الفيلسوفة الروائية الإيرلندية آيريس مردوخ

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

————————————————————————-

الفيلسوف

مجلة فلسفية متخصصة

—————————————————————————————

العدد 

(234)

نوفمبر

2018

——————————————————————————————

الفيلسوفة الإيرلندية في نهايات القرن العشرين

آيريس مردوخ

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

 لاحظنا إن هناك من يعتقد من الآكادميين الغربيين ، وخصوصاً الإنكليز منهم ، من إن النجاحات التي حققتها الفيلسوفة الروائية آيرس مردوخ (15 تموز 1919 – 8 شباط 1999) في مضمار العمل الروائي ، عمق التأثير الذي تركته أعمالها الروائية . وكان هو السبب وراء (خسوف نجمها فيلسوفة) في العالم الإنغلو – آيرلندي . إلا إن من الملاحظ إن (دورها فيلسوفة) سطع بصورة أساسية في العالم (الإنغلو – أمريكي) وحصراً في مضمار الفلسفة الإنغلو أمريكية خلال فترة (ما بعد الحرب العالمية الثانية) وتحديداً في أعمالها في مضمار الفلسفة الآخلاقية ، والتي مثلتها على سبيل الإستشهاد ؛ أولاً – رائعتها الفلسفية التي حملت عنوان سيادة الخير (1970) [1]. وثانياً – رائعتها الفلسفية التي جاءت بعنوان الميتافيزيقا والآخلاق . والتي ظهرت في نشرتها الأولى بعنوان مختلف قليلاً وجاءت بالصورة الآتية : الميتافيزيقا كدليل إلى الآخلاق (1992)[2] . والتي درسناها  مع فصول آخرى جزء ً من متطلبات برنامجنا الفلسفي الأكاديمي في (قسم الفلسفة) وبالتحديد في مادة الميتافيزيقا (الصف الرابع في نهاية السبعينات من القرن العشرين) وتحت إشراف الفيلسوف الأكاديمي العراقي (الدكتور كريم متى طيب الله ذكراه) . ولذكرى (الدكتور كريم متى ومحاضراته في الميتافيزيقا وكتاب طبيعة الميتافيزيقا) [3] ، نُهدي هذا البحث إليه وإلى الزملاء من خريجي قسم الفلسفة للسنة الأكاديمية (1970/ 1971) .

  ونحسب أن نُشير إلى إن إهتمامنا الأول هو التركيز على إنجازات الفيلسوفة (آيرس مردوخ) في مضمار الفلسفة . ومن هذا الطرف نرغب في إعلام القراء سواء من الأكاديميين والمهتمين في مضمار الفلسفة أو القراء والمثقفين الأعزاء عامة ، بأن العملين الفلسفيين السابقين اللذان كتبتهما الفيلسوفة آيرس مردوخ ، وهما ؛ سيادة الخير والميتافيزيقا كدليل إلى الأخلاق . وبالطبع هما ليسا (من إنجازاتها الفلسفية الأولى) . وإنما سبقتهما أعمال فلسفية ، من مثل :

أولاً – كتابها البالغ الأهمية في مضمار الفلسفة الوجودية وحصراً وتحديداً في فلسفة جان بول سارتر (12 جون 1905 – 15 نيسان 1980) والرومانتيكية العقلية والذي حمل عنوان سارتر : العقلاني الرومانتيكي (1953) [4]. وهو واحد من روائعها الفلسفية المبكرة بحدود زمنية ما . بل في الحقيقة هو كتابها الأول على الإطلاق . وهو يُدلل ويشهد على إن إهتمام الفيلسوفة آيرس مردوخ ، الأول كان الفلسفة ومن ثم جاء بعد الأم الفلسفة الإهتمام بعالم الرواية .

ثانياً – تلت كتابها الفلسفي الثاني (سيادة الخير) ، كتاب أدرجته ضمن كتبها الفلسفية وحمل عنوان نار وشمس (1977) . ولا يتوافر لدينا في الوقت الراهن أية معلومات حوله .

ثالثاً – تلت كتابها المشكل (نار وشمس) فصل في الأخلاق والميتافيزيقا .  

رابعاً – ومن ثم ركزت على العودة إلى الفلسفة الوجودية والتي تزامنت مع نصوصها وكتاباته في الرواية والقصة والأدب . ونحسب إن المهم هنا أن نستشهد بكتابها الذي حمل عنوان الفلاسفة الوجوديون والتصوف : كتابات حول الفلسفة والآدب (1997) [5].

   والفيلسوفة – الروائية والناقدة الآدبية الإيرلندية آيرس مردوخ  ، هي اليوم تُعد من زاوية الآدب البريطاني المتداول ؛ (روائية بريطانية وفيلسوفة) . وكانت ولادة آيرس مردوخ في (إيرلندا) وبالتحديد في نهايات (العقد الثاني من القرن العشرين) . وهي مشهورة برواياتها التي تدور حول (الخير والشر) ، (العلاقات الجنسية) ، (الأخلاقيات) وسلطة وسطوة (اللاوعي أو اللاشعور) . وكانت بواكير أعمالها الروائية ، روايتها التي حملت عنوان (تحت الشبكة) ، والتي تم إختيارها في سنة (1998) من طرف (المكتبة الحديثة) ، (واحدة من أفضل 100 رواية باللغة الإنكليزية في القرن العشرين) [6]. وفي سنة (1987) حصلت على رُتبة (الإمبراطورة البريطانية) [7].

آيرس مردوخ : مؤشرات عن حياتها وسيرتها الفلسفية الروائية

   كانت الفيلسوفة الشاعرة ، وكاتبة الرواية والقصة آيرس مردوخ في الأصل تُدعى ومنذ طفولتها بإسم (ديم جين أو جان آيرس مردوخ) . وكان مسقط رأسها في مدينة فيبسرو – دبلن (إيرلندا) . والحقيقة مدينة فيبسرو ، هي مدينة مختلطة وذات طبيعة تجارية . وأمها هي (إيرني أليس) والتي كان تُدعى يومذاك بإسم (ني ريتشاردسن) والتي عاشت خلال الفترة ما بين سنتي (1899 – 1985) [8]. أما والد آيرس فكان يُدعى بإسمه الكامل (ويلز جون هيوز مردوخ) والذي عمل (موظفاً مدنياً حكومياً) . وتصعد إصوله إلى عائلة كانت تعتنق (العقيدة المسيحية البروتستانتية) وتنتمي إلى (كنيسة البريسبيرينيه) . وهي في الأصل عائلة فلاحية تعمل في مضمار تربية الأغنام والمواشي . وإصولها تصعد إلى منطقة هيلهول السفلى .

  وفي عام (1915) تم تجنيد والد آيرس مردوخ جندياً في فرقة خيالة الملك آدورد . وخدم في فرنسا خلال الحرب العالمية الآولى ، وقبل أن يتم ترقيته إلى رتبة ضابط . أما أم آيرس مردوخ فقد حصلت على تدريب لتكون مُطربة . وهذا حدث قبل ولادة آيرس ، وكانت عائلة (آيروس مردوخ) من الطبقة الوسطى ومن الكنيسة الإيرلندية في دبلن . ووالدي آيرس تقابلا لأول مرة في دبلن وبالتحديد عندما كان والدها في إجازة ، ومن ثم تزوجا في سنة (1918) [9] والحقيقة آيروس مردوخ  كانت الطفلة الوحيدة لوالديها . وعندما كان عمرها (بضعة أسابيع) تحولت عائلتها إلى لندن . وذلك لأن والدها إلتحق في العمل (كاتباً من الدرجة الثانية في وزارة الصحة) [10].

    وتلقت (آيرس مردوخ ) تعليمها الأولي في (مدارس خاصة) تُديرها (إدارة معهد فوربيل) وبالتحديد في عام (1925) [11]. وبعدها حضرت في مدرسة بادمنتون (وتقع في ويستبيري (ترايم) ، بريستول (إنكلترا) وهي مدرسة مستقلة ويومية للبنات ، ومن عمر (3 سنوات وحتى الثامنة عشرة) . وقضت آيرس مردوخ في مدرسة (بادمنتون) الفترة من عمرها التي تمتد ما بين سنة (1932) وحتى سنة (1938) . وفي سنة (1938) تحولت إلى كلية سومرفيل (أكسفورد) . وحينها كانت (آيروس مردوخ) مدفوعة برغبة إلى التخصص باللغة الإنكليزية . إلا إنها ما حطت الرحال في رحاب جامعة أكسفورد ، إلا إنها غيرت وجهتها الأكاديمية نحو شواطئ الكلاسيكيات . وفي أكسفورد درست الفلسفة تحت إشراف الفيلسوف ورجل اللاهوت الأسكتلندي دونالد ماكنيز ماكنون (27 أوغست 1913 – 2 آذار1994) [12]. كما وحضرت سيمنارات عالم فقه اللغة البريطاني – الألماني ديفيد فرانكليل [13](ولد في برلين : 17 آذار 1888 – وتوفي في أكسفورد : 5 فبروري 1970) ، حول (إجمامون) وبالطبع هي أعمال مسرحية باليونانية واللاتينية [14].

  وحصلت (آيرس مردوخ) على مكافآت بدرجات الشرف الأولى في سنة (1942) [15]. وبعد مغادرتها (جامعة أكسفورد) ، ذهبت للعمل في لندن ، وفي الخزانة الملكية . ومن ثم في حزيران ، سنة (1944) تخلت عن وظيفتها في (الخزانة الملكية) ، وذهبت للعمل في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديداً في برنامج الأمم المتحدة للإغاثة) ، وحصراً في (إدارة الأمم المتحدة للإغاثة والتأهيل) والمعروف باللغة العربية بعنوان (الأناروا) . وإستقرت أولاً في لندن ، وفي المكتب الأوربي  . ومن ثم سنة (1845) تم نقلها إلى بروسيل ، وبعدها إلى إنسبروغ (النمسا) . وأخيراً تحولت للعمل في غراتس (النمسا) وفي معسكر للاجئين . وفي سنة (1946) تركت العمل في (الأناروا) [16].

  وعادت (آيرس مردوخ) إلى رحاب الجامعة والأجواء الأكاديمية مرة ثانية . وفي العودة سلام ، حيث عادت لتواكب دراساتها في (برنامج الدراسات العليا) . وفعلاً فقد لاحظنا ، إنها صرفت السنوات ما بين (1947 و1948) في دراسة الفلسفة ، وحصراً في برنامج الدراسات العليا ، في كلية نيونهام (جامعة كيمبريدج) . وفي كيمبريدج قابلت الفيلسوف النمساوي – البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين (26 نيسان 1889 – 29 نيسان 1951) [17]. إلا إنها لم تستمع أو تحضر محاضراته بسبب إن فيتجنشتاين (تخلى عن وطيفته بروفسوراً من كلية الثالوث – جامعة كيمبريدج ، قبل وصول (آيرس مردوخ) للدراسات العليا في كلية نيونهام) [18].

  وفي سنة (1948) أصبحت باحثة ومحاضرة (بدرجة زميلة) في كلية القديسة آنا – جامعة أكسفورد ، وهي (كلية بنات) . وفيها درست الفلسفة حتى سنة (1963) . كما ودرست يوم في الإسبوع ، وفي قسم الدراسات العامة (كلية الأداب الملكية) [19]. وتزوجت في سنة (1956) تزوجت (آيرس مردوخ) ، من الروائي والناقد الأدبي جون بايلي (27 آذار 1925 – 12 جنيوري 2015) . بعد إن تقابلا في أكسفورد ، سنة (1954) . وكانت بينهما (علاقة رومانسية غير إعتيادية ، وإستمرت أكثر من 40 سنة وحتى وفاة آيرس مردوخ) . والبروفسور (جون بايلي) كان يعتقد بأن (الجنس أمر ، من السخرية الهروب منه) . بينما على العكس ، كانت (آيرس مردوخ لها علاقات جنسية مع الرجال ومع النساء ، بل وفي بعض الأحيان كان البروفسور (جون بايلي) شاهدعيان على ذلك ) [20].

  ونشرت آيرس مردوخ روايتها الأولى وبعنوان تحت الشبكة ، سنة (1954) . إلا إنها نشرت قبل ذلك العديد من المقالات في الفلسفة ، ونشرت أولى روائعها الفلسفية ،والتي حملت عنوان جان بول سارتر . ومن ثم نشرت أكثر من (25 رواية) . إضافة إلى أعمال في الفلسفة . وفي سنة (1976) تم تسميتها (مدام القائد) للإمبراطورية البريطانية [21]. وحصلت على تكريم من العديد من الجامعات ، مثل : جامعة باث (إنكلترا) ، سنة (1983) [22]. وجامعة كيمبريدج ، سنة (1993) [23]. ومن ثم جامعة كنغستون ، سنة (1994) ، وتم إختيارها (عضو شرف) في الأكاديمية الأمريكية للآداب والعلوم ، سنة (1982) [24]. أما روايتها الأخيرة ، فكانت بعنوان مُعضلة جاكسون ، والتي نشرتها ، سنة (1995) [25]. وبعد أربعة سنوات ، وبالتحديد في (8 فبروري ، سنة (1999)) تُوفيت الفيلسوفة – الروائية الإيرلندية آيرس مردوخ .

آيريس مردوخ : وجهات نظرها السياسية

  فازت (آيريس مردوخ) في العام (1946) بالزمالة الدراسية (للدراسات العليا للنساء) التي قدمتها (كلية فاسار) في (نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية) . إلا إنها (فشلت في الحصول على الفيزيا الأمريكية) . وكان سبب (الرفض إلى دخول أراضي الولايات المتحدة الأمريكية ، لكونها خلال فترة سابقة من حياتها ، وبالتحديد في عام (1938) قد إرتبطت في تنطيمات الحزب الشيوعي البريطاني . وحينها كانت (طالبة في أكسفورد . إلا إنها تخلت عن الحزب الشيوعي البريطاني ، عندما عملت في وزارة الخزانة البريطانية (المالية)) . وظلت متعاطفة مع الشيوعية لبضع سنوات فيما بعد [26]. وبالطبع بعد ذلك تم السماح لها بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية ، بشرط أن تحصل (دائماً على السماح بإزالة إسمها من قائمة المنع ، وفقاً للقرار الأمريكي المعروف بعنوان (قانون مكارثي) والذي منع أعضاء الحزب الشيوعي والسابقين منهم من الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية) . وفي مقابلة ، نُشرت في باريس بعد وفاتها بسنة واحدة ، أي في عام (1990) ، قالت (آيرس مردوخ) : إنها فرصة ، منحتها لترى ، ” بإم عينيها مدى قوة الماركسية ، ومدى فظاعتها في شكلها المنظم [27].

     إذا تمكنا من أن نضع ذلك جانباً . فإننا سنلحظ إن تراثها الإيرلندي لعب من طرفه دوراً سياسياً قوياً . وفعلاً فقد لاحظنا إنه كان عاملاً حساساً في حياة (آيرس مردوخ) ، بل ووجه إهتماماته كأمرأة إيرلندية ، من طرف كلا الأبوين وفعلاً فقد لاحظنا ، بأن تراثها الإيرلندي كان متجذراً وبدرجات عميقة . وعن ذلك قالت (آيريس مردوخ) بصراحة ؛ ” لا أحد يدعي ، بأنه في عنوان يحمل على الزعم بالإيرلندية ، (أفضل من) أبناء عمومة آيريس في بلقاست اليوم ، من الذين يزعمون إنهم بريطانيون وليس هم إيرلنديون . إلا إن كلا (والدي آيريس مردوخ) ، ولدا وترعرعا في إيرلندا . وكان أسلافها في إيرلندا الشمالية والجنوبية على حد سواء ، وهم يصعدون إلى ثلاثة قرون خلت . وهذا يمنح (آيريس مردوخ) مزاعم سليمة ن تسمح لها بأن تقول : أنا إيرلندية . كما هو الحال بالنسبة إلى الأمريكيين في الشمال ، والذين يطلقون على أنفسهم ، عنوان أمريكيون [28].

  كما ولاحظ بيتر كونرادي ، بأن الكاتب الإنكليزي آندرو نورمان ويلسون (ولد 27 إكتوبر1950) والمشهور بكتابه الذي حمل عنوان آيريس مردوخ كما عرفتها [29]. إنه جاء في سجل (أندرو ويلسون) ، بأن (آيريس مردوخ) ، قد ندمت على الصورة المتعاطفة التي قدمتها للفضية القومية الإيرلندية في وقت سابق ، وبالتحديد في روايتها التي حملت عنوان أحمر وأخضر . وقدمت دفاع حماسي عن الكتاب في عام (1978) [30]. وأضافت معلقة ، ” بعد 12 –   15 سنة ، فإن كل هذه الأعمال ، هي عميقة جداً في نفسي ، وأنا خائفة [31].

  ولاحظنا إن (آيرس مردوخ) في مراسلاتها الخاصة مع زميلتها الفيلسوفة فيليبا فوت [32]، إنها عادت وأكدت على ملاحظتها في عام (1978) والتي قالت فيها ؛ ” إني غير متعاطفة حول إيرلندا إلى حد الكراهية ” . وفي المؤتمر الفرانكو الإيرلندي ، والذي حضرته  (آيريس مردوخ)  ، سنة (1982) ، وقالت ؛ ” أن أصوات جميع الإيرلنديون حملتني على الشعور بحالة مرض خاص ”  [33].   

آيريس مردوخ فيلسوفة : تأمل في كتاباتها الفلسفية

   نشرت الفيلسوفة آيرس مردوخ ، أول عمل من أعمالها في مضمار إختصاصها الأكاديمي الأول ، وهو مضمار الفلسفة العتيد . وفعلاً فقد كانت تجربتها الكتابية الأولى محسومة لصالح الفلسفة . والشاهد على ذلك كتابها (الأول في مجمل حياتها) والذي نشرته في عام (1953) والذي حمل عنوان سارتر : العقلاني الرومانتيكي [34] . وهذه النشرة ، دشنت (لأول مرة) تاريخ النشر الإنكليزي عن (سارتر وفكره الفلسفي باللغة الإنكليزية) . وهذا الأمر يحملنا إلى العودة مع الزمن قليلاً ، وبالتحديد إلى عام (1950) . ويومها كانت (آيرس مردوخ) قد خطت خطواتها في مشوار عملها الأكاديمي . وفعلاً فقد كانت مجرد (مُحاضرة) في مضمار الفلسفة ، وفي (كلية القديسة آنا للبنات – جامعة أكسفورد) . وخلال هذه الفترة نشأت علاقات بين (آيرس مردوخ) ودار نشر (بواز وبواز أكسفورد) وشجعت الدار (آيرس مردوخ) على تأليف (كتاب صغير عن الفيلسوف الوجودي الفرنسي سارتر) . وكانت الفكرة (أولاً أن تُركز على الأعمال الأدبية ، لكل من سارتر ، ألبرت كامو وسيمون دو بوفوار) [35].

   وبالطبع هذا المشروع (لم يكتمل) . إلا إن الذي حدث ، هو إن (آيرس مردوخ) طورت مضماراً عن (سارتر) في رائعتها التي حملت عنوان (سارتر : العقلاني الرومانتيكي) ، والذي ظهر في (نوفمبر ، سنة (1953)) والذي كان جزءً من (بواز وبواز أكسفورد : سلسلة دراسات في الأدب والفكر الأوربي الحديث) . وكان الكتاب الأول الذي تطور في عمل سارتر. كما وكان العمل الأول الذي يُنشر باللغة الإنكليزية [36]. كما وكان بالإضافة إلى ذلك ، هو (أول كتاب تنشره الفيلسوفة الروائية آيرس مردوخ) [37].

   وهذا الكتاب طُبع لأول مرة في (الولايات المتحدة الأمريكية) وبالتحديد نشرته مطبعة جامعة ييل ، ونُشر كذلك في سنة (1953) . ومن ثم أُعيد نشره على ورق عادي في سنة (1967) ، نشرة (هاربر كولينز للناشرين ، نيويورك ، سنة (1967)) وتحت إشراف مطبعة مكتبة فونتانا وبالأسبانية ، التركية واليابانية . وطبع (على التوالي للسنوات ؛ 1956 ، 1964 و1968) . وتم تنقيحه ونُشر مع مدخل جديد ، كتبته (آيرس مردوخ بقلمها) ونُشر في دار شاتو ووندوز ، لندن ، سنة (1987) . وبعدها قامت (دار كتب بنغوين) بإعادة نشره في سنة (1989) [38].

جوهر المحتوى والمضمون : جدل مردوخ وسارتر

   نحسب من النافع أن نُخبر القارئ الكريم ، بأن (آيرس مردوخ) ذهبت إلى بروكسل وقابلت سارتر ، وبالتحديد في عام (1945) وحينها كانت تعمل في الولايات المتحدة الأمريكية في (برنامج الإغاثة والتأهيل الذي تشرف عليه الأمم المتحدة) . ويومها كانت (آيرس مردوخ) متأثرة بإعجاب بفلسفة سارتر الوجودية . كما وأن سارتر حاله حال آيرس مردوخ هو (روائي وكاتب مسرحي) [39].

   ومن الملاحظ ونحن نُدقق في (المحتوى والمضمون ، وجدنا إن (آيرس مردوخ) في كتابها (سارتر : العقلاني الرومانتيكي) قد بدأت بروايات سارتر ، نقطة إنطلاق ومسار في التدقيق في تفكيره . وكان الحاصل من عملية التدقيق والفحص ، إنها لاحظت ، إنه كان متأثر(بثلاث حركات فلسفية) تولدت في فترة (ما بعد الهيغلية) وهي على التوالي ؛ (الماركسية ، الوجودية والفينومنولوجيا) . وأضافت في تحليلاتها ، من إن ” الوجود بحد ذاته عميق ، ووعي ذاتي معاصر ” . إضافة إلى إن (الغثيان) [40]، وثلاثيته الروائية ، كونت الطريق إلى الحرية . وإلتفتت إلى أعماله الفلسفية ، وتأملت فيها ، ومن مثل ” الوجود والعدم ، وما هو الأدب ؟ ” . ومن بين ما ناقشته (وجهات نظر سارتر في الحرية ، علاقاته الشخصية (مع الأخرين) والسياسة) . ومن ثم وصفت سارتر (وفي وصفها بالطبع : تقويم ونقد) ، فقالت ؛ (عندما يكون في البيت ، فإن سارتر يكون كاتباً مسرحياً أكثر من كونه روائياً) . وجادلت وذهبت كاشفة وقالت : من أنه في البيت غالباً ما (يهتم بالقضايا أكثر من إهتمامه بالبشر (منا : الأفراد) ، وإنها بعض الأحيان تكون مناسبة إلى كاتب الدراما) . إلا إنها (لا تكون مناسبة إلى كاتب الرواية) [41].

   وكذلك لاحظنا إن الفيلسوفة والروائية الإنكليزية آيرس مردوخ ، وحصراً في (المدخل) الذي كتبته إلى النشرة الجديدة لكتابها (سارتر : العقلاني الرومانتيكي) ، والذي ظهر سنة (1987) ، قد نظرت إلى كتابات سارتر ، وتحديداً منذ سنة (1953) ، (بتقدير وإعتبار خاص) ، وهذا شمل كل من (نقد العقل الديالكتيكي ، القديس جان جينيه : ممثلاً وشهيداً [42]، وعائلة الأبله ، ومن السيرة الذاتية التي كتبها سارتر بقلمه وبعنوان ” سيرة فلوبير [43].

  وأخيراً فإن كل من من الفيلسوفة السويدية – الأمريكية (سيسليا بوك : ولدت 2 ديسمبر 1934) والأكاديمي الأمريكي والرائد في جنس رواية السير الذاتية (جي بيرني : ولد 2 نيسان 1948) قد راجعا كتاب (آيرس مردوخ) والذي حمل عنوان (سارتر : العقلاني الرومانتيكي) في سنة (1987) وقابلا بينه وبين مجموعة من السير الذاتية ، التي كُتبت عن سارتر خلال تلك الفترة . فمثلاً لاحظت (سيسليا بوك) ، بأن وجهة نظر (السيدة مردوخ) ؛ ” متجذرة في كتابات سارتر وفي كل من مضمار الفلسفة والأدب  . وهذا أمر جداً مهم وضروري من أجل فهم دور سارتر وتراثه العقلي [44]. والشي ذاته فعله الأكاديمي الأمريكي (جي برني) في مقاله في (مراجعات هيدسون) ، وذهب إلى القول ، بأن (مردوخ فهمت سارتر تماماً وبصورة أفضل من جميع النُقاد وبصورة عميقة) [45].

  ونرغب هنا أن نقدم جرداً بأهم كتاباتها ونصوصها الفلسفية ، التي كتبتها ونشرتها في حياتها التي إمتدت لفترة إمتدت (ثمانين سنة) [46]. وهذه النصوص الفلسفية جاءت (حسب تاريخ نشرها) وبالشكل الأتي :

1 – سارتر : العقلاني الرومانتيكي (1953) . وجاء الحديث عنه سابقاً .

2 – سيادة الخير (1970) .

  أن تاريخ نشر هذا الكتاب ، يُدلل على إنه جاء بعد فترة طويلة من نشر رائعتها الفلسفية المتفردة عن الفلسفة الوجودية في اللغة الإنكليزية ، والتي كانت عن فيلسوف الوجودية (جان بول سارتر) كما أشرنا أعلاه . إذن جاء نشر كتاب (سيادة الخير) بعد إنتقالها من إنجاز أعمال في مضمار ؛ القصة والمسرحية والرواية والشعر . صحيح إن هذه النصوص فيها حضور للفلسفة وحفلت أطرافها بمناقشات فلسفية بدرجات مختلفة . إلا إن نصوصها الفلسفية الخالصة توقفت عند عتبات (كتابها الفلسفي الأول الصغير) والذي كان بعنوان ؛ (سارتر: العقلاني الرومانتيكي) . وبعد فترة إمتدت (سبعة عشرة سنة) عادت آيرس مردوخ إلى مكة الفلسفة ، وبرائعة من روائعها ، والتي كما أشرنا بعنوان (سيادة الخير) [47].

سيادة الخير : نظرة في تاريخ النشرات

      واضح من عنوان الكتاب ، في إنه بحث في مضمار (الفلسفة الأخلاقية) ، ومن المعلوم لدينا ولجميع من قرأ هذه الرائعة ، من إنه طُبع لأول مرة في سنة (1970) . وهو كتاب صغير ، تألف من (ثلاثة أبحاث) سبق إن نشرتها (الفيلسوفة واالروائية آيرس مردوخ) . وجميعها (كانت أصولها محاضرات) . ولعل مايُميز هذه الأبحاث ، أن آيرس نهجت نهجاً جديداً ، فمن الملاحظ ، إنها (جادلت ضد الإجماع السائد في الفلسفة الإخلاقية) ، وبدلاً من ذلك إقترحت (مشروعاً إفلاطونياً) وكان الحاصل ولادة كتابها (سيادة الخير) ، وبالطبع هو من (أفضل كتب آيرس مردوخ الفلسفية) [48].

  وتاريخ نشر هذا الكتاب ، يرتبط بحكاية تكليف الفيلسوف البريطاني (الويلزي) ديوي زيفينيا فيليبس (24 نوفمبر 1934 – 25 تموز 2006) [49] إلى الفيلسوفة آيرس مردوخ بالمساهمة بكتابها (سيادة الخير) في إطار (سلسلة روتليدج وبول غاغان) والتي كانت يومها تحمل عنوان (سلسلة : دراسات في الأخلاق وفلسفة الدين) وحينها كان الفيلسوف البريطاني – الأمريكي (ديوي فيليبس ، رئيس التحرير العام) [50]. وكما ذكرنا ، إن الكتاب تكون من ثلاثة أبحاثاً (أو مقالات) ، سبق إن نُشرت من (فترة ما) .

   وكانت المقالة الأولى ، بعنوان (فكرة الكمال) . وهي في الأصل (محاضرة) آيرس مردوخ ، التي قدمتها في سنة (1962) في إطار (محاضرة بيلراد ماثيوس) في (الكلية الجامعية ، شمال ويلز (بريطانيا)) . ومن ثم نشرتها (مجلة مراجعات ييل) في نيسان ، سنة (1964) [51]. أما المقالة الثانية فكانت بعنوان (حول الله والخير) ، وهي مساهمة آيرس مردوخ التي قدمتها في شهر آب ، سنة (1966) والتي قدمتها في (كلية بودين) وفي إجتماع (جماعة الدراسة) وكانت (حول أسس الوحدة الثقافية) ، ونُشرت ، سنة (1969) ، مجلة (تشريح المعرفة) . وهي مجموعة أبحاث ، قُدمت إلى (جماعة الدراسة) ، وفي إجتماعات السنتين ؛ (1965) و(1966) [52]. ومن ثم جاءت مقالة الكتاب الثالثة ، وهي بالطبع الأخيرة ، وحملت عنوان (سيادة الخير على المفاهيم الأخرى) ، وهي في الأصل (محاضرة لاسلي ستيفن) ، وقدمتها آيرس مردوخ في جامعة كيمبريدج ، في (14 نوفمبر ، سنة (1967)) . والواقع إن محاضرة (سيادة الخير على المفاهيم الأخرى) ، نُشرت في كُتيب صغير ، وفي (مطبعة جامعة كيمبريدج) [53].

  ويُسجل تاريخ كتاب آيرس مردوخ (سيادة الخير) رحلة نشر ملحمية لا تتوقف ، فقد لاحظنا ، إنه أضافة إلى طبعة الكتاب في (لندن ، سنة (1970)) . فإن الطبعة الإنكليزية الأولى في (غلاف ورقي) ظهرت في سنة (1971) . وصدرت من (دارنشر شوكن) ، وطُبع في (الولايات المتحدة الأمريكية) . بينما ظهرت نشرة ، كل من الغلاف المقوى والغلاف الورقي سوية ، في سنة (1971) . وأعادت دار نشر روتليدج طبع نشرة الكتاب (الغلاف الورقي) في سنة (1974) وسنة (1980) على التوالي [54].

  كما وفي سنة (2001) أعادت دار نشر روتليدج ، إصدار كتاب آيرس مردوخ (سيادة الخير) في كل من (إنكلترا) و(الولايات المتحدة الأمريكية) وجزء من (سلسلة كلاسيكيات روتليدج) [55]. ومن ثم الكتاب ظهر في سنة (2013) وفي نشرة حملت عنوان (عقول روتليدج الكبيرة) . وهي نشرة مع تصدير بقلم الفيلسوفة البريطانية المعاصرة ماري بياتريس ميدجلي (3 سبتمبر 1919 – 10 إكتوبر 2018) [56].

نص سيادة الخير : من زاوية تايخية

   تصادف مع ظهور رائعة الفيلسوفة آيرس مردوخ ، هيمنة مدرستين فلسفيتين ، وهما كل من الوجودية في أوربا ، والفلسفة التحليلية في العالم الناطق باللغة الإنكليزية [57]. والملاحظ للقارئ الأكاديمي المتخصص في الفلسفة ، إن فلسفة آيرس مروخ الإخلاقية ، قد (جادلت ضد الأفكار المركزية لهاتين المدرستين) . ولعل الشاهد الدليل على ذلك ، كتاب آيرس مردوخ الأول ، والذي حمل عنوان ؛ سارتر : العقلاني الرومانتيكي ، والذي صدر عام (1953) . والفيلسوفة مردوخ ، ذهبت إلى بروكسل ، وقابلت هناك الفيلسوف – الروائي الفرنسي (جان بول سارتر) ، بعد إن أستمعت إلى محاضرته في بروكسل . وكان ذلك في عام (1945) وحينها كانت تعمل في (الأناروا : الأمم المتحدة) . والحاصل من هذا اللقاء ؛ إنها (كونت إنطباع شديد بفلسفة سارتر الوجودية في ذلك الوقت ، بالرغم من إن هذا الإنطباع ، سرعان ما تلاشى ، ومن ثم رفضت فلسفة سارتر فيما بعد ، وأطلقت عليها (آيرس مردوخ) عنواناً باللغة اللاتينية ، وهو (لوسفرين فيو) وباللغة العربية ، يعني (وجهة نظر شيطانية للأخلاق) والتي تنهض على (الحرية والإرادة الفردية) بدلاً من (الحب ونزعة الخير) [58].

   وكان الرأي السائد بين فلاسفة التحليلية (في هذه الفترة الزمنية) مثل (موقف العلوم الفيزيائية (العلوم الطبيعية)) . وهذا الموقف يعني ؛ أن أي (قضية من القضايا ، ينبغي أن تكون قابلة للتحقق أمام الجميع ، وأن تكون ؛ أما صادقة أو كاذبة) ، وأن تقود إلى النتيجة ، بأن (هذه الحالات والفعاليات للنفس ، وفي كل تنوعاتها ، ينبغي أن تكشف عن سلوك ، يمكن مشاهدته وملاحظته) وذلك ليُمكننا من أجل تصنيفها ، في كونها ” حقائق موضوعية “) . ولاحظنا من طرف آخر ، إن (آيرس مردوخ) لم تتفق مع فلاسفة التحليل ، وذلك عندما رأت  من إن الفلسفة التحليلية ، كما يظهر ؛ إنها ؛ ” رفضت الحياة الداخلية [59].

  وتأثرت فيلسوفة القرن العشرين البريطانية (آيرس مردوخ) وحصراً في كتابها سيادة الخير ، وبصورة رئيسة بالفيلسوف اليوناني إفلاطون . وفعلاً فقد لاحظ ذلك (مع إستغراب) كاتب سيرتها الذاتية بيتر كونرادي ، وأفاد ؛ بأن تكون (إفلاطونية في الأخلاق ، فإنهاحالة غريبة ، مثلما أعلنت مرة ، من إنها يعقوبية [60] في السياسة) [61]. كما ولاحظنا إن الفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل (3 فبروري 1909 – 24 أوغست 1943) قد تركت تأثيراً على الفيلسوفة (آيرس مردوخ) وخاصة إن الأخيرة قد قرأت كتاب ملاحظات سيمون فايل في سنة (1956) . وكان هذا الأثر جداً مهم على قراءات (آيرس مردوخ) لكل من إفلاطون على فلسفتها عموماً . ومفهوم (سيمون فايل) ، ” القصد ” إلى الواقع (الحقيقة) . وكذلك يشمل مفهوم (الخير الترانسندنتالي (المتعالي) والذي وفر إلى (آيرس مردوخ) بديلاً عن وجهة النظر التقليدية ، والتي تمثلت في جملة من (الفعاليات والعوامل الحرة والمستقلة) والتي كونت (قاعدة أساس للآخلاق) [62].

  وما دمنا عند عتبات الفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل ، وكتابها ملاحظات ، وحصراً عند مفهوم سيمون فايل (القصد) . أن نؤكد على إن ؛ الفيلسوفة البريطانية آيريس مردوخ ، قد تأثرت بالأعمال الفلسفية للفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل . فمثلاً إن آيريس مردوخ إستعارت منها (أي من سيمون فايل) مفهوم القصد أو القصدية . إلى إن (آيريس مردوخ) من طرف آخر ،  قد تأثرت بإفلاطون ، وتحت شعارها ، الذي زعمته ؛ ” لنُقاتل [63]. ونلحظ ، إن في إعادة (تجديد إفلاطون) ، فإن آيريس مردوخ ، منحت (السلطة إلى حقيقة الخير بمعنى الحياة الأخلاقية ، نوعاً من رحلة الحج من عالم الوهم إلى عالم الحقيقة . وعلى أساس هذه الرؤية ، فإن عمل مردوخ ، يعرض وجهة نظر نقدية إلى كل من كانط ، سارتر وفيتجنشتاين (في المرحلتين ؛ المبكرة والمتأخرة)) [64].

   ونحسبُ إنه من المناسب ، أن نُذكر القارئ العربي ، بأن الفيلسوفة (آيرس مردوخ) قد ( أهدت كتابها الذي حمل عنوان سيادة الخير ، إلى زميلها فيلسوف أكسفورد ستيوارت نيوتن هامبشير) ، ويومها كانت (آيرس مردوخ ، فيلسوفاً زميلاً في جامعة أكسفورد ، ودرست هناك للفترة من سنة (1948) وحتى سنة (1963)) . وكانت وجهة نظر (الفيلسوف هامبشير إلى الإنسان ، جداً أساسية للفيلسوفة مردوخ) . وذلك من حيث إنه ” جسم يتحرك بين كائنات آخرى ، وفي حالة تدفق مستمر ، يتنقل من (النية) إلى (الفعل) . وهو في الوقت ذاته ، الهدف الأساس من حجة (آيرس مردوخ) في ” فكرة الكمال  . وهو بالطبع عنوان المقال الأول من الكتاب [65].

تأمل في بنية الكتاب وحججه :

  إن القارئ الأكاديمي ، لكتاب آيرس مردوخ (سيادة الخير) لا يحتاج إلى وقت ، ليدرك بأن قدر هذا الكتاب ، تألف من (ثلاثة مقالات) ، وكُتبت هذه المقالات بصورة مستقلة ، ولم تتوافر في ذهن المؤلفة على الإطلاق ، فكرة طبعها في كتاب واحد ، كتاب يتوخى الوحدة بين المقالات ، ويشترط الإتساق وأعتماد المقالة السابقة على المقالة اللاحقة . ورغم هذا الحال ، فإن وحدة هذه المقالات ، هي موضوعها الأخلاق وحصراً (مفهوم الخير) . ومن طرف آخر إن هذه المقالات الثلاثة (كونت وحدة ، يغلب عليها ، عدم توافق التفسير الفلسفي للأخلاق . ولذلك (تم إحلال بديلاً عنه ، وكان مفهوماً جديداً ، وهو (الحقيقة الأخلاقية الخارجية لأنفسنا) . ولكن كل مقالة منها ، لها منهج مختلف في هذا المشروع  [66]. والشاهد على ذلك ، إننا لاحظنا إن (آيروس مردوخ) في مقالهافكرة الكمال ” ؛ ” تصف الحياة اليومية وكل ما هو عادي ” على إنه (مثال) من ” الحياة اليومية وما يحدث كل يوم ” . وإنه مثال للنشاط الأخلاقي الداخلي وفي ألنموذج الحالي الذي يُدافع عنالمفهوم الفلسفي للأخلاق والذي يسمح لنا ، في الوقت ذاته ، للقول : بأننا ميالون للحديث حول هذا الموضوع [67].

  وفي مقالها الذي حمل عنوان (حول الله ” و ” الخير ” ) ، إعترفت صراحة ” بتأثير الفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل ، والتي إستكشفت (ممارسة الصلاة المسيحية) ومن ثم تطبيقلتها اللاحقة المحتملة على المفهوم الإفلاطوني للخير ” . كما وإن (سيادة الخير ترك بدوره آثاراً على المفاهيم الآخرى) ولعل الشاهد على ذلك ، إن (آيرس مردوخ) تداولت ؛ ” الصور الأفلاطونية في الجدل ، وفي كل من مضمار؛ ” الفن ومن ثم النشاط العقلاني ، والذي يمكن أن يكون نوعاً من التدريب على الفضائل ” . وإقتبست (آيرس مردوخ) من كل من محاورتي إفلاطون ؛ فيدراس والجمهورية) [68].

كتاب (سيادة الخير) : الإستقبال والميراث

  نحسب بداية ، أن نُشير إلى إن الفيلسوفة البريطانية آيرس مردوخ ، توقفت من تعليم الفلسفة في (جامعة أكسفورد) وحصراً قبل العديد من السنوات من نشر رائعتها (سيادة الخير) . كما وإنها حققت شهرة فى عالم الرواية ، المسرح ، القصة القصيرة والمجاميع الشعرية . وكتابها (سيادة الخير) قد تم مراجعته في (الصفحات الثقافية) في (الصحف والمجلات وخاصة المجلات الأكاديمية وبتغطية ممتازة)) . وفي (كتب نهاية السنة ، 31 ديسمبر ، سنة (1970)) ،  فإن الصحفي والكاتب المسرحي الإنكليزي دينيس كريستفور بوتر (17 مايس 1935 – 7 جون 1994) [69]، كتب في صحيفة التايمز البريطانية ، والذي أطلق على رائعة (سيادة الخير) ، بأنها ” من الكتب الجديدة ، والأكثر إثارة حول الموضوع ، وقد قرأه دينيس بوتر ، سنة (1970) . وهو شهادة على قدرة الكاتب الذي قدم لنا صورة واضحة ومؤكدة للأفكار والعواطف التي كانت بالنسبة لنا ، غامضة أو مراوغة أو حتى مجهولة [70].

   ومن ثم قام فيلسوف كيمبريدج رينفورد بامبرو (29 نيسان 1926 – 17 جنيوري 1999) [71]، بمراجعة رائعة زميلته الفيلسوفة (آيرس مردوخ) ، والتي طُبعت أصلاً في صحيفة (سبكتتر) ، ومن ثم ظهرت في المجلة الأكاديمية (الفلسفة) في سنة (1985) . وكذلك ظهرت في هذه الفترة ، نشرة ورقية جديدة مُنقحة ، إلى كتاب (آيرس مردوخ) ، سيادة الخير[72] . وقال (رينفورد بامبرو) في ظل هذه الأجواء ؛ إنه ؛ ” بحق كتاب مُقنع ، وفيه مزج ناجح بين مواهب فنان وفيلسوف ، خصوصاً في هجومه على الحالة الراهنة للفلسفة الأخلاقية ” . وعلق على المقالة الأخيرة ، ووصفها : ” بأنها تحمل تحول ثمين ، بل ولتكون وسيط متوافر للبصائر الإفلاطونية المركزية ” . إلا إنه مع ذلك لاحظ ، من إن بعض الأوجه من تفسيرات (آيرس مردوخ) إلى إفلاطون ، ستظل موضوع تساؤل ومناقشة [73].

  وفي مجلة (الفلسفة) ، فإن الأكاديمي الويلزي (أش . أو . ماونس) [74]قد أتفق مع النقد الذي وجهته (آيرس مردوخ) إلى (وجهات النظر التي هيمنت في مضمار الفلسفة الآخلاقية في ذلك الوقت) . وكانت له (أي ماونس) ؛ (تحفظات على تداول (مردوخ) إلى مفهوم (القصدية) عند الفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل ، ووجهة نظرها في الربط بين الخيرية والمعرفة . ومن ثم وجهت الأنظار إلى تداول الكتاب ، بإعتباره ، (واحد من أهم الكتب التي ظهرت في مضمار الآخلاق ، والذي ظهر بعد سنوات عديدة ، والسبب إن هذا الكتاب (جديداً ويتسم بالطراوة والعذوبة) [75].

   وعالج الفيلسوف الأمريكي بالولادة جيمس باتريك غريفن (ولد في 8 تموز 1933 – لازال حياً) [76]، في مقالات في النقد ، مجلة (النقد الآدبي) . نقول عالج بصورة أولية (مفهوم آيرس مردوخ) للعلاقة بين (الفن والفلسفة الأخلاقية) وتأمل في قضايا أخرى عند (مردوخ) ومن مثل الوصف الذي قدمته إلى (الفلسفة الأخلاقية المعاصرة) ، والتي زعمت من إنها ذات ” قيمة مُحايدة  ” . وعقب على ذلك وقال : صحيح إن (وجهة النظر هذه ، قد تركت أثاراً على الماضي القريب ، إلا إنها الآن تكاد تكون الآن نادرة) . ونظر مع (مردوخ) في قضية خاصة أخرى ، وقدم لها وصفاً ، وذهب إلى إن (الفلسفة الأخلاقية المعاصرة ، والتي زعمت مردوخ في إنها ، (ذات قيمة مُحايدة) ، فيرى إن هذه النظرة كانت (مؤثرة في الماضي القريب ، والأن من النادر ، أن تلحظ من يتمسك بها) . كما إنه لم يتفق مع (أيرس مردوخ) حول وصف (الأنا ، من إنها العدو الرئيس لكل من الحياة الأخلاقية والفن) . وجادل ضد وصف (الفن الجيد) ، من إنه (ثقب في الحجاب أو الستار التي وضعته الأنا بعد فشلها في تفسير الفن) [77].

  كما وإن مُراجع مجلة (هايثروب) وهي مجلة مراجعات أكاديمية (نصف شهرية) ، وجد بأن كتاب (سيادة الخير) ، هو بحد ذاته يوفر للقارئ ، نمطاً من ” القراءة الروحية الصادقة ” . ولاحظ ، إن فيها ، ” تشابهاً في التفسير الذي عرضته للتعالي الذاتي (الترانسندنتالي) ووجهة نظر القديس أوغسطين [78].  وفي مجلة (هايثروب) كذلك ، لاحظنا إن الكاتب القس السابق بيتر هبلوايت (30 سبتمبر 1930 – 18 ديسمبر 1994) قد قارن بين (آيرس مردوخ) والمؤرخ والفيلسوف البولندي ليشك كولاكفسكي (23 إكتوبر 1927 – 17 تموز 2009) ، وبالطبع (كولاكفسكي) معروف بعنوان (فيلسوف المتناقضات) ، والذي حاول من طرفه (إلى إدراك ” المفاهيم اللاهوتية ” وفي الوقت الذي كان بعض (رجال اللاهوت تجنبوا تداول لغة لاهوتية بصورة صريحة معلنة) [79].

  وتوافرت لدينا مُراجعة آخرى قام بها ، رجل اللاهوت البريطاني كولين إيوارت غونتون (19 جنيوري 1941 – 6 مايس 2003) ، والذي تميز بمنهجه المنظم . وهي (مراجعة إيجابية على العموم . إلا إنه وجد في تفسير (آيرس مردوخ) ما لا يُرضي ، بل وغير مُقنع . وفيه ما يُذكرنا بالرؤى المكسورة للبراهين على التوحيد التقليدية ، والتي كانت تظهر أحياناً في اللاهوت الطبيعي الحديث) [80].

الميراث : سيادة الخير

   إن كتاب (آيرس مردوخ) الذي حمل عنوان ” سيادة الخير ” مشهور ومعروف جيداً ، بأنه ” كتاب الفلسفة [81] . وفي عام (1998) أطلقت عليه الفيلسوفة البريطانية المعاصرة ، ماري بياتريس ميدجيلي [82]، بأنه (واحد من الكتب الحديثة القليلة جداً في مضمار الفلسفة ، وإن القراء من خارج معسكر الأكاديميين في الفلسفة ، سيُقدم لهم مساعدة حقيقة) . وكانت لها مساهمة متميزة ، إشتركت فيها الفيلسوفة (ماري مدجيلي) مع رجل اللاهوت والكاتب كليف ستبلرز لويس ، وخصوصاً في كتابه الذي حمل عنوان تلاشي الإنسان : تأملات حول التربية [83]. وهي بالطبع وجهة نظر إلى (نظام سليم نطلق عليه عنوان العلم) والذي يشرح بصورة كاملة الخبرة الإنسانية ، كما هو أساس وجهة النظر الفلسفية التي أعلنت عنها (آيرس مردوخ) [84].

  وكتب الصحفي البريطاني أندرو براون ، يصف (آيرس مردوخ) ، بأنها (قدمت المُسوغات وطرق التفكير ، التي فيها أسباب واسعة تُدلل على إن النزعة العلمية ، هي خطأ) [85]. ومن الملاحظ ، أن أثار رائعة آيرس مردوخ على مضمار (الفلسفة الأكاديمية بدأ يظهر ومن الشعور بها في أواخر السبعينات ، وحصراً مع أعمال الفيلسوف من جنوب أفريقيا جون هنري ماكدويل (ولد 7 آذار 1942)) [86].

3 – النار والشمس  : لماذا طرد إفلاطون الفنانين من الوطن ؟ (1977) .

  وفي هذا الكتاب الصغير بحثت الفيلسوف (آيرس مردوخ) في علم الجمال ، وهذا الكتاب ، هو في الأصل محاضرة ، قدمتها ، سنة (1976) ضمن سلسلة (محاضرات رومانز) . وفيه مناقشة لوجهة نظر إفلاطون من الفن ، وتدقيق مُنظم للأسباب التي حملت إفلاطون ، أن (يصدر هذا الموقف المُعادي للفن والفنانين) . وقدمت (آيرس مردوخ) تفسيراً متماسكاً ، وفي عرض كامل لنظريات إفلاطون في الفن والجمال . كما وأشارت إلى الخلفيات الميتافيزيقية لهذه النظريات . وبينت في الوقت ذاته ، بأن إفلاطون كان (واعياً للمخاطر التي يحملها موقفه المعادي للفنون) . والحجة التي قدمتها (آيرس مردوخ) كانت عريضة بحيث شملت مكانة الفن في الحياة . وضمت مناقشة لأفكار فلاسفة ومفكرين آخرين ، من مثل (كانط ، تولستوي ، فرويد ، وسورين كيركيجارد) . وإضافة إلى ذلك ، فإن الكتاب ، إحتوى على (وجهة نظر عامة عن تطور فكر إفلاطون) [87].

4 – الميتافيزيقا ، دليل إلى الأخلاق (1992) .

    ولاحظنا ، إنها وردت بعنوان فيه إضافة وفقاً لنشرة (دار بنغوين) وبالصورة الأتية : الميتافيزيقا ، كدليل إلى ألأخلاق (فلسفة بنغوين) ، (1994) . وهذا الكتاب صدر في فترة ، أخذت تنكمش فيها بشكل ملحوظ فيها ، مكانة الدين ومساحات إنتشاره أمام زحف سريع وملفت للنظر أمام حظوظ العلم وإنتصاراته . وكان الحاصل من ذلك (تشكل حاد للقضايا الأخلاقية بالنسبة لنا جميعاً) . وهذا الحال ، حمل (آيرس مردوخ) على رفض الحقيقةالمجردة ، والقائلة ؛ بأن الأناجيل لاتزال هي المكان الأمن والمُصان للحفاظ على الأخلاق المسيحية ؟ والسؤال الملحاح ؛ هل في الإمكان أن نُدافع عن أي من الفضائل الأخلاقية ضد التحديات المُعادية والمستمرة من التكنولوجيا ؟ ” . الواقع ، نحن في خطر ، وفقدنا مُعظم السمات التي تجعل منا بشراً بحق ؟ وهنا أعود إلى بصيرة الروائي في الفن والأدب وعلم نفس غير الأسوياء (الشواذ) . هذا ماقالته آيرس مردوخ ، وهي تستعد لأجراء مناظرتها مع مجموعة من (الكُتاب الكبار ، المفكرين ورجال اللاهوت) . وحصراً بإفادة الفيلسوفة (آيرس مردوخ) ، من (أوغسطين وحتى فيتجنشتاين . شكسبير وحتى سارتر ، إفلاطون وحتى دريدا . وذلك لتقديم إجابات وافية على هذه الأسئلة الحاسمة) [88].

5 – الوجوديون ورجال التصوف : كتابات حول الفلسفة والأدب (1997) .

    من الثابت لدينا إن (أيرس مردوخ) دشنت مضمار الإنشاء والكتابة ، في مضمار الفلسفة ، وليس في فضاءات الرواية . وذكرنا بأن عملها الأول في حياتها بمجملها ، هو رائعتها التي كانت عن (الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر) والتي حملت عنوان سارتر : العقلاني الرومانتيكي (1953) . ومن ثم تحولت إلى الرواية ، وعادت إلى مضمار الفلسفة من جديد مع رائعتها الفلسفية التي جاءت بعنوان سيادة الخير (1970) . وبعد (سبع سنوات) من العمل في مضمار الرواية والمسرح والقصة القصية والشعر ، عادت إلى (الفلسفة ، وهو إختصاصها الأول) ، فكانت رائعتها الوجوديون ورجال التصوف : كتابات حول الفلسفة والأدب .

    وهذا الكتاب معروف جيداً إلى (روايات آيرس مردوخ وأعمالها الفلسفية الطويلة) . والحقيفة إن كتاب : الوجوديون ورجال التصوف ، هو (مجلد واحد) وجمعت فيه مقالاتها سوية ولآول مرة . وقام بالإختيار البروفسور (بيتر كونرادي) . وبدأ الكتاب بمقابلة تنويرية إلى الفيلسوف – الروائية (آيرس مردوخ) وقام بها براين مغي (ولد في 12 نيسان 1930 -لازال حياً ومستمر على الكتابة والنشر) [89]. كما نظم مخططاً توضيحياً ، بين فيه (طريقة تدريب (آيرس مردوخ) ، وتطورها (مُفكرة) ، ورفضها لعقم الفلاسفة الأنغلو – أمريكيين ، والفلاسفة السارتريين على حد سواء . ومن ثم تابع رحلة (آيرس مردوخ) إلى الإفلاطونية والتصوف العملي . كما وتعرضت إلى مفاوضاتها مع خصومها الأيديولوجيين ، وبطريقة وصفتها ، بكونها (لائقة وفيها ترابط) . وكانت تعتمد على (نظرة الروائي إلى الفن والأدب ، وذلك لإلقاء ضوء جديد على الفلسفة) [90].  

  ولاحظنا إن أخذ بعض النقاد يتحدثون عن فترة كسوف (أنوار الفيلسوفة الإنكليزية آيرس مردوخ في مضمار الفلسفة ، وهذا يعود برايهم إلى النجاحات التي حققتها في عالم الرواية) . وإذا صح ذلك على فترة جداً قصيرة ، فإن هذا الرأي تلاشى بسرعة بعد عودتها بسرعة وقوة إلى عالم الفلسفة ، وخصوصاً (بعد الحرب العالمية الثانية) . وفعلاً فقد ظهرت كفيلسوفة بقوة (في عالم الفلسفة الإنغلو الأمريكية) وفي أعمال فلسفية متفردة في كل من (مضمار الفلسفة الأخلاقية ، وإعادة تفسير آرسطو وإفلاطون) . ولعل شهادة الفيلسوفة الأمريكية الفمنستية المعاصرة مارثا كرين نوسبام [91](ولدت 6 مايس 1947 – لازالت حية) فيها الكثير من الحق والحقيقة . حيث قالت عن (أثار آيرس مردوخ) وبالطبع التي إمتدت إلى مضمار الفلسفة الأخلاقية  . بل وإن تحليلاتها ، لم (تقتصر على مسألة الإرادة والإختيار التي فرضت هيمنتها فترة من الزمن) ، وإنما إمتدت وإنتقلت إلى (تخوم الإهتمام في كيف يتعلم الناس في أن ينظروا ويُصوروا بعضهم البعض ، ودور الخبرة الحسية ، في كيفية الأشياء المحسوسة للحياة ، تُشكل الأطراف الحسية من الأخلاق) [92]. ومن الفلاسفة الأكاديميين الذين تواصلوا مع (أيرس مردوخ) في هذا المضمار ، كل من الفيلسوفة الأمريكية المعاصرة كورا دايموند (ولدت ، سنة (1937)) ، الفيلسوف الأمريكي هيلري بوتنام (31 تموز 1926 – 13 آذار 2016) ، الفيلسوف الكندي شارلز تايلور (ولد سنة (1931) ، والفيلسوف الإنكليزي برنارد تايلور (21 سبتمبر 1929 – 10 جون 2003) وفيلسوفة الأخلاق الأمريكية المعاصرة سوزان روز ولف (ولدت سنة (1952)) [93].

آيريس مردوخ : السير الذاتية والميموارات

  نحسب بداية ، أن نذكر أهمية السيرة الذاتية ، التي كتبها الأكاديمي البروفسورجون كونرادي ، والتي كانت بعنوان آيريس مردوخ : الحياة ، سنة (2001) . وهو ثمرة (بحث طويل وتسهيلات تأليف إلى عدد كبير من المجلات الأكاديمية وأوراق أبحاث أخرى) . وتتسم أبحاثه عن (آيريس مردوخ) بكونها مطبوعة بنكهات من (الحب والصداقة) إلى الفيلسوفة والروائية (آيرس مردوخ) طوت فترة بدأت منذ إن قابلها في حاضرات غيفورد ، وحتى وفاتها . وهذا الكتاب حصل على إهتمام خاص من لدن الروائي ، الشاعر والناقد الأدبي الأمريكي جون هوير أبدايك (18 آذار 1932 – 27 جنيوري 2009) [94]. والذي علق عليه ، وقال : ” إننا لا نحتاج إلى مزاعم حول السير الذاتية الأدبية ، .. إذا ما كانت جميعها جيدة [95].

  والنص وجه العديد من الأسئلة المهمة ، وبعض منا كان متداول حول مردوخ ، ومن مثل ؛ ما درجات حضور الإيرلندية في شخصيتها ؟ وماهي الأطراف السياسية التي حضرت ؟ . وبالرغم من إن (جون كونرادي) لم يتدرب ليكون فيلسوفاً . إلا إن إهتماماته في لإنجازات مردوخ ، تركزت من وجهة نظره ، علة كونها (محض مُفكرة وحسب) . وهذا الأمر كان دليل واضح في سيرتها الذاتية التي كتبها (جون كونرادي) . كما وإن هذا كان واضحاً في عنله المبكر في النقد الأدبي ، والذي جاء بعنوان : القديس والفنان : دراسة في أعمال آيريس مردوخ [96].

  كما إن (جون كونرادي) إستحضر مجموعة لقائاته مع (آيريس مردوخ) وخاصة حضورهما إلى فيلم ، بوذا : الذعر والفراغ ، وكتابه الصغير بعنوان ، بوذا وأنا ، سنة (2005) . ومجموع مخطوطات كونرادي عن مردوخ ، ووضعها جنباً إلى جنب مع مكتبة أيرس مردوخ في أكسفورد . واليوم تتوافر في (جامعة كنغستن) [97]. ولاحظنا من (التفاسير التي خرجت على المنهج الأكاديمي) ، بعض التفاسير التي تعرضت إلى (الحياة الخاصة للفيلسوفة مردوخ)  ، ومنها مثلاً التفسير المكشوف الذي قدمه كل من الكاتب الإنكليزي آندرو نورمان ويلسون في كتابه الذي حمل عنوان آيرس مردوخ كما عرفتها [98]. وهو العمل ذاته الذي وصفه الفيلسوف التحليلي غلين ستراوس (ولد سنة 1952 – لازال حياً) في صحيفة الغارديان البريطانية ، وقال : إنه ” إذلال مُشين ” . كما وصفه ويلسون بنفسه ، وأشار إلى إنه عمل ” مضاد للسيرة الذاتية [99]. وفيه إبتعد (ويلسون) عن الموضوعية ، مع حرصه على التأكيد على (حبه للموضوع) . ومن ثم (أشار ويلسون إلى إن مردوخ ، كانت واضحة من إنها واحدة من هؤلاء الفتيات الشابات اللواتي .. كما يبدو كن على إستعداد للذهاب للنوم مع أي شخص تقريباً) [100]. وإعترف (ويلسون) بأنه (لا واحد من أطباء مردوخ ذكروا ، بأنها كانت في حالة صراع وهي تسعى إلى أكمال كتابها الفلسفي الأخير ، والذي كان بعنوان الميتافيزيقا دليل إلى الأخلاق) . وذلك لأنهم لم يُفكروا في التخفيف من (سرعة زحف مرض الزهايمر (مرض النسيان) يومئذ على الإطلاق [101].

تعقيب ختامي :

  لاحظنا في (إستفتاء حديث) عن الأعمال الفلسفية التي أنجزتها الفيلسوفة (آيريس مردوخ) ، متابعة بحثية ، أشار فيها جوستن بروكس ، إلى العديد من السمات ، التي ميزت فلسفة (آيريس مردوخ) الأخلاقية . من مثل ؛ الواقعية الأخلاقية أو الطبيعية . والسماح لأكتساب (خصائص عالمية من مثل ؛ الإنسانية ، الكرم ، ضد العلمية ورفض علم النفس الأخلاقي الذي يهتم بالخصوصية) [102]. كما ولاحظ بروكس ، إن تأثير (مردوخ) إمتد إلى جيل جديد من الفلاسفة ، وخاصة من مثل (إليزابيث إنسكومب ، فيليبا فوت ، جون ماكدويل وبرنارد وليميز) [103]. ولاحظ النقاد وهم يقومون أعمالها الفلسفية ، إلى إنها (تأثرت بالفيلسوفة الفرنسية سيمون فايل ، حيث إنها تبنت منها (مفهوم القصد أو القصدية) . وفعلاً فإن قارئ رائعة مردوخ التي حملت عنوان سيادة الخير كانت شاهد قوي على آثار (سيمون فايل) [104].

———————————————————————————-

الهوامش والإحالات

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير ، دار نشر روتليدج ، سنة (1970) . تكون من (106 صفحة) .[1]

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ الميتافيزيقا كدليل إلى الآخلاق ، سلسلة بنغوين للفلسفة ، دار نشر بنغوين ، سنة (1994) . وتكون من (528 صفحة) .[2]

 – أنظر : طبيعة الميتافيزيقا ، تحرير ديفيد بيرس ، ترجمة كريم متى . وبالمناسبة إن بحث الفيلسوفة آيرس مردوخ كون (الفصل السادس) من [3]

كتاب (طبيعة الميتافيزيقا وبعنوان : الميتافيزيقا والآخلاق) .

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ سارتر : العقلاني الرومانتيكي ، سلسلة دراسات في الأدب والفكر الأوربي الحديث ، سنة (1953) , تكون من (78[4]

صفحة) . النشرة الإنكليزية (دار نشر نيوهيفن ، مطبعة جامعة ييل ، سنة (1953) . وهو نقد وتفسير . ونُشركذلك باللغتين (الألمانية والفرنسية) .

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ الفلاسفة الوجوديون والتصوف : حول الفلسفة والآدب ، دار نشر بنغوين ، سنة (1999) .تكون من (546 صفحة) .[5]

 – تقليد أسسته المكتبة الحديثة لأحسن (مئة رواية) . وهي في الحقيقة تضم مجموعة قوائم لأحسن الروايات في اللغة الإنكليزية في القرن العشرين [6]

والتي تم إختيارها من قبل لجنة متخصص أشرفت عليها المكتبة الحديثة . وهي (شركة نشر أمريكية ، تملكها دار نشر راندم هوس) ووزعت في خمس عناوين وكل عنوان ضم ترتيب خمس وعشرين رواية وهكذا تم ترتيب المئة رواية الفائزة . وكانت الرواية الأولى في ترتيب المئة رواية ، هي رواية الروائي البريطاني جيمس جويس (2 فبروري 1882 – 13 يناير 1941) والتي حملت عنوان (يولسيوس) والتي صدرت سنة (1922)  .

 – الإمبراطورة البريطانية من الألقاب الرفيعة الممتازة التي تُمنح على الأعمال والإنجازات المتفردة في الفنون والعلوم . للتفاصيل أنظر : أوامر[7]

أفضل الأوامر والمديليات في الإمبراطورية البريطانية ، جامعة كيمبريدج ، سنة (2000) .

 – أنظر : جيفري مايرز ؛ ذكرى آيرس مردوخ : رسائل ومقابلات ، دار نشر ماكميلان وبيلجريف ، نيويورك ، سنة (2013) .[8]

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة ، شركة نشر نورتن المحدودة ، نيويورك (نورتن) ، سنة (2001) . تكون من (512 صفحة) .[9]

 – أنظر : آندرو نورمان ويلسون ؛ آيرس مردوخ كما عرفتها ، دار نشر هوشنسون ، لندن ، سنة (2003) . تكون من (384 صفحة) .[10]

 – وهي مدرسة يومية لطلبة تتراوح أعمارهم ما بين (4 – 18 سنة) وتقع في منطقة روثمبتون – جنوب غرب لندن . وهذه المدارس أسسها فوربيل [11]

ولذلك ، فإن أدارتها يشرف عليها (معهد فوربيل التربوي) .

– الفيلسوف الإسكتلندي دونالد ماكنيز ماكنون ، ولد في أوبن (إسكتلندا) وهو (إبن دونالد أم . ماكنون) وهو محقق عام في إسكتلندا وزوجته   [12]

غريس إيزابيل رايند . حصل على تعليمه في أدنبرا . وبعدها ذهب إلى (كلية وينشستر) في هامشير ودرس الإلهيات في الكلية الجديدة (جامعة أكسفورد) . وحصل على الماجستير في سنة (1935) . وبعدها بدأ التعليم في أكسفورد عام (1940) . وأصبح محاضراً في الفلسفة ، سنة (1945) . وفي سنة (1947) تم ترقيته إلى درجة بروفسور في الفلسفة الأخلاقية . وفي سنة (1960) أصبح بروفسوراً في الإلهيات في جامعة كيمبريدج . ومن ثم تقاعد، سنة (1978) . وقدم محاضرات غيفورد المشهورة وللفترة (1965 – 1966) وكانت بعنوان حول مشكلة الميتافيزيقا ، ومن ثم راجعها وطبعها تحت العنوان ذاته في سنة (1974) . أنظر للتفاصيل : ديفيد فورد (الإشراف) ؛ رجال اللاهوت المحدثون : مدخل إلى اللاهوت المسيحي منذ (1918) ، دار نشر ويلي وبلاكويل ، ط3 ، سنة (2005) . تكون من (842 صفحة) .

 – عالم فقه اللغة (الفيللوجيا) الألماني – البريطاني ديفيد مورتيرآدورد فرانكيل وكان ذو سمعة كبيرة . ولد في برلين لأبوين على العقيدي اليهودي . [13]

وكان والده بائع خمور بينما والدته كانت بنت عائلة مشهورة بالطباعة ونشر الكتب والمطبوعات . وفي عمر (العاشرة) تعرض الصبي ديفيد فرانكيل إلى إلتهاب في العظم في يده اليمنى . فسبب له ألام شديدة مع تشوهات في أصابع يده . وخلال الفترة (1897 وحتى (1906)) تلقى تعليمه في برلين في كل من اللغتين ؛ (اليونانية واللاتينية) . وفي الجامعة بدأ يدرس القانون . إلا إنه حالاً غير إهتمامه نحو الكلاسيكيات في (جامعة برلين) . ودرس فرانكيل تحت إشراف عالم الفيللوجيا المشهور إينو فردريك ويشريد أوليرش فون ويلموتز مولندورف (22 ديسمبر 1848 – 25 سبتمبر 1931) . وبعد سنتين تحول فرانكيل من (جامعة برلين) وإنتقل إلى (جامعة غوتنغن) وظل هناك حتى سنة (1912) . ودرس هناك تحت إشراف عالم الفيللوجيا الكلاسيكية فردريك ليو (10 تموز 1651 – 15 جنيوري 1914) . للتفاصيل أنظر :  

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة (مصدر سابق) .[14]

 – آيرس مردوخ (قصص سومرفيل) ، كلية سومرفيل (الأرشيف الأصل) ، 23 حزيران ، سنة (2012) .[15]

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة (مصدر سابق) ، ص 245 . [16]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : فيلسوفاً مُلهماً لحركة فلسفية جديدة ، مجلة أوراق فلسفية ، [17]

العدد (31) جنيوري – فبروري ، سنة (2017) . بحث واسع وتفصيلي .

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ المصدر السابق ، ص ص 262 – 263 . [18]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص 496 .[19]

 – أنظر : آنا وور ؛ الأدب والحب ، الإقتصادي (الأرشيف) في 7 فبروري ، سنة (2015) . وكذلك ؛ آرشير كريمي ؛ أسرار آيرس مردوخ  [20]

وزواج جون بايلي غير التفليدي ، صحيفة التلغرام ، (23 جنيوري ، سنة (2015) .

 – أنظر : بيتر كونلرادي ؛ المصدر السابق ، الصفحات : 571 ، 575 . [21]

 – الخريجين الشرف ، قدمتها جامعة باث ، سنة (1983) ، أنظر : أرشيف الجامعة (17 تموز ، سنة (2010)) . [22]

 – أرشيف الجامعة في (1فبروري ، سنة (2013)) .[23]

 – كتاب الأعضاء (1780 – 2010) ، الأكاديمية الأمريكية للأداب والعلوم ، الأرشيف الأصلي ، في (9 نوفمبر ، سنة (2013)) .[24]

 – آيرس مردوخ ؛ مُعضلة جاكسون ، دارنشر شاتو ووندوز ، سنة (1995) . تكون من (249 صفحة) .[25]

 – بيتر كونرادي ؛ المصدر السابق ، ص 172 . [26]

 – جيفري مايرز ؛ آيريس مردوخ ، مجلة فن الرواية ، صيف ، سنة (1990) ، العدد (117) ، ص 210 . [27]

 – بيتر كونرادي ؛ المصدر السابق ، ص 24 . [28]

 – آندرو نورمان ويلسون ؛ آيرس مردوخ كما عرفتها ، دار نشر أروز ، سنة (2004) . تكون من (275 صفحة) .[29]

 – بيتر كونرادي ؛ المصدر السابق ، ص 465 . [30]

 – المصدر السابق  . [31]

 – أنظر الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة التحليلية البريطانية فيليبا روث فوت ، مجلة الفيلسوف ، سبتمبر ، سنة (2017) ، العدد [32]

(220) .

 – مارك براون ؛ رسائل آيريس مردوخ تكشف الحب إلى صديقتها فيليبا فوت ، صحيفة الغارديان ، 8 إكتوبر، سنة (2014) .[33]

 – آيروس مردوخ ؛ سارتر : العقلاني الرومانتيكي ، (سلسلة دراسات في الفكر والأدب الأوربي الحديث) ، نشر بواز وبواز كيمبريدج ، سنة[34]

(1953) . تكون من (78 صفحة)  . وهو أول كتاب باللغة الإنكليزية عن (جان بول سارتر) .

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ الحياة على الورق : رسائل من آيرس مردوخ (1934 – 1995) ، إشراف (إيفر هومر وأنا روي) ، مطبعة جامعة [35]

برنستون ، برنستون (نيوجرسي) ، سنة (2016) ، ص 123 .  

 – أنظر : ريتشارد مورن ؛ آيرس مردوخ والوجودية ، منشور عند ؛ جستنيان بروكس ؛ ” مدخل ” آيرس مردوخ فيلسوفاً ، مطبعة جامعة أكسفورد [36]

، أكسفورد (إنكلترا) ، سنة (2012) ، ص 182 .

 – أنظر : شيرل بروننغ بوفي ؛ فهم آيرس مردوخ ، مطبعة جامعة جنوب كارولينا ، سنة (1993) ، ص 20 . [37]

 – أنظر : جون فليشر وشيرل بروننغ بوفي ؛ آيرس مردوخ : وصف للمراجع الأولية والثانوية ، جيرلاند للناشرين ، نيويورك ، سنة (1994) ، [38]

ص ص 94 – 97 .  

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة (مصدر سابق) ، ص 216 . [39]

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ سارتر : العقلاني الرومانتيكي ، دار نشر كولينز ، لندن ، سنة (1967) ، ص 7 . [40]

 – المصدر السابق ، الصفحات : 110 ، 119 . [41]

 – وكذلك نُشر بعنوان (القديس جان جينيه : الكوميدي الشهيد) . أنظر : جان بول سارتر ؛ القديس جان جينيه : الكوميدي الشهيد ، باريس ، سنة [42]

(1952) . وترجمه إلى الإنكليزية برنارد فريشلمان ،  ونشر سنة (1953) . وتألف من (625 صفحة) . أنظر : جان بول سارتر ؛ القديس جان جينيه : الكوميدي الشهيد ، نشرات غلامور ، باريس ، سنة (1952) .

 – أنظر : سيسليا بوك ؛ إعادة تقويم سارتر ، مجلة مراجعات هارفرد ، ربيع ، سنة (1991) ، ص ص 48 – 52 . [43]

 – أنظر : سيسليا بوك ؛ إعادة تقويم سارتر ، مجلة مراجعات هارفرد في الفلسفة ، ربيع ، سنة (1991) ، ص ص48 – 52 . [44]

 – أنظر : جي برني ؛ حياة سارتر في الكتابة ، دورية مراجعات هيدسون ، سنة (1988) ، المجلد (41) ، العدد (الثاني) ، ص ص 363 – 369 . [45]

 – توقفت خمس سنوات قبل وفاتها عن الكتابة وعن فعالياتها العقلية بعد تشخيصها بمرض (الزايمر أو الديمنشيا) والذي يُسبب مشكلات في الذاكرة [46]

والتفكير ومن ثم مشكلات في السلوك . وتفاقم المرض وأصبح أكثر سيئاً مع مرور الزمن .

 آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير ، (سلسلة دراسات في الأخلاق وفلسفة الدين) ، دار نشر روتليدج وبول غاغان ، لندن ، سنة (1970) . تألف من  – [47]

(106 صفحة) .

 – أنظر : المصدر السابق . [48]

 – للمزيد من التفاصيل عن الفيلسوف البريطاني – الأمريكي ديوي زيفينيا فيليبس ، أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف البريطاني – [49]

الأمريكي الفيتجنشتايني ديوي زيفينيا فيليبس والأثار الفيتجنشتاينية المبكرة في فلسفة الدين وهموم اللغة ااويلزية والحضارة الويلزية ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد (40) تموز – آب ، سنة (2018) .

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ ؛ الحياة (مصدر سابق) ، ص 492 . [50]

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير (مصدر سابق) ، ص 7 . [51]

 – أنظر : مارجوري غرين (الإشراف) ؛ تشريح المعرفة : أبحاث جماعة الدراسة ، حول أسس الوحدة الصقافية ، كلية بودين للسنوات ؛ (1965)  [52]

و (1966)  ، مطبعة جامعة ماسشويست ، ماسشويست ، سنة (1969) . وتكون الكتاب من (مقدمة تألفت من (12 صفحة) ونص الكتاب جاء في (367 صفحة)) .

 – أنظر : جون فليشر وشيرل بروننغ بوفي ؛ آيرس مردوخ ؛ وصف للمراجع الأولية والثانوية (مصدر سابق) ، ص 115 .[53]

 – أنظر : المصدر السابق ، ص 116 . [54]

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير ، كلاسيكيات روتليدج ، لندن (إنكلترا) ، مطبعة السايكولوجيا ، روتليدج ، سنة (2001) . تكون من [55]

(105 صفحة) .

 – أنظر : آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير ، سلسلة عقول روتليدج الكبيرى ، سنة (2013) . وتكون من (110 صفحة) .[56]

 – أنظر : جوستن بروكس ؛ ” المدخل ” ، آيرس مردوخ فيلسوفاً : مجموعة مقالات ، مطبعة جامعة أكسفورد (إنكلترا)، أكسفورد ، سنة (2012) ، [57]

ص 1 .

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة (مصدر سابق) ، الصفحات ، 215 ، 270 . [58]

 – أنظر : ستيوارت هامبشير ؛ البهجة عند آيرس مردوخ ، كُتب مراجعات نيويورك ، 15 نوفمبر ، سنة (2001) ، ص ص 24 – 26 . [59]

والسير ستيوارت نيوتن هامبشير (1 إكتوبر 1914 – 13 جون 2004) هو الفيلسوف التحليلي ، وكان واحد من فلاسفة أكسفورد . كما وركز إهتمامه على إسبينوزا وفلسفته .. ولعل من أهم كتب ستيوارت هامبشير ، كتابه الذي حمل عنوان إسبينوزا والإسبينوزية (مطبعة كليرندون ، سنة (2005)) . وتكون من (206 صفحة) . وهو من الكتب الأكاديمية الرائدة عن إسبينوزا ونزعته التي عرفت بعد وفاته بعنوان الإسبينوزية .

 – أو (اليعاقبة) وهي حركة سياسية في بريطانيا وإيرلندا ، هدفت إلى إعادة تجديد حكم الملك جيمس الثاني على بريطانيا وإيرلندا . والإسم (اليعاقبة)[60]

جاء من النهضة اللاتينية . وفعلاً فإن نهضات اليعاقبة حدثت في سنوات عدة ، منها : (1689 ، 1715 ، 1719 ، و1745) . وكانت هناك خطة لليعاقبة إلى أن تقوم فرنسا بإحتلال بريطانيا وذلك في مساعدة اليعاقبة في كل من سنة (1708 و 1744) .. للتفاصيل أنظر : ديفيد باريش ؛ اليعاقبة وخصومهم في بريطانيا العالم الأطلنطيكي (1688 – 1727) ، دراسات في التاريخ ، السلسلة الجديدة ، سنة (2017) .

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة (مصدر سابق) ، ص 492 . [61]

 – أنظر : جوستن بروكس ، ” المدخل ” ، آيرس مردوخ فيلسوفاً : مجموعة مقالات (مصدر سابق) ، ص ص21 – 22 . [62]

 – آيريس مردوخ ؛ سيادة الخير (مصدر سابق) ، ص 76 . [63]

 – آيريس مردوخ ، فكرة الكمال عند بيتر كونرادي (الإشراف) ؛ الوجوديون والتصوف : كتابات حول الفلسفة والأدب ، دار نشر شاتو ووندوز ،[64]

لندن ، سنة (1997) ، ص 317 .

 – أنظر : جوستن بروكس  ؛ المصدر السابق  , وتكون كتاب (جوستن بروكس ) ؛ آيرس مردوخ ، فيلسوفاً : مجموعة مقالات ، نشرة أكسفورد ،  [65]

نقول تكون من (385 صفحة + مقدمة تكون من (22 صفحة)) .

 – جوستن بروكس ؛ المدخل ، آيرس مردوخ فيلسوفاً : مجموعة مقالات (مصدر سابق)  . [66]

 – آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير ، كلاسيكيات روتليدج ، لندن (إنكلترا) ، سنة (2001) ، ص 6 .[67]

 – أنظر: آيرس مردوخ ؛ سيادة الخير (مصدر سابق) ، ص 75 ، 99 . وكذلك أنظر : جوستن بروكس ؛ المدخل ، آيرس مردوخ فيلسوفاً :  [68]

مجموعة مقالات (مصدر سابق) ، ص 80 .

 – دينيس كريستفور جورج بوتر . وهو كاتب (الروايات ، والمسرحيات وغيرها) . وإنه مشهور بسلسلته للتلفزيون الإنكليزي (البي بي سي) والتي [69]

حملت عنوان نقود من السماء (1975) ، وهي دراما موسيقية . والأخرى كانت بعنوان غناء المحقق (1986) وهي دراما تلفزيونية . وكتب مسرحيات وتبنتها هوليوود . وتوفي بسرطان البنكرياس ، سنة (1994) . وأعماله تتوزع بين (الرواية والمسرحية ..) . للتفاصيل أنظر : ستيفن غليبرت وآخرون ؛ قاتل وأركل وعض : حياة وأعمال دينيس بوتر ، مطبعة أوفرتوك ، نيويورك ، سنة (1998) . تكون من (393 صفحة) .

 – دينيس بوتر (31 ديسمبر ، سنة (1970)) ، ” كتب السنة ” ، التايمز ، لندن (إنكلترا) ، ص 8 .[70]

 – فيلسوف كيمبريدج جون رينفورد بامبرو والذي بدأ حياته الأكاديمية ، بدرجة (زميل باحث) في (كلية جون جامعة كيمبريدج) ، وهو مؤلف[71]

وبروفسور متفرد ، ومع ذلك ، فإنه في بداية (تحصيله الأكاديمي : فشل مرتين في الحصول على درجة الماجستير وحمل جروحه وآلامه بصمت مع كد وعمل مستمر) ، فكان الحاصل ، مقالات كثيرة وكتب عدة وسخط على الماضي أعلنه في كتاباته في نهاية حياته ، وهو محق في ذلك ، إلا إنه غير محق في توجيه سخطه على الفلسفة . أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ جون رينفورد بامبرو : فيلسوف كيمبريدج في نهايات القرن العشرين (مقال معد للنشر) .

 – رينفورد بامبرو ؛ إكتوبر ، سنة (1985)  ، كتب مكتبة (يابوليكال) ، مجلة الفلسفة ، المجلد (60) ، العدد (234) ، ص ص 559 – 561 . [72]

 – رينفورد بامبرو ، 5 ديسمبر ، سنة (1970) ، مكتبة (يابوليكال) ، مراجعة كتب ، صحيفة (سبكتتر) ، المجلد (225) ، العدد (7432) ، ص [73]

731 . كما وهناك تعليق في الهامش ، يقول (وإن أي شخص من يعتقد أو من يحاول أن يُعارض هذه الفنطازيات التقليدية من السيدة (مردوخ) ويحول تحريرنا منها ، فإن هناك الكثير ، أن نتعلمه من هذا العمل ومن تطبيقاته . إضافة إلى محاضراتها عن الواقعية ، العدل والتعاطف) . هذا ما جاء في الهامش ، ونتركه إلى حكم القارئ .  

 – الأكاديمي (أش . أو ماونس) حاصل على درجة (الشرف ، من جامعة ويلز (سوانزي) . وهو (رئيس تحرير مجلة أبحاث فلسفية) . وإضافة [74]

إلى ذلك ، هو مؤلف للعديد من الكتب ، ومن ضمنها ، كتاب عن (لودفيغ فيتجنشتاين) بعنوان تراكتاتوس : مدخل (نشرة بلاكويل ، سنة (1990)) ، وكتابه الذي حمل عنوان مدرستان براجماتيتان (دار نشر روتليدج ، سنة (1997))  ، وكتابه الذي جاء بعنوان نزعة ديفيد هيوم الطبيعية (دار نشر روتليدج  ، سنة (1999))  . وهو كتاب في الأبستمولوجيا . ومن ثم جاء كتابه ، الذي إقترح له عنوان الميتافيزيقا ونهاية الفلسفة (2008) . وهو دفاع عن الميتافيزيقا (مركزاً إلى الفلسفة ونقد محاولات الفلسفة الحديثة (ملآ مكانها) . ويحسب (ماونس) إن الفلسفة ، وليس العلم ببساطة ، هي التي تلعب دوراً إيجابياً في تفكيرنا حول العالم . صحيح إن الفلسفة الحديثة هيمنت لفترة إمتدت لثلاثة قرون ، ومن خلال النزعة العلمية (الساينتزم) أو من خلال وجهة نظر الطبيعية إلى العالم . وكان الحاصل (ذم وإستخفاف ليس من الدين فقط ، بل ومن الميتافيزيقا وفي كل صورها وأشكالها . بينما في (الفلسفة الكلاسيكية ، كانت الميتافيزيقا في قلب البحث ، وأكثر من الفلسفة الحديثة ، التي تتطلع إلى تصفية ما أطلقت عليه عناوين من مثل (الغموض الميتافيزيقي)) . والحقيقة إن (ماونس) قدم نقداً إلى هذه النزعة في الفلسفة الحديثة ، وقدم دفاع عن الفلسفة في مفهومها الكلاسيكي . والشاهد إن (ماونس) أخذنا في جولة وقف فيها عند عتبات الرموز الأساسية أ التي أسهمت في التطوير التاريخي للفلسفة الحديثة . وجادل وذهب إلى إن تاريخ الفلسفة ، قاعدة أساس في فهم هذا الموضوع . وخصص لمناقشة هذا الموضوع ، كتاب الميتافيزيقا ونهاية الفلسفة . والذي ناقش فيه ، الطراف الأتية : 1 – الميتافيزيقا . 2 – بيكون . 3 – لوك . 4 – كانط  . 5 – كومت . 6 – الوضعية المنطقية . 7 – رسل . 8 – التحليلية . 9 – كواين والعلم . 10 – فيتجنشتاين . وإنتهى الكتاب بقائمة مراجع وفهرست . وتكون الكتاب من (2008 صفحة) . ومن مؤلفاته الأخرى ؛ كتابه الذي حمل عنوان تولستوي حول علم الجمال : ما هو الفن (2017) . والكتاب تألف من ؛ مقدمة ، الخلفية التاريخية ، الفن والمجتمع ، المشكلة ، السمات المركزية ، الفن والأخلاق ، الفن في التاريخ ، الفن الهابط (المنحط) ، فاغنر ، موجز وتوسعة ، النظريات البديلة ، شكسبير ، خاتمة ، ببلوغرافيا وفهرست .

 – أش . أو . ماونس ؛ كتب جديدة (نيسان ، سنة (1972)) ، سيادة الخير ، مجلة (الفلسفة) ، المجلد (47) ، العدد (180) ، ص ص 178 – [75]

180 .

 – الفيلسوف الأكاديمي الأمريكي جيمس باتريك غرفين ، وهو (بروفسور وايت) للفلسة الأخلاقية في جامعة أكسفورد منذ سنة (1996) وحتى سنة [76]

(2000) . وبدأ تعليمه في مدرسة (روزمري – شوت هول) والواقعة في ويلنغفورد – كونتاكت (امريكا)  . وتحول للدراسة في جانعة ييل . حصل على البكلوريوس في سنة (1955) وأصبح باحثاً أكاديمياً في (رودس) وبالتحديد في كلية (كوربس كريستي) وهي واحدة من كليات (جامعة أكسفورد – إنكلترا) وإستمر فيها للفترة (1955 – 1958) . وحصل على شهادة الدكتوراه  ، سنة (1960) .. ومن ثم تم تعيينه (بروفسور وايت) للفلسفة الأخلاقية في جامعة أكسفورد . وفي عام (2000) أصبح غريفين بروفسوراً زائراً متميز للفلسفة في جامعة روتجيرز . وفي عام (2002) حصل على درجة بروفسور مشارك في مركز الفلسفة التطبيقية والأخلاق العامة في (أستراليا – كنبرا)  . من أهم مؤلفاته : 1 – فيتجنشتاين والذرية المنطقية (مطبعة كليرندون – جامعة أكسفورد ، سنة (1964)) .  2 – ماذا قدمت الفلسفة إلى الأخلاق ؟ (مطبعة جامعة أكسفورد (أكسفورد الجديدة – نيويورك) ، سنة (2015) . للتفاصيل أنظر : روجر كريسب وبراد هوكر (الإشراف) ؛ مقالات في تكريم جيمس غريفن ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2000) . تكون من (328 صفحة) . وهو كتاب جماعي .

 – جيمس غرفين ؛ تضخيم الأنا : مقالات في النقد ، سنة (1972) ، المجلد (22)  ، العدد (الأول) ، ص ص 74 – 83 . [77]

 – أنظر : جون كوفنتري  ، ” مُراجعات : سيادة الخير ” ، مجلة هايثروب ، (نيسان ، سنة (1971) ، العدد (12) ، ص ص 202 – 203 . [78]

 – أنظر : بيتر هبلوايت ؛ سلم فيورباخ : ليشك كولاكفسكي وآيرس مردوخ ، مجلة هايثروب ، (نيسان ، سنة (1972) ، المجلد (13) ، العدد [79]

(الثاني) ، ص ص 143 – 161 .  

 – أنظر : كولين غونتون ؛ ” مراجعات : سيادة الخير ” ، مجلة دراسات دينية ، (جون ، سنة (1972) ، المجلد (8) ، العدد (الثاني) ، ص ص [80]

180 – 181 .

 – أنظر : بيتر كونرادي ؛ آيرس مردوخ : الحياة (مصدر سابق) ، ص 492 . [81]

 – الفيلسوفة الإنكليزية المعاصرة ماري بياتريس ميدجيلي (وتوفيت في (10 إكتوبر سنة 2018) وبعمر ناهز (التاسعة والتسعين) . وهي [82]

محاضرة متمرسة (سنير) في الفلسفة (جامعة نيوكاسل – بريطانيا) . وهي مشهورة في أعمالها في كل من مضمار (العلم ، الأخلاق وحقوق الحيوان) . وكتبت كتابها الأول وهي في (الخمسينات من عمرها) والذي كان بعنوان الوحش والإنسان (1978) . وعارضت النزعتين ؛ الإختزالية والعلمية . وعارضت المحاولات التي تسعى إلى إحلال العلم محل الإنسانيات . وكتبت (15 كتاباً منذ إن بدأت الكتابة) . ومن أهم مؤلفاتها :

 1- الحيوانات ولماذا هي مهمة (1983) . 2 – نزعة الشرانية (1984) . 3 – الأخلاقيات الأساسية (1994) . 4 – التطور كدين (1986) . 5 – العلم كخلاص (1992) .  وغيرها كثير . وحصلت على درجات الدكتوراه بشرف من العديد من الجامعات ، منها درام ن نيوكاسل . وهي مشهورة بسيرتها الذاتية التي حملت عنوان : بوم مينارفا : ميموار ، دار نشر روتليدج ، سنة (2005)  . ولمزيد من التفاصيل أنظر : جيمس آيان كيدي وليز ماككنيل (الإشراف) ؛ العلم والذات : الحيوانات ، التطور والأخلاق : مقالات في تكريم ماري مادجيلي ، دار نشر روتليدج ، سنة (2015) . تكون من (252 صفحة) .

 – أنظر : كليف ستبلرز لويس ؛ تلاشي الإنسان : تأملات حول التربية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1943) .[83]

  – ماري مادجيلي ؛ الخلاصة : الفلسفة الأخلاقية عند آيرس مردوخ ، مجلة الفيلسوف ، سنة (2015) ، المجلد (86) ، العدد (الأول) . [84]

 – أندرو براون ؛ آيرس مردوخ ضد الرابوت ، صحيفة الغارديان ، 3 أوغست ، سنة (2015) .[85]

 – جوستن بركس ؛ المدخل ، آيرس مردوخ ، فيلسوفاً : مجموعة مقالات (مصدر سابق) ، 7 .[86]

 – للتفاصيل أنظر : آيرس مردوخ ؛ النار والشمس : لماذا إفلاطون طرد الفنانين (من جمهوريته : منا) ، مطبعة كليرندون (أكسفورد) ، سنة [87]

(1977) . تكون من (89 صفحة) .

 – آيرس مردوخ ؛ الميتافيزيقا : دليل الأخلاق ، سلسلة (فلسفة بنغوين) ، نشر (كتب بنغوين)  ، سنة (1994) . تكون من (528 صفحة) .[88]

 – الفيلسوف البريطاني المعاصر باين مغي ، ومن إهتماماته ؛ الفلسفة المعاصرة ، الميتافيزيقا ، الأبستمولوجيا وتاريخ الفلسفة . وإضافة [89]

إلى ذلك ، هو (مذيع ، سياسي ، شاعر ومشهور في كونه مروج وإعلامي للفلسفة) . من أهم مؤلفاته : 1 – الصليب وقصائد أخرى (مطبعة فورشتن ، سنة (1951) . 2 – الفلسفة البريطانية الحديثة (نشر سيكر ووربيرغ ، سنة (1971)) . 3 – كارل بوبر (دار نشر بنغوين ، سنة (1973)) . 4 – فلسفة شوبنهور (مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1997)) . وغيرها .

 – آيرس مردوخ ؛ الوجوديون ورجال التصوف : كتابات حول الفلسفة والأدب ، نشر ألين لن ، سنة (1998) . تكون من (546 صفحة) .[90]

 – الفيلسوفة الفمنستية الأمريكية المعاصرة مارثا كرين نوسبام ، وهي بروفسور القانون والأخلاق في جامعة شيكاغو . وتم تعيينها في كلية القانون  [91]

وقسم الفلسفة . ومن إهتماماتها ؛ اللغة اليونانية القديمة ، الفلسفة الرومانية ، الفلسفة السياسية ، الفلسفة النسوية (الفمنستية) . كما هي مهتمة بحقوق الحيوانات . وهي مؤلفة للعديد من المؤلفات ، منها : 1 – آرسطو : حركة الحيونات (نص وترجمة ، شرح مع مقالات تفسيرية) ، مطبعة جامعة بريستون ، بريستون (نيوجرسي) ، سنة (1985) . تكون من (430 صفحة) .2 – حُب المعرفة : مقالات حول الفلسفة والأدب ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1990) . 3 – أميلي روتي أوكسينبيرغ : مقالات حول كتاب آرسطو : الحياة ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد – إنكلترا ، سنة (1992) . وغيرها كثير . وهي تحتاج بحق إلى دراسة أكاديمية عربية معاصرة .

 – مارثا ناسبام ؛ متى كانت خيرة ، مجلة الجمهورية الجديدة ، 31 ديسمبر ، سنة (2001) ، العدد (225) ، ص ص 28 – 34 .[92]

 – أنظر : سيتيا كيران ؛ مردوخ حول سيادة الخير ، مجلة نشرات الفلاسفة (مايس ، سنة (2013) ، المجلد (13) ، العدد (التاسع) ، ص ص 1 – [93]

21 .

 – للتفاصيل عن الروائي الأمريكي جون هوير أبدايك ، أنظر : هارولد بلوم (الإشراف) ؛ وجهات نظر النقد الحديث عند جون أبدايك ، سلسلة بلوم [94]

، دار نشر شلسي ، نيويورك ، سنة (1987) . تكون من (172 صفحة) .

 – جون أبدايك ؛ آيرس مردوخ الشابة ، صحيفة نيويورك ، 17 فبروري ، سنة (2015) .[95]

 – أنظر : 1 – بيتر كونرادي ؛ القديس والفنان : دراسة في أعمال آيريس مردوخ ، دار نشر ماكميلان ، سنة (1986) . 2 – بيتر كونرادي ؛ [96]

القديس والفنان : دراسة في أعمال آيريس مردوخ ، دار نشر هاربروكولينز ، سنة (2001) . تكون من (352 صفحة) . وبالمناسبة إن كونرادي على العقيدي البوذي .

 – أنظر : مركز دراسات مردوخ ، كلية الآداب والعلوم الإجتماعية (جامعة كنغستن)، سنة (2011) .[97]

 – أنظر : آندرو نورمان ويلسون ؛ آيرس مردوخ كما عرفتها ، دار نشر أروز ، سنة (2004) . تكون من (275) .[98]

 – غلين ستراوسن ؛ رواية الحكايات ، صحيفة الغارديان ، 6 سبتمبر ، سنة (2003) .[99]

 – آندرو نورمان ويلسون ؛ آيريس مردوخ كما عرفتها ، دار نشر هوتشنسن ، لندن ، سنة (2993) ، ص 59 . [100]

 – آيرس غير الإعتيادية (أو الغريبة) ، الأرشيف ، 27 جون ، سنة (2009) .[101]

 – أنظر : جوستن بركس ؛ المدخل ، آيريس مردوخ ، فيلسوفاً : مجموعة مقالات (مصدر سابق) .[102]

 – المصدر السابق .[103]

 – أنظر : آيريس مردوخ × سيادة الخير (مصدر سابق) ، ص 76 . [104]

————————————————————

Advertisements
نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , ,

نأسف للخطأ الذي وقع في العدد 41 الفصيلة من أوراق فلسفية جديدة

صدر العدد

(41)  

الفصيلة

أوراق فلسفية جديدة

وكان بعنوان 

المفكرة البريطانية الفمنستية العلمانية 

هاريت تريسا لو

وتمتعوا بالإطلاع عليه 

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس التحرير

نُشِرت في Category

حضور الفيلسوف الألماني فردريك نيتشه في خطاب مالك بن نبي

الفلسفة : حُب الحكمة       الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية متخصصة

———————————————————–

العدد

(233)

إكتوبر

2018

——————————————————————

حضور الفيلسوف الألماني

فردريك نيتشه

 في خطاب مالك بن نبي

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————————-

تقديم :

نحسبُ ان قراءة مالك للفلسفة الالمانية ، لم تكن قراءة عفوية ، بل كانت قراءة مقصودة وخصوصا قراءة التراث االثقافي للفيلسوف الالماني ” نيتشه ” ، فقد كان غرض مالك ، هو السعي  لصياغة مشروع استقلال ثقافي لبلدان محور ” طنجة – جاكرتا ” عامة ، والبلدان العربية الاسلامية خاصة . لقد تعاطف مالك كثيراً مع هذا الفيلسوف المبدع ، وكان مالك ممتعضا جدا من سلوك الدوائر السياسية الالمانية التي تشرف على شؤون الثقافة يومذاك ، وخصوصا عندما كلفت لجنة بمراجعة التراث الثقافي الذي كتبه هذا الفيلسوف ، وقامت بتنقيحة وحذف كل ما لا يتماشى والاوضاع الدولية بعد هزيمة المانيا . وهكذا تم اصدار طبعة عالمية ترضي دول المحور المنتصر على حساب الانتاج الابداعي لهذا الفيلسوف وبالطبع لا تُرضي القارئ الأكاديمي الذي يتطلع على الدوام على معرفة الحقيقة كما جاءت بريشة الفيلسوف نيتشه وحده ودون تدخل وتزويق يُرضي الدوائر السياسية ، وخصوصا بعد حذف الطرف المهم من فلسفته الخاصة بالعلو والانسان الاعلى (السوبرمان) .

والبداية في الحديث عن نيتشه أسئلة : هل عرفت دائرة معرفيات مالك كتب نيتشه ؟ وهل قرأ مالك مؤلفات نيتشه ؟ ولماذا انحاز تفكيره نحو فلسفة نيتشه ، وخصوصا المشروع الثقافي الذي حملته مؤلفاته ؟ وهل أدركت دائرة تفكير مالك ان الاطروحة الفلسفية النيتشوية ، فيها تطبيق للفكرة الداروينية البايولوجية ، الصراع من أجل البقاء والبقاء للاصلح ؟ وهل عرفت الافادات المالكية ما تخفيه الاطروحة النيتشوية من نزعات قومية شوفينية عنصرية ؟ أسئلة تثار عندما تقرأ نيتشه ، أو تطالع بحثا كتب عنه ، أو عندما يذكر اسمه في جلسة حوار وحديث . الا ان المهم لدينا ، هو ان نعرف حقيقة حضور فلسفة نيتشه ومؤلفاته في الخطاب الثقافي المالكي ؟

عرف مالك كتب نيتشه [1] ، وخصوصا كتابه ” هكذا تكلم زرادشت ” . والحقيقة ان هذا الكتاب تميز بنواح عدة ، نحاول ايجازها هنا : أولا- ان الكتاب حمل مشروع نيتشه للاستقلال الثقافي . وحقيقة ان مالك استثمر هذا المشروع كما اشرنا . ثانيا – ان الكتاب في مجمله ، اعلان ثقافي ، بتقديرنا لا يتناسب وتوجهات المفكر الاسلامي ، فقد أبلغ نيتشه العالم ، في هذا الاعلان ، ان ” الله قد مات ” . وكان الادق من زاوية العقيدة المسيحية ان يقول نيتشه : ” ان المسيح – الله قد مات على الصليب ” . على كل انها اطروحات فيلسوف وجودي قبل ان تنبثق الوجودية مدرسة فلسفية . ثالثا – ان فكرة السوبرمان ، الفكرة الرئيسية في هذ الكتاب ، جاءت تطبيقا للاطروحة البايولوجية التي كتبها داروين ، وهي اطروحة الصراع من اجل البقاء والبقاء للأصلح . ولعل من النافع الاشارة الى ان داروين قد جعل من هذه الاطروحة تشتغل فقط في عالم الحيوان والنبات ، وسكت عن فعلها في عالم البشر . غير ان نيتشه ثابر على تشغيلها في عالم البشر .

وعلى هذا الاساس جاء على يديه ولادة – قفزة لكائن بشري جديد ، هو نتيجة الصراع ، وهو الكائن الأصلح ” السوبرمان ” . وكانت هذه المعالجة مقيدة بشروط نيتشوية ، وشروطها ان  يحمل السوبرمان الهوية الالمانية فقط ، وان يكون المانيا قلبا وقالبا . وغير مسموح له على الاطلاق الولادة  خارج جغرافية ألمانيا . أنه قدر بايولوجي وهب ألمانيا دما وقوة وارادة مكناها من الصعود الى الطوابق العليا … وبالمقابل قدر أعمى حرم الشعوب الاخرى شرق المانيا وغربها من نوعية هذا الدم والقوة والارادة ، فظلت تعيش وتفكر وتعمل في الطوابق السفلى .. ومن هنا نحسب الخطورة التي تحملها فكرة سوبرمان نيتشه على الشعوب ، وخصوصا الشعوب المستعمرة التي تغط حسب رؤية (مالك بن نبي) في نوم عميق .

إحتل نيتشه بشخصه وفكره ، مكانة مرموقة في الخطاب الثقافي الذي كتبه المفكر الاسلامي مالك بن نبي . فقد كانت البداية حرص مالكي على قراءة كل ما يتوافر من ترجمات لنصوص نيتشه . ومن ثم سعي مالكي الى الاطلاع على كل ما ينشر عن المفكر الالماني من ابحاث ومقالات باللغة الفرنسية .

نيتشه ومساهماته الثقافية والفلسفية

والسؤال : من هو نيتشه ؟ وما هي إسهاماته الثقافية عامة والفلسفية خاصة والتي جذبت إهتمام دائرة تفكير مالك إليها ؟ حقيقة إن نيتشه هو فيلسوف ألماني مُشكل في تاريخ الثقافة الأوربية . وهو والفيلسوف سورين كيركيجورد يُعدان المنبعين الروحيين للفلسفة الوجودية . بدأ نيتشه نشاطه العلمي والأكاديمي باحث في علم فقه اللغة الكلاسيكي . وكتب العديد من النصوص النقدية في الدين ، والأخلاق ، والحضارة المعاصرة ، والفلسفة والعلم . وقد تميز بخطابه المتفرد ، وكان مغرماً بإستخدام المجاز ، والإسلوب الساخر والحكم المختصرة [2].

جاء نيتشه من عائلة لوثرية ، تحمل في ضميرها مشعل الإصلاح في المسار الروحي للديانة المسيحية . وكان والده معلماً . درس نيتشه في مدرسة الفتيان ، وظهرت عليه علامات مبكرة من الإبداع في مجالي الشعر والموسيقى . وبعد التخرج من الثانوية ، درس اللاهوت وعلم فقه اللغة في جامعة بون (ألمانيا) . وبسبب غضب والدته ترك اللاهوت ومن ثم فقد إيمانه بالعقيدي العائلي المتوارث .

قلنا إن بداية نيتشه كانت مع فقه اللغة الكلاسيكي  (الفيلولوجيا) . إلا إنه تحول بعد ذلك إلى مضمار الفلسفة . ففي سن الرابعة والعشرين أصبح رئيساً لقسم علم فقه اللغة الكلاسيكي في جامعة بازل (وهو أصغر أستاذ أحتل هذا الموقع) [3]. ولكنه إستقال عن رئاسة القسم لأسباب صحية ، والتي تحكمت بمصيره لفترة طويلة . وفي العام 1889 تعرض إلى إنهيار عصبي ، تركه في حالة إختلال عقلي شديد ، لازمه حتى وفاته في العام 1900 [4].

ترك نيتشه أثاراً جوهرية على مسارات الفلسفة والثقافة الأوربيين على حد سواء . فقد ظهر حضوره المتميز في تطور الفلسفة الوجودية ، وفي تفكير إتجاهات ما بعد الحداثة . ولعل إسلوبه المتفرد وسؤاله الراديكالي عن قيمة وموضوعية الحقيقة ، ولد أنوعاً متنوعة من التفسيرات الباحثة في نصوصه . ومن أفكاره المثيرة للجدل الدائم ومن ثم الإختلاف حولها : موت الله ، وإرادة القوة ، والسوبرمان ، والمسيح الدجال  …

ومن الكتابات المؤثرة في تفكير نيتشه حياة السيد المسيح . فقد درسها من خلال كتابات رجل اللاهوت البروتستانتي الألماني ديفيد فردريك ستراوس (27 جنيوري 1808 – 8 فبروري 1874) [5] والتي حملت عنوان  ” حياة المسيح ” والتي تركت أثاراً عميقة على شخصية وتفكير الشاب نيتشه ، والتي ستتطور لاحقاً في مشروعه المثير للجدل ” المسيح الدجال أو ضد المسيح ” . ولكن في الحقيقة هناك عمل مهم جداً سبق هذا المشروع ، وهو مقاله المعنون : القدر والتاريخ ، والذي نشر في العام (1862) . وهنا كانت البداية النقدية النيتشوية للتعاليم المسيحية ، خصوصاً في بعدها التاريخي ، ومن ثم تتوجت في المشروع الهدمي ” المسيح الدجال أو ضد المسيح ” .

تابع نيتشه في هذه الفترة دراساته في علم فقه اللغة ، وكان يجري هذه الدراسات تحت إشراف البرفسور فردريك ويلهلم ريتشل (6 آبريل 1806– 9 نوفمبر 1876) ، الذي لعب دوراً مؤثراً في مستقبل نيتشه ألأكاديمي ، خصوصاً بعد إن نشر نيتشه أول مطبوع له في علم فقه اللغة . فقد رشح البروفسور ريتشل طالبه السابق نيتشه لأن يكون رئيساً لقسم فقه اللغة الكلاسيكي في جامعة بازل [6].

وفي العام (1865) أكتشف نيتشه الفيلسوف شوبنهاور ، ومن ثم ركز على دراسة أعماله الفلسفية . ويقول نيتشه معلقاً على إكتشافه : ” لقد أيقض شوبنهاور في نفسي نوازع الاهتمام بالفلسفة ” . وكان للإحترام الكبير الذي يكنه نيتشه لشخصية شوبنهاور ، هو الذي حمله على كتابة مقاله المعنون : المربي شوبنهاور [7].

ونرى بالإضافة إلى شوبنهاور ، فقد تأثر نيتشه بالفيلسوف اليوناني هرقليطس (حوالي 535 – 475 ق.م)  ، وكان عارفاً بتفاصيل الفلسفة اليونانية . كما إنه قرأ كانط ، وجون ستيوارت ميل ، ودرس في وقت مبكر الدارونية التي ظهرت أثارها في فكرة العلو والسوبرمان . وأطلع على فكر تولستوي (9 سبتمبر 1828 – 20 نوفمبر 1910) الديني ، وقرأ بودلير (9 آبريل 1821– 31 أوغست 1867) ، ومن ثم ديستوفسكي (11 نوفمبر 1821– 9 فيروري 1881) والذي يقول نيتشه عنه : ” إنه السيكولوجي الوحيد الذي تعلمت منه كل شئ ” .

وقفة تأمل عند عتبات أهم مؤلفات نيتشه :

1 – ولادة التراجيديا : من روح الموسسقى (1872) . وهو أول كتاب ألفه نيتشه [8].

2 – التأملات السرمدية (1876) [9].

3 – علم المرح (1883) ، (1887) [10]. 4 – هكذا تكلم زرادشت (1885 – 1888) [11].  5 – ما وراء الخير والشر (1886) [12]. 6 – حول جينولوجيا الأخلاق (1887) [13]. 7 –  والحقيقة في السنة الأخيرة من حياة نيتشه ، أنتج أربعة أعمال ، وجاءت على التوالي ؛ شقق الأصنام (1888) [14] ، حالة فاجنر (1888) [15]. ونشر معهما ؛ المسيح الدجال [16] أو ضد المسيح وسيرته العقلية . وفيها رسم للمسيح يصوره وهو يضع التاج على رأسه [17]. 8 – إرادة القوة (نشرته أخت نيتشه إليزابيث بعد وفاته) [18]. 9 – الفلسفة في عصر الإغريق التراجيدي (طبع بعد وفاته) [19].

لقد سببت كتابات نيتشه ، خصوصاً المسيح الدجال ، وهكذا تكلم زرادشت ، الكثير من المصاعب الأكاديمية له . فمثلاً سدت بعض الجامعات الألمانية الطريق أمامه ليحاضر ويعلم فيها . فكانت محنة مضافة إلى قائمة المحن التي واجهها هذا الفيلسوف المتفرد . ونحسب ان الاهتمام المالكي بنيتشه ، لم يكن اهتماما عفويا بريئا . وانما جاء عبر ما نسميه بالاكتشاف المالكي لنيتشه . فقد لعب نيتشه دورا في التكوين الثقافي لذهنية المفكر مالك من طرف ، كما ان نيتشه كان مشروع  ممانعة ثقافية ، اقترحه مالك لتحصين زميل له ، ومنعه من الانزلاق في معاقل الفكر الماركسي (الساعي إلى التمهيد لتأسيس الحزب الشيوعي الجزائري) من طرف أخر .

كما وان (مالك بن نبي) سجل موقف تقدير ودفاع عن فكر نيتشه . فمثلا تقدم بمقترحات تدعو للاهتمام بتراث المفكر الالماني في الديار الثقافية العربية الاسلامية . كما دافع مالك عن الارث النيتشوي الاصيل ، وشجب محاولات تشويهه . فقد سجل مالك تحفظاعلى فريق العمل الذي قام بتنقيح كتب نيتشه ، وعلى اللجنة التي عملت على اعادة النظر فيها بحجة جعلها مناسباً واتجاهات المكتبة العالمية . ان مالكاً أفصح عن صور من القلق على مؤلفات نيتشه وذلك خوفا من  انها ستفقد اصالتها وابتكارها . ان هذا التنقيح كان شرطا فرضته قوات التحالف على الدوائر الثقافية الالمانية المهزومة في الحرب .

مالك بن نبي وتعامله مع فكر نيتشه

والسؤال الذي نرفعه هنا : كيف تعاملت دائرة تفكير مالك مع فكر نيتشه ؟ وما هي المسارات التي مر بها النهج المالكي في هذا الاتجاه ؟ أولا صرح مالك الى ان اهتمامه بالفيلسوف الالماني نيتشه يصعد الى فترة مبكرة من حياته الفكرية ، ونعني بها مرحلة التحصيل العلمي والاكتساب المعرفي . فقد اشار مالك الى انه كان يعتمد في تلك الفترة على زميل له في تكوين الرأي حول نيتشه ، وهو ” حموده بن الساعي ” . ان اكتشاف مالك لنيتشه جاء من خلال ” ترجمة (هاليفي) ” . وكان مالك مشغولا بفكر نيتشه   خصوصا ” لأن صواعقه كان تدوي فعلا في تلك الفترة التي ستفجر فيها الحرب العالمية الثانية ” [20].

ومن ثم جاءت الافادات المالكية لتكشف عن اهتمام اخر بفكر نيتشه . والاهتمام هنا يعود الى طرف اخر ، هو غير طرف الاكتشاف . وانما سعيا لتحصين ثقافي واستقلال فكري ضد محاولة تغريب كان يتعرض لها احد زملاء مالك يومذاك . وعن هذا الطرف ومشروع التحصين يقول مالك : ” كان الدكتور (خالدي) طالبا في نهاية المرحلة الثانوية … ويبدو ان أحد اساتذته بثانوية عنابه ، أثر عليه بتوجيهات يسارية ، ربما كانت تمهد لتأسيس الحزب الشيوعي الجزائري … رأيت ان يكون المنقذ (نيتشه) ومن الغد في لقاء اتفقنا او تأمرنا عليه . قدمت نسخة من كتب الفيلسوف الالماني ، أظنها نسخة من كتاب (هكذا تكلم زرادشت) ، ورجعت هكذا نعجة تائهة ردها نيتشه الى القطيع الاصلاحي ” [21].

ونشعر إن إطروحات نيتشه ، وخصوصا مشروعه في الإستقلال الثقافي قد إحتلت مكانة متميزة في التفكير المالكي . فمثلا إن الرجل قرأ ” هكذا تكلم زرادشت” [22]. كما ان نصيحته لزميله (خالدي) قد كشفت عن ولع غير اعتيادي بكتب نيتشه ومشروعه الثقافي . وهنا نقف لنسمع الى افاداته المنحازة الى فكر نيتشه . ان هذه الافادات جاءت في إقتراح مالك على الدكتور خالدي ، ان يقرأ كتب نيتشه حتى يكون ؛ ” محصناً بأفكار الفيلسوف الالماني من تلك العقبات التي توضع في طريق شبابنا الجامعي ، حتى اليوم ، لتحيله الى طرق تفكير واحساس تجعله على الشعب شاذاً على حياته ” [23].

لقد حملت قراءة نيتشه ، صورة من العلاج لمشكلة التغريب الثقافي عند خالدي . ولعل التعبير عن صورة العلاج الثقافي ، حملته الافادات المالكية التي أفادت شارحة ؛ ” وقد كنت ألاحظ بارتياح على وجه (خالدي) علامة النقاهة الروحية الناجعة منذ بدأ قراءة (نيتشه) كما أشرت عليه بذلك قبل سنتين . فأصبح محصنا بأفكار الفيلسوف الالماني ” [24].  حقيقة ان المبرر الذي تقدم به مالك على حمل تفكير زميله ليتحصن من فكر اجنبي يهدد هويته الثقافية ، ويجعله من جهة التفكير والإحساس ” اجنبياً … شاذاً على حياته ” ، مبرر نسجل عليه عتاباً ، وخصوصا على المنهجية التي تناول فيها مفكرنا مالك مشروع التحصين . فهو مشروع يلوذ بفكر اجنبي اخر (فلسفة نيتشه). ونحسب انه كان من الأصح ان تكون الحصانة عن طريق العودة الى ينابيع الثقافة العربية الاسلامية . ان نصيحة مالك تحمل الكثير من الدلالات ، كما تثير العديد من التساؤلات من مثل : كيف نتحصن من فكر اجنبي بقراءة فكر اجنبي اخر؟ .

أظهرت إفادات مالك بشكل واضح ، عن عدم الرضى من عمل اللجنة التي قامت بتنقيح وتعديل أفكار نيتشه ومن ثم تقديم كتبه للمكتبة العالمية . فقد أعلن مالك عن إمتعاضه وسخطه من هذه اللجنة التي شطبت جوانب من الأصالة النيتشوية . ونحن نمتعض معه ، ونعلن عن سخطنا على اللجنة ، ولكن لأسباب مختلفة . وأسبابنا تنهض على شجب قوات الحلفاء التي دمرت المانيا وبقيادة الولايات المتحدة ، وهي ذاتها التي فرضت سياسات ثقافية جديدة تقوم على إعادة تنقيح التراث الثقافي الالماني عامة والنيتشوي خاصة ليتماشى وبرنامج تطبيع الجمهورية الالمانية الجديدة ودول الحلفاء التي دمرتها والتي جمعت الاموال من الغرب والشرق لاعادة بنائها وفق مشروع تصالح مع الغرب المنتصر . ونحن نتفق مع مالك في ان الانسانية ستخسر الكثير من عمل هذه اللجنة . يقول مالك : ” ولا شك ان الانسانية ستتكبد خسارة كبرى من جراء ما تقوم به اليوم لجنة مختصة من تعديل تُدخله على كتب نيتشه لتصيرها صالحة لمكتبة عالمية ترفض الاصالة وحرارة الايمان ” [25].

حقيقة ان ما فعلته اللجنة ، انها قدمت لنا صورة جديدة لمؤلفات نيتشه فيها تداخل غريب . وهي بالتأكيد غير النصوص الاصلية والتي تحمل نكهة ومواقف نيتشوية ،  والتي رغب نيتشه بكل وعي مبدع صياغتها بهذه الصورة ، والتي تتطلب منا ان نقبلها كماهي . إن النص الجديد بعد التعديل أصبح نصاً كما ارادته اللجنة . وعلى هذا الاساس اصبح في حسابنا نوعان من المؤلفات النيتشوية ؛ الأول – نص يعكس نيتشه الحقيقي ، والثاني – نص يُجسد نيتشه كما ارادت اللجنة ان يكون . وهذه مسألة محسوبة لصالح مالك ومواقفه من فكر الفيلسوف الالماني .

ان إنحياز مالك نحو فلسفة نيتشه وكتبه ، حمله على ملاحقة كل ما يكتب حوله ، بل ونلحظ انه اخذ يتحسس بعض الاحيان ، وهو يقرأ نصوصا كتبت باقلام كتاب أخرين ،  فيفترض إنها ” ربما نصوص كتبها نيتشه ” . إن هذا مؤشر على حجم حضور الفيلسوف الالماني في الخطاب الثقافي المالكي . ونحسب إن هذا دليل على إن تفكير مالك قد تشرب ثقافة الفيلسوف الالماني . ان الافادة المالكية كشفت عن هذا الحال . كما وفيها بيان عن حجم السلطة القوية لنص نيتشه على تفكيره . تقول الافادة المالكية : ” أتفق في تلك الفترة ان أطلع الشيخ (العربي) على كتاب فقه جاء هدية من صاحب سعودي لاجئ الى القاهرة . وكان عنوانه الغريب (الصراع) … وأقترح ان أقرأه … عكفت على القراءة ، فكان انطباعي عن المقدمة كأنها من (نيتشه) كتبها مباشرة بالعربية ” [26].

تعقيب ختامي :

كما جاء إهتمام مالك بفكر نيتشه من خلال بحثه في مسألة نشوء الحضارات وإفولها. فقد لاحظ مالك ، إن نيتشه (ومعه ديستوفسكي) [27] ؛ قد ” تنبؤوا بانهيارها ”  [28]. أي انهيار الحضارات وخصوصا الحضارة الغربية هذا من طرف. ومن طرف أخر إن إهتمام مالك جاء عندما تناول مشكلة ” المفهومية ” . فقد إستشهد على المكانة التي يحتلها تفكير نيتشه في الثقافة الالمانية ، ودوره في تحديد هوية الثقافة الالمانية . وهذا الجانب هو الاكثر اهمية في الفعل الثقافي النيتشوي . يقول مالك : ” في حالة المانيا تتحدد المفهومية من حيث هويتها مع الثقافة الالمانية ذاتها ، وهي ثقافة (الانسان الأعلى) ” عند نيتشه [29].

وان اهتمام مالك بنيتشه وفكره جاء لاسباب ودواعي ، منها ان فكر نيتشه يمثل فكراً جديداً . فقد احتوى في داخله على بعد اجتماعي ، تجاوز خارطة اوربا وحمل في طياته طابع العبقرية الانسانية : ” فهذا هو العصر الذي أكتشفت فيه اوربا عامة ، والمانيا خاصة ، ثقافات اسيا على يد … نيتشه ” [30] . بعد ان تعرفت عليها من قبل على يد شوبنهور كما بينا سابقا .

وكذلك حضرت عبارات نيتشه في الخطاب المالكي وذلك عندما تصدى لأحداث عام 1956 . حقيقة إن العبارات النيتشوية حسب فهم مالك ، قد صورت ما حدث بدقة معبرة : ” لقد سجلت 6 نوفمبر 1956 فعلاً للإنسانية ساعة الصفر في عهد جديد . اذ كانت هذه الليلة – حسب تعبير نيتشه هي ” نقطة الإنقلاب ” في مجرى التاريخ . وكانت الحكومات العربية أنذاك في لحظة حاسمة ” [31]. واخيرا لاحظ الباحث إن مالكاً إهتم باللغة والاسلوب النيتشويين . فمن جهة اللغة كانت لغة نيتشه بسيطة . في حين تميز إسلوبه بالطراوة . وهكذا إعتمد نيتشه ، كما يرى مالك على ” تلك اللغة – البسيطة – حين وضع في إسلوبه طراوة الاسلوب التوراتي التي لا توجد في إسلوب اي فيلسوف غيره ” [32].

——————————————————


الإحالات والهوامش

 – فردريك نيتشه : وقفة ببلوغرافية أكاديمية عربية أمام المنشور في الأدب الأنكليزي  : صحيحُ جداً إن مفكرنا الكبير مالك بن نبي  إعتنى بفلسفة     [1]

وحياة الفيلسوف الآلماني فردريك ويلهلم نيتشه وندد بقرار دوائر الإعلام والنشر الآلمانية التي تدخلت وحذفت ما لايعجبها من آراء في كتب نيتشه وتقديمها كما زعمت بطبعة منقحة . وإسهاماً منا في مساندة قرار المفكر العربي المسلم مالك بن نبي ، نقدم هنا نشرة إحتفالية بالأعمال الغربية (الإنكليزية والمترجمة إلى الإنكليزية) التي درست فلسفة وحياة الفيلسوف فردريك نيتشه وبالصورة الأتية : 1 – روث أبي ؛ الفترة الوسطى من حياة نيتشه (مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك ، سنة (2000) . تكون من (240 صفحة)) . 2 – فردريك آبيل ؛ نيتشه ضد الديمقراطية (مطبعة جامعة كورنيل ، نيويورك ، سنة (1999) . تكون من (192 صفحة)) .  3 – آرينا ليوناردو فيتوريا ؛ نيتشه والهراء (نشر فرانكو إنجيلا ، ميلان (إيطاليا ، سنة 1994) . تكون من (320 صفحة)) . 4 – آرينا ليوناردو فيتوريا ؛ نيتشه في الصين ، سنة (2012) . تكون من (91 صفحة) . 5 – ستيفن أسشهام ؛ ميراث نيتشه باللغة الألمانية 1800 – 1990  (براكلي : مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة (1992) . تكون من (337 صفحة)) .  6 – جورج باطي ؛ نيتشه والفاشيون ، سنة (1937) . متوافر (أون لاين) . 7- بابشي ببتي ، فلسفة نيتشه في العلم (مطبعة ولاية نيويورك ، سنة (1994) . تكون من (366 صفحة)) . 8 – بروس إليس بنسن ؛ نيتشه التقي ؛ الإنحلال والعقيدة الديونسينية ، سلسلة إنديانا في فلسفة الدين ، مطبعة جامعة إنديانا ، سنة (2007) . تكون من (296 صفحة) . 9 – إيرك بلوندل ؛ نيتشه : الجسم والثقافة ، الفلسفة جينولوجيا فقه اللغة ، مطبعة جامعة ستانفورد ، ستانفورد ، سنة (1991) . تكون من (353 صفحة) . 10 – آريا بوتوينك ؛ الشكية ، العقيدي ، الحداثة : موسى بن ميمون وحتى نيتشه ، مطبعة جامعة كورنيل ، آثيكا ، سنة (1997) . تكون من (249 صفحة) .  11 – ليزلي تشامبرلين ؛ نيتشه في تورينو (إيطاليا) : سيرة ذاتية حميمة ، نشر بيكادور ، نيويورك سنة (1998) . تكون من (256 صفحة) . 12 – كلارك مودمري ؛ نيتشه حول الصدق والفلسفة (الفلسفة الأوربية الحديثة) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة (1991) . تكون من (316 صفحة) .  13 – دانيال كوني ؛ لعبة نيتشه الخطيرة : الفلسفة في غروب الأصنام ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة (2002) . تكون من (284 صفحة) . 14 – آرثر دانتو ؛ نيتشه فيلسوفاً (كلاسيكيات كولومبيا في الفلسفة) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك ، سنة (1980) . تكون من (336) . 15 – ديلوز جيلز ؛ نيتشه والفلسفة ، ترجمة هيو توملسن ، تصدير مايكل هاردت ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك ، سنة (1985) . تكون من (221 صفحة) .

 – أنظر : برتراند رسل ؛ تاريخ الفلسفة الغربية ، شركة نشر سايمون وشوستر ، نيويورك ، سنة (1945) .[2]

 – أنظر : إندرسن أر . لانير ؛ فردريك نيتشه ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، 17 آذار ، سنة (2017) . بحث واسع وتفصيلي . [3]

 – أنظر : روبرت ماثيوس ؛ جنون نيتشه سببه السرطان وليس السفلس ، صحيفة تلغراف اليومية (4 مايس ، سنة 2003) .[4]

 – ديفيد ستراوس هو الكاتب واللاهوتي الألماني الذي ترك تأثيراً عميقاً على أوربا المسيحية ، وذلك من خلال تصويره شخصية المسيح التاريخي[5]

 ، وهي بالطبع الفكرة التي حملت إنكاراً لطبيعة المسيح الإلهية . وكان عمل ستراوس له إرتباط بمدرسة توبنغن الألمانية والتي عملت بكل مثابرة ونشاط على تفعيل شكل من الدراسات الثورية في مضمار دراسات الإنجيل وبواكير المسيحية ، والأديان القديمة . وكان ستراوس الرائد في البحث التاريخي في شخصية المسيح . ودخل في صراع مع الهيجليين بعد وفاة هيجل . وعندما وصل ستراوس إلى جامعة برلين وهو يسعى للدراسة تحت إشراف هيغل . كانت الأخبار غير سارة وعرف بوفاة هيجل . وكان يتطلع يومها للدراسة مع هيجل وخاصة في بحثه عن فرصة لدراسة حياة المسيح والعقيدة المسيحية . وكان الهيجليون على العموم يرفضون مشاريع بحث ستراوس . فكان الخيار الوحيد أمامه ، هو أن يركز على أبحاثه . وفعلاً فقد أكمل كتابه حياة المسيح ، ونشره (في ثلاثة مجلدات ، لندن ، سنة (1856)) . ومن طرف الهيجليون فإنهم أجمعوا على رفض الكتاب . ومن طرف ستراوس فقد دافع عن الكتاب ولذلك كتب كتاباً صغيراً ونشره في توبنغن (دار نشر أوساندر ، توبنغن ، سنة (1837)) . واخيراً قام مارلين شابن ماسي بترجمته إلى الإنكليزية وبعنوان (دفاع عن كتابي حياة المسيح ضد الهيغليين “) ونشرها مدين ، س ت : كتب آركون ، سنة (1983) . وبالطبع قاد هجوم الهيغليين على ستراوس ، الأكاديمي والفيلسوف الألماني المشهور برونو باور (6 سبتمبر 1809 – 13 آبريل 1882) . وبالمناسبة إن نيتشه هاجم ستراوس في كتابه الذي حمل عنوان (التأملات النهائية أو خواطر من الموسم ، ترجمة أر . جي . هولنغديل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة (1983)) .

 – أنظر : والتر كوفمان ؛ نيتشه المتحول ، كتب بنغوين ، سنة (1976)  ، ص 7 الهامش . [6]

 – أنظر : نيتشه ؛ شوبنهور مربياً ، ترجمة آدرين كولنز ، سنة (1873) . وتألف من ثمانية فصول مرقمة . ومن ثم جاءت بما يشبه [7]

الخاتمة وبعبارة نيتشه كما يبدو لنا تقول (شوبنهور برهن على هذا وسيستمر يبرهن عليها أكثر وأكثر) ومن ثم  كتب عنه هوامش مقتضبة جداً .

 – أنظر : نيتشه ؛ ولادة التراجيديا : من روح الموسيقى ، ترجمة شان وايتسايد ، إشراف مايكل تينر ، كلاسيكيات بنغوين ، سنة  [8]

(1994) . تكون من (160 صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ التأملات السرمدية ، ترجمة أر . كي . هولندغديل ، إشراف دانيال بريزيل ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة [9]

(1997) .تكون من (322 صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ علم المرح (الحكمة الممتعة) ، ترجمة توماس كومن ، سلسلة كلاسيكيات القارئ ، سنة (2009) . تكون من (174[10]

صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ هكذا تكلم زرادشت : كتاب للجميع ولا شئ ، ترجمة الإكسندر تايلي ، دار نشر ماكميلان ، نيويورك ، سنة [11]

(1896) . وكذلك أنظر : نيتشه ؛ هكذا تكلم زرادشت : كتاب للجميع ولاشئ ، ترجمة غراهام باركس ، كلاسيكيات عالم أكسفورد ، سنة (2005) . تكون من (384 صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ ما وراء الخير والشر : مقدمة إلى فلسفة المستقيل ، ترجمة ماريون فابر ، كلاسيكيات عالم أكسفورد ، أكسفورد ، [12]

سنة (1998) . تكون من (240 صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ حول جينولوجيا الآخلاق ، ترجمة دوكلص سميث ، مطبعة جامعة أكسفورد (أمريكا) ، سنة (1999) . تكون من [13]

(208 صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ شفق الأصنام والمسيح الدجال : أو كيف تتفلسف بالمطرقة ، كلاسيكيات بنغوين ، سنة (1990) . تكون من [14]

(208 صفحة) .

 – أنظر : نيتشه ؛ ولادة التراجيديا وحالة فاجنر ، دار نشر فانتج ، سنة (1967) .  تكون من (240 صفحة) . وهو آخر كتاب من كتب نيتشه .[15]

بالطبع في حياته .

 – وهو إصطلاح وعنوان وجد في (الرسالة الأولى للرسول يوحنا) . للتفاصيل أنظر : آرنست دي ويت بورتن ؛ العالم الإنجيلي ، [16]

مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة (1896) ، المجلد (7) ، العدد (5) ، ص 368 . وكذلك أنظر : ستيفن هارس ؛ فهم الإنجيل ، نشر مايفيلد ، سنة (1985) ، جون (1) ، ص ص 355 – 356 .

 – وهذا العمل تم بتوجيه من قبل الكاردينال الفرنسي تشارلز دي لوراين (17 فبروري 1524 – 26 ديسمبر 1574) . وبالتحديد تم ما بين سنة   [17]

(1558) وسنة (1561) . وبالطبع هو موضوع جدل . أنظر : هيو كيسهولم ؛ تشارلز : كاردينال لوراين ، إنسكلوبيديا بريتنيكا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ن ط11 ، 5 ، ص 936 .

 – في سنة (1893) عادت أخت نيتشه ؛ إليزابث نيتشه من ألمانيا الجديدة ، وهي مستعمرة في بورغواي ، وبالتحديد بعد إنتحار زوجها مباشرة .[18]

وبدأت تقرأ وتدرس أعمال نيتشه ، قطعة قطعة وإستعانت بالفيلسوف النمساوي رودلف شتاينر وهو زميل إلى نيتشه . وبالمناسبة شتاينر نشر أول كتاب له عن نيتشه وبعنوان فردريك نيتشه ، مقاتل ضد وقته (مطبعة فايمر ، سنة 1895) . ومن ثم عينت إليزابيث الفيلسوف شتاينر ليكون معلماً لها في الفلسفة وذلك لفهم آراء نيتشه في الفلسفة . وبعد بضعة أشهر أعلن شتاينر (بأنه من المستحيل أن يُعلمها شيئاَ حول الفلسفة) . أنظر : أندرو بيلي ؛ الفلسفة الأولى : مشكلات أساسية وقراءات في الفلسفة ، مظبعة برود فيو ، سنة 2002 ، ص 704 . إلا إن إليزابيث نيتشه أمسكت بيديها مسؤولية نشر تراث نيتشه . وعن كتاب إرادة القوة (أنظر : نيتشه ؛ إرادة القوة ، إشراف إرنست هومفر ، أوغست هونفر وبيتر غاست ، اصدير إليزابيث فوستر – نيتشه ، دار نشر نوما ، سنة (1901) . وأعادت نشره إليزابيث سنة (1906)) . وأول نشرة إنكليزية له كانت بترجمة الفيلسوف البريطاني إنثوني لوديفش ، نشرة أوسكار ليفي ، سنة (1910)  .

 – أنظر : نيتشه ؛ الفلسفة في العصر التراجيدي اليوناني ، كتب ملاحظات عنه بحدود ، سنة (1873) . وتركه ولم يكمله وذلك لمساعدة ريتشارد[19]

فاجنر الذي كان يُعاني من صعوبات . أنظر : فردريك وليهلم نيتشه وريتشارد فاجنر ، موجز ، بوني وليفررايت ، سنة (1921) ، ص 169 .

 – مالك بن نبي ؛ مذكرات شاهد القرن (مصدر سابق)  ، ص 275 . [20]

 – المصدر السابق ، ص 346 . [21]

 – المصدر السابق ، 202 . [22]

 – المصدر السابق ، ص ص 258 – 259 . [23]

 – المصدر السابق ، ص 387 . [24]

 – المصدر السابق . [25]

 – المصدر السابق ، ص 422 .[26]

 – فيودور ديستوفسكي هو الروائي الروسي ، كاتب القصة القصيرة ، كاتب المقالات ، الصحفي والفيلسوف بعض الأحيان . وتتطلع أعماله إلى  [27]

إستكشاف علم النفس الإنساني في المشكلات السياسية – الإجتماعية وخصوصاً البيئات الدينية خلال روسيا القرن التاسع عشر . وإسمه إقترن بالعديد من الموضوعات والقضايا الدينية والفلسفية الواقعية . بدأ الكتابة في العشرينات من عمره . وكتب روايته الأولى بعنوان المساكين أو الفقراء ، والتي نشرها سنة (1846) . وكان عمره خمسة وعشرين ربيعاً . ومن أشهر أعماله الروائية ؛ الجريمة والعقاب (1866) ، والأخوة كارامازوف (1880) . وكتب خلال حياته ؛ (11 رواية ، 3 روايات قصيرة ، 17 قصة قصيرة) والعديد من الأعمال الآخرى . وروايته القصيرة التي حملت عنوان الإنسان الصرصار (1864) تُعد واحدة من الروايات في الآدب الوجودي . للتفاصيل أنظر : لويس بريغر ؛ ديستوفسكي : المؤلف وعالم التحليل النفسي دار ترانسكشن للناشرين ، سنة (2008) . تكون من (295 صفحة) .

 – مالك بن نبي ؛ فكرة الأفريقية الأسيوية (مصدر سابق) ، ص 29 . [28]

 – مالك بن نبي ؛ القضايا الكبرى (مصدر سابق) ، ص 107 . [29]

 – مالك بن نبي ؛ مشكلة الثقافة (مصدر سابق) ، ص ص 28 – 29 . [30]

 – مالك بن نبي ؛ فكرة الأفريقية الأسيوية (مصدر سابق) ، ص 265 . [31]

 – مالك بن نبي ؛ من أجل التغيير ، دار الفكر ، ط1 ، دمشق سنة (1995) ، ص 58 . [32]

——————————————————————

نُشِرت في Category

جديد الدكتور محمد جلوب الفرحان

جديد الدكتور محمد جلوب الفرحان   

المفكر الجزائري مالك بن نبي

سيرته ومصادر تفكيره

—————————————————

الفهرست

1 – المقدمة

2 – الفصل الأول

سيرة مالك بن نبي من زاوية ثقافية

3 – الفصل الثاني

كيف نقرأ مالك بن نبي

المجاهدة المالكية في معاقل الدراسات الإحتفالية والمخاصمة

4 – الفصل الثالث

حضور الفلسفة في المركب الثقافي المالكي

5 – الفصل الرابع

حضور فلسفة التاريخ وعلوم العصر والأداب

6 – الفصل الخامس

حضور فيلسوف التاريخ الألماني هرمان دي كيسرلنج

7- الفصل السادس

حضور التراث الإسلامي في الخطاب المالكي

8 – الفصل السابع

الحوار الإسلامي المسيحي والدراسات الإستشراقية

9 – الفصل الثامن

حضور الفكر الإصلاحي والنهضوي

10- الفصل التاسع

حضور الفكر الشرقي في النص المالكي

11 – المصادر

12 – الفهرست

تألف من مقدمة وتسعة فصول

وتكون من (263 صفحة) . مع قائمة مصادر شاملة وفهرست

مع تحيات المؤلف

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————-

 

نُشِرت في Category

حضور الفكر الشرقي في خطاب مالك بن نبي

الفلسفة : حُب الحكمة              الفيلسوف : مُحب الحكمة 

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

———————————————————————-

الفيلسوف

مجلة فلسفية متخصصة

———————————————————————————

العدد

(232)

سبتمبر / أيلول

2018

———————————————

حضور الفكر الشرقي

في النص المعرفي المالكي

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————-ِ

تقديم :

  ما حجم حضور الفكر الشرقي في الإطروحة الفكرية المالكية (أو النص المعرفي المالكي) ؟ نحسبُ أولاً وقبل كل شئ ، الإشارة إلى إن (مكونات الذات عند المفكر الإسلامي مالك بن نبي قد إمتدت خارج جغرافيتها الطبيعية) ، وكان الحاصل من ذلك إن ِإتصلت بأفق ثقافي أوسع مما هي عليه ، وشملت بالتحديد ، ثقافة محورطنجة جاكرتا ” . ولهذا نتطلع هنا ونسعى إلى مناقشة ، الثقافات والقضايا التي إنشغل بها تفكير مالك ، وكانت من نتاج (مناطق تتحرك على محور ” طنجة – جاكرتا “) .

الشاعر الهندي طاغور ومالك بن نبي

  والبداية حسب (الإفادات المالكية) أن تكون مع شاعر ” الهند الكبير ” رابندراتات طاغور [1][2]. ونرفع هنا ، تساؤلات من مثل ؛ هل قرأ مالك بن نبي (الإنتاج الشعري لشاعر الهند طاغور) ؟ وكيف كانت هذه القراءة ؟ وهل كان فعل الإتصال الثقافي المالكي بشعر طاغور، مجرد مناسبة خالصة تمثلت في حضور ندوة شعرية ، قرأ فيها (الشاعر طاغور قصيدة بدعوة نادي ثقافي في باريس) ؟

  الحقيقة أسئلة في غاية الأهمية . إلا إنها أسئلة ، ستبقى (دون أجوبة) وذلك لأن إفادات مالك المعرفية (لم تُفصح عنها شيئاً) . إضافة إلى إن نصوص مالك المتداولة ، هي الأخرى (لا تحتوي على دراسة عميقة في إنتاج طاغور) . والثابت القار إن طاغور شاعر كبير ، ومثقف واسع الإطلاع . وحاله مع الثقافة الغربية شأن مالك بن نبي . فقد درس طاغور في بريطانيا وإتصل بالثقافة الغربية ، وذلك من خلال دراسته الأكاديمية . وتحاور مع منتوجها المعرفي عن قرب وبإسلوب منظم . وهنا تكمن (نقطة الخلاف بين الرجلين ؛ طاغور وإبن نبي) .

  فمثلاً كان مالك بن نبي ، معروفاً لدينا ، من إنه (درس الثقافة العلمية الغربية وبالطبع الفرنسية إنموذجاً ، دراسة أكاديمية منظمة) . أما ثقافته فكانت في مختلف مجالاتها بمثابرة شخصية . ولهذا إختلفت عندهما (نقاط الإتفاق والإختلاف ومن ثم الإعجاب بالثقافة الغربية ، وتحديداً وحصراً من باب المناهج العلمية والعلوم الإنسانية) . وحقيقة هذا الحال ، ترك آثاره في ميزان الترجيح في المعادل الثقافي داخل المركب الثقافي لكل منهما . ولاحظنا إن (إنموذج طاغور) من طرف ، كشف عن (إنحياز نحو الثقافة الإنسانية الغربية) . في حين قدم مالك بن نبي (إنموذجاً ثقافياً موازياً لأنموذج طاغور . إلا إنه يحمل (إنحيازاً نحو الثقافة العلمية الغربية) وهو بالطبع (طرفاً متفرداً لوحده) .

  ورغم كل ذلك ، فإن حواراً قد تحقق بين (عقلين شرقيين وعلى أرضية ثقافية غربية ، وفي أجواء ثقافية غربية) وبما وفرته أدوات الحضارة الغربية ، من ظروف التخاطب والحوار . وهو حوار (تقاطعت فيه ثقافة طاغور الإنسانية وهي أحاديةالجانب ، مع ثقافة مالك بن نبي العلمية وهي الأخرى تفردت وكانت أحادية الطرف) .

  ونحسبُ إن من المهم الإشارة ، إلى إن (ثقافة طاغور وشاعريته) وكذلك نزعته الإنسانية ، كانت حاضرة بدرجات ما في طرف من اطراف المعادل في داخل بنية المركب الثقافي المالكي . ولعل ما ميز المركب الثقافي المالكي ، إنه (أنشأ موازنة بين الثقافتين ؛ ثقافة الإنسان وثقافة العلم) ومن ثم وحد بينهما . بعد إن (إفترقا وتنافرا داخل المركب الثقافي الغربي ، وتمثلا في صورتين مختلفتين ؛ (ثقافة علم ، ثقافة ” بلا ضمير “) وتُقابلها صورة (ثقافة إنسانية ، ثقافة ” الضمير”) .

  ويصعد إهتمام مالك بن نبي بشخصية طاغور وفكره ، إلى الفترة التي تعرف عليه ، في باريس . وخلالها كان الشاعر (قادماً إلى فرنسا لألقاء محاضرة) . والحقيقة إن الإفادة المالكية ، سجلت حضور الشاعر طاغور إلى مناخات الثقافة الفرنسية وصالوناتها . مع الإشارة إلى إن في الإفادة المالكية ، تقويم ونقد للفكر المتداول على ساحة الثقافة الهندية ، وفيها تأشير في الوقت ذاته ، إلى مكانة الشاعر طاغور وفكره . ولذلك جاء خطاب مالك بن نبي ، خطاباً نقدياً صريحاً ، فأفاد ؛ إن ” العجرفة الصبيانية ، والجهل بالعالم الراهن .. أوحت دون شك إلى رابندراتات طاغور .. تلك العبارة الحزينة عندما رأى إن بلاده (الهند قد إنسحبت خلف حاجز ضيق من الظلام ، في كبرياء منحطة مقفلة ، وفي فقر فكري منطو على نفسه في سكون ، مكررة بصورة تبعث على السخرية ، ماضياً فقد نوره وبهاءه [3].

التبادل الفكري الثقافي : بين الضميرين الغربي والشرقي

  ولاحظنا إن دائرة تفكير (مالك بن نبي) ، إنشغلت بقضية التبادل الفكري ، والحوار الثقافي بين (الغرب والشرق) وحصراً بين (الضمير الغربي والضمير الشرقي) وأولتها أهمية . ولذلك قدم شواهد وأمثلة على مثل هذه المثابرات . وجاء ذلك ، أثناء حديثه عن غاندي [4] وحساب مكونات ثقافته الغربية والشرقية ، فأضاف شارحاً وأشار ؛ ” قد حدث التبادل في كلا الإتجاهين فعلاً عن الطريق السري للضمائر ، ويستطيع مؤرخو سيرة غاندي بلاشك أن يقرروا ميزانية ما يُدين به للغرب في الناحية الروحية ، ولكن هذه الميزانية يمكن أن تقرر في إتجاه أخر بتبيان ما يُدين به الغرب لفلسفته ” [5].

  كما وحضر (غاندي) بشخصه وفكره فعلاً في الإطروحة الفكرية المالكية ، وخصوصاً نهجه المعروف بعنوان ” طريق الحقيقة ” والذي إشتهر بعنوانه السياسي المشهور : إسلوب ” عدم العنف ” في التعامل مع (المستعمر) . والشاهد على ذلك ، كتاب مالك بن نبي ، الذي حمل عنوان ” في مهب المعركة ” وحصراً وتحديداً ، في مقالة ، حملت عنوان ” تحية إلى داعية اللاعنف [6]. وفيها بين مالك بوضوح ، حقيقة مهمة تخص شخصية (غاندي) ومن ثم أثرها في (ثقافة محور ” طنجة جاكرتا “) وبالطبع منها الثقافة الإسلامية ، وفي إفادة ذات أهمية دالة ذكرها مالك ، حيث قال ؛ ” كان غاندي .. يتلو القرآن بالنص الآردي (أي اللغة الأوردية) قبيل موته [7].

  وظل إهتمام مالك بن نبي مُهيمناً لفترة بأفكار (غاندي) . ولعل الشاهد على ذلك ، ما ذكره مالك في مقاله الذي حمل عنوان ” رومان رولان [8] ورسالة الهند [9]. والذي أشار فيه مالك إلى إعلان غاندي ، وتحديداً لفكرة ” اللاعنف بصورة رمزية [10]. ولاحظنا إن إفادات مالك الخاصة بشخصية (غاندي) ، قد منحت غاندي عنواناً مهماً ، وأطلق عليه (علامة من علامات القرن العشرين) ومن ثم أفاد مؤكداً ؛ ” إننا لو إعتبرنا في تاريخ القرن العشرين ، أفكار غاندي ، كتيار رئيسي في هذا القرن ، لوجدنا نفوسنا في اللحظة ذاتها مضطرين إلى إعتبار رومان رولان .. كأستاذ بالنسبة لهذا التيار ” [11].

  وعاد مالك بن نبي إلى الإستشهاد مرة أخرى ، بأفكار غاندي في أطراف من كتابه الفكرة الأفريقية الآسيوية ، وكان حضور غاندي متميزاً ، فقد إستثمر أفكار غاندي بهدف تحريك روح اليقضة والنهضة ، وتحديداً بمعناها الإنساني الواسع . وعن هذه الفكرة جاء الخطاب المالكي ، ليؤكد ؛ ” والواقع إن هذه الظاهرة ليست خاصة بالعالم الإسلامي ، فهي تتجلى في نهضة الهند ، حيث ثارت اليقضة الروحية بتأثير راماكريشنا [12].. وفيفي كاندا [13]، وبلغت أوجها في مبدأ ” عدم العنف ” بتأثير غاندي ” [14].

  كما ولاحظنا إن من أوائل تلاميذ (المهاتما غاندي) ، طلابه من الإنكليز والذين كانوا يمثلون ” .. الوطنية الهندية ، بعض الإنجليز ، الذين كانوا (من أمثال) أرشد مشيريه وأخلص خادميه ، ولسنا نستطيع أن ننسى في تاريخ هذه الحركة ، أسماء : بيرسون .. وإندروس ، كما إننا لا نستطيع أن ننسى إسم رومان رولاند .. في دراسته (إشعاع الغاندية) [15] والتي تضعنا في شروط ، إذا ما تطلعنا إن نصف تاريخ القرن العشرين ، فإننا بالتأكيد نكون مُلزمين بإعتبار تيار غانديتياراً جوهرياً في فكر هذا القرن [16].

  وتقدم دائرة تفكير مالك بن نبي ، وهو يُعالج الفكر الشرقي وعلى وجه الخصوص طرفه الثقافي ، الإهتمام (بوضع مخطط لخارطة إنتشار الأديان ، وحدود إنحسارها ، المثابرات المُنجزة لإيقاف تأثيرها أو تلاشيها) . والحقيقة إن هذه الخارطة ، وضعها مالك عام (1972) . والسؤال الملحاح هنا ؛ ماذا نجد في هذه الخارطة ؟ إننا نجد كما تتحدث نصوص مالك ، من ” إن البوذية قد شطب عليها قلم السيد ماوتسي تونغ ، فمحاها من الوجود . وأما المجوسية فقد محاها عمر ، يوم القادسية . أما البرهمية ، فقد محتها ظروفها الخاصة ، كدين لا كثافة ، فهي كتراث ثقافي ستبقى إلى أجل لا ندري مداه . أما كدين فقد إنتهت وإنتهى دورها . لقد فشلت في أبسط مهماتها خاصة بعد إستقلال الهند [17]. وإضافة إلى كل ذلك ، إنشغلت دائرة التفكير الشرقي ، ببعض الأفكار التي ظهر لها صدى وإنعكاس في نصوص مالك بن نبي ، وحصراً وتحديداً في المركب الثقافي المالكي الذي إعتنى بفكرة (الكتلة الدينية) . والسؤال ؛ ما المقصود بفكرة الكتلة الدينية ” ؟ وما موقف مالك بن نبي منها ؟ وما مواقف فلاسفة الحضارة والتاريخ منها على سبيل المثال والإستشهاد ؟

   عرف فلاسفة التاريخ والحضارات ، أنماطاً من التكتلات الدينية . أي إمتزاج ديانات لظروف ما ، ومن ثم تشكيل مركب ديني جديد . وفعلاً فقد إقترح بعضهم ، أشكالاً من التكتلات الدينية والمذهبية ، وذلك لتكوين (أنماطاً روحية وأسواراً فكرية ، غايتها شد الجماعات والأفراد نحو مركز ثقافي) . ولما كان المفكر مالك بن نبي ، صاحب نهج في فلسفة التاريخ والحضارة ، كان من المُفترض (إن تكون فكرة الكتلة الدينية مقبولة لديه (؟)) . إلا إن واقع الأمر غير ذلك ، (حيث إن فكرة الكتلة الدينية لم تروق له (نؤكد لم تروق إلى مفكرنا مالك بن نبي) ، ولعل في ذلك أسباب ، حملته على رفض فكرة (الكتلة الدينية) . ولنبدأ رحلتنا في بحثنا في هذه المسألة بسؤال ؛ ما هي المسوغات التي حملت مالك إلى رفضه فكرة الكتلة الدينية ، بالرغم من إنها مشروع توحيد روحي بين الديانات قبل أن تكون مشروع توحيد بين الثقافات ؟

   يرى مالك إن هذه الفكرة ” ولدت خراباً ” ، عندما ثابر (البعض إلى تأسيس مثل هذه الكتلة الدينية) . ونحسبُ إن فعل الرفض المالكي ، لم يأت لمجرد رفض فكرة الكتلة الدينية وحسب ، بل جاء الرفض بسبب إنها لم تحمل ” ميثاقاً آخلاقياً ” ، وإنها إكتفت بأن تكون مشروع إصطناع ، وتجميع بين ديانتين . وبذلك حملت مشروع موتها منذ اللحظة الأولى لولادتها . وخطاب مالك كان واضحاً ومعبراً عن كل هذه الأفكار ، فأفاد ؛ ” فإذا حاولنا ، المزاوجة في أساس هذه الفكرة بين الإسلام والهندوسية [18] ، فإن الأمر لن يكون محاولة للتلفيق والإصطناع ، بل لابد من ميثاق آخلاقي بينهما ليتخذا وجهة دولية واحدة . وليس في هذا تجديد للمحاولة العابثة التي قام بها الإمبراطور (أكبر)[19] الذي أراد في القرن السادس عشر ، أن يؤسس إمبراطورية في الهند على أساس تلفيق وحدة إسلامية هندوسية [20].

   إن النقد الذي تقدم به (مالك بن نبي) إلى هذه المثابرة المعرفية ، والنازعة إلى تكوين (كتلة دينية) والتي حققت تجربة سياسية مستقرة ناجحة متفرة (وإستمرت لفترة طويلة بحدودها الزمنية إلتي طوت ما يُقارب النصف قرن وبالضبط (49 سنة)) نهضت حسب التقويم المالكي على (خطورة عقيدية) . ونحن بالمقابل نقدم هنا (مثال حي تمثلته الحضارة الغربية) . وقبل إيراد المثال الذي جاء محمولاً في الإطروحة المالكية . نقول (إن مالكاً غادر في نقده هنا دائرة فلسفة التاريخ والحضارة . وأن الإمبراطور أكبر ، حل محله ، فكان هو فيلسوف التاريخ والحضارة . رغم إنه كان رجل سياسة (إمبراطور مسلم من إصول مغولية) . إلا إنه كان صاحب رؤية توحيدية ، تطلعت إلى إقامة لقاء وإتصال روحي بين ثقافتين ينتميان إلى ديانتين مختلفتين) .

   حقيقة إنها نقطة نُسجلها للإمبراطور أكبر في هدف مفكرنا مالك بن نبي (صاحب رائعة فكرة الأفريقية الأسيوية) . وعن المثال أفاد مالك ، شارحاً وهو يصور الخطورة في مشروع الكتلة الدينية من خلال الإنموذج الغربي ، فقال ؛ ” إن الأديان لايمكن أن تتنازل كيما تستغل وسائل لمثل هذه الغايات ، ولو إننا إردنا درساً من الماضي ، فإن تاريخ الغرب يعطينا أياه ، فلقد قامت الحضارة الغربية في بدايتها على هيكل آخلاقي مسيحي ، أتاح لها التماسك والوثبة الضرورية لإزدهارها . لكن تطورها قد غير هذا الأساس العقيدي شيئاً فشيئاً ، إلى أن صار هيكلاً مختلطاً يتمثل فيه التفكير الكاثوليكي والبروتستانتي ، وما يُسمى بالتفكير الحر والتفكير اليهودي . وعليه فلا مجال لأن نبحث عن التماسك والتوافق في تلفيق ديني مصطنع [21].

  وإذا عدنا إلى إطروحات فلاسفة التاريخ لرأينا ، إنهم فعلاً قد إهتموا (بفكرة التكتل الثقافي والتوحيد الروحي والفكري) وبالطبع الشواهد من مضمار فلسفة التاريخ والحضارة عديدة ، منها مثلاً ؛ حالة فيلسوف التاريخ الألماني إسوالد إشبنجلر والذي تناول (في الجزء الثالث من رائعته إنهيار الغرب ، ما يشبه فكرة التكتل في الحضارة العربية وبحث في ظروف تشكلها) . كما وإقترح فيلسوف التاريخ البريطاني إرنولد توينبي ، حلاً تتجاوز فيه الحضارة الغربية مآزقها الحضاري ، ففي مثابرته التي حملت عنوان دراسة التاريخ ، تقدم بإقتراح ينهض على فكرة تجميع ديني للديانات السماوية الثلاثة (اليهودية ، المسيحية والإسلام) ، ووجد في الإنموذج البهائي مثالاً وشاهداً روحياً وتاريخياً . ولعل الحاصل من كل ذلك ، كسب ثقافي لصالح مثابرة الإمبراطور أكبر التي إصطفت مع محاولات فلاسفة التاريخ ، وودعت في الوقت ذاته دائرة تفكير مفكرنا الكبير مالك بن نبي ، والذي فضل (الخروج من ساحة هذه الفكرة ، والإنتظار خارج حدودها الجغرافية) .

  ومن الموضوعات التي إهتمت بها دائرة تفكير مالك ، وشكلت نمطاً ثقافياً من خلال ثقافات محور طنجة جاكرتا ، دراسة تقدم بها المفكر المدغشقري ” المسيو منوني ” والتي كانت بعنوان سيكولوجية الإستعمار . والواقع إن هذه الدراسة ، بحثت (في مؤثرات هذه التجربة في العالم الثالث ومدغشقر إنموذجاُ) وسجلت هذه الدراسة حضوراً لها في المركب الثقافي المالكي . فعلاً شكل هذا الكتاب ، مكانة مهمة في تفكير مالك . ولعل الشاهد على ذلك ، إن مالكاً (قرأه قراءة جيدة ، وناقش آرائه واحداً واحداً) ، وقدم له عرضاً في مقالة من مقالاته التي نشرها في الصحف يومذاك [22].

  والواقع إن كتاب (سيكولوجية الإستعمار) هو من الأهمية بمكان ، وذلك لأنه درس (الإستعمار من زاوية التحليل النفسي) وحسب خطاب مالك بن نبي بحد ذاته ، والذي فيه تقويم لهذه الدراسة ، والتي إتخذت إتجاهين ؛

الأول – خاص بدراسة المُستعمر .

الثاني – خاص بدراسة المستَعـمر .

  إن المعطيات النفسية الخاصة بهذين الإتجاهين ، هي في النهاية لعبت دوراً مؤثراً في صياغة التركيب الذي أطلق عليه (منوني) ، ” المواقف الإستعمارية [23]. ولاحظنا إن بذور ” فكرة القابلية للإستعمار ” ، قد وردت في (كتاب مسيو منوني) . وإن (المفكر الجزائري مالك بن نبي ، وبجهد عال ومثابرة فكرية رائعة ، سيؤصل هذه الفكرة ، وستتحول بقلم مالك إلى فعل إنتاج عقل بن نبي الأصيل) . وعلى هذا الأساس ، فإن البحث كما تطلع ورغب المؤلف (منوني) ، أن ” يدرس من ناحية التطور الذي أدى إلى ظهور النزعة الإستعمارية في أوربا [24]. ومن ناحية آخرى ، إن وضع مدغشقر ، هو الذي ” أدى إلى ظهور مركب التبعية بمدغشقر [25]. وحسب رأي (منوني) ، إنه في كلتا الحالتين ، ووفقاً لمنهج التحليل النفسي ، فهي تعود ” إلى مرحلة الطفولة [26].

تعقيب ختامي :

 شكلت الثقافة المتكونة على محور طنجة جاكرتا ، حضوراً في المركب الثقافي المالكي . ولاحظنا فعلاً إن نصوص مالك بينت ، الآثار التي تركها شاعر الهند الكبير (ربندراتات طاغور) ، وحضور مثابرة (غاندي) ، ومناقشة مكونات الخارطة الدينية ، وأثرها الثقافي والذي تمثل بالبوذية والمجوسية [27] والبرهمية[28] ، وفكرة الكتلة الدينية التي طرحها الإمبراطور المسلم (أكبر) ، للتوحيد بين الديانتين الإسلامية والهندوسية بل وفتح أبوابها على ديانات أخرى .. ، وموقف مالك بن نبي منها . وأخيراً حضور مثابرة الكاتب المدغشقري (المسيو منوني) والتي حملت عنوان سيكولوجية الإستعمار . هذا هو حجم الحضور للثقافة الغربية في المركب الثقافي المالكي ، حساباً وتدقيقاً وإحصاءاً . وهذا هو حجم الحضور للثقافة العربية الإسلامية (والشرقية) ، إستقصاءاً وحفراً وتنقيباً في بنية المركب الثقافي الذي ولده عقل مفكرنا المسلم مالك بن نبي .

———————————————————————————–

الهوامش والإحالات

 –  اعمال وكتابات : الشاعر والموسيقي البنغالي طاغور . كون الشاعر رابندراتات طاغور ، ظاهرة في الأدب والموسيقى البنغاليين خاصة والثقافة [1]

الهندوسية عامة . وجاء ذلك لدوره الرائد والفاعل في إعادة صياغة (الأدب والموسيقى البنغاليين) . والبنغال ، البنغاليين والبنغالية (هم جماعات هندية ذات إصول هندية آرية عريقة ومتجذرة في أرض البنغال ، وتتكلم لغة ذات إصول هندية – آرية . وتحول هذا الأدب والموسيقى إلى (صورة للفن الهندي في إطار نصوص الحداثة في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين) . وطاغورهو المؤلف إلى (جيتانجلي : مشهد أغنية) . وهي مجموعة قصائد ، ألفت جزء من الأعمال التي حصل فيها (طاغور) على جائزة نوبل للآداب وأصبحت من تراث اليونسكو) . وطبعت هذه القصيدة في (14 أوغست سنة (1910) وتُرجمت إلى الأنكليزية ونُشرت سنة (1912))  . وكتب طاغور ، الدراما ، القصص القصيرة ، الروايات ، الأعمال الفنية والسياسية . للتفاصيل أنظر : 1 – رابندراتات طاغور ؛ مجموعة قصائد ومسرحيات رابندراتات طاغور ، دار نشر ماكميلان ، سنة (1952) . 2 – رابندراتات طاغور ؛ الكتابات الإنكليزية للشاعر الهندي رابندراتات طاغور ، إشراف أم . كي . راي ، دار نشر إتلانتك ، سنة (2007) . تكون من (352 صفحة) .

 – مالك بن نبي ؛ مذكرات شاهد القرن (مصدر سابق) ، ص 24 . [2]

 – مالك بن نبي ؛ فكرة الأفريقية الأسيوية (مصدر سابق) ، ص 238 . [3]

 – مهاتما غاندي ، وإسمه الكامل (موهاندس كرمشاند غاندي) . وهو رمز وقائد كبير لحركة إستقلال الهند من سيطرة بريطانيا على الهند . ولد  [4]

في أحضان عائلة تاجر هندي . وتم  تدريب (غاندي) في لندن ليكون محامياً . وذهب إلى جنوب أفريقيا ليعمل محامي دفاع عن الحقوق المدنية للمواطنين الهنود الذين يعيشون ويعملون في جنوب أفريقيا . وفي سنة (1921) أصبح القائد للكونغرس القومي الهندي . للتفاصيل أنظر : جوديث براون مارجريت وإنثوني بيرل (الإشراف) ؛ صُحبة كيمبريدج إلى غاندي ، سنة (2012) . تكون من (294 صفحة) . والكتاب مساهمة أكاديمية عالية . وتألف من (14 مقالة أكاديمية) .

 – مالك بن نبي ؛ فكرة الافريقية الأسيوية (مصدر سابق) ، ص 257 . [5]

 – مالك بن نبي ؛ في مهب المعركة (مصدر سابق) ، ص ص 149 – 152 . [6]

 – المصدر السابق ، ص 151 . [7]

 – الروائي ومؤرخ الفن وكاتب الدراما الفرنسي رومان رولاند (29 جنيوري 1866 – 3 ديسمبر 1944) والذي ترك تأثيراً على عالم النفس [8]

 النمساوي سيجموند فرويد . حيث كانت له مراسلات مع فرويد . كما وكان (صديقاً إلى كل من نيتشه والموسيقار فاغنر) . وفي سنة (1903) تم تعيينه (أول رئيس لقسم تاريخ الموسيقى في جامعة السوربون ) . ونشر أول كتاب له ، سنة (1902) وكان عمره (36 سنة . ودرس وتبنى أعمال الفلاسفة الهنود . وكانت له حوارات مع كل من (طاغور وغاندي) . وكان صاحب نزعة إنسانية ومدافع عن العاملين في المسرح . ورومان رولاند فاز بجائزة نوبل ، سنة (1915) . من أهم مؤلفاته : 1 – حب الأطفال (1888) . وهو من أعماله الأولى . 2 – الفيلسوف اليوناني إمباذوقليس (1891) .3 – إصول المسرح الشعري العاطفي الجديد (1895) . وفاز بها بجائزة الأكاديمية الفرنسية .  4 – تاريخ الأوبرا في أوربا (1895) .5 – تدهور الرسم الإيطالي في القرن السادس عشر . وهي مقالة كتبها باللاتينية . 6 – إنتصار العقل : دراما تاريخي فلسفية (1899) . 7 – إحتفالية بيتهوفن (1901) . وكتب الكثير . وهو يحتاج إلى دراسة أكاديمية عربية معاصرة . للتفاصيل أنظر : 1 – ستيفن زويج ؛ رومان رولاند : الرجل وأعماله ، سنة (1921) . ومتوافر (أون لاين) . 2 – جيمس ديفيد فيشر ؛ رومان رولاند وسياسات الإتصالات الفكرية ، ترانسكشن للناشرين ، سنة (2003) . تكون من (378 صفحة) .

 –  مالك بن نبي ؛ في مهب المعركة (مصدر سابق) ، ص ص 153 – 158 . [9]

 – المصدر السابق ، ص 153 . [10]

 – المصدر السابق ، ص 157 . [11]

 – المتصوف الهندي راما كريشنا (18 فبروري 1836 – 16 أوغست 1886) ، وكان من رموز اليوغا خلال القرن التاسع عشر . تلقى تدريباً [12]

 روحياً في (الوجد والجذب الصوفي) منذ عمر مبكر . وتأثر راما كريشنا بالعديد من التقاليد القديمة ، والتي تشمل الإخلاص إلى الآلهات كل من (كالي) أو (كاليكا) . ولعب دوراً في (إحياء النهضة الهندوسية) . ولد في أحضان عائلة كهنوتبة (أو البراهما) . وكانت عائلة فقيرة تعيش في (البنغال الريفية) . وأصبح كاهناً وكرس نفسه لخدمة الإلهة (كالي) . وكان له الأثر في تقاليد (بهاكاتي البنغالية) . وبلغ عدد حواريه الستين حوارياً (ما عدا سوامي فيفي كاندا) ، كان (راما كريشنا) راهباً أو تلميذاَ ، ووصل إلى رتبة (الراما كرشنا) . ولعب هؤلاء (الحواريون الستون) دوراً مهماً في كل من حركة راماكرشنا ، وحركة فيفي كاندا) . للمزيد من التفاصيل أنظر : كريستفور إيشرود ؛ راما كريشنا ، مطبعة فادنتا ، سنة (1980) . تكون من (340 صفحة) .

 –  الراهب الهندوسي سوامي فيفي كاندا (2 جنيوري 1863 – 4 تموز 1902) . وهو (تلميذ المتصوف راما كريشنا) . ولد كاندا في (دتا  [13]

 نردرناتا) وهو في الأصل (حواري كبير في حركة راما كريشنا الصوفية) . ولعب دوراً أساساً في (إدخال الفلسفات الهندية وتحديداً كل من الفدينتا واليوغا إلى العالم الغربي) . كما وكان لجهوده فعلاً مؤثراً في (تصعيد وإعلاء مكانة الهندوسية ، كواحد من الأديان الكبيرة في العالم في اواخر القرن التاسع عشر) . وفعلاً فقد كان صاحب (سلطة في إحياء الهندوسية وتجديدها في الهند . وكشف عن دورها في مفهوم القومية في الهند ، التي كانت تعاني الكثير من الإستعمار يومذاك) . والراهب فيفي كاندا هو المؤسس لنظام راما كريشنا الديني . ويُنظر إلى هذا النظام ، ركناً مهماً في حركة الإصلاح الهندوسي ، والتي أخذ يُطلق عليها (حملة راما كريشنا) . وإشتهر بخطاباته التي تبدأ بعبارة ” الأخوات و الإخوان في أمريكا …”  . كما إن الراهب سوامي فيفي كاندا ، هو الذي أدخل (الهندوسية إلى برلمان أديان العام والذي إنعقد في أمريكا ، سنة (1893))  . وقدم مئات المحاضرات والسيمنارات الخاصة والعامة ، وهدف منها إلى تعزيز مكانة (عقائد الفلسفة الهندية في الولايات المتحدة الأمريكية ، بريطانيا وأوربا) . ويُنظر في الهند إلى (سوامي كاندا) قديساً . وفعلاً فإن الهند تحتفل بعيد ميلاده (يوماُ قومياً للشباب) . وترك أثاراً واضحة على عدد من الرموز الفكرية والروحية ، من أمثال (غاندي ، طاغور ، الفيلسوفة والمتصوفة البريطانية أنا بيسنت ، رومان رولاند … وغيرهم . والراهب الهندوسي سوامي فيفي كاندا ، يحتاج إلى دراسة أكاديمية عربية معاصرة . للتفاصيل أنظر : 1 –  سوامي فيفي كاندا ؛ التأمل وطرقه وفقاً إلى سوامي كاندا ، مطبعة فادنتا ، الهند ، سنة (1976) . 2 – سوامي فيفي كاندا ؛ الأعمال الكاملة (تسعة مجلدات) ، إشراف إدفيتا شارما ، الهند سنة (1907) ، (2001)  . 3 – رومان رولاند ؛ حياة فيفي كاندا والإنجيل الكوني ، إشراف إدفيتا شارما ، الهند سنة (2008) . تكون من (328 صفحة + مقدمة 7 صفحات) 

 – مالك بن نبي ؛ فكرة الأفريقية الأسيوية (مصدر سابق) ، ص ص 254 – 255 . [14]

خصص الكاتب الفرنسي رومان رولاند ، عدداً من مؤلفاته عن الهند وخص بها الأطراف الروحانية ، من مثل : 1 – كتابه الذي حمل عنوان   – [15]

مهاتما غاندي (1924) . 2 – وكتب مجموعة مقالات وصدرت في كتابه الذي حمل عنوان الهند الحية (1929) .  3 – وألف كتاباُ عن الراهب الهندوسي راما كرشنا (1929) . 4 – وألف كتابه عن المتصوف سوامي فيفي كاندا (1930) . للتفاصيل أنظر : ستيفن سويج ؛ رومان رولاند ؛ الرجل وأعماله ، ترجمة بول إيدن وبول سيدر ، دار نشر تي . سيلترز ، سنة (1972) . تكون من (377 صفحة) .

 – مالك بن نبي ؛ فكرة الأفريقية الأسيوية (مصدر سابق) ، ص 260 . [16]

 – مالك بن نبي ؛ دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين (مصدر سابق) ، ص 30 . [17]

 – الهندوسية (أو دارهرما) هي دين هندي . والحقيقة (لا تتوافر كلمة واحدة للدلالة وشرح معنى دارهرما في اللغات الأوربية) . والدرهرما أو   [18]

الهندوسية هي (طريق الحياة) . وهناك إعتقاد ، بأن (الهندوسية هي أقدم دين في العالم) . وبعض الأكاديميين والمتخصصين في الديانة الهندوسية والمؤمنين بها يطلقون عليها عنوان (سانتانا دارهرما) ويقصدون بذلك (التقليد الآزلي) أو (الطريق الأزلي) . وهي بالطبع تتجاوز (حدود الزمن والتاريخ الإنساني) . كما ويعتقد الأكاديميون من إنها نوعاً من (التركيب الذي يضم ثقاقات وتقاليد هندية متنوعة) . ولها جذور متعددة وليس لها مؤسس . وهذا التركيب الديني أو المركب ، يُرجح بأنه (تطور في الفترة ما بين 500 ق.م و300 بعد الميلاد) . وبالتحديد ما بعد الفترة التي تُعرف بالفترة الفيدية أو العصر الفيدي وهو العصر الذي تقع حدوده الزمنية ، ما بين (حوالي 1500 ق.م –  وحوالي 500 ق.م) . وتضم الهندوسية (مجموعة واسعة من الفلسفات والتي تشترك بمفاهيم تسود فيما بينها ، وتتكون من  طقوس متعارف عليها ، نظرات كوسمولوجية (كونية) مصادر ونصوص مشتركة ، وحج إلى مناطق مقدسة ، والنصوص الهندوسية المقدسة تصنف إلى (سروتي أي تُسمع وإلى سمارتي أي تحفظ) . وهذه النصوص تناقش موضوعات من مثل ؛ الفلسفة ، اللاهوت ، الأساطير ، اليوغا ، الطقوس والشعائر ، بناء المعبد وموضوعات آخرى . والنصوص المقدسة الكبيرة هي الفيدا والأبانيشاد .. والهندوسية هي ثالث أكبر دين في العالم ويبلغ عدد المعتنقين للهندوسية (أكثر من بليون نسمة) .  للتفاصيل أنظر : 1 – آرثر ليولين باشم ؛ إصول وتطور الهندوسية الكلاسيكية ، إشراف كينث جي . زوزكي ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1991) . تكون من (159 صفحة) .

 – الإمبراطور أبو الفتح جلال الدين محمد أكبر (15 إكتوبر 1542 – 27 إكتوبر 1605) . وهو مشهور بلقب (أكبر الأول) وكان يُلقب كذلك بألقاب [19]

مثل ؛ (أكبر العظيم ) و (أكبر الأعظم) . وكان ثالث إمبراطور مغولي . وإستمر حكمه (49 عاماً) حيث حكم خلال الفترة من (1556 وحتى وفاته سنة 1605) . والأمبراطور أكبر الأول خلف والده نصير الدين محمد (1508 – 27 جنيوري 1556) والمشهور بإسم همايون . وحكم (أكبر الأول) تحت وصاية قائد الجيش المغولي بيرم خان (حوالي 1501 – حوالي 31 جنيوري 1561) . والأخير هو الذي ساعد الإمبراطور الشاب (أكبر الأول) على توسيع مضمار إمبراطوريته ، ومن ثم أسس حكم مركزي للإمبراطورية المغولية . ونهضت سياسة الإمبراطور أكبر على (الإسترضاء والتوفيق وخصوصاً مع الحكام المحليين ، وعزز ذلك من خلال الزواج والدبلوماسية) . وكان الحاصل من هذه السياسة (إستقرار النظام في إمبراطورية متعددة الديانات والثقافات) . وفعلاً فإن هذه السياسة التي تبناها مكنته من أن يكسب (تعاون المواطنين غير المسلمين ، مع تحاشي الروابط القبلية والتركيز على هوية الدولة الإسلامية) . وتطلع إلى تأسيس (وحدة دينية بين المسلمين والهندوس وأجزاء من الزرادشتية والمسيحيين) . ومن ثم أصدر (قراراً ينص بأن التعليم في الأمبراطورية يشمل كل المسلمين والهندوس . كما ضم في بلاطه رجال دين من جميع الأديان . كما ضم شعراء ، ومعماريين ، وفنانيين .. وكان العلماء ، الفنانون والشعراء يتوافدون إلى البلاط من جميع العالم لأغراض الدراسة أو المناقشة والحوار . وتألف البلاط من عدد من الأكاديميين (الباحثين) ، المترجميين ، الخطاطين ، النساخ والمجلدين للكتب وبالطبع القراء . وإضافة إلى ذلك أسس (أكبر) مكتبة خاصة للنساء . وكان (أكبر الأول) أول حاكم مغولي ينال (ثقة وإخلاص المواطنيين الأصليين) . وخلفه على الإمبراطورية ولده (الأمير مرزا نور الدين محمد خان سليم (31 أوغست 1569 – 28 إكتوبر 1627) والذي عُرف فيما بعد بإسم جانكيز) للمزيد من التفاصيل أنظر : 1- عرفان حبيب (الإشراف) ؛ أكبر والهند ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2014) . تكون من (326 صفحة) . 2 – دكتور ريتشارد فون غريب ؛ أكبر ، إمبراطور الهند ، صورة حياة ، التقاليد من القرن السادس عشر ، شركة الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة (1909) .

 – مالك بن نبي ؛ مشكلة الثقافة (مصدر سابق) ، ص 105 . [20]

 – المصدر السابق . [21]

 – مالك بن نبي ؛ في مهب المعركة (مصدر سابق) ، ص ص 17 – 31 . [22]

 لاحظنا إن (مادة هذا الكتاب في مجملها مقالات سبق إن نشرها المؤلف في الصحف . ومن ثم أعاد نشرها في هذا الكتاب) . ولهذا ننوه .

 – المصدر السابق ، ص 22 . [23]

 – المصدر السابق . [24]

 – المصدر السابق . [25]

 – المصدر السابق . [26]

 – المجوسية وهي (الزرادشتية وشائعة محلياً أكثر بعنوان مازدايازنا وبالتراث العربي يُطلق عليها المزدية) . والزرادشتية واحدة من أقدم الأديان [27]

في العالم . وبالطبع هي من (الديانات التوحيدية حيث تؤمن (بإله واحد) بالرغم من الطبيعة الثنائية في الطبيعة الالهية في عقيدتها الدينية) . وتحديداً في (مفهوم الخير والشر . وتصور المجوسية في النهاية تدمير تام للشر) . والزرادشتية تُنسب إلى (تعاليم النبي الإيراني زرادشت) , الذي يُعلي من مقام (الحكمة الإلهية) . وتؤمن بأن (إهرا مزدا هو (الرب الحكيم) وهو كذلك (الخالق العظيم) . كما يؤمن الزرادشتيون (بيوم القيامة أو الحساب والعقاب بعد الموت ، والجنة والنار وحرية الإرادة) . ويرى الأكاديميون الغربيون من إن (الزرادشتية تركت أثاراً واضحة على الأديان السماوية الأخرى ، ومن مثل اليهودية ، المسيحية ..) . وتصعد إصول الزرادشتية التاريخية الممكنة  إلى (القرن الخامس قبل الميلاد) . واليوم تُقدر أعداد الزرادشتيون بحوالي (190 ألفاً) ويعيش الغالبية منهم في كل من (إيران والهند وأعدادهم في تناقص ..) . وهناك تقارير دولية صدرت سنة (2015) تذكر بأن (100 ألف من الزرادشتين تحولوا إلى كردستان العراق) . إضافة إلى أعداد آخرى (تعيش في بلدان المهجر) . وأهم كتبهم الدينية : الكتاب المقدس والمعروف بعنوان أبستاق ، وهو مجموعة نصوص . إضافة إلى كتابات تنسب إلى زرادشت والمعروفة بعنوان غاثز ، وهي (تراتيل دينية ، يبلغ عددها (17 ترتيلا)) . للتفاصيل أنظر : 1 – ماري بويس ؛ الزرادشتيون : عقائدهم الدينية وممارساتهم (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج ، لندن ، سنة (2007)  . تكون من (288 صفحة) . 2 – وليم مالندرا ؛ تراتيل غاثز : الترجمات ، الإنسكلوبيديا الإيرانية (10) ، كوستا ميزدا (ميزدا) ، سنة (2001) .

 – البرهمية وهي (عقيدة من عقائد الهندوسية) . و(براهمان هو مبدأ كوني كلي عال) يتعلق بالحقيقة النهائية للكون . وهو في (معظم مدارس الفلسفة[28]

الهندية) ؛ (السبب الكافي لكل الموجودات ، وهو الحقيقة الأزلية التي لاتتغير ، وهو سبب التغير) . والبراهما هو مبدأ ميتافيزيقي ، وهو وحدة تقف وراء (كل التنوع الذي يحدث في الكون) .وفي النصوص الهندوسية (براهمان تُناقش  مع مفهوم أتمان ، أي (النفس ، الذات) . و(براهمان هو توأم إلى أتمان ، وهو موجود في كل مكان وفي داخل كل موجود حي ، وهو الوحدة الروحية لكل الموجودات) . للتفاصيل أنظر : أكسيل ميشيلز ؛ الهندوسية : الماضي والحاضر ، مطبعة جامعة برنستون ، نيوجرسي (برنستون) ، سنة (2004) . تكون من (448 صفحة) .

——————————————————————————

نُشِرت في Category

مالك بن نبي : الحوار الإسلامي – المسيحي والدراسات الإستشراقية

الفلسفة : حُب الحكمة    الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

————————————————————-

الفيلسوف

مجلة فلسفية متخصصة

———————————————————————–

العدد

(231)

أوغست / آب

(2018)

——————————————————————————

مالك بن نبي : الحوار الإسلامي – المسيحي

              والدراسات الإستشراقية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

تقديم :

  نتناول في هذا المقال صوراً من الحوار الإسلامي المسيحي ، الذي قامت به دائرة تفكير مالك بن نبي مع إنماط من الذهنيات المسيحية التي جاءت متدربة دينياً وأكاديمياً على مهمة التبشير المسيحي بين المسلمين ، وكانت لهم أهداف متعددة ، منها تنصير الأطفال مثل ما حدث لأطفال بيسكرا والقبائل والتي تركت ألاماً موجعة في شخص وضمير مالك . ولذلك فإن هذا المقال ركز بحثه على طرفين إثنين ، وهما ؛ الحوار الإسلامي المسيحي ، والدراسات الإستشراقية .

أولاً – حقيقة الحوار الإسلامي المسيحي

   والبداية ، أسئلة من مثل ؛ ما طبيعة الحوار الإسلامي المسيحي ؟ وهل هذا الحوار ، حمل درجات من الحرارة والتوتر ؟ وما حجم الحضور للإطروحة الإستشراقية في المركب الثقافي المالكي ؟ وكيف تعاملت دائرة تفكير مالك مع المناهج الإستشراقية ؟ لاحظنا فعلاً إن مالك بن نبي شاءك في صور من (الحوار الإسلامي المسيحي) في وقت مبكر من حياته الفكرية . فقد إنتقل مالك إلى (ساحة البعثات التبشيرية الإنجيلية) ، وأخذ يتردد مع زملائه ليُناقشوا ” بعض الموضوعات ” . يقول مالك عن ذلك ، مُعلقاً ” هناك تعرفت لأول مرة على الإنجيل ، كان النقاش يدور حول إلوهية السيد المسيح .. ” [1].

  ووقف مالك على إطروحات ” الأب زويمر [2] في قضية ” تنصير المسلمين [3]. ومن ثم تأمل في إشكالية (الحوار بين الإسلام والمسيحية) وخصوصاً من خلال  مشروع ” الكاردينال الفرنسي تشارلز لافيجاري [4] ، الذي أسس أخوية الآباء البيض ، وعن الوسائل التي إعتمدها لتنصير أطفال بيسكرا والقبائل [5]. ويرى في هذا الحوار ، وهذه المواجهات مع الأخر ، إنها (لم تترك أثراً موجعاً في نفسه ، مثل الأثر الذي تركه في وجدانه ؛ ” قولهم لي إنهزام الإسلام [6].

  كما وساهم مالك بن نبي ، في الحوارات التي كانت تجري في أجواء ” الوحدة المسيحية للشبان الباريسيين ” ، والتي إنضم مالك إلى صفوفها بعد وصوله باريس ، وعن لحظة الحوار والإنحياز الفكري إلى مصادر الذات الثقافية ، يقول : إن ” المنطق المسيحي ، بما يتخلله من تعقيد ، قد ولى أمام منطق الإسلام السليم ، لم تكن العقيدة الثالوثية تستطيع الجدال مع العقيدة الموحدة الإسلامية [7].

  وقرأ مالك عدد من الكتب المهمة التي تناولت الإسلام ، من زاوية العقل الغربي المسلم ، والعقل الغربي الخالي من الأمراض والعقد . وهذه الكتب تركت لها حضوراً في المركب الثقافي المالكي . وبالطبع يتقدم تلك المصادر ، كتاب إيزابيل إيبرهارت  والذي ترك آثاراً في تفكير مالك ، وإنعكس كل ذلك في إفادته القائلة ؛ ” لقد قرأت مراراً كتاب تلك المرأة المغامرة كنت أبكي أنا أقرأ ذلك الكتاب المسمى (في ظلال الإسلام الدافئة) والذي عرفت فيه شاعرية الإسلام وحنين الصحراء[8]. كما قرأ كتاب وضعه أوجين يونغ بعنوان ” الإسلام بين الحوت والدب ” . وإن الكتاب الأخير ترك أثاراً على تفكير مالك ، فقال ؛ ” ومع ذلك فقد رفع هذا الكتاب حرارة التيار المعادي للإستعمار في أبناء جيلي [9].

ثانياً – تأمل مالكي في حقيقة الإستشراق

  عرفت دائرة تفكير مالك بن نبي ، حقيقة الإستشراق ودوافعه ، وميزت بين ما يمكن أن نُسميه ؛ إستشراق غايته الوصول إلى الحق دون أفكار مسبقة ، وأمراض دفينة ، يُنظر من خلالها إلى الإسلام وما ولده من ثقافة وحضارة . وإستشراق موجه بإطروحات ومناهج تخفي أمراضاً ، وتنطلق من عقد في التعامل مع الإسلام وثقافته وحضارته . وعرفت كذلك محاولات إستشراقية ثالثة ، تتحرك في أفق المحاولتين ، فمرة تتحرر من عقدها ، ومرة تعود وتهوي في مزالق عقدها . ولذلك سنقدم أمثلة وشواهد على هذه المحاولات الإستشراقية الثلاثة .

  ولنبدأ بالأنموذج الأول الملتزم من الإستشراق . وفعلاُ فقد لاحظنا إن المركب الثقافي لدى مالك بن نبي ، قد تناول حقاً نمط من الدراسات الملتزمة والتي أفصحت عن المخططات الإستشراقية في تناول الإسلام موضوعاً للبحث والدراسة . ومالك يذكر لنا مثلاً على ذلك ، والذي تمثل في مثابرة الكاتب الفرنسي كريستيان دو شرفيل [10] . والذي أعلن إسلامه ” بإسم عبد الحق ، ، يؤلف كتاب (نابليون والإسلام) ، الذي إليه سوف يُسطر (إتيين دينييه) إهداء كتابه (الشرق من منظار الغرب) . وفي تصدير هذا الكتاب دافع (إتيين دينييه) عن كونه مدققاً ، ولقد كان هذا الكتاب في الواقع نتاج عالم باحث إتخذ موقفاً ، أو كما يُقال اليوم ملتزماً ، وهو إلتزام فيه مجازفة الملتزم ، وإندفاع تهور ، لقد إلتزم بالضبط الفرنسيين من المستشرقيين ، حيث رفع القناع  بلا رحمة عن مخططاتهم وخداعهم ضد الإسلام ” [11].

  ومن ثم وقف مالك في مثابرته الفكرية عند أعمال المستشرقين الذين إشتغلوا ردحاً من الزمن في بنية الفكر العربي الإسلامي ، يحفرون في الأسس ، ويُنقبون في المتون والهوامش ، ويقرأون النصوص في ضوء المتوافر لهم من مناهج حديثة ، وأساليب بحث جديدة ، والتي مكنتهم من وضع النص العربي الإسلامي في إطار فكري قابل للمراجعة والنظر والتأمل . ويتقدم هذا الحشد من المستشرقين في الإطروحة الفكرية التي ولدها مالك ، مؤرخ الإستشراق الأسكتلندي هاملتون جب (2 جنيوري 1895 – 22 إكتوبر 1971) [12]. والحقيقة إن (جب) سجل حضوراً غير إعتيادي في الإفادات المالكية . ولهذا المؤرخ المستشرق حكاية مع مالك ، والذي إكتشفه من خلال (أحد الأصدقاء) ، ومن ثم (إنكب على قراءة ما كتبه الرجل ، وشجع القارئ المسلم على دراسة جب) . ولنقف نتعرف على حقيقة موقف مالك من (جب) . يقول مالك ؛ ” ومع ذلك فإن هذا العجز الذي طبع الحركة الفكرية قد نشأ عن سبب عضوي ، أخطأ (جب) في تعريفه حيث أسرف في تعميم ملاحظاته الدقيقة ، فأعتبر العجز صبغة (فطرية) أصطبغ بها وحده عقل متجه نحو تحصيل (المعلوم) ” [13].

  ونتسائل ؛ ماحجم حضور المستشرق (جب) في الإطروحة المالكية ؟ وكيف تعامل مع إطروحات هذا المستشرق ، تقويماً ونقداً ؟ يُعلن مالك ، إنه عندما كتب مؤلفه (وجهة العالم الإسلامي) ، أخبره أحد الأصدقاء ، بوجود كتاب مماثل ، وضعه المستشرق الإنكليزي (جب) بعنوان (الإتجاهات الحديثة في الفكر الإسلامي ..) . وفعلاً أطلع عليه مالك ، فوجد تشابهاً كبيراً بين المثابرتين ، ولذلك واجه مالك موقفاً في التأليف ، يتطلب أن يبحث عن حل له . وعن هذا الحضور للمستشرق الإنكليزي يقول مالك ؛ ” فهل كان علي أن أرعي هذا التشابه فأكتفي بإحالة القارئ إلى آراء أستاذ أكسفورد ، وبخاصة فيما يتصل بالفصلين الثاني والثالث من هذا الكتاب .. ؟ لقد آثرت أن أواصل طريقي متخذاً منه سنداً يؤيد رأي ، وهو سند له عندي وزن كبير ” [14].

  ويعود مالك بن نبي إلى قضية التشابه بين مثابرته ومثابرة المستشرق الأسكتلندي (جب) ومن ثم يُكرر القول مرة ثانية ، إلى إن (كتاب المستشرق الإنكليزي) ، ” يُعتبر مرشداً ثميناً لكتابي هذا في دراسة الامراض (شبه الصبيانية) في العالم الإسلامي ، ولكم أتمنى أن يتأمل موضوعاته كثيرون من المسلمين ، كما تأملتها ، وأن يُقدروا فيه نزاهته التي سمت على كل مركب عقيدي وسياسي ” [15].

  والحقيقة إن مثابرة المستشرق الإنكليزي (جب) في أسس الفكر الإسلامي ، شكلت نمطاً آخراً من أنماط الدراسات الإستشراقية ، حيث فيها (أشياء من الموضوعية العارفة بحقيقة الفكر العربي الإسلامي ، والتي أكدت عليها أبحاث المؤرحين العرب المسلمين) . والمستشرق (جب) في هذا الطرف ، يلتقي مع هذا الحشد من المؤرخين المسلميين الكلاسيكيين . وبالطبع في تحليلات (جب) ، أشياء تنتمي إلى ثقافة الرجل الغربي ، المعروفة بتركيبيتها العالية ، والتي إذا نظرت إلى بنية الفكر العربي بمنظارها ، وجدته (ذرياً) لا يتجاوز هذه الذرية .

  ونحاول العودة إلى دائرة تفكير مالك بن نبي ، ونتعرف على الطريقة التي تعاملت فيها مع إطروحات (جب) الهادفة إلى تحليل بنية الفكر الإسلامي . يقول مالك بصراحة ؛ ” يُتهم الفكر الإسلامي (بالذرية) ولهذه التهمة أساس من الصحة ، ولكن مع إحتراز معين ، إذ يجب أن توجه هذه التهمة ليست ضد الفكر الإسلامي ذاته ، ولكن ضد تفكير مسلم القرن العشرين [16]. حقاً إن النص المالكي الذي حمل إشارات المستشرق (جب) ، قد وصفت حال الفكر الإسلامي ، وهو بسيط يعكس حالة البساطة ، وهو بعيد عن التركيبية ، بل ويبدو غارقاً في التجزيئية . وبالمقابل إن التركيبية (سمة من سمات العصر وتقدم العلوم والفنون والمنهجيات والتقنيات) . وإن المحنة حسبما رأى مالك بن نبي ، لا تقف عند أوراق التراث ، وإنما هي مستمرة في عقلية المسلم المعاصر ، وتفكيره الناتج من هذه العقلية . وبالطبع لهذا أسباب ، وقد كشف عنها مالك ، فأفاد ؛ ” فقد عانى المسلم على العموم مؤثرات تقهقر المجتمع الإسلامي منذ بضعة قرون ، فهو الإنسان الذيخرج من حضارة ، وكابد مؤثرات هذا التقهقر حتى من وجهة النظر الذهنية ، وفي هذا السن يكون المجتمع مجرداً من ثقته في (الإفكار) ، فالفكرة لا يتم تقييمها لديه كوسيلة للنشاط الإجتماعي أو السياسي ، او الإقتصادي بإعتبار الشبكة العقلية التي ينسج عليها هذا النشاط ، وإنما هي مجرد حلية للفكر المتميز ، وترف زائد ..” [17].

  ولاحظنا إن مالك لم يقبل هذا الحال ، وإنما وجد ذلك مناسبة ، فعلق على (ذرية الفكر الإسلامي) وأشار إلى إن ما يترتب على ذلك ، نتائج خطيرة ، وخاصة على مستوى إنتاج الأفكار ، وتركيب الأنظمة الفكرية ، وإنشاء المعرفيات وإختيار المنهجيات المعقدة ، ” فالذرية ، أعني صعوبة ، أو إستحالة إقامة بنية عقلية ، إنما تمثل الإنعكاس البسيط لأفتقار عالمنا النفسي لبعد معين هو : بُعد الفكرة [18].

  وفي تقويم مالك للعمل الذي أنجزه المستشرق (جب) خصوصاً في تحليله الحياة الفكرية الإسلامية ، وتأكيده على العوامل التي أدت إلى تمزق الحياة الفكرية ، فإنه يتفق مع (جب) في ترجيح فعل العوامل الخارجية مع عدم إغفال دور العوامل الداخلية ، ويقول ؛ ” ومن الحق إن تمزق الحياة الفكرية يرجع إلى عوامل خارجية ، هي ما أطلق عليه (جب) عقدة التسامي [19]. ولكن مالك عاد وأكد بقوة على إن ” السبب الداخلي يظل هنا على أية حال … ذا سطوة وتفوق [20].

  ويحسبُ مالك بن نبي ، إن المستشرق (جب) قد غالى بطريقته ، عندما رأى (إن حركة الحداثة لم يُتاح لها) ، ” أن تشق طريقها في العالم الإسلامي كتيار ضخم مؤسس على نظريات ذات إصول سليمة ومعقولة ، بل إنها وقد حُرمت من الرقابة المنهجية في تفكيرها ، ألفت نفسها ضائعة وسط متاهات من الدوافع الذاتية ، مندفعة بذلك إلى السقوط برأسها في هاوية لم تأخذ منها حذرها ” [21].

  ومن ثم تحول مالك بن نبي إلى مناقشة ، نمط آخر من الدراسات الإستشراقية . وكان هدفه ، هو التصدي إلى مثابرات تلاميذ هذا النوع من الدراسات في العالم الإسلامي . ولذلك لاحظنا إن حضور المستشرق مكسيم رودنسون (26 جنيوري 1915 – 23 مايس 2004) [22] لم يأت من باب مفتوح ، ومن خلال كتاب ألفه (رودنسون) بذاته ، وإنما جاء عبر (مقدمة كتبها المستشرق) إلى كتاب الأيديولوجيات العربية في محضر الغرب . والحقيقة إن مؤلف الكتاب معروف ، وإن لم يذكر مالك إسم مؤلفه . فإن الإشارة المالكية ، كانت كافية بمعرفة مؤلفه [23].

  إن التقويم المالكي لمثابرة المؤلف ، والمقدمة التي كتبها المستشرق (رودنسون) ، تندرج في مضمار المنطق السفسطائي ، ونحسبُ إنه تقويم فيه الكثير من الإشكال [24]. وعلى كل فإن كتاب (رودنسون) في التقويم الأخير وحسب الإفادة المالكية ، مبني ” على منطق سفسطائي ذو صلة متينة بهذا التيار ، وإن صاحبه ، التلميذ الماركشي [25] لصاحب المقدمة [26] ، من هذه الشجرة التي يجوز لنا أن ننسب لها أيضاً من تلامذة المستشرقين ” [27].

   ومن الكتابات الإستشراقية التي قرأها مالك بن نبي ، كتابات المفكر والفيلسوف الروائي الإنكليزي ألدوس هكسلي وبالطبع ، هو من المهتمين بالتصوف خصوصاً في الفترة ما قبل وفاته . وفعلاً لاحظنا إن مالك بن نبي قد نظر وتفاعل مع إطروحات الفيلسوف والروائي (هكسلي) سلباً وإيجاباً . ففي مقالة ، كتبها مالك بن نبي بعنوان (الدراسات العصرية والتصوف الإسلامي) [28]. لاحظنا إن مالكاً إستند إلى الإفادات التي تقدم بها (هكسلي) . كما وإن فيها فعل تقويم مالكي للأراء التي أدلى بها الفيلسوف الروائي هكسلي . والحقيقة إن في مقال مالك بن نبي تقويم ونقد للدراسات الجديدة في مضمار الإستشراق والتي تناولت التصوف حصراً وتحديداً . وجاء تقويم مالك بن نبي صريحاً ، فقال ؛ ” يبدو الكاتب الوحيد الذي تناول كتابه الفلسفة الخالدة ، دراسة التصوف كموضوع علمي أو بالضبط كطريقة بحث ، وكمنهج يتبعه الإجتهاد العقلي لإكتشاف مجهول من نوع خاص ، أي على إن التصوف علم يبحث عن هذا المجهول ، حيث إن كل علم هو في جوهره الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل إكتشاف ما يجهل [29].

  إن دائرة تفكير مالك بن نبي ، لم تقف عند حدود إطروحات (هكسلي) ، وإنما تخطته ، وقامت بمراجعة إطروحاته في ضوء قراءات إلى مصادر معرفية آخرى في موضوع الإستشراق والتصوف . وفي ضوء هذه القراءات ، صرح مالك ، وهو يُقوم الفعل المعرفي ، الذي أنجزه (هكسلي) . ومن هنا تأخذ مُثابرة هكسلي ، ” مكانها في هذا الإتجاه مع محاولات آخرى كالتي يقوم بها (روني جنون) ومدرسته في نفس الموضوع ، مع ما يُنشر من حين إلى آخر ، ككتاب (وحدة الأديان من الناحية الميتافيزيقية) الذي يُعبر بمجرد عنوانه عن أهميته بالنسبة لموضوعنا ” [30].

   وكشف مالك عن (المستور والمضموم في الدراسات الإستشراقية) والتي بحثت في مشكلات الفكر الإسلامي أو هذا ما أعلنت عنه . ويحسبُ إنها جرت في (جو ديكارتي) وإعتمدت على الدراسات الغربية فقط ، وإن منطلقاتها في البحث كانت ديكارتية منذ اللحظات الأولى . وفوق كل ذلك فإنها إتكأت على مرتكزات وإجراءات المنهج الديكارتي ، وخاصة في البحث والإستقصاء . وعن ذلك قال مالك بن نبي ” وأياً ما كان الآمر، فإن الشباب المسلم المثقف في بعض ديار الإسلام ، يرى نفسه مضطراً إلى أن يلجأ إلى مصادر المؤلفين الأجانب خضوعاً لمقتضيات عقلية جديدة . ولعله يُقدر إلى حد كبير منهجها الوضعي الديكارتي ، حتى إننا نجد قضاة وشيوخاً معممين يتذوقون فيها رشاقتها الهندسية [31].

  حقيقة إن مالك بن نبي سجل نظراته التقويمية للدراسات الإستشراقية ، كما وأحس بفضلها من طرف آخر على دائرة الثقافة الإسلامية ، وذلك بما تمتعت به (هذه الدراسات الإستشراقية) من (مناهج وأدوات تحليل ، ونظرات موضوعية ، متحررة من التعامل مع التراث) . إلا إنها في الوقت ذاته (حملت معها مساوئ) . وكل ذلك سجله قلم مالك بن نبي ، وهو يُعيد النظر في عمل المستشرقين ، وفي قيمة الدراسات الإستشراقية . ولنقف ونرى ؛ كيف تعامل مالك بن نبي مع هذه الدراسات الإستشراقية ؟ وما هو المفيد الذي تُقدمه في فهم التراث ؟ وأين يكمن الإخفاق ؟ وأين تكمن الخطورة ؟ ولاحظنا إن مالك بن نبي ، لم يترك الموضوع ، ويتخلى عن مهمته ، بل إنه ظل قريباً من تفكيرنا وهواجسنا ، وفعلاً كما عهدناه ، أفادنا ، وذهب شارحاً ، فرأى إنه من الضروري ، أن ندرك بأن التطور الثقافي في العالم الإسلامي ” يمر بمرحلة خطيرة ، إذ تتلقى النهضة الإسلامية أفكارها وإتجاهاتها الفنية عن الثقافة الغربية … وهذه الأفكار الفنية لا تقتصر على أشياء الحياة الفكرية الجديدة التي يتعودها الشباب المسلم شيئاً فشيئاً ، بل إنها تمس أيضاً وبطريقة غامضة ، ما يتصل بالفكر وما يتصل بالنفس ، وفي كلمة واحدة ؛ ما يتصل بالحياة الروحية [32].

  ويستغرب المفكر الإسلامي مالك بن نبي ، من حقيقة (توجه الشباب المثقف نحو دوائر الفكر الغربي) ، وهو المفكر المدقق في (شبكة العلاقات الإجتماعية الإسلامية) ، والعارف بما يُحرك الجماعات الإسلامية في داخل المجتمع ، وبالطبع إن الشباب المثقف يتوزع تحت مظلة هذه الجماعات . ومعروف الأفق الثقافي وعقباته ، ورغم كل ذلك فضل الشباب المثقف ، الإستناد إلى دائرة الفكر الغربي . يبدو إن دوائر الغرب الثقافية ، وفرت للشباب المسلم المثقف (دراسات مزيجة وحيث فيها مايُغري أطراف من الجماعات ، وفيها ما هو مقبول لدي أطراف آخرى من هذه الجماعات) . وهذه الدراسات جميعاً (صدرت من أفواه الإستشراق وليس من دائرة المثقف المسلم الذي ينتمي إلى هذه الجماعة أو تلك) . ولعل السبب الأرجح ، هو تفادي المثقف المسلم لكل حالات الإختناق ، لذلك توجه إلى (دائرة الإستشراق) . وإستغراب مفكرنا المسلم مالك بن نبي ، جاء واضحاً وصريحاً وكاشفاً لمخاطر منهج الإستشراق في خطاب مالكي متفرد ، أضعه الآن بيد القراء ، حيث وصف الحال الخطير يوم كتابته لرائعته (الظاهرة القرآنية) ، فقال ؛ ” إنه لما يُثير العجب أن نرى كثيراً من الشباب المسلم المثقف ، يتلقون اليوم عناصر ثقافة تتصل بمعتقداتهم الدينية ، وأحياناً (ما يتعلق بدوافعهم) الروحية نفسها ، من خلال كتابات المتخصصين الغربيين[33].

  ويُدقق مالك بن نبي ، أكثر ويقدم الشواهد البينات على الحالة الخطيرة التي تمر بها (عقيدتنا وأطرافها الروحية خاصة) ، فيكشف بعيون المراقب ونشعر به يتألم على الحال ، إلا إنه واثق من رسالته إلى الشباب المثقف المسلم ، ولذلك عمل بجد وكتب خطابه بجد ووضعه بين أيديهم بينات ؛ فيها تشخيص لواقع الحال في العالم الإسلامي يوم كتابة (الظاهرة القرآنية) . وردد الحقيقة المؤلمة ، وهي ؛ ” إن الدراسات الإسلامية التي تظهر في أوربا ، بأقلام المستشرقين واقع لا جدال فيه ، ولكن هل نتصور المكانة التي يحتلها هذا الواقع في الحركة الفكرية الحديثة في البلاد الإسلامية ؟ إن الأعمال الآدبية لهؤلاء المستشرقين قد بلغت في الواقع درجة خطيرة من الإشعاع لا نكاد نتصورها ، وحسبنا دليلاً على ذلك ، أن يضم مجمع اللغة العربية في مصر بين أعضائه ، عالماً فرنسياً . وربما أمكننا أن ندرك ذلك إذا لاحظنا عدد الرسالات التي يُقدمها الطلبة السوريون والمصريون كل عام (إلى) جامعة باريس وحدها . وفي هذه الرسالات كلها يُصرون – وهم أساتذة الثقافة العربية في الغد وباعثوا نهضة الإسلام، يُصرون كما أوجبوا على أنفسهم ، على ترديد الأفكار التي ذكرها أساتذتهم الغربيون [34].

  حقيقة لقد طور الغرب ، أدوات البحث ومناهج الدراسة ، وتنامت أساليب النقد والتقويم ، في حين إن الشرق وعالمنا الإسلامي على وجه الخصوص (يغطُ في نوم عميق) . ومفكرنا مالك بن نبي عرف ذلك وأشار إليه . إذن لم يكن خيار أمام المثقف إلا ويتطلع للإفادة من هذه المناهج الحديثة في البحث والدراسة . وإن مالك بن نبي ذاته قد أفاد منها وهذا حق لا غبار عليه . إلا إن الإشكال في منتوج العقلية الغربية ، ولذلك مطلوب من المثقف المسلم (أن يكون حذر وأن يُميز بين المنهج الحديث في البحث وبين فلسفة المنهج والفكرانية المتخفية في ثناياه) . كما إن المطلوب من المثقف المسلم ، أن ينزع الفلسفة والفكرانية الغربية من المناهج وأدوات البحث ، ويؤسس مناهجاً متسورة بفلسفة معبرة عن الشخصية العربية الإسلامية . وهذا الأمر لم يتحقق في دراسات المثقفين المسلمين . ويبدو لنا إن اللحظة الفكرية لم تكن متوافرة لتمكن المثقف المسلم من إنجاز هذه المثابرة ، والسبب إنهم يومذاك كانوا (حديثو معرفة بالمناهج الغربية ، وهم في لحظة إنبهاروخدر) .

  ونحن مع المفكر مالك بن نبي ، في إن الإستشراق بهذا الطريق ، تمكن من أن يتغلغل إلى أعماق ” الحياة العقلية في البلاد الإسلامية ، مُحدداً بذلك إتجاهها التاريخي إلى درجة كبيرة … وهذا كله لا غبار عليه لو إقتصر الإستشراق بمناهجه على الموضوع العلمي ، ولكن الهوى السياسي الديني كشف عن نفسه أحياناً بكل أسف في تأليف هؤلاء المتخصصين الأوربيين في الدراسات الإسلامية ، على الرغم من إنها تدعوا إلى الإعجاب حقاً ” [35].

  وتستشهد دائرة تفكير مالك بن نبي ، بمثال وشاهد على الدرسات الإستشراقية ، وإن لم يكن المثال الوحيد ، في حقيقة الإختلاف بين فلسفة الغرب وفكرانيتهم ، وبين فلسفة الإسلام وفكرانيتها . والواقع إن هذا الإختلاف يصل إلى (حد هدم أسس كل مباني الفكر الإسلامي ، بل ويمتد ليطال الطرف العقيدي من الإسلام) . ولذلك لاحظنا إن الأب هنري لامانس (1862 – 1937) [36] لم يكن ” المثل الفريد للمستشرق الطاعن على الإسلام ورجاله ، والحالة الوحيدة التي يمكن ، أن نلحظ فيها العمل الصامت لتقويض دعائم الإسلام ، فقد كان لهذا الرجل (الشاطر) [37]على الأقل فضل في الكشف عن بغضه الشديد للقرآن ولمحمد (ص) ، ولا شك إن العمل في ظل هذا التعصب الصاخب خير من تلك الميكيافيلية الصامة المستهجنة التي إتبعها مستشرقون آخرون ، متسترين بستار العلم ” [38]. ويرى مالك إبن نبي ، إن ” أصدق مثال على ذلك بلا جدل ، الفرض الذي وضعه المستشرق الإنكليزي (مرجليوث) عن الشعر الجاهلي ” [39].

تعقيب ختامي :

 لاحظنا إن الحوار الغربي مع الإسلام والفكر الإسلامي الذي تناولته الدراسات الغربية على العموم ، لم يكن بريئاً وموضوعياً على الإطلاق . بل كان ظاهراً يبدو علمي أو أكاديمي . وفي باطنه موجه بفكرانية متعصبة ، وتخفي عداء ، حاولت بعضها أن تخفيه تحت مظلات علمية ، موضوعية لأمد ما . إلا إن القارئ الأكاديمي الورع ، قادر من إكتشافها ومن ثم الإمساك بالشواهد والإشارات الصادرة منها . وهذا واضح في إطروحات كل من (الأب زويمر) والكاردينال الفرنسي تشارلز لافيجاري والمستشرق هنري لامانس على سبيل المثال والإستشهاد . كما ولاحظنا إن هناك أمثلة وشواهد أشعت على الإسلام والفكر الإسلامي ، وعرضت نماذجاً إيجابية من التعامل مع الإسلام والفكر الإسلامي ، نذكر منها مثلاً وإستشهاداً ، كل من مثابرات الكاتبة السويسرية إيزابيل إيبرهارت والتي أعتنقت الإسلام وغيرت إسمها ، وبالمناسبة كان (مالك بن نبي يبكي) عندما يقرأ رائعتها التي حملت عنوان ؛ في ظلال الإسلام الدافئة . والكاتب الفرنسي كريستيان شرفيل ، الذي أعلن إسلامه بعد كتابته رائعته التي حملت عنوان نابليون والإسلام . بينما يتوسط في نظرته الإكاديمية المستشرق الإنكليزي هاملتون جب والذي إقترب كثيراً من منهج ورؤية مفكرنا مالك بن نبي . في حين لاحظنا إن المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون تطلع إلى تطبيق رؤيته الماركسية وتحليلاتها الإجتماعية على شخصية النبي محمد (ص) وعلى الإسلام .وجاء ذلك في كتابيه كل من (محمد) والإسلام والماركسية نماذجاً وعينة من كتاباته العديدة . وأخيراً نزع الفيلسوف والروائي الإنكليزي ألدوس هكسلي إلى دراسة التصوف الإسلامي من زاوية علمية كما زعم . إلا إن مفكرنا مالك بن نبي وقف عند منهجه ورأى فيه (ما هو إيجابي وأكد عليه ، وما هو سلبي نبه عليه ، ومن ثم أشار إليه من باب النقد والتقويم) .

————————————————————————————-

 الهوامش والإحالات

 – مالك بن نبي ؛ مذكرات شاهد القرن (مصدر سابق) ، ص 73 . [1]

 – الأب الأمريكي صمويل مارنييوس زويمر (12 أبريل 1867 – 2 ىبريل 1952) . هو (مبشر بروتستانتي أمريكي ، رحالة وباحث) . [2]

ويُطلق عليه عنوان الرسول إلى الإسلام . ولد في ميشغان (أمريكا) وحصل في سنة (1887) على درجة البكلوريوس من كلية هوب – مشيغان . وتابع دراساته وحصل على درجة الماجستير من المعهد اللاهوتي – نيوبرنزويك (نيوجرسي) . وأكمل دراسته وحصل على درجة الدكتوراه من كلية هوب ، سنة (1904) .  وفي سنة (1890) تم تعيينه في الكنيسة البروتستانتية ، وبدأ التبشير في البصرة والبحرين والجزيرة العربية وللفترة (1891 – 1905) . كما وعمل في حملات التبشير في مصر وللفترة (1913 – 1929) . وتم إنتخابه زميلاً في الجمعية الجغرافية الملكية (لندن – بريطانيا) . من أهم مؤلفاته : 1 – السعودية : مهد الإسلام (1900) . 2 – رامون لول (1902) . وهو مع الأسف فيلسوف أسباني تحول إلى مبشر وحول آلاف الأطفال المسلمين إلى المسيحية ، ومن الذين فقدوا عوائلهم ولاحول لهم وقوة . 3 – عقائد المسلمين في الله (1906) . 4 – العالم المحمدي اليوم (1906) . 5 – الإسلام : تحديات الإيمان (1907) . 6 – أخواتنا المسلمات : صرخة الحاجة (1907) . 7 – أبناء آدم : دراسات العهد القديم في ظل العهد الجديد (1951) . للتفاصيل أنظر : روجر غرينوي (الإشراف) ؛ الإسلام والصليب : مختارات من (الرسول إلى الإسلام) ، منشورات بي وأري ، سنة (2002) . تكون من (184 صفحة) .

 – مالك بن نبي ؛ مذكرات شاهد القرن (مصدر سابق) ، ص 95 . [3]

 – الكاردينال الفرنسي تشارلز لافيجاري (31 إكتوبر 1825 – 26 نوفمبر 1892) . وكان رئيس أساقفة قرطاج ، الجزائر وأفريقيا . وهو [4]

قس كاثوليكي ، وأصبح قساً في فرنسا . ولافيجاري هو الذي أسس حملات التبشير الكاثولوكية ، ووضع تنظيماتها وأشرف عليها في عموم القارة الأفريقية . كما وأن لافيجاري هو الذي عزز مكانة الكاثوليكية بين سكان شمال أفريقيا وأشرف على نشر الكاثوليكية بين (السكان السود الأصليين في جنوب القارة الأفريقية) . وكان متحمساً في تحويلهم إلى مواطنين فرنسيين . والحق إنه كان (داعية ضد تجارة العبيد) . وتشارلز لافيجاري هو المؤسس لأخوية الأباء البيض . وكذلك أسس أخوية مشابهة إلى القسان والراهبات . وأرسل حملات إلى الصحراء الأفريقية ، السودان ، تونس وليبيا (طرابلس) . وأن أعماله في التبشير كانت مدعومة بمساعدة كل من (البابا والمستشار الألماني أوتو فون بسمارك)  . للتفاصيل أنظر : فرانسوا ريتولت ؛ الكاردينال الفرنسي لافيجاري ، رجل الكنيسة ، النبي والمبشر ، مطبعة أثلون ، لندن ، سنة (1994) . تكون من (470 صفحة) .

 – مالك بن بي ؛ مذكرات شاهد القرن (مصدر سابق)  . [5]

 – المصدر السابق . [6]

 – مالك بن نبي ؛ مذكرات شاهد القرن ، ترجمة بقلم المؤلف ، دار الفكر ، دمشق ، بلاتاريخ ، ص 37 . [7]

 – المصدر السابق ،  ص 87[8]

   وهي كاتبة فرنسية من أصل روسي ، خصصت كل ما كتبت للدفاع عن الإسلام والمسلمين في الجزائر (المصدر السابق ، ص ص 123 – 124) . والحقيقة إننا دققنا في سيرتها الذاتية جيداً ، فإننا نلحظ إسمها الكامل إيزابيل ويلهامين ماري إيبرهارت (17 فبروري 1877 – 21 إكتوبر 1904) وهي مكتشفة وكاتبة سويسرية . ولدت (في جنيف – سويسرا) وعندما كانت مراهقة ، بدأت برنامج تعليمها في سويسرا وعلى يد والدها . وبذلك حصلت على تعليم جيد مع عدد من إخوتها وأخواتها . وكانت تتكلم الفرنسية بطلاقة ، وتتكام الروسية ، الألمانية والإيطالية . وتعلمت اللاتينية ، اليونانية والعربية الكلاسيكية . ودرست الفلسفة ، الميتافيزيقا ..  ونشرت العديد من القصص القصيرة ، ونشرتها تحت إسم مستعار (وكان إسم رجل) . ومن ثم تحول إهتمامها إلى شمال أفريقيا ، وأصبحت كاتبة مهنية في هذا الموضوع . وصادف إن وجه لها المصور الفوتغرافي ديفيد لويس ، دعوة للقدوم للجزائر في مايس سنة (1897) . وفعلاً تحولت إلى الجزائر (وإرتدت ملابس الرجال وإعتنقت الإسلام) . وتبنت لها إسم رجل ، وهو (السي محمود سعيدي أو سيدي) . وقاطعها المستوطنون الأوربيون والإدارة الإستعمارية الفرنسية في الجزائر . وإيزابيل إيبرهارت قبلت الطريقة القادرية . وحينها إقتنعت الإدارة الفرنسية ، بأن إيزابيل (جاسوسة أوناشطة) ولهذا تعرضت إلى العديد من محاولات الإغتيال . إلا إنها نجت منها . وبعد فترة قصيرة ، أصدرت الإدارة الفرنسية قراراً ، طالبتها بالرحيل من الجزائر . وبعد سنة واحدة سمحت لها الإدارة الفرنسية بالعودة إلى الجزائر . ويبدو إن السبب الذي أقنع السلطات الفرنسية في الجزائر بعودتها ، تزوجت من خطيبها الجندي الجزائري سليمان إحتي (توفي في 14 إبريل سنة 1907) . وبعد عودتها أخذت تكتب في الصحف . وفي سنة (1904) وكان عمرها (27 ربيعاً) قُتلت بسبب الفياصانات التي تعرضت لها منطقة عين الصفراء (الجزائر) . وقام الصحفي الفرنسي فيكتور باروشند (7 إكتوبر 1864 – 13 آذار 1934) بنشر مخطوطاتها . أما أهم أعماله : 1 – في ظلال الإسلام الدافئة (إشراف فيكتور باروشتد ، فاسكويل ، باريس ، سنة 1906 . تكون من (367 صفحة) . 2 – ملاحظات الطريق : ماركش ، الجزائر ، تونس ، إشراف بودين (نش أكتس سود ، باريس ، سنة (1999) . تكون من (312 صفحة) . 3 – صفحات من الإسلام (فاكويل ، باريس ، سنة (1920) . وغيرها كثير .

 – مالك بن نبي ؛ مذكرات شاهد القرن (مصدر سابق) ، ص 92 . [9]

 – الكاتب الفرنسي كريستيان شرفيل (1858 – 1926) وهو مؤلف كتب العديد من المؤلفات ، وإعتنق الإسلام وغير إسمه إلى إسم [10]

إسلامي وهو (عبد الحق) ، من أهم مؤلفاته : 1 – نابليون والإسلام (ترجمة جيمس جب ستيورات وإشراف برجيت فرنسيس بريسون ، نشر بوتسين ، سنة (1999) . تكون من (311 صفحة)) . 2 – أوغست كونت في البانثيون ، (بالفرنسية) ، سلسلة الكتب المنسية ، إعادة الطبعة الكلاسيكية ، سنة (2018) . تكون من (62 صفحة) . والبانثيون هو (هيكل مكرس لعبادة جميع الآلهة) . 3 – اليونان والباليه (بالفرنسية) ، سلسلة الكتب المنسية ، إعادة الطبعة الكلاسيكية ، سنة (2018) . تكون من (118 صفحة) . 4 – علم الجمال من زاوية وضعية : نظرة عامة إلى النصوص (بالفرنسية) ، نشر ميسن ، باريس ، سنة (1909) .تكون من (215 صفحة) . 

 – مالك بن نبي ؛ من أجل التغيير ، دار الفكر ، ط1 ، دمشق ، سنة (1995) ، ص 74 . [11]

 – مؤرخ الإستشراق الإسكتلندي هاملتون جب ، وإسمه الكامل ، هو (هاملتون الإكسندر روسكين جب) . ولد المستشرق (جب) في[12]

الإسكندرية (مصر) . ووالديه كل من (الإكسندر غروفورد جب ، وأمه هي السيدة جان أنا غاردنر) . وتوفي والده سنة (1897) بعد فترة من حصوله على وظيفة التدريس في الإسكندرية . وعاد الطفل (هاملتون جب) إلى إسكتلندا وهو بعمر (الخامسة) ليواصل تعليمه . وكانت السنوات الأربعة الأولى من تعليمه في (مدرسة خاصة) . ومن ثم بدأ تعليمه في المدرسة الثانوية الملكية في آدنبرا وللفترة (1904 وحتى 1912) . وكان تعليمه يُركز على الكلاسيكيات والتي شملت (اللغة الفرنسية ، الألمانية والعلوم الطبيعية) . وفي سنة (1912) إنخرط في جامعة إدنبرا وبالتحديد في برنامج الشرف في (اللغات السامية والتي شملت كل من العبرية ، العربية والآرامية) . وتوفيت والدته وهو في السنة الثانية من دراسته في جامعة أدنبرا . وخلال الحرب خدم في فرقة المدفعية الملكية في كل من فرنسا والعديد من الأشهر في إيطاليا . وأصبح ضابطاً وعمره (19 ربيعاً فقط) . وحصل (هاملتون جب) على إمتيازات المشاركة في الحرب ، فإستلم درجة ماجستير آداب . وعاد إلى دراسة اللغة العربية في معهد (أو مدرسة) الدراسات الأفريقية والإستشراقية في جامعة لندن . وحصل منها على درجة ماجستير في عام (1922) . وطبعت إطروحته الجمعية الملكية الأسيوية ، والتي كانت بعنوان فتوح العرب لمركز أسيا . ودرس (هاملتون جب) في كلية الدراسات الشرقية اللغة العربية للفترة من (1921 وحتى 1937) . وأصبح بروفسوراً سنة (1930) . وكان خلالها رئيس تحرير إنسكلوبيديا الإسلام . وفي سنة (1937) حل محل المستشرق (مرجليوث) ، فشغل درجة بروفسور اللغة العربية وزميل في كلية القديس جون (جامعة أكسفورد) وظل فيها ثمانية عشرة سنة . وفي سنة (1955) أصبح بروفسوراً للعربية في جامعة هرفارد . من أهم مؤلفاته : 1 – الآدب العربي : مقدمة (1926) . 2 – إبن بطوطة (1304 – 1377) : ترجمة . 3 – رحلات إلى أسيا وأفريقيا (1325 – 1354) سنة (1929) ترجمة ، مدخل وملاحظات وبالأشتراك مع أر . أم . ماكبيرد . 4 – النزعات الحديثة في الإسلام (1947) . 5 – المحمدية : مسح تاريخي (1949) . 6 – المجتمع الإسلامي والغرب (مجلدان) . وبالإشتراك مع مع هارولد بون (1950 ، 1957) . 7 – إنسكلوبيديا الإسلام (1954 -) ومشاركة عدد من المستشرقين الكبار . 8 – دراسات حول مدنية الإسلام (1982) . مطبعة جامعة برنستون ، سنة (2014) . تكون من (369 صفحة) . وغيرها . للتفاصيل ، أنظر : البرت حوراني ؛ السير هاملتون الأكسندر روسكين جب (1895 – 1971) ، معجم أكسفورد للسير القومية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2004) .

 – مالك بن نبي ؛ وجهة العالم الإسلامي (مصدر سابق) ، ص 92 . [13]

 – مالك بن نبي ؛ وجهة العالم الإسلامي (مصدر سابق) ، ص ص 15 – 16 . [14]

 – المصدر السابق ، ص 19 . [15]

 – مالك بن نبي ؛ القضايا الكبرى (مصدر سابق) ، ص 125 . [16]

 – المصدر السابق . [17]

 – المصدر السابق ، ص 127 . [18]

 – مالك بن نبي ؛ وجهة العالم الإسلامي (مصدر سابق) ، ص 95 . [19]

 – المصدر السابق ، ص 96 . [20]

 – المصدر السابق ، ص 187 . [21]

 – المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون ، هو (مؤرخ ماركسي ، عالم إجتماع ومستشرق) . وجاء من عائلة إصولها (روسية بولندية) . وكلا والديه[22]

تلاشيا و(إنعدم وجودهما في معسكرات المحرقة النازية) . ودرس مكسيم بعد هرب عائلته إلى فرنسا ، اللغات الشرقية والإستشراق ، وعاش فترة من حياته في كل من (سوريا ولبنان) ودرس اللغة العربية ، وتم السماح له (دون شهادة) بأداء إمتحان الدخول ، وإجتاز الأمتحان وسُمح له بدخول مدرسة اللغات الشرقية . كما تم تأهيله للعمل الدوبلوماسي . وكان يتطلع أن يكتب إطروحته في اللغة العربية . إلا إنه تحول إلى الدراسات السامية وتعلم العبرية . وفي سنة (1937) إنخرط في معهد البحث الوطني ، وأصبح طالباً رسمياً في دراسة الإسلام . وفي سنة (1955) أصبح بروفسوراً ومديراً لمركز الدراسات  وهو مؤلف للعديد من المؤلفات ، من ضمنها ، كتابه الذي حمل عنوان (محمد ، وهو سيرة الرسول (ص)) . وفي سنة (1937) إلتحق مكسيم رودنسون بالحزب الشيوعي و(لأسباب أخلاقية كما يصفها ولكن لاحظنا إن والده كان شيوعياً) . وبعد ذلك تخلى مكسيم رودنسن عن (الحزب الشيوعي عندما إنحرف الحزب إلى الستالينية) . ولاحظنا إنه (طُرد من الحزب الشيوعي الفرنسي ، سنة (1958)) . وشاع إسمه في فرنسا عندما (وجه إنتقادات شديدة وحادة إلى إسرائيل ، وكان معارضاً إلى سياسات الإستيطان للدولة اليهودية) . ومن مؤلفاته : 1 – العرب (1981) . وهو في الأصل بالفرنسية . 2 – الماركسية والعالم الإسلامي (1982) . 3 – إسراشيل والعرب (1982) . 4 – إسرائيل :دولة المستوطنين الإستعمارية (1988) . 5 – أوربا وصوفية الإسلام (2002) . 6 – محمد (2002) . وهو إعادة نشر للطبعة الفرنسية الاصلية ، سنة (1960) . 7 – الإسلام والراسمالية (1973) . وهو إعادة نشر للطبعة الأصلية ، سنة (1966) .

 – هو المؤرخ – الروائي والمفكر المغربي الأستاذ عبد الله العروي (1933 – حياً) . بدأ برنامج تعليمه في الرباط (المغرب) . ومن ثم [23]

واصل تعليمه في جامعة السوربون (فرنسا) . وحصل على شهادة العلوم السياسية (1956) ، شهادة الدراسات العليا في التاريخ (1958) ، شهادة التبريز في الإسلاميات (1963) وشهادة الدكتوراه (1976) . وكانت إطروحته بعنوان الإصول الإجتماعية والثقافية للوطنية المغربية للفترة (1830 – 1912) وحصل بها على شهادة دكتوراه دولة من السوربون . ومن مؤلفاته : 1 – الأيديولوجيا العربية المعاصرة  (1970) وترجمها إلى العربية محمد عيتاني . 2 – الغربة : رواية (1971) . 3 – العرب والفكر التاريخي (1973) . 4 – اليتيم : رواية (1978) . 5 – ثقافتنا في منظور التاريخ (1983) . 6 – أوراق ، سيرة ذاتية (1989) . 7 – مونتسكيو : تأملات في تاريخ الرومان ، أسباب النهوض والإنحطاط (، ترجمة عبد الله العروي ، نشر المركز الثقافي العربي ، دار البيضاء – المغرب ، سنة (2011) .تكون من (272 صفحة) .

 – تداول هنا المفكر الإسلامي مالك بن نبي ، كلمة (السفسطائي) وهي عنوان مُشكل بحد ذاته ، من طرف إن فيه تعسف على تيار فلسفي [24]

يوناني ، تربوي إنساني . وبالرغم  مما شاع عن هذه الحركة الفلسفية اليونانية الإنسانية من جوانب سلبية ، فانها خدمت التربية وعملت على نشر التعليم حيث كان السفسطائيون معلمون مهنيون جوالون يتقاضون أجورهم على التعليم . وخصوصاً إنهم نشروا التعليم والثقافة في صفوف الطبقات الدنيا والجمهور العريض . ولهذا كنت أتمنى من مفكرنا ، أن يبتعد عن إستخدام (كلمات مشكلة) وعبارات متلونة ، جوهرها غير باطنها ، وحقيقتها غير ماشاع عنها من باطل . وعلى هذا الأساس نُفضل إستخدام كلمة (المغالطي) أو (المنطق المغالطي) . ولعل أكثر المؤلفات الفلسفية والمنطقية في العصر الذهبي الإسلامي فضلت تداول هذه المصطلحات على السفسطة والسفسطائي لأن فيها ذم كثير ودونية لا مبرر لها  ، وهم  في الحقيقة فلاسفة ديمقراطيين وهم فلاسفة لعموم اليونان مقابل سقراط وإفلاطون وأرسطو فلاسفة الإرستقراط .. للتفاصيل أنظر : جاكوب أن . غراهام ؛ السفسطائيون : بروتاغوراس وجورجياس ، منشور جزء من (الفلسفة اليونانية القديمة) بالإنكليزية ، إنسكلوبيديا الفلسفة (الإنترنيت) . وكل المعلومات عن السفسطائي بروتاغوراس (حوالي 490 – 420 ق.م) وجورجياس (حوالي 485 – حوالي 380 ق.م) نزلت إلينا من محاورات إفلاطون ، وكلا المحاورتين الإفلاطونيتين  يحملان عنوان (بروتاغوراس) و(جورجياس) . ولعل من أشهر عبارات بروتاغوراس الخالدة ، شذرته القائلة ” الإنسان مقياس جميع الأشياء …” .

 – هنا يتحدث المفكر مالك بن نبي عن (الإستاذ عبد الله العروي) .[25]

 – يقصد مالك بن نبي هنا (المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون) .[26]

 – مالك بن نبي ؛ القضايا الكبرى (مصدر سابق) ، ص 180 . [27]

 – مالك بن نبي ؛ في مهب المعركة (مصدر سابق) ، ص 167 . [28]

 – المصدر السابق . [29]

 – المصدر السابق ، ص 168 . [30]

 – مالك بن نبي ؛ الظاهرة القرآنية (مصدر سابق) ، ص 55 .[31]

 – المصدر السابق ، ص 54 . [32]

 – المصدر السابق . [33]

 – المصدر السابق . [34]

 – المصدر السابق . [35]

 – الأب الكاثوليكي البلجيكي هنري لامانس ، وهو (يسوعي ومستشرق) . وإنضم وهو في عمر الخامسة عشرة إلى جمعية اليسوعيين في [36]

لبنان . وركز دراساته على اللغة العربية ، اللاتينية واليونانية وصرف عليها ثمانية سنوات . وما بين (1886 – 1891) درس اللغة العربية في جامعة القديس يوسف في بيروت – لبنان . وأول أعماله كان  معجماً باللغة العربية (1889) . وأصدر في بيروت ، صحيفة البشير . ومن ثم قام برحلات ، وبعدها تحول إلى الإستشراق . وأصبح بروفسوراً في كلية الدراسات الشرقية – جامعة القديس يوسف في بيروت . وكان من المتحاملين المتطرفين على الإسلام , وأتهمه العديد من المستشرقين والمسلمين بالتزوير والتزييف وخاصة في السيرة النبوية والتاريخ الأموي . كما وقال المستشرقون عنه ؛ (إنه لم يكن أميناً في عرض الوقائع وتحليلها) . من أهم مؤلفاته : 1 – ملاحظات حول السيرة الذاتية والادبية للشاعر العربي المسيحي الأخطل (1894) . 2 – دراسات حول عهد الخليفة الأموي معاوية الأول (1906 – 1908) . 3 – مهد الإسلام : غرب الجزيرة العربية وعشية العطش (1914) . 4 – خلافة يزيد الأول (بيروت ، سنة (1910 – 1921)) . 5 – الإسلام : العقائد والتقاليد ، ترجمه من الفرنسية السير دينس روسو ، لندن ، سنة (1968) . تكون من (256 صفحة)) . 6 – سوريا : تاريخ دقيق (بيروت ، سنة (1994) . 7 – فاطمة وبنات محمد : ملاحظات نقدية لدراسة السير (بالإنكليزية) ، دار نشر نوبو ، سنة (2010) . تكون من (188 صفحة) .

 – عبارة (الرجل الشاطر) هكذا وردت في نص مالك بن نبي ، ولهذا ننوه . [37]

 – مالك بن نبي ؛ الظاهرة القرآنية (مصدر سابق) ، ص 56 .[38]

 – المصدر السابق . [39]

——————————————————————-

نُشِرت في Category

الفيلسوف البريطاني التومائي الفيتجنشتايني إنثوني كيني

الفلسفة : حُب الحكمة    الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————–

الفيلسوف

مجلة فلسفية شهرية متخصصة


——————————————————————

العدد

(230)

جلاي / تموز

(2018)

—————————————————————————————–

الفيلسوف البريطاني الفيتجنشتايني المعاصر

 إنثوني جون باتريك كيني

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

تقديم :

 لعب الفيلسوف البريطاني التومائي – الفيتجنشتايني إنثوني جون باتريك كيني (ولد 16 مارت / آذار 1931 – لازال حياً) دوراً بارزاً في كل من الحركة التومائية الحديثة والنزعة الفلسفية التي نشأت على فلسفة لودفيغ فيتجنشتاين والتي ضمت مجموعة من الفلاسفة الذين عُرفوا بعنوان الفلاسفة الفيتجنشتانيون . وبالطبع كان الفيلسوف البريطاني المعاصر واحداً من المنفذين لوصيية الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين على تراثه الفكري . وتتوزع إهتمامات الفيلسوف إنثوني كيني في مجال فلسفي واسع ، حيث يطوي الفلسفة القديمة (والأصح في مذهبنا : الفلسفة اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي والإسكولائية) . إضافة إلى ذلك أسهم الفيلسوف أنثوني كيني في مضمار ؛ فلسفة العقل ، تاريخ الفلسفة وفلسفة الدين وخاصة في مشاركته مع الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني بيتر كيج . ونحسب من هذا الطرف عمل إنثوني كيني الكثير من المساهمات المهمة في مضمار ما عُرف بعنوان التومائية التحليلية . وبالطبع هي حركة فلسفية حديثة ، وكان هدفها تقديم فكر القديس توما الإكويني ومعه التومائية التقليدية في إسلوب الفلسفة الحديثة . ولعب دوراً فلسفياً بارزاً في تاريخ الفلسفة ومن خلال كونه (الرئيس السابق لكل من (الأكاديمية البريطانية) و(المعهد الملكي للفلسفة) .

بعض المؤشرات من حياة وسيرة الفيلسوف إنثوني كيني

  ولد الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني إنثوني كيني في (ليفربول – منطقة لانكشير كاونتي) التي تقع في (شمال غرب إنكلترا) . وهو (إبن جون كيني ومارغريت جونز) . وبدأ تعليمه في كلية آبهولند – لانكشير(إنكلترا) . وذهب إلى الجامعة الغريغورية وحصل منها على إجازة في اللاهوت المقدس . ومن ثم أخذ (يتدرب ليكون قساً كاثوليكياً رومانياً في الكلية الإنكليزية – روما) . والتي كانت تُعرف بعنوان (السيمنار الكاثوليكي في روما – إيطاليا) . وكانت (تعمل على تدريب القسان لكل من إنكلترا وويلز . والتي أسسها الكاردينال وليم ألين (1532- 16 إكتوبر 1594) سنة (1579) على صورة موديل الكلية الإنكليزية . ووليم ألين إرتبط أسمه بترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى الإنكليزية سنة (1593) أي قبل وفاته بعام واحد[1] . وفعلاً فقد لاحظنا إن إنثوني كيني ، قد حصل من الكلية (الإنكليزية في روما) على درجة إجازة (في اللاهوت المقدس) . ومن ثم تم ترسيمه قساً في سنة (1955) . وبدأ يمارس عمله في مدينة ليفربول . ومن ثم حصل على درجة دكتوراه فلسفة من جامعة أكسفورد . وفي سنة (1961) بدأ يعمل محاضراً مساعداً في جامعة ليفربول . وإستمر في جامعة ليفربول  حتى عام (1963) .

  وتعرض الفيلسوف أنثوني كيني إلى محنة هزت حياته العائلية والشخصية والأكاديمية وبالتحديد في مطالع الستينات من القرن العشرين . والقصة تذهب إلى إنه تعرض إلى إمتحان وتدقيق في سلامة عقيدته الكاثوليكية . وبالطبع الآن يُعد إغنوصياً (لاأدرياً). ولذلك صدر قرار بمقاطعته وشجبه وتحريم زواجه من نانسي غايلي والتي تزوجها سنة (1963) ولديه منها ولدان . ووفقاً للقانون الكنسي ، فإن رسمه قساً يظل صحيحاً والمفروض أن يظل إنثوني كيني متمسكاً بإلتزاماته ، ومنها عزوبيته الدينية [2].

   ومن ثم ترقى إلى درجة محاضر في الفلسفة في كل من (كلية أكستر) و(كلية الثالوث – جامعة أكسفورد) للسنوات (1963 – 1964) . ومن ثم حصل على درجة زميل باحث في الفلسفة في كلية باليول – جامعة أكسفورد وللفترة ما بين (1964 – 1978) . وتلتها أصبح بدرجة محاضر وايلد في الدين الطبيعي والدين المُقارن للفترة (1969 – 1972) . ومن ثم محاضر أول في كلية باليول – أكسفورد وللفترة (1971 – 1972) ومن ثم للفترة (1976 – 1978) [3].

   وبعدها ذهب ليُقدم مجموعة محاضرات غيفورد المشهورة في جامعة آدنبرا خلال السنتين (1972 – 1973) . ومن ثم أصبح مدير كلية باليول – جامعة أكسفورد للفترة (1978 – 1989) . وكذلك قدم محاضرات في جامعة كيمبريدج للفترة (1980 – 1983) . ومن ثم أصبح رئيساً للأكاديمية البريطانية للفترة ما بين (1989 – 1993) . ومنحته الملكة درجة فارس سنة (1992) . وذهب بروفسوراً زائراً إلى العديد من الجامعات الأمريكية ، ومنها شيكاغو ، واشنطن ، مشيغان ، منسوتا ، كرونيل وستانفورد [4].

  وكان الناشر المشرف على مجلة أكسفورد خلال الفترة (1972 – 1973) . وعضو الجمعية الفلسفية الأمريكية منذ سن (1993) . وعضو الأكاديمية النرويجية للغلم والرسائل منذ سنة (1993) . وحصل في إكتوبر سنة (2006) على ميدالية ألأكويني من الجمعية الكاثوليكية الأمريكية . ومن ثم علق له تمثالاً في الأكاديمية البريطانية وبالتحديد في كلية باليول ورودس هاوس – أكسفورد . وبالمناسبة إن البروفسور إنثوني كيني تقاعد من العمل الأكاديمي ، سنة (2001) [5].

تأمل في مؤلفات ونصوص الفيلسوف إنثوني كيني

 كتب البروفسور إنثوني كيني أكثر من أربعين كتاباً وأغلبها في مضمار الفلسفة . وكتاباته الراهنة ، تتضمن أربعة مجلدات بعنوان ؛ تاريخ جديد للفلسفة الغربية (2005 – 2008) [6]. وهنا سنُقدم قائمة متفردة باللغة العربية ، من مؤلفات الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني إنثوني كيني وبالصورة الآتية :

1 – الفعل ، الإنفعال والإرادة (1963) [7].

  وهذا الكتاب يبدو إنه الكتاب الأول من كتب الفيلسوف البريطاني أنثوني كيني . وهو في حقيقته دراسات في علم النفس الفلسفي .

2 – إستجابات طلاب كلية اللغة الإنكليزية – روما (1963) [8].

3 – ديكارت : دراسة في فلسفته (1968) ، (1987) [9].

4 – في الطرق الخمسة : براهين القديس توما الإكويني على وجود الله (1969) [10].

  وهو دراسات في الآخلاق وفلسفة الدين .

5 – طبيعة العقل : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينتجتون ، محاضرات غيفورد – جامعة أدنبرا (1972) [11].

6 – تطور العقل : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينجتون ، محاضرات غيفورد – جامعة إدنبرا (1973) [12].

7 – فيتجنشتاين (1973) ، (2005) [13].

   نحسبُ من النافع أن نُخبر القارئ ، بأن المدخل الذي كتبه البروفسور البريطاني إنثوني كيني سنة (1973) لازال من أهم المقدمات النقدية لفكر وحياة لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فقد تلقته دوائر التفكير الأكاديمي في العالم الذي يتكلم الإنكليزية بترحاب واسع . ويقف في مقدمتهم الأكاديميون من طلبة ومدرسين لفيتجنشتاين . وكأنه جاء بعد إنتظار أكاديمي ملحوظ . ولعل السبب أن كتاب إنثوني كيني جاء دراسة كلاسيكية لفكر وحية فيتجنشتاين ولهذا السبب لبى الحاجات الاكاديمية للطلبة والمدرسيى على حد سواء .

  ونحن نعرف وكذلك الأكاديميون البريطانيون ، بأن هذا الكتاب نُشر لأول مرة ، سنة (1973) . ومنذ ذلك التاريخ ، فإن مقدمة البروفسور إنثوني كيني ، كانت مقدمة نقدية كلاسيكية ، ولهذا تلقاها الأكاديميون البريطانيون بتقدير عال . والحقيقة إن البروفسور إنثوني كيني قدم في المقدمة وفي الكتاب بصورة عامة ، تفسير معرفي جامع شامل ، وخاصة للهموم التي كانت تُشغل تفكير الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .

   ولعل الطرف المهم في دراسة إنثوني كيني ، إنها قدمت دراسة دافعت عن إستمرار كتابات فيتجنشتاين المبكرة مع كتاباته المتأخرة . وهي مسألة كانت موضوع جدل ونقاش طويلين . والبروفسور إنثوني كيني ركز في دراسة على (فلسفة فيتجنشتاين في العقل واللغة) . وعلى هذا الأساس قام بالتدقيق في أعمال فيتجنشتاين في (السنوات التي تكون المرحلة المتوسطة من تفكير فيتجنشتاين) . صحيح إن البروفسور كيني أشار إلى توافر (صراعات ظاهرية) . إلا إنه تمكن بنجاح عال من (المصالحة والتوفيق بينها) . وقدم الحجة المقنعة على (وحدة فكر فيتجنشتاين) . وهذه الطبعة جاءت نشرة منقحة ، مع مقدمة مكثفة جديدة ، وفيها شرح البروفسور إنثوني كيني (تطور البحث الأكاديمي في تراث وتفكير لودفيغ فيتجنشتاين) وبالتحديد منذ أن نشر هذا الكتاب لأول مرة سنة (1973) وبين ألأثر الذي تركته الدراسات الأكاديمية على (الجزء الأخير من هذا الكتاب ، وخاصة الفترة الأخيرة من القرن العشرين) .

8 – تشريح النفس : مقالات تاريخية في فلسفة العقل (1974) [14].

9 – الإرادة ، الحرية والسلطة (1975) [15].

10 – الآخلاق الآرسطاطلية : دراسة في العلاقة بين أخلاق آرسطو إلى يوديموس وأخلاق آرسطو إلى نيقوماخوس (1978) ، (2016) [16] .

   ونحسب أن البداية تقتضي التعريف بشخصيتين فلسفيتين تاريخيتين إرتبطا بأطراف من عنوان هذه الرائعة الفلسفية الآخلاقية ، وهما كل من (يوديموس) و(نيقوماخوس) . يوديموس هو واحد من تلاميذ آرسطو وإسمه الكامل يوديموس الروديسي (عاش حوالي ما بين سنة 370 ق.م وسنة 300 ق.م) . وهو الذي تحمل بعد وفاة آرسطو ، الإشراف على نشر مؤلفاته . وكذلك شاركه في نشر مؤلفات آرسطو ، إبن أخت يوديموس وإسمه باسيكلس [17].

  أما نيقوماخوس (عاش حوالي سنة 325 ق.م) وهو إبن الفيلسوف اليوناني آرسطو . وهو واحد من تلاميذ الفيلسوف اليوناني ثيوفرسطس (حوالي 371 – 287 ق.م) وكان خليفة آرسطو على المدرسة المشائية [18].

   وتألف كتاب (الآخلاق الأرسطاطلية : دراسة في العلاقة بين أخلاق آرسطو إلى يوديموس ونيقوماخوس) من تسعة فصول . وجاءت بالشكل الآتي : الأول – قدم معالجة إلى الأخلاق الآرسطية في الماضي (بطرفيه الهيليني والهيلنستي ..) [19]. الثاني – بحث في مصادر الآخلاق [20]. الثالث – إسلوب رسالة حول العدالة [21]. الرابع – ما يتصل وله علاقة  بالأخلاقيات الآرسطية [22]. الخامس – حروف الجر ، الصفات والضمائر في الرسائل الآخلاقية [23]. السادس – تداول الحدود التقنية في الرسائل الآخلاقية [24]. السابع – الحكمة في الآخلاقيات الأرسطية [25]. الثامن – السعادة في الآخلاقيات الآرسطية [26]. الفصل   التاسع والآخير – تاريخ الرسائل الآخلاقية الآرسطية [27].

11 – الإرادة الحرة والمسؤولية (1978) [28].

12 – إله الفلاسفة (1979) ، (1987) [29].

  يُعدُ هذا الكتاب رغم صغر حجمه ، واحداً من الكتب المعاصرة البالغة الأهمية لأسباب عديدة ، منها إن المؤلف كان كاثوليكياً لفترة طويلة ودرس اللاهوت الكاثوليكي أكاديمياً في روما . وكتب إطروحته في روما وحصراً في مضمار اللاهوت المسيحي . كما ودرس في روما  لبضع سنوات وعمل بجد في إعداد أجيال من رجال الدين الكاثوليك . وإضافة إلى ذلك هو أكاديمي متخصص في الفلسفة . ولكل ذلك نحتفل بكتاب البروفسور إنثوني كيني هذا من طرف إنه قدم (جُهد ومثابرة أكاديمية مستقلة وموضوعية خالصة) . ولعل أهميتها الأكاديمية تكمن في إنها تحررت من السحر اللاهوتي وكشفت بعمق وموضوعية عن الأثر الذي تركته الفلسفة اليوناني (ومن ثم العقيدي اللاهوتي اليوناني – الروماني) على العقيدي المسيحي وخاصة في المفهوم والفهم المسيحي لله .

  صحيح إن كتاب البروفسور إنثوني كيني (إله الفلاسفة) ، هو بالتقويم الآخير (كتاب إستفزازي) وحصراً في (بعض الصفات الرئيسية المنسوبة تقليدياً إلى الله في الدوائر الدينية الغربية) . وهذه الصفات الإلهية ، هي من مثل (العلم الكلي والقدرة الكلية) . وكتاب (إله الفلاسفة) ناقش العديد من الموضوعات ذات الصلة بالعلم الكلي والقدرة الكلية . إضافة إلى إنه قدم معالجة شاملة إلى حد ما لمشكلة (العلاقة بين المعرفة الإلهية القديمة وحرية الإنسان) . ولاحظنا إن خلاصة رأي البروفسور إنثوني كيني ، كانت هي الآخرى إستفزازية ، حيث قال دون تردد ؛ ” إنه لا يمكن أن يكون مثل هذا الإله ، مقارنة مثلاً بمفهوم الإله في اللاهوت الطبيعي التقليدي ” .

  ومسك الختام ، خطاب تقويمي قدمته مجلة (مراجعات فلسفية) إلى كتاب إله الفلاسفة ، فقالت : (إنه كتاب جيد بالرغم من حجمه الصغير . إلا إنه كتاب غني إلى حد كبير خاصة في طرف (التركيب الشامل للمعرفة التاريخية) . كما وإنه نهض على رؤية عامة ومناقشة وحجة أثلية قيمة . ولكل ذلك إنه كتاب يستحق الإهتمام لكل من هو مشغول ومهتم بمضمارفلسفة الله) .

13 – الأكويني  ، سادة الماضي (1980) [30].

في البداية نتطلع إلى تقديم تقويم عام لكتاب البروفسور إنثوني كيني والذي حمل عنوان (الأكويني ، سادة الماضي) وهو كتاب يتألف من (ثلاثة فصول غير متوازنة) . صحيح جداً ألقول إن المؤلف خصص (الفصل الأول للحديث عن حياة الآكويني وعن أعماله) . ولعل الشاهد على ذلك ، إنه قدم في هذا الفصل وبعد حياة القديس توما ، كشف شامل (قائمة ببليوغرافيا بأعمال توما الإكويني) . وبالطبع هو فصل لم يأتي فيه المؤلف بجديد [31]. ولعل ما يعوز هذا الفصل ، هو إغفال المؤلف لحضور مؤلفات آرسطو ، ومحنة الأكويني والمصادر التي تقدمت عليه هو مشكلتها مع تراث إبن رشد ورواده من الرشديين اللاتين والرشديين العبرانيين . على كل هذا الطرف هو المهم وهو الغائب والذي سكت عليه البروفسور إنثوني كيني في هذا الفصل وعموم كتاب (الإكويني ، سادة الماضي) .

  أما الفصل الثاني ، فقد جاء بعنوان (فلسفة الوجود عند الإكويني) [32]. ونظن إن المؤلف في هذا الفصل أطلق المؤلف دون تردد عنوان الفيلسوف على (القديس توما الأكويني) ونحسب عنوان الفيلسوف (أقل تواضعاً من مقام القديس وهي قضية فيها نظر وتحكمها شروط الفترة التاريجية التي عاشها الأكويني وصراعه مع الفلاسفة الرشديين اللاتين والفلاسفة الرشديين العبرانيين . وهذه حقيقة لا يستطيع أحد من الجحود بها وإنكراها) . وربما الأدق كان الحديث يجري عن القديس توما الأكويني : رجل لاهوت مسيحي (إستثمر الفلسفة مشروعاً ضد الحركة الرشدية العامرة في عصره ، وبطرفيها ؛ الرشدي اللاتيني والرشدي العبراني) .

  بينما تناول البروفسور إنثوني كيني في الفصل الثالث والأخيروالذي كان بعنوان (فلسفة العقل) [33]. ومن ثم تبعت ذلك فهارس وإنتهى كتاب (الإكويني ، سادة الماضي) . ومن زاوية التقويم ، نحسبُ إن المؤلف تجاهل بصورة ملفتة للنظر ، كتابات ونصوص الأكويني الآخلاقية بصورة كاملة (والسؤال : لماذا ؟) . وإذا كان خياراً من قبل المؤلف ، فإنه في الحق ، خيار غير مبرر . وكذلك لاحظنا غياب المعالجة للأطراف العقيدية وبصورة مطلقة . ومن الإنصاف أن نذكر بأن البروفسور أنثوني كيني قد عالج بحدود ما ، الفضائل ، القانون الطبيعي ، طبيعة الفلسفة الآخلاقية . وهذه أطراف تشغل مكانة وإهتماماً في مضنار الموقف المعاصر .  

14 – حسابات الإسلوب : مقدمة إلى الإحصاء لطلاب الأدب والإنسانيات (1982) [34].

15 – توماس مور : سيرة ذاتية للشهداء الكاثوليك خلال حكم تيودور في إنكلترا (1893) [35]. وفترة تيودور هي الفترة ما بين (1485) و(1603) في إنكلترا وويلز وتشمل فترة حكم الملكة إليزابيث الأولى وحتى سنة (1603) [36].

16 – المسار من روما : سيرة ذاتية (1986) [37].

  يصف الأكاديميون البريطانيون هذه السيرة الذاتية ، بعبارات من مثل (صريحة وحية) . وبالطبع هي تحكي حياة ومحنة القس الكاثوليكي السابق إنثوني كيني والذي تحول إلى (العقيدي الغنوصي) . وهي حقيقة سيرة تحول لرجل تخلى عن الكنيسة الكاثوليكية ، ومن ثم أصبح بروفسوراً للفلسفة في جامعة أكسفورد .

  كما وتلقي الضوء على قسوة الحياة الدينية ، والتدريس باللغة اللاتينية الجامدة في الجامعة الغريغورية . والتي صاحبتها في الوقت ذاته ، متعة إسبرطية للكلية الإنكليزية في روما . إنها حقاً رواية عميقة تحكي علاقة حب شخصية مع العقيدي الكاثوليكي وتحول نحو شواطئ الغنوصية . إضافة إلى إن فيها معالجة لأهم القضايا الآخلاقية في عصرنا .

17 – دراسة إستيلومتريك (أي تحليلية لنغوستيكية) إلى كتاب العهد الجديد : الإنجيل (1986) [38]. هذا النوع من الدراسات يعتمد على المساعدة التي يقدمها الكومبيوتر. ولذلك أصبح من الممكن إلقاء الضوء على بعض الخلافات القديمة ، والتي دارت حول تأليف الكتاب المقدس . وفعلاً فإن إنثوني كيني تمكن من خلال إستخدام التحليل الإحصائي للتداول اللغوي من التدقيق في الوحي الإنجيلي . فمثلاً بين العلاقة بين لوقا وأعمال الرسل ، والمشكلة المعقدة التي ترتبط بما يُعرف بمجموعة نصوص القديس بولص . كما وأشاد إنثوني كيني بفضائل المزايا التي وفرها (نهج القياس التحليلي النصي) .

18 – الله وأثنان من الشعراء : آرثر هيو كلوف وجيرارد مانلي هوبكنز (1988) [39].

   والشاعر والمربي البريطاني آرثر هيو كلوف (1 جنيوري 1819 – 13 نوفمبر 1861) تخرج من كلية باليول – أكسفورد . وترك أكسفورد خلال ما عُرفت بمجاعة البطاطا الإيرلندية . وتوفي في فلورنسا ودفن في المقبرة الإنكليزية هناك . كتب آرثر كلوف بعض الكتيبات والقصائد الشعرية . كما لاحظنا إن كلوف نشر كتيباً صغيراً في الآخلاق (والأخلاق مضمار أصيل من علوم الفلسفة) . ومن ثم نشر رواية في روما بعنوان : الرحلة البحرية إلى إمورز (1849) [40]. كما ونشر قصائد شعرية (1874) [41].

  أما الشاعر جيرارد مانلي هوبكنز (28 تموز 1844 – 8 جون 1889) وهو إضافة إلى ذلك كان (قساً من الجزويت) . وسمعته كشاعر بريطاني شاعت بعد وفاته وأصبح واحداً من الشعراء القياديين في العصر الفيكتوري . وتميزت أعماله الشعرية بموضوعين ، الطبيعة والدين [42]. ودرس هوبكنز الكلاسيكيات في كلية باليول – أكسفورد وبالتحديد للفترة ما بين (1863 – 1867) . وبدأ عصره شاعراً وتأثر هوبكنز بصديقه في أكسفورد الدكتور الكاتب روبرت سيمور جسور (23 إكتوبر 1844 – 21 آبريل 1930) والذي كان دائماً يتكهن بمستقبل مرموق للشاعر هوبكنز . ومن أشهر أعمال هوبكنز الشعرية ؛ قصيدته الزهدية والتي كانت بعنوان : عادة الكمال (1866) . وصرف هوبكنز سنواته الخمسة الآخيرة ، بروفسوراً للكلاسيكيات في كلية – الجامعة في دبلن . وعاش حياة عزلة سنة (1885) [43].

  وكتب هوبكنز قصيدته التي حملت عنوان : يبدو غريباً ، في إيرلندا ما بين (1885) و(1886) . ومن ثم كتب قصيدته التي جاءت بعنوان (العزلة والوحدة) . وكان الحاصل من هذه الآعمال الشعرية إن ظهرت أثارها واضحة على الشاعر الإنكليزي توماس إليوت (26 سبتمبر 1888 – 4 جنيوري 1965) والذي بدأ حركة حديثة في الشعر [44]. وبالمناسبة إن الكاتب (كريستفور ريكس) يصف الشاعر هوبكنز ، بأنه (واحد من أغلب الشعراء أصالة في العصر الفيكتوري) [45].

19 – ميتافيزيقا العقل (1989) [46].

20 – يوميات آرثر هيو كلوف في أكسفورد (1990) ، (1999) [47].

   لاحظ الأكاديميون البريطانيون إن الشاعر البريطاني الفيكتوري آرثر هيو كلوف قد تعرض إلى أهمال مبكر من قبل النقاد وحركة النقد البريطاني . إلا إنه لم وقت طويل إنتبه البعض من الأكاديميين الرواد بأهمية المكانة المحترمة التي يشغلها آرثر كلوف . فتسارعوا وإعترفوا بالأهمال ومن ثم قاموا بمراجعتهم لمكانته في الشعر الفيكتوري والأدب البريطاني ، فردوا له الإعتبار وإعتروفوا بمكانته المرموقة في تاريخ الشعر الفيكتوري خاصة والبريطاني عامة .

  والحقيقة إن كُتاب أكسفورد من الجيل المعاصر ردوا إلى (الشاعر آرثر كلوف مكانته الشرعية ؛ شاعراً كبيراً) .

  وكتب آرثر كلوف (سلسلة من اليوميات الشخصية) ، والتي ألقى فيها الضوء على تطوره الشعري ، وعلى التربية والتعليم في أكسفورد . وهذه قضية بالغة الأهمية بسبب الحساسية الدينية في العصر الفيكتوري . وكان يومها آرثر كلوف واقع تحت تأثير المربي والمؤرخ الإنكليزي توماس إرنولد (13 جون 1795 – 12 جون 1842) . وآرثر كلوف كان يومها (مديراً لمدرسة الركبي وللفترة من 1828 وحتى 1841) . وحينها شعر كلوف بحالة من التوتر والشد والجذب بين طرفين ، وهما (الليبراليين ووجهة النظر الكاثوليكية للمسيحية) . وبدأ كلوف يُثير الكثير من الآسئلة وبالطبع هي الآسئلة ذاتها التي قادته إلى إعتناق الغنوصية) . ونحسبُ هنا إن آرثر كلوف تحول إلى حالة (إقتداء) وإنموذجاً للتأمل والإستلهام أمام الفيلسوف التومائي الفيتجنشتايني إنثوني كيني (والذي سيتحول بدوره في ظروف لاحقة إلى الغنوصية) .

21 – ما هو الإيمان ؟ : مقالات في فلسفة الدين (1992) [48].

22 – آرسطو حول الحياة الكاملة (1993) [49].

23 – الإكويني حول العقل (1993) [50].

24 – تاريخ أكسفورد للفلسفة الغربية (1994) [51].

25 – فريجة : مقدمة حول مؤسس الفلسفة التحليلية الحديثة (1995) [52].

26 – تاريخ موجز للفلسفة الغربية (1997) [53].

27 – الحياة في أكسفورد (1997) [54].

28 – مقالات حول التقليد الآرسططالي (2001) [55].

29 – الإكويني حول الوجود (2002) [56].

30 – الفلسفة القديمة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2004) ، (2006) [57].

31 – آرثر هيو كلوف : حياة الشاعر (2005) [58].

32 – الفلسفة في العصر الوسيط : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2005) [59].

33 – الله المجهول : مقالات إغنوصية (2005) [60].

34 – ماذا أنا أعتقد ؟ (2006) [61].

35 – نشوءالفلسفة الحديثة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2006) [62].

36 – الحياة ، الحرية وإستثمار المنافع (2006) [63].

37 – الفلسفة في العالم الحديث : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2007) [64].

38 – هل في الإمكان تحسين أكسفورد ؟ (2007) [65].

39 – تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية في أربع مجلدات (2012) [66].   

تعقيب ختامي : الكاثوليكية ومحنة الفلسفة

    كان الفيلسوف والأكاديمي البريطاني أنثوني كيني أميناً مع نفسه ومتماسكاً بما يعتقد ويؤمن به فلسفياً . والدليل التاريخي إنه بقي صامداً ولم يهتز رغم عاصفة المحنة التي خلقتها له الأطراف الرسمية من دوائر العقيدي الكاثوليكي الذي كان ينتمي إليه (فكراً ولحماً وعظماً قبل إن تحول إلى العقيدي الغنوصي) . والشهادة على ذلك إنه ظل مواكباً على إهتمامه العميق بالتعاليم الكاثوليكية التقليدية ، بل وإستمر على حضور القداس الكاثوليكي مع الحشود من المؤمنين الكاثوليك من عامة الناس [67].

  والحقيقة اليوم الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني أنثوني كيني ، يُعلن على مسامع الجميع عقيدته صراحة ، فيقول ” أنا غنوصي ” ولم يقف عند هذا الحد ، بل وعرف إغنوصيته وشرحها في كتابه الذي حمل عنوان : ” ماذا أنا أعتقد ؟ [68]. والحقيقة إن الشيخ الفيلسوف كان واضحاً ، ويتطلع أن يعرف الجميع ولتحقيق هذا الغرض ، وثق كل ذلك في كتاب مطبوع وووفره في حياته شهادة على عقيدته الجديدة .

 وفي كتابه (ماذا أعتقد ؟) كان صريحاً وواضحاً ، فقال : (ماذا أعتقد ؟ تشمل كل من ؛ لماذا أنا لست مُلحداً ؟ ولماذا أنا لست مؤمناً ؟ ففي كتابه هذا الذي نشره ، سنة (2006) وبالتحديد في الفصل (الثالث) ؛ تساءل الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني أنثوني كيني وقال ؛ لماذا أنا لست مُلحداً ؟ وبدأ بمجموعة من التعريفات المختلفة ، والتي تقدم عرضاً وشرحاً لكلمة (الله) . وبرأي أنثوني كيني ، إنها توفر حقيقة تجعل ؛ (الإلحاد زعم أكثر تماسكاً مما هو في لفظة (الإيمان / التوحيد) . ويرى إنثوني كيني ، إن الملحد بالمقابل يقول ؛ (ليس المهم هو التعريف الذي تختار ، وإنما (الله موجود) هي قضية كاذبة ؟) . أما المؤمن (الموحد) فإنه يدعي فقط ، بأن هناك بعض من التعريفات هي التي تجعل من قضية (الله موجود) قضية صادقة . ومن ثم يصل إنثوني كيني إلى كبد المسألة ، فيقول ؛ (من وجهة نظري ، إنه لم يتم إثبات المقولة الأقوى أو المقولة الأضعف وبشكل مقنع) . ويتابع أنثوني كيني فيقول ؛ (إن الموقف الإفتراضي الحقيقي ؛ ليس الإيمان أو الإلحاد ، وإنما الغنوصية (اللاأدرية) وينبغي أن نعترف بذلك)  . وفعلاً فإن إنثوني كيني يحسبُ إن المعرفة تتطلب أن تكون (جوهرية وأساسية) . وبالمقابل إن الجهل يحتاج إلى الإعتراف وحسب [69].

  وواضح لدينا من إن الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني أنثني كيني ، رجح نزعة عقلانية على العقيدي ، وخاصة في صلاته (الغنوصية إلى الله) . وهو من طرف آخر وضع وجود الله في دائرة شكوكه وظنونه [70]. في الحقيقة إنها نمط من الغنوصية تدثرت بدثار عقيدي مسيحي ، والتي أصبح يُطلق عليها عنوان الغنوصية المسيحية .

  كما إن إهتمامنا بتراث الفيلسوف البريطاني (السير) أنثوني كيني ، يأتي من طرف أن الرجل كتب بكثافة عن كل من ؛ القديس توما الإكويني ، والنزعة التومائية الحديثة . والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان في الطرق الخمسة ، والذي عالج فيه كيني ، براهين القديس توما على وجود الله . ولعل أهمية معالجة كيني تأتي من من طرف إنه (جادل وذهب إلى إن لا واحد من براهين القديس توما على وجود الله كانت سليمة ، وبين العيوب في الطرق الخمسة (أو البراهين الخمسة)) .

  ومن الملاحظ إن حجج البروفسور كيني إستندت إلى مرجعية علمية جديدة لما يُسمى (بمشكلة الحركة بالمفهوم الآرسطي وبالتحديد من زاوية النص العلمي الحديث) . وفعلاً فإن إعتراضات البروفسور كيني ركزت على التفسير الحديث لتراث القديس توما الإكويني . ويصف كيني بموضوعية المآزق الذي يلف بداية الكون ، وهو المآزق ذاته الذي يواجهه كل من الملحدين والغنوصيين (اللاأدريين) على حد سواء . ومن ثم يكتب كيني مُعلقاً ، فيقول ؛ ( وفقاً لنظرية الإنفجار الهائل ، بدأت مشكلة الكون بأكملها في وقت معين في الماضي البعيد . وإن من مؤيدي هذه النظرية ، وخصوصاً الملحد منهم ،فإنه يعتقد بأن الكون جاء من لاشئ وبواسطة لاشئ) [71]

_____________________________________________

المصادر والإحالات

 – أنظر للتفاصيل ؛ أي . أس . هاربرت ؛الكتلوك التاريخي لطبعات الإنجيل بالإنكليزية (1525 – 1961) ، جمعية الإنجيل البريطانية [1]

والأجنبية ، نيويورك ، سنة (1968) .

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ ماذا أنا أعتقد ، كوانتم ، دار نشر بلومزبري ، لندن ، سنة (2006) ، الفصل الأول . والكتاب تكون من (184 صفحة) ..[2]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ السيرة العلمية ، (أون لاين) .  [3]

 – أنظر ألمصدر السابق . [4]

 – أنظر وليم سي . داولنغ ؛ مقامات لا معنى لها وخيانة الآمانة الجديدة ، دار نشر سبرنغر ، نيويورك ، المجلد (16) نوفمبر – سبتمبر [5]

سنة (2003) .

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ تاريخ جديد للفلسفة الغربية – في أربعة مجلدات ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2012) . وتكون من  [6]

(1088 صفحة)  . وهو إعادة نشر إلى المجلدات الأربعة سوية .

 – أنثوني كيني ؛ الفعل ، الإنفعال والإرادة ، دار نشر روتليدج وبول غاغان ، مطبعةالإنسانيات ، سنة (1963) . وتكون من (245 صفحة) .[7]

 – إنثوني كيني ؛ إستجابات طلاب كلية اللغة الإنكليزية – روما ، سجلات الجمعية الكاثوليكية ، مجلدان ؛ (54) , (55) ، سنة (1963) .[8]

 – إنثوني كيني ؛ ديكارت : دراسة في فلسفته ، المجلد (14) ،الناشر غيرلاند ، سنة (1987) . تكون من (242 صفحة) .[9]

 – إنثوني كيني ؛ في الطرق الخمسة : براهين القديس الإكويني على وجود الله ، دار نشر روتليدج وبول غاغان ، لندن سنة (1969) . تكون [10]

من (131 صفحة + مقدمة تألفت من سبع صفحات) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ طبيعة العقل (1971 – 1973) : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينجتون ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة [11]

1972 ، متوافر (أون لاين) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ تطور العقل : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينجتون ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة (1973) . منوافر [12]

(أون لاين) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ فيتجنشتاين ، دار نشر ويلي وبلاكويل ، سنة (2005) . تكون من (216 صفحة) .[13]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ تشريح النفس : مقالات تاريخية في فلسفة العقل ، بلاكويل للناشرين ، سنة (1974) . تكون من (156 صفحة) . [14]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الإرادة ، الحرية والسلطة ، بلاكويل للناشرين ، سنة (1975) . تكون من (170 صفحة) . [15]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الآخلاق الآرسطوطالية : دراسة في العلاقة بين آخلاق آرسطو إلى يودمين ونيقوماخوس ، مطبعة جامعة أكسفورد ،  [16]

سنة (2016) . تكون من (321 صفحة)

 – أنظر : إسطيفان بودنر ووليم فورتنباف (الإشراف) ؛ يوديموس الروديسي (دراسات في الإنسانيات الكلاسيكية) ، دار نشر روتليدج ، سنة ، [17]

(2002) .

 – أنظر : جونثان بيرنز ، آرسطو الروماني ، منشور عند : غريغوري ناجي ؛ الآدب اليوناني ، دار نشر روتليدج ، سنة (2001) ، المجلد  [18]

(8) ، ص 176 الهامش . وكذلك ، ص 249 .  

، (أون لاين)   – أنظر : إنثوني كيني ؛ الأخلاق الآرسطية : دراسة العلاقة بين أخلاق آرسطو إلى يوديموس وأخلاق نيقوماخوس ، سنة (2011)[19]

، الفصل الأول بعنوان (الآخلاق الأرسطية في الماضي) .

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني بعنوان (مراجعة مصادر الآخلاق) .[20]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث بعنوان (إسلوب رسالة حول العدالة) .[21]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع وبعنوان (ما يتصل وله علاقة بآلأخلاقيات الآرسطية) .[22]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس وبعنوان (حروف الجر ، اصفات والضمائر في الرسائل الآخلاقية) . [23]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السادس وبعنوان (تداول الحدود التقنية في الرسائل الآخلاقية) . [24]

 – أنظر  المصدر السابق ، الفصل الفصل السابع وبعنوان (الحكمة في الأخلاقيات الآرسطية) .[25]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن وبعنوان (السعادة في الآخلاقيات الآرسطية) . [26]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع وبعنوان (تاريخ الرسائل الآخلاقية) .[27]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الإرادة الحرة والمسؤولية ، طار نشر روتليدج وبول غاغان ، لندن سنة (1978) . تكون من (101 صفحة + [28]

فهارست) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ إله الفلاسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1987) . تكون من (144 صفحة) .[29]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الأكويني ، سادة الماضي ، سلسلة نيويورك ، الناشر هل ووينغ ، نيويورك ، سنة (1980) . تكون من (86 صفحة) .[30]

 –  أنظر المصدر السابق ، الفصل الأول ، ص ص 1 – 31 .[31]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني ، ص ص 32 – 60 .[32]

 – أنظر المصدر السابق ؛ الفصل الثالث والآخير ، ص ص 61 – 81 [33]

وتكون   – إنثوني كيني ؛ حسابات الإسلوب : مدخل إلى الإحصاء لطلاب الآدب والإنسانيات ، مطبعة بيرغامون ، نيويورك ، سنة (1982) .[34]

من (176 + مقدمة تألفت من تسع صفحات) .

 – إنثوني كيني ؛ توماس مور : سيرة ذاتية للشهداء الكاثوليك خلال حكم تيودور في إنكلترا ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة[35]

(1983) . تكون من (111 صفحة) .

 – وفترة تيودور هي فترة حكم سلالة بيت تيودور . والملك الأول من السلالة ÷و هنري السابع . للتفاصيل أنظر : جون غاي ، إنكلترا  [36]

تيودور ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1990) . تكون من (608 صفحة) .

 –  أنظر : إنثوني كيني ؛ المسار من روما : سيرة ذاتية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة (1986) . تكون من (208 صفحة) .[37]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ دراسة لنغوستيكية إلى العهد الجديد : الإنجيل ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة (1986) . وتكون من [38]

(124 صفحة) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الله وإثنان من الشعراء : آرثر هيو كلوف وجيرارد مانلي هوبكنز ، دار نشر سيجويك وجاكسن ، لندن ، سنة [39]

(1988) . تكون من (200 صفحة) .

 – أنظر : آرثر هيو كلوف : الرحلة البحرية إلى إمورز (رواية) ، روما سنة (1849) . [40]

 – أنظر : آرثر هيو كلوف ؛ قصائد شعرية ، دار نشر ماكميلان ، سنة (1874) .[41]

 – أنظر للتفاصيل عن الأعمال الشعرية للشاعر هوبكنز : دبليو . أش . غاردنر (الإشراف) ؛ جيرارد مانلي هوبكنز : قصائد ونثر (كلاسيكيات [42]

بنغوين) ، بنغوين سنة (1963) .  تكون من (260 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل عن حياة الشاعر هوبكنز : إلينور وغليس ؛ جيرارج مانلي هوبكنز : الحياة ، دار نشر نورتن ، سنة (1944) . تكون [43]

من (305 صفحة) .

 – أنظر : روبرت برنارد مارتين ؛ جيرارد مانلي هوبكنز : حياة إنسان خاصة جداً ، دار نشر فايبر وفايبر ، سنة (2011)  . تكون من [44]

(480 صفحة) .

 – أنظر : كريستفور ريكس ؛ فن وإيمان جيرارد مانلي هوبكنز ، الشاعر القس ، الكاتب الفنان والموسيقي ، منشور في : نيوكريترين ، [45]

سبتمبر ، سنة (1991) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ ميتافيزيقا العقل ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد ، سنة (1989) . تكون من (165 صفحة) .  [46]

 – أنظر : أنثوني كيني (الإشراف) ؛ يوميات آرثر هيو كلوف في أكسفورد ، مطبعة كليرندون ، سنة (1999) . تكون من (350 صفحة) .[47]

 – إنظر : إنثوني كيني ؛ ما هو الإيمان ؟ : مقالات في فلسفة الدين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة (1992 . تكون من [48]

(144 صفحة) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ آرسطو حول الحياة الكاملة ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد ، سنة (1993) . تكون من (182 صفحة) .[49]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الإكويني حزل العقل ، دار نشر روتليدج ، نيويورك ، سنة (1993) . تكون من (181 صفحة) .[50]

 – أنظر : إنثوني كيني (الإشراف) ؛ تاريخ أكسفورد للفلسفة الغربية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة (1994) . تكون من [51]

(407 صفحة) .

– إنثوني كيني ؛ فريجة : مقدمة حول مؤسس الفلسفة التحليلية الحديثة ، دار نشر بغوين ، سنة (1995) . تكون من (240 صفحة) .[52]

 – إنثوني كيني ؛ تاريخ موجز للفلسفة الغربية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة (1997) . تكون من (1088 صفحة) .[53]

 – إنثوني كيني ؛ الحياة في أكسفورد ، منشورات جون مورفي ، لندن سنة (1998) . تكون من (264 صفحة) . [54]

 – إنثوني كيني ؛ مقالات حول التقليد الآرسططالي ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد سنة (2001) . تكون من (184 صفحة) .[55]

 – إنثوني جيني ؛ الإكويني حول الوجود ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد ، سنة (2002) . تكون من (224 صفحة) .[56]

 – إنثوني كيني ؛ الفلسفة القديمة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية ، المجلد الأول ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد سنة (2006) . تكون من [57]

(368) .

 – إنثوني كيني ؛ آرثر هيو كلوف : حياة الشاعر ، كوانتم ، لندن سنة (2005) . تكون من (298 صفحة + مقمة تألفت من 6 صفحات) .[58]

 – إنثوني كيني ؛ الفلسفة في العصر الوسيط : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية ، المجلد الثاني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2005) . تكون [59]

من (252 صفحة) .

 – إنثوني كيني ؛ الله المجهول : مقالات إغنوصية ، كوانتم ، نشر بلومزبري ، نيويورك سنة (2005) . تكون من (232 صفحة) . [60]

 – إنثوني كيني ؛ ماذا أنا أعتقد ؟ كوانتم (مصدر سابق) .[61]

 – إنثوني كيني ؛ نشوء الفلسفة الحديثة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية ، المجلد الثالث ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2006) . تكون [62]

من (376 صفحة) .

 – إنثوني كيني و تشارلز كيني (الإشراف) ؛ الحياة ، الحرية وإستثمار المنافع : السعادة في الفكر الفلسفي والإقتصادي (دراسات سانت[63]

إندروز في الفلسفة والشؤون العامة ، الطبعة الأكاديمية ، سنة (2006) .  تكون من (227 صفحة) .

 – إنثوني كيني ؛ الفلسفة في العالم الحديث ، المجلد الرابع ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2007) . تكون من (368 صفحة) .[64]

 – إنثوني كيني وروبرت كيني ؛ هل في الإمكان تحسين أكسفورد ؟ ، الطبعة الآكاديمية ، سنة (2007) .[65]

 – إنثوني كيني ؛ تاريخ الفلسفة الغربية في أربع مجلدات (مصدر سابق) .[66]

 – أنظر : وليم داولنغ ؛ مقامات لا معنى لها وخيانة الآمانة الجديدة (مصدر سابق) .[67]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ ماذا أنا أعتقد (مصدر سابق) .[68]

 – أنظر : المصدر السابق ، الفصل الثالث . [69]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ إله الفلاسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1979) ، ص 129 . [70]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ الطرق الخمسة : براهين القديس توما الإكويني على وجود الله ، كتب شوكن ، نيويورك ، سنة (1969) ، ص 66 . [71]

والكتاب أصلاً تكون من (131 صفحة) .

———————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , ,