفس هناك . وفعلاً فإنه في بواكير سنة 1888 ذهب ميد إلى لايبزك وذلك في عزمه على كتابة إطروحته للدكتوراه في الفلسفة وعلم النفس الفسيولوجي . وخلال السنة الأكاديمية 1888  – 1889  وهو في جامعة لايبزك ، أصبح جورج ميد أكثر إهتماماً بالداروينية كما وركز دراساته على أعمال كل من عالم النفس الألماني فيلهلم فونت و ستانلي هول (1844 – 1924) وكان كلاهما من المؤسسين لمضمار علم النفس التجريبي [132].

   وعلى أساس نصيحة ستانلي هول ، فقد تم تحويل جورج ميد إلى جامعة برلين وكان ذلك في ربيع عام 1889 . وهناك أخذ يُركز على دراسة علم النفس الفسيولوجي والنظرية الإقتصادية . وبالمناسبة خلال لقاء ميد بصديقه المقرب هنري كاسل وأخته هلين ، تطورت علاقة رومانسية بين ميد وهلين وتتوجت بزواجهما ومن ثم قررا العودة إلى كيمبريدج ماسشيوست . والحاصل من ذلك تعثر دراسته للدكتوراه والعودة للعمل الأكاديمي وبالتحديد في ربيع عام 1891 ومن ثم إستهل تدريسه للفلسفة وعلم النفس الفسيولوجي في جامعة مشيغان وليحل مكان جيمس هايدج تافتس (1862 – 1942) والذي ذهب ليُكمل الدكتوراه في جامعة فرايبورغ الألمانية . وفعلاً فقد إستلم ميد العمل ولم يعود إلى الأبد بل والتفكير في إكمال دراسته للدكتوراه [133].

  والحقيقة إنه في عام 1891 قابل جورج ميد في جامعة ميشغان كل من عالم الإجتماع الأمريكي تشارلز كولي (1864 – 1929) [134]، والفيلسوف البراجماتي جون ديوي . ومن المعلوم إن كلاهما ترك تأثيراً كبيراً على تفكير ميد وتوجهاته الفلسفية والتي نحسب إنها إمتدت إلى مساهماته في علم النفس والتربية [135]. ولأثر جون ديوي لاحظنا إن الفيلسوف ميد إنتقل في عام 1894 مع جون ديوي إلى جامعة شيكاغو وظل يُعلم فيها حتى وفاته . ولعل من المناسب أن نُشير إلى إن تأثير جون ديوي على ميد ، هو تحول الأخير إلى مضمار النظرية التربوية . وهذا صحيحُ كل الصحة إلا إن ميد لم يسجن شخصه في مُعتقلها وإنما تفكيره تحول بسرعة ملفتة للنظر من جون ديوي وأخذ يُطور نظرياته السايكولوجية المشهورة والتي ركزت إهتمامها حول العقل والذات والمجتمع [136].  

  وكان الفيلسوف جورج ميد على إتصال دائم ببيئته الإجتماعية والسياسية وكان فاعل فيها بشكل مُلفت . وإن المتابع لأعماله وكتاباته يُمكنه بسهولة ملاحظة نشاطاته الكثيرة والتي وجدت لها صدى في تفكيره الفلسفي والإجتماعي والنفسي والتربوي . ولعل الشاهد الواضح على ذلك عمله الذي حمل عنوان نادي مدينة شيكاغو والذي كان ميد فيه يعتقد بصورة صريحة بأن في العلم إمكانية عالية في معالجة المشكلات الإجتماعية كما ويلعب دوراً من خلال الأبحاث التي تسعى إلى توفير بيوت الإستيطان في شيكاغو [137]. كما وإن جورج ميد عمل أميناً مالياً (أمين الصندوق) لبيت هول في شيكاغو [138]. وكانت الخاتمة موته بالسكتة القلبية والذي تصادف في 26 أبريل سنة 1931 .

   وخلال عمل ميد الأكاديمي والذي لف من الزمن أكثر من أربعين سنة ، كتب بصورة مركزة الكثير من المقالات . كما وراجع العديد من الكتب في مضماري الفلسفة وعلم النفس . والحق إن الرجل لم ينشر كتاباً واحداً في حياته الأكاديمية المهنية . إلا إنه بعد موته فقد شد الهمة عدد من طلابه وعملوا سوية في لم شمل كتاباته ومن ثم أشرفوا على تحريرها ومراجعتها وكان الحاصل من ذلك إصدار أربعة مجلدات . وبالطبع كانت مصادرها سجلات ميد من الفصول الدراسية التي كان يُقدمها في علم النفس الإجتماعي في جامعة شيكاغو ، وملاحظات محاضراته ، وعدد هائل من أبحاثه غير المنشورة . وتألفت هذه المجلدات الأربعة من :

1 – (المجلد الأول) – محاضرات ميد في إطار محاضرات بول كاروس (محاضرات الجمعية الفلسفية الأمريكية) في 1930 والتي كانت بعنوان فلسفة الحاضر[139].

2 – (المجلد الثاني) – وكان بعنوان العقل ، الذات والمجتمع [140].

3 – (المجلد الثالث) – وجاء بعنوان حركات التفكير في القرن التاسع عشر [141].

4 – (المجلد الرابع) – وحمل عنوان فلسفة الفعل [142].

5 – كتابات مختارة [143].

6 – الفرد والذات الإجتماعية : مقالات غير منشورة [144].

7 – مقالات في علم النفس الإجتماعي [145].

8 – جورج هربرت ميد ، القارئ [146].

   ونحسبُ من المفيد أن نشير إلى إن ميد بدأ الكتابة والنشر مُبكراً ، فقام بنشر أول مقالة له عن الكاتب الإنكليزي تشارلز لمب (1775 – 1834) وبعنوان حول تشارلز لامب ونشرها في عام 1882 بعنوان حول تشارلز لامب [147].  إما أهم أبحاث الفيلسوف جورج هربرت ميد ، فكان بحثه الذي حمل عنوان إقتراحات نحو نظرية فلسفية لعلوم المعرفة (1900) [148]. ومن ثم تلته مقالاته العديدة من مثل الوعي الإجتماعي ووعي المعنى (1910) [149] ، و(مقالة) لماذا الموضوعات الإجتماعية تستوجب علم النفس ؟ (1910) [150]، و(مقالة) ميكانيزم الوعي الإجتماعي (1912) [151]، و(مقالة) الذات الأجتماعية (1913) [152]، و(مقالة) الطريقة العلمية والمفكر الفردي (1917) [153]. و(مقالة) التفسير السلوكي وأهمية الرمز (1922) [154]. و(مقالة) إصول الذات والسيطرة الإجتماعية (1925) [155] ، و(مقالة) الحقيقة الموضوعية لوجهات النظر (1926) [156] ، و(مقالة) طبيعة الماضي (1929) [157] وفلسفات رويس ، جيمس وديوي في إطار بيئتها الأمريكية (1929) [158].

   هذه عينة أولى من مقالات الفيلسوف البراجماتي وعالم النفس الإجتماعي جورج ميد أما العينة الثانية ، فضمت مقالات في غاية الأهمية في تاريخ تطور فكره الفلسفي والنفسي الإجتماعي . وهنا نشير إلى عينة ثانية منها ، ونبدأها بمقالته عن الفيلسوف الإنكليزي جورج باركلي (1685 – 1753) والتي جاءت بعنوان الأسقف باركلي ورسالته [159]. كما ونتذكر ميد بعدد أخر من مقالاته مثل ؛ ما له علاقة بالإدراك الحسي عند الحيوانات [160]، مساهمة كولي (1864 – 1929 وهو عالم الإجتماع والإقتصاد الأمريكي) في الفكر الإجتماعي الأمريكي [161]، تعريف النفسي [162]، الصورة أو المحسوسات [163] ، الخيال في معالجة فونت للإسطورة والدين [164]. يوشيا رويس : إنطباعات شخصية [165] ، الأفاق الوطنية والأفاق العالمية [166]. الحقوق الطبيعية ونظرية المؤسسات السياسية [167] ، طبيعة الخبرة الجمالية [168] ، نقد جديد إلى الهيجلية : هل هو نقد سليم ؟ [169] ، الأسس الفلسفية للأخلاق[170] ، النظرية البراجماتية للصدق[171].

   أما العينة الثالثة من مقالاته فضمت المجموعة الثالثة والتي بدأت بالمقالة التي حملت عنوان علم نفس الوعي الإجتماعي وتضميناته في التدريس (ونحسب الأدق في المنهج الدراسي) [172] ، وتلتها مجموعة مقالات من مثل ؛ علاقة اللعب بالتعليم [173]، علاقة علم النفس وعلم فقه اللغة (الفيللوجيا) [174]، الزمكان النسبي والتزامن [175]، الطريقة العلمية والعلوم الأخلاقية [176]، علم النفس الإجتماعي نظير علم النفس الفسيولوجي [177] ونظرية الإنفعالات من زاوية فسيولوجية [178].  

   وتلف قضية الإلمام بتراث الفيلسوف الأمريكي جورج هربرت ميد مجموعة معوقات منها غزارة تراثه في مضمار الكتابة المقالية الأكاديمية ، ومنها صعوبة الوصول إلى جميع تراثه المنشور في بطون دوريات متنوعة . وهنا أتمنى القارئ الكريم يتذكر ما قلناه سابقاً وهو إن الرجل لم ينشر كتاباً واحداً قبل وفاته وكان يُفضل المقالة الأكاديمية . وفعلاً فقد وجدنا إن الأكاديميين الغربيين يُرجحون إلى إن الفيلسوف جورج ميد كتب حوالي مئة مقالة أكاديمية ، وعدد من المراجعات وقطع مقالية أخرى . وهي بمجملها فيها إمكانية أكاديمية على تقديم صورة فهم شاملة لعقيدته الفلسفية والسايكولوجية السوسيولوجية (وربما التربوية) . وبالرغم من هذا التنوع وتعدد إتجاهات إهتمامه فإن هناك عائق ميثديولوجي يقف أمام الباحثين في كيفية الوصول إلى كل هذا التراث الفلسفي الساسيكولوجي السوسيولوجي . إلا إن همة الأكاديميين الغربيين كانت طموحة وبالطبع هي همة الأمريكان ومنهم عدد من طلاب الفيلسوف جورج ميد والذين بدأوا الرحلة الطويلة وشدوا العزم وإنجزوا الكثير، ومن ثم جاء طلابهم الذين إستمروا في عملهم الأكاديمي  . ويبدو إن الأكاديميين الكنديين ساهموا في شد العزم ورفعوا وتائر الهمة وهم اليوم يُثابرون بجد على نشر البقية الباقية من أبحاث ومقالات الفيلسوف جورج ميد . ولعل مقالتنا هذه هي جهد عربي كندي يُسهم مع هذه المجموعة الطيبة من الأكاديميين الكنديين في إحياء وتجديد الروح في نصوص البراجماتي الأمريكي جورج ميد .

  ولاحظنا إن تاريخ البحث عن تراث الفيلسوف جورج ميد يصعد إلى الستينات من القرن العشرين . وللدقة فإن المحاولات الأولى بدأت عام 1964 وكان يتقدم الصفوف لإنجاز الخطوة الأولى من المهمة الطويلة بروفسور الفلسفة إندرو ريك والذي قام بجمع خمس وعشرين مقالة من مقالات ميد المنشورة ، ونشرها في كتاب بعنوان كتابات مختارة : جورج هربرت ميد [179]. وبعد أربعة سنوات قام جورج بيتراس بنشر كتابه الذي حمل عنوان جورج هربرت ميد : مقالات حول علم النفس الإجتماعي . وهو مجموعة مقالات تألفت من خمسة عشرة مقالة وتشمل مخطوطات غير منشورة من قبل . ولاحظنا في الوقت الحاضر ، قيام  ماري جو ديجان بإعادة نشر المقالات من جديد [180]. وهو بالطبع الكتاب الذي أعده الفيلسوف ميد في أوائل عام 1910 وتركه لأسباب غير معروفة يومذاك .  وفي عام 2010 قام فليب كاريرا دا سيلفا بأعداد ونشر كتابه الذي حمل عنوان جورج هربرت ميد ، القارئ وهو مجموع أكثر شمولية في الوقت الحاضر وشمل بدوره على ثلاثين مقالة من مقالات جورج ميد . وبالطبع منها عشرة مقالات جديدة لم تُنشر من قبل [181]. واليوم يجري الحديث عن مشروع ميد الأكاديمي في جامعة بروك أنتاريو – كندا . وهم مشروع طموح يتطلع إلى نشر جميع مخطوطات ميد والبالغ عددها ثمانين مخطوطة من المخطوطات الباقية وغير المنشورة [182].  

  تأمل في فلسفة التاريخ عند جورج هربرت ميد

   كتب الفيلسوف البراجماتي جورج ميد في مضمار الفلسفة المعاصرة الكثير . إلا إن الطرف الذي نحتفل به هو إن له مساهمة عميقة في فلسفة التاريخ ونراها مبثوثة ومنشورة في بطون وثنايا أبحاثه العديدة والتي كتبها خلال حياته الأكاديمية والتي تخطت الأربعين سنة ، والتي أودعها في مقالاته التي تجاوزت المئة مقالة . إن المهم والجديد في عملية إنشاء الفيلسوف ميد ، هو إنه كتب في فلسفة التاريخ من زاوية براجماتية وهي عقيدته الفلسفية . ويصحُ لك إن تقول ” إنه كتب فلسفة التاريخ من زاوية مدرسة براجماتية شيكاغو . وهذه المدرسة الفلسفية في غاية الأهمية في تاريخ الفلسفة البرجماتية والفلسفة الأمريكية المعاصرة . والسبب هو إن ثلاثة فلاسفة كبار بل ورموز من المدرسة الفلسفية البراجماتية في شيكاغو ، قد عاشوا وعملوا سوية في جامعة شيكاغو وتفاعلت أفكارهم الفلسفية في قسم الفلسفة في شيكاغو وفي قاعاته الدراسية ونشرياتها المتنوعة . وهؤلاء الفلاسفة البراجماتيون الثلاثة كل من جورج هربرت ميد ، جيمس هايدين تافس وجون ديوي ” .

  ومن هنا تأتي أهمية جورج ميد فيلسوفاً براجماتياً في التاريخ . كما وأن أهميته تعود إلى تفرد كتابته  في فلسفة التاريخ من زاوية براجماتية . وإن الأهمية الثالثة في الكتابة عن فلسفة التاريخ عند جورج ميد تأتي من إنه موضوع ظل بعيداً (إن لم نقُل منسياً) في دوائر الإهتمام الغربي (وإنه مجهول على ألأنظار الفلسفية العربية على الإطلاق فهي بالطبع لا علاقة لها بهذا الموضوع وليس من مسؤليتها الأكاديمية بعد إن عجزت أقسام الفلسفة والتاريخ في الجامعات العربية من النهوض بهذه المهمة والتي فشل معها الأكاديميون العرب من إنجاز بحث يتيم واحد وواحد فقط نحتج به ونقول : هذا ما أنجزناه وهو شاهد على إننا وأقسام الفلسفة تتابع الجديد وهي في قلب الفكر الفلسفي المعاصر .  بل وهي فعلاً أقسام أكاديمية معاصرة .

  ولكل ذلك نحاول أن نُقدم لمة فكرية مركزة عما في الإمكان أن يُطلق عليه فلسفة التاريخ البراجماتية عند جورج هربرت ميد ” . ونحسب إن البداية الإشارة إلى بحثه الذي حمل عنوان ” طبيعة التاريخ ” والذي يذهب فيه ، فيقول ؛ إن التاريخ هو ” زمن جمعي لفعل إجتماعي ” . وإن الفكر التاريخي من طرفه  ” هو إستجابة لإنبثاق أحداث (من مثل أزمات ، مواقف جديدة ، إضطرابات غير متوقعة ..) ” والتي تحمل الحياة والجماعات على مواجهتها أو ربما تستجيب لها من خلال ” تحديات مقابلة ” . ولاحظنا إن وصف جورج ميد العام للزمن المُعاش والمُختبر حمله على أن يتخذ منه مرجعية إلى ما يطلق عليه ” زمن الخبرة التاريخية ” . وإن إستمرار الخبرة قد يُسببُ إشكالية حاصلها بروز أو إنبثاق أحداث في الحاضر أو في المستقبل تكون مقطوعة الصلة بعضها عن البعض الأخر . كما و إن ليس لها صلة بالماضي (وبالطبع في حدودها ومحتوها ومعانيها) ومما تحمل إثارة السؤال ؛ هل إن الماضي تم إعادة تركيبه أو بنائه بالطريقة التي إنبثقت بها الأحداث ؟ . وهذا الأمر يحملنا على النظر إلى هذه الأحداث على إنها مستمرة في إطار نبض الماضي . وبهذه الطريقة فإن الحاضر يصبحً مُشكلة من الصعوبة إدراكه أو فهمه . والفكر التاريخي في جوهره هو إعادة تركيب للماضي وذلك لمحاولة فهم طبيعته المهمة في الحاضر (والتي هناك إمكانية أن يمتد إلى المستقبل) . مع الإنتباه إلى إن التفسير التاريخي لا يمكن أن يكون نهائياً وذلك منذ إن الفكر التاريخي مستمر ويُثابر بكد في توضيح وشرح الماضي وبحدود إنبثاق جديد لمؤسسات وتقاليد في ساحة الحاضر والتي أبوابه مفتوحة على المستقبل [183].

جورج هربرت ميد ورائعته فلسفة الحاضر

  إن إصول هذه الرائعة هي سلسلة محاضرات (ثلاثة محاضرة ألقاها جورج هربرت ميد في أيام ثلاثة متتالية سنة 1930) حسب تقليد مؤسسة محاضرات بول كاروس (والتي تحولت إلى تقليد للجمعية الفلسفية الأمريكية) . وبالمناسبة إن المحاضرة (حسب تقاليد مؤسسة بول كاروس) تقوم بنشرها في كتاب في سلسلة شركة نشر الكورت المفتوح) . وفعلاً فإن هذا الكتاب نًشر عام 1932 .

  تألف الكتاب – المحاضرة فلسفة الحاضر من مقدمة قصيرة (أقل من صفحتين إلا إن فيهما الكثير من الحقائق حول ما تركه الفيلسوف ميد من كتابات لها علاقة بمحاضرات بول كاروس وما تم إضافته وترتيبه من جديد بعد موت الفيلسوف ميد) . بالطبع ترقيم المقدمة يختلف عن ترقيم صفحات الكتاب) [184]. وفي المقدمة أشار الناشر المشرف أرثر مورفي إلى ” إن هذا المجلد يحتوي على مواد ميد في فلسفة الحاضر ، وليس هناك إضافة ماعدا المقالتين الأخيرتين في القسم الذي حمل عنوان مقالات إضافية [185]. بالطبع هو القسم الأكبر من الكتاب وهذه مشكلة من جهة الطرف الميثديولوجي في تأليف الكتاب وهي قضية لا يتحمل مسؤوليتها الفيلسوف ميد الذي ودع هذا العالم فجأة . ويبدو إن الإشكال الكبير الذي واجه المشرف الناشر هو وجود مخطوطات أخرى مع نص محاضرات كاروس والتي ضمها الفيلسوف ميد بنفسه وهو يعمل على  تحضير نسخة أولية للطبع والنشر .

   وفعلاً فأن ميد يعترف بالظروف الصعبة التي صاحبت مراجعة الكتاب وإعداده وتسليمه في الوقت المحدد إلى شركة نشر الكورت المفتوح والحقيقة إنه كان يعمل بسرعة وهو المريض يومذاك . إلا إن الأجل كان أسرع منه ومن الجميع . وهذا الواقع وضع المشرف البروفسور مورفي في حال وخيارات صعبة توزعت بين الحذف والأختيار . ويبدو إن الخيار الأفضل كان أن يتجه إلى نشر الكتاب في قسمين :

الأول – نشر المحاضرات التي قدمها البروفسور جورج ميد في براكلي وبالتحديد في ديسمبر سنة 1930 . والواقع إن الفيلسوف ميد أشار في مقدمته إلى ” إن الفصول من الأول وحتى الرابع هي محاضرات كاروس والتي قرأها في إجتماع الجمعية الأمريكية الفلسفية في براكلي ” [186]. ومن ثم إستمر البروفسور مورفي بمتابعة العمل فأشار إلى ” إن المحاضرة الثانية فقد تم تقسيمها إلى فصول وهي الثاني والثالث مع إضافة هوامش للمخطوطة الأصلية ” [187].

والقسم الثاني فقد تم نشر المخطوطات التي ضمها البروفسور ميد إلى المحاضرات وبترتيب جديد مع إستبعاد الزيادات وإضافة هوامش لها .

  ولعل قارئ فهرست القسم الأول (نقصد محاضرات بول كاروس) يلحظ إنه تألف من مدخل واربعة فصول (وهي تتناغم بالضبط مع كلام أرثر مورفي) وجاءت بالشكل الآتي :

المدخل وكتبه المشرف الناشر بروفسور الفلسفة أرثر مورفي [188].

 ملاحظات تحضيرية وكتبها الفيلسوف البراجماتي جون ديوي ويومها كان الزميل الأكاديمي المقرب إلى الفيلسوف جورج ميد [189] . أما الفصول (أي فصول القسم الأول) فقد تألفت من :

الأول – الحاضر مكان الحقيقة [190].

الثاني – الإنبثاق والهوية [191].

الثالث – الطبيعة الإجتماعية للحاضر[192].

الرابع – تضمينات الذات [193].  

  أما قارئ القسم الثاني والذي كان بعنوان مقالات إضافية فقد تألف من خمسة فصول وجاءت بالصورة الآتية :

1 – الواقعية التجريبية [194].

2 – الشئ الفيزيائي [195].

3 – الموضوعات العلمية والخبرة [196].

4 – الحقيقة الموضوعية ووجهات النظر[197] .

5 – إصول الذات والسيطرة الإجتماعية[198] .  

    ولعل خير ما نختتم به الكلام عن الفيلسوف البراجماتي جورج هربرت ميد ورائعته فلسفة الحاضر هو تلاوة كلمات التقويم التي قالها زميله الأكاديمي جون ديوي الذي رافقه أكاديمياً وفيلسوفاً لفترة إمتدت أكثر من أربعين سنة ، حيث قال : ” إن جورج ميد مفكر أصيل لم يكن يتوافر لديه إحساس بمعنى الوجود الأصيل . وإذا إفترضنا إنه توافر لديه مثل الأحساس ، فإنه سيقوم بإخفائه بعيداً . ولعل الشاهد على هذه الخصيلة التي يتميز بها الفيلسوف ميد ، هو مساهمته في مضمار النظرية البراجماتية في المعرفة والتي نبه إليها البروفسور أرثر مورفي في مقدمته لنشرة هذه الرائعة التي نحتفل بها [199] .

————————————————————————————————–

الهوامش 

 – أنظر المقدمة التي كتبها الدكتور هارتلي بير الكسندر (1873 – 1939) لكتاب الخبرة والطبيعة . أنظر ؛ جون ديوي ؛ الخبرة والطبيعة ، شركة[1]

نشر الكورت المفتوح ، ط2 سنة 1958 ، المقدمة ، ص ص 5 – 7 . والدكتور الفيلسوف هارتلي الكسندر هو باحث أكاديمي وشاعر ومربي . بدأ الدراسة أكاديمياً في جامعة نبراسكا ومن ثم تحول إلى جامعة بنسلفانيا وحصل على الدكتوراه من جامعة كولومبيا عام 1901 . وكان مساهماً في كتابة معجم ويبستر للفترة من 1903 وحتى 1908 وأصبح بروفسوراً للفلسفة في جامعة نبراسكا ، من أولى مؤلفاته ؛ مشكلة الميتافيزيقا سنة 1902 . والشعر والفرد سنة 1906 . وكتب عن سكان أمريكا الأصليين وبعنوان الروح الدينية للهنود الأمريكيين سنة 1910 وغيرها .. أنظر : ماركريت ديل ماسترز ؛ هارتلي بير الكسندر : كاتب على الصخر ، الناشر أم . أم . ديل ، سنة 1992 (تألف من 131 صفحة فقط) .

 – أنظر : جيرالد لي غوتك ؛ الأسس الفلسفية والتاريخية للتربية : مقدمة في السيرة الذاتية ، دار نشر ميرتيل ، سنة 1997 ، ص 338 . [2]

 – أصبح ديفيس ديوي بروفسوراً في الإقتصاد والإحصاء (وبالطبع هو أكبر من أخيه جون ديوي) . من مؤلفاته : مناهج التاريخ السياسي منذ  [3]

سنة 1815 (1887) وكتابه الذي حمل عنوان التاريخ المالي للولايات المتحدة الأمريكية (1902) وكتب أخرى . للتفاصيل أنظر : هيك كيسهولم (المشرف) ؛ ديفيس ريتش ديوي ، الإنسكلوبيديا البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط11 ، سنة 1911 ، ص 139 .

 – أنظر : لويس مانند ؛ النادي الميتافيزيقي : قصة الأفكار في الولايات المتحدة الأمريكية ، نيويورك ، سنة 2002 (وهو تاريخ ثقافي فكري [4]

لأواخر القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين في أمريكا) .  

 – ولد جورج سيلفستر موريس في نورويتش (فيرمونت) . ودرس في كلية دارتموث وتخرج سنة 1961 . ومن ثم بدأ يُعلم في دارتموث وللفترة [5]

من 1863 وحتى 1864 . إلا إنه عاد يدرس الفلسفة واللاهوت في سيمنري الإتحاد اللاهوتي في نيويورك . وفي عام 1870 عُين في جامعة مشيغان بروفسوراً للغات الحديثة والأدب . وهو الذي رتب أول وظيفة تعليمية لتلميذه الفيلسوف جون ديوي في جامعة ميشغان . وعُرضت على سيلفستر موريس رئاسة قسم الفلسفة في كلية بودين . إلأ إنه تراجع منها بعد إن عرف إن الكلية ترغب في التأكد من سلامة عقيدته المسيحية . وفي كانون الثاني من عام 1878 قدم عشرين محاضرة في جامعة جونز هوبكنز ، وهي محاضرات عامة في تاريخ الفلسفة . وإستقال عام 1880 من رئاسة القسم في ميشغان وقبل وظيفة في جامعة جونز هوبكنز وظل فيها حتى عام 1884 وكان يُحاضر في موضوعات من مثل : الفلسفة البريطانية ، علم الجمال الألماني ، الأخلاق . وكان في جامعة جونز هوبكنز واحد من أساتذة جون ديوي الرئيسيين .. من أهم مؤلفاته : الفكر البريطاني ومفكريه (1880) ، نقد كانط للعقل الخالص : شرح نقدي (1882) ، الفلسفة والمسيحية (1883) ، فلسفة هيغل في الدولة والتاريخ (1887) . للتفاصيل أنظر : روبرت أم . وينلي ؛ حياة وأعمال جورج سيلفستر موريس ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة 1917 .  

 – هو الفيلسوف البراجماتي شارلز بيرس ، وكان متبحراً في علم المنطق والرياضيات والعلم . ويُطلق عليه لقب أبو الفلسفة البراجماتية . وبدأ [6]

تعليمه ليكون كيمياوياً وعالماً وفعلاً فقد عمل في هذا المضمار لمدة ثلاثين سنة . واليوم يُذكر بتقدير عال في علم المنطق والرياضيات والفلسفة والميثديولوجيا العلمية والسيمونطيقا . وإنه يُفضل أن يكون الحديث عنه عالماً في المنطق . وعُين بيرس محاضراً في جامعة جونز هوبكنز وبالتحديد عام 1879 . وكان جون ديوي واحداً من طلابه في جامعة جونز هوبكنز ودرس تحت إشرافه . ومنذ سنة 1916 فإن كتابات جون ديوي تذكر دائماً بيرس مما يدلل على تأثيرها الكبير على تفكير جون ديوي . ولعل الشاهد الواضح على ذلك كتاب جون ديوي الذي حمل عنوان المنطق : نظرية البحث والذي ظهر في عام 1938 والذي تأثر بصورة واضحة بأراء بيرس في مضمار المنطق . ومن مقالات بيرس الأولى هي تلك التي نُشرت في كتاب دراسات في علم المنطق (1883) وفيها فصول كتبها بيرس بيراعه وهناك مساهمات لطلابه الخريجين . إضافة إل محاضراته خلال السنوات 1864 – 1879 وهي محاضرات في المنطق في جامعة جونز هوبكنز وهي بالطبع تسع محاضرات متسلسلة ومن ثم طُبعت في محاضرات بيرس ..للتفاصيل أنظر : شيريل ميساك ؛ صُحبة كيمبريدج إلى بيرس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 2004 . وأنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تشارلز ساندروز بيرس : من زاوية منطقية (مُعد للنشر) .

تلقى هربرت باكستر أدامز تعليمه مبكراً في مدينته أميرست (ماسشيوست) وبالتحديد في المدارس العامة ومن ثم درس في أكاديمية فيليبس   – [7]

أكستر . وإنخرط في كلية أميرست (والدراسة فيها أربعة سنوات) وتخرج منها سنة 1872 . وفي عام 1874 رحل إلى ألمانيا وتابع دراسته للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة هيدلبيرك وحصل عليها سنة 1876 . ووقع هناك تحت تأثير كل من المؤرخ الألماني يوهان غوستاف دريزن (1808 – 1884) والمنظر القانوني والسياسي يوهان كاسبا ريلنشلي (1808 – 1881) . وعمل في جامعة جونز هوبكنز زميلاً باحثاً للفترة من 1876 وحتى 1883 ومن ثم عُين في عام 1883 بروفسوراً مساعداً وهو الذي أدخل دراسة السياسة إلى مضمار العلوم الإجتماعية . ولعبت الحلقة الدراسية التي أسسها سنة 1880 والتي حملت عنوان دراسات جونز هوبكنز في التاريخ والعلم السياسي دوراً في تدريب الجيل الجديد من المؤرخين الأمريكيين .. للتفاصيل أنظر : ريموند ج . كانينغهام ؛ عالم هربرت باكستر أدامز التاريخي الألماني (1874 – 1876) ، مجلة التاريخ الأمريكي (تصدرها جمعية المؤرخين الأمريكيين) ، المجلد رقم 68 ، سبتمبر 1981 ، ص ص 261 – 275 .

 – ولد عالم النفس الأمريكي غرانفيل ستانلي هيل في مدينة أشفيلد (ماسشيوست) وتخرج من كلية ويليامز في عام 1867 ودرس في إتحاد [8]

السيمنري اللاهوتي . وكان يومها ملهماً بكتاب الطبيب والفيزيولوجي الألماني فيلهلم فونت (1832 – 1920) والذي حمل عنوان مبادئ علم النفس الفيزيولوجي . وتابع هيل دراساته في الدكتوراه في جامعة هارفارد وهناك قابل وليم جيمس وكان بروفسوراً يدرس مفاهيم علم النفس لأول مرة . وحصل هيل على أول درجة دكتوراه في أمريكا . ولعدم توفر عمل أكاديمي له في علم النفس في أمريكا ، ذهب هيل إلى أوربا للدراسة وفعلاً درس في جامعة برلين وصرف بعض الوقت وبالتحديد في عام 1879 في مختبر فونت في لايبزيك . وبدأ يُدرس الإنكليزية والفلسفة في كلية إنطاكيا – أوهايو . ومن ثم درس تاريخ الفلسفة في كلية وليامز (ماسشيوست) . وبعد سلسلة من المحاضرات الناجحة في كل من جامعة هارفارد وجونز هوبكنز ، أمن له وظيفة تعليمية في قسم الفلسفة في جامعة جونز هوبكنز وعلم فيها علم النفس والبيدوغوجيا (التربية) وظل في جامعة جونز هوبكنز من سنة 1882 وحتى سنة 188 . ولعل من الأحداث التي تُسجل بإسم عالم النفس هيل ، هو إنه بدأ في عام 1883 بتأسس أول مختبر نفسي أمريكي . للتفاصيل أنظر : بيري مينون ؛ غرانفيل ستانلي هيل : علم النفس وعلم الشيخوخة المبكرة ، المجلة الأمريكية للصحة العامة ، المجلد رقم 96 ، العدد السابع ، سنة 2006

 – أنظر : جون ديوي ؛ علم النفس ، شركة نشر هاربر وإخوان ، نيويورك سنة 1887 (تألف من 456 صفحة) . [9]

 – أنظر : جون ديوي ؛ مقالات لايبنتز الجديدة المتعلقة بالفهم الإنساني : عرض نقدي ، دار نشر نبيو ، سنة 2011 (تألف من 300 صفحة) . [10]

 – أنظر أش . ج . كلوي (المراجعة) ؛ مجموعة أعمال جون ديوي (1882 – 1953) ، مجلة الفلسفة التأملية ، مطبعة جامعة بنسلفانيا ، السلسلة [11]

الجديدة ، المجلد رقم 11 ، العدد الثالث ، سنة 1997 ، ص ص 225 – 230 .

 – أنظر : جون ديوي ؛ علم النفس الجديد ، مجلة مراجعات إندوفر ، العدد الثاني ، سنة 1884 ، ص ص 278 – 289 . [12]

 – جون ديوي ؛ لايبنتز ، مقالات جديدة تتعلق بالفهم الإنساني ، شركة نشر سكوت وفورمان وشركاؤه ، سنة 1908 ، وكذلك مطبعة نوبو ،  [13]

نشرة سنة 2011 (تألف من 300 صفحة) . 

– جون ديوي ؛ الإيكو سبب ، مجلة مراجعات الفلسفية ، العدد الثالث ، سنة 1894 ، ص ص 337 – 341 . [14]

 – جون ديوي ؛ مفهوم رد الفعل في علم النفس ، مجلة مراجعات النفسية ، العدد الثالث ، سنة 1896 ، ص ص 357 – 370 . [15]

 – جون ديوي ؛ عقيدتي التربوية ، شركة نشر إي . أل . كيلوغ ، سنة 1897 (تألف من 36 صفحة) . [16]

 – أنظر المصدر السابق . [17]

 – جون ديوي ؛ المدرسة والمجتمع ؛ ثلاث محاضرات مع كلمة للمدرسة الإبتدائية لجامعة شيكاغو (الطبعة الأولى سنة 1899) ، مطبعة [18]

جامعة شيكاغو ، سنة 1907 (تألف من 152 صفحة) .

 – جون ديوي ؛ الطفل والمنهج الدراسي ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1902 (تألف من 41 صفحة) . [19]

 – جون ديوي ؛ العلاقة بين النظرية والتطبيق في تربية المعلمين ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1904 (تألف من 78 صفحة) وموضوعها [20]

المعلمون وتعليم الطلبة .

  – جون ديوي ؛ مصادرة التجريبية المباشرة ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، المجلد الثاني ، العدد 15 ، 20 تموز سنة 1905 [21]

، ص ص 393 – 399 .

 – جون ديوي ؛ المبادئ الأخلاقية للتربية (1909) ، مشروع غوتنكبيرك ، أي بوك (أون لاين) إنتاج بربارا توزير وفريقها ، 25 أبريل ،[22]

سنة 2008 .

 – جون ديوي ؛ كيف نُفكر ، شركة هيث وشركاؤه – بوسطن ، سنة 1910 (وتألف من 224 صفحة) . [23]

 – جون ديوي : كيف نُفكر : إعادة صياغة العلاقة بين التفكير التأملي والعملية التربوية ، دار نشر هوتون ميفلين هاركورت – بوسطن ، سنة [24]

1933 و من ثم سنة 1998 .

 – جون ديوي ؛ الفلسفة الألمانية والسياسة ، دار نشر هنري هولت ، نيويورك سنة 1915 (تألف من 134 صفحة) [25]

 – هي سلسلة محاضرات في ذكرى رجل الدين جون كالفن ماكنير الذي مات أثناء زيارته إلى إسكتلندا ودفن هناك . وبدأت هذه المحاضرات ، [26]

في عام 1908 . وقامت جامعة شمال كورلينا بنشرها في سلسلة كتب .

 – جون ديوي ؛ الديمقراطية والتربية : مدخل إلى فلسفة التربية ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1916 (تألف من 434 صفحة) . [27]

 – جون ديوي ؛ مقالات في المنطق التجريبي ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو 1916 (تألف من 468 صفحة) . [28]

 – جون ديوي ؛ إعادة بناء الفلسفة ، شركة نشر هنري هولت ، نيويورك سنة 1920 (تألف من 243 صفحة) . [29]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1 – 27 . [30]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 28 – 52 . [31]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 53 – 76 . [32]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 77 – 102 . [33]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 103 – 131 . [34]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 132 – 160 . [35]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 161 – 186 . [36]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 187 – 213 . [37]

 – جون ديوي ؛ الصين ، اليابان والولايات المتحدة الأمريكية : الشروط الراهنة في الشرق الأقصى ، بامفلت الجمهورية الجديدة رقم 1 ، شركة [38]

الجمهورية للطباعة المحدودة ، نيويورك سنة 1921 (أون لاين) .

 – جون ديوي : الطبيعة البشرية والسلوك : مقدمة في علم النفس الإجتماعي ، شركة نشر هنري هولت ، نيويورك سنة 1922 (تألف من  [39]

316) .

  – أنظر : هارتلي بيرر الكسندر ؛ مقدمة إلى جون ديوي : الخبرة والطبيعة ، دار نشر كيسنجر ، سنة 2003 .[40]

 – جون ديوي ؛ الجمهور ومشكلاته ، شركة نشر هنري هولت ، نيويورك سنة 1927 (تألف من 195 صفحة) . [41]

 – أنظر : والتر ليبمن ؛ طيف الجمهور ، شركة طرق التقاطع للناشرين ، سنة 1925 . [42]

 – أنظر : جون ديوي ؛ السعي من أجل اليقين : دراسة علاقة المعرفة والفعل ، محاضرات جيفورد ، مينتون وبالش سنة 1929 (تألف من 318 [43]

صفحة) . وهي سلسلة محاضرات في اللاهوت الطبيعي والفلسفة والعلاقة بين الدين والعلم .

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مُحاضرات جيفورد في اللاهوت والفلسفة : تأمل في حصادها الفلسفي ، ستظهر على صفحات [44]

الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة ، أعداد قادمة .

 – جون ديوي ؛ مصادر علم التربية ، سلسلة محاضرات كابا دلتا بي (وهي مؤسسة تربوية تأسست في 8 أذار سنة 1911 وأسسها أعضاء من [45]

النادي التربوي في جامعة إلينيوز وتحت قيادة الدكتور وليم شاندلر بيكلي (1874 – 1946) وأخرون .. أنظر : الفريد هول ؛ مساعي كابا دلتا بي 1911 – 1936 ، سنة 1936 . وكذلك : هوب ليبسكي ؛ كابا دلتا بي ، سنة 1997 .

 – جون ديوي ؛ الفردية القديمة والفردية الجديدة ، دار نشر برومثيوس ، سنة 1999 (تألف من 110 صفحة) . وأغلب فصوله ظهرت أصلاً [46]

في سلسلة مقالات في الجمهورية الجديدة وخلال عامي 1929 – 1930 .

 – جون ديوي ؛ الفلسفة والمدنية ، دار نشر بوتنام وأولاده ، نيويورك سنة 1931 (تألف من 334 صفحة) وهو سلسلة مقالات ونُشرت جميعها [47]

من قبل ما عدا واحدة فقط .

 – جون ديوي ؛ الأخلاق (بالإشتراك مع الفيلسوف البراجماتي جيمس هايدن تافتس) ، دار نشر هنري هولت ، ط 2 نيويورك سنة 1932 (تألف  [48]

من 528 صفحة) .  

 – جون ديوي ؛ الفن خبرة ، دار نشر بالش ، سنة 1934 (تألف من 353 صفحة) . وهو من أوسع أعمال جون ديوي في علم الجمال . وهو في [49]

الأصل محاضرة قدمها في سلسلة محاضرات وليم جيمس في جامعة هارفارد سنة 1932 . ولاحظنا إن مقالات ديوي حول الجماليات تصعد إلى الثمانينيات من القرن التاسع عشر . وفعلاً فقد ذكر الأكاديميون الغربيون بأن ديوي توسع في هذا الموضوع في كتابه الديمقراطية والتربية والذي صدر عام 1915 . كما إنهم لاحظوا إلى إن ديوي وضع في رائعته الخبرة والطبيعة والتي صدرت عام 1925 ، بدايات نظريته التي أطلق عليها الخبرة الجمالية . إضافة إلى ذلك فإن ديوي كتب إثنين من مقالاته المهمة في مضمار الجماليات في كتابه الذي حمل عنوان الفلسفة والمدنية سنة 1931 .

 – جون ديوي ؛ الإيمان المشترك ، سلسلة محاضرات تيري (ديوايت تيري 1841 – 1919) ، مطبعة جامع ييل ، سنة 1991 (تألف من [50]

87 صفحة فقط) .

 – جون ديوي ؛ الليبرالية والفعل الإجتماعي (1935) ، دار نشر بتنام وأولاده ، سنة 1935 (تألف من 93 صفحة) . [51]

 – جون ديوي ؛ الخبرة والتربية ، نشرة كابا دلتا بي ، سنة 1938 (تألف من 91 صفحة فقظ) . [52]

 – جون ديوي ؛ المنطق : نظرية البحث ، دار نشر هنري هولت ، نيويورك سنة 1938 (تكون من أربعة أجزاء وتألف من أكثر من خمسمائة[53]

صفحة ) .

 – جون ديوي ؛ الحرية والثقافة ، كتب برومثيوس ، سنة 1989 (تالف من 134 صفحة) .[54]

– جون ديوي ؛ نظرية التقويم ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سلسلة إنسكلوبيديا وحدة العلم ، سنة 1939 (تألف من 84 صفحة) .[55]

 – جون ديوي ؛ المعرفة والمعروف (بالإشتراك مع أرثر فيشر بينتلي) ، مطبعة بيكون – بوسطن ، سنة 1949 (تألف من 334 صفحة) . وهو[56]

بحث في الأبستمولوجيا (والمنطق بالطبع) . وفصول الكتاب الإثنتا عشر ، بعض منها كتبها ديوي وفصول كتبها بينتيلي وأغلب الفصول كتبت بالمشاركة  .

 – إن كل مانعرفه عن هذا الكتاب ؛ إن ديوي إشتغل عليه منذ عام 1939 ومن ثم فقده عام 1947 . ولا تتوافر لدينا معلمومات دقيقة عن كيفية[57]

ضياعه وكيف وجد . للتفاصيل أنظر : ميشيل برادلي ؛ وجد كتاب ديوي ، مجلة الفلسفة الأن ، أبريل – مايس سنة 2016

 – أنظر : جون ديوي ؛ الخبرة والطبيعة ، دار كتب دوفر حول الفلسفة الغربية ، سنة 1958 (وتألف من 443 صفحة) . وبالطبع كان الإعتماد [58]

على محاضرات مؤسسة بول كاروس ، السلسة الأولى ، المجلد الأول من محاضرات بول كاروس ، شركة نشر الكورت المفتوح  ، شيكاغو سنة 1958 .

 – أنظر المصدر السابق (نشرة دوفر وبالطبع تقدمت الفصل مقدمة لمؤسسة بول كاروس كتبها الفيلسوف الأمريكي هارتلي بير الكسندر (1873 [59]

– 1939) وهو رئيس الجمعية الفلسفية الأمريكية عام 1919 وحصل على الدكتوراه سنة 1901 من جامعة كولومبيا وهو بروفسور للفلسفة في جامعة نبراسكا ومن مؤلفاته : مشكلة الميتافيزيقا (1902) والروح الدينية للهنود الأمريكيين (1910) والله ومصير الإنسان : أبحاث حول الأسس الميتافيويقية للإعتقاد (1936). وتكونت المقدمة التي كتبها هارتلي الكسندر من ثلاثة صفحات (ترقيم لاتيني من 5 وحتى 7) وتلتها مقدمة جون ديوي (ترقيم لاتيني من 8 وحتى 16) .

 – أنظر : جون ديوي ؛ الخبرة والطبيعة (مصدر سابق) ، 1 – 39 . إلا إن الغريب والملفت للنظر هو نظام الترقيم لهذا الفصل فقد بدأ 1أ وإستمر [60]

إلى 4أ ومن ثم بدأ ترقيم إعتيادي من 1 وحتى 39 .

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 40 – 77 . [61]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 78 – 120 . [62]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 121 – 165 . [63]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 166 – 207 . [64]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 208 – 247 . [65]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 248 – 297 . [66]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 298 – 353 . [67]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 354 – 393 .[68]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 394 – 438 . [69]

 – أنظر : جون ديوي ؛ الخبرة والطبيعة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو (مصدرسابق) ، ص ص 439 – وما بعد . [70]

 – أنظر : أرثر أونكن لفجوي ؛ ثورة ضد الثنائية : بحث يتعلق بوجود الأفكار (الشرق) ، شركة نشر  الكورت المفتوح ، شيكاغو سنة 1930   [71]

(تألف من 352 صفحة) . إن هناك خلط في تواريخ المحاضرات وخصوصاً بعد محاضرة الفيلسوف جون ديوي التي كانت الأولى ولا جدل حول ذلك . ولذلك فضلنا الإعتماد على نشرة مؤسسة بول كاروس والجمعية الفلسفية الأمريكية مصادراً لنا معاً وعلى حد سواء وذلك للمقارنة والتيقن .

 – أنظر : سيمو نيوتيلا (المشرف) ؛ إعادة صياغة السلسلة الكبرى للوجود : دراسات في تاريخ نظريات الموديل ، دار نشر سبرنكر ، سنة [72]

2013 ، ص 3 .

 – أنظر : جيمس كامبيل ؛ أرثر لوفجوي وتقدم الفلسفة ، مجلة جمعية شارلز ساندروز بيرس ، المجلد رقم 39 ، العدد الرابع ، خريف – سنة [73]

2003 .

 – ووليم جيمس إضافة إلى ذلك هو طبيب . وكان أول مربي أمريكي يدرس فصلاً في علم النفس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية . وكتب [74]

في موضوعات شملت الأبستمولوجيا والتربية والميتافيزيقا وعلم النفس والدين والتصوف  . وكثيراً ما يُوصف ” بأنه أب علم النفس الأمريكي ” . وكان مع تشارلز بيرس وجون ديوي من الرموز الكبيرة للمدرسة الفلسفية البراجماتية . ويُنظر له المؤسس لمضمار علم النفس الوظيفي . كما هو

الذي طور حركة فلسفية عُرفت في الأوساط الفلسفية بالتجريبية المتطرفة . من أهم مؤلفاته : مبادئ علم النفس ، إرادة الإعتقاد ، مقالات في التجريبية الراديكالية (المتطرفة) . ولعل من أشهر مؤلفاته في الفلسفة ، كتابه الذي حمل عنوان : أنماط الخبرة الدينية : دراسة في الطبيعة الإنسانية ، والبراجماتية وبعض مشكلات الفلسفة … للتفاصيل أنظر : جيرالد أي . مايرز ؛ وليم جيمس : حياته وفكره ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 1986 . وكذلك : روبرت ريتشاردسن ؛ قلب وليم جيمس ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2010

 – ويوشيا رويس هو الصديق والخصم فلسفياً للبراجماتي وليم جيمس . وجاء يوشيا من عائلة إنكليزية مهاجرة حديثاً إلى الولايات المتحدة [75]

الأمريكية . ودرس أولاً في جامعة كليفورنيا – براكلي . وبدأ يُدرس الأدب الإنكليزي . ومن ثم صرف بعض الوقت في ألمانيا ودرس تحت إشراف عالم المنطق والفيلسوف الألماني رودلف هيرمان لوتزه (1817 – 1881) . وبعد ذلك منحته جامعة جونز هوبكنز درجة الدكتواره وكان واحداً من أربعة من المرشحين . وأخذ يُدرس في جامعة هوبكنز فصلاً بعنوان تاريخ الفكر الألماني . كما درس فلسفة التاريخ . وفي عام 1882 تحول إلى جامعة هارفارد وشغل كرسي صديقه وليم جيمس بعد إن ذهب الأخير للتفرغ العلمي وظل في هارفارد حتى وفاته . ويُعد يوشيا رويس من مؤسسي مدرسة علم المنطق في هارفارد ، وهو من روج لجبر المنطق عند جورج بول وفلسفة المنطق وفلسفة الرياضيات . وينظرُ له على إنه من نقاد رائعة وايتهيد – رسل التي حملت عنوان برنسبيا ماثماتكيا . ولم يقبل يوشيا في بواكير حياته الأكاديمية عنوان البرجماتي إلا إنه في مرحلة نضوجه قبل العنوان . من أهم مؤلفاته : الوجه الديني للفلسفة (1885) ، روح الفلسفة الحديثة (1892) . ورائعته التي حملت عنوان مشكلة المسيحية (1913) . للتفاصيل أنظر : جون كلينديننك ؛ حياة وتفكير يوشيا رويس ، مطبعة جامعة فاندربيلت ، ط2 سنة 1994 (تألف من 432 صفحة)

 – أنظر : مارجريت ستيج ديلتون ؛ إصول وتطور الدوريات التاريخية الأكاديمية ، مطبعة جامعة ألباما ، سنة 2005 (تألف من 261 صفحة) . [76]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 103 – 123 . [77]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ التحالف المتشابك بين الدين والتاريخ ، مجلة هربرت (وهو روبرت هربرت 1769 – 1849 وهو إبن تاجر جمايكي) [78]

، المجلد الخامس ، إكتوبر سنة 1906 وتموز سنة 1907 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ أهواء الوعي الذاتي ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، المجلد الرابع ، العدد الثاني ، 17  جنيوري [79]

1907 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ مكانة لينيوس في تاريخ العلم ، المجلة الشهرية للعلم العام ، المجلد 71 ، سنة 1907 . [80]

ولينيوس هو كارولوس لينيوس (1707 – 1778) وهو عالم النبات والطبيب السويدي والذي يُعد الأب للتصنيف الحديث للعضويات .  وكانت له مراسلات مع جان جاك روسو (1712 – 1778) والذي كتب له مرة ” إخبره أنا لا أعرف رجل عظيم على وجه الأرض ” . وقام كارولوس لينيوس خلال فترة الخمسينات والستينات من القرن الثامن عشر ، بجمع وتصنيف أعداد من الحيوانات والنباتات والمعادن وكان الحاصل من ذلك نشره العديد من المجلدات . ومن النافع إن نشير إلى إنه قسم عمله في ثلاثة مملكات وهي المملكة الحيوانية والمملكة النباتية ومملكة المعادن . ويبدو لأسباب دينية لم يفتح بوابة المملكة الحيوانية على المملكة النباتية ومملكة المعادن وهكذا غلق بوابة التطور بين المملكات الثلاثة . وفي العصر الذي مات فيه كان يُعد واحداً من أشهر العلماء في أوربا . وأصبح يُعرف فيما بعد بإسم كارل فون ليني . وكان يكتب وينشر مؤلفاته باللاتينية . ومن ثم أخذ كتاب عصره يطلقون عليه لقب أمير النباتيين . من أهم مؤلفاته رائعته التي حملت عنوان نظام الطبيعة والتي نشرها في هولندا عام 1738 وفي عام 1758 ظهرت الطبعة العاشرة له . للتفاصيل أنظر : ت . س . بيلوز و ت . دبليو فيشر ؛ كتاب اليد للسيطرة البايولوجية : مبادئ وتضمينات السيطرة البايولوجية ، المطبعة الأكاديمية – سان ديغو ، سنة 1999 ، ص ص 44 – 45 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي  ؛ إصول الجوهر الإخلاقي للفكر اليهودي ، مجلة اللاهوت الأمريكية ، المجلد التاسع ، سنة 1907 ، ص ص 228 – [81]

249 .  

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ كانط والإفلاطونيون الإنكليز ، منشور في مقالات فلسفية ونفسية ، شركة نشر لونكمانز وكرين ، سنة 1908 ، ص[82]

ص 265 – 302 . والإفلاطونيون الإنكليز أو إفلاطونيو كيمبريدج هم مجموعة من المفكرين سادوا وشاعت أفكارهم وكتاباتهم في القرن السابع عشر وإرتبط إسمهم بجامعة كيمبريدج . ومن أشهر فلاسفتهم كل من هنري مور (1614 – 1687) ، رالف كادورث (1617 – 1688) ، بنيامين ويشكوت (1609 – 1683) ، بيتر ستيري (1613 – 1672) ، جون سميث (1618 – 1652) ، ناثنيل كلفرويل 1619 – 1651) وجون رثينغتون (1618 – 1671) . أما الشباب منهم فكانوا كل من جورج روست (توفي سنة 1670) ، والفيلسوفة آن كونوي (1631 – 1679) وجون نوريس (1657 – 1711) . وكان جميعهم يتمسكون بفلسفة إفلاطون وإفلوطين وبدرجات عالية مع إستلهام لمصادر فلسفية من أرسطو والرواقية . كما وكان الإفلاطونيون الإنكليز مطلعين على تطورات فلسفة العلم والتي نزلت إليهم من ديكارت وهوبز وإسبينوزا وفرنسيس بيكون وكذلك بويل . للتفاصيل أنظر : سارة هيتون ؛ اللورد هربرت وإفلاطونيو كيمبريدج ، منشور في : أس . نادلر (المشرف) ؛ صحبة بلاكويل إلى بواكير الفلسفة الحديثة ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد ، سنة 2002 . وكذلك : ديكلوص هيدلي وسارة هيتون (المشرفان) ؛ الإفلاطونية وإصول الحداثة : دراسات حول الإفلاطونية وبواكير الفلسفة الحديثة ، دار الناشرين الأكاديمية ، سنة 2008 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ البراجماتية واللاهوت ، المجلة الأمريكية للاهوت ، المجلد الثاني عشر ، سنة 1908 ، ص ص 116 – 143 . [83]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ نظرية طائفة يسوع ما قبل المسيحية ، دورية الواحدي ، المجلد رقم 18 ، العدد الرابع ، إكتوبر سنة 1908 ، ص ص[84]

597 – 609 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ البراجماتيون الثلاثة عشر ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، المجلد الخامس ، ديسمبر – جنيوري سنة [85]

1908 ، وتكون من قسمين ؛ الأول ظهر في 2 جنيوري ، ص ص 5 – 12 . والقسم الثاني نُشر في 16 جنيوري سنة 1908 ، ص ص 29 – 39 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ حجة على وجود تطور عضوي قبل أصل الأنواع ” ، المجلة الشهرية للعلم العام ، المجلد رقم 75 ، تموز  1909 ، [86]

(القسم الأول) ، ص ص 499 – 514 . ونشر القسم الثاني في عدد ديسمبر 1909 ، ص ص 537 – 549 .

 – أرثر لوفجوي ؛ شوبنهور رجل نشوء وتطور ، دورية الواحدي ، المجلد رقم 21 ، سنة 1911 ، ص ص 195 – 222 . [87]

 – أرثر لوفجوي ؛ كانط والنشوء والتطور ، المجلة الشهرية للعلم العام ، المجلد رقم 77 ، سنة 1910 ، ص ص 538 – 553 . ونشر القسم [88]

الثاني ، المجلد رقم 78 ، سنة 1911 ، ص ص 35 – 51

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ مشكلة الزمن في الفلسفة الفرنسية الراهنة (ثلاثة أقسام)، مجلة مراجعات فلسفية ، المجلد رقم 21 ، سنة 1912 .   [89]

ونُشرت الأقسام الثلاثة بالشكل الآتي : القسم الأول (العدد الأول) ، ص ص 11 – 31 ، القسم الثاني (العدد الثالث) ، ص ص 322 – 343 ، القسم الثالث (العدد الخامس) ، ص ص 517 – 545 .  

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ البراجماتية في مواجهة مع البراجماتي ، منشور في كتاب : مقالات في الواقعية النقدية ، شركة نشر ماكميلان [90]

وشركائه ، لندن سنة 1920 ، ص ص 35 – 81 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ الأخلاق المهنية والتقدم الإجتماعي ، مجلة مراجعات الأمريكية الشمالية ، أذار سنة 1924 ، ص ص 36 – 51 . [91]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ خطط للمستقبل ، مجلة العالم الحر ، عدد نوفمبر سنة 1943 ، ص ص 463 – 469 . [92]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ ويلهلم جوتفريد لايبنتز ، منشور في إنسكلوبيديا التربية (المشرف بول مونرو) ، شركة نشر ماكميلان  ، سنة  ،[93]

ص ص 673 – 675 .  

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ وحدة العلم ، مطبعة جامعة ميزوري ، سلسلة العلم ، المجلد الأول ، العدد الأول ، جنيوري سنة 1912 ، ص ص [94]

1 – 34 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ برغسون ونزعة التطور (النشوء) الرومانتيكية : محاضرتان ، قُدمت في الجمعية الفلسفية –  جامعة كليفورنيا [95]

(خلال 5 و12 سبتمبر) سنة 1913 ، مظبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1914 ، ص ص 3 – 61 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي (بالإشتراك مع جورج بواس ووليم فوريل ألبرايت) ؛ البدائية وعلاقتها بالأفكار في العصور القديمة ، مطبعة جامعة  [96]

1997 . جونز هوبكنز ، سنة 1997 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ السلسلة العظيمة للوجود : دراسة في تاريخ الفكرة ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1936 . وهو من أهم  [97]

الأعمال . وإعتمد على محاضراته التي ألقاها في : محاضرات وليم جيمس – جامعة هارفارد عام 1933 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ مقالات في تاريخ الأفكار ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1948 (تألف من 359 صفحة) . [98]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ ثورة على الثنائية : بحث يتعلق بوجود الفكرة ، [99]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ العقل ، الفهم والزمن ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1961 (تألف من 210 صفحة) . [100]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ تأملات حول الطبيعة الإنسانية ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1961 (تألف من 281 صفحة) . [101]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ البراجماتيون الثلاثة عشر ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1963 (تألف من 290 صفحة) . [102]

 – أنظر : بي . ج . ألتباك وأخرون (المشرفون) ؛ التعليم العالي الأمريكي في القرن الحادي والعشرين : التغييرات الإجتماعية ، السياسية [103]

والإقتصادية ، ط2 ، مطبعة جامعة هوبكنز ، سنة 2005 ، ص ص 92 – 94 .

 – أنظر للتفاصيل : تيد مورغن ؛ الحُمر : المكارثية في أمريكا القرن العشرين ، دار نشر رندم ، سنة 2004 . [104]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ الحقيقة التجريبية موضوع إهتمام ، مجلة الفلسفة ، 14 شباط سنة 1952 . [105]

 – أنظر : وليام بينوم ؛ السلسة العظيمة للوجود بعد أربعين  سنة : تقويم ، مجلة تاريخ العلم ، العدد الثالث عشر ، سنة 1975 ، ص ص 1 – [106]

28 .

 – أنظر : وليام بينوم ؛ العلم وممارسة الطب في القرن التاسع عشر ، جزء من دراسات كيمبريدج في تاريخ العلم ، سنة 1994 (تألف من [107]

283 صفحة) .

 – أنظر : وليام بينوم ؛ السلسة العظيمة للوجود بعد أربعين سنة : تقويم (مصدر سابق) . [108]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ ثورة على الثنائية : بحث يتعلق بوجود الفكرة (مصدر سابق) . [109]

 – الواقعية الجديدة هي حركة فلسفية إنبثقت رد فعل على النقد الذي وجهه الفيلسوف الأمريكي المثالي الموضوعي يوشيا رويس إلى وجهات  [110]

نظر الفيلسوف البراجماتي الأمريكي وليم جيمس حول الواقعية . وظهرت تاريخياً في بواكير القرن العشرين وضمت ستة من الأكاديميين الأمريكيين ومنهم أدوين بيسيل هولت (1873 – 1946) بروفسور الفلسفة وعلم النفس في جامعة هارفارد . وبعد حضوره محاضرات سيجموند فرويد عام 1909 في جامعة كلارك  كتب رائعتين ؛ الأولى بعنوان الرغبة الفرويدية (نيويورك ، 1915). والثانية والأكثر شهرة بعنوان الدافع الحيواني وعملية التعلم (نيويورك ، 1931) . ومن الواقعيين الجدد وولتر تايلور ماريفين (كلية روتجرز) ووليام بيبيريل مونتاغ (1873 – 1953) ورالف بيرتون بيري (1876 – 1957) وويلتر ب . بيتكين (1878 – 1953) وأدورد غليسون سبليدنك (1873 – 1940) . للتفاصيل : 1 – أي . بي . شارلز ؛ نظرة جديدة إلى الواقعية الجديدة : علم النفس والفلسفة عند أدوين هولت ، دار ترانسكشن للناشرين ، نيوجرسي سنة 2011 . 2 – أدورد غليسون سبليدنك ؛ الواقعية الجديدة : تطور الواقعية البنائية على أسس المنطق والعلم الحديثين ومن خلال نقد الأنظمة المعارضة ، دار نشر هنري هولت ، نيويورك سنة 1918 . 3 – أدورد سبليدنك ؛ الواقعية الجديدة : دراسات تعاونية في الفلسفة ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1912 .

 – أنظر : آرثر لوفجوي ؛ ثورة على الثنائية (مصدر سابق) ، ص ص 9 – 12 .[111]

  – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1 – 33 . [112]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 34 – 78 . [113]

 – النسبية الموضوعية وهي بالطبع تركيب بين النسبية وبين الموضوعية وهذا الربط هو المثير للجدل وذلك لأن في النسبية طرف شخصي  [114]

يتعارض مع الموضوعي . وفعلاُ فقد إنتقد أرثر لوفجوي الفيلسوف الفرد نورث وايتهيد في مفهومه النسبية الموضوعية . وكشف عن مصادر وايتهيد . وهو إن الأخير تابع ما حدث في مضمار المثالية ومن ثم إنبثاق مدرسة فكرية هي المثالية الموضوعية .. للمقارنة بين النسبية الموضوعية والمثالية الموضوعية . أنظر الجدل والمناقشة التي أجراها أرثر لوفجوي في كتابه : ثورة على الثنائية : بحث يتعلق بوجود الفكرة (مصدر سابق) ، الفصل الذي حمل عنوان الوجه الثاني : النسبية الموضوعية ، ص ص 79 – 100 وهناك مناقشة مستمرة على صفحات الفصل الرابع والذي حمل عنوان نتيجة الوجه الثاني بالطبع أرثر لوفجوي يتحدث عن وجوه الثورة على الثنائية . أنظر : ص ص 101 وما بعد .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ المصدر السابق ، ص ص 101 – 155 . [115]

 – للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي الفريد نورث وايتهيد والوايتهيديون ، موقع الفيلسوف : [116]

مجلة فلسفية إلكترونية (تصدر في كندا) ، 10 مارس سنة 2016 .

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ المصدر السابق ، ص ص 156 – 189 . [117]

 – لمزيد من التفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تأمل في واقع الحركة الوايتهيدية والوايتهيديون ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، مُعد [118]

للنشر في أعداد قادمة .

 – أنظر : آرثر لوفجوي ؛ المصدر السابق ، ص ص 190 – 221 . [119]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 222 – 256 . [120]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 257 – 302 . [121]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 303 – 321 . [122]

 – أنظر : أرثر لوفجوي ؛ البراجماتيون الثلاثة عشر ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، القسم الأول ، 2 كانون الثاني ، سنة 1908 ، [123]

ص ص 5 – 12 ، والقسم الثاني ، 16 كانون الثاني ، سنة 1908 ، ص ص 29 – 39 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ، فلسفة الحاضر ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو سنة 1932 . ولاحظنا إن هناك نشرة أخرى للكتاب [124]

صدرت من دار نشر برومثيوس (سنة 1932) والكتاب تألف من 202 صفحة .

 – أنظر : دارنيل روكر ؛ براجماتيو شيكاغو ، مطبعة جامعة مينسوتا ، سنة 1969 . [125]

 – أنظر : روبرت سامويل فليشر ؛ تاريخ كلية أوبرين : من تأسيسها خلال الحرب الأهلية ، مطبعة أرنو ، سنة 1971 . [126]

 – أنظر : جون بالدوين ؛ جورج هربرت ميد ، دار نشر سيج (الحكيم) سنة 2009 ، ص 7 . [127]

 – للمزيد عن الفيلسوف جوشيا رويس أنظر : جون كلنديننك ؛ حياة وتفكير جوشيا رويس ، مطبعة جامعة فاندربيلت ، سنة 1991 . [128]

 – أنظر : جيرالد مايرز ؛ وليم جيمس : حياته وتفكيره ، مطبعة جامعة ييل ، سنة 2001 . وكان التركيز فيه عل علم النفس عند وليم جيمس [129]

وشمل 230 صفحة من الملاحظات .

 – أنظر : ريتشارز غراهام ؛ وضع علم النفس في مكانته : من وجهة نظر تاريخية نقدية ، دار نشر تايلور وفرنسيس ، سنة 2009 . [130]

 – أنظر : كيري كوك : جورج هربرت ميد : صناعة البراجماتي الإجتماعي ، مطبعة جامعة إلينيوز ، سنة 1993 ن ص 4 . [131]

 – أنظر : جورج كرونك ؛ جورج هربرت ميد ، إنسكلوبيديا الفلسفة (أون لاين) . [132]

 – أنظر المصدر السابق . [133]

 – هو تشارلز هورتن كولي وكان والده توماس كولي قاضي المحكمة العليا في ميشغان . وكتب تشارلز كولي إطروحته للدكتوراه سنة 1884 [134]

وبعنوان نظرية النقل في الإقتصاد . ومن ثم تحول نحو ضفاف علم الإجتماع والذي تتوج بكتابة رائعته التي حملت عنوان الطبيعة البشرية والنظام الأجتماعي والتي كتبها سنة 1902 ..أنظر للتفاصيل : كوهين ج . مارشل ؛ تشارلز هورتن كولي والذات الإجتماعية في الفكر الأمريكي ، شركة نشر جيرلاند المحدودة ، سنة 1982 .

 – أنظر : ديفيد ميلر ؛ جورج هربرت ميد : الذات ، اللغة والعالم ، مطبعة جامعة تكساس ، سنة 2009 ، ص ص 12 – 19 (من المقدمة) . [135]

 – أنظر : جورج ريتزر ؛ النظرية السايكولوجية ، دار نشر ماككرو – هيل ، سنة 2008 ، ص ص 352 – 353 . [136]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الإستقرار الإجتماعي : أسسه ووظيفته ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1907 ، ص ص 108 – 110 . [137]

 – أنظر : جورج ريتزر ؛ إنسكلوبيديا النظرية الإجتماعية ، دار نشر سيج – كليفورنيا ، سنة 2004 ، ص 491 . [138]

 – أنظر جورج هربرت ميد ؛ فلسفة الحاضر ، سلسلة محاضرات بول كاروس ، إشراف وتحرير أرثر إي . مورفي ، شركة نشر الكورت  [139]

النفتوح ، شيكاغو سنة 1932 (تألف من 251 صفحة) .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ العقل ، الذات والمجتمع : من وجهة نظر السلوكي الإجتماعي  ، إشراف وتحرير تشارلز دبليو . موريس ،  [140]

مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1934 (تألف من 328 صفحة) .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ حركات التفكير في القرن التاسع عشر ، إشراف وتحرير ميريث أش . مور ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو [141]

سنة 1936 (تألف من 519 صفحة) .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ فلسفة الفعل ، إشراف وتحرير تشارلز دبليو . موريس وأخرون ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1938 .[142]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ كتابات مختارة ، إشراف وتحرير إي . ج . ريك ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1964 . ومقالات هذا [143]

المجلد جمعها الفيلسوف ميد بنفسه وأعدها للنشر .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الفرد والذات الإجتماعية : مقلات غير منشورة ، إشراف وتحرير ديفيد ميلر ، مطبعة جامعة شيكاغو ،  [144]

شيكاغو سنة 1982 (تألف من 229 صفحة) .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ مقالات في علم النفس الإجتماعي ، إشراف وتحرير أم . ج . ديغن ، كتب تراسكشن سنة 2001 . هي [145]

مراجعة كتاب .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ، القارئ ، إشراف وتحرير أف . س . سليفيا ، دار نشر روتليدج سنة 2011 . [146]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ حول تشارلز لامب ، مراجعات أوبرلين ، سنة 1882 . [147]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ إقتراحات نحو نظرية فلسفية لعلوم المعرفة ، مجلة مراجعات فلسفية ، العدد التاسع سنة 1900 ، ص ص [148]

1 – 17 .  

 – إنظر : جورج هربرت ميد ؛ الوعي الإجتماعي ووعي المعنى ، النشرة النفسية ، العدد السابع سنة 1910 ، ص ص 397 – 405 .[149]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ لماذا الموضوعات الإجتماعية تستوجب علم النفس ؟ ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، العدد [150]

السابع ، سنة 1910 ، ص ص 174 – 180 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ ميكانيزم الوعي الإجتماعي ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، العدد التاسع ، سنة 1912 ، ص [151]

ص 401 – 406 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الذات الإجتماعية ،مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية ، سنة 1913 ، ص ص 374 – 380 . [152]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الطريق العلمية والمفكر الفردي ، منشورة في كتاب الذكاء الخلاق : مقالات حول الإتجاه البرجماتي (إشراف [153]

وتحرير جون ديوي) ، شركة نشر هنري هولت وشركاؤه المحدودة ، سنة 1917 ، ص ص 176 – 227 . وهي مقالة كبيرة (تألفت من 51 صفحة).

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ التفسير السلوكي وأهمية الرمز ، مجلة الفلسفة ، العدد التاسع عشر ، سنة 1922 ، ص ص 157 – 163 .[154]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ إصول الذات والسطرة الإجتماعية ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 35 ، سنة 1925 ، ص ص 251 – [155]

277 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الحقيقة الموضوعية لوجهات النظر ، منشور في حوليات المؤتمر السادس الدولي لكونغرس الفلسفة ، نيويورك  [156]

سنة 1926 ، ص ص 75 – 85 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ طبيعة الماضي ، منشور في كتاب : مقالات في تكريم جون ديوي ، إشراف ج . كوس ، شركة نشر هنري [157]

هولت ، سنة 1929 ، ص ص 235 – 342 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ فلسفات رويس ، جيمس وديوي في إطار بيئتها الأمريكية ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 40 ، ص ص [158]

211 – 231 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الأسقف باركلي ورسالته ، مجلة الفلسفة ، العدد 26 ، سنة 1929 ، ص ص 421 – 430 . [159]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ ما له علاقة بالإدراك الحسي عند الحيوانات ، مجلة مراجعات فلسفية ، العدد الرابع عشر ، سنة 1907 ، ص [160]

ص 383 – 390 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ مساهمة كولي في الفكر الإجتماعي الأمريكي ، مجلة علم الإجتماع الأمريكي ، العدد 35 ، سنة 1930 ، ص [161]

ص 693 – 706 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ تعريف النفسي ، نشرة مطبعة شيكاغو ، السلسلة الأولى ، المجلد الثالث ، سنة 1903 ، ص ص 77 – 112 . [162]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الصورة أو المحسوسات ، مجلة الفلسفة ، علم النفس والطريقة العلمية ، العدد الأول ، سنة 1904 ، ص ص [163]

604 – 607 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الخيال في معالجة فونت للإسطورة والدين ، النشرة النفسية ، العدد الثالث ، سنة 1906 ، ص ص 393 – [164]

399 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ يوشيا رويس : إنطباعات شخصية ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 27 ، سنة 1917 ، ص ص 168 – [165]

170 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الأفاق الوطنية والأفاق العالمية ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 29 ، سنة 1929 ، ص ص 385 – [166]

407 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الحقوق الطبيعية ونظرية المؤسسات السياسية ، مجلة الفلسفة ، العدد الثاني عشر ، سنة 1915 ، ص [167]

ص 141 – 155 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ طبيعة الخبرة الجمالية ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 36 ، سنة 1925 – 1926 ، ص ص 382 – [168]

393 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ نقد جديد إلى الهيجلية : هل هو نقد سليم ؟ ، المجلة الأمريكية للاهوت ، العدد الخامس ، سنة 1901 ،  [169]

ص ص 87 – 96 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الأسس الفلسفية للأخلاق ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 18 ، سنة 1908 ، ص ص 311 – 323 . [170]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ النظرية البراجماتية للصدق ، منشورات جامعة كليفورنيا للفلسفة ، العدد 11 ، سنة 1929 ، ص ص [171]

65 – 88 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ علم نفس الوعي الإجتماعي وتضميناته في التدريس ، مجلة العلم ، العدد 31 ، سنة 1910 ، ص ص[172]

688 – 693 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ علاقة اللعب بالتعليم ، سجلات جامعة شيكاغو ، العدد الأول ، سنة 1896 ، ص ص 140 – 145 . [173]

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ علاقة علم النفس وعلم فقه اللغة ، النشرة النفسية ، العدد الأول ، سنة 1904 ، ص ص 375 – [174]

391 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الزمكان النسبي والتزامن ، إشراف دي . أل . ميلر ، مرجعات ميتافيزيقية ، العدد 17 ، سنة 1964 ، [175]

ص ص 211 – 231 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ الطريقة العلمية والعلوم الأخلاقية ، المجلة العالمية للأخلاق ، العدد 33 ، سنة 1923 ، ص ص 229 [176]

– 247 .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ علم النفس الإجتماعي نظير علم النفس الفسيولوجي ، النشرة السايكولوجية ، العدد السادس ، سنة [177]

1909 ، ص ص 401 – 408 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ نظرية الإنفعالات من زاوية فيسيولوجية ، مراجعات سايكولوجية ، سنة 1895 ، ص ص 162 – [178]

164 .

 – أنظر : أندرو ج . ريك (أشراف وتحرير) ؛ كتابات مختارة : جورج هربرت ميد ، شركة نشر بوبوز ميريل ، مطبعة الفنون الحرة ، سنة [179]

1964 .

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ مقالات في علم النفس الإجتماعي (إشراف) ماري جو دايجان ، دار غنترسكشن للناشرين ، سنة 2001 (تألف[180]

من 244 صفحة) .  

 – أنظر : فيليب سلفيا (الإشراف) ؛ ج . هربرت ميد ، القارئ ، دار نشر روتليدج ، سنة 2012 (تألف من 368 صفحة) . [181]

 – أنظر : مشروع ميد ، جامعة بروك – أونتاريو ، سنة 2007 (أون لاين) . [182]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تأمل في مناحي فلسفة التاريخ عند الفيلسوف الأمريكي جورج هربرت ميد ، الفصيلة من مجلة  أوراق  [183]

جديدة ، أعداد قادمة .  

 – أنظر : جورج هربرت ميد ؛ فلسفة الحاضر ، سلسلة محاضرات بول كاروس (محاضرات الجمعية الفلسفية ألأمريكية)  إشراف البروفسور  [184]

أرثر مورفي ، شركة نشر الكورت المفتوح ، سنة 1932 ، ص ص 7 – 8 (المقدمة) .

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 93 – 196 . [185]

 – أنظر : المصدر السابق ، مقدمة الناشر ، ص 7 (الترقيم الروماني) .[186]

 – أنظر المصدر السابق .[187]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 11 – 35 (الترقيم الروماني) . [188]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 35 – 40 (الترقيم الروماني) . [189]

 – أنظر ألمصدر السابق ، ص ص 1 – 31 . [190]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 32 – 46 .[191]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 47 – 67 . [192]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 68 – 90 . [193]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 93 – 118 . [194]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 119 – 139 . [195]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 140 – 160 .[196]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 161 – 175 . [197]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 176 – 195 . [198]

 – أنظر : جون ديوي ؛ ملاحظات تحضيرية منشور في : جورج هربرت ميد ؛ فلسفة الحاضر (المصد السابق) ، ص ص 35 وما بعد[199]

———————————————————————————————–

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

إتجاهات الفلسفة الأمريكية المعاصرة : تأمل في محاضرات بول كاروس محاضرات الجمعية الفلسفية الأمريكية

الخزي والعار للسياسيين ورجال الدين

اللذين سرقوا خبز اليتامى والأرامل في عراق الرافدين 

والمناسبة إن الإعلام العالمي يتحدث عن ظهور أسماء بعضهم وصورهم في قوائم صُحف بنما الشهيرة . والغريب إن كل حكومات العالم  أعلنت عن قراراتها بملاحقة المتورطين ما عدا حكومة العراق المجيد والسؤال لماذا يا عراق ويا حكومة العراق المجيد ؟ إنه مطلب شعبي ينتظره العراقيون ولا يُرضيهم إلا قرار حكومي بالتحقيق ومحاكمة المتورطين في هذه الجريمة الشائنة 

رابطة العلمانيين العراقيين في المهجر

—————————————————————————————————

الفلسفة : حُب الحكمة                الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

————————————————————————————————

مجلة فلسفية إلكترونية

——————————————————————————————————-

إتجاهات الفلسفة الأمريكية المعاصرة

تأمل في محاضرات بول كاروس

محاضرات الجمعية الفلسفية الأمريكية

القسم الأول

الدكتور محمد جلوب الفرحان

 رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————-

تقديم :

  يسعى هذا المقال إلى تحديد وتوصيف الإتجاهات الفلسفية الأمريكية المعاصرة (الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً) . ونبحث فيه ِبالتخصيص عن تطور الفلسفة ومباحثها وذلك من خلال القاء الضوء على الرعاية التي تقوم بها مؤسسة ثقافية رسمية وهي الجمعية الفلسفية الأمريكية .  كما وتتمثل هذه الرعاية بالإحتفالية التي تُقيمها الجمعية والتي تستمر لمدة ثلاثة أيام ويقودها الفيلسوف المكرم بنفسه (ومن خلال محاضرته) . وتحدث هذه الإحتفالية في أجواء نشاطات الجمعية الفلسفية الأمريكية التقليدية والتي عُرفت أولاً بمحاضرات كاروس . وهي المحاضرات التي إرتبطت بإسم الفيلسوف الأمريكي من إصول ألمانية بول كاروس (1852 – 1919) والذي أصبح رمزاً ثقافياً أمريكياً كبيراً وناشراً ومن ثم مُشرفاً على دار نشر الكورت المفتوح الأمريكية المشهورة . وكان من الشائع والمتداول عن الدكتور بول كاروس في الأوساط الثقافية ؛ ” بأنه الملحد الذي أحب الله [1].

   وتاريخياً إن هذه السلسلة من المحاضرات أسستها زوجة ” بول كاروس ” ، ماري كاروس في عام 1925 وذلك لتشريف زوجها الفيلسوف بول كاروس وتخليد ذكراه . كما وإن دار نشر الكورت المفتوح تعهدت بنشرها في سلسلة مجلدات دورية . وهكذا جاء اليقين فكان بول كاروس صادقاً بكل ما وعد وأنجز ومن ثم صدقت زوجته ماري كاروس التي أمنت برسالة زوجها الفيلسوف . ومن خلال إنجاز ماري كاروس صدقت دار نشر الكورت المفتوح  بطقوس محاضرات كاروس وبالطبع صدقت معها الجمعية الفلسفية الأمريكية التي إحتضنت هذه الأحتفالية وتحولت إلى تقليد يتجدد كل سنتين .

مؤشرات من حياة ونشاطات الفيلسوف بول كاروس

    يُعدُ الكاتب بول كاروس بنظر العديد من الكتاب الأمريكيين فيلسوفاً ورجل لاهوت . كما ويُحسبُ بمنظار عدد آخر ، هو من تلاميذ حركة الدين المقارن [2]. ولد كاروس في مدينة إلسنبورك ، مقاطعة هارز ، ولاية ساكسونيا إنهالت ألمانيا . ونشأ في أحضان عائلة تقية من الناحية الدينية ، حيث كان بيت عائلته أشبه ببيئة مثالية للعقيدة المسيحية البروتستانتية الأرثوذوكسية . وبدأ دراساته الأكاديمية في كل من جامعة ستراسبورغ (وكانت جزء يومذاك من ألمانيا ، ومن ثم أصبحت تابعة لفرنسا) . ومن ثم تحول إلى جامعة توبنغن . وحصل منها على شهادة الدكتوراه وبالتحديد في عام 1876 [3]. وعمل في الخدمة العسكرية وعلم في المدارس العامة . وترك ألمانيا بسمارك (1815 – 1898) ورحل سنة 1884 إلى الولايات المتحدة الأمريكية بسبب ” وجهات نظره الليبرالية [4].

  وإستقر كاروس في شيكاغو وعاش فيها فترة من الزمن ، وبعد ذلك إنتقل إلى مدينة لاسال إيلينوي وتزوج من ماري أو مريا وهي بنت صناعي الزنك والناشر المشهور آدورد هيجلر (1835 – 1910) ومن ثم تحول الزوجين (ماريا وكاروس) ليعيشا في قصر كاروس هيجلر والذي شيده هيجلر والد ماريا . وولد لكل من ماريا وزوجها كاروس ستة من الأطفال [5]. وبدأ كاروس في الولايات المتحدة الأمريكية يعمل لفترة قصيرة ناشراً ومشرفاً على مجلة تصدر باللغة الألمانية . وفعلاً فقد كتب فيها عدداً من المقالات وبالتحديد لصالح الجمعية الدينية الحرة [6]. وتأسست هذه الجمعية عام 1867 ومن قبل كل من الوزير والشاعر الأمريكي ديفيد أتوود وايسن (1823 – 1887) ورجل اللاهوت وليم بوتير[7] وكلاهما ساهم بدور في صياغة إصولها الفكرية والإعلان عنها [8]. فمثلاً في كلمات بوتير التي وصف فيها الجمعية الدينية الحرة ، تحديد لبعض ملامحها الفكرية أو الأيديولجية ، فهي من طرف ” إنها جمعية روحية ضد العبودية ” . وإنها من طرف ثان تتطلع إلى ” تحرير الدين من التقاليد العقائدية (الدوغماتية) الجامدة والتي كانت سابقاً ملتحمة بها [9].  

  وفيما بعد أصبح كاروس مديراً لشركة نشر الكورت المفتوح والتي أسسها والد زوجته سنة 1887 [10]. وكان هدف الكورت المفتوح أن تكون منبراً إعلامياً مهمته مناقشة قضايا الفلسفة ، العلم والدين . والعمل على نشر الكلاسيكيات الفلسفية وإشاعتها بصورة واسعة وجعلها ميسرة وممكنة للجميع [11]. وكذلك عمل كاروس ناشراً ومشرفاً على إثنين من المجلات التي تنشرها الشركة ؛ الأولى هي الكورت المفتوح . والثانية مجلة الواحدية [12]. كما إنه تعرف خلال هذه الفترة على الفيلسوف شارلز ساندروز بيرس (1839 – 1914) مؤسس الفلسفة البراجماتية الأمريكية . والحقيقة إن القاضي فرنسيس رسل من شيكاغو هو الذي عرف كاروس على الفيلسوف البراجماتي بيرس . والقاضي رسل هو صديق بيرس لفترة طويلة . وذكره بيرس في مقالاته ، وخصوصاً عندما تحدث عن المنطق وبالتحديد في حديثه عن المقولات [13].

  وخلال حياته ناشراً طبع كاروس 75 كتاباً و1500 مقالة [14]. ومعظمها نشرها خلال شركة نشر الكورت المفتوح . وكتب بقلمه الخاص العديد من الكتب وكثير من مقالاته دارت حول التاريخ والسياسة والفلسفة السياسية ، العلم والدين ، الفلسفة وعلم المنطق والرياضيات والإنثروبولوجيا ، والعلم والقضايا الإجتماعية في عصره . إضافة إلى إنه راسل عدد كبير من المفكرين الكبار في أواخر القرن التاسع عشر وبواكير القرن العشرين . فمثلاً راسل وإستلم رسائل من كل من ليو تولستوي (1828 – 1910) [15]والمخترع الأمريكي توماس أديسون (1847 – 1931)[16] والمهندس الأمريكي والمخترع (من إصول صربية) نيكولا تسلا (1856 – 1915) والذي تعاون مع توماس أديسون [17]. كما وراسل الناشطة في حركة تحرير النساء إليزابيث كادي ستانتون (1815 – 1902) والتي إشتهرت برائعتها التي حملت عنوان إنجيل المرأة والذي نشرته في جزئين ؛ الأول عام 1895 . والثاني عام 1898 [18]. ومن الذين راسلهم بول كاروس عالم الفيزياء وفيلسوف العلم النمساوي إرنست ماخ (1838 – 1916) [19]، وتبادل الرسائل مع عالم البيولوجيا والفيلسوف الألماني إرنست هنريخ هيكل (1834 – 1919) وهو من ناشري أفكار وأعمال عالم التاريخ الطبيعي والجيولوجيا شارلز داروين (1809 – 1882) باللغة الألمانية [20]. ولعل من روائع إرنست ماخ ، كتابه الذي حمل عنوان لغز الكون والذي نشره عام 1901 ومن ثم ظهرت ترجمة له عام 1904 وبعنوان عجائب الحياة  [21] . ومن ثم دخل الدكتور بول كاروس الجدل وكتب مقالاً بعنوان واحدية الواحدي مقارنة مع واحدية البروفسور هيكل [22]. وتابع الجدل روبرت ريتشاردز وكتب مقالاً برؤية تقويمية وبعنوان إرنست هيكل والصراع حول التطور والدين [23]. كما وراسل كاروس الفيلسوف البراجماتي الأمريكي جون ديوي (1859 – 1952) وعدد آخر من الفلاسفة والعلماء المشاهير .

بول كاروس : وقفة عند عتبات مؤلفاته وكتاباته

  صحيح جداً إن الفيلسوف ورجل اللاهوت الألماني – الأمريكي بول كاروس قد توفرت له فرصة ذهبية في النشر وذلك من خلال عمله رئيس تحرير لشركة نشر الكورت المفتوح التي أسسها والد زوجته أدورد هيجلر . إلا إن الصحيح جداً هو إن بول كاروس بدأ الكتابة ومن ثم النشر في أمريكا بطبع مقالاته باللغة الألمانية كما بينا أعلاه . ومن أهم مؤلفاته :

1 – مجلة الكورت المفتوح النصف شهرية [24].

2 – نفس الإنسان : بحث حول حقائق علم النفس الفيزيولوجي وعلم النفس التجريبي [25].

3 – الواحدية : نطاقها وأهميتها ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو سنة 1891 (تألف من 44 صفحة فقط) [26].

4 – مواعظ العلم [27].

5 – دين العلم [28].

6 – الصدق في الرواية : إثنتا عشر قصة ومعاييرها الأخلاقية [29].

7 – فلسفة الأداة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو سنة 1893 [30].

8 – إنجيل بوذا [31].

9 – البوذية ونُقادها المسيحيين [32].

10 – العلمانية : إعتراف العقيدة [33].

11 – المشكلة الأخلاقية : ثلاثة محاضرات حول الأخلاق كعلم [34].

12 – تاريخ الشيطان وفكرة الشر : من بواكير العصور وحتى الوقت الراهن [35].

13 – إيروس (إله الحب) والنفس : حكاية إسطورية من اليونان القديمة (تم سردها بعد أبوليوس) [36].

14 – مشكلات الفلسفة : طريقة الفلسفة تحضير منظم للمعرفة [37].

15 – الأصم من الميتافيزيقا : بحث في السؤال ؛ هل توجد أشياء بذاتها ؟ [38].

16 – طبيعة الدولة [39].

17 – عمانؤيل كانط وهربرت سبنسر : دراسة في مغالطات اللاأدرية [40].

18 – الكرما : قصة الأخلاق البوذية [41].

19 – تمهيد إلى الفلسفة [42].

20 – قصة شمشون ومكانتها في التطور الديني للكائن البشري[43].

21 – عروس المسيح : دراسة في معرفة الأسطورة المسيحية [44].

22 – أسس الرياضيات : مساهمة إلى فلسفة الهندسة [45].

23 – الله : بحث في طبيعة المثال الأعلى للإنسان وحل المشكلة من زاوية العلم [46].

24 – شهادة (موت) الفيلسوف : كوميديا ساخرة [47].

25 – نحو الله : سجل التقدم الديني [48].

26 – الملأ الأعلى : مقالة حول إصول المسيحية [49].

27 – الفلسفة علم : مختارات من كتابات الدكتور بول كاروس [50].

28 – فلسفة الإنموذج (أو فلسفة العلم الموضوعي) [51].

29 – المبدأ الميكانيكي والمبدأ اللاميكانيكي : بحث في الأساسيات مع مختارات من وجهة نظر الطرف الأخر [52].

30 – مبدأ النسبية في ضوء فلسفة العلم [53].

31 – نيتشه ومدافعون آخرون عن النزعة الفردية [54].

32 – غوته مع إهتمام خاص بفلسفته [55].

33 – نشوء الإنسان : مقالة حول إصول الجنس البشري[56].

34 – مقدمة إلى كانط [57].

نظرة كاروس إلى العالم والفلسفة ودين العلم

  لاحظنا خلال قراءة النصوص التي تحدث فيها كاروس عن شخصيته ، إنه كان يعدُ نفسه رجل لاهوت أكثر من فيلسوف ولذلك يُفضل دائماً الحديث عن ذاته بترديد العبارة الشائعة عنه والقائلة ؛ ” إنه المُلحد الذي أحب الله [58]. ولهذا رأى عدد من الباحثين والمتأملين في تراث كاروس اللاهوتي (ومن ثم الفلسفي) إلى إنه كان الرائد في تعزيز الحوار بين الأديان [59]. ويبدو إن إهتمام كاروس بالأديان الأسيوية قد تصاعدت درجات حرارته بعد إن حضر إجتماع البرلمان العالمي للأديان في عام 1893 [60]. وكان الإجتماع مناسبة عاش الدكتور بول كاروس تفاصيلها مع ممثلي الأديان المتنوعة كما وكانت له لقاءات مع ممثلين من البوذية وخصوصاً صديقه سوين شاكو . ونحسب إنها مناسبة لنضع القارئ في أجواءها ونعرفه ببعض أطراف الحضور وما ألقي في المؤتمر من أوراق .

  ونبدأ بالإشارة إلى إن مؤتمر البرلمان العالمي للأديان تم إفتتاحه في نيويورك في 11 سبتمبر 1893 وإستمر حتى 27 سبتمبر . ومن الذين حضروا كل من الباحث الأكاديمي الهندي فيرشند غاندي (1864 – 1901) ممثلاً عن الديانة الهندية الجانيية [61]، والخطيب البوذي السيرلانكي إنكيريكا دارميبلا (1864 – 1933) [62]، والماستر البوذي زن الياباني سوين شاكو . كما وقام ماستر الأرض الظاهرة الياباني كيزوا مانسي (1863 – 1903) بقراءة مقالة بعنوان هيكل فلسفة الدين وقُرأت نيابة عنه وذلك لغيابه عن الحضور [63]. وشعر الكثير من الحضور ، بأن وجهات نظره تتقارب من وجهات نظر الوجودية الدينية في أوربا. ومن الملاحظ إن هناك حضور للإسلام والمسلين في هذا المؤتمر . وكان الممثل لهم السفير الأمريكي محمد الكسندر رسل ويب (1846 – 1916) وهو إنكليزي – أمريكي والذي إهتدى وتحول إلى ضفاف الإسلام وكان السفير الأمريكي في الفليبين [64]. كما جرى الحديث عن الحركات الدينية الجديدة [65] في ذلك الوقت والتي تمثلت بحركات من مثل الروحانية والعلم المسيحي والذي مثله سبتيموس جيمس هانا (1845 – 1921) [66] وهو تلميذ مؤسسة العلم المسيحي ماري بيكر إيدي (1821 – 1910) التي أسست حركة دينية جديدة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر ، وكتبت مؤلفاً يُعبر عن حركتها بعنوان العلم والصحة والكتاب المقدس والذي نشرته عام 1874 [67].  ولم يتحقق إجتماع لمؤتمر الأديان العالمي إلا بعد أكثر من ثلاثين سنة [68].

   وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي الموضوعي يجد في كتابات كاروس شواهد دالة على إنه قرأ المسيحية قراءة نقدية متنوعة مع إنفتاح على البوذية والإلتحام بعقيدتها ، وصعد إلى طوابق عالية في حواره بين العلم والدين بحيث كانت كتاباته أداة قدمت الأفكار والتقاليد الدينية الشرقية إلى الغرب [69] .

   كما وكان كاروس كاتباً رائداً في تقديم البوذية (ومن ثم الطاوية) إلى دائرة الثقافة الغربية ، وبهذا الفعل الثقافي حدثت المواجهة الأولى مابين الثقافة الأمريكية والبوذية [70]. وبالطبع  كانت بمساعدة من البوذي الشاب يومذاك دايستسو تيترو سوزوكي (1870 – 1966) [71]. وفعلاً فقد لاحظنا إن الفيلسوف بول كاروس قد رعى ترجمة أعمال البوذي سوزوكي ، كما وإنه شجع أعمال صديقه (أي صديق الفيلسوف كاروس) وهو البوذي سوين شاكو (1860 – 1919) [72]. وبالمناسبة إن الماستر البوذي شاكو حضر إجتماع البرلمان العالمي للأديان الذي إنعقد في شيكاغو . وفعلاً فقد حضر شاكو خطبته باليابانية وترجمها إلى الإنكليزية تلميذه البوذي سوزوكي وقرأها في المؤتمر رجل اللاهوت المسيحي جون هنري بيروز (1847 – 1902) وبيروز والفيلسوف بول كاروس كانا من نظم هذا الإجتماع . وكان موضوع خطبة شاكو ” قانون السبب والنتيجة كما علم بوذا ” . وفي هذا المؤتمر قابل دكتور بول كاروس وهو الناشر من شركة نشر الكورت المفتوح شاكو قبل أن يُغادر الأخير إلى اليابان . وفي هذه المقابلة طلب كاروس من شاكو إرسال متكلم باللغة الإنكليزية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليعلم حول تعاليم بوذية الزن . وفعلاً فأن شاكو إختار تلميذه البوذي والباحث الأكاديمي في جامعة طوكيو سوزوكي وطلب منه أن يذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وهناك تحول سوزوكي إلى أكاديمي رائد في بوذية الزن في الغرب ومن ثم مترجم إلى شركة نشر كاروس [73].

  وإن ماستر البوذية سوين شاكو هو الذي عرف تلميذه سوزوكي على الدكتور بول كاروس في إجتماعات البرلمان العالمي للأديان في شيكاغو عام 1893 . وفعلاً فقد إقترب الدكتور كاروس من البوذي شاكو وطلب منه المساعدة في ترجمة الأدب الروحي الشرقي وذلك لإصدار نشرة غربية له . وحالاً إختار شاكو تلميذه سوزوكي للقيام بهذا العمل . ومن ثم تحول سوزوكي ليعيش في بيت الدكتور كاروس ولسنوات عديدة وهو بالطبع القصر السابق لوالد زوجة كاروس والمعروف بقصر هيجلر كاروس . وبدأ سوزوكي يعمل مع كاروس في ترجمة الكلاسيكية المشهورة داوديجنغ ، وهو نص أساس للطاوية وبالتحديد في الفلسفة والدين والذي كُتب باللغة الصينية الكلاسيكية [74].

  ومن ثم بدأ سوزوكي في ولاية إلينوي الأمريكية يكتب عمله المبكر الذي حمل عنوان موجز في البوذية المهاينية [75]. ومن طرف الدكتور بول كاروس فقد كتب رائعته عن البوذية ، وعرض فيها بصيرته العميقة عن البوذية وجاءت بعنوان إنجيل بوذا [76] ومن ثم كتب له البوذي الماستر سوين شاكو مدخلاً له . وهي أول موسوعة عن البوذية حيث تألفت من مئة فصلاً وأهميتها إنها كُتبت بقلم البوذي الأمريكي الدكتور الفيلسوف بول كاروس .

   ويظل حسب رأينا الأنجاز المُبدع الذي فعله كاروس في هذا المضمار ، هو تأليفه لرائعته التي حملت عنوان إنجيل بوذا . ولعل القارئ له يلحظ بشكل واضح ، إنه نسج مادة هذه الرائعة بريشة فنان حيث جاءت على صورة تشبه كتاب العهد الجديد (إنجيل المسيح) وسار بطريقة تعرض قصة بوذا من خلال الحكم والمواعظ التي تعرضها جمل قصيرة . وهي بالطبع وسيلة بالغة الأهمية في تقديم البوذية إلى العالم الغربي . وظل إنجيل بوذا مصدراً تعليمياً (بيداغوجياً) ليس في الغرب وحسب بل وعاد إلى أسيا وتبنته بعض من الفرق الدينية البوذية الأسيوية كذلك .

  وإعتقد كاروس بأن العالم الحديث يتطلب دين جديد للعلم . وفعلاً فقد حصل له الإلهام وأصبح الدين الجديد للعلم مشروعاً ناجزاً في التسعينات من القرن التاسع عشر وذلك من خلال إجتماع برلمان العالم للأديان سنة 1893 . فقرر كاروس الإعلان على إن البوذية هي المبنى الإيماني الأقرب إلى العقيدي المثالي ، وقام بكتابة رائعته إنجيل بوذا ومن ثم عمل على إشاعتها والترويج لها في العالم الغربي [77]. وفعلاً فقد شد كاروس العزم وقام بجمع مواده من الترجمات الإنكليزية للنصوص البوذية المتوافرة . ومن ثم بريشة كاتب مبدع أعاد كتابتها من جديد مع إنجاز تعديلات وإصلاحات وصلت إلى درجات من الإبداع والمهارة [78].

  ويبدو إن عمل الدكتور بول كاروس في رائعته إنجيل بوذا لم تلق قبولاً في مجمل الدوائر البوذية وخصوصاً الأكاديمية منها ، ورأت إن النصوص البوذية التي إنتخبها الدكتور كاروس فيها نزعة تفضيل للبوذية فلسفة ، فكانت خالية مما نسميه من الأمشاج أو العناصر الفوق – طبيعية وبذلك تصدى النقاد الأكاديميون لمحاولة كاروس وإنتقدوه على فعل التنظيف والإقصاء للعنلصر الفوق – طبيعية ، ورأوا إن ما فعله يتناسب وإتجاهات الغرب . ولذلك كانت نجاحاته برأيهم مقبولة بالمعايير الغربية والتي تجسدت بعدد الطبعات الكثيرة لكتاب إنجيل بوذا . كما ورأوا إن الحاصل من ذلك التأثير تطوير شكل من البوذية في أسيا الشرقية ، وهي البوذية الحديثة والتي يُطلق عليها أحياناً الحداثة البوذية في أسيا الشرقية . ومن النافع الإشارة إلى إن البوذي الياباني سوزوكي قام بترجمة إنجيل بوذا إلى اللغة اليابانية [79].  

  وبعد سنوات لاحقة فإن كاروس ظل يمتلك مشاعر التعاطف مع الأفكار البوذية . إلا إن من الملفت للنظر إن هذا التعاطف أخذت درجات حرارته تفتر بعض الوقت ، وهذا الفتور لم يقتصر على البوذية ، وإنما كان يخص مجمل الأديان . كما ولاحظنا إنه توقف من تعزيز المفهوم العقلاني الذي كان يدعو إليه ونقصد مفهوم ” دين العلم ” . ولعل التفسير الذي نُرجحه رغم الصدمة الكبيرة التي صعقتنا ونحن نتابع بفرح وبهجة مسار الفيلسوف كاروس وهو يسبح بهدوء وبقناعة نحو ضفاف البوذية الأمنة . إنه لا آمان لأحد حتى وأن عانق البوذية ورحابة تفكيرها الفلسفي واللاهوتي الواسع . وذلك لأن العواصف غير المأمولة آتية لامحالة وهذا هو قدر الإنسان وقدر الأفكار وقدر الأديان على حد سواء (ولا أستطيع أن أجزم هنا وأقول إن كاروس أدرك بيقين ما إن البوذية دين مثل الأديان (السماوية ؟) الأخرى تُبيح إستخدام العنف وقتل وتصفية الأخرين دموياً لا لشئ سوى إنهم ” أبناء ديانات مخالفة ” .

   ولعل الشاهد المعاصر دليل على ما يحدث على يد الأخوة البوذيون في كل من بورما وسريلانكا وقتلهم لأخوتهم من المسلمين وحرق بيوتهم وتشريد أطفالهم والإعتداء على نسائهم [80]. وفي هذا الفعل المجرم إنقلاب ومخالفة للعقيدي البوذي السامي الذي يُحرم قتل النفس وإنها عقيدة روحية مسالمة !؟؟ ويظهر إن صدمة موجعة هزت كيان كاروس يومذاك أو شيئاً شبيهاً لمثل ذلك هو فعلاً ما حدث للفيلسوف له كذلك . ويبدو إنه التفسير الوحيد الذي نُرجحه لفهم كل هذه التحولات ، ونحن نعرف بيقين إن كاروس آمن بكل تلك الأديان (نعني البوذية ، ودين العلم ..) وسار مع دورانها وهي أديان بطبعها تدور مع الزمن . وبعد معركة من أجل البقاء فإن الفيلسوف بول كاروس توقع بأن هناك أمل سيحمل معه الإعلان عن قيام ” دين كوني للحقيقة الكلية ” والذي سيتولد بالطبع من رماد العقائد الدينية التقليدية ” . ونحسبُ إن ختامها نشيد الفيلسوف بول كاروس الذي يقول على الدوام ” بإنه الملحد الذي أحب الله ” .

فلسفة بول كاروس : شكل من الروحية الشاملة

  يرى الفيلسوف كاروس إن فلسفته هي شكل شبيه بالروحية الشاملة ، والتي يُطلق عليها بالإنكليزية بإصطلاح بانسيكزم مرة ، ومرة أخرى يُفضل أن يُسميها بالإنكليزية بلفظة بانبايوتزم [81]، والتي يُعرفها كاروس بأنها ” كل شئ مملوء (مشحون أو مفعم) بالحياة ، ويحتوي الحياة ، ويمتلك القابلية على أن يحيا ويعيش [82].

