الفيلسوفة التحليلية الفيتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد

الفلسفة : حُب الحكمة         الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————————–

العدد الرابع

نيسان 2017

—————————————————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية مُتخصصة

—————————————————————————————

4

الفيلسوفة التحليليلة الفيتجنشتاينية البريطانية

مارجريت ماكدونالد (1907 – 1956)

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————————-

تقديم :

  تُعدُ الفيلسوفة البريطانية مارجريت ماكدونالد واحدة من الفيلسوفات التحليليات المتميزات في تاريخ الفلسفة التحليلية .  حيث لاحظ الأكاديميون الحارثون في كتاباتها الفلسفية ومنذ نشرها لأول بحث أكاديمي سنة 1933 وكان بعنوان التحقق والفهم [1] تفردها في نصوصها الفلسفية التي حملت جابعها الخاص . وبالمناسبة إنها نشرت هذا البحث قبل حصولها على درجة الدكتوراه سنة 1934 . ولدت الفيلسوفة مارجريت في 9 نيسان سنة 1907 [2]. وكانت فيلسوفة عُصامية حيث عانت الكثير في طفولتها وصباها ، ومن ثم وقفت صامدة وتمكنت بجدارة من تأسيس شخصيتها ، إنسانة وأكاديمية باحثة على حد سواء . ولاحظنا إنها ركزت إهتمامها وأبحاثها في ثلاث مجالات فلسفية رئيسة وهي ؛ فلسفة اللغة ، الفلسفة السياسية وعلم الجمال . ومع الأسف توفيت الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد وهي في ريعان شبابها ، بل وفي قمة عطائها . ومن ثم إنطفأت حياتها القصيرة  في 7 كانون الثاني سنة 1956 وكان عمرها ” ثمانية وأربعين سنة  فقط ” [3]. وكتبت الفيلسوفة الفيتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد عدد من الإبحاث الأكاديمية وقادت مجموعة من الباحثين الأكاديميين وذلك من خلال أشرفها على كتاب جماعي وبعنوان الفلسفة والتحليل [4].

مؤشرات عن حياة الفيلسوفة والأكاديمية مارجريت ماكدونالد

  ولدت الطفلة مارجريت ماكدونالد في لندن ، وخلال الفترة المُبكرة من طفولتها تم هجرها والتخلي عنها . ووجدت مارجريت ومنذ وقت مبكر في التعليم عامة والتعليم الأكاديمي خاصة سلوى وعزاءً لها . وفعلاً  تخطت محنتها ونجحت في إنجازاتها الأكاديمية . وكانت البداية الأكاديمية إلتحاقها بكلية بيركبيك – جامعة لندن . وهذه الكلية كانت واحدة من أهم القيادات الأكاديمية في العالم وبالتحديد في مضماري البحث والتعليم الجامعي . وحصلت منها على الدرجة الأولى (الفئة الأولى) في الفلسفة وتخرجت عام 1932 . وتبع ذلك حصول مارجريت ماكدونالد على درجة الدكتوراه سنة 1934 . وبالمناسبة إن المشرفة على إطروحتها في الدكتوراه كانت الفيلسوفة الأكاديمية (ليزي) سوزان ستيبنغ (1885 – 1943) والتي ستصبح فيما بعد زميلة إلى الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد [5]. وكانت الفيلسوفة سوزان ستيبنغ من جيل الثلاثينات من فلاسفىة التحليل وهي المؤسسة إلى مجلة التحليل سنة 1933 [6]. وسوزان ستيبنغ هي التي قدمت إلى تلميذتها مارجريت ماكدونالد مساعدة مالية وذلك لإجراء وإكمال متطلبات بحث الدكتوراه [7].

  إلتحقت مارجريت ماكدونالد بكلية غيرتون – جامعة كيمبريدج كزميلة باحثة (بفيفر) في العلوم الأخلاقية وللفترة ما بين 1934 – 1937 . وبينما كانت في كيمبريدج درست تحت إشراف الفيلسوف والأكاديمي البريطاني جورج آدورد مور (1873 – 1958) . كما وكانت جزء من الدائرة الداخلية للطلبة الذين يُدرسهم الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين [8]. وكانت زميلة دائمة للفيلسوفة الأمريكية إليس إمبروز (1906 – 2001) . وقامت إليس إمبروز بكتابة ملاحظات لودفيغ فيتجنشتاين بصورة سرية (وكان يومها فيتجنشتاين لا يسمح على الإطلاق بكتابة ملاحظات خلال إلقائه للمحاضرات) ومن ثم قامت إليس إمبروز بطُبعها في كتاب لاحقاً [9]. وفيما بعد قام طلبة فيتجنشتاين بإقناعه بالسماح لهم بالإستمرار بكتابة محاضراته .  

تأمل في أعمال مارجريت ماكدونالد الأكاديمية ومشاريعها البحثية

  بدأت الفيلسوفة والأكاديمية البريطانية مارجريت ماكدونالد رحلتها الأكاديمية المهنية في تدريس الفلسفة في كلية القديسة هيلدا في جامعة أكسفورد وللفترة من 1937 – 1941 وكانت في الوقت ذاته تعمل (مكتبية) في مكتبتها . ومن ثم إندلعت الحرب العالمية الثانية وخلالها تحولت لتكون رئيسة مؤقتة في لجنة التجارة . وبعد ذلك أصبحت محاضرة في كلية بادفورد – لندن [10]. وكانت مارجريت خلال هذا الوقت واحدة من عدد صغير من النساء اللائي يعملن في مضمار الفلسفة خارج جامعة أكسفورد . ومنذ عام 1947 بدأت تُلقي محاضرة في الأخلاق في وزارة الداخلية وخلال ذلك حصلت لها ترقية أكاديمية ، فأصبح عنوانها الأكاديمي ” محاضراً بدرجة ريدر للفلسفة ” في كلية بادفورد وبالتحديد في عام 1955 .

   ولاحظنا إن من مقالات مارجريت ماكدونالد المبكرة ، كانت مقالات نقدية لبعض من أعمال الفلاسفة المعاصرين . ومن ثم تحول إهتمامها في المرحلة الأخيرة نحو ضفاف مضمار فلسفي عتيد وهو مضمار علم الجمال . وفعلاً فقد أخذت تُركز أبحاثها حول علم الجمال وخصوصاً على العلاقة بين اللغة والفن [11]. كما وإنها إعتنت بمضمار الفلسفة السياسية ولهذا الغرض نشرت مقالة في غاية الأهمية وبعنوان ” الحقوق الطبيعية ” . وحاولت في هذه المقالة صياغة موقف خاص لها ، وهو موقف ينهض على معارضة الفكرة التي ترى إن الحقوق الطبيعية هي محض تأسيس على القانون الطبيعي . وإن وجهة نظر مارجريت ماكدونالد الفلسفية برأي عدد من الأكاديميين المعاصرين ، هي وجهة النظر الفلسفية المشهورة التي قام بتلخيصها الفيلسوف والأكاديمي البريطاني جونثان ولف (ولد في 25 حزيران سنة 1959) وهو المتخصص بماركس والماركسية [12] وبالشكل الأتي : ” … إن عبارات (والأدق قضايا) الحقوق الطبيعية هي ذات علاقة قريبة بالقرارات التي تُعلن (أو تُخبر) ” أنا أقف هنا ” .. والتي تتداول مقياس التماثل (أو التناظر) مع أطراف آخرى من الحجة النقدية – وفي حالة التقويم الحرفي (النصي) لها – وذلك في إشارة إلى إمكانية الحجة العقلية ومن خلال تقديم الأسباب (أو بمعنى آخر كما نحسب من خلال عرض هذه الحجة وأسبابها ” [13].

   والواقع إن أبحاث مارجريت ماكدونالد جذبت الكثير من الأنظار في ذلك الوقت . والشاهد على ذلك إن إثنين من مقالاتها نُشرت في الكتاب الجماعي الذي حمل عنوان المنطق واللغة (سنة 1951) والذي ضم سلسلة مقالات مثلت النزعات الفلسفية المعاصرة . كما لعبت مارجريت ماكدونالد دوراً فاعلاً بل ورائداً في تأسيس مجلة التحليل سنة 1933 وبالإشتراك مع مجموعة من الزملاء الأكاديميين من مثل سوزان ستيبنغ ، سيسيل أليك ماس (1894 – 1971)[14] والفيلسوف الأكاديمي البريطاني غليبرت رايل [15]. وشغلت مارجريت ماكدونالد رئاسة تحرير مجلة التحليل خلال الفترة من سنة 1948 وحتى حوالي عام 1954 . وتُوفيت في 7 كانون الثاني سنة 1956 وفي لندن وبعد وقت لاحق من إجراء عملية جراحية للقلب وكان عمرها ثمانية وأربعين سنة فقط [16].     

وقفة عند عتبات أبحاث وكتابات مارجريت ماكدونالد

   هذه جريدة بأبحاث وكتابات الفيلسوفة التحليلية الفتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد .  وإن هذه الجريدة هي ليست عملية مسح لأبحاثها وحسب وإنما فيها تاريخ ودلالات وشواهد واضحة على تطور تفكير الفيلسوفة ماكدونالد وكشف عن الموضوعات الفلسفية التي إهتمت بها . ولذلك فضلنا إن نضع في متناول الباحث الأكاديمي العربي هذه القائمة من الأبحاث والمقالات والكتب التي ألفتها وبالصورة الآتية :

1 – التحقق والفهم  ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1933 [17].

2 – مكتاغرت ورسل ، دورية الفلسفة ، سنة 1936 [18].

3 – إيزيا برلين وغليبرت رايل ، ” سمبوزيوم (المآدبة) : مدخل وفرضية ” ، الجمعية الأرسطية ، سنة 1937 [19].

4 – رد على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، سنة 1937 [20] .

5 – رد أبعدُ عُمقاً على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، سنة 1937[21] .

6 – الأشياء والعمليات (البروسس) ، مجلة التحليل ، سنة 1938 [22].

7 – القضايا الضرورية ، مجلة التحليل ، سنة 1940 [23].

8 – الحقوق الطبيعية ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1946 [24].

9 – تداول الفيلسوف إلى قياس التناظر (قياس المماثلة) ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ المنطق واللغة (السلسة الأولى) : مقالات ، سنة 1951 [25].

10 – لغة النظرية السياسية ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ المنطق واللغة (السلسة الأولى) : مقالات ، سنة 1951 [26].

11 – بروفسور رايل حول مفهوم العقل ، مجلة مراجعات فلسفية ، سنة 1951  [27].

12 – الفن والخيال ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1952 [28].

13 – النوم واليقضة (الإستيقاض) ، مجلة العقل ، سنة 1953 [29].

14 – الفلسفة اللنكوستيكية والإدراك الحسي ، مجلة الفلسفة ، سنة 1953 [30].

15 – بعض السمات المتميزة للحجج المتداولة في نقد الفنون ، سنة 1954 [31].

16 – لغة الرواية ، الجمعية الأرسطية ، سنة 1954 [32].

17 – الفلسفة والتحليل سنة 1954 (ومن ثم صدرت الطبعة الثانية سنة 1966) [33]. وهو كتاب جماعي ، شارك فيه عدد من الأكاديميين . وكان بإشراف مارجريت ماكدونالد .

تعقيب ختامي :

  الثابت إن الفيلسوفة البريطانية المعاصرة مارجريت ماكدونالد حضرت دروس ومحاضرات الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . كما وإن الشاهد على ذلك إنها حضرت هذه المحاضرات مع زميلتها الفيلسوفة الأمريكية إليس إمبروز . ومن خلال هذه المحاضرات أو من خلال إلتحاق الفيلسوفة مارجريت في حلقة فيتجنشتاين الفلسفية ، نزل إليها الكثير من إهتمامات فيتجنشاين وخصوصاً في مضماري اللغة والعلاقة بين المنطق واللغة . ولعل الشاهد على ذلك عناوين أبحاث ومؤلفات الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد  حيث فيها شهادة ودليل بين على الروح الفيتجنشتاينية . كما وإن من المعلوم والثابت إن الفيلسوفيتين مارجريت وإليس قد إشتركا سوية في كتابة  محاضرات لودفيغ فيتجنشتاين ومن ثم قاما بنشرها في كتاب بعنوان محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج (1932 – 1935) وهو الكتاب الذي تم تأليفه بالإعتماد على ملاحظات كل من الفيلسوفة الفيتجنشتاينية الأمريكية إليس إمبروز [34] والفيلسوفة الفيتجنشتاينية البريطانية مارجريت ماكدونالد [35]. وبالطبع كانا يكتبان ملاحظاتهما سراً ودون علم الفيلسوف فيتجنشتاين الذي كان يرفض إطلاقاً ومن ثم يغضب على الطلبة الذين ينهجون هذا النهج  . وكتاب محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج ، يُعدُ اليوم واحداً من المصادر المهمة في التعريف بفلسفة فيتجنشتاين والمسارات التاريخية التي مرت بها  .       

———————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ التحقق والفهم ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1933 (من قائمة أبحاثها) . [1]

 – أنظر : إنثوني غرايلنغ ؛ ” مارجريت ماكدونالد ” ، إنسكلوبيديا كوانتم للفلسفة البريطانية ، سنة 2006 . [2]

 – أنظر المصدر السابق . [3]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد (الإشراف) ؛ الفلسفة والتحليل ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد سنة 1954 . ومن ثم أعيد نشره مرة ثانية ومن دار[4]

 نشر بلاكويل ذاتها سنة 1966 أي بعد وفاة مارجريت ماكدونالد بعشرة سنوات .

 – الفيلسوفة الأكاديمية الإنكليزية سوزان ستيبنغ هي فيلسوفة بريطانية تنتمي إلى جيل الثلاثينيات (1930) من فلاسفة (الفلسفة التحليلية) .وهي [5]

مؤسسة مشاركة (مع الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد) لمجلة التحليل سنة 1933 . من أهم مؤلفات  الفيلسوفة التحليلية سوزان ستيبنغ: 1 – البراجماتية والفلسفة الفرنسية التطوعية : مع مرجعية خاصة إلى مفهوم الحقيقة في تطور الفلسفة الفرنسية من الفيلسوف مان دي بيران وحتى الفيلسوف برغسون (1914) (أنظر نشرة مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2013 وتألف من 180 صفحة ، وهو من كتب الفيلسوفة سوزان الأولى) . 2 – مدخل حديث إلى علم المنطق (1930) . 3 – الوضعية المنظقية والتحليل (1933) . 4 – علم المنطق في التطبيق (1934) . 5 – علم المنطق الأولي الحديث (1943) . للتفاصيل أنظر : مايكل بيني ؛ سوزان ليزي ستيبنغ  منشور عند ستيوارت براون ؛ معجم الفلاسفة البريطانيون في القرن العشرين ، ثيومز  ، برستول سنة 2005 .

 – أنظر : ماري ويرنوك ؛ ” سوزان لزي ستيبنغ (1885 – 1943) ، منشور في معجم أكسفورد للسير الوطنية ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة [6]

2004 .

 – أنظر : مارك أديس ؛ ” مارجريت ماكدونالد (1907 – 1956) ” ، منشور عند ستيوارت براون ؛ معجم الفلاسفة البريطانيون في القرن [7]

العشرين (مصدر سابق) ، ص ص 601 – 605 .

 – أنظر : ماري وايت ألين ؛ تاريخ النساء الفيلسوفات ، المجلد الرابع ، سنة 1995 ، ص 364 . [8]

 – أنظر : إليس إمبروز ؛ محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج (1932 – 1935) ، من ملاحظات أليس إمبروز ومارجريت ماكدونالد ، دار نشر [9]

بلاكويل ، أكسفورد سنة 1979 .

 – أنظر : ماري وايت ألين ؛ المصدر السابق . [10]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ ” بعض السمات المتميزة للحجج التي تُستعمل في نقد الفنون ” ، منشور عند وليم ألين ؛ علم الجمال واللغة ، [11]

مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1954 .  

 – والفيلسوف والأكاديمي البريطاني جونثان ولف هو بروفسور الفلسفة وعميد كلية الفنون والإنسانيات في جامعة كلية لندن (خلال الفترة 2012 [12]

– 2016) . حصل على درجة أمفيل سنة 1985 من جامعة كلية لندن ، وتحت إشراف الأكاديمي جيرالد ألين كوهين (1941 – 2009) وهو فيلسوف متخصص بماركس والماركسية . وكان جونثان ولف زميلاً باحثاً في جامعة هارفارد . وأصبح سكرتير الجمعية الفلسفية البريطانية . ورئيس تحرير مجلة الجمعية الأرسطية ومن ثم سكرتيراً للجمعية الأرسطية . وهو متخصص بالماركسية . ومن مؤلفاته ؛ كارل ماركس (وهو كتاب صغير) ، ولماذا نقرأ ماركس اليوم ؟ (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2002) ، وكتابه الذي حمل عنوان مدخل إلى الفلسفة السياسية (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2015) .   

 – جونثان ولف ؛ ” الفلسفة السياسية التحليلية ” ، منشور عند : مايكل بيني ؛ كتاب أكسفورد المرجع إلى تاريخ الفلسفة التحليلية ، مطبعة جامعة [13]

أكسفورد سنة 2013 ، ص 804 .

 – سيسيل أليك ماس هو فيلسوف وعالم نفس صناعي بريطاني . ولد في 22 تموزسنة 1894 . وعندما ناهز الثامنة عشرة ترك بيت عائلته وذهب [14]

إلى الدراسة في جامعة كيمبريدج وكان هدفه أولاً دراسة الأنظمة المقدسة . وما إن حط الرحال في أجواء كيمبريدج فإن قدره غيركل شئ ، فتحول إهتمامه نحو دراسة العلوم الأخلاقية في كلية كوين – كيمبريدج . وفعلاً فقد درس تحت إشراف الفيلسوف والأكاديمي جورج آدورد مور ومن ثم تحت إشراف الطبيب وعالم النفس البريطاني تشارلز صامويل مايرز (1873 – 1946) ويومها بدأ تشارلز مايرز أول مختبر لعلم النفس في جامعة نوتنغهام . ومن أهم مؤلفات سيسيل أليك ماس : 1 – سيبيلا أو إحياء النبؤة ، دار نشر بول غاغان سنة 1927 . 2 – علم نفس الدراسة ، دار نشر بنجوين سنة 1969 . للتفاصيل أنظر : سيفليا شيميمن ؛ ” سيسيل أليك ماس 1894 – 1971 ” ، مجلة علم النفس المهني ، المجلد 45 ، العددان الثالث والرابع (المشترك) ، سنة 1971 ، ص ص 281 – 282 .

 – للتفاصيل عن الفيلسوف غليبرت رايل ؛ أنظر الدكتور محمد جلوب الفرحان : الفيلسوف البريطاني المعاصر جليبرت رايل (1900 – 1976) مع [15]

تأمل في كتاباته وأبحاثه الأبستمولوجية ، مجلة الفيلسوف الإلكترونية 6 مايس سنة 2017 . وكذلك ؛ الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف البريطاني المعاصر جليبرت رايل ورائعته مفهوم العقل ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، 8 مارس سن 2017 .  

 – أنظر : روث سو ؛ ” الدكتور مارجريت ماكدونالد ” ، مجلة التحليل ، المجلد السادس عشر ، العدد الرابع سنة 1956 ، ص ص 73 – 74 . [16]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ التحقق والفهم ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 34 سنة 1933 ، ص ص 143 – 156 . [17]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ مكتاغرت ورسل ، دورية الفلسفة ، المجلد رقم 11 ، العدد 43 سنة 1936 ، ص ص 322 – 235 .[18]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ إيزيا برلين وغليبرت رايل ” سمبوزيوم (المآدبة) : مدخل وفرضية ” ، الجمعية الأرسطية ، المجلد الإضافي  [19]

رقم 16 سنة 1937 ، ص ص 20 – 102 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الرد على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، المجلد الرابع ، العدد الخامس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1937 [20]

، ص ص 77 – 80 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ رد أبعد عمقاً على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، المجلد الخامس ، العدد الأول ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [21]

سنة 1937 ، ص ص 12 – 16 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الأشياء والعمليات (البروسس) ، مجلة التحليل ، المجلد السادس ، العدد الأول ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [22]

سنة 1938 ، ص ص 1 – 10 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ القضايا الضرورية ، مجلة التحليل ، المجلد السابع ، العدد الثاني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1940 ، ص [23]

ص 45 – 51 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الحقوق الطبيعية ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 47 ، سنة 1946 ، ص ص 225 – 250 . [24]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ تداول الفيلسوف إلى قياس التناظر (قياس المماثلة) ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ [25]

المنطق واللغة (السلسةالأولى) : مقالات ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1951 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ لغة النظرية السياسية ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ المنطق واللغة (السلسة الأولى) : [26]

مقالات ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1951 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ بروفسور رايل حول مفهوم العقل ، مجلة مراجعات فلسفية ، العدد 60 ، كانون الثاني ، سنة 1951 ، ص ص [27]

80 – 90 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الفن والخيال مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 53 ، سنة 1952 ، ص ص 205 – 226 . [28]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ النوم واليقضة (الإستيقاض) ، مجلة العقل ، العدد 62 ، أبريل سنة 1953 ، ص ص 202 – 215 . [29]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الفلسفة اللنكوستيكية والإدراك الحسي ، مجلة الفلسفة ، العدد 28 ، إكتوبر سنة 1953 ، ص ص [30]

311 – 324 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ بعض السمات المتميزة للحجج المتداولة في نقد الفنون ، منشور عند : وليم إليتون (الإشراف) ، [31]

علم الجمال واللغة ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1954 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ومايكل سكريفن ؛ ” سمبوزيوم : لغة الرواية ” ، الجمعية الأرسطية ، المجلد الإضافي رقم 28 ، العدد    [32]

الأول ، ص ص 165 – 196 .   

 – مالرجريت ماكدونالد (الإشراف) ؛ الفلسفة والتحليل ، دار نشر بلاكويل ، جامعة أكسفورد سنة 1954 . [33]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة الفيتجنشتاينية الأمريكية إليس إمبروز ، العدد القادم (نيسان 2017) من مجلة الفيلسوف [34]

الإلكترونية الشهرية .

 – أنظر : إليس إمبروز ؛ محاضرات فيتجنشتاين  (1932 – 1935) : كيمبريدج (مصدر سابق) . [35]

————————————————————————————————————————

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , ,

الفيلسوف الفيتجنشتايني البريطاني جليبرت رايل

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

الفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

—————————————————————————

العدد الثالث

أذار 2017

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

—————————————————————————

3

الفيلسوف الفيتجنشتايني البريطاني

جليبرت رايل (1900 – 1976)

مع تأمل في كتاباته وأبحاثه الأبستمولوجية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقأ رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

   ولد الفيلسوف جيلبرت  رايل سنة 1900 وفي مدينة برايتون – إنكلترا ، وهي مدينة أثرية وتصعد إصولها إلى العصور الوسطى . وفي أحضانها ترعرع الفتى جيلبرت وكانت بيئة متعلمة . فقد كان والده دكتور في برايتون ، وهو إختصاصي مع إهتمام بالفلسفة وعلم الفلك . ومن هذا الطرف نقل الوالد إلى إطفاله حب الكتب والمطالعة إضافة إلى إنه أورثهم مكتبة عامرة . وبدأ رايل تعليمه الأكاديمي في كلية برايتون . إلا إنه في عام 1919 ذهب إلى كلية كوينز جامعة أكسفورد وأخذ يدرس الكلاسيكيات . وبسرعة وجد رايل بسرعة إنه مدفوعاً نحو ضفاف الفلسفة . وفعلاً فقد تجرج رايل بدرجة الشرف الأولى في الكلاسيكيات ، وتلاها في سنة 1921  بحصوله على درجة الشرف في الكلاسيكيات . ومن ثم حصل في سنة 1923 على درجة الشرف في فصل الكلاسيكيات (والذي ضم الفلسفة والتاريخ القديم) . وفي سنة 1924 نال درجة الشرف في السياسة ، الفلسفة والإقتصاد . وتتوجت جهوده في عام 1925 بتعيينه مُحاضراً في الفلسفة في كلية كنيسة المسيح جامعة أكسفورد (وبالمناسبة كانت هذه الكلية أخت شقيقة لكلية الثالوث جامعة كيمبريدج ) . ويومها كانت كلية كنيسة المسيح ، كلية إرستقراطية في جامعتها . ومن ثم تدرج في ترقيته العلمية في كلية كنيسة المسيح والتي بدأت بدرجة باحث زميل ، ومن ثم مدرساً ، وظل يعمل هناك حتى عام 1940 [1].

    وعمل جليبرت رايل خلال الحرب العالمية الثانية في الحرس الويلزي – قسم اللنكوستيكا . وتلاها تجنيده للعمل في المخابرات . وفي نهاية الحرب تم ترقيته إلى رُتبة ميجر (رائد) . وبعد الحرب عاد إلى جامعة أكسفورد . ومن ثم تم إختياره بروفسور وينفليت في الفلسفة الميتافيزيقية (وهذه الدرجة بإسم الأسقف البريطاني وليم وينفليت (1398 – 1486) وهو مؤسس كلية ماجدلين في جامعة أكسفورد [2]) . ولاحظنا إنه في سنة 1949 نشر رايل أول عمل فلسفي أساس له ، وكان بعنوان مفهوم العقل . وتتوج هذا العمل بإنتخاب رايل رئيسا للجمعية الأرسطية [3]. وإستمر على رئاستها للسنتين المتتاليتين ؛ 1945 و1946 . ومن ثم عمل رئيس تحرير المجلة الفلسفية المشهورة والتي حملت عنوان العقل . وإستمرت رئاسته لتحرير مجلة العقل لفترة تجاوزت الرابعة والعشرين سنة (أي بحدود الرُبع قرن) وبالتحديد للفترة من عام 1947 وحتى عام 1971 . وتوفي الفيلسوف جليبرت رايل في 6 إكتوبر سنة 1976 وفي المدينة الساحلية ويتباي (والتي تقع شمال يوركشير – إنكلترا) [4].

  ويُحسب جيلبرت رايل بأنه كان ممثلاً لجيل من الفلاسفة البريطانيين الذين عملوا في مضمار اللغة العادية ، والتي يُطلق عليها بعض الأحيان في الكتابات الغربية بعناوين من مثل ” فلسفة اللغة العادية ” . والحقيقة إن ” فلسفة اللغة العادية ” هي ميثديولوجية فلسفية أو منهجية فلسفية ترى بأن ” المشكلات الفلسفية التقليدية مُتجذرة في سوء فهم الفلاسفة ” والذي تطور من خلال ” أما التشويه أو النسيان ” بأن الكلمات هو ماتعنيه في الواقع وبالتحديد في الإستعمال والتداول اليومي . وإن مثل هذا الإستعمال الفلسفي للغة ، ” خلق مشكلات فلسفية ، وإن الفلاسفة بدورهم شدوا العزم إلى حلها ” [5]. ونحسبُ إن فلسفة اللغة العادية ، هي فرع من فلسفة اللنكوستيك ، والتي تشدها بقوة إلى وجهة نظر الوضعية المنطقية [6]. وخصصت الباحثة سالي بيركر راين ، مقاماً مهماً للحديث عن جليبرت رايل كرمز كبير من رموز اللغة العادية وذلك في إطار الفلسفة التحليليلة في بواكير القرن العشرين [7].

  كما وإن الفيلسوف جليبرت رايل شارك لودفيغ فيتجنشتاين وبالتحديد في مشروع فيتجنشتاين إلى المشكلات الفلسفية [8]. وعُرف رايل في أوساط الفلاسفة الأكاديميون الغربيون بنقده الشهير للثنائية الديكارتية ، وبالتحديد في الإصطلاح (أو العبارة) التي نحتها رايل وشاعت عنه ، والتي تقول : ” شبح في الماكنة [9]. والحقيقة إن بعض أفكار جليبرت رايل في فلسفة العقل ، حملت البعض أن يطلقوا عليه عنوان ” السلوكي [10].

  ومن ثم إنخرط الفيلسوف البريطاني رايل في دراسة تفصيلية لأعمال أساسية لعدد من الفلاسفة الغربيين ، من أمثال أعمال فيلسوف العلم الألماني – الإيطالي برنارد بولزانو (1781 – 1848) [11]، والفيلسوف الألماني فرانز برنتانو (1838 – 1917) [12]، والفيلسوف النمساوي إليكسس ميننك ريتر (1853 – 1920) [13]، والفيلسوف الفينومنولوجي الألماني آدموند هوسرل (1859 – 1938) [14]، والفيلسوف الوجودي الألماني مارتين هيدجر (1889 – 1976) [15]. وإقترح الفيلسوف جليبرت رايل بشخصه بديلاً إلى كتابه الذي حمل عنوان مفهوم العقل ، ” ممكن أن تكون مقالة أساسية في الفينومنولوجيا ، إذا ما كنت في البيت وبصحبة هذا النص [16].

تأمل في كتابات ونصوص جليبرت رايل :

  لاحظنا إن الفيلسوف الإنكليزي جليبرت رايل قد نشط في مضمار فلسفي واسع المدى ، حيث توزعت كتاباته وأبحاثه على الأغلب في حقلين فلسفيين عتيدين ، وهما ؛ تاريخ الفلسفة وفلسفة اللغة (أو منطق اللغة) . ويبدو إن المضمار الأخير أي منطق اللغة هو المضمار الذي يشدُ جليبرت رايل بقوة إلى الفيلسوف الرائد المعاصر لودفيغ فيتجنشتاين . والشاهد على ذلك  إن كلاهما كتب أبحاثاً ومؤلفات في ميدان فلسفة اللغة العادية . ونحن بالطبع نمنح إمتياز خاص إلى فيتجنشتاين حيث إنه المتقدم والسابق في أبحاثه على جليبرت رايل . كما إن فيتجنشتاين أكبر من جليبرت رايل بحدود ” إحدى عشرة سنة ” . وإن فيتجنشتاين نشر رائعته رسالة منطقية – فلسفية بالإلمانية أولاً سنة 1921 ومن ثم ظهرت في ترجمة (رامزي – أوجدن) إلى الإنكليزية سنة 1922  [17]. وهذه شهادة تاريخية تُدلل على فيتجنشتاين نشر رائعته تركتاتوس لوجيكو – فيلوسوفيكوس قبل أن ينشر جلبرت رايل بحثه الأول والذي حمل عنوان ” النفي ” بحدود الثمانية سنوات . وبعد ذلك نُفضل أن نقف عند عتبات أبحاث ونصوص الفيلسوف جليبرت رايل :   

1 – ” النفي ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد التاسع سنة 1929 ( وهو من أبحاثه الأولى وهو بحث في العلاقة المنطقية ” النفي ” وهو من الأبحاث التي تندرج في مضمار الميتا لوجيك (وبالعربية نطلق عليه المنطق الفوقي) [18]. وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [19].

2 – ” هل توجد قضايا ؟ ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد الثلاثون سنة 1930 (وهو بحث في موضوع القضايا وبالطبع في مضمار المنطق الفوقي . والقضايا تراكيب منطقية في كل من منطق الحدود ومنطق القضايا) [20]. وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [21].

3 – ” التعابير المضللة منهجياً ؟ ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد الثاني والثلاثون سنة 1932 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [22].

4 – ” الموضوعات التخُيلية ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد الإضافي (12) سنة 1933 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [23].

5 – ” حول ” ، دورية التحليل ، العدد الأول سنة 1933 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [24].

6 – ” اللا تحقق من قبلي ” ، دورية التحليل ، العدد الرابع سنة 1936 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [25].

7 – ” الحجج الفلسفية ” . أصلاً هي محاضرة قدمها بعد حصوله على ترقية إلى درجة ” بروفسور وينفليت في الفلسفة الميتافيزيقية ” ، سنة 1945 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [26].

8 – ” معرفة كيف ومعرفة ذلك ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 46 سنة 1946 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [27].

9 – ” لماذا حساب التفاضل والتكامل في المنطق وفي الحساب (ارثمتيك) تنطبق على الواقع ؟ ”  ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد عشرين الإضافي سنة 1946 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [28].

10 – مفهوم العقل (1949) [29].

11 – ” مناقشة مع رودلوف كرناب : المعنى والضرورة ” ، دورية فلسفة ، المجلد الرابع والعشرين ، سنة 1949 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [30].

12 – ” إذا ” و ” حتى ” و ” لأن ” ، دورية التحليل الفلسفي ، (إشراف) أم . بلاك ، أثيكا ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1950 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [31].

13 – ” مبدأ التحقق ” ، نُشر أولاً بالفرنسية ، دورية مراجعات فلسفية العالمية ، العدد الرابع ، سنة 1951 . ومن ثم تُرجمة إلى الإنكليزية ونُشرت في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [32].

14 – ” التفكير واللغة ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد الإضافي رقم 25 سنة 1951 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [33].

15 – ” اللغة العادية ” ، دورية مراجعات فلسفية ، العدد 62 سنة 1953 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [34].

16 – المعضلات : محاضرات ترينر سنة 1953 [35].

17 – ” الحواس ” ، الفلسفة البريطانية المعاصرة (السلسة الثالثة) سنة 1956 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [36].

18 – ” نظرية المعنى ” ، سنة 1957 [37].

19 – ” الفينومنولوجيا ” تُعارض  ” مفهوم العقل ” ، نُشر بالفرنسية في دورية فلسفة التحليل ، العدد الرابع سنة 1962 . وتُرجم إلى الإنكليزية ، وصدر في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [38].

20 – التفكير في الأفكار : محاضرات جامعية – جامعة سسكاشون – كندا ، سنة 1968 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [39].

21 – وما بين سنة 1970 وسنة 1971 صدرت أعمال لها علاقة بالفيلسوف جليبرت رايل ومن مثل ” السيرة الذاتية ” [40]. ومن ثم صدر كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مجلدان)[41] .

22 – وفي عام 1979 طبع كتاب جليرت رايل والذي حمل عنوان حول التفكير [42].

23 – وفي عام 1993 نُشر كتاب رايل والذي حمل عنوان مظاهر العقل [43].

24 – وفي عام 2009 طبعت دار نشر روتليدج وبمناسبة مرور ستين عاماً على نشرة رائعة جلبرت رايل مفهوم العقل ، نشرة جديدة إلى كتاب رايل وبعنوان مجموعة أبحاث رايل (مجلدان) وتضمن مدخلاً نقدياً وتصدير ومقدمة كتبتهما جولي تاني [44].

—————————————————————

الهوامش

 – أنظر : جولي تيني ؛ جليبرت رايل ، منشور في إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، ستانفورد سنة 2015 (أون لاين) . [1]

 – أنظر : تشارلز هربرمانا (الإشراف) ؛ وليم وينفليت ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبلتون ، نيويورك ، سنة 1913 . [2]

 – وهي الجمعية الأرسطية لدراسة الفلسفة بصورة منهجية منظمة ، والتي تُعرف  بالجمعية الأرسطية . وجاء تأسيسها في الإجتماع الذي [3]

حدث في 19 إبريل ، سنة 1880 والذي إنعقد في ساحة 17 بلومزبري . للتفاصيل : أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الجمعية الأرسطية الإنكليزية : تاريخ وشواهد (بحث تحت الإنجاز) .  

 – أنظر : جولي تيني ؛ جليبرت رايل (مصدر سابق) . [4]

 – أنظر ؛ سالي بيركر راين ؛ فلسفة اللغة العادية ، وهو بحث واسع وشامل ومتنوع ، إنسكلوبيديا الفلسفة على الإنترنيت ، 3 أبريل سنة [5]

2012 .

 – أنظر المصدر السابق .  [6]

 – أنظر المصدر السابق . [7]

 – أنظر ؛ إنثوني كليفورد غرايلنج ؛ فيتجنشتاين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة 1988 ، ص 114 . [8]

 – أنظر ؛ جليبرت رايل ؛ إسطورة ديكارت ، منشور في كتاب جليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، دار نشر هاتشينسون ، لندن ، سنة 1949 . [9]

 – أنظر ؛ جليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو ، سنة 2002 ، ص 327 . [10]

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فيلسوف العلم الألماني – الإيطالي برنارد بولزانو وأثره في البيئة الأكاديمية الألمانية ، [11]

الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 24 أغسطس ، سنة 2014 .

 – أنظر : 1 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مُساهمة الفيلسوف فرانز برنتانو في بيئة كارل ياسبرز الثقافية والأكاديمية ، الفيلسوف ، [12]

مجلة فلسفية إلكترونية ، 23 سبتمبر ، سنة 2014 . 2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مدرسة فرانز برنتانو وأثرها الفلسفي والعلمي ، الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 18 إكتوبر ، سنة 2014

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف النمساوي إليكسس ميننك ريتر ، الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 18 إكتوبر ، سنة  [13]

2014 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوف آدموند هوسرل والوجودي كارل ياسبرز ، الفيلسوف ، مجلة [14]

فلسفية إلكترونية ، 7 مايو ، سنة 2014 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة حانا إرنديت والفيلسوف مارتين هيدجر ، الفيلسوف ، مجلة [15]

فلسفية إلكترونية ، 1 فبراير ، سنة 2013 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ الفينومنولوجيا تعارض مفهوم العقل ، منشور في الأبحاث المجموعة ، دارنشر هانشيتسون ، لندن ، سنة 1971 ، [16]

ص 188 .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس (رسالة منطقية – فلسفية) ، [17]

دورية الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة ، 2 أغسطس سنة 2016 .

  – أنظر : هنري غينسلر ؛ المدخل إلى علم المنطق ، دار نشر روتليدج ، لندن سنة 2001 ، ص 253 . [18]

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ النفي ، منشور في : جليبرت رايل ؛ مقالات نقدية : مجموعة أبحاث ، دار نشر هوشنسن ، سنة 1971 ، المجلد الثاني [19]

، ص ص 1 – 11 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد سنة 1983 . [20]

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” هل توجد قضايا ؟ ” منشور في ؛ مقالات نقدية : مجموعة أبحاث  (مصدر السابق) ، المجلد الثاني  ص ص 12 –  [21]

38 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” التعابير المضللة منهجياً ” منشور في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [22]

39 – 62 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الموضوعات التخيلية ” ، منشور في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [23]

63 – 81 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” حول ” ، منشر في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 82 – 84 . [24]

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” اللاتحقق من قبلي ” ، منشور في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [25]

121 – 130 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الحجج الفلسفية ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [26]

194 – 211 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” معرفة كيف ومعرفة ذلك ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص  [27]

ص 212 – 225 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” لماذا حساب التفاضل والتكامل في المنطق والحساب (أرثمتيك) ينطبق على الواقع ؟ ” ، منشور في كتاب : مقالات [28]

نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 226 – 233 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، ط الأولى ، دار نشر هوشنسن ، سنة 1949 . ومن ثم ظهرت طبعة جديدة ، دار نشر روتليدج ، سنة [29]

2000 مع فصل وبعنوان ” إعادة التفكير بجليبرت رايل : مفهوم العقل مناقشة نقدية  ” كتبته جولي توني (وتكون من 48 صفحة وحسب الترقيم الروماني (اللاتيني) وفيها إعادة للمتدوال والشائع في الكتابات عن فلسفة رايل خلال القرن الماضي) . وفي النهاية جاءت في الهامش ، ص 57 إلى إن المدخل ترجمه (ب . إمبروز) إلى الفرنسية . 

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” مناقشة مع رودلف كرناب : المعنى والضرورة ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ،[30]

المجلد الأول ، ص ص 225 – 235 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” إذا ” و” حتى ” و” لأن ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص [31]

ص 234 – 249 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” مبدأ التحقق ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدرسابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 287 – [32]

293 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” التفكير واللغة ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [33]

258 – 271 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ اللغة العادية ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) المجلد الثاني ، ص ص 301 – [34]

318 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ المعضلات : محاضرات ترينر ، سنة 1953 ، سلسلة كلاسيكيات كيمبريدج الفلسفية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، [35]

سنة 2015 (تألف من 120 صفحة) .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الحواس ، الفلسفة البريطانية المعاصرة (السلسلة الثالثة) ، إشراف أش . دي . لويس ، دار نشر جورج آلين [36]

ونوين سنة 1956 . وإعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، سنة 1971 ، ص ص 349 – 362 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” نظرية المعنى ” ، منشور في كتاب الفلسفة البريطانية في منتصف القرن ، إشراف س . أي . ماك ، دار نشر [37]

جورج آلين ونوين  ، سنة 1957 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 350 – 372 . 

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الفينومنولوجيا تُعارض مفهوم العقل ” ، منشور في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد [38]

الأول ، ص ص 179 – 196 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” التفكير في الأفكار : محاضرات جامعية ” ، منشور في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد [39]

الثاني ، ص ص 480 – 496 .

 – جليبرت رايل : رايل ، إشراف أو . بي . وود وج . بيشر ، دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1970 (1 – 15) . [40]

 – جليبرت رايل ؛ مقالات نقدية : مجموعة أبحلث (مجلدان) ، دار نشر هوشسن ، لندن سنة 1971 . [41]

 – جليبرت رايل ؛ حول التفكير ، إشراف كي . كولاندا ، دار نشر بلاكويل – أكسفورد سنة 1979 . [42]

 – جليبرت رايل ؛ مظاهر العقل ، إشراف أر . ماير ، دار نشر بلاكويل – أكسفورد سنة 1993 . [43]

 – للتفاصيل أنظر : جولي تاني ؛ القواعد ، العقول والمعرفة الذاتية ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2012 (تألف من 368 صفحة) . [44]

———————————————————————————

 

نُشِرت في Category | الوسوم: , , ,

الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي الإنكليزي ريش ريس

الفلسفة : حُب الحكمة          الفيلسوف : مُحب الحكمة 

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة


—————————————————————–

العدد الثاني

شباط 2017

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

—————————————————————————-

الفلاسفة الفيتجنشتاينيون والفلاسفة الفيتجنشتاينيون الجُدد  

سبق إن نشرنا على صفحات مجلة الفيلسوف الإلكترونية ، وبالتحديد في الأول من نوفمبر سنة 2016 الحلقة الأول من سلسلة فلاسفة فيتجنشتاينيون وكانت بعنوان الفيلسوفة الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب . ومن هذا العدد نُكمل رحلتنا مع الفلاسفة الفيتجنشتاينيون والفلاسفة الفيتجنشتاينيون الجدد

2

الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي – الإنكليزي ريش ريسِ

    كان ريش ريس (1905 – 1989) الصديق المقرب للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وهو الذي كلفه فيتجنشتاين رسمياً أن يكون المشرف على تراثه وبالطبع بالإشتراك مع الفيلسوفة الفيتجنشتاينية الإنكليزية إليزابيث إنسكومب [1]. وريش ريس في الأصل واحد من طلاب فيتجنشتاين . وهو الذي نشر رائعة فيتجنشتاين التي حملت عنوان أبحاث فلسفية وبالطبع بالإشتراك مع إنسكومب وأخرين والتي جاء نشرها سنة 1953 أي بعد سنتين من موت فيتجنشتاين . ومن المعروف إن هذه الرائعة الفيتجنشتاينية تركت تأثيراً عميقاً وواسعاً على شريحة واسعة من الفلاسفة المعاصرين وبدءً من بواكير النصف الثاني من القرن العشرين .

  كما وإن الفيلسوف ريش ريس كان المسؤول عن نشر الكثير من كتابات ونصوص فيتجنشتاين والتي تركها بعد موته والتي لم تُنشرت من قبل . وكان من ضمنها كتاب فيتجنشتاين الذي حمل عنوان ملاحظات حول أسس الرياضيات [2]، وكتاب ملاحظات فلسفية [3]، وكتاب النحو الفلسفي [4]. ودرس الفيلسوف ريش ريس في جامعة سوانسي ويلز (المملكة المتحدة) لأكثر من ربع قرن وخلال الفترة الممتدة ما بين عام 1940 وحتى عام 1966 . والحقيقة إن ولادة ريش ريس كانت في 19 آذار سنة 1905 وفي مدينة روتشستر نيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية) . وتربى ريش ريس في أحضان عائلة دينية أكاديمية مثقفة . فمثلاً كان والده بنجامين ريش ريس (1860 – 1939) رجل دين معمدان (بابتست) وكاتب وكان رئيس جامعة روتشستر . والواقع إن بنجامين ريس كان الرئيس الثالث لجامعة روتستر والتي إستمرت خدمته لفترة خمس وثلاثين سنة وبالتحديد من عام 1900 وحتى عام 1935 [5].

  درس الفتى ريش ريس الفلسفة في جامعة روتشستر . إلا إنه في عام 1922 تم طرده من الجامعة ” بسبب أسئلته الوقحة ” . وفي عام 1924 غادر الولايات المتحدة الأمريكية وتوجه إلى بريطانيا وبالتحديد إلى جامعة إدنبرا وتخرج منها في عام 1928 . وأصبح ريش ريس في عام 1932 باحثاً وزميلاً في جامعة كيمبريدج . وهناك لفت أنظار الفيلسوف الإنكليزي جورج إدورد مور (1873 – 1958) والذي وصف ريش ريس ” بإنه تلميذ قدير [6].

  ومن ثم قابل ريش ريس الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين بالطبع في جامعة كيمبريدج ، وأصبحا صديقيين مُقربيين . وظل ريش ريس يزور فيتجنشتاين في جامعة كيمبريدج بعد إن تحول ريش ريس للعمل في جامعة سوانزي في ويلز . وفعلاً فقد لاحظنا إن الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس قد بدأ عمله الأكاديمي الحقيقي في جامعة سوانزي ، ومن ثم إستمر يعمل فيها لفترة تجاوزت الست وعشرين سنة ، وبالتحديد من عام 1940 وحتى عام 1966 [7]. وكان الشائع والمشهور عن ريش ريس بصورة رئيسية يومذاك ، هو شروحه وتفسيراته على نصوص وكتابات فيتجنشتاين ، وتأثيره على مجموعة من إصدقائه ، وخصوصاً على زميله الفيلسوف البريطاني بيتر غي وينش (1926 – 1997) (وهذا طرف سنبحث فيه لاحقاً) . وعلى تلميذه السابق والوكيل الشرعي على نشر تراثه البروفسور ديوي زيفنيا فيليبس (1934 – 2006) وهو موضوع سيأتي الحديث عنه في أطراف قادمة من البحث . وكان ريش ريس هو المسؤول عن نشر وتطوير ميراث فيتجنشتاين الذي تركه بعد وفاته ولم يُنشر حينذاك . كما وكان في تلك الفترة الزمنية ، قد هيمن نوع من التأكيد على الفهم الديني والأخلاقي لأعمال فيتجنشتاين ، وهو الفهم الذي كان يُعتقد بأنه يعكس ما كان فيتجنشتاين يتطلع إليه يومذاك وكما كان يتأمل أن تُفهم نصوصه وكتبه كذلك .

  وعمل ريش ريس سوية مع كل من البروفسور جورج (أو يوري) هنريخ فون رايت (1916 – 2003) وإليزابيث إنسكومب على الإشراف على نشر تراث فيتجنشتاين . ومن المعروف إن فيتجنشتاين بنفسه قد عين ريش ريش وكيلاً قانونياً على الإشراف ونشر تراثه ، كما وكان ريش الوكيل الشرعي على ممتلكات فيتجنشتاين الشخصية . ولعب ريش ريس من طرفه دوراً مؤثراً في لفت الإنتباه إلى أعمال فلاسفة آخرون ، وبالتخصيص توجيه الأنظار إلى كتابات الفيلسوفة الفرنسية المعاصرة الشابة سيمون فايل (1909 – 1934) والتي غادرت هذا العالم الفاني بسرعة وهي في عمر الرابعة والثلاثين فقط . والتي وصفها الفيلسوف الوجودي الفرنسي إلبيرت كامو (1913 – 1960) فقال ” إن سيمون فايل كانت الروح العظيمة المتفردة لكل أزماننا [8].

  وخلال بعض الوقت من هذه الفترة ، كان الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس يعمل بروفسوراً زائراً في كلية كنك لندن . وقام مع كل من بيتر وينش ونورمان مالكولم (1911 – 1990) بتشكيل الثُلاثي الكبير والذي سيُعرف بالمستقبل القريب بحركة الفيتجنشتاينيين [9]. ومن ثم عاد ريش في عام 1982 إلى جامعة سوانزي وبالتحديد بعد موت زوجته جين هيندرسن ، وإستمر في التعليم فيها ، وكان يومها يقود إسبوعياً برنامج السيمنارات لطلبة الدراسات العليا . والواقع إن ريش ريس بدأ هذه السيمنارات سنة 1983 . وفتح له تقليد في جامعة كيمبريدج ، فرصة إستقبال عدد قليل من الطلبة لحضور جلسات ومناقشات تفصيلية حول مشاريعهم البحثية . كما وكان يحضر إسبوعياً إجتماعات الجمعية الفلسفية التي أسسها في جامعة سوانزي (حوالي عام 1940) . وبالمناسبة إن الجمعية الفلسفية في جامعة سوانزي كانت تنظر إلى الفيلسوف فيتجنشتاين على إنه الفيلسوف الأساس بين عدد من الفلاسفة المُبرزين في السنوات التي كان فيها ريش ريس مُحاضراً في جامعة سوانزي (ومن ثم تقاعد ريش ريس سنة 1966) . وخلال فترة عمله في جامعة سوانزي تم تطوير نوعاً من الفورم أي مُنتدى نقاش كان مفتوحاً أمام الطلبة ، وتوقعون فيه تطوير أذواقهم وشحذ ملكاتهم الفلسفية .

  ومن الواضح إنه من خلال هذه السيمنارات ، فإن عمل الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس لم يقتصر على تقديم وإنتاج شروح وتفسيرات على تفكير واحد من المُفكرين أو فلاسفة القرن العشرين . وإنما كان يتطلع إلى تطوير رؤى وبصائر عميقة خاصة به في الفلسفة . ومن ثم تابع ريش ريس من جديد بعد عودته مرة ثانية إلى جامعة سوانزي للحصول على ترقية علمية . وفعلاً فقد حملته دوافع ذاتية جديدة إلى يقوم بالمحاولة مرة ثانية . وأخيراً إقتنع ريش ريس بقبول درجة بروفسور شرف في جامعة سوانزي ، وخصوصاً بعد إن خيبت الجامعة آماله في الترقية خلال عمله الأكاديمي المهني السابق .

 أهم مؤلفات ريش ريس :

1 – دراسات في علم المنطق والإحتمال (إشراف) [10](وهو في الحقيقة مختارات من أعمال عالم المنطق الإنكليزي جورج بول (1815 – 1864) .

2 – فيتجنشتاين ؛ أبحاث فلسفية [11] .

3 – بلا إجوبة [12]

4 – فيتجنشتاين وإمكانية الخطاب [13].

5 –  حول الدين والفلسفة [14].

6 – الأسئلة الاخلاقية [15].

  وكان مُسك الختام لرحلة البروفسور ريش ريس العلمية ومن ثم الدنيوية في هذا العالم الفاني ، هو الإنطفاء والرحيل ، ومن ثم دخول ذمة التاريخ  وجاءت الأخبار إلى جامعة سوانزي لتعلن بأن الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس قد ” تُوفي في 22 مايس سنة 1989 ” . وفعلاً فقد دُفن جُثمانه في مقبرة أويسترمواث (في مامبلز) القريبة من جامعة سوانزي . واليوم الزائر لقبره يقرأ على حجرة القبر الكلمات الأتيات : ” ريش ريس 1905 – 1989 ، ولد في 19 آذار في روتشستر – نيويورك ، وتوفي في 22 مايس في سوانزي ” .

————————————————————————-

الهوامش 

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفلاسفة الفيتجنشتاينيون : 1 – الفيلسوفة الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب (القسم الثاني من الكتاب [1]

الراهن) .  

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ ملاحظات حول أسس الرياضيات ، ترجمة إليزابيث إنسكومب ، إشراف وتحرير جورج هنريخ فون رايت وريش [2]

ريس ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1983 .

 – أنظر : فيتجنشتاين ؛ ملاحظات فلسفية (بالألمانية) ، إشراف وتحرير ريش ريس ، سنة 1930 (ومن ثم بالإنكليزية) ، دار نشر بلاكويل ،  [3]

أكسفورد سنة 1964 (تألف من 348 صفحة) .

 – أنظر : فيتجنشتاين ؛ النحو الفلسفي ، إشراف وتحرير ريش ريس ، (طبعة منقحة) ، دار نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 1991 (تألف من [4]

496 صفحة) .

 – أنظر : أش . جي . ماثيو وبراين هيرسون (الإشراف) ؛ مُعجم أكسفورد للسير القومية ، أكسفورد سنة 2004 ، ص ص 588 – 589 .[5]

 – أنظر : مقاطع من سيرة ريش ريس الذاتية ، منشور عند : دي . زد . فيليبس ؛ حول الدين والفلسفة عند ريش ريس ، سنة 1997 . [6]

 – أنظر المصدر السابق . [7]

 – أنظر : كون هيلمان ؛ سيمون فايل : مدخل إلى تفكيرها ، مطبعة جامعة ويلفريد لوريه (إنتاريو – كندا)، سنة 1983 ، ص ص 1 – 23 . [8]

 – أنظر : كولن لايز ؛ بيتر وينش ، مطبعة إكيومن (جزء جديد من مطبعة روتليدج) ، سنة 1999 ، ص 4 . [9]

 – ريش ريس (الإشراف) ؛ دراسات في علم المنطق والإحتمال ، دار نشر واطس وشركاؤه ، لندن ، سنة 1952 . [10]

 – فيتجنشتاين ؛ أبحاث فلسفية ، إشراف ريش ريس ، سنة 1953 . وظهرت في نشرات أخرى أسماء مختلفة للإشراف وإشرنا إلى هذا في أبحثنا [11]

حول فلسفة فيتجنشتاين .  

 – ريش ريس ؛ بلا إجوبة ، دار نشر روتليدج وبول كاغان ، ط الأولى ، نيويورك ، سنة 1969 . [12]

 – ريش ريس ؛ فيتجنشتاين وإمكانية الخطاب ، إشراف ديوي زيفينيا فيليبس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك ، سنة 1998 . [13]

 – ريش ريس ؛ حول الدين والفلسفة ، إشراف ديوي زيفينيا فيليبس وماريو فون دير روهر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1997 (تألف [14]

من 389 صفحة) .

 – ريش ريس ؛ الأسئلة الأخلاقية ، إشراف ديوي زيفينا فيليبس ، دار نشر ماكميلان ، سنة 1999 (تألف من 261 صفحة) . [15]

——————————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , ,

كارل بوبر ورائعته المجتمع المفتوح وأعدائه

الفلسفة : حُب الحكمة           الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————-

—————————————————————————————————

1

جنيوري – 2017  

الفيلسوف 

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

———————————————————————————————————

كارل بوبر 

ورائعته المجتمع المفتوح وأعدائه

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة


—————————————————————————————————-

تقديم :

     يُشير بعض الأكاديميين الغربيين إلى إن هذا الكتاب ، هو ” عمل حول الفلسفة السياسية ” . ونحن لا نتفق على هذه التسمية في تداول المصطلحات الفلسفية دون ضبط محدد ودقيق يُعلم الأجيال ” التمييز بين ما هو فكر سياسي وما هو فلسفة سياسية ” . وإن ترك الحديث في هذا الإطار وهذه العمومية ” مثل ما قال صديق العمر المسيباوي إنه مجرد حديث مقاهي ” . ولهذا فإن الأدق في مذهبنا الفلسفي إن كتاب كارل بوبر ” المجتمع المفتوح ” هو في الفكر السياسي . والحقيقة إن هذه القضية (أي قضية المصطلح الفلسفي عند كارل بوبر) ليست بقضية جزئية تخص هذا الكتاب وحسب . وإنما هو طرف من الإشكال الذي يلف مجمل تراث كارل بوبر والذي يُطلق عليه دون دقة فلسفة كارل بوبر . وسبق إن كان لنا وقفة عند إطروحته للدكتوراه ، ومن ثم تلته وقفة عند عتبات معيار الصدق المنطقي الذي تداوله علماء المنطق لقرون وجاء بوبر فتداول بدلاً عنه مقياس أو كرتريا التكذيب (وللتاريخ نقول إن زينون الإيلي (490 – 430 قبل الميلاد) تداول فهماً محدداً لمقياس التكذيب قبل كارل بوبر بألفين وأربعمائة وخمسين سنة تقريباً . وإستخدم في إفتراض الكذب البرهان المنطقي غير المباشر . وكان هذا البرهان يفترض العكس (أي إن القضية كاذبة ومن ثم الوصول إلى التناقض ومن ثم إفتراض إن العكس هو الصحيح) [1]. ومعيار الصدق المنطقي هو معيار يميز في القضية المنطقية بين ” ما هو صدق وما هو كذب وفي نوع واحد من أنواع المنطق وهو المنطق ثنائي القيمة [2]. ولم ينتبه كارل بوبر بأن هذا النوع من المنطق هو منطق الحدود الذي نزل إلينا من الفيلسوف أرسطو ومؤلفاته المنطقية وإنه ليس المنطق الوحيد . أما التطورات المنطقية الحديثة والتي لم يمسها كارل بوبر بشئ ، فإنها عرفت إنواع جديدة من المنطق ، وهي من مثل منطق ثلاثي القيمة ، ومنطق متعدد القيم ومنطق الإحتمال .. وهذه قضية تحدثنا عنها كثيراً في أبحاثنا المنطقية المتنوعة (وخلال الأربعين سنة الماضية) [3]. وهذا طرف أخر من الإشكال الذي يلف تفكير كارل بوبر .

  ونحسب إنه من الصحيح القول بأن كارل بوبر قدم عرضاً لنظريات نقدية في مضمار ما يُعرف التاريخانية الغائية (بالإنكليزية تيليولوجي وبالعربية الغائية أو الغرضية) . وعلى أساس وجهة نظر بوبر فإن التاريخ يتكشف بصور حتمية وبصورة قوانين كلية (ذات طبيعة شاملة) . وحال بوبر مثل حال كل من الشمولي إفلاطون وجورج ويلهلم فردريك هيغل وماركس . وهم جميعاً إتكأوا على النزعة التاريخانية لدعم فلسفاتهم السياسية . وإن تفسيرات كارل بوبر لوجهات نظر الفلاسفة الثلاثة قد تعرضت إلى الكثير من النقد والتقويم . وفعلاً فإن ما كتبه بوبر قد تم نشرها خلال الحرب العالمية الثانية . والشاهد على ذلك إن كتاب بوبر المجتمع المفتوح وأعدائه قد طُبع لأول مرة في لندن ومن خلال دار نشر روتليدج ، سنة 1945 . وتألف من مجلدين ؛ الأول كان بعنوان موجة من إفلاطون أو فتنة عصر إفلاطون [4]. بينما كان المجلد الثاني بعنوان المد العالي للنبؤة : هيغل ، ماركس وما بعدهما [5]. ومن ثم ظهر في طبعة جديدة وفي مجلد واحد . وكتب خصيصاً له مدخلاً بروفسور السياسة ألين جيمس راين (1940 – )[6] وكان يعمل أولاً في جامعة أكسفورد (ومن ثم في جامعة برنستون). وكتب السير إرنست هانز جوزيف غومبريش (1909 – 2001)[7] مقالة خصيصاً إلى رائعة المجتمع المفتوح وأعدائه [8]. ويُعدُ كتاب المجتمع المفتوح وأعدائه من أفضل مئة كتاب في القرن العشرين [9]

   ولاحظنا إنه خلال فترة الغموض (أو الظلامية) الأكاديمية في نيوزيلندا [10]، ويومها كان كارل بوبر يعمل هناك وبالتحديد خلال فترة الحرب العالمية الثانية . فإنه إنخرط في الكتابة والتأليف وشاركه حينها في هذا الهم عدد من الرموز في مضمار الفلسفة والعلوم الإجتماعية من ضمنهم النمساوي – البريطاني إرنست هانز غومبريش وكانت مهمته الرئيسية هو البحث عن ناشر لكتاب كارل بوبر . وكان من ضمنهم عالم الإقتصاد فردريك هيك ويومها قد تحول إلى مضمار الفلسفة الإجتماعية ، ومنهم عالم الإقتصاد البريطاني ليونيل تشارلز روبنز (1898 – 1984) [11]، والمنظر السياسي البريطاني هارولد لاسكي (1893 – 1950) والذي قرأ مخطوطة كارل بوبر ” المجتمع المفتوح .. ” [12]. وأخيراً ساهم بطرفه مع المجموعة التي ساعدت كارل بوبر ، الفيلسوف (من جنوب أفريقيا) جون نيماير فيندلي (1903 – 1987) [13]والذي إقترح العنوان النهائي للكتاب بعد إن تم رفض العناوين الأخرى الثلاثة والتي كانت على التوالي ؛ ” الفلسفة الإجتماعية للجميع ” وكان هو العنوان الأصلي للمخطوطة . والثاني جاء بعنوان ” ثلاثة فلاسفة كذابون : إفلاطون ، هيجل وماركس ” . والعنوان الثالث ” نقد الفلسفة السياسية ” والذي رُفض هو الأخر .

   ونحسب إن كل هذا مهم . إلا إن الأهم في مذهبنا ، إنها كانت شهادة مبينة على رأينا الذي أعلاناه عبر هذا البحث ، وهو إن هناك إشكال في تعيين هوية تفكير كارل بوبر ، وهل هو مجرد فكر سياسي ؟ أم هو فلسفة سياسية (وبالطبع هذا ماتمناه كارل بوبر عنواناً على الأقل) ؟ إلا إن الإجماع  جاء من داخل مجموعة زملاء بوبر الأكاديميين في نيوزيلندا والذين خيبوا أماني بوبر وذلك عندما جاءت شهادتهم قاطعة بصورة مطلقة . كما وكانت شهادة تؤيد الإشكال في فكر كارل بوبر وإلى الأبد (والتي تُدلل على إنه لا ينتمي لحماً وعظماً وعصباً إلى مضمار الفلسفة العتيد . فكانت البداية الأكاديمية مع إطروحته للدكتوراه وكان في مضمار السايكولوجيا / علم النفس ومن ثم تحول ولكن إلى مواطن الفكر السياسي والإجتماعي) .

   وبالمناسبة إن كتاب ” المجتمع المفتوح وأعدائه ” لم يجد له فرصة للنشر في روسيا حتى عام 1992 [14]. وربما قد يكون السبب الإشكال في فكر بوبر أو ربما خوف وتردد من دور النشر في موسكو من إن هذه الرائعة كُتبت بقلم كارل بوبر الذي كان ” شيوعياً لعدة شهور في نهاية صباه ومن ثم إنقلب ليعود ويُعانق القطيع ، ويكتب إنجيلاً جديداً في القرن العشرين وبعنوان الديمقراطية الليبرالية [15].  

كارل بوبر وروح الديمقراطية الليبرالية للمجتمع المفتوح  

  صحيحُ جداً كما بينا في صفحات مضت من البحث الحالي ، بأن كارل بوبر طور نقداً إلى النزعة التاريخانية ونحسب إن تفكير بوبر حول المجتمع المفتوح إنبثقت خلال لحظات نقده إلى النزعة التاريخية أو قل إن فكرة المجتمع المفتوح هي من بنات نقد النزعة التاريخانية . وصحيح إن بوبر في رائعته المجتمع المفتوح وأعدائه ، تخطى النزعة التاريخانية وتحول إلى الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية . وكان بوبر صادقاً مع نفسه وذلك حين كتب عنواناً فرعياً على غلاف المجلد الأول والذي يُفيد ” سحر إفلاطون أو فتنة إفلاطون ” . وهو طرف يتكلم بوضوح عن مقدمة مركزية من مقدمات كارل بوبر ، والتي نعني بها هو إن أغلب مفسري إفلاطون عبر العصور قد وقعوا تحت إغراءات هالة عظمة إفلاطون . ولهذا الحال ذهب كارل بوبر مُجادلاً ورأى إن هؤلاء المفسرين إتخذوا من فلسفة إفلاطون السياسية إنشودة ملحمية تُمجد الفضائل الحميدة ، ودون أن يضعوا في إعتبارهم نزعاتها الخطيرة التي تتطلع نحو مُعانقة النظام السياسي  الشمولي (أو تنهض على القواعد التي تُروج لها الإيديولوجيا الشمولية المطلقة) [16]. هذا صحيح ولكن بوبر لم يذكر الحقيقة كاملة حول فلسفة وتراث إفلاطون المكتوب في محاوراته وتراثه غير المكتوب والذي إنتقل إلى طلابه وحملته رسائلهم وكتبهم الفلسفية المتنوعة والتي كانت الأساس في ظهور مدارس فلسفية مختلفة فيها الكثير من الممزوج من أفكار المعلم إفلاطون بكتابات التلاميذ والشراح على محاورات إفلاطون ورسائله المتنوعة وهذه قضية لم يمسها كارل بوبر وهي مشروع كبير تخصصت فيه أجيال من الأكاديميين الغربيين ولعل الشاهد على ذلك : 1 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إفلاطون والشروح على محاوراته ورسائله : تاريخ وشواهد (دورية الفيلسوف ، 20 يناير سنة 2013) . 2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ آرسطو والشروح على كتبه : تاريخ وشواهد (دورية الفيلسوف 16 مارس سنة 2013) .

  وكان كارل بوبر على عكس معظم الأكاديميين في عصره ، فقد قام بفصل أفكار إفلاطون عن أفكار أستاذه سقراط (471 – 399 ق.م) ، وبالطبع حسب ظننا هي عملية ليست باليسيرة وفيها الكثيرة من الحذر والخطورة وربما تؤدي إلى حذف أفكار إفلاطون المبكرة وهوامشه المبدعة على نصوص سقراط (ولعل المنهج الدقيقة في دراسة إفلاطون : هو تقديم أفكار سقراط وإفكار إفلاطون الشاب ، وإفلاطون في مرحلة الكهولة والنضوج وعقد مقارنة بين أفكار الشباب وأفكار الكهولة والنضوج والإختلاف والتنوع بين أفكار الشباب والكهولة وأفكار المعلم وشهيد الفلسفة سقراط وهذه قصة تساعد في إنجازها محاورات إفلاطون السقراطية ومحاورة إفلاطون في مرحلتي الكهولة والشيوخة التي تكون الفيصل والمعيار ..) . وكارل بوبر مفكر حر له حق الإختيار والتجريب والإجتهاد .. ومثلما كان لكارل بوبر الحق ، فإن لنا الحق في النقد والتقويم وإقتراح المنهج المناسب الذي إشتغل عليه جيش من الأكاديميون الغربيون ومنذ أكثر من قرن ونصف من الزمن ، ونحسب إنه ليس في إمكان بوبر وغيره أن يلغي هذه الأبحاث الثرية ويبدأ من الصفر . والحقيقة إن البداية من الصفر هو عمل فيه خروج وإختراق للمنهج الأكاديمي الرزين ونحن مع المراجعة والنقد والتقويم والتجديد والإعتراف بحق السابقين على اللاحقين في العمل الفلسفي العتيد .

  على كل هذا قدر إفلاطون وقدرنا مع كارل بوبر والذي ركز في مثابرته في تفسير إفلاطون معتمداً على فلسفة إفلاطون السياسية معياراً وثابتاً وثابتاً وحيداً . وزعم بوبر بأن الأسبق (أي إفلاطون) وبالتحديد في سنواته الأخيرة لم يكن مهتماً بالنزعات الإنسانية والديمقراطية لأستاذه (أي سقراط) . وعلى هذا الأساس إتهم كارل بوبر إفلاطون بخيانة إستاذه سقراط وذلك عندما صور إفلاطون سقراط متعاطفاً مع الأنظمة الشمولية (وهذا هو جوهر القضية عند كارل بوبر) . والحقيقة إن كارل بوبر ، كما نحسب ، كان من المفروض أن يكون أكثر حذراً ويعود إلى التدقيق في مصادر ما يُعرف بقضية سقراط أو السؤال السقراطي ، ويُدقق فيه ويتأمل طويلاً وأن يكون حذراً من التعميم قبل أن يصدر حكماً على إفلاطون (ولكن جمهورية إفلاطون واضحة لكل طالب وقارئ بأنها إنجيل شيوعي عتيق ، فهي إنجيل مطلوب من بوبر أن يلعنه ويكفر به ويطلب من الجميع أن يلعنوه ويكفروا به وخلاف ذلك فهم شموليون مثلهم مثل إفلاطون بل واللعنة تمتد إلى شهيد الفلسفة سقراط الذي جعله بوبر بمنهج إفلاطون متعاطفاً مع الأنظمة الشمولية . وإضافة إلى إفلاطون ، فإن هناك ثلاثة مصادر يونانية قديمة مهمة أخرى وهي متوافرة حول دراسة سقراط . الأول – الكاتب المسرحي الكوميدي الأثيني آرسطوفان (446 – 386 ق.م) وكان معاصراً إلى إفلاطون وصور سقراط في مسرحية السُحب وفيها سخرية وهجوم على سقراط (إضافة إلى مسرحية آخرى هي في عداد المسرحيات الضائعة) [17]. الثاني – الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي ترك كتابين ؛ الأول الخطابة والثاني ما الشعر . وهناك إعتقاد على إن كتاب ما الشعر يتألف من كتابين وواحد منهما في الكوميديا . والأخر في التراجيديا . والجزء الذي ظل خالداً هو الذي ركز على التراجيديا [18]. الثالث – الفيلسوف والجندي المؤرخ السقراطي أكسنوفان الأثيني (430 – 354 ق.م) وهو واحد من تلاميذ سقراط وحوارييه وكتب أكسنوفان المحاورات والرسائل التي حفظت لنا أفكار سقراط وهو مصدر معرفي مهم حاله حال إفلاطون ويمتلك سلطة معرفية حول الكتابة عن الفيلسوف سقراط [19].

  ولاحظنا إن كارل بوبر ، وفي أطراف أخرى من تحليلاته ، مجد تحليل إفلاطون للتغييرات الإجتماعية والتي حملت في الوقت ذاته إشارات واضحة على عدم رضاء إفلاطون من هذا الحال . ورغم ذلك أطلق بوبر على إفلاطون عنوان عالم السوسيولوجيا العظيم . إلا إنه (أي كارل بوبر) في الوقت ذاته رفض حلول إفلاطون . وحدث كل هذا بسبب إعتماد بوبر في قراءته على لحظات إنبثاق المُثل الإنسانية للديمقراطية الأثينية ، وبالرغم مما رافقها من آلام المخاض والولادة ، فإن الأمل والأمل الوحيد هو ولادة ” المجتمع المفتوح[20].  ومن زاوية كارل بوبر فإن أفكار إفلاطون قد تم إشتقاقها بتأثير الخوف من التغيير والتي جاءت محمولة مع وجهات نظر العالم الليبرالية . وإعتقد بوبر بإن إفلاطون كان هو الأخر ضحية غروره ولذلك جاء مشروعه السياسي واضحاً ، حيث منح اليد العليا (السلطة) للفيلسوف الملك أو الملك الفيلسوف [21].

   وفي الفصل الأخير من المجلد الأول لرائعته المجتمع المفتوح وأعدائه ، والذي حمل العنوان ذاته للكتاب ، فقد لاحظنا إن كارل بوبر تطلع للتأكيد على إكتشافاته الفلسفية الخاصة والتي تدور حول ضرورة الديمقراطية الليبرالية ، شكلاً وصورة وحيدة للحكومة والتي تسمح بالتحسينات الدستورية دون أن يُرافق ذلك عنف وحمامات دم . وفي المجلد الثاني والذي حمل عنوان المد العالي للنبوة : هيغل ، ماركس وما بعدهما ، والذي وجه فيه بوبر نقداً إلى كل من أفكار هيغل وماركس . ومن ثم تتبع إلى الوراء جذور أفكارهما وفعلاً فقد عاد إلى أرسطو . وجادل مؤكداً على إنهم الثلاثة (أرسطو ، هيغل وماركس) هم الجذور الفكرية للشمولية في القرن العشرين [22].

الإستقبال الأكاديمي للمجتمع المفتوح وأعدائه

  يبدو إن قراءة المنشور والمكتوب الذي أنشأه يراع كارل بوبر من وجهة نظر أكاديمية ، ليس فيه فرح وسرور كثير ، بل إن المتخصص في لاهوت بوبر السياسي يشعرُ وهو يقرأه بالكثير من الوجع  ، كما وفيه ليس بالقليل من خيبة أمل إلى القراء العرب ومنهم الأكاديميون على وجه الخصوص . فمثلاً في رائعته التي حملت عنوان عُقم المنهج التاريخاني ، وهو نقد في الحقيقة للمادية التاريخية الماركسية أو الشيوعية والتي إستهدفها كارل بوبر في مجمل كتاباته وتحت عنوان الشمولية . ومن ثم تلاه كتابه الذي حمل عنوان المجتمع المفتوح وأعدائه ، وهو إمتداد لهجوم بوبر على الشيوعية ونظامها الشمولي (الداعم إلى الدكتاتوريات المطلقة) حسب رأيه الذي تكون بعد إنقلابه المُبكر على الشيوعية وماديتها التاريخانية (وهي بالطبع قصة جرى حكايتها في أطراف مُبكرة من البحث الحالي وخصوصاً بعد مُشاركته في التظاهر وإطلاق الشرطة للنار عليهم . فكانت مرحلة حاسمة في حياته وعلاقته بالشيوعية ، وهي المرحلة التي بدأ يُفكر فيها بالتخلي عن الشيوعية وماديتها التاريخية ..) .

  والحقيقة تفاوتت ردود أفعال الأكاديميين ومنهم الفلاسفة من رائعة كارل بوبر التي حملت عنوان المجتمع المفتوح وأعدائه (ونحسب إن كارل بوبر تكلف كثيراً وغالى في لفظة  ” وأعدائه ”  . ولكوني أكاديمي أشعر بخجل وأنا أقرأ ” وأعدائه ” وكان من الأفضل أن يكتفي بعنوان المجتمع المفتوح . وأنا أعرف بيقين الظروف والمراحل التي مر بها العنوان والكتاب حتى إستقر إلى عنوان المجتمع المفتوح وأعدائه . ورغم هذه الطروف فإن كارل بوبر هو المسؤول الوحيد والوحيد على هذا العنوان الذي لا يخلو من إشكال سيُلازمه كلما قرأه أكاديمي يتمتع بميثديولوجية صارمة وحس نقدي .

  وأحسب إن من الإنصاف أن أذكر القارئ الكريم بأن عدداً من الأكاديميين من زملاء كارل بوبر قد ” تحفظوا على العنوانين الثلاثة الأولى ” التي تم إقتراحها لكتاب كارل بوبر . وأخيراً كانت سلطة زميله من جنوب أفريقا الفيلسوف جون نيماير فيندلي هي الأقوى ، وهو الذي إقترح العنوان النهائي ” المجتمع المفتوح وأعدائه ” . فكان خياراً فيه مشاركة جماعية بدرجات ما (؟) لمجموعة منظرين في الفكر السياسي والإقتصاد وفلسفة العلوم الإجتماعية .. تحكمهم نزعات وظروف إجتماعية وإعتبارات إقتصادية متنوعة وبعض الأحيان رغم الزمالة فقد جاءوا من بيئات إجتماعية ملونة . إلا إن الحق إن كارل بوبر هو الوحيد الذي يتحمل مسؤلية قبول العنوان الذي إقترحه في المرحلة الأخيرة الزميل جون نيماير فيندلي وبالطبع إن العنوان الأخير المجتمع المفتوح وأعدائه يختلف بدرجات موضوعيته وحرارته وبالتخصيص سخونته وما يحمله من إثارة ولغة ترويج إعلامي ..

  وفعلاً فقد لاحظنا إن من ضمن الفلاسفة الذين أشادوا بكتاب كارل بوبر المجتمع المفتوح وأعدائه ، الفيلسوف البريطاني برتراند رسل ، والذي دعاه ” بإنه عمل مهم من الدرجة الأولى ” ومن ثم أضاف مُعلقاً ، فقال ” إنه دفاع قوي وعميق عن الديمقراطية [23]. ومن الفلاسفة الذين إستجابوا إلى نداء المجتمع المفتوح وأعدائه ، الفيلسوف البراجماتي الأمريكي سدني هوك (1902 – 1989) والذي كان شيوعياً في بداية شبابه ، حاله حال كارل بوبر . ومن ثم تحول في نهاية حياته إلى خصم وعدو للشيوعية . إلا إنه ظل علمانياً طول حياته ، وكان سدني هوك واحد من الموقعين على البيان الإنساني في عام 1973 [24]. وبدأ سدني هوك تقويمه لكتاب كارل بوبر بمنطق فيه الكثير من التفاؤل فقال ” تميز جدل بوبر بنهج فيه مهارة ، وكتبه بدرجات من الحماس ، ونقد بوبر شمل الأفكار التاريخانية التي تُهدد حب الحرية ، وتُهدد وجود المجتمع المفتوح ” . ورأى سدني هوك إنه في نقد كارل بوبر للعقائد الأساسية للنزعة التاريخانية ، هي ” دون شك إنتقادات سليمة ” . ويبدو لنا إن الذي لم يرضي قناعة سدني هوك في الكتاب ، وفيه جادل كارل بوبر ، هو إن بوبر ” قرأ إفلاطون بصورة حرفية ، وبدرجات فيها تطرف في الحرفية وذلك لكونها تخدم أغراض كارل بوبر . وكان كارل بوبر حينها لم يكن مُتيقنناً من المعنى الحقيقي الذي يقصده إفلاطون . وخصوصاً عندما يكون النص مُلتبساً ، وتُغلفه درجات عالية من الغموض ” . وبعدها تأمل سدني هوك وذهب إلى إن كارل بوبر عالج هيغل ، بعبارات من مثل فيها ” عدائية صريحة ” و ” كذبة واضحة مكشوفة ” ، كما وقال سدني هوك : بأنه ” ليس هناك شئ يُدلل على توافر مرجع واحد ، وواحد فقط على إن هناك إشارة وردت عن هيغل في  كتاب هتلر[25] والذي جاء بعنوان ” كفاحي [26].

  كما وقدم عدد أخر من الفلاسفة الغربيين وجهات نظر نقدية إلى أفكار كارل بوبر في الشمولية تحديداً والى وجهات نظره في كتابه المجتمع المفتوح وأعدائه . فمثلاً لحظنا إن الفيلسوف الألماني – الأمريكي والتر كوفمان (1921 – 1980) وهو معروف بين الأكاديميين في كتبه عن الوجودية والفلسفة الإخلاقية ، وهو مترجم لبعض من أعمال نيتشه وهيغل كما وترجم ونشر عمل غوته (1749 – 1832) الشهير فاوست [27]. ويعتقد والتر كوفمان بأن ما عمله كارل بوبر ، فيه العديد من الفضائل والحسنات ، ونذكر منها مثل هجومه على الأنظمة الشمولية والمناهج الشمولية المطلقة ، وكذلك إقتراحه للعديد من الأفكار الإيجابية المثمرة . إلا إن البروفسور والتر كوفمان وجد في أعمال بوبر العديد من العيوب . فكتب كوفمان مُسجلاً بعض من وجهات نظره النقدية ، فقال ” إن تفسيرات كارل بوبر إلى إفلاطون فيها الكثير من العيوب ” . كما أصدر ” أحكاماً عامة ، وردد أساطير قديمة حول هيغل ” . ومن ثم وصل إلى قضية نقدية خطيرة تخص شمولية كارل بوبر ومنهجيته ، فعلق كوفمان عليها وقال ” إنه بالرغم من حقد وسخط كارل بوبر على الشمولية ” فإن منهج بوبر كان ” مع الأسف مُشابه إلى منهج الأكاديميين الشموليين [28]. ومن طرف أخر وجدنا إن الكاتب الماركسي موريس كورنفورث (1909 – 1980) قد رد على كارل بوبر رغم دفاعه عن الماركسية ضد إنتقادات بوبر ، والتي وجهها في عمله الذي حمل عنوان الفلسفة المفتوحة والمجتمع المفتوح : رد على الدكتور كارل بوبر وعلى تفنيداته للماركسية (سنة 1968) . وبالرغم من عدم إتفاق كورنفورث مع كارل بوبر ، فإن كورنفورث يدعوه بصراحة ويقول ” ربما كان كارل بوبر من أغلب المشاهير في نقده للماركسية [29].

  ونحسبُ إن كارل بوبر لم يُحالفه النجاح العالي في فهم فلسفة هيغل ، ولذلك فإننا من هذا الطرف نتفق مع الفيلسوف الأمريكي روبرت سولمان (1942 – 2007) ، وهو بروفسور الفلسفة في جامعة تكساس ، والذي شارك في الجدل حول أراء كارل بوبر والتي فيها سوء فهم لفلسفة هيغل ولذلك ذهب روبرت سولمان إلى القول ” إن بوبر قاد  جدلاً غير مبرر بصورة كاملة ضد هيغل ، ومن هذا الطرف ساعد هيغل في إكتساب سمعة ، وعلى أساس إنه رجعي من الزاويتين الأخلاقية والسياسة [30].

  وأخيراً ظلت في دائرة التفكير الكثير من الهموم حول أراء كارل بوبر في فلسفة العلوم ، وتحديداً في علم المنطق بطرفيه ؛ الإستدلال والإستقراء والتي فيها الكثير من الإشكال في تفكير (أراء) كارل بوبر وبالتحديد من زاوية التطورات الحديثة والمعاصرة التي حدثت في تاريخ علم المنطق وبالتأكيد لم يُفكر بها عالم النفس المعرفي كارل بوبر (على أساس عنوان إطروحة كارل بوبر للدكتوراه) . كما إن الملفت للنظر إن كارل بوبر تجاهل بقصد وهو يتحدث عن مشكلة الإستقراء بأنه ” حصر من البداية  شخصه وبحثه وتفكيره ومنهجه ومعياره في التكذيب (أو الأدق الصدق) وظل سجين هذا الطرف التاريخي من تطور علم المنطق وموديلاته الهندسية التي جاءت من هندسة إقليدس الذي كان معاصراً بحدود ما إلى مؤسس المنطق اليوناني (ونقصد أرسطو) ولم يُفكر في أنواع جديدة من المنطق والتي واكبت التطورات العلمية وخصوصاً في الرياضيات وحصراً في الهندسات اللا إقليدية والتي فتحت الطريق للتفكير بأن قيم القضايا لم تعد ثنائية (أي الصدق والكذب فقط كما فهمه كارل بوبر وإنما هناك قيم ثلاثية ورباعية وقيم متعددة ..) والحقيقة إن هذا التطور في علم المنطق ، هو الذي حكم على تفكير كارل بوبر المنطقي أن يبقى متخلفاً على الجديد في تاريخ علم المنطق . فبينما ظل كارل بوبر في مناقشاته وجدله  محكوم بنوع واحد من المنطق ، وهو المنطق الثنائي والذي فيه القضية تكون صادقة أو كاذبة ، في حين إن أنواع جديدة من المنطق أخذت تشتغل وتتعاون مع المنطق الثنائي ، وهي المنطق الثلاثي ، والمنطق رُباعي القيم أو المتعدد القيم ومنطق الموديلات ومنطق الإحتمال .. وأرجو أن لا تنسى بأن أغلب الإنتقادات التي وُجهت إلى فلسفة كارل بوبر هي التي دارت حول معياره الذي أطلق عليه خطأ ” نظرية التكذيب ” والأدق بلغة المنطق هو مقياس أو معيار التكذيب . ومهما غير كارل بوبر في اللغة والألفاط ، فهو في الحقيقة معيار الصدق المنطقي سواء كانت قيمة القضية الكذب أو الصدق [31]. ومن زاوية معيار الصدق المنطقي والذي تحفظ عليه كارل بوبر وفضل عليه نظرية التكذيب نقول إن ثلاثة أحداث مهمة في حياة بوبر دللت على إن كارل بوبر لم يكن صادقاً ولم يؤمن بالصدق معياراً منطقياً على الإطلاق . ولذلك فضل عليه نظرية التكذيب . وهذه الأحداث الثلاثة إعترف كارل بوبر بها وأصبحت من الحقائق والبديهيات في سيرته وخطابه المعرفي والسياسي ويعرفها الجميع . وهي :

أولاً – رفض أن تكون له ذرية وخلفاء في الأرض بعد موته (أبناء وبنات) وفضل الحياة دون إنجاب الأطفال وهي قضية عانت منها الكثير الكثير زوجته ” جوزفين أنا هينغر ” وعائلتها وأقربائها في فينا ، مما حمل النقاد على إتهام كارل بوبر بالجُبن كما قلنا . وبالطبع خلال ذلك رحل إلى المملكة المتحدة للدراسة باحثاً زائراً . وهي الرحلة التي سببت له إعتقال وصعوبات مع النظام النازي [32]، وهي الرحلة التي كانت بدعم من قبل الفيلسوف الإنكليزي الفريد سيريل يونغ .

ثانياً – إن التدقيق في موقفه من الدين فيها شهادة لاتُفرح أحد (والتي غلفها  كارل بوبر وأخفاها في حياته بطابع من السرية وطلب الأفصاح عنها بعد مماته) وهي دليل أخر على تقيته السياسية التي هي بالتأكيد لعبة فيها إرضاء الحاضر والإنتفاع منه ، وترك إلإعتراف بها لأن فيها مخالفة للراهن وترك الباب مفتوحاً للإعلان في المستقبل عن حقيقة أخرى هي الجوهر الأصل . ونفضل هنا أن نعرضها بكل أمانة وصدق (وتحت عنوان العقيدي الديني ومفهوم الله عند كارل بوبر) وبذلك نحقق ما تطلع إليه كارل بوبر وهو حي ، ومات وعيونه مشدودة بقوة نحو المستقبل ليقول للأجيال القادمة حقيقة مخالفة لما هو شائع عن عقيدته الدينية الأم اليهودية وعقيدة عائلته بعد إن تحولت نحو ضفاف المسيحية اللوثرية . الحقيقة كل ذلك جاء في مقابلة مع كارل بوبر [33]. وهي المقابلة التي قدمها سنة 1969 والتي إشترط كارل بوبر في تحقيقها بشرط إن تظل هذه المقابلة سرية ، وأن لا تُنشر إلا بعد موته . وفي هذه المقابلة لخص كارل بوبر موقفه من الله وبالشكل الآتي : ” أنا لا أعرف ، هل إن الله موجود أم غير موجود … (وإستمر بوبر مُعلقاً) وبعض أشكال وصور الإلحاد فيها غطرسة وجهل كثير ولذلك يتطلب رفضها . ولكن الغنوصية (اللا أدرية) تحملنا على الإعتراف بأننا لا نعرف ومن ثم نبحث . وكل هذا حق ومطلوب … وأنا متى أنظر وأحدق في مجمل ما أطلق عليه هبة الحياة ” ، فإنني اشعر بالكثير من الإمتنان ، والذي فيه صور من التناغم مع بعض الأفكار الدينية التي ترتبط بالله . وعلى أية حال ، فإنني في اللحظة التي أتحدث فيها عن الله ، فأنا أشعر بالحرج ، وأفكر ربما عملت شيئاً خطأً نحو الله وخصوصاً وأنا أتكلم حوله بهذه الطريقة ” .

   حقيقة إن كارل بوبر إعترض على الدين المنظم . وقال بصراحة ” إنه ميل أو نزعة تتداول وتستخدم إسم الله عبثاً وفي فراغ ” . ونبه إلى خطورة التعصب والذي يُسبب الصراعات الدينية . وكل شئ فيها يعود إلى الأساطير التي هي غير صحيحة ، بالرغم من إن هناك فيها أشياء من الحقيقة . ولهذا تساءل كارل بوبر ، وقال ” لماذا ينبغي أن تكون الإسطورة اليهودية حقيقة ، وإن الأساطير الهندية والمصرية غير صحيحة ؟ ” . وفي رسالة كتبها كارل بوبر ، وبالطبع كانت لها علاقة بالمقابلة ، فأكد على موقفه المتسامح ، وقال : ” على الرغم من إنني لستُ مع الدين ، فأنا أعتقد بأنه ينبغي علينا أن نحترم كل شخص يعتقد بصدق ، ويعتقد بأمانة وإخلاص [34]  

ثالثاً – إن كارل بوبر لم يكن صادقاً في الميموار الذي تركه ومات ولم يُنشره في حياته وإنما نشره أحد طلابه بعد موته وسبب زوبعة في بريطانيا والعالم . ويبدو إن قلم كارل بوبر إخترع الكثير على الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين مما حمل عالم المنطق البريطاني بيتر كيج ، وهو واحد من طلاب فيتجنشتاين أن يقود إعتراضات في الصحف البريطانية على ما قاله وحكاه كارل بوبر وأتهمه بالكذب في إجتماعه بفيتجنشتاين من البداية وحتى النهاية  . وهذه قضية فيها إجماع على إن كارل بوبر لم يقول الصدق فيها كذلك . وهذا موضوع يحتاج إلى بحث خاص نُفكر حقيقة في إنجازه في القادم من الأيام .

———————————————————————————————————

                  الهوامش

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد سنة 1983 ، الفصل الأول والذي كان [1]

بعنوان الفلسفة الرياضية قبل أرسطو (البرهان غير المباشر) ، ص ص 32 – 33 .

 – أنظر المصدر السابق ، معيار الصدق المنطقي ، ص ص 167 – 177 . [2]

 – أنظر مثلاً : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الطرف الفلسفي من تفكير العالم العراقي علي الوردي ، الهامش الواسع رقم 1 ، ص ص 136 – [3]

137 (منشور في كتاب على الوردي منظورات متنوعة ، تقديم د . لاهي عبد الحسين ود . محمود عبدالواحد القيسي ، دار الرافدين سنة 2016 ، البحث تكون من تسع وثلاثين صفحة (ص ص 107 – 146) .

 – كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه  ، المجلد الأول موجة إفلاطون أو عصر إفلاطون  ، دار نشر روتليدج  ، سنة 1995 (تألف من  [4]

361 صفحة) .

 – كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه ، المجلد الثاني المد العالي للنبوة : هيغل وماركس وما بعدهما ، دار نشر روتليدج ، سنة 1995 (تألف [5]

من 420 صفحة) .

 – ألين جيمس راين هو بروفسور السياسة في جامعة أكسفورد . وفي عام 1986 أصبح زميلاً في الأكاديمية البريطانية . وهو إضافة إلى كونه [6]

منظراً سياسياً فهو مؤرخ للفكر السياسي . ومن ثم حصل على الإعتراف بأنه من الذين طوروا حديثاً ما يُعرف بالليبرالية الحديثة ، وخصوصاً في عمل جون ستيولرت مل . وعمله الأكاديمي منحه سمعة عريضة وبالتحديد في النظرية السياسية وفلسفة العلم الإجتماعي ، وطبيعة الملكية والأخلاق وتاريخ الفكر السياسي ، والليبرالية في القرنين التاسع عشر والعشرين . من أهم مؤلفاته ؛1 –  فلسفة جون ستيوارت مل : إعادة تقويم (سنة 1970) .   2 – فلسفة العلوم الإجتماعية (1970) . 3 – جون ستيوارت مل (1975) . 4 – الملكية والنظرية السياسية (1984) . 5 – برتراند رسل : الحياة السياسية (1993) . 6 – جون ديوي والموجة العالية لليبرالية الأمريكية (1995) . 7 – حول السياسة : تاريخ الفكر السياسي : من هيرودوتس وإلى الحاضر (2012) وهو مجلدان ؛ الأول من اليونان القديمة وحتى مكيافيلي . والثاني من هوبز وحتى العصر الحاضر .  

 – هو السير إرنست هانز جوزيف غومبريش . وهو في الأصل نمساوي ومن ثم حصل على الجنسية البريطانية . وكان مؤرخاً للفن وزميلاً إلى  [7]

كارل بوبر . وتعاون مع الأخير على نشر كتابه المجتمع المفتوح وأعدائه . وصرف غومبريش معظم حياته في بريطانيا . وله العديد من المؤلفات في تاريخ الحضارة وتاريغ الفن . منها ؛ 1 – قصة الفن (مطبعة فايدن ، لندن سنة 1950) . 2 – الفن والوهم : دراسة في سايكولوجيا العرض التصويري (لندن سنة 1960) . 3 – تاريغ صغير للعالم (مطبعة جامعة ييل ، سنة 2005) . والحقيقة قامت بنشر الكتاب الأخير حفيدته