  والروحية أو بانسيكزم (أو بانبايوتزم) في الفلسفة هي وجهة نظر فلسفية ترى إن الوعي (العقل أو النفس) هي طبيعة كلية لكل الأشياء . وبالطبع إن فلاسفة الروحية ينظرون إلى أنفسهم ماهم إلا مجرد ” عقول في عالم من العقول ” . وإن الفلسفة الروحية هي واحدة من أقدم الأنظمة الفلسفية التي عرفها تاريخ الفلسفة . وفعلاً فقد لاحظنا إن بعض من فلاسفة اليونان قد وصفوها وبالتحديد مثل كل من طاليس المليطي (حوالي 624 – 546 ق.م) والفيلسوف الأثيني إفلاطون (423 – 347 ق.م) والفلاسفة الرواقيون . كما إن الفلاسفة المحدثون من أمثال إسبينوزا (1632 – 1677م) ولايبنتز (1646 – 1716م) قد تكلموا عنها . إضافة إلى إن بعض من الفلاسفة المعاصرين من أمثال الفيلسوف الأمريكي البراجماتي وليم جيمس (1842 – 1910م) قد خصها بالكلام .

   ونحسبُ إن إتصال الفيلسوف كاروس بالبوذية قد مكنه من توسيع دائرة فهمه لتشمل الفكر الفلسفي الهندي المتنوع ، فمثلاً إستفاد من الفيدانتا مباشرة أو غير مباشرة وعبرت إليه من خلال البوذية ومصادرها الهندية وبالتخصيص حول فلسفاتها الروحية . ومن المعروف إن الفيدانتا هي واحدة من ست مدارس في الفلسفة الهندوسية . والفيدا تعني ” المعرفة ” و ” انتا ” تعني ” الغاية ” وبذلك فالفيدانتا تعني ” غاية المعرفة ” . ومن ثم توسع المفهوم بحكم قوانين تفاعل وتطور الأفكار ومن ثم أصبح مفهوماً يُعبر عن الفلسفة الهندية على وجه الشمول والإجماع وذلك بسبب سلسلة التأثيرات المتبادلة بين مدارس فلسفية هندية متنوعة [83].

  كما ونشعر إن قراءات كاروس للفلسفة اليونانية وبالتحديد للفلسفة الرواقية قد مكنه من الإمساك بمصادر لفلسفته الروحية من داخل دائرة الفلسفة الغربية كذلك وهذا مهم جداً في مرحلة الإنشاء والتأسيس . والفلسفة الرواقية هي فلسفة تنتمي إلى مرحلة روحية مهمة مرت بها الحضارة اليونانية ، وهي مرحلة التفاعل بين الثقافة اليونانية والثقافة الشرقية والتي يُطلق عليها بالثقافة الهيلينستية . وإستمرت الفلسفة الرواقية تباشر تأثيرها على الأقل لمدة ثمان قرون وبالتحديد منذ بواكير القرن الثالث قبل الميلاد وحتى الثلث الأول من القرن السادس الميلادي وبالتحديد عام 529 حيث أغلق الإمبراطور الروماني جستينيان الأول (أو الكبير والمعروف بالقديس جوستينيان ولد حوالي سنة 482 وتوفي سنة 565 ميلادية) المدارس الفلسفية بحجة إنها غريبة على العقيدي المسيحي [84].

   والحقيقة إن الرواقية إستمرت في صيغة فلسفية جديدة وتحت عنوان الرواقية الجديدة وهي حركة فلسفية خلطت بين الرواقية والمسيحية حتى جدد الرواقية مرة أخرى الفيللوجست (فقيه اللغة) والإنساني الفلمنكي (ألماني يتحدث الهولندية) يسطس ليبسيوس (1547- 1606ميلادية) والذي كتب سلسلة من الأعمال لتجديد الرواقية القديمة وتقديمها منافساً للمسيحية . وكان من أشهر أعماله كتاب بعنوان الإخلاص (أي الإخلاص إلى الرواقية) . وإن تجديد ليبسيوس للرواقية ترك أثاراً عميقة على عدد من المفكرين المعاصرين له . فكان الحاصل من ذلك تكونت حركة عقلية عارمة عُرفت بالرواقية الجديدة [85]. كما كان ليبسيوس صوتاً أكاديمياً في العديد من الجامعات من مثل جامعة ينا الألمانية ، وجامعة ليدن الهولندية ، وجامعة لوفان في بلجيكا [86]  

  صحيح إن مؤسس الرواقية اليونانية (الأدق الهيلينستية) هو زينون الأكتومي (القبرصي ولد حوالي سنة 334 – وتوفي حوالي سنة 262ق.م) . كما صحيح جداً إن فلسفته عالجت أطراف من القضايا التي تُقرب بين الرواقية والنزعة الفلسفية الروحية عند الفيلسوف بول كاروس بحيث تكون مصادر يونانية هيلنستية فيها تراكم معرفي وفلسفي يمتد عمره لأكثر من ثمان قرون من الزمن كما أشرنا أعلاه . وهذا المصدر الرواقي يشدُ كاروس بقوة إلى الغرب من طرف الرواقية كما شدت كاروس البوذية إلى روحانيته ذات المذاق الشرقي كذلك .

  لقد عالجت الرواقية في إطار روحانية كاروس القضايا الآتية :

اولاً – إن واحدية وروحانية فلسفة كاروس يمكن بسهولة إن تجد لها مصادراً رواقية واضحة وقوية في التفسير الموحد الذي قدمته الرواقية للعالم . وذلك من طرف إن التفسير الرواقي يوحد بين المنطق الصوري والفيزياء والأخلاق الطبيعية . وهذا يأتي من إعتقاد الرواقية بأن القوانين الطبيعية هي القوى العاملة في العالم [87]. كما وإن القوانين الطبيعية هي القواعد التي تحكم بنية الكون الطبيعي وتصرفاته (سلوكه) . وإن التغيير الحادث في الكون ، وفي أية مرحلة ، هو نتيجة هذه القوانين [88].

ثانياً – تُعلم الرواقية بأن على المفكر الموضوعي (أي الحكيم الرواقي) هو أن يفهم القانون الكلي أو اللوغوس والذي يعني القانون والعقل والتفسير والكلمة . ومر اللوغوس بتاريخ طويل في عتبات الفلسفة اليونانية . ولعل المهم في بحثنا مفهوم الفيلسوف اليوناني هرقليطس (حوالي 535 – 475 ق.م) والذي ستتبناه الرواقية فيما بعد . وفعلاً فقد كانت فلسفة هرقليطس المكان الأول الذي إحتضن كلمة اللوغوس ومنحتها إهتماماً خاصاً في الفلسفة اليونانية [89]. ويرى هرقليطس إن اللوغوس قدم بحد ذاته ربطاً بين الخطاب العقلي والتركيب العقلي للعالم . ولذلك علق الأكاديمي الألماني ديلز كرانز (1848 – 1922) والمتخصص في الفلسفة قبل سقراط [90]، حيث قال : ” لا تستمع لي ، ولكن إستمع إلى اللوغوس ، فهو الحكيم العاقل إلى درجة حيث تكون كل الأشياء في وحدة أو تكون نسيجاً واحد ” [91]. ومن ثم تداول هرقليطس اللوغوس بمعنى مبدأ للنظام والمعرفة [92].  

ثالثاً – يبدو إنه لا يتوافر يقين مؤكد على ما تعنيه كلمة اللوغوس . ولكن هناك إحتمالات ، منها إن اللوغوس ربما يعني ” العقل ” أو ” التفسير ” وبمعنى القانون الكوسمولوجي (الكوني) الموضوعي . أو ربما يعني ” القول ” أو ” الحكمة ” [93]. وهذا يُدلل على الوجود المستقل للوغوس الكلي الذي إقترحه الفيلسوف اليوناني هرقليطس [94]. ومن النافع أن نشير إلى إن أرسطو (384 – 322ق.م) قد تداول اللوغوس أو اللوغوس الخطابي ولكن بتعريفات تقنية مختلفة [95].

رابعاً – بدأت الرواقية مع زينون الأكتومي (عاش حوالي 300 ق.م) والذي كان اللوغوس عنده هو العقل الفعال والذي كان منتشراً بهيمنة كما وكان حياً في الكون . وكان زينون مقتنعاً إنها مادية إلا إنها مندمجة بالله أو الطبيعة . كما وإن الرواقيون أشاروا إلى إن اللوغوس هو تكوين أو قانون الخلق والتوليد للكون . وهو مبدأ العقل الفاعل والذي يعمل في المادة الحية وفي الإنسان (البشرية) على حد سواء بل وفي كل جزء من عملية اللوغوس الإلهية [96]. وضمن الرواقيون كل الفعاليات وردوها إلى اللوغوس أو المبدأ الروحي وهو بالطبع المبدأ العملياتي للعالم . ومن طرف أخر فإنهم حددوه بأنه روح العالم (وباللاتينية هو أنيما موندي) . والإينما موندي أو روح العالم تكون أنظمة فكرية متنوعة ، وهي تُجمع على التأكيد على الإرتباط الحقيقي بين كل الأشياء الحية سواء كانت نباتات أو تتعلق بعالمنا البشري . كما وتكون بالطريقة ذاتها النفس المرتبطة بالجسم الإنساني . وهي فكرة خلقها إفلاطون كما إن مكون مهم منها جاء من أنظمة الإفلاطونية المحدثة :

   إذن ، ممكن نتيجة لذلك ، أن تكون حاله وحال هذا العالم ، حقاً وجود حي حلت به هبتين وهما النفس والذكاء … والوحدة الفردية الحية مرئية وتتألف من كل الوحدات الحية التي بطبائعها كلها متعلقة البعض بالبعض [97].  

  والرواقية إعتقدت باللوغوس القوة الحيوية الوحيدة في الكون . والحقيقة هذا المفهوم الرواقي فيه الكثير من التشابه بما تعتقد به الأنظمة الفلسفية الشرقية من مثل البراهما أو براهما الهندوسية [98] (وخصوصاً إتمان – براهما الهندوسية) وكلمة إتمان لفظة سنسيكريتية تعني النفس الداخلية أو النفس (المبدأ الأول) [99]. ومن الملاحظ إن براهما قد تم مناقشته في العديد من النصوص الهندوسية مع مفهوم إتمان (الذات والنفس) [100]. ووجدنا إن الدراسات والأبحاث تُشير إلى عناوين أخرى ومن مثل طبيعة بوذا أو مبدأ بوذا وهي تضم في إطارها العديد من الحدود والمفاهيم من مثل ” جوهر ” و ” إمكانية ”  والتي تعني ” الرحم ” أو ” الجنين ”  وهي تعني حرفياً ” عالم بوذا ” او ” أساسيات بوذا [101]. كما تقترب وتتشابه مع مدرسة يان يانغ وهي مدرسة الطبيعيين [102]، والطاوية [103]، والكونفوشيوسية الجديدة [104].

   ونحسب إن هناك إمكانية تاريخية في معرفة فلاسفة الرواقية بالفلسفات الشرقية وخصوصاً تلك التي إنتشرت في الهند ، فقد وصلت القوات اليونانية فترة الإسكندر المقدوني إلى الهند كما وإنتشرت مدارس رواقية على الأراضي الإيرانية التي إحتلتها قوات اليونان وكانت مدارس للرواقية في سلوقية عراق اليوم (والتي تقع اليوم على نهر دجلة وجنوب بغداد عاصمة العراق) والقريبة من الحدود الإيرانية وهي ليست ببعيدة عن الهند وكذلك مدن سلوقية أخرى إنتشرت في شمال سوريا وجنوب تركيا وفي لبنان وفلسطين اليوم [105].

بول كاروس : تأمل في مثابرته دين العلم

  ذكرنا في المحور السابق كتاب الدكتور بول كاروس والذي حمل عنوان إنجيل بوذا وهو رائعة من الروائع الغربية التي كتبها الفلسوف ورجل اللاهوت كاروس ، وفيها إمتص كل المتوافر عن البوذية في اللغة الإنكليزية من ترجمات لنصوصها . وقلنا وهنا نؤكد لضرورات هذا الطرف من البحث إن البوذية هي مصدراً أساس من المصادر لنزعة كاروس الروحية . إلا إنها برأينا الذي نهض على دراسة مسحية لمؤلفاته وأفكاره إنها ليست على الإطلاق المصدر الوحيد حيث لاحظنا إن البوذية بحد ذاتها إنفتحت على الفلسفات الهندية وإستبطنت أشياء ليست بقليلة من الفلسفة الهندوسية والطاوية والكونفوشيوسية والكونفوشيوسية الجديدة . كما ولاحظنا إن مصادر كاروس تصعد إلى الفلسفة اليونانية وبالتحديد فلسفة هرقليطس ومن ثم الرواقية بل ونضيف إلى إنه عرف أشياء من الرواقية الجديدة التي صاحبت المسيحية ومن ثم إنتفضت عليها وسارت في درب مستقل عن العقيدي المسيحي وخصوصاً مع الرواقي الجديد يوستس ليسبيوس وخصوصاً في رائعته التي حملت عنوان حول التوافق في عصور الشر العام والتي نشرها في كتابين عام 1583 والتي كان موديلها محاورات الفيلسوف الرواقي الروماني سينيكا . وحمل كتاب التوافق مشروع التعايش بين الرواقية والمسيحية . ومنه إنبثقت حركة فلسفية جديدة هي الرواقية الجديدة [106].  

  والواقع إن هناك مصدراً بالغ الأهمية جاء ذكره في كتابات كاروس وإعترف به ولذلك نتطلع هنا أن نحفر بعض الشئ في مبانيه ومصادره . وبالمناسبة إن هذا الإعتراف فتح لنا باباً واسعاً في التأمل في مدياته البعيدة وأثاره التي تركها على كاروس وتراثه . هذا المصدر هو الفيلسوف باروخ إسبينوزا (1632 – 1677) وبالطبع عند عتبات فلسفة إسبينوزا تُفتح بوابتان للتأثير على كاروس ؛ الأولى الفلسفة الأوربية الحديثة ونزعتها العقلانية والثانية الفلسفة الرشدية التي نزلت إلى إسبينوزا ومن ثم وصلت إلى الدكتور بول كاروس ، والتي حملت معها تراث إبن رشد (1126 – 1198) والرشدية اللاتينية والرشدية العبرية وبالتخصيص عن طريق تلميذ إبن رشد الفيلسوف موسى بن ميمون (1135 – 1204) والذي كرس نفسه فترة أكثر من عقد من الزمن لدراسة مؤلفات إبن رشد يوم كان إبن ميمون طبيباً لصلاح الدين الأيوبي (ولد في تكريت / العراق سنة 1138 – ومات في دمشق / سوريا سنة 1193) في القاهرة [107]. فلاحظ عزيزي القارئ الأثر الذي نزل من خلال إسبينوزا وتراثه على دائرة تفكير كاروس .

  وفعلاً فقد إعترف الدكتور بول كاروس بأنه كان تلميذاً للفيلسوف باروخ إسبينوزا. ونحسب من النافع أن نشير إلى إن الفيلسوف إسبينوزا كان إستاذاً أو معلماً إلى الدكتور كاروس وبالطبع التلمذة والأستاذية هنا بمعناها المجازي . أي خلال قراءة ودراسة تراث إسبينوزا وذلك لأن إسبينوزا إبن القرن السابع عشر والدكتور بول كاروس إبن القرن التاسع عشر والعقد الثاني من القرن العشرين .

  ولهذا نحسبُ إن كاروس كان على حق في أن يختار إسبينوزاً أستاذاً له ، وعلى حق في أن ينكب ردحاً من الزمن على دراسة مؤلفاته . وذلك لأن إسبينوزا كان على الإجمال هو من وضع الأسس لحركة التنوير في القرن الثامن عشر [108]. وكان الرائد في الحركة النقدية العارمة للإنجيل [109]. وكان الحاصل منها تجديد المفاهيم المتداولة ومن ثم إنشاء قاموس حديث ، يضم مفاهيم حديثة للذات والكون [110]. وأصبح إسبينوزا واحد من فلاسفة العقلانية الكبار في فلسفة القرن السابع عشر [111].

   ولعل من أهم مؤلفاته وبالطبع التي نُشرت بعد موته ، رائعته الفلسفية التي حملت عنوان الأخلاق . والتي فيها عارض ثنائية ديكارت العقل – الجسم وهذا لُب موضوعنا المتعلق بواحدية الفيلسوف بول كاروس . وعلى هذا الأساس إستحق إسبينوزا الإعتراف بأنه واحد من كبار مفكري الفلسفة الغربية في مضمار الأخلاق . وكتب إسبينوزا رائعته باللغة اللاتينية .. إلا إنه عاد إليها وأتلفها تماماً [112].

   ولاحظنا إن هناك من يؤكد على وجود الكثير من أوجه التشابه بين فلسفة إسبينوزا والفلسفة الرواقية وبالتحديد في الدور العلاجي وتوجيه إهتمام الناس إلى إكتساب السعادة . بالرغم من إختلاف إسبينوزا والرواقية في نقطة واحدة ، وهي إن إسبينوزا يرفض فكرة الرواقية على إن في العقل إمكانية على قمع (أو هزيمة) الإنفعالات (العواطف) . ولاحظوا إن إسبينوزا كان مقتنعاً بأن العاطفة ممكن أن تُهزم بعاطفة أخرى أقوى منها فقط . ولذلك ميز إسبينوزا بصورة واضحة بين العواطف الفاعلة (الإيجابية) والعواطف السلبية (المستورة أو المقموعة) . والأولى هي تماماً مفهومة عقلياً . والثانية غير مفهومة وذلك لكونها مقموعة أو مستورة . وإعتقد إن المعرفة هي السبب الحقيقي للإنفعالات السلبية وإنه في الإمكان تحويلها إلى إنفعالات فاعلة (إيجابية) . ويُرجح بأن هذه الفكرة التي تصعد إلى إسبينوزا (وفيها إستبطان رواقي)هي واحدة من الأفكار الأساس في علم التحليل النفسي عند سيجموند فرويد [113].  

   لقد عاد إسبينوزا إلى بواكير الفكر اليوناني وخصوصاً فلاسفة المدرسة الطبيعية الأولى ونقصد هرقليطس بالتعيين ، وهؤلاء الفلاسفة لم يعرفوا التمييز بين ما هو روحي وجسمي . ولهذا رأينا إسبينوزا ينتفض ويُعلن بصراحة ما بعدها صراحة إلى إن الفكر الغربي هوى في مطب من الأخطاء وفي مراحل مبكرة من تكوينه . وذلك عندما قبل خلال تطوره ، التمييز بين الجسم والعقل والمادي والروحي .  فمثلاً الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط ميز بين ماهو فينومنا (الظاهر أو الذي يبدو للعيان) وبين النومنا (الشئ بذاته وهو عصي على المعرفة) . كما وإن المسيحية نهضت عقائدياً على التمييز والتفريق بين ما هو روحي (نفسي) وماهو جسمي (مادي) وكذلك التمييز بين ما هو طبيعي وما هو فوق – طبيعي . وجاء الفيلسوف الأمريكي بول كاروس ورفض هذه الثنائية في الفلسفة الغربية ، وتطلع برغبة عالية إلى أن يثابر العلم على إعادة تأسيس وحدة المعرفة [114]. وكانت النتيجة الفلسفية هو إعلان كاروس عن عنوان أو إصطلاح الواحدية (المونزم أو الوحدوية) [115]. كما وإختار الدكتور كاروس ودار نشر الكورت المفتوح التي يشرف عليها عنواناً للمجلة الدورية التي يرأس تحريرها ، فكان المونست أو الواحدي (اوالوحدوي) [116].  

  وفعلاً فإن رؤية كاروس لمجلة الواحدي هي أكثر إقتراباً وإرتباطاً بشكل من أشكال وحدة الوجود (أي إن الله والعالم شئ واحد أو إن العالم هو تجسيد لله) و بالإنكليزية يُقابلها مفهوم بانثيزم وهي الفلسفة التي يُدافع عنها في كل كتاباته (وهي الفلسفة ذاتها التي يُدافع عنها إسبينوزا) . إلا إننا لاحظنا إن كاروس بعض الأحيان يحدد هويتها بحدود الوضعية أو بالإنكليزية بإصطلاح بوزتفزم أو الفلسفة الوضعية [117]. ويحسبُ كاروس إن كل قانون من قوانين الطبيعة ، هو جزء من وجود الله ، ويتمسك بفكرة ” إن الله هو إسم للنظام الكوني (بالإنكليزي الكوسمك) ” والذي بكلماته يكون ” كل خبز حياتنا الروحية ” . كما يعتقد إنه إله شخصي ” (مثله مثل إله الأديان السماوية الثلاثة : اليهودية والمسيحية والإسلام (وبالطبع أديان أخرى شبيهة). وهي قضية عقائدية (تؤمن بها أو لا تؤمن بها وبذلك لايمكن الدفاع عنها) . وبالمناسبة يعترف الفيلسوف كاروس بفكرة المسيح اليسوع المُخلص . إلا إنه يعترف بأنه ليس الوحيد ، وإنما يعتقد بأن مؤسسي الأديان الأخرى يحملون بصورة متساوية الصفات ذاتها [118].

  وسعت عقائد كاروس إلى إختيار منطقة وسطى لها ما بين ميتافيزيقا المثاليين والمادية . وفعلاً فإنه إختلف مع الميتافيزيقيين الذين يرون إن الكلمات ماهي إلا أشياء متجسدة بسبب إنهم يتعاملون معها وكأنها حقائق . كما إنه إعترض على المادية وذلك لأنها تجاهلت أهمية المُثل والصور . وبالمقابل فإن كاروس أكد على دور المُثل (أو الصور) وذلك لقناعته بأن الإلهي هو نظام الكون . ولذلك عارض (وهو الواحدي) أي شكل من أشكال الواحدية تحصر بحثها في العالم ، وكان يتطلع بدلاً من ذلك عن واحدية هدفها وحدة الحقيقة [119]. وكان يُنبه إلى إن الواحدية (مجموع عدد من الواحديات) هي فكرة لفرضية منطقية . وعلى هذا الأساس نسب إليها مفهوم هينزم (من الألمانية والتي نزلت إليها من مصادر يونانية وتعني النوع الواحد أو الفرد) وليس المونيزم (أي الواحدية) [120]. وهنا تمسك كاروس برأيه الذي يذهب إلى إن الحقيقة مستقلة عن الزمن (أي إنها ” لا زمنية “) ، كما وإنها مستقلة عن الرغبة الإنسانية والعقل الإنساني . والنتيجة التي إنتهى إليها هي إن العلم ليس من إبداعات فعل إنساني ، وإنما هو وحي هبط على الإنسان ، وإن كل ما يحتاج إليه هو الإمساك برسالة الوحي . ويُعلق على ذلك فيُفيد بأن الإكتشاف هنا يعني الإمساك (وفيها فعل قبض) وهو نتيجة أو تجلي (تمظهر) النظام الكوني والذي تكون فيه كل الحقائق في حالة إنسجام وتوافق (هارمونيس) [121].

تعقيب ختامي :

   ونحسب أن نشير إلى إن هناك إجماع بين عدد من الأكاديميين الغربيين الذين درسوا وإعتنوا بأطراف من مشروع الفيلسوف (أو رجل اللاهوت كما هو يُفضل) الأمريكي من إصول المانية بول كاروس ، هو إن هناك تجاهل من قبل الباحثين في دوائر الإستشراق والفلسفة لكل من جهوده وكتبه الكثيرة ومقالاته المتنوعة في مجلة الواحدي والكورت المفتوح . والسبب الوحيد برأي البروفسورة الإسترالية جوديث سنودجراس والمتخصصة بالبوذية اليابانية ” هو إن كاروس فشل في الخضوع إلى قواعدهم ومعاييرهم التي صاغوها لكل من الإستشراق والفلسفة [122].

   وإذا صح هذا الرأي فإن هناك تناقض في صف الأكاديميين الغربيين فقد عمل بول كاروس مع عدد ملحوظ من المهتمين بالإستشراق والقضايا الإستشراقية وخصوصاً ديانات الهند وبالتحديد البوذية وكان يعمل بقرب مع فلاسفة عصره وخصوصاً الأمريكان منهم ويقف على رأسهم شيوخ فلاسفة البراجماتية كل من تشارلز ساندروز بيرس وجون ديوي وهذا موضوع إشرنا إليه في بحثنا الحالي . كما وخصصنا له طرف يخص بالتحديد جون ديوي من بحثنا القادم (القسم الثاني من هذا البحث وبعنوان مُحاضرات كاروس أو مُحاضرات الجمعية الفلسفية الأمريكية) .   

  إلا إننا نرى إن إرث كاروس في طرفيه الإستشراقي والفلسفي سيظل بالرغم من هذا التجاهل الأكاديمي الأمريكي والغربي على العموم ، تراثاً إنسانياً وبالطبع أمريكياً ستحتفظ به الأجيال . ونتوقع إن لحظة الإهتمام بتفكير كاروس قادمة وسيتجدد تفكيره الإنساني بعد خواء البراجماتية .. أما بول كاروس فنتذكره على الدوام رمزاً فكرياً خالداً بمؤلفاته وأعداد دوريتيه ؛ الواحدي والكورت المفتوح ومشروعه الفلسفي الذي يحمل عنوان محاضرات كاروس والتي تحولت إلى مشروع الجمعية الفلسفية الأمريكية وجائزة كاروس للتفاهم بين الأديان . وأخيراً من خلال رئاسته لمجلس برلمان أديان العالم .

—————————————————————————————-

الهوامش

 – أنظر : بول كاروس ؛ إنجيل بوذا ، دار نشر الكورت المفتوح ، سنة 2004 ، ص 26 . [1]

 – أنظر : فيليب وينير (المشرف) ؛ الأفكار الإستشراقية في الفكر الأمريكي ، معجم تاريخ الأفكار : دراسات مختارة للأفكار الحية ، دار نشر شارلز [2]

سكرنبر وأولاده ، نيويورك ، سنة 1973 – 1974 ، ص 74 .

 – أنظر : بيري سميث ؛ الفلسفة النمساوية ، دار نشر الكورت المفتوح ، سنة 1994 . [3]

 – المصدر السابق . [4]

 – أنظرالمصدر السابق . [5]

 – أنظر : فيليب وينير ؛ المصدر السابق . [6]

 – أنظر : دي . ديلون ؛ الأمريكي الإنراكي (اللاسلطوي) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، سنة 1978 ، ص 70 . [7]

 – أنظر : وليم جيمس بوتير ؛ الجمعية الدينية الحرة : سنواتها الخامسة والعشرين ومعناها ، مطبعة نابيو ، سنة 1892 ، ص ص 9 – 8 . [8]

 – المصدر السابق . [9]

 – أنظر : قصة الكورت المفتوح ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو – إيلينوي ، سنة 2013 . [10]

 – أنظر : تاريخ مؤسسة هيلجر – كاروس ، قصر هيلجر – كاروس  (أون لاين) . [11]

 – الواحدية مجلة بحث فلسفية عامة ، تصدر عالمياً وكل ثلاثة أشهر أي تصدر أربعة مرات في السنة . [12]

وليم روزنسن ؛ فينومنولوجيا شارلز بيرس : من عقيدة المقولات وحتى الفينومنولوجيا ، إمستردام ، سنة 1974 .   – أنظر : [13]

 – أنظر : تاريخ مؤسسة هيلجر – كاروس (مصدر سابق) . [14]

 – للتفاصيل أنظر : روبرت هنتر ؛ لماذا فشلنا كمسيحيين ، شركة نشر ماكميلان ، سنة 1919 (تألف من 180 صفحة) . [15]

 – أنظر : وليم رونالد كلارك ؛ أديسون : الرجل الذي صنع المستقبل ، شركة ماكدنولد وجينز ، لندن سنة 1977 . [16]

 – أنظر : مارتين توماس ؛ الإختراعات ، البحوث وكتابات نيكولا تسلا ، دار نشر كيسنجر ، مونتانا سنة 1996 (إعادة نشر لطبعة سنة 1894) . [17]

 – أنظر : إليزابيث كادي ستانتون ؛ إنجيل المرأة : وجهة نظرفمنستية كلاسيكية ، الشركة الأوربية للنشر ، نيويورك 1898 (متوفر أون لاين) .[18]

وفيه تحدت التقليد الديني الأرثوذوكسي والذي يرى إن ” من اللازم على المرأة الخضوع إلى الرجل ” . وكانت تتطلع في كتابها هذا إلى تكريس نزعة ليبرالية راديكالية لاهوتية . وإن هذا الكتاب سبب جدلاً واسعاً وأجج معارضة حين صدوره .  

 – أنظر : أر . أس . كوهن وريموند سيجر ؛ إرنست ماخ : الفيزياوي والفيلسوف ، دار نشر سبرنكر سنة 1975 . وكان ماخ ” إشتراكياً وملحداً “[19]

وعدد من الكتاب الغربيين يتحدثون عن ” عقيدته البوذية ” .

 – أنظر : روبرت ريتشارد ز ؛ المعنى التراجيدي للحياة : إرنست هيكل والصراع على الفكر التطوري ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة [20]

2008 ، ص ص 259 – 260 .

 – أنظر : إرنست هيكل ؛ عجائب الحياة : دراسة مشهورة للفلسفة البايولوجية ، دار نشر واطز وشركاؤه ، لندن سنة 1904 (تألف من 352  [21]

صفحة) .  

 – أنظر : الدكتور بول كاروس ؛ واحدية الواحدي مقارنة مع واحدية البروفسور هيكل ، مجلة الواحدي (طبعتها جامعة أكسفورد) ، المجلد  [22]

23 ، العدد الثالث (تموز 1913) ، ص ص 435 – 439 .  

 – أنظر : روبرت ريتشاردز ؛ إرنست هيكل والصراع حول التطور والدين ، مجلة حوليات التاريخ وفلسفة البايولوجيا ، المجلد العاشر ، سنة  [23]

2005 ، ص ص 89 – 115 .

 – أنظر : بول كاروس ؛ مجلة الكورت المفتوح النصف شهرية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، المجلد الأول ، 1887 – 1888 (تألف [24]

من 790 صفحة) .  

 – أنظر : بول كاروس ؛ نفس الإنسان : بحث حول حقائق علم النفس الفيزيولوجي وعلم النفس التجريبي ، شركة نشر الكورت المفتوح ،  [25]

شيكاغو ، سنة 1891 (تألف من 494 صفحة) وأعيد نشره سنة 2006 .

 – أنظر : بول كاروس ؛ الواحدية : نظاقها وأهميتها ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1891 (تألف من 44 صفحة فقط) . [26]

 – أنظر : بول كاروس ؛ مواعظ العلم (ونُفضل نصائح العلم) ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1893 (تألف من 344 صفحة) . [27]

 – أنظر : بول كاروس ؛ دين العلم ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1893 وأعيد نشره سنة 2007 . [28]

 – أنظر : بول كاروس ؛ الصدق في الرواية : إثنتا عشر قصة ومعاييرها الأخلاقية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1893 (تألف [29]

من 111 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ فلسفة الأداة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1893 (تألف من 41 صفحة فقط) . [30]

 – أنظر : بول كاروس ؛ إنجيل بوذا ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1894 . ومن ثم كتب له مقدمة المؤلف بول كاروس وبالتحديد [31]

سنة 1915 . وتألف من 100 فصلاً وتوزعت إضافة إلى المقدمة والمدخل في ستة أبواب . ومن ثم تبعتها خاتمة وتعليقات . فهو برأينا موسوعة فريدة في العقيدي البوذي ، وبالطبع كُتبت بقلم مؤلف غربي وبالتحديد في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين .  

 – أنظر : بول كاروس ؛ البوذية ونُقادها المسيحيين ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1894 وأعيد نشره سنة 2005 . [32]

 – أنظر : بول كاروس ؛ العلمانية : إعتراف العقيدة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1896 (تألف من 182 صفحة) . [33]

 – أنظر : بول كاروس ؛ المشكلة الأخلاقية : ثلاثة محاضرات حول الأخلاق كعلم ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1899 (تألف من [34]

396 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ تاريخ الشيطان وفكرة الشر : من بواكير العصور الأولى وحتى العصر الراهن ، دار نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، [35]

سنة 1900 (تألف من 496 صفحة) . وهو بحث فلسفي في الخير والشر ، وفي الدين والتاريخ .

 – أنظر : بول كاروس ؛ إيروس (إله الحب) والنفس : حكاية إسطورية من اليونان القديمة (تم سردها بعد أبوليوس) ، شركة نشر الكورت [36]

الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1900 (تألف من 101 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ مشكلات الفلسفة : طريقة الفلسفة تحضير منظم للمعرفة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1903 (تألف  [37]

398 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ الأصم من الميتافيزيقا : بحث عن السؤال ؛ هل توجد أشياء بذاتها ؟ ، شركة نشرالكورت المفتوح ، لندن ، سنة 1903 .[38]

وهو بحث في الحقيقة والمعرفة والميتافيزيقا (تألف من 253 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ طبيعة الدولة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1904 (تألف من 88 صفحة) .  [39]

 – أنظر : بول كاروس ؛ عمانوئيل كانط وهربرت سبنسر : دراسة في مغالطات اللا أدرية (إغناستسزم) ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو [40]

، سنة 1904 (تألف من 134 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ الكرما : قصة الإخلاق البوذية ، النشرة الأولى ، سنة 1905 . ثم ظهرت الطبعة الثانية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، [41]

سنة 1951 .  

 – أنظر : بول كاروس ؛ تمهيد إلى الفلسفة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1896 (أو 1893 غير مؤكد) (تألف من 268 [42]

صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ قصة شمشون ومكانتها في التطور الديني للإنسان ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1907 (تألف من[43]

214 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ عروس المسيح : دراسة في معرفة الإسطورة المسيحية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1908 ، [44]

(تألف من 135 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ أسس الرياضيات : مساهمة في فلسفة الهندسة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1908 (هنك إشارات [45]

تُدلل على إنه مراجعة بقلم الدكتور بول كاروس) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ الله : بحث في طبيعة المثال الأعلى للإنسان وحل المشكلة من زاوية العلم ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، [46]

سنة 1908 (وهناك شكوك حول تاريخ النشر) (تألف من 270 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ شهادة (موت) الفيلسوف : كوميديا ساخرة ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1907 (تألف من 83 [47]

صفحة) .  

 – أنظر : بول كاروس ؛ نحو الله : سجل التقدم الديني ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو – لندن ، سنة 1898 (تألف من 42 صفحة) . [48]

 – أنظر : بول كاروس ؛ الملأ الأعلى : مقالة حول إصول المسيحية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1909 (تألف من 192 [49]

صفحة) . وهو كتاب يبحث في تاريخ المسيحية .

 – أنظر : بول كاروس ؛ الفلسفة علم : مخترات من كتابات الدكتور بول كاروس (تتضمن مدخل كتبه بقلمه ، وموجزات لكتبه مع قوائم لمقالاته [50]

حسب تواريخ صدورها) ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1909 .

 – أنظر : بول كاروس ؛ فلسفة الإنموذج (أو فلسفة العلم الموضوعي) ، نشرة سلسلة الكتب المنسية ، لندن سنة 1911 (تألف من 56 صفحة) . [51]

 – أنظر : بول كاروس ؛ المبدأ الميكانيكي والمبدأ اللا ميكانيكي : بحث حول الأساسيات مع مختارات من وجهات نظر الطرف الأخر ، دورية [52]

المراجعة اللاهوتية ، جامعة هارفارد ، المجلد السابع ، العدد الثاني ، نيسان سنة 1914 ، ص ص 271 – 272 .

 – أنظر : بول كاروس ؛ مبدأ النسبية في ضوء فلسفة العلم ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو سنة 1913 (تألف من 124 صفحة) . كما[53]

ونشر عرض عنه . أنظر : مجلة الفلسفة ، علم النفس والطرق العلمية (بقلم رينهارد ويتزل) ، المجلد رقم 11 ، العدد 13 ، 18 حزيران سنة 1914 ، ص ص 359 – 361 .

 – أنظر : بول كاروس ؛ نيتشه ومدافعون أخرون عن النزعة الفردية ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1914 (تألف من 181 [54]

صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ غوتة مع إهتمام خاص بفلسفته ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1915 ، (تألف من 386 صفحة) . [55]

 – أنظر : بول كاروس ؛ نشوء الإنسان : مقالة حول إصول الجنس البشري ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1907 (تألف من [56]

132 صفحة) .

 – أنظر : بول كاروس ؛ مقدمة إلى كانط ، يبدو إنه نُشر قبل هذه النشرة ، وتم إعادة نشره سنة 1947 أي بعد موت المؤلف بحدود الثلاثين [57]

سنة .

 – بول كاروس ؛ إنجيل بوذا (مصدر سابق) ، ص 26 . [58]

 – للمزيد من الإطلاع أنظر : جون هيك (المشرف) ؛ الحقيقة والحوار : العلاقات بين أديان العالم ، (سلسلة) دراسات في الفلسفة والدين ، مطبعة [59]

شيلدون ، لندن سنة 1974 .  

 – البرلمان العالمي للأديان في عام 1893 ، وهو أول برلمان للأديان . وهي محاولة لخلق أجواء حوار عالمي بين الأديان (ونفضل تداوال العقائد) [60]

وتولد من هذا المؤتمر ، سلسلة من المؤتمرات وتحت إعلان أخذ طابعاً رسمياً لبرلمان أديان العالم في عام 1893 والذي إستضافته مدينة شيكاغو وبعنوان المعرض الكولومبي العالمي ، وهو الإسم المختصر للمعرض العالمي : المعرض الكولومبي ، والمشهور بمعرض شيكاغو العالمي ومعرض شيكاغو الكولومبي . وهو معرض عالمي إنعقد في شيكاغو للإحتفال بمناسبة مرور أربعمائة سنة على وصول كريستوف كولومبس (1451 – 1506) إلى العالم الجديد سنة 1492 …

 – أنظر : شارلز هاورد ؛ موت فيرشند غاندي ، مجلد الكورت المفتوح ، المجلد 16 ، العدد الرابع ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، [61]

أبريل سنة 1902 .

 – أنظر : ج . ف . سارجو ؛ مساهمة إنكيريكا دارمبيلا في تنشيط البوذية في الهند ، معهد الدراسات الأسيوية ، سنة 1992 ، ص ص  27 – [62]

28 .

 – أنظر : إيسبن إندرسن ؛ البوذية العامة في اليابان ، حضارة ودين البوذي شين ، مطبعة جامعة هواي ، سنة 1998 ، ص 40 . [63]

 – أنظر : تونسن إيموري ؛ محمد الكسندر رسل ويب ، أول مسلم أمريكي ، عالم العرب ، المجلد الأول ، العدد الثالث ، ص ص 13 – 18 . [64]

 – أنظر : كريستفور بارتريج ؛ إنسكلوبيديا الأديان الجديدة : الحركات الدينية الجديدة ، الطوائف والروحانيات البديلة ، أكسفورد ، سنة 2004 . [65]

 – أنظر : روي أم . إنكر ؛ العون الذاتي والدين الشعبي في الثقافة الأمريكية ، دارنشر كرين وود ، سنة 1999 . [66]

 – أنظر : يوليوس سيلبركر ، ماري بيكر إيدي ، سيرة ذاتية تفسيرية لمؤسسة العلم المسيحي ، دار نشرلتل براون ، سنة 1980 . [67]

 – أنظر : الدكتور بول كاروس ؛ إفول العصر الديني الجديد ، الفورم ، سنة 1893 . وكذلك مجلة الواحدي ، شركة الكورت المفتوح ، شيكاغو [68]

أبريل 1894 .  

 – أنظر توجهات دار نشر الكورت المفتوح (أون لاين) وإنفتاحها لأول مرة في تاريخ الثقافة الغربية (الأمريكية) على البوذية والطاوية .. أنظر : [69]

بول كاروس ؛ شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو (أون لاين) .

 – أنظر : توماس تويد ؛ المواجهة الأمريكية مع البوذية (1844 – 1912) : الثقافة الفكتورية وحدود الإنشقاق ، مطبعة جامعة شمال كارولينا ، [70]

سنة 2000 ، ص ص 65 – 67 .

 – دايستسو تيترو سوزوكي هو كاتب ياباني لعدد من المؤلفات والمقالات حول البوذية والتعاليم التي تُنسب إلى الحكيم غوتاما بوذا (عاش في الجزء[71]

الشرقي من الهند في الفترة ما بين القرن السادس والرابع فبل الميلاد) . والحقيقة إن سوزوكي كتب حول كل من بوذية الزن  وبوذية شينشو . كما إنه كان مترجماً غزير الإنتاج من الصينية واليابانية ومن الأدب السنسيكريتي . ودرس سوزوكي في عدد من الجامعات الغربية . ومن ثم كرس سنوات أخرى للتعليم وإنجاز أبحاثه في جامعة أوتاني اليابانية – كلية بوذا . وفي عام 1963 رُشح للحصول على جائزة نوبل . ومن أهم أعمال سوزوكي بالإنكليزية : مقالات في بوذية الزن (ثلاثة مجلدات) ، ودراسات في بوذية الزن ، وحوليات بوذية الزن  . ومن ثم جاء كتابه مدخل إلى بوذية الزن والذي صدر عام 1934 ومن ثم كتب له مقدمة عالم النفس كارل يونك (1875 – 1961) فتحول الكتاب إلى واحد من أهم الكتب حول الزن في الغرب . أنظر : دايستسو سوزوكي ؛ مدخل إلى بوذية الزن ، مظبعة كروف ، سنة 1991 ، ص 7 .

 – سوين شاكو وهو أول من كتب باللغة اليابانية الحديثة . وكان أول ماستر بوذي من الزن يُعلم في الولايات المتحدة الأمريكية . وهو في الأصل [72]

واحد من طلاب (حواريي) أماكيتا كوسن (1816 – 1892) والذي كان ينتمي إلى ما يُسمى بالكونفوشيوسية الجديدة . ومن طرف سوين شاكو فقد كان راهباً من الزن المتميزين وبعد وفاة أستاذه أماكيتا كوسن ، أصبح سوين شاكو ماستر الزن . وكان واحد من أربعة من الشخصيات اليابانية التي حضرت إجتماعات البرلمان العالمي للأديان في شيكاغو . للتفاصيل أنظر : ريك فيلدز ؛ كيف جاء الوز إلى البحيرة : التاريخ الروائي للبوذية في أمريكا ، دار نشر شامبهالا ، سنة 1992 .

 – أنظر : ريك فيلدز ؛ كيف جاء الوز إلى البحيرة : التاريخ الروائي للبوذية في أمريكا (مصدر سابق) ، ص 128 . [73]

 – أنظر : وليم بولينز ؛ داوديجنغ ، منشور في كتاب نصوص صينية مبكرة : دليل ببيلوغرافي ، إشراف ميشيل لوي ، معهد الدراسات الأسيوية [74]

الشرقية ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي سنة 1993 ، ص ص 269 – 292 .  

 – أنظر : دايستسو تيترو سوزوكي ؛ موجز في البوذية المهاينية ، شركة لوزاك وشركائه ، لندن ، سنة 1907 (تألف من 444 صفحة) . [75]

 – أنظر : بول كاروس ؛ إنجيل بوذا ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1894 .[76]

 – للتفاصيل أنظر : دونالد  س . لوبيز ؛ القيمون على البوذية : دراسة البوذية تحت الأنظمة الكولنيالية (الإستعمارية) ، مطبعة جامعة شيكاغو ، [77]

شيكاغو ، سنة 1995 ، ص 118 .

 – أنظر : جوديث سنودجراس ؛ تقديم البوذية اليابانية إلى الغرب : الإستشرلق ، الإستغراب والشرح الكولومبي ، مطبعة جامعة كرولينا ، سنة [78]

2003 ، ص 233 .

 – أنظر : دونالد س . لوبيز ؛ المصدر السابق . [79]

 – أنظر : إذاعة البي بي سي البريطانية ، 3 مايو / أيار 2013 .[80]

 – للمزيد أنظر : بول كاروس ؛ بانسيكزم وبانبايوتزم (الروحية والحيوية) ، مجلة الواحدي ، المجلد ، المجلد الثالث ، العدد الثاني ، شركة [81]

الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة 1893 ، ص ص 234 – 257 .

 – ديفيد سكربينا ؛ بانسيكزم في الغرب (أو الروحية الشاملة في الغرب) ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا ، سنة 2005 ، ص 149 . [82]

 – أنظر : كيف فلود ؛ مدخل إلى الهندوسية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1996 ، ص 238 . وكذلك : فرنسيس كلوني ؛ الحقائق النهائية [83]

: مجلد مشروع الأفكار الدينية المقارنة ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك ، سنة 2000 ، ص ص 96 – 107 .  

 – أنظر : ستيفن سترينج (المشرف) ؛ الرواقية : التقاليد والتحولات ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة 2004 . وكذلك : جون سيلرز ؛ [84]

الرواقية ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، براكلي ، سنة 2006 .

 – للتفاصيل عن الرواقية الجديدة أنظر : ج . إسترايك ؛ الرواقية الجديدة والدولة الحديثة المبكرة ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1982 . [85]

 – أنظر : كريستوف بروك ؛ الفخر الفلسفي : الرواقية والفكر السياسي من ليبسيوس وحتى روسو ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 2012 ، ص[86]

ص 12 – 36 . أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الرواقية والرواقية الجديدة (بحث واسع) نشرت منه حلقات تتعلق بالرواقية أما الطرف الخاص بالرواقية الجديدة فسيظهر على صفحات أوراق فلسفية جديدة .  

 – أنظر : معجم أكسفورد الإنكليزية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2016 .[87]

 – أنظر : كيفن نايت ؛ بانثيزم : الواحدية (وحدة الوجود) ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، سنة 2012 . [88]

 – أنظر : أف . إي . بيترس ؛ الحدود الفلسفية اليونانية ، مطبعة جامعة نيويورك ، سنة 1967 . [89]

 – جمع  ديلز كرانز الكثير من النصوص والمقتطفات من كتابات الفلاسفة قبل سقراط وأصدرها بكتاب حمل عنوان ؛ مقتطفات الفلاسفة قبل   [90]

سقراط ، سنة 1903 .  

 – ريتشارد ماككيرهن ؛ الفلسفة قبل سقراط دار نشر هاشت، سنة 1994 . [91]

 – أنظر : مادة هرقليطس ، قاموس كيمبريدج للفلسفة ، ط2 ، سنة 1999 . [92]

 – أنظر : جيب مانسفيلد وكيمب اليكرا ؛ تاريخ الفلسفة ، كتاب اليد ، ص 41 . [93]

 – أنظر : وليم كيث غوثري ؛ الفلاسفة اليونان : من طاليس وحتى أرسطو ، دار نشر ميثوين ، سنة 1967 ، ص 45 . [94]

 – أنظر : بتريشا ماتسن وأخرون ؛ كتاب الشعر لأرسطو ، فصل منشور في كتاب قراءت في الشعر الكلالسيكي ، دار نشر سايو 1990 ، ص [95]

120 .

 – أنظر : إنطونيو تربوليتس ؛ أديان العصر الروماني – الهيلينستي ، دار نشر أرماندس ، سنة 2001 ، ص ص 37 – 38 .[96]

 – إفلاطون ؛ محاورة طيماوس ؛ 29 – 30 ، ةإنظر كذلك : ديفيد فيدلر ؛ تجديد روح العالم : حياة مشدودة إلى ذكاء الطبيعة ، التقاليد الداخلية ، [97]

سنة 2014 .

 – الهندوسية هي طريقة حياة أو دين وتُعد من ثالث أكبر أديان العالم . وتنتشر في الهد والنيبال وإندونسيا .. ويُطلق على الهندوسية عنوان [98]

الدين الأقدم في العالم . اما الأكاديميون فيرون إن الهندوسية هي شكل من التركيب أو التوليف بين مجموعة ثقافات وتقاليد هندية متنوعة . ولعل هذا التنوع في الجذور إضافة إلى عدم وجود ذكر واضح لمؤسسها ، حمل البعض إلى البحث عن البدايات التاريخية لتطور هذا المركب = الهندوسية . فإقترحوا إن بداية تطورها حدث في الفترة ما بين 500 قبل الميلاد و300 ميلادية . وبالتحديد بعد الفترة التي يُطلق عليها بعصور الفيدية (وهي العصور التي شغلت الفترة الممتدة مابن عامي 1500 – 500 ق.م) وبالطبع هي الفترة التي تم فيها تأليف أول كتاب مقدس للهدوسية ، وهو كتاب الفيدز …للتفاصيل أنظر : ديفيد لورنزن ؛ من الذي إخترع الهندوسية : مقالات حول الدين في التاريخ ، مطبعة يودا ، سنة 2000 .  

 – أنظر : جون بوكر ؛ قاموس أكسفورد لأديان العالم المختصر ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2000 وخصوصاً الطرف الخاص بكلمة  [99]

إبراهما .

 – أنظر : ميرف فولر ؛ بوذية الزن : العقائد والتطبيقات ، أكاديمية ساسكس – برايتون ، سنة 2005 ، ص 47 . [100]

 – للتفاصيل أنظر : كيفين ترنير ؛ البوذية : الدليل التوضيحي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2004 ، ص 207 . وكذلك : دان لوثيوس ؛[101]

فلسفة البوذي : الصين  ، منشور في إنسكلوبيديا روتليدج للفلسفة ، تايلور وفرنسيس ، سنة 1998 ، ص 84 . وكذلك : أدورد براين براون ؛ طبيعة بوذا دار موتليل – دلهي سنة 1994 ، ص 44 .  

 – وهي مدرسة أسسها الفيلسوف الصيني زو يان (305 – 260 ق.م ؟) . أنظر الإنسكلوبيديا البريطانية ، سنة 2016 (أون لاين) .  [102]

 – والطاوية هي مدرسة الطريق وتنسب إلى الحكيم لاوتزه (أو السيد الشيخ الكبير) وهو الفيلسوف الصيني طاو تي شنك . أنظر : كريل هيرلي ؛ ما[103]

هي الطاوية ؟ ودراسات أخرى في التاريخ الثقافي الصيني ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو سنة 1982 .  

 – الكونفوشيوسية الجديدة هي فلسفة صينية ميتافيزيقية وأخلاقية (آدابية) تأثرت بالكونفوشيوسية . وطور الكونفوشيوسي الجديدة كل من الشاعر [104]

والكاتب هان يو (768 – 824) والفيلسوف الصيني لياو (772 – 841) . للتفاصيل أنظر : وينغ يانغ منغ ؛ تعليمات من أجل الحياة العملية وكتابات أخرى للكونفوشيوسية الجديدة ، ترجمة شان وينك تست ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك سنة 1963 . 

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ التجارب الفلسفية الأبستمولوجية في عالم يوناني – هيلينستي (روماني) متنوع ، موقع الفيلسوف [105]

الإلكتروني ، 1 سبتمبر سنة 2012 .

 – أنظر : جون بابي ؛ يوستس ليسبيوس ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة 2013 . وبالمناسبة إن كتاب التوافق زمن الشر العام ، ترجم [106]

العديد من المرات وكانت أولى الترجمات بقلم السير جون سترادلنغ في لندن سنة 1595 . وطبع ثمان مرات خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر . ومن ثم في عام 1654 ترجمه أر . ج . ماستر بعنوان خطاب التوافق : في كتابين . وتلاه في عام 1670 ترجمة رجل الدين الإنكليزي ناثيال وينلي (1634 – 1680) وكانت بعنوان خطاب التوافق في كتابين ويحتوي أساساً على عزاءات ضد الشرور العامة . وبالطبع هناك ترجمات حديثة مثل ترجمة عام 1939 بقلم كلايتون موريس هيل ، وتلتها ترجمة جون سيلرز التي ظهرت في نشرة عام 2006 .  

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إبن رشد ورصيد الحركة الرشدية العبرية واللاتينية ، موقع الفيلسوف ، 2 ديسمبر سنة 2011 . [107]

 – أنظر : رون شارلز ؛ مشكلة إسبينوزا بقلم أريفان بالوم ، صحيفة الواشنطن بوست ، 12 شباط ، سنة 2012 . وهي مراجعة لمقال إريفان [108]

بالوم وفيها حس نقدي معاصر لاعلاقة له بفلسفة إسبينوزا . إلا إن المهم فيها هو إن الشاب إسبينوزا طُرد من المعبد وتم مقاطعته لا لشئ سوى إنه وضع التوراة في دائرة المسائلة وذلك عندما تساءل : كيف يتزوج الأخوة من أخواتهن ؟ وكيف كتب النبي موسى  موته في التوراة قبل أن يموت ؟ وغيرها . فكانت البداية التي وضع بذورها إسبينوزا والتي تحولت إلى حركة عارمة لنقد الكتاب المقدس ..

 – يوفيل يرمياهو ؛ إسبينوزا وهرطقات أخرى : مغامرات حاضرة ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1992 ، ص 3 . [109]

 – أنظر : بيتر جوردن ؛ الجمهورية الجديدة : المُدمر والمعمار ، مقال حول قرار المنع الذي أصدرتة المحكمة الهولندية ضد رائعة إسبينوزا التي [110]

حملت عنوان رسالة لاهوتية – سياسية والتي صدرت بحقه مواقف متباينة ، فمن طرف الكنيسة هو ” كتاب تم صياغته في الجحيم بقلم يهودي ملحد تعاون مع الشيطان ” ومن وجهة نظر أخرى مقابلة وعبر عنها بروفسور الفلسفة ستيفن نادلر  ” إنه من أهم الكتب في الفكر الغربي التي ظهرت حتى الآن ” .

 – أنظر : روجر سكرتيون ؛ إسبينوزا : مقدمة قصيرة جدا ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد (إنكلترا) ، سنة 1986 (وأعيد طبعه عام 2002)[111]

الفصل الثاني ، ص 26 .

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الأول ، ص 32 . [112]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 86 . [113]

 – أنظر : هرفي دونالد مير ؛ بول كاروس ودين العلم ، الدورية الأمريكية ، المجلد رقم 14 ، العدد الرابع ، شتاء 1962 ، ص ص 597 – [114]

607 .

 – فيليب وينر (المشرف) ؛ الأفكار الشرقية في الفكر الأمريكي ، منشر في : مُعجم تاريخ الأفكار : دراسات في الأفكار الحيوية المختارة ، دار [115]

نشر سكرنبر وأولاده ، نيويورك ، سنة 1973 .

 – مجلة دورية تصدر أربع مرات في السنة . وهي مجلة بحث فلسفية عامة أسسها أدورد هيجلر في إكتوبر عام 1890 . أما رؤساء تحريرها فهم [116]

كل من بول كاروس (1890 – 1919) ، ماري هيجلر كاروس (زوجة كاروس ) (1919 – 1963) ، يوجين فريمان (1962 – 1983) ، جون هوسيرز (1983 – 1991) وبيري سميث (1991 – ولحد الآن) . ومنذ كانون الثاني عام 2015 فإنها بدأت تُطبع في مطبعة جامعة أكسفورد . وتوقفت المجلة في عام 1936 وعادت للنشر سنة 1962 وهي مستمرة حتى الآن . للتفاصيل أنظر : جيمس هومانز ؛ أدورد هيجلر ، إنسكلوبيديا السير الذاتية الأمريكية ، نيويورك ، سنة 1918 .

 – للتفاصيل عن الوضعية أنظر : ريتشارد فون مايز ؛ الوضعية : دراسة في الفهم الإنساني ، مطبعة جامعة هارفارد ، كمبريدج – ماسشيوستس ،[117]

سنة 1951 .

 – أنظر ؛ مجلة الواحدي ، مركز توثيق الفلسفة ، كانون الثاني سنة 2013 . [118]

 – أنظر للتفاصيل : بول كاروس ؛ الواحدية : نطاقها وأهميتها ، شركة نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو 1891 . [119]

 – أنظر : مجلة الواحدي ، ( مصدر سابق) . [120]

 – أنظر المصدر السابق . [121]

 – جوديث سنودجراس هي إستاذ وباحثة وتدرس البوذية في الغرب ، والبوذية والحداثة في أسيا ، والقومية البوذية والمعرفة الغربية في أسيا . وهي[122]

مؤلفة قدمت البوذية اليابانية إلى الغرب .. أنظر ؛ جوديت سنودجراس ؛ البوذية اليابانية في الغرب : الإستشراق والإستغراب والشرح الكولومبي ، مطبعة جامعة شمال كرولينا ، سنة 2003 .

—————————————————————————————————-

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي الفريد نورث وايتهيد والوايتهيديون

الفلسفة : حُب الحكمة               الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

—————————————————————————————–

مجلة فلسفية إلكترونية

————————————————————————————————-

في صُحبة الفلاسفة

3

الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي

الفريد نورث وايتهيد والوايتهيديون

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

   ينظر الأكاديميون الغربيون وخصوصاً مؤرخو الفلسفة الغربية المعاصرة وعلم المنطق الرياضي وفلسفة العلوم منهم ، إلى إن الفيلسوف الإنكليزي المعاصر ألفريد نورث وايتهيد (1861 – 1947) هو واحد من علماء الرياضيات وعلماء المنطق الرياضي وفلاسفة العلوم المشاهير في القرن العشرين . إضافة إلى إنه واحد من الرموز الكبار للمدرسة الفلسفية التي شاعت وعُرفت بعناوين من مثل الفلسفة العضوية أو فلسفة العمل[1] والتي تحمل في جوهرها الصيرورة والتحول .

   ومن المُلاحظ إن هذه الفلسفة التي أنشأها وايتهيد قد وجدت لها تطبيقات واسعة في العديد من العلوم ومجالات البحث من مثل الأيكولوجي (البيئة) واللاهوت والتربية والفيزياء والبايولوجيا والإقتصاد وعلم النفس وغيرها ، ومن ثم ظهر لها مريدون كونوا حركة فلسفية أخذت تُعرف في الأوساط الفلسفية بإسم الوايتهيديون (نسبة إلى الفيلسوف وايتهيد) والتي ضمت نخبة من الفلاسفة والمفكرين ورجال اللاهوت المعاصرين من أمثال كل من الأسقف الإنكليزي وليم تامبل (1881 – 1944) والتي تُعد محاولته في التفاعل مع تفكير وايتهيد ، هي من المحاولات الأولى [2]، والفيلسوف ورجل اللاهوت الأمريكي هنري نيلسون يمان (1884 – 1975) وهو واحد من تلاميذ وحواريي وايتهيد الأوائل في كلية اللاهوت في جامعة شيكاغو وبالطبع هي الكلية التي أسسها وايتهيد . والحقيقة إن هنري يمان قد رهن ثلاثين سنة من عمره لدراسة أعمال وايتهيد[3] ، والفيلسوف ورجل اللاهوت جون كوب (1925 – ؟) وهو المؤسس مع البروفسور ديفيد راي كريفن (1939 – ؟) لمركز دراسات العمل في كلاريمونت كليفورنيا وكلاهما من إتباع وايتهيد والمطبقين لأفكاره في مضمار فلسفة العمل ولاهوت العمل [4].

   وجاءت الفيلسوفة البلجيكية إيزابيل ستينكرز (1949 – ؟) والتي بدورها وصفت تأثيرات حركة المفكرين الوايتهيديون ، فقالت ” لقد نشط الوايتهيديون بين صفوف الفلاسفة ورجال اللاهوت ، كما وإن البيئة تم إثراءها بعدد من المتخصصيين والذين جاءوا من مجالات علمية متنوعة من مثل الأيكولوجيا والحركة الفمنستية ومن فنون وحدت بين النضال السياسي والروحي ودمجتها في علوم التربية [5]. حقاً لقد تحول الإهتمام بوايتهيد وفكره وأعماله إلى موجة عارمة شملت أعداد من المفكرين في أوربا والصين ، وأصبح لها تأثير واضح في مجالات علمية متنوعة والتي شملت علوم البيئة والفيزياء والبايولوجيا والتربية والإقتصاد وعلم النفس والدراسات النسوية [6].    

مؤشرات عن حياة فيلسوف العلم وعالم المنطق الرياضي ألفريد وايتهيد

  ولد الفريد نورث وايتهيد في عام 1861 وبالتحديد في مدينة ساحلية إنكليزية تُدعى رامس كيت ، وهي مقاطعة تقع في شرق إنكلترا الجنوبية [7]. وكان والد الفريد وايتهد رجل دين ويحتل مكانة في الكنيسة ومدير مدرسة أكاديمية شاتم [8]، وهي مدرسة للأولاد و تتمتع بسمعة علمية عالية ، والتي أسسها توماس وايتهيد وهو جد الفرد نورث [9]. وكثيراً ما كان الفرد نورث يتذكر أجداده ويفخر بهم وذلك لكونهم من مدراء المدارس الإنكليزية الناجدين . وفعلاً فقد كان مدير أكاديمية شاتم من بين المدراء الأكثر تميزاً وشهرة [10].

  أما والدة وايتهيد فهي السيدة ماريا ساره وايتهيد ، والتي كانت قبل زواجها من وايتهيد تُعرف بإسم ماريا ساره بكماستر . ويبدو إن الولد وايتهيد لم يكن يتمتع بعلاقة حيمة قريبة من والدته . فهو على سبيل المثال لم يذكرها على الإطلاق في كتاباته . كما إن هناك شواهد تتوافر لدينا وتشير إلى زوجته إيفلين كانت تنظر إليها بمنظار دوني[11].  

   كما إن وايتهيد واصل تعليمه في مدرسة شيربورن . وبالمناسبة إن مدينة شيربورن هي مدينة أسواق وتقع في غرب شمال مقاطعة دورست والتي تحتل مكانة في الجزء الغربي الجنوبي من إنكلترا . ومدرسة شيربورن هي واحدة من أفضل المدارس العامة في البلاد يومذاك [12]. وتوافر لدينا وصف نافع لطفولته ، حيث يُفيد بإنه ” كان فيها إفراط من الإهتمام به [13]. وكان خلال دراسته متميزاً في المواد الدراسية وبالتحديد في الرياضة والرياضيات [14]. ويقف وايتهيد على رأس قائمة الطلبة الذين يتقدمون الصفوف ، بل وكان وايتهيد الأول بصورة كاملة في دفعته [15].

   وفي عام 1880 بدأ وايتهيد دراسته الأكاديمية في كلية الثالوث في جامعة كيمبريدج ، وأخذ يدرس الرياضيات [16]. ومن ثم أكمل متطلبات الدراسة وحصل على درجة البكلوريوس من كلية الثالوث وبالتحديد عام 1884 وتخرج بدرجة رانجلر الرابع في جامعة كيمبريدج – إنكلترا [17]. وتم إختياره باحثاً أكاديمياً في كلية الثالوث ومن ثم إستمر فيها يُدرس ويكتب حول الرياضيات والفيزياء وحتى عام 1910 . وبعدها صرف العقد الأخير من القرن التاسع عشر في كتابة رسالته التي حملت عنوان رسالة حول علم الجبر والتي صدرت عام 1898 [18]. كما وإن في هذا العقد قد حدثت تغيرات في حياة وايتهيد ، منها إنه في عام 1890 تزوج من إيفلين واد ، وهي فتاة إيرلندية الإصول إلا إنها نشأت وترعرعت في فرنسا . وكان حاصل هذا الزواج بنت إسمها جاسي وايتهيد ، وولدان وهما كل من ؛ توماس نورث وايتهيد وإريك وايتهيد [19]. وتوفي إريك خلال خدمته العسكرية في الحرب العالمية الأولى وكان عمره تسعة عشر ربيعاً [20].

  وتعاون مع بواكير القرن العشرين (1900) مع تلميذه السابق برتراند رسل (1872 – 1970) في كتابة رائعته والتي حملت عنوان لاتينياً وهي إبرنسبيا ماثمتيكيا وبالعربية مبادئ الرياضيات ، والتي تألفت من ثلاث مجلدات وتم نشرها خلال الفترة ما بين 1910 و1913 [21]. وحينها كان عضواً في جمعية رُسل كيمبريدج السرية [22].  وبالطبع إن كتاب إبرنسبيا ماثمتيكيا هو واحد من الأعمال الرائعة في القرن العشرين ومن أهم المصادر الأكاديمية التي صدرت في مضمار علم المنطق الرياضي أو منطق الرياضيات [23]. وبالمناسبة إن وايتهيد هو معلم وإستاذ برتراند رسل في بواكير العقد الأخير من القرن التاسع عشر ، وبالتحديد في كلية الثالوث في كيمبريدج ، ووايتهيد هو الذي إقترح على رسل الإنضمام إلى جمعية رُسل كيمبريدج كما وكان وايتهيد المشرف على إطروحة الدكتوراه التي كتبها رسل [24]. كما وكان وايتهيد المشرف على إطروحة الدكتوراه التي كتبها في جامعة هارفارد الفيلسوف وعالم المنطق الأمريكي ويلارد فان أورمان كواين في  عام 1932 ويومها كان وايتهيد يعمل هناك [25].

  ونحسب من النافع أن نشير إلى إنه قبل أن يرحل وايتهيد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالتحديد في عام 1910 إستقال من وظيفته محاضراً أقدم في الرياضيات في كلية الثالوث في كيمبريدج ورحل إلى لندن قبل الحصول على عمل آخر [26]. وظل عاطلاً عن العمل لفترة سنة كاملة ، وبعدها قبل وظيفة محاضر في الرياضيات التطبيقية والميكانيكا في كلية لندن الجامعية . وبعد مرور أكثر من سنة ، أصبح رئيس قسم كولدسمد للرياضيات التطبيقية والميكانيكا ، وهو موقع أكاديمي مرموق كان وايتهيد يتطلع للحصول عليه [27].

  ومن ثم قبل في عام 1914 درجة بروفسور للرياضيات التطبيقية في الكلية الإمبريالية الجديدة في لندن [28]. وفي هذه الكلية كان صديقه القديم عالم الرياضيات البريطاني إندرو رسل فورسيث (1858 – 1942)[29] قد عُين حديثاً بروفسوراً رئيساً للرياضيات [30]. وبدأ وايتهيد في عام 1918 يُمارس مسؤوليات أكاديمية متنوعة وبالغة الأهمية وفيها توسيع من صلاحياته ، فكان الحاصل منها قبوله لعدد من المواقع الإدارية العالية في نظام لندن للجامعات ، وكانت يومها الكلية الإمبريالية في لندن عضواً فيها ، فتم إنتخابه عميداً لكلية العلم في جامعة لندن وكان ذلك بالتحديد في آواخر عام 1918 . وبالمناسبة إن وايتهيد إستمر يمارس هذا المنصب لمدة أربع سنوات . ومن ثم أصبح في عام 1918 سنتوراً لجامعة لندن وتلاه في عام 1920 تعيينه رئيساً لمجلس السنتورات الأكاديمي . وظل ممسكاً به حتى غادر إلى أمريكا في عام 1924 [31].

  ومن الأعمال التي أنجزها وايتهيد خلال فترته الإدارية ، هو إنه نجح في تكوين لوبي (فريق عمل نشط وضاغط) لصالح إنشاء قسم جديد لتاريخ العلم . كما وساعد على تأسيس درجة بكلوريوس علم وكانت قبل ذلك الدرجات الوحيدة المتوافرة هي درجات البكلوريوس في الآداب في الجامعة . إضافة إلى كل ذلك فقد جعل وايتهيد أبواب الجامعة مفتوحة ومتيسرة للطلبة من أبناء العوائل الأقل غناء وثراءً [32].

  ولعل الطرف المهم الذي إرتبط بشخصية البروفسور وايتهيد وخصوصاً في السنوات الأخيرة من حياته في إنكلترا ، هو تحول إهتمامه نحو مضمار الفلسفة العتيد . وبالرغم من إن وايتهيد لم يتوافر له قبل ذلك تدريباً متقدماً في حقول ودروب الفلسفة المتنوعة والدقيقة . فإن من المُلفت للنظر ، إن أعماله الفلسفية تحولت حالاً لتكون مركز جذب للإنتباه وتكون موضوع إهتمام وتقدير عال . وخصوصاً بعد نشره لرائعته الفلسفية التي حملت عنوان مفهوم الطبيعة والتي ظهرت إلى النور عام 1920 . وكان الحاصل من ذلك إن أصبح رئيس الجمعية الأرسطية وهي بالطبع جمعية فلسفية إنكليزية مرموقة[33] ، وشغل وايتهيد رئاستها للفترة من عام 1922 وحتى عام 1923 [34].

   وفي عام 1924 وجه الباحث الأكاديمي والمؤرخ الأمريكي هنري أوسبورن تايلور (1856 – 1941)[35] الدعوة للعمل بروفسوراً للفلسفة في جامعة هارفارد وكان يومها وايتهيد بعمر الثالثة والستين . وفعلاً قبل الدعوة وتوجه هو وأفراد عائلته وإستقروا في الولايات المتحدة الأمريكية [36]. ولاحظنا إن سنوات وايتهيد في هارفارد كانت من أهم وأغزر فترات حياته الأكاديمية تأليفاً وإنتاجاً . فمثلاً إنه كتب ونشر أهم إنجازاته ومساهماته في الفلسفة . والشاهد على ذلك إنه في عام 1925 كتب رائعته التي حملت عنوان العلم والعالم الحديث ، والتي كانت بحد ذاتها كارثة علمية للثنائية الديكارتية [37]. فكانت النتيجة النهائية هو تحول منظور وايتهيد في رائعته العلم والعالم الحديث بصورة مباشرة إلى بديل عن الثنائية الديكارتية [38].

   وبعد تداول جمهور الفلاسفة هذه الرائعة بسنوات قليلات ، نشر وايتهيد رائعته التي حملت عنوان البروسس والريالتي (أي العمل والحقيقة) وهي مضمار بحث أطلق عليه وايتهيد بتسمياته الآخر أورغانك فيلوسفي (أو الفلسفة العضوية) . وهذه الرائعة الفلسفية التي كتبها وايتهيد غالباً ما تُقارن في دوائر التفكير الفلسفي الغربي المعاصر (من حيث أهميتها وصعوبتها) برائعة الفيلسوف الألماني عمانوئيل كانط (1724 – 1804) والتي إشتهرت بعنوانها نقد العقل الخالص [39]. مع فارق وهو إن كانط شرح في مقدمة الطبعة ما يعنيه ” بنقد العقل الخالص ” وذهب موضحاً ، فقال : ” أنا لا أقصد بالنقد في عنوان كتابي ؛ نقد الكتب أو نقد الأنظمة . وإنما أعني نقد ملكة العقل على العموم ، مع إحترامي لكل المعارف التي تُكافح بصورة مستقلة في مجمل الخبرات [40].

  وصرف وايتهيد جُل حياته الباقية مع أفراد عائلته في الولايات المتحدة الأمريكية . ومن ثم تقاعد من جامعة هارفارد وبالتحديد في عام 1937 إلا إنه ظل يعمل في كيمبريدجماساتشوستس وحتى وفاته في 30 دسيمبر من عام 1947 [41].

  صحيح إننا اليوم نعتمد كثيراً على السيد فيكتور لوي الذي كتب السيرة الذاتية للفيلسوف وايتهيد والذي كان بعنوان الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله (مجلدان) . ومن الثابت إن هذا الكتاب بصورة إجمالية هو مجرد عرض تعريفي بحياة البروفسور الفيلسوف وعالم الرياضيات ألفريد نورث وايتهيد . ورغم هذا الحال فإن هناك العديد من الشواهد التي تثير الكثير من الأسئلة حول المناطق المعتمة والتي تحتاج إلى التوضيح والإستشهاد . ويبدو إن عائلة وايتهيد قد ساهمت في ذلك ومن خلال تنفيذ وصية وايتهيد حرفياً  ” حيث قامت بتلف كل أوراقة بعد موته وبناء على وصيته ” [42]. وبذلك ضاعت فرص وفُقدت بقصد واضح مصادر بحث كانت متوافرة للباحثين . وبالتأكيد هي وثائق أساسية للمقارنة والتدقيق في حالات الغموض كما وفيها إمكانية لا تُقدر في ملاْ المناطق الفارغة والتي تحتاج إلى التعديل والتنقيح .

  ونحسب إن وايتهيد ساهم من طرفه كثيراً في خلق هذه المناطق المعتمة والملبدة بالغيوم والتي فيها غير قليل من الإرتباك حيناً . ومن طرفنا فإننا نعرف إن وايتهيد كان يتعصب لما يعتقد ويؤمن وخصوصاً في جانب ” الحق في الحفاظ على السرية ” . ورغم هذا الحال ، فإننا نحسبُ إن في كتاباته وخصوصاً في رسائله الشخصية إمكانية توفير بصيرة تنفعنا في فهم أطراف من حياته [43]. ويبدو إن هذه الأجواء هي التي حملت فيكتور لوي إلى الكتابة في الصفحة الأولى من سيرة وايتهد الذاتية ، فقال : ” إنه لا واحد من كُتاب السير الذاتية المتمرسين ، ومهما إتسم عقله بالسلامة ، من أن يمس وايتهيد [44]. والحقيقة إنه لا تتوافر لدينا اليوم نشرة نقدية لكتابات وايتهيد ، رغم وجود مشروع بحث وايتهيد في مركز الدراسات العملياتية . وإن الفريق مواكب على العمل حالياً وذلك لإصدار واحدة من هذه النشرات [45].

الفيلسوف وعالم الرياضيات ألفريد نورث وايتهيد :  

  صحيحُ جداً إن بواكير أعماله الأكاديمية تُدلل على إن ثلاثة تحولات قد حدثت على توجهات وايتهيد في البحث الأكاديمي المبكر والتي طبعت أعماله الفلسفية والمنطقية . فمثلاً لاحظنا إنه في نهاية العقد الأول من القرن العشرين وبواكير العقد الثاني ، قد تحول إهتمام وايتهيد من مضمار الرياضيات وإلى فضاء فلسفة العلم ومن ثم إستقر أخيراً في مرابض الميتافيزيقا . وفعلاً فإن الباحث الأكاديمي المُتابع لتطوره الفلسفي والمنطقي والميتافيزيقي ، يلحظ بوضوح  إنه طور في المرحلة الآخيرة من هذه الفترة المبكرة نظاماً ميتافيزيقياً شاملاً . وعلى أساس هذا النظام الفلسفي الميتافيزيقي ، تحول وايتهيد بصورة راديكالية من مشاغل الفلسفة الغربية وهجر إهتماماتها المركزية ولم يكن معنياً بها .

  وبدلاً من ذلك إعتقد وايتهيد أساساً من إن الوقائع (ويصحُ أن نقول الحقائق) تتألف من مجموعة من العلمليات . ومن ثم تخلى على الإطلاق من الحديث عن الموضوعات المادية . ورأى إنه من الإفضل تحديد هذه العمليات من خلال الحديث عن ” علاقاتها مع العمليات الآخرى ” . وهكذا رفض النظرية التي تقول بأن ” الحقيقة ما هي أساساً إلا تركيب من أجزاء المادة ، والتي توجد بصورة مستقلة عن بعضها البعض الآخر [46].

أبحاث ونصوص وايتهيد حول الرياضيات وعلم المنطق :

    كتب وايتهيد عدد كبير من المقالات الأكاديمية حول الرياضيات . وإن الباحث في إمكانه أن يشير إلى بعض منها وبصورة تُؤشر تاريخ صدورها بحيث تتضمن كشفاً لتطور أفكاره والفترات التي حدثت فيها تحولات في فكره الرياضي والفلسفي والمنطقي والميتافيزيقي .. فمثلاً في عام 1898 نشر رسالته التي حملت عنوان رسالة حول الجبر الكلي [47]. وبعد تسع سنوات ظهر كتابه الذي حمل عنوان بديهيات الهندسة الوصفية [48]. وبعد ثلاثة سنوات وبالتعاون مع تلميذه السابق برتراند رسل ، نشر المجلد الأول من رائعتهما المشتركة (والتي تُصنف أبحاثها في فلسفة الرياضيات والمنطق الرياضي ..) والتي كانت بعنوان إبرنسبيا ماثماتيكا باللغة اللاتينية وبالعربية مبادئ الرياضيات [49].

  ومن ثم لم تمضي غير سنة واحدة على نشرة مبادئ الرياضيات ، صدرت رائعته الرياضية والتي جائت بعنوان مقدمة إلى الرياضيات ، وهي من سلسلة روائع الكتب في العالم الغربي [50]. وظهر بعد سنة واحدة فقط ، المجلد الثاني من رائعته المشتركة مع برتراند رسل مبادئ الرياضيات [51]. ومضت سنة واحدة نشر المجلد الثالث من رائعته المشتركة مع رسل مبادئ الرياضيات [52].

   ومن ثم مضت سنوات وإنشغل خلالها بأطراف متنوعة من نظامه الفلسفي ونشر عنها عدد من مؤلفاته . إلا إنه عاد إلى الرياضيات وعلم المنطق فنشر عنهما كتاب وفصل في كتاب آخر ؛ أما الكتاب فقد خصصه لدراسة مضمار الرمزية ؛ لغة وأنظمة . من المعلوم في تاريخ العلوم إن الرياضيات و علم المنطق هي من العلوم الرمزية . وكان كتاب وايتهيد بالتحديد بعنوان الرمزية ، معناها وتأثيرها . والكتاب برُمته مؤسس على سلسلة محاضرات قدمها في جامعة فرجينيا [53]. في حين كان الفصل في حقل الرياضيات وبعنوان الرياضيات والخير والذي ظهر في كتابه الذي حمل عنوان فلسفة الفريد نورث وايتهيد [54].

   ونحسب إنه من النافع ما دمنا نتحدث عن مضمار الرياضيات وعلم المنطق في تفكير وايتهيد ، الإشارة إلى إن ثلاثيته الأولى ونعني بها ؛ رسالة حول علم الجبر الكلي (1899) ، ورائعته الرياضية التي كتبها بالإشتراك مع رسل والتي كانت بعنوان إبرنسبيا ماثماتيكيا أو مبادئ الرياضيات (ثلاثة مجلدات والتي صدر للفترة 1910 ، 1911 و1913) وكتابه الذي حمل عنوان مقدمة إلى الرياضيات (1911) . ولعل المهم في هذا التأكيد على هذه الثلاثية هو الإشارة إلى مستويات تفكير وايتهيد ودرجات العمق والتعقيد في بنية تفكيره الرياضي والمنطق الرياضي وهي قضية في غاية الأهمية وذلك لأن وايتهيد كان مدركاً بأن ما يكتبه إلى علماء الرياضيات والمنطق الرياضي وربما فلاسفة الرياضيات يختلف بالطبع عن كتاب في الرياضيات يوجه إلى الجمهور العام . وهذا فعلاً ما حدث في هذه الثلاثية الوايتهيدية . ولذلك إعترف وايتهيد بأن الكتابين الأولين من هذه الثلاثية ونقصد كتاب رسالة حول علم الجبر الكلي ومبادئ الرياضيات مجلداته الثلاثة ، فإنهما كُتبا إلى علماء الرياضيات إستثناءً . بينما الكتاب الثالث (مقدمة إلى الرياضيات) فقد كُتب إلى جمهور عريض واسع ولذلك عالج فيه تاريخ الرياضيات وأسسه الفلسفية [55]. أما رائعته إبرنسبيا ماثماتيكيا فهو يُعدُ واحد من أهم الأعمال التي تم إنجازها في المنطق الرياضي في القرن العشرين .

  وإضافة إلى الميراث الذي تركه وايتهيد ، وخصوصاً ككاتب مشارك في تأليف رائعة إبرنسبيا ماثماتيكيا ، فإن نظريته في ” الصياغات التجريدية الواسعة ” تعتبر اليوم فرعاً أساسياً في الإنطولوجيا وعلم الكومبيوتر والذي أخذ يُعرف بإصطلاح أو علم ميربوتوبولوجي . ومن المعروف بأن الأنطولوجيا كانت سابقاً فرع من الميتافيزيقا . أما في علم الكومبيوتر الإنطولوجي فإن الميربوتوبولوجي هي نظرية منطق النظام الأول وهي في جوهرها مجموعة من الأنظمة الصورية (الرمزية) والتي يتم تداولها في الرياضيات والفلسفة واللنكوستيكا وعلم الكومبيوتر . ولاحظنا إن الحديث عنها يجري تحت عناوين متنوعة من مثل حساب محمول النظام الأول ، وحساب المحمول ، ونظرية التكميم ومنطق المحمول .. [56]. كما إن علم الكومبيوتر يُعرف بأنه ميربوتوبولوجي ، أي نظرية لوصف العلاقات المكانية في نظام شامل ككل ، والعلاقات بين الإجزاء ، والعلاقات بين أجزاء الأجزاء ، والحدود بين الأجزاء [57].

  صحيحُ جداً إن وايتهيد قد إعتمد على عدد من رجال الرياضيات من أمثال عالم الرياضيات والفيزياء الإيرلندي وليم روان هاملتون (1805 – 1865)[58] وعالم المنطق والرياضيات البريطاني أوغست دي مورغن (1806 – 1871)[59] وعالم الرياضيات الإنكليزي – الأمريكي جيمس جوزيف سيلفستر (1814 – 1897)[60] والذين بدورهم كونوا مصادراً لرائعته التي حملت عنوان حول علم الجبر الكلي [61]. ومن الملاحظ إنهم تقدموا بأبحاثهم في الجبر على وايتهيد وكانت كتاباتهم في علم الجبر سباقة على رائعته الرياضية الأولى  . فمثالاً إن وليم هاملتون مات في السنة التي ولد فيها وايتهيد [62]. كما إن أوغست مورغن مات وكان وايتهيد طفلاً (إبن ست سنوات فقط) [63]. ومات جيمس سيلفستر وبعد سنة من وفاته نشر وايتهيد رائعته علم الجبر الكلي [64]. كما وإن وليم هاملتون وأوغست مورغن هما المبدعان لمادة موضوع علم الجبر الكلي . أما التلميذ جيمس سيلفستر فهو الذي تقدم بصياغة لإصطلاح علم الجبر الكلي [65].

  ونلحظ على هذا الأساس إن وايتهيد تداول في رسالة حول علم الجبر الكلي ، حد ” علم الجبر الكلي ” بالمعنى ذاته الذي تتداوله الدراسات والأبحاث الجبرية ، وبمعنى دراسة البنى أو التراكيب الجبرية ذاتها وبدلاً من أمثلة (موديلات) البُنى الجبرية [66]. وما ذكرناه أعلاه يُدلل بوضوح على إن كل من هاملتون ودي مورغن هما المبدعان لحد علم الجبر الكلي وإن سيلفستر هو الذي قدم أول صياغة له .

  ويبدو إنه من ذلك الوقت جرى الحديث عن البنى الجبرية من مثل علم جبر لي [67]، والكوانتيرنين القطعي [68]، واللذان أثارا الإنتباه إلى ضرورة توسيع البنى الجبرية بحيث تتخطى ترابط الفئة المتعددة . وفي مراجعة عالم المنطق والفيزياء والرياضيات الأسكتلندي الكسندر ماكفارلين (1851 – 1913) [69]والذي كتب العديد من المؤلفات في علم الجبر وعلم المنطق وتاريخ الرياضيات والفيزياء منها ؛ الجبر المنطقي مع نماذج وهو بالطبع في مضمار المنطق الرياضي والمنطق الرمزي [70]وكتابه الذي حمل عنوان محاضرات حول عشرة من علماء الرياضيات البريطانيين في القرن التاسع عشر [71]، وكتابه الذي كان بعنوان محاضرات حول عشرة من علماء الفيزياء البريطانيين في القرن التاسع عشر[72].   وكتب الكسندر ماكفارلين فقال : ” إن الفكرة الرئيسة لهذا العمل (أي رسالة حول علم الجبر الكلي) هي ليست الموائمة بين طرق متنوعة ، وليست بتعميم الجبر الإعتيادي ، وإن تضمنت كل ذلك . فهي إنما دراسة مقارنة لإبنيتها المتنوعة [73].

  كما قام عالم الرياضيات الإنكليزي جورج بالارد ماثيوس (1861 – 1922) بمراجعة مستقلة لرائعة وايتهيد رسالة حول علم الجبر الكلي . وماثيوس مشهور بكتابه الذي حمل عنوان مدخل إلى نظرية العدد [74]. وقال ماثيوس في مراجعته فأفاد ” إنها حقاً تتمتع بوحدة التصميم وملفتة للنظر . كما وإحتوت على موضوعات متنوعة ” [75]. وبالمناسبة إن ماثيوس درس في ألمانيا ولندن حيث قابل عالم الرياضيات الألماني أولس ماغنوس هنريسي (1840 – 1918) ويومها كان الأخير يعمل بروفسوراً في لندن ، فأقنع ماثيوس بأن ” الرياضيات هي علم إستقرائي ، وليست مجرد قواعد وصياغات ” [76].

  والحقيقة إن رسالة وايتهيد حول علم الجبر الكلي تطلعت إلى فحص ومن ثم التدقيق في نظرية عالم الرياضيات والفيزياء واللنكوستيك الألماني هرمان غونتر غراسمان (1809 – 1877) والذي إشتهر برائعته التي حملت عنوان نظرية التمدد الخطي ، مضمار جديد من الرياضيات [77]وجبر المنطق عند عالم الرياضيات والمنطق الإنكليزي جورج بول (1815 – 1864) [78]والكواتيرنين أو نظام العدد (والذي إمتد إلى الأعداد الأكثر تعقيداً ..) عند هاملتون [79]. وفيها صاغ غراسمان لأول مرة الهندسة بلغة علم الجبر . ويومها (الأربعينيات من القرن التاسع عشر) لم يكن علماء الرياضيات على إستعداد لقبول أرائه . إلا إنه بعد مرور عقدين من الزمن (وبالتحديد في الستينات من القرن التاسع عشر) بدأ عدد منهم يفهم أفكار غراسمان [80].

  ولاحظنا إن نظام العدد الأخير (وكما أشرنا أعلاه أي عند هاملتون) قد أخذ من المجلد الثاني ، والذي ظل ناقصاً ولم يُكمله وايتهيد في رائعته برنسبيا ماثماتيكيا [81]. كما وإن الباحث المدقق في نصوص وايتهيد ، يجد بأن وايتهيد قد أفصح عن أفكار مهمة في المقدمة . منها مثلاً إفادته التي ذهبت إلى إن ” مثل هذه الأنواع من علم الجبر ، فيها قيم حقيقية (أو جوهرية بلغة وايتهيد) وهي مستقلة بل ومنفصلة عن الدراسة التفصيلية . وهي بالطبع تستحق دراسة مقارنة ، وذلك لإلقاء الضوء على النظرية العامة للإستدلال الرمزي وخصوصاً حول رمزية علم الجبر … والفكرة إن مفهوم تصميم المكان قد تم إنجازه بصورة مهيمنة . وهناك إعتقاد بأن هذه السمات وهذه الإجراءات متضمنة فيها ، بل وتعمل بإتجاه صياغة طريقة توحد التفاسير لكل هذه الأنواع من علم الجبر [82].

   ورغم هذا الحال ، فإن وايتهيد لم يكن محظوظاً حيث لم تتوافر في يديه ، نتائج على هذه الطبيعة العامة [83]. وكان أمله الطموح هو صياغة طريقة توحد هذه التفاسير للأنواع المتنوعة من علم الجبر ، وبإفتراض إنه سيقوم بتطويرها في المجلد الثاني . وبالطبع لم يتوافر له الوقت لإكماله ، وظل عملاً بسيطاً حتى بواكير الثلاثينيات من القرن العشرين . وعند عتباتها بدأ كل من عالم الرياضيات الأمريكي غاريت بيركوف (1911 – 1996)[84] وعالم الرياضيات النرويجي أويستن أور (1899 – 1968)[85] بالنشر في مضمار علم الجبر الكلي [86].

تأمل في رائعة وايتهيد – رسل والمعنونة برانسبيا ماثماتكيا

  نشر وايتهيد قبل طبع المجلدات الثلاثة من رائعته التي حملت عنوان برانسبيا ماثماتكيا بضع كتب في الرياضيات ، منها كتابه الذي حمل عنوان رسالة حول علم الجبر الكلي (1898) والذي تناولناه أعلاه . ونشر بعده كتابه الذي جاء بعنوان بديهيات الهندسة الوصفية (1907) [87]. ومن ثم نشر مؤلفه الذي كان بعنوان مقدمة إلى الرياضيات (1911) [88]. ويبدو لي إن وايتهيد باشر كتابة هذا المؤلف قبل نشر المجلد الأول من رائعته برنسبيا ماثماتكيا .

  ونحسب إنه من النافع أن نستهل كلامنا عن رائعة وايتهيد والتي حملت عنواناً لاتينياً وهو برنسبيا ماثماتكيا أو بالعربية مبادئ الرياضيات ، بالإشارة إلى إنها من أهم أعمال وايتهيد وأكثرها شهرة في أوساط العالم الغربي المهتمة بالرياضيات وفلسفة الرياضيات والمنطق الرياضي . وليس من الضرر التأكيد على إن وايتهيد تعاون في تأليفها مع تلميذه السابق برتراند رسل . كما وإن هذه الرائعة في مجلداتها الثلاث هي من أهم الكتب التي صدرت في بواكير القرن العشرين وبالتحديد في نهاية العقد الأول والسنوات الأولى من العقد الثاني من القرن العشرين (1910 – 1913) [89]. كما رسم وايتهيد – رسل هدف رائعة البرنسبيا ماثماتكيا ، وذهبا إلى إنه يتحدد بتقديم وصف لمجموعة البديهيات وقواعد الإستدلال (الإستنتاج) التي يتم تداولها في المنطق الرمزي . وهي بالطبع أطراف مهمة حيث تُيسر أساساً عملية إقامة البرهان على مجمل القضايا الرياضية (المبرهنات) وذلك بإشتقاقها من البديهيات الرياضية .

  وفعلاً فقد عمل كل من وايتهيد – رسل في مضمار أسس الرياضيات والمنطق ، وهي التي قادتهما حتى الصفحة ” 86 ” من المجلد الثاني (كتاب برنسبيا ماثماتكيا) حيث عتبات البرهان على القضية الرياضية : 1+1 = 2 . وهو البرهان الذي صاحبه التعليق اللطيف القائل : ” وأحياناً فإن القضية أعلاه تكون نافعة [90]. وكان وايتهيد – رسل يعتقدان يومها بأن كتاب مبادئ الرياضيات أو البرنسبيا ماثماتكيا سيأخذ من وقتهما لإكماله سنة واحدة كاملة . والحقيقة إنهما لم يُكملاها (والأدق لم ينتهيا منه) إلا بعد مرور عشر سنوات [91].

  وتعرضت هذه الرائعة إلى النقد والتجريح وخصوصاً خلال فترة الترتيب لطبعها . والسبب وراء ذلك ، هو إن مجلداتها الثلاثة كانت ضخمة بصورة ملفتة للنظر وحيث تألفت من ألفين صفحة . ومن المعلوم للجميع إن جمهور القراء والمهتمين بالرياضيات ، جمهور محدود وهم على الأكثر من العاملين في مضمار الرياضيات . ولتيسر نشره (وهذه محنة رائعة برنسبيا ماثماتيكا) تحملت مطبعة جامعة كيمبريدج نصف نفقات الطبع ، بينما تحملت الجمعية الملكية في لندن ثلث النفقات . كما تحمل كل من وايتهيد ورسل نسبة من النفقات الطبع [92]. ورغم هذا النقد والتقريع الذي تعرضت له رائعة البرنسبيا ماثماتكيا ، فاليوم نلحظ إنه لا تخلو مكتبة أكاديمية محترمة في العالم من إحتضان رفوفها لنسخة من برنسبيا ماثماتيكا [93].

  ولكل ذلك نحسبُ إن واحدة من فضائل رائعة وايتهيد – رسل برنسبيا ماثماتكيا ، هي إنها روجت بصورة واسعة وملفتة للإنظار والأسماع إلى مجال علم المنطق الرياضي الحديث ، كما وجذبت الأذهان إلى أهمية العلاقات التي تشدُ كل من علم المنطق والإبستمولوجيا والميتافيزيقا [94]. كما إن الحديث الأكاديمي عن مصادر أو نماذج شبيهة برائعة برنسبيا ماثماتكيا ، تحملنا إلى لفت الأنظار إلى إن هناك في تاريخ الفيزياء الرياضية ، رائعة قد سبقت البرنسبيا ما ثماتكيا ، بل وحمل عنوانها أجزاء من عنوان رائعة وايتهيد – رسل . ونقصد بالتحديد رائعة عالم الفيزياء الإنكليزي إسحق نيوتن (1642 – 1727) والتي حملت العنوان اللاتيني فيلوسوفيا إنشرلايس برنسبيا ماثماتكيا وجاءت بالعربية بعنوان المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية . والتي نشرها باللاتينية أولاً في 5 تموز 1687 [95]. ومن ثم ظهرت لها ترجمة إنكليزية عام 1728 . وبالطبع إن برنسبيا نيوتن هي واحدة من أشهر روائع تاريخ العلم [96].

  والحقيقة إن برنسبيا نيوتن إحتوى على القوانين الأساسية للفيزياء . أما برنسبيا وايتهيد – رسل فقد تألفت من ثلاثة مجلدات بينما رائعة نيوتن فإنها تكونت من ثلاثة كتب وهي مملوءة بالتفسيرات الرياضية ولذلك نحسبُ إنها بشكل وآخر كونت مصدراً مهماً من مصادر برنسبيا ماثماتكيا التي كتبها وايتهيد – رسل ونرى إنها تحتاج في العالم العربي إلى قراءة نقدية من زاوية برنسبيا نيوتن [97].

  صحيح إن برنسبيا ماثماتكيا التي كتبها وايتهيد – رسل قد تألفت من ثلاثة مجلدات وحالها من الزاوية الميثديولوجية مثل حال برنسبيا نيوتن التي تكونت بالميزان المنهجي من ثلاثة كتب أيضاً (والفرق سطحي يدور بين تسميات من مثل مجلد وكتاب) . ومن طرف آخر إن مثابرة وايتهيد – رسل ركزت مباحثها على أسس الرياضيات ونحن لا نظن في هذا جديد على متن كتاب نيوتن . إلا إن الجديد هو لعبة اللغة والدوران معها .. جاءت نشرة المجلدات الثلاثة لعمل وايتهيد – رسل في طبعتها الأولى على التوالي ؛ المجلد الأول سنة 1910 ، والثاني سنة 1912 والثالث سنة 1913(ولاحظنا إنه كانت في نية وايتهيد ورسل إصدار مجلد رابع من برنسبيا ماثماتكيا وبعنوان حول أسس الهندسة إلا إن هذا المجلد لم يرى النور وظل فكرة في ذهن كل من وايتهيد ورسل وحسب . في حين إن إندرو ديفيد إيرفان يرى إنه تم البدء بالمجلد الرابع إلا إنه لم يُكمل على الإطلاق وهناك إشارة إلى إن العمل الشاق حمل كل من وايتهيد – رسل أن يتوقفا عند نهاية المجلد الثالث [98].) . ومن ثم في عام 1927 ظهرت الطبعة الثانية . ولعل الجديد في الطبعة الثانية ، هو إنها ضمت أطراف جديدة ، منها مقدمة إلى الطبعة الثاني وملحق جديد وقائمة مختصرات وهي محاولة لوصف مجموعة من البديهيات وقواعد الإستنتاج في المنطق الرمزي ، وخصوصاً الإشتقاق من البديهيات الرياضية . وهو بالطبع مشروع طموح ومهم في تاريخ الرياضيات والفلسفة على حد سواء [99].

  وهناك إحتمال إلى إن وايتهيد بعد نشر رائعة وايتهيد – رسل المشتركة برنسبيا ماثمانكيا ، طبع كتابه الذي حمل عنوان مقدمة إلى الرياضيات وبالتحديد في عام 1911 كما قلنا سابقاً .وكان هدف وايتهيد من نشر هذا الكتاب ليس الكتابة إلى علماء الرياضيات والمتخصصين فيها . وإنما كتبه إلى الجمهور العام من القراء . وفعلاً فإن الكتاب تناول طبيعة الرياضيات ووحدتها وتراكيبها أو بنياتها الداخلية [100]. ولذلك وجدنا وايتهيد يُعلن في الفصل الإفتتاحي من الكتاب ، فيُفيد مؤكداً على : ” إن الفصول اللاحقة لا تهدف إلى تعليم الرياضيات ، وإنما ومنذ بداية تتطلع إلى تمكين الطلبة ، ومنذ بداية فصولهم الدراسية إلى معرفة ماهية ودور هذا العلم (أي الرياضيات) بحد ذاته ، ولماذا هو ضروري في أسس التفكير الخالص في الظاهرة الطبيعية والطرف التطبيقي منها ” [101].      

  كما يمكن النظر إلى كتاب مقدمة إلى الرياضيات على إنه محاولة لفهم النمو الهادف إلى توحيد علوم الرياضيات وترابطها ككل ، إضافة إلى فحص الآثر المتبادل بين الرياضيات والفلسفة ، واللغة والفيزياء [102]. وبالرغم من إن هذا الكتاب لم يقرأ إلا بصورة قليلة ، فإنه بنهج آخر كان نبؤة حملت أطرافاً فكرية مؤكدة من أعمال وايتهيد المتأخر في مضماري الفلسفة والميتافيزيقا [103].

الفلسفة والميتافيزيقا في تفكير الفريد نورث وايتهيد

  لاحظ الباحث إن وايتهيد لم يبدأ عمله الأكاديمي فيلسوفاً على الإطلاق وذلك لكونه لم يحصل على تدريب أكاديمي رسمي في مضمار الفلسفة وفنونها (أو علومها) حيث إن الرجل لم يحضر دروساً أو فصولاً فلسفية في مرحلة التعليم الأكاديمي الأولي أو التعليم العالي . إلا إنه رغم هذا الحال فقد أظهر وايتهيد في بواكير حياته إهتماماً كبيراً وكذلك تقديراً عالياً للفلسفة ومباحث الميتافيزيقا . كما ويتوافر لدى الباحثين الأكاديميين ، وخصوصاً من إهتم بأطراف من سيرته الذاتية ، شواهداً على إنه كان ينظر إلى ذاته ، في إنه مجرد فيلسوف هاوي . والدليل على ذلك إنه في واحدة من رسائله التي بعثها إلى صديقة وتلميذه السابق برتراند رسل ، حيث كتب له ، وبعد مناقشة للعلم وشرح ووصف قال : ” إن هذا السؤال هو الذي وضعنا في قعر محيط الميتافيزيقا . وإن جهلي المُطبق بهذا العلم هو الذي حرمني من الدخول ” . بالطبع من الدخول إلى عتباته (منا) [104]. ومن ثم تحول وايتهيد في طور لاحق من حياته إلى واحد من فلاسفة الميتافيزيقا الأوائل في القرن العشرين .

   ويبدو إنه في خلال عصر وايتهيد وبالتحديد في فترة بدايته الكتابة والتأليف (فترة العشرينات من القرن العشرين) تحول الإهتمام بالميتافيزيقا والبحث الفلسفي في طبيعة الكون والوجود إلى جزء من ذمة الماضي . كما إن هيمنة العلم التجريبي وإنجازاته المؤثرة ، أخذ يقود الوعي الأكاديمي الذي كان يؤكد في أطراف كثيرة منه ، على إن تطوير الأنظمة الميتافيزيقية الشاملة ، هو مجرد محاولات لتضييع الوقت ، والسبب هو إنهم لم يخضعوا إلى مضمار التدريب في البحث التجريبي ومن ثم إنهم لم يختبروا لحظات الذوق التجريبي [105].

   والواقع إن وايتهيد قد إختبر وعاش لحظات الذوق التجريبي (هو طول عمره كان طالب علم ومن ثم هو قطب كبير في مضمار العلم الأكاديمي الأنكليزي أولاً ومن ثم الأمريكي حين إستقر في أمريكا) ولذلك فهو (أي وايتهيد) لم ير في هذا الإعتراض أية قيمة علمية أو ميثديولوجية . وفعلاً فقد لاحظنا في دفتر ملاحظات واحد من طلاب وايتهيد وبالتحديد في الفصل الدراسي الذي درسه عام 1927 ، إقتباس يقول فيه وايتهيد ” كل رجل علم من أجل أن يُحافظ على سمعته ، كان من اللازم أن يقول : إنه لا يُحب الميتافيزيقا . ولكن ماذا يعني ؟ إنه لا يُحب نقد ميتافيزيقاه (أي لايُحب نقد الميتافيزيقا التي يُؤمن بها = منا) [106].

  وعلى أساس وجهة نظر وايتهيد ، فإن كلاً من فريق العلماء والفلاسفة يصطنعون على الدوام إفتراضات ميتافيزيقية تدور حول الكيفية التي يعمل بها الكون وفي كل الأوقات . إلا إن إصطناع مثل هذه الإفتراضات ليست من السهولة إصطناعها بدقة وذلك بسبب إنها مجرد إفتراضات ، وهي من طرف آخر لم تخضع بعد إلى الإختبار والتساؤل . ووايتهيد في الوقت ذاته إعترف بأن ” الفلاسفة من طرفهم ، فهم لا يأملون على الإطلاق بالإمساك بالصياغة النهائية لمثل هذه المبادئ الأولى الميتافيزيقية [107].

  ولكل ذلك جادل وايتهيد الناس وخصوصاً الذين يحتاجون منهم على الدوام ، التدقيق وإعادة النظر في الخيال بفرضياتهم الأساسية والتي تدور حول الكيفية التي يعمل بها الكون (أو العالم) وخصوصاً إذا ما عمل كل من الفلسفة والعلم أي تقدم حقيقي ، حتى وإن ظل هذا التقدم (بلغة وايتهيد) شبيهاً بما يُعرف إسمبوتت وبالعربية الخط المقارب [108]. ولهذا السبب فإن وايتهيد يُقومُ الأبحاث الميتافيزيقية ويرى إنها أبحاث جوهرية إلى كل من العلم الجيد والفلسفة الجيدة (هكذا جاءت في لغة وايتهيد) [109].  

   ولاحظنا إن عدداً من الأكاديميين والباحثين في فلسفة وايتهيد ، يُرجحون إن ما إعتبره وايتهيد خطأ في الإفتراضات الميتافيزيقية ، في أساسه يعود إلى فكرة الديكارتية والتي تذهب إلى إن الحقيقة هي تركيب من أجزاء المادة والتي توجد بصورة مستقلة الواحدة عن الأخرى ، والتي رفضها وايتهيد لصالح إنطولوجيا البروسس (العمل) والتي تنهض على الوقائع (والتي هي موضوعات توجد في زمن ما) . وإن الوقائع (الأحداث) هي أولية وأساساً مترابطة وتعتمد الواحدة على الآخرى [110].

   كما جادل وايتهيد وذهب إلى إن أغلب العناصر الأساسية التي تؤلف الحقيقة يُمكن إن تكون في مجملها تجريبية (إختبارية) وتعتمد على الملاحظة . ومن ثم عاد فأكد على إن كل شئ يتم تشكليه بالإعتماد على ملاحظته الإختبارية . ومن النافع أن نشير ونحن نتكلم عن الملاحظة الإختبارية ، إلى إن وايتهيد يتداول إصطلاح ” الخبرة ” بمعناه الواسع العريض ، حيث إنه يرى حتى العمليات غير الحية من مثل تصادم الإلكترونات ، فإن فيها مظهر بدرجات ما للخبرة . وفي هذا الوصف عارض وايتهيد ديكارت الذي فصل بين نوعين مختلفين من الوجود الحقيقي ؛ الأول المادي على الإطلاق . والثاني العقلي على الإطلاق [111]. وهنا لاحظنا إن وايتهيد ، وهو يتحدث عن نظامه الميتافيزيقا أشار وأحال القارئ إلى مضمار ” فلسفته العضوية ” ومن المعلوم لكل مُتابع لتاريخ التحولات الفلسفية والميثديويوجية وخصوصاً طرف الإصطلاحات في فلسفة وايتهيد ، يلحظ إن فلسفته العضوية تحولت إلى مضمار واسع وأصبح أكثر شهرة وهيمنة وهو ميدان ” الفلسفة العملية أو فلسفة البروسس [112].  

    والحقيقة إن فلسفة وايتهيد بتقدير عدد من الأكاديميين الغربيين ، هي فلسفة أصيلة وعميقة كما وهي ميراث فلسفي ثمين لمجمل دوائر التفكير الفلسفي الغربي المعاصر ، خصوصاً بعد إن طبع وايتهيد رائعته التي حملت عنوان مفهوم الطبيعة والتي نشرها سنة 1920 . والتي منحته شهرة فكان الحاصل منها إن أصبح رئيس الجمعية الأرسطية وللفترة من سنة 1922 وحتى سنة 1923 . كما وحملت الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون (1859 – 1941) إلى التصريح : ” بإن وايتهيد هو من أفضل الفلاسفة اللذين كتبوا باللغة الإنكليزية ” [113].

   ولكون فلسفة وايتهيد عميقة وأكثر تأثيراً ، كما وإنها نظام فلسفي مختلف . فقد وجهت له الدعوة في عام 1924 وذلك للتدريس بروفسوراً للفلسفة في جامعة هارفارد . وكان عمره يومها  ثلاث وستين عاماً [114]. وكل هذا لايعني ولا يُدلل على إن تفكير وايتهيد ومن ثم فلسفته قد تم قبولها بصورة واسعة أو حتى فهمها جيداً ، بل بالعكس إن أعمال وايتهيد الفلسفية تُعدُ على العموم من أغلب الأعمال الفلسفية صعوبة وبكل مقاييس التقليد الفلسفي (والذي يُطلق عليه باللغة الإنكليزية وسترن كانن) في العالم الغربي [115].

  وذكرت بعض الدراسات إلى إنه حتى الفلاسفة المهنيين كانوا يُكابدون كثيراً في متابعة كتابات وايتهيد . ولعل من أكثر القصص تداولاً وشيوعاً ، والتي تكشف عن مستوى الصعوبة التي تواجه المتلقي لفهم فلسفة وايتهيد ، هو ما تكشفه كتابات مراكز فلسفة وايتهيد الأكاديمية . وبالتحديد خلال تقديم محاضرات وايتهيد والتي تُعرف بمحاضرات جيفورد [116]في عامي 1927 – 1928 والتي تلت محاضرات عالم الرياضيات وفيلسوف العلم آرثر ستانلي إدنغتن (1882 – 1944) [117]. وبعد محاضرات وايتهيد نشر رائعته الوايتهيدية المشهورة والتي حملت عنوان البروسس (العمل) والحقيقة . ولاحظنا إن الباحث الأكاديمي فيكتور لوي يُقارن في نص أورده في كتابه الذي حمل عنوان الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله ، فقال : ” كان إدنغتن محاضراً ساحراً ولامعاً ، ويحضر محاضرات جمهور من الطلاب والمستمعين بحدود 600 طالباً في مجمل فصله الدراسي . وإن هذا الحضور ذاته تحول إلى محاضرة وايتهيد الأولى . ولكونها غير مفهومة تماماً ، لا للجمهور العام من الطلبة ، بل وحتى للطلاب النخب . فإن والدي علق على ذلك وقال : إذا لم أعرف وايتهيد جيداً ، فإنني سأشتبه وأفكر إنه دجال صنع المحاضرة تأتي وتذهب على طول .. وإن هذا الجمهور أخذ يتناقص في المحاضرات اللاحقة ، ولم يبقى من مجموعه سوى نصف دزن (أي ستة من الطلاب فقط) ” [118].  

    وليس على الإطلاق هناك شك في الإحترام الذي قدمه عدد من أقران وايتهيد له . ولكن في الوقت ذاته كان وايتهيد وراء حيرة صعقتهم . وفعلاً فقد وجدنا في دراسة عن وايتهيد إشارة إلى شاهد أخر يحمل الحيرة من واحد من مؤلفاته . وبالطبع الحيرة جاءت من رجل لاهوت كان يعمل في كلية اللاهوت في جامعة شيكاغو بل وكان عميداً لها ، وهو رجل اللاهوت المتميز شيلر ماثيوس (1863 – 1941) [119]والذي علق على كتاب وايتهيد الذي حمل عنوان الدين في حالة صنع والذي صدر عام 1926 ، فقال : ” إنه مثير للغضب ، كما يجب أن أضيف بأنه مُحرج كذلك . وأخذت أقرأ الكتاب صفحة بعد صفحة ، مع العلم إن كلماته مألوفة ولكنني لم أفهم منه جملة واحدة [120].

  وكتب رجل اللاهوت شيلر ماثيوس بتأثير وايتهيد عدداً من مؤلفاته وإختار لها عناوين تحمل عناوين بما يشبه عناوين وايتهيد من مثل الفلسفة العملية . وهنا نقدم عناوين كتب شيلر ماثيوس ومنها ؛ التكفير والعملية الإجتماعية (1930) ، الأخلاق والعملية الكونية (1933) ، المسيحية والعملية الإجتماعية (1934) ونحسب إنها تندرج في مضمار اللاهوت العملية .. ولاتنسى بأن الباحث والكاتب كينث سميث قد إختار عنوان كتابه عن رجل اللاهوت شيلر ماثيوس عناوناً جسد كل هذه الإصطلاحات وإختصرها في عنوان كتابه عن شيلر ماثيوس ، والذي جاء بالصورة الآتية : شيلر سميث : رجل لاهوت العملية الإجتماعية [121].

  وعلى أية حال ، فإن خيبة آمل رجل اللاهوت والأكاديمي شيلر ماثيوس من مؤلفات وايتهيد لم تؤثر سلبياً من إهتمامه بتفكير وايتهيد . وحينا تصادف إن عدداً ليس بقليل من الفلاسفة ورجال اللاهوت في كلية اللاهوت في جامعة شيكاغوا كانوا مُدركين لأهمية ما عمله وايتهيد دون أن يمسكوا بكل التفاصيل وتحديداً ما تحمله مشاريعه الفلسفية والفكرية من تضمينات . وبتأثير كل ذلك تم في عام 1927(ويومها كان وايتهيد حياً ونشيطاً ومنكب على الكتابة وتذكر إن وايتهيد مات عام 1941) دعوة باحث أمريكي خبير بتفكير وايتهيد ، وهو الفيلسوف ورجل اللاهوت الأمريكي هنري نيلسون يُمان (1884 – 1975)[122]للقدوم إلى جامعة شيكاغو وذلك لتقديم محاضرة يشرح فيها فكر وايتهيد [123]. وكانت محاضرة يُمان عالية وفيها الكثير من الأطراف جديدة ودللت على تفكير المحاضر الخلاق ، مما حمل الجامعة حالاً على تعيينه وظل هناك يُعلم لمدة عشرين سنة ، كما وبقيت علاقته مستمرة بعد ذلك لمدة ثلاثين سنة بكلية اللاهوت في شيكاغو ، وإستمر يُمان متواصلاً مع تفكير وايتهيد [124].    

  ولاحظنا إنه بعد فترة زمنية قصيرة من ظهور كتاب وايتهيد والذي حمل عنوان العملية (البروسس) والحقيقة وتوافق نشره في عام 1929 . كتب هنري نيلسون يُمان مراجعة له عام 1930 وقال فيها : ” ليس كثير من الناس ، من قرأ كتاب وايتهيد الجديد في هذا الجيل ، كما وليس كثير منهم سيقرأه في أي جيل لاحق . ولكن تأثيره سوف يشعُ من خلال مراكز التفكير المهتمة بتفكير وايتهيد وحتى سنرى إن الرجل العادي سيُفكر ويعمل بهديه . ولا أحد يعرف متى الإشعاع سيأتي . وبعد بضع عقود من المناقشة والتحليل ، فإن واحد سيكون قادراً على فهمه ويكون أكثر إستعداداً على عمل شئ ما أكثر مما تم عمله [125].

تعقيب ختامي :

   فعلاً فقد صحت نبؤة كلمات هنري يُمان وثبت صدقها حيث تحول كتاب وايتهيد العملية والحقيقة إلى واحد من أكثر الكتب ” جدلاً ، وإنه من أغلب النصوص الميتافيزيقية تفرداً وأكثرها إثارة للإعجاب في القرن العشرين [126]. صحيحُ جداً القول بأن هناك القليل من جمهور القراء من قرأ وايتهيد ، كما وإن هناك القليل القليل من فهمه ولعل ذلك بصورة جزئية يعود إلى متطلباته برأي الفيلسوفة البلجيكية المعاصرة إيزابيل ستنكرز (1949 – حية) [127]والتي أفادت مُعلقة فقالت : ” إن قراء وايتهيد وافقوا على (خوض) المغامرة معه ومع أسئلته والتي ستفصلهم من أية صيغة من الإتفاق الجماعي في الرأي ” [128]. ويبدو لنا إن جُل مشكلة وايتهيد ، هو إنه وضع الفلسفة الغربية على طاولة التشريح ، ومن ثم تساءل بطريقة جريئة عما يُطلق عليه فرضيات الفلسفة الغربية حول الكيفية التي يعمل بها الكون . وكان وايتهيد عارفاً ومتوقعاً ، بأنه خلال هذا العمل الذي باشره ستبرز مشكلات علمية وفلسفية . وفعلاً حدث ما توقع وايتهيد ، فكان مستعداً فقدم لها حلولاً غير مألوفة (فيها كثير من الإختراع وإصطناع بدعة من البدع) وهي بالطبع محض حلول وايتهيدية خالصة لحماً وعظماً وملحاً [129].  

فصيلة من مؤلفات الفريد نورث وايتهيد (المؤلفات برمتها باللغة الإنكليزية) :

1 – مقالة في الجبر الكلي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 1898 .

2 – بديهيات الهندسة الوصفية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 1907 .

3 – برنشبيا ماثماتيكا (العنوان باللاتينية) أو مبادئ الرياضيات (بالإشتراك مع تلميذه السابق برتراند رسل) ، المجلد الأول ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1910 .  

4 – مقدمة إلى الرياضيات ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1911 .

5 – برنشبيا ماثماتكيا (بالإشتراك مع رسل) ، المجلد الثاني ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1912 .

6 – برنشبيا ماثماتيكا (بالإشتراك مع رسل) ، المجلد الثالث ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1913 .

7 – تنظيم الفكر التربوي والعلمي ، دار نشر وليمز ونورجاتا ، لندن 1917 .

8 – بحث حول مبادئ المعرفة الطبيعية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1919 .

9 – مفهوم الطبيعة ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1919 وهو مؤسس على محاضرات كلية الثالوث – كيمبريدج .

10 – مبدأ النسبية وتطبيقاته على علم الفيزياء ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1922 . وبالمناسبة أشرنا في البحث أعلاه إلى إن فيلسوف العلم آرثر إدنغتون كتب في مضمار شرح نظرية أنشتاين في النسبية . وبهذا المقام ندعو إلى دراسة مُقارنة بين جهود آرثر إدنغتون وأعمال وايتهيد في مضمار النظرية النسبية وفلسفة العلوم .. حيث إن كلاهما جاء من مضمار الرياضيات . وكلاهما فيلسوف علم وخصوصاً من طرف العلاقة بين الرياضيات والفيزياء . وكلاهما كتب في النظرية النسبية وخصوصاً وايتهيد وتطبيقاتها في علم الفيزياء . مع الإشارة إلى إن أسبقية التأليف في الرياضيات تعمل لصالح وايتهيد . إلا إن التأليف في مضمار النسبية فإنها تعمل لصالح آرثر إدنغتون الذي تقدم بسنتين على كتاب وايتهيد . وكان كتاب إدنغتون بعنوان المكان ، الزمان والجاذبية : موجز للنظرية النسبية العامة والذي نشره عام 1920 وهو واحد من ثلاثية في ميدان النظرية النسبية وهو بالطبع شرح لنظرية البرت إنشتاين .

11 – العلم والعالم الحديث ، شركة نشر ماكميلان ، سلسلة الكتب العظيمة ، المجلد رقم 55 ،

نيويورك 1925 .

12 – الدين في الصنع ، شركة ماكميلان ، نيويورك 1926 ، وهو مؤسس على محاضرات معهد لويل – أمريكا (المعهد بدأ في شتاء 1939 / 1940) .

13 – الرمزية ، معناها ونتيجتها ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك 1927 ، وهو مؤسس على محاضرات قدمها في جامعة فيرجينيا .

14 – العمل والحقيقة : مقالة في الكوسمولوجيا (علم الكونيات) ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك 1929 ، وهو مؤسس على محاضرات معهد جيفورد – جامعة إدنبرا . وظهر تصحيح بقلم ديفيد راي كريفن ودونالد ستربيرن تُشير إلى إن الكتاب صدر من المطبعة الحرة في نشرة 1978 .

15 – هدف التربية ومقالات آخرى ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك 1929 .

16 – وظيفة العقل ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون 1929 . وهو منشأ على محاضرات مؤسسة فانكسم ، وقدمت في جامعة برنستون .

17 – مغامرات الأفكار ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك 1933 ونشر كذلك في مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج 1933 . وقد قرأنا هذه الكتاب في نهايات الستينات من القرن العشرين في ترجمته العربية يومذاك .

18 – الطبيعة والحياة ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو 1934 .

19 – ضروب الفكر ، شركة نشر ماكميلان ، نيويورك 1938 .

20 – الرياضيات والخير ، منشور في كتاب : في فلسفة الفريد نورث وايتهيد ، إشراف بول آرثر سكليب ، مطبعة جامعة شمال غرب ، إيفنستون – شيكاغو 1941 .

21 – الخلود ، منشور في كتاب : في فلسفة الفريد نورث وايتهيد ، إشراف بول آرثر سكليب ، مطبعة جامعة شمال غرب ، إيفنستون – شيكاغو 1941 .

22 – مقالات في العلم والفلسفة ، المكتبة الفلسفية ، لندن 1947 .

23 – فطنة وحكمة الفريد نورث وايتهيد ، إشراف أليسون هيرتز جونسون ، مطبعة بيكون ، بوسطن 1947 .

————————————————————————————–

الهوامش والتعليقات

 – أنظر : ديفيد راي كرين ؛ الفلسفة العملية للدين (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كورنيل 2001 ، ص 7 [1]

 – أنظر : جورج كرين ؛ تطور الإيمان في أسرار الكون : ثيولوجيا (لاهوت) وليم تامبل ضد مفكري العمل (البروسس) (وايتهيد والإكسندر وغيرهم [2]

) بالإنكليزية ، مطبعة الجامعة البروتستانية ، كنساس 1991 .

 – أنظر : كيري دورين ؛ صناعة اللاهوت الليبرالي الأمريكي : الأزمة ، التهكم وما بعد الحداثة (1950 – 2005) بالإنكليزية ، مطبعة جون نوكس [3]

، 2006 ، ص ص 123 – 124 .  

 – أنظر : رولن فابر ؛ لاهوت العمل (بالإنكليزية) ، مطبعة شاليس – سانت لويس 1993 ، ص 126 . [4]

 – أنظر : إيزابيل ستينكرز ؛ التفكير مع وايتهيد : الحرية ومفاهيم الخلق الحوشي ، ترجمة مايكل شيس ، مطبعة جامعة هارفارد 2011 ، ص 6 . [5]

 – أنظر : 1 – مونيكا كولمان ونانسي هاول وهلين راسل ؛ لاهوت خلق المرأة : حركة الإنخراط في فكر العمل (بالإنكليزية) ، دار نشر وبف وستوك [6]

2011 ، ص 13 وهو تطبيق لفكر الفيلسوف وايتهيد في الدراسات النسوية . 2 – أنظر : جون كوب ؛ المحافظة على الخير المشترك : وجهة نظر مسيحية حول الإقتصاد العالمي (بالإنكليزية) ، دارنشر بيليجرم -كليفلاند 1994 وهو تطبيق لأفكار وايتهيد في مضمار الإقتصاد . 3 – كيري دورين ؛ إغراءات وضرورة لاهوت العمل (بالإنكليزية) ، مجلة تيارات متقاطعة ، العدد 58 سنة 2008 ، ص 318 وهي تطبيق لأراء وايتهيد في كتابه الذي حمل عنوان فلسفة العمل .  

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هوبكنز 1985 ،  المجلد الأول ، ص 13 . [7]

 – تأسست عام 1797 وهي مدرسة أكاديمية النحو (القواعد) وأنشأها الدكتور وليم هامبل . وتقع في شارع شاتم رامس كيت . وهناك شواهد على إن [8]

المدرسة كانت موجودة قبل التأسيس الرسمي لها . وتعرضت إلى تغييرات كبيرة خلال القرن التاسع عشر وكانت تضم حوالي ثمنمائة وثلاثة عشر طالباً . أنظر : أدورد هيث ؛ فصل من حياتي (بالإنكليزية) ، دار هودر وستوكتون – لندن 1998 ، ص 111 .

 – أنظر : فيكتور لوي المصدر السابق .[9]

 – المصدر السابق .[10]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 27 . [11]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 44 . [12]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 32 – 33 . [13]

 – أنظر المصدر السابق  ، ص ص 54 – 60 . [14]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 63 .[15]

 –  أنظر المصدر السابق ، ص 72 . [16]

 – وهي درجة تشريف تُمنح للطلبة المتميزين في السنة الثالثة ومن الفئة الأول وللمتخرجين في الرياضيات . ومن سجل درجة عالية فهو سينير [17]

رانجلر ومن ثم يليه الثاني رانجلر وهكذا … أنظر : أندرو رونك ؛ أسياد النظرية : كيمبريدج وصعود الفيزياء الرياضية ، مطبعة جامعة شيكاغو 2003 ، ص 197 .

 – أنظر : إيفور غرتن غينيس ؛ بحث حول الجذور الرياضية 1870 – 1940 : أنواع المنطق ونظريات المجموعات وأسس الرياضيات من كنتور [18]

وخلال رسل وحتى جودل (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة برنستون 2000 . كما وإنظر الفصل الذي كتبه ويلارد فان أورمان كواين (1908 – 2000) في كتاب : بول أرثر شيلب ؛ فلسفة الفريد نورث وايتهيد (بالإنكليزية) ، شركة تودر للنشر ، نيويورك 1941 ، ص ص 125 – 163 .

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص 63 . [19]

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز ، المجلد الثاني 1990 ، ص 34 . [20]

 – أنظر للتفاصيل : الفريد نورث هوايتهيد وبرتراند رسل ؛ مبادئ الرياضيات (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج  ، المجلد الأول سنة  1910 . [21]

وكذلك المجلد الثاني سنة 1912  والمجلد الثالث سنة 1913 . وإنظر أيضاً : إستيفن كلاين ؛ مدخل إلى الرياضيات الفوقية (بالإنكليزية) ، شركة الناشرين ، أمستردام 1952 .

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص 112 . [22]

 – أنظر : الكتب المئة في القرن (بالإنكليزية) ؛ صحيفة نيويورك تايمز ، 30 أبريل 1999 .  [23]

 – أنظر : لوك ماستين ؛ قصة الرياضيات (بالإنكليزية) ، سنة 2010 (أون لاين) ، الفصل المعنون الرياضيات في القرن العشرين : رسل ووايتهيد . [24]

 – أنظر : روجر غبسون (المشرف على الكتاب) ؛ صُحبة كيمبريدج مع كواين ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2000 . وكذلك : بول آرثر شيلب وأل .  [25]

أي . هان (المشرفان) ؛ فلسفة ويلارد كواين (بالإنكليزية) ، مكتبة الفلاسفة الأحياء ، دار نشر الكورت المفتوح 1986 .

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، المجلد الثاني ، ص 2 . [26]

 –  أنظر المصدر السابق ، ص ص 6 – 8 . [27]

 – وهي كلية بحث جماهيرية ، أسسها الأمير ألبرت وهو زوج الملكة فيكتوريا .. أنظر : وينتراب ستانلي ؛ ألبرت : الملك غير المتوج ، دار نشر [28]

موري _ لندن 1997 .

 – درس إندرو رسل فورسيث في كلية ليفربول وكان أستاذه ريتشارد بندلبري ( 1847 – 1902) قبل أن ينخرط في كلية الثالوث في جامعة [29]

كيمبريدج . وتخرج إندرو فورسيث بدرجة سنير رانكلر عام 1881 . وتم إختياره باحثاً في كلية الثالوث . ومن ثم عُين رئيساً لقسم الرياضيات في جامعة ليفربول وكان عمره أربع وعشرين ربيعاً فقط . وعاد إلى كيمبريدج وبالتحديد عام 1884 وليحاضر فيها وأصبح عام 1895 بروفسوراً للرياضيات البحتة … للتفاصيل أنظر : أي . ت . ويتتكر ؛ أندرو رسل فورسيث (1858 – 1942) ، مذكرات السير الذاتية لزملاء الجمعية الملكية ، المجلد الرابع ، العدد 11 سنة 1942 ، ص ص 208 – 226 .  

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص ص 26 – 27 . [30]

 – أنظر المصدر السابق .[31]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 72 – 74 . [32]

 – والجمعية الأرسطية هي مؤسسة إنكليزية ركزت إهتمامها ودراساتها على الفلسفة ، وقدمت أبحاث فلسفية منهجية وصدرت بصورة منتظمة . وتم [33]

تأسيسها في الإجتماع الذي حدث في 19 أبريل من عام 1880 والذي إحتضنته ساحة حديقة بلومزبري – لندن . وكان الحاصل هو الإعلان عن ” تأسيس جمعية تتألف من عشرين عضواً وتشمل السيدات . والجمعية تجتمع مرة واحدة كل إسبوعين وفي يوم الإثنين والساعة الثامنة وفي غرف جمعية إصلاح الإملاء ” . ومن الإمور الأخرى التي تم عرضها هي قواعد الجمعية ومنها ” إن موضوع الجمعية هو الدراسة المنهجية للفلسفة ” ، وكان التركيز على أمرين ؛ ” أولاً – دراسة التطور التاريخي للفلسفة ” و” ثانياً – دراسة مناهج الفلسفة ومشكلاتها ” . وكان هم الإعضاء هو إسم الجمعية ، فتم إختيار الفيلسوف أرسطو وأصبحت الجمعية الأرسطية . وكان أول رئيس لها هو الفيلسوف الإنكليزي  شادورث هادجسون (1832 – 1912) وهو رائد من رواد البراجماتية حسب الفيلسوف البراجماتي الأمريكي وليم جميس (1842 – 1910) . وكان هادجسون عضو الجمعية الميتافيزيقية . ولعل من أهم مؤلفاته ، كتابه الذي حمل عنوان الخبرة الميتافيزيقية والذي أعلن فيه عن واقعية جديدة  .. أنظر : شادورث هولوي هادجسون ؛ الخبرة الميتافيزيقية (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمان ، نيويورك 1898 (تألف من 487 صفحة) .  

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص 127 . [34]

 – ومن أهم أعمال الباحث الأكاديمي الأمريكي هنري تايلور ؛ 1 – الميراث الكلاسيكي للعصور الوسطى ، مطبعة جامعة كولومبيا ، ط2 سنة [35]

  1901 . 2 – العقل في العصور الوسطى : تاريخ تطور الفكر والعواطف في العصور الوسطى ، شركة ماكملان للنشر 1911 (مجلدان) . 3 – المُثل القديمة : دراسة في النمو العقلي والروحي ومن العصور المبكرة وحتى تأسيس المسيحية ، شركة ماكميلان 1913 (مجلدان) . 4 – الخلاص ، تحرير الروح في العالم القديم ، شركة ماكميلان ، نييورك 1915 . 5 – الأنبياء ، الشعراء والفلاسفة في العالم القديم ، شركة ماكميلان 1915 . 6- ولادة الثقافة المسيحية في الغرب ، دار نشر هاربر 1958 . وغيرها كثير ..

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص 132 . [36]

 – وهي الديولزم وتعني الثنائية (عقل وجسم) والتي إرتبطت في الفلسفة الحديثة بتفكير الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت (1596 – 1650) [37]

وحوارييه وخصوصاً في تفكير ديكارت منذ عام 1641 وصاعداً . ويعتقد إن العقل جوهر لامادي وهو ليس بجوهر مكاني . وديكارت يوحد بين العقل والشعور أو الوعي الذاتي . والعقل يتميز عن المخ وهو مجموعة ملكات عقلية (مثل الذكاء ..) . وديكارت هو أول فيلسوف صاغ مشكلة العلاقة بين العقل – الجسم وفي الصيغة المتعارف عليها اليوم … للتفاصيل أنظر : دبليو دي . هارت ؛ الثنائية (الديوليزم) ، مقال منشور في الكتاب الجماعي : صُحبة إلى فلسفة العقل ، إشراف صامويل غوتنبلاين ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد 1996 ، ص ص 265 – 267 .  

 –  انظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص ص 3 – 4 . [38]

 – أنظر : فيليب روز ؛ حول وايتهيد (بالإنكليزية) ، دار نشر ودزورث – بيلمونت 2002 ، المقدمة . [39]

 – أنظر : روث شادويك وكلايف كازو ؛ عمانوئيل كانط ، تقويم نقدي : نقد العقل الخالص عند كانط (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج 1992 . [40]

وتألف كتاب نقد العقل الخالص في نشرته الألمانية الأولى من 856 صفحة ، والتي ظهرت لأول مرة عام 1781 ومن ثم أعاد نشرها مرة ثانية عام 1787 . وتُعد واحدة من الروائع الفلسفية التي تركت تأثيراً كبيراً على تاريخ الفلسفة الغربية . ويُشار إليها بعض الأحيان بعناوين مثل ” النقد الأول ” وذلك لأن كانط تبعه بنشر كتابين نقديين ن وهما نقد العقل العملي سنة 1788 ونقد الحكم لإي عام 1790 .

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص 262 . [41]

 – أنظر المصدر السابق ، المجلد الأول ، ص 7 .[42]

 – أنظر المصدر السابق . [43]

 –  أنظر المصدر السابق ، ص 2 . [44]

 – أنظر : النشرة النقدية لوايتهيد ، مشروع بحث وايتهيد ، 21 نوفمبر سنة 2013 .[45]

 – أنظر : إيزابيل إستنكر ؛ التفكير مع وايتهيد : الحرية والتوليد الحوشي للمفاهيم ، ترجمة مايكل شيس ، مطبعة جامعة هارفارد 2011 ، ص 6 . [46]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ رسالة حول الجبر الكلي (الشامل) بالإنكليزية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1898 . [47]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ بديهيات الهندسة الوصفية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1907 . [48]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ إبرانكبيا ماثماتيكيا أو مبادئ الرياضيات (بالإنكليزية) ، المجلد الأول ، مطبعة جامعة كيمبريدج [49]

1910 .  

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ مقدمة إلى الرياضيات (بالإنكليزية) ، سلسة روائع الكتب في العالم الغربي ، المجلد 56 ، مطبعة جامعة كيمبريدج [50]

1911 .

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ مبادئ الريضيات (بالإنكليزية) ، المجلد الثاني ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1912 . [51]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد وبرتراند رسل ؛ مبادئ الرياضيات (بالإنكليزية) ، المجلد الثالث ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1913 . [52]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ الرمزية ، معناها وآثارها (بالإنكليزية) ، شركة ماكميلان – نيويورك 1927 . [53]

 –  أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ الرياضيات والخير (بالإنكليزية) ، فصل منشور في كتاب ؛ فلسفة الفريد نورث وايتهيد ، إشراف بول آرثر [54]

شلب ، مطبعة جامعة الغرب الشمالي 1941 . وبول آرثر شلب (1897 – 1993) ولد في ألمانيا ومن ثم هاجر قبل الحرب العالمية الأولى إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، وعلم في العديد من الجامعات الأمريكية . وكان في السنوات الأخيرة من عمله الأكاديمي يُدرس فصولاً في الفلسفة لطلاب الدراسات العليا . كما وكان لعدد من السنوات الناشر والمشرف على مكتبة الفلاسفة الأحياء . وهو الذي أقنع عدد من الفلاسفة والعلماء المشاهير من مثل إنشتاين (1879 – 1955) وكورت غودل (1906 – 1978) وبرتراند رسل على المساهمة في هذه المكتبة .. ومن أهم مؤلفات بول شلب : 1 – فلسفة كار بوبر ، الجزء الأول بالإنكليزية (إشراف) ، شركة الكورت المفتوح للنشر 1974 . 2 – فلسفة إرنست كاسيرر بالإنكليزية (إشراف) سنة 1949 . 3 – هل نحتاج إلى دين جديد ؟ بالإنكليزية ، شركة هنري هولت 1929 .  

 – أنظر : كريستوف إزرمان ؛ أهمية كتاب مقدمة إلى الرياضيات بفلسفة الفرد نورث وايتهيد (بالإنكليزية) ، مجلة دراسات العمل (بروسس) ، العدد[55]

17 سنة 1988 ، ص 181 ومابعد .

 – أنظر لمزيد من التفاصيل : 1 – جون باروايز ؛ مدخل إلى منطق النظام الأول ، بحث منشور في كتاب : المنطق الرياضي : دراسات في المنطق [56]

وأسس الرياضيات ، كتاب جماعي بإشراف جون باروايز ، إمستردام 1977 . 2 –  الفريد تارسكي وستيفن كيفنت ؛ الصيغة الرمزية لنظرية المجموعات بلا متغيرات ، منشورات الجمعية الأمريكية للرياضيات ، المجلد 41 سنة 1987 .  

 – أنظر : كيري هارستين ؛ الفريد نورث وايتهيد (بالإنكليزية) ، الموسوعة الفلسفية الإنترنيتية 21 نوفمبر 2013 . [57]

 – وليم روان هاملتون هو عالم فيزياء إيرلندي ، وعالم فلك ورياضيات . وإشتهر بمساهماته في الميكانيكا الكلاسيكية والبصريات وعلم الجبر . كما [58]

وإن دراساته للميكانيكا والأنظمة البصرية قادته إلى إكتشاف مفاهيم وتقنيات رياضية جديدة . و من أهم مساهماته كانت في مضمار الفيزياء الرياضية وإعادة صياغة ميكانيكا إسحق نيوتن (1643 – 1727) . وكان له دور في تطوير ميكانيكا الكم . وإهتم هاملتون في عمر مبكر بدراسة اللغات من مثل العبرية والفارسية والعربية والسينسيكريتية . وكان يقرأ في أوقات فراغه ومتعته بالفارسية والعربية ولغات أخرى . من أهم مؤلفاته : محاضرة تمهيدية حول علم الفلك ، مجلة مراجعات – جامعة دبلن ، المجلد الأول ، كانون الثاني سنة 1833 . ومن ثم جاء كتابه الذي حمل عنوان محاضرات حول الأعداد المعقدة (كواتيرنيون) ، نشرة الأكاديمية الملكية الإيرلندية 1853 . وكتابه الذي حمل عنوان مبادئ الأعداد المعقدة (الكواتيرنيون) ، نشر بإشراف ولده أدواين هاملتون ، مطبعة جامعة دبلن سنة 1866 . وأبحاث هاملتون (1805 – 1865) في الرياضيات ، جمع وإشراف ديفيد ويكيننس . وقمنا بإحصاءها فبلغت ثمان وستين بحثاً ونشرها في عدد من الدوريات من مثل مجلة وقائع الأكاديمية الملكية الإيرلندية ، ومجلة مراجعة جامعة دبلن ، والمجلة الفلسفية ومجلة تقرير الجمعية البريطانية  ومجلة الجمعية الفلسفية الملكية والتي نشرها للفترة ما بين 1828 وحتى 1853 .

 – وأوغست دي مورغن هو عالم الرياضيات والمنطق البريطاني . وإشتهر بصياغة قوانين دي مورغن والتي تتكون من المنطق القضوي (نسبة إلى [59]

القضية المنطقية وهو بالطبع يختلف عن منطق الحدود) ومن جبر جورج بول (1815 – 1864) . وأدخل دي مورغن حدود الإستقراء الرياضي وصاغ مفهومه بصرامة . صحيح إن عمله الأول كان في مضمار علم الفلك ونشره عام 1836 (أنظر : أوغست دي مورغن ؛ شرح للسقوط … ، دارنشر بلادوين – لندن 1936 (بالإنكليزية وتألف من 141 صفحة) . وعمله الثاني كان بعنوان مبادئ علم المثلثات (أنظر : أوغست دي مورغن ؛ مبادئ علم المثلثات وتحليل مثلثاتي وحساب التفاضل (بالإنكليزية) ، دار نشر تايلور وولتن – لندن سنة 1937 . تألف من 167 صفحة) . ومن ثم تلت ذلك المؤلفات الآتية : مبادئ علم الجبر (1837) ، ومقالة حول الإحتمالات (1838) ، ومبادئ علم الحساب (1840) ، ومفاهيم أولية لعلم المنطق (1840) ، وحساب التفاضل والتكامل (1842) ، والمنطق الصوري (الرمزي) أو حساب الإستدلال ، الضرورة والإحتمال (1847) ، وعلم المثلثات وعلم الجبر المزدوج (1849) ومنهج دراسي لنظام مقترح لعلم المنطق (1860) وتألف من من أربع وسبعين صفحة فقط . (أنظر : أوغست دي مورغن ؛ منهج دراسي لنظام مقترح لعلم المنطق (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمانز وكرين – لندن 1860 . وكان عدد من طلابه علماء متميزين في الرياضيات وعلم المنطق منهم مثلاً عالم الرياضيات الأمريكي جيمس جوزيف سيلفستر .  

 – ولعب جيمس جوزيف سيلفستر دوراً قيادياً في مضمار الرياضيات الأمريكية وبالتحديد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، ويومها كان  [60]

يعمل بروفسوراً للرياضيات في جامعة جونز هوبكنز . وسليفستر هو المؤسس للمجلة الأمريكية للرياضيات . وعندما توفي سنة 1897 كان بروفسوراً في أكسفورد . وعمل مساهمة أساسية في نظرية المصفوفة الرياضية ، ونظرية إنفريت (الثابتة) وبالطبع هي فرع من علم الجبر المجرد (والذي يتعامل مع المجموعات ويبحث في المتغيرات الجبرية) وإشتغل بنظرية الأعداد أو النظرية الحسابية (وهي فرع من الرياضيات البحتة ولذلك يُطلق عليها بعض الأحيان ملكة الرياضيات) … ومن أهم مؤلفات سيلفستر : 1 – قوانين الشعر (1870) (أنظر : جيمس جوزيف سيلفستر ؛ قوانين الشعر (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمانز وكرين 1870 (وتألف من 152 صفحة) . 2 – مجموعة أبحاث جيمس جوزيف سيلفستر في الرياضيات ، وتألفت من أربع مجلدات للتفاصيل أنظر : جيمس جوزيف سيلفستر وهنري فردريك بسكر (المشرفان) ؛ مجموعة أبحاث جيمس جوزيف سيلفستر في الرياضيات (بالإنكليزية) ، أربع مجلدات ، دار نشر شلسي – نيويورك 1873 (وحقاً إنها رائعة رياضية حيث تألف المجلد الأول من 680 صفحة بينما تألف المجلد الثاني من 748 صفحة . في حين تكون المجلد الثالث من 688 صفحة وتألف المجلد الرابع من 820 صفحة) .

 – أنظر : جورج كرتزر ؛ علم الجبر الكلي (بالإنكليزية) ، شركة فان نوستراند وشركاؤه – برينستون 1968 .[61]

 – للمقارنة أنظر : توماس هانكينس ؛ السير وليم روان هاملتون (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 1980 . [62]

 – للمقارنة أنظر : صوفيا إليزابيث دي مورغن (زوجة عالم الرياضيات وعالم المنطق دي مورغن) ؛ ميموار أوغست دي مورغن (بالإنكليزية) ،[63]

شركة لونكمانز وكرين – لندن 1882 . وكذلك : إيفور كرتن كينس ؛ البحث عن جذور الرياضيات 1870 – 1940 (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة برنستون 2000 .  

 – أنظر للمقارنة ؛ كرين باشلر هنغر ؛ جيمس جوزيف سليفستر ، الحياة والأعمال والرسائل ، مطبعة كليرندون – مطبعة جامعة أكسفورد 1998 .[64]

  – أنظر : جورج كرتزر ؛ المصدر السابق .[65]

 – أنظر المصدر السابق . [66]

– في الرياضيات و علم جبر لي ساد مفهوم أطلق عليه باركت أو قوس لي ، وسُمي بإسم لي ، وهو عالم الرياضيات النرويجي ماريوس سوفوس [67]

لي (1842 – 1899) . وطور لي نظرية المقارنة الدائمة أو المستمرة (أنظر : وليم بيركر وروجر هاوي ؛ المقارنة الدائمة : من إقليدس وحتى كلاين ، الجمعية الأمريكية للرياصيات ، الولايات المتحدة الأمريكية 2007 (تكون من 546 صفحة) . والكتاب في الأصل محاضرات فصل دراسي واحد وضم مئات التمارين ) . وفي علم جبر لي تم إدخال قوس لي وهو مثل (أكس كوما أو فارزة وأكس) لدراسة مفهوم التحول في المتناهيات الصغيرة الدقيقة والتي طبقها تحديداً في مضمار الهندسة والمعادلات التفاضلية . للتفاصيل عن سوفوس لي أنظر : برنارد فريتيس ؛ سوفوس لي : مقطع من حياته وعمله ، دورية نظرية لي ، المجلد التاسع ، العدد الأول ، سنة 1999 ، ص ص 1 – 38 .

 – في علم الجبر المجرد أو الخالص فإن علم جبر الكوانتيرنين القطعي ، هو علم الجبر اللاترابطي ، وهو عملية ثنائية غير مقنعة في القانون [68]

الترابطي ويُطلق عليها اللاترابطية . وعلم الجبر اللاترابطي يبحث في الأعداد الطبيعية وينظر إليها على إنها عناصر من الشكل الآتي :

                                                        q = a + bi + Cj + dk,      a, b, c, d E R

للتفاصيل أنظر : ألكسندر ماكفارلين ؛ الكوانتيرنين القطعي ، مجلة مراجعات الجمعية الملكية – أدنبرا ، جلسات 1901 ، ص ص 169 – 180 .  

 – ولد ماكفارلين في بلير غوري – إسكتلندا ودرس في جامعة إدنبرا . وكانت إطروحته للدكتوراه بعنوان إطلاق وتعطيل الطاقة الكهربائية والتي [69]

كتبها تحت إشراف عالم الفيزياء الرياضية الإسكتلندي بيتر تيت (1831 – 1901) والمشهور بكتابه في مضما فيزياء الطاقة والذي كان بعنوان رسالة حول الفلسفة الطبيعية والذي كتبه بالإشتراك مع عالم الفيزياء الرياضي الإيرلندي وليم تومسن كلفن (1824 – 1907) . وفي عام 1878 تم إنتخاب ماكفارلين باحثاً في الجمعية الملكية في إدنبرا . وهو من المبدعين لمضمار جبر الفيزياء ومات سنة 1913 في مقاطعة إنتاريو – كندا .. للتفاصيل أنظر : أم . ج . كولو ؛ الكسندر ماكفارلين (بالإنكليزية) ، المجلة الرياضية الأمريكية الشهرية ، العدد الثاني سنة 1895 ، ص ص 1 – 4 .

 – أنظر : الكسندر ماكفارلين ؛ جبر المنطق مع نماذج (بالإنكليزية) ، دار نشر دوكليس – إدنبرا 1879 (تألف من مئة وسبعة وسبعين صفحة) .[70]

 – أنظر : الكسندر ماكفارلين ؛ محاضرات حول عشرة من علماء الرياضيات البريطانيين في القرن التاسع عشر (بالإنكليزية) ، دار نشر جون [71]

ويلي وأولاده ، نيويورك سنة 1916 .

 – أنظر : الكسندر ماكفارلين ؛ محاضرات حول عشرة من علماء الفيزياء البريطانيين في القرن التاسع عشر (بالإنكليزية) ، دار نشر جون ويلي [72]

وأولاده ، سنة 1919 .  

 – أنظر : الكسندر ماكفارلين ؛ مراجعة رسالة وايتهيد الجبر الكلي (بالإنكليزية) ، مجلة العلم ، العدد التاسع سنة 1899 ، ص 325 . [73]

 – أنظر : إندرو كري ؛ جورج بلارد ماثيوس (بالإنكليزية) ، جريدة الرياضيات (جريدة جمعية الرياضيات) ، العدد 11 سنة 1922 ، ص ص [74]

133 – 135 .

 – أنظر : جورج بالارد ماثيوس ؛ رسالة حول علم الجبر الكلي ، مجلة الطبيعة ، العدد 58 سنة 1898 ، ص ص 385 – 387 .[75]

 – أنظر : جورج بالارد ماثيوس ؛ مقدمة إلى الهندسة الإسقاطية (البروجيكتف) ، شركة لونكمانز وكرين ، سنة 1914 ، ص 7 . [76]

 – أنظر الترجمة التي قام بها : لويد لينبيرك ؛ نظرية التمدد ، جمعية الرياضيات الأمريكية ، سنة 2000 .[77]

 – أنظر : ويتولد مارشيفسكي (المشرف) ؛ معجم علم المنطق كتطبيق على دراسة اللغة ، سنة 1981 ، ص ص 194 – 195 .[78]

وجورج بول إضافة إلى كونه عالم رياضيات ومنطق ، فهو مربي وفيلسوف وإشتغل في مضما المعادلات التفاضلية والمنطق الجبري . وإشتهر برائعته التي جاءت بعنوان فيه إشكال ول يدلل على إكتشافاته في مضمار المنطق الجبري ، وهو قوانين التفكير والذي صدر عام 1854 والذي إحتوى على ما يُعرف بمنطق بول (أو المنطق البولياني نسبة إلى جورج بول) .. أنظر : جون كوركوران ؛ التحليلات الأولية عند آرسطو وقوانين التفكير عند جورج بول ، تاريخ وفلسفة علم المنطق ، المجلد 24 سنة 2003 ، ص ص 261 – 288 .

 – أنظر : بوريس براموفيش روزنفلد ؛ تاريخ الهندسة اللاإقليدية ، تطور مفهوم هندسة المكان ، دار نشر سبرنكر 1988 ، ص 385 . [79]

 – أنظر : فيرنلي ساندر ديسموند ؛ هرمان غراسمان وإبداع علم الجبر الخطي ، المجلة الأمريكية الشهرية للرياضيات ، العدد 86 ، سنة 1979 ، [80]

ص ص 809 – 817 .

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وعمله (مصدر سابق) ، المجلد الأول ، ص ص 190 – 191 . [81]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ رسالة حول علم الجبر الكلي (مصدر سابق) ، الفصل الرابع . [82]

 – أنظر : جورج كريتزر ؛ الجبر الكلي ، شركة نوسترناد – برنستون 1968 . [83]

 – وغاريت بيركوف هو عالم رياضيات أمريكي (وكان والده جورج ديفيد بيركوف عالم رياضيات كذلك) . وبعد حصول غاريت على درجة [84]

البكلوريوس من جامعة هارفارد ، رحل إلى إنكلترا وبدأ بدراسة الفيزياء الرياضية إلا إنه تحول إلى دراسة علم الجبر المجرد وتحت إشراف عالم الرياضيات الإنكليزي فيلب هول (1904 – 1982) . وخلال زيارة غاريت بيركوف إلى جامعة ميونيخ ، كلفه عالم الرياضيات الهولندي بارتل ليندرت فون وردن (1903 – 1996) بتأليف كتابين منهجين ؛ الأول بعنوان علم الجبر المجرد . والثاني بعنوان نظرية المجموعات . وغاريت بيركوف لم يحمل درجة الدكتوراه ولم يكلف نفسه إكمال درجة الماجستير ولكن لمكانته العالية في علم الجبر تم إختياره باحثاً أكاديمياً في جمعية هارفرد وللفترة من 1933 وحتى 1936 . ومن ثم صرف جُل حياته في التعليم في جامعة هارفارد . ونشر العديد من الأبحاث منها : التعليم في أمريكا والبحث في علم الجبر المجرد . وفي عام 1941 نشر بالإشتراك مع ماك لين دراسة مسحية وبعنوان حول علم الجبر الحديث . ونشر بالإشتراك مع ماك ديوفي الكتاب الذي حمل عنوان مدخل إلى علم الجبر المجرد . أما أبحاثه في الثلاثينيات وفي مضمار علم الجبر المجرد فقد تتوجت بنظريته الجبرية والتي عُرفت بإسم نظرية لاتس . والحقيقة إن غاريت بيركوف في بحثه الذي أنجزه في عام 1935 وبعنوان حول بنية علم الجبر المجرد ” أسس فرعاً جديداً من الرياضيات ، وهو علم الجبر الكلي ” . كما إن خطة غاريت بيركوف في تطوير علم الجبر الكلي ونظرية لاتس فيها إعتراف بالإفكار السابقة في مضمار علم الجبر الكلي ونظرية لاتس . وفعلاً فقد أشار إلى أفكار كل من عام الرياضيت والمنطق الأمريكي تشارلز ساندروز بيرس (1839 – 1914) وعالم الرياضيات الألماني إرنست شرودر (1841 – 1902) وخصوصاً في رائعته التي حملت عنوان علم الجبر المنطقي . وكذلك الفريد نورث وايتهيد . مع التذكير بأن وايتهيد كتب رائعته التي حملت عنوان علم الجبر الكلي والتي نشرها عام 1898 . للتفاصيل أنظر : 1 – جون أر . دوربين ؛ علم الجبر الحديث : مدخل ، دار نشر جون ويلي وأولاده سنة 1992 . 2 – غاريت بيركوف ؛ نظرية لاتس ، الجمعية الأمريكية للرياضيات ، المجلد 25 ، سنة 1967 . ونظرية لاتس هي واحدة من البنى الجبرية الأساسية والتي تستعمل في مضمار علم الجبر المجرد ، والذي يُطلق عليه أحياناً مضمار علم الجبر الحديث . كما وتشمل دراسة نظام المعادلات الخطية (الجبر الخطي) ونظرية المجموعات والأنظمة البديهية . 3 – بيلوفا ستيبانكا ، نظرية لاتس ، ولادتها وحياتها ، إشراف أدورد فوكس ، دار نشر برومثيوس 2001 ، ص ص 250 – 257 .  

 – تخرج عالم الرياضيات النرويجي أويستن أور من جامعة أوسلو عام 1922 (تم إطلاق إسم أوسلو على الجامعة سنة 1939 وقيل ذلك كان يُطلق [85]

جامعة فردريك الملكية) وهي من الجامعات العريقة في النرويج وتقع في العاصمة أوسلو . وتخرج بشهادة البكلوريوس في الرياضيات . ومن ثم في عام 1924 منحته جامعة أوسلو (والأدق جامع فرديك الملكية) درجة الدكتوراه وكانت إطروحته بعنوان حول نظرية المجموعات الجبرية . وكان المشرف عليه عالم الرياضيات النرويجي تورلف ألبرت سكولم (1887 – 1963) وكان سكولم يشتغل يومها في مضمار المنطق الرياضي ونظرية المجموعات . كما ودرس أويستن أور في جامعة كوتنكن – ألمانيا وخلال ذلك تعرف ومن ثم درس المشرع الجديد لعالمة الرياضيات الألمانية أمالي إيمي نويثر (1882 – 1935) في علم الجبر المجرد . وفي عام 1925 تم تعيين أويستن أور باحثاً مساعداً في جامعة أوسلو . وإختارته جامعة ييل في عام 1927 وعينته بروفسوراً مساعداً ، ومن ثم تم ترقيته إلى فروفسوراً مشاركاً في عام 1928 وتلاه ترقيته إلى درجة بروفسوراً كاملاً . وطل يعمل هناك حتى تقاعد عام 1968 . ومن مؤلفات أويستن أور : أطراف من علم الجبر ونظرية المثل (1934) ، علم الجبر المجرد (1936) ، نظرية العدد وتاريخها (1948) . ومن ثم تحول إهتمامه إلى تاريخ الرياضيات وكتب إثنين من أهم المؤلفات ؛ الأول – بعنوان جيرولامو كاردانو : الأكاديمي المقامر (1953)  (وهو إيطالي وله مساهمات في علم الجبر وعاش خلال الفترة 1501 – 1576) . والثاني – نيلز هنريخ أبيل : عالم الرياضيات الفذ (1957) (وهو عالم الرياضيات النرويجي (1802 – 1829) ومات في بواكير شبابه حيث كان عمره ستة عشر ربيعاً فقط . ومن ثم عاد أويستن أور ونشر كتب رياضية أخرى ؛ منها : نظرية الكرافيك (الرسوم البيانية) (1962) ، والرسوم البيانية وإستعمالاتها (1963) ، ودعوة إلى نظرية الأعداد (1969) . أنظر : 1 – أويستن أور ؛  نظرية الأعداد وتاريخها ، شركة نشر ماكغرو – هيل للكتب ، نيويورك سنة 1948 . 2 – أويستن أور ؛ جيرولامو كاردانو : الأكاديمي المقامر ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة 1953 . 3 – أويستن أور ؛ نيلز هنريخ أبيل : عالم الرياضيات الفذ ، مطبعة جامعة منسوتا ، سنة 1957 . 4 – أويستن أور ؛ الرسوم البيانية وإستعمالاتها ، دار نشر راندم ، سنة 1963 (تألف من 131 صفحة) . 5- أويستن أور ؛ دعوة إلى نظرية الأعداد ، نشرة الجمعية الأمريكية للرياضيات ، سنة 1969 (تألف من 129 صفحة) .

 – أنظر : بارون برينارد ؛ مراجعة علم الجبر الكلي بقلم بول مورتيز كوهن ، المجلة الشهرية للرياضيات الأمريكية ، العدد 74 سنة 1967 ، ص [86]

ص 878 – 880 .  

 – أنظر : الفريد نورث نورث وايتهيد ؛ بديهيات الهندسة الوصفية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1907 . [87]

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ مقدمة إلى الرياضيات ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1911 . وصدر من سلسلة الكتب العظيمة في العالم الغربي [88]

، المجلد رقم 56 .  

 – أنظر : صحيفة نيويورك تايمز ، 30 نيسان 1999 . كتاب وايتهيد – رسل جاء من ضمن المئة القمة من الأعمال اللاروائية . [89]

 – الفريد نورث وايتهيد ؛ برنسبيا ماثماتكيا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، ط2 ، سنة 1950 ، المجلد الثاني ، ص 83 . [90]

 – أنظر : هال هيلمان ؛ العداوات الكبيرة في الرياضيات : عشر سنوات من النزاعات الحية ، دار نشر جون ويلي وأولاده ، سنة 2006 . وهو [91]

كتاب مهم في تاريخ الرياضيات حيث يُقدم الشواهد على العداوات الكبيرة بين علماء الرياضيات والأمثلة كثيرة . منها العداوة بين نيوتن ولايبنتز ، وكرونيكر وكانتور وبرور وهلبرت والقائمة طويلة (تألف الكتاب من 256 صفحة) .

 – أنظر المصدر السابق . [92]

 – أنظر : أندرو ديفيد إيرفان (المشرف) ؛ برنسبيا ماثماتكيا ، موسوعة ستانفورد للفلسفة ، سنة 1996 . وخصوصاً المحور الذي حمل عنوان [93]

تاريخ برنسبيا ماثماتكيا .

 – أنظر المصدر السابق . [94]

 – أنظر : إسحق نيوتن ؛ الأبحاث الرياضية ، إشراف د . ت . وايتسايد ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1974 وتضمنت شرح تفصيلي عن الطرف [95]

الرياضي لكتاب نيوتن برنسبيا .  

 – أنظر : ج . أم . ستيلا ؛ قراءة برنسبيا : مناقشة لكتاب نيوتن المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية من عام 1687 وحتى عام 1736 ، [96]

مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 ، ص 285 وما بعد .

 – أنظر : برنارد كوهن ؛ مدخل إلى برنسبيا نيوتن مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1971 . [97]

 – أنظر : إندرو ديفيد إيرفان ؛ برنسبيا ماثماتكيا (مصدر سابق) . [98]

 – أنظر المصدر السابق . [99]

 – أنظر : كريستوف وايزرمان ؛ مايتناسب ومقدمة إلى الرياضيات وفلسفة وايتهيد ، دورية دراسات البروسس (العمل) ، المجلد السابع عشر ، [100]

سنة 1988 ، ص 181 (موجود أون لاين) .  

 – الفريد نورث وايتهيد ؛ مقدمة إلى الرياضيات ، شركة هنري هولت للنشر ، نيويورك 1911 ، ص 8 .[101]

 – أنظر : كريستوف وايزرمان ؛ المصدر السابق ، ص ص 181 – 182 . [102]

 – أنظر المصدر السابق  ، ص 182 . [103]

 – رسالة الفريد نورث وايتهيد إلى برتراند رسل ، 13 شباط (فبروري) سنة 1895 ، أرشيف برتراند رسل ، مجموعة أبحاث وأرشيفات ، مكتبة [104]

ماك ماستر ، جامعة ماك ماستر ، هاملتون – إنتاريو – كندا .

 – أنظر : الفريد آير ؛ اللغة ، الصدق (الحقيقة) وعلم المنطق ، دار نشر بنجوين – نيويورك 1971 ، ص 22 . [105]

والذوق التجريبي هو طرف من البحث التجريبي الذي يستخدم الدليل التجريبي طريقاً إلى إكتساب المعرفة . وأن يكون بوسائل مباشرة وغير مباشرة ، ويعتمد الملاحظة أو الخبرة .. للتفاصيل أنظر : ج . هيتنك ؛ اللاهوت العملي : تاريخ ، نظرية ومجالات الفعل : دليل اللاهوت العملي ، دار نشر ب . آردمانز ، سنة 1999 ، ص 233 .

 – جورج ب . كونجر ؛ ملاحظات محاضرة وايتهيد : سيمنار في علم المنطق : المشاكل المنطقية والميتافيزيقية ، 1927 ، مخطوطات [106]

وأرشيفات ، مطبعة جامعة ييل – نيوهفن ، كونيتيكت .

 – أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ بروسس (العمل) والحقيقة ، المطبعة الحرة – نيويورك 1978 ، ص 4 . [107]

 – وهي شبيهة بالمسافة بين المنحني والخط والتي تصل إلى حد الصفر .. للتفاصيل أنظر : أل . ب . كابتسوف ؛ إسمبوتت : الخط المقارب ، منشور [108]

في إنسكلوبيديا الرياضيات ، دار نشر سبنكر 2001 .  

 – الفريد نورث وايتهيد ؛ بروسس (العمل) والحقيقة (مصدر سابق) ، ص 11 . [109]

 –  أنظر : الفريد نورث وايتهيد ؛ العلم والعالم الحديث ، المطبعة الحرة – نيويورك 1967 ، ص 17 . [110]

 – الفريد نورث وايتهيد ؛ البروسس (العملية) والحقيقة (مصدر سابق) ، ص 17 . [111]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 . [112]

 – أنظر : فيكتور لوي ؛ الفريد نورث وايتهيد : الرجل وأعماله (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص 127 ، 133 . [113]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 133 . [114]

 – أنظر للتفاصيل : فيايب روس ؛ حول وايتهيد ؛ دارنشر ودزورث – بلامونت 2002 ، المقدمة . [115]

 – محاضرات جيفورد وهي سلسلة محاضرات قدمت في أربعة جامعات أسكتلندية (وهي إبريدن وغلاسكو ، أدنبرا وسانت إندروز) وإستمرت لأكثر [116]

من مئة عام . وأسسها اللورد آدم جيمس جيفورد (1820 – 1887) والذي درس في معهد إدنبرا وأصبح محامياً . وكانت المحاضرات في الجامعات الأربعة الإسكتلندية (وهي إبريدن ، غلاسكو ، إدنبرا وسانت إندروز) وكانت حول اللاهوت الطبيعي . وينظر آدم جيفورد إلى نفسه طالباً من طلاب الفيلسوف إسبينوزا (1632 – 1677) فقد كرس جيفوري نفسه لدراسة أعمال إسبينوزا وذلك لميوله الفلسفية . وعين حاكماً للفترة من 1870 وحتى 1881 وظهرت عليه علامات الشلل سنة 1872 إلا إنه ظل حاكماً حتى عام 1881 . للتفاصيل أنظر : محاضرات جيفورد لأكثر من مئة عام (فينش كلوستر ؛ معجم السير القومية ، المجلد الرابع ، غلاسكو 2014 (أون لاين) .

 – آرثر إدنغتن وهو عالم فلك وفيزياء ورياضيات إنكليزي في بواكير القرن العشرين . وإدنغتون مشهور بعمله في مضمار الفيزياء الفلكية . وهو [117]

فيلسوف علم ومعروف بمساهمته الشارحة للنظرية النسبية . وفعلاً فقد كتب العديد من المقالات والكتب التي شرح فيها نظرية إنشتاين في النسبية العامة للعالم الذي يتكلم الإنكليزية . من مؤلفات إدنغتون الأولى ، كتابه الذي حمل عنوان حركة النجوم وتركيب الكون ، دار نشر ماكميلان – لندن 1914 . ونشر في مضمار النسبية فكتب المؤلفات الآتية : 1 – المكان ، الزمان والجاذبية : موجز للنظرية النسبية العامة ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1920 . 2 – النظرية الرياضية للنسبية ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1923 (وأعيد طبعها عام 1952) . 3 – النسبية ونظرية البروتونز والإلكترونز ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1936 . ومن مؤلفاته الأخيرة كتابه الذي حمل عنوان فلسفة علم الفيزياء ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1939 . وبعد موته ظهر كتابه الأخير وبعنوان النظرية الأساسية (أو المبدئية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1946 والذي ظهر بعد موته بسنتين . للتفاصيل أنظر : شارلز كوننك ؛ فلسفة السير آرثر إدنغتون ومشكلة اللاحتمية ، منشور في كتابات شارلز دي كوننك ، مطبعة جامعة نوتردام – نوتردام 2008

 – فيكتور لوي ؛ المصدر السابق ، ص 250 . [118]

 – يُنظر إلى البروفسور شيلر ماثيوس على إنه رجل لاهوت مسيحي ليبرالي . تخرج من كلية كالبي وهي كلية الفنون الحرة الخاصة . وماثيوس  [119]

من المدافعين عن حركة الترقي والإصلاح . وهو مدافع عن القضايا الإجتماعية كجزء من رسالة الإنجيل الإجتماعي . وكان من دعاة إخضاع النصوص الإنجيلية إلى الدراسة العلمية وذلك في معارضة حركة المسيحيين المحافظين المعاصرة . وكان عميد كلية اللاهوت – جامعة شيكاغو وللفترة من 1908 وحتى 1933 وهو بالطبع كان بروفسوراً في جامعة شيكاغو . وماثيوس مؤلف لعدد من الكتب منها : تعاليم يسوع الإجتماعية (1897) وهو من مؤلفاته الأولى . ومن مؤلفاته : الثورة الفرنسية (1900) ، الإنجيل الإجتماعي (1909) ، الإنجيل والإنسان الحديث (1910) ، والتفسير الروحي للتاريخ (1916) وهو في فلسفة التاريخ . وكتابه : عقيدة الحداثة (1914) ، والوطنية والدين (1918) ,غيرها . للتفاصيل أنظر : كينث سميث ؛ شيلر ماثيوس : رجل لاهوت العملية الإجتماعية ، مطبعة جامعة دوك – دراهام 1959 .

 – كيري دورين ؛ إغراء وضرورة اللاهوت عملية (أو في العمل) ، دورية تيارات فكرية متقاطعة ، العدد 58 ، سنة 2008 ، ص 320 . [120]

 – أنظر هامشنا عن البروفسور شيلر ماثيوس من هذا البحث .[121]

 – الفيلسوف ورجل اللاهوت الأمريكي هنري نيلسون يُمان وهو النصير لتداول الطريقة التجريبية ي اللاهوت الأمريكي . ومن ثم تحولت إلى نزعة [122]

طبيعية دينية فرضت سيادتها في أواخر القرن العشرين . درس هنري نيلسون يُمان في كلية بارك في ميسوري وتخرج عام 1907 . ومن ثم تخرج من السيمنر اللاهوتي – سان فرانسيسكو . وبعدها تحول إلى إلمانيا ودرس لمدة سنتين في جامعتي يينا وهيدلبيرك ، وتحت إشراف رجال اللاهوت كل من إرنست ترلج (1865 – 1923) وأدولف فون هارنك (1851 – 1930) والكانطي الجديد ويلهلم ويندلباند (1848 – 1915) . ويبدو إنه لا واحد من هؤلاء ترك أثراً ملحوظاً عليه . وبعدها عاد إلى أمريكا وتحول إلى جامعة هارفارد وبدأ بدراسة الدكتوراه في الفلسفة ، وتحت إشراف الفيلسوف المثالي وليم إرنست هوكينغ (1873 – 1966) والفيلسوف رالف بارتون بيري (1876 – 1957) وحصل على الدكتوراه في عام 1917 . ومن ثم إهتم يُمان بعمل الفيلسوف البراجماتي جون ديوي (1859 – 1952) وعمل الفيلسوف الفرنسي هنري برغسون ، وأعمال الفيلسوف وعالم الرياضيات الفريد نورث وايتهيد . ومن ثم وجهت له دعوة وبالتحديد في عام 1927 لشرح فكر وايتهيد ، وتم تعيينه بروفسوراً للاهوت المسيحي في جامعة شيكاغو – كلية اللاهوت . وظل يُدرس فيها لمدة عشرين سنة ، وبعد شيكاغو صرف ثلاثين سنة في الإهتمام بتفكير وايتهيد وحتى تقاعد عام 1949 . وظل يُمان أداة لتشكيل الكبيعة الدينية . وبالمناسبة نشر روبرت برتيل رائعة تتألف من أربع مجلدات عن هنري نيلسون يُمان وبعنوان اللاهوت التجريبي لهنري نيلسون يُمان … للتفاصيل أنظر : جيمس ليفنجسون وفرنسيس سكوسلر فيورنيزا (المشرفان) ؛ الفكر المسيحي الحديث : القرن العشرين ، مطبعة فورتيس – مينوبولس 2006 ، ص ص 48 – 58 . وكيري دورين ؛ صناعة اللاهوت الأمريكي الليبرالي : الأزمات والتهكم ومابعد الحداثة ، مطبعة جون نوكس – ويستمنستر 2006 ن ص ص 123 – 124 . وروبرت ويلتر برتيل وهنري نيلسون يُمان ؛ اللاهوت التجريبي عند هنري نيلسون يُمان ، دار نشر ماكميلان 1963 ، ص 10 .

 – أنظر : كيري دورين ؛ إغراء اللاهوت العملية (مصدر سابق) .[123]

 –  أنظر : كيري دورين ؛ صناعة اللاهوت الأمريكي الليبرالي .. (مصدر سابق) . [124]

 – هنري نيلسون يُمان ؛ فلسفة الدين ، مجلة الدين ، العدد العاشر ، سنة 1998 ، ص 137 . [125]

 – بيتر سايمونس ؛ الأنظمة الميتافيزيقية : درس من وايتهيد ، مجلة إركتنس (مجلة تُعنى بأبحاث الفلسفة التحليلية) ، تصدر من دار نشر سبرنكر[126]

(منذ عام 1930 وحتى الآن) ، العدد 48 ، سنة 1998 ، ص 378 .  

 – إيزابيل ستنكرز وهي إبنة المؤرخ البلجيكي جين ستنكرز (1922 – 2002) والتي تغطي كتاباته أطراف من العصور الوسطى وعصر النهضة [127]

. وإيزابيل تخرجت بدرجة في الكمياء من جامعة بروكسل . وإهتمامها يتوزع في مضمار فلسفة العلم وتاريخ العلم وتحمل درجة بروفسور في فلسفة العلم وكتبت عن الفريد نورث وايتهيد والفيلسوف الفرنسي جيل دولوز (1925 – 1995) . وهي مؤلفة لعدد من الكتب حول نظرية الفوضى وبالإشتراك مع عالم الكيمياء الفيزيائية البلجيكي إيليا بريغوجين . وكلاهما إستثمر كثيراً عمل الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز . ومن أشهر مؤلفاتها بالإنكليزية : نهاية اليقينية : الزمن ، الفوضى والقوانين الجديدة للطبيعة ، المطبعة الحرة 1997 . وكتابها : إختراع العلم الحديث ـ ترجمة د . دبليو سميث ، مطبعة جامعة مينسوتا 2000 ، وكتبها الشهير : التفكير مع وايتهيد : الخلق الحر للمفاهية والخلق الوحشي للمفاهيم ن مطبعة جامعة هارفارد 2011 .وإيليا بريغوجين وإيزابيل ستنكرز ؛ نقد عقل التحليل النفسي : الفرضيات مشكلة علمية من إنطوان لفوازيه وحتى عالم التحليل النفسي جاك لاكن  ، ترجمة نويل إيفانز ، مطبعة جامعة ستانفورد 1992 .  

 – إيزابيل ستنكرز ؛ التفكير مع وايتهيد : الخلق الحر والخلق الوحشي للمفاهيم ، ترجمة مايكل تشيس ، مطبع جامعة هارفارد 2011 ، ص 6 . [128]

 – أنظر : ديفيد راي كرفين ؛ فلسفة وايتهيد مابعد الحداثة مختلفة جداً : حجة حول علاقتها بالمعاصرة ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك – ألباما ، [129]

سنة 2007 ، ص ص 8 – 9 من المقدمة .

—————————————————————————————– 

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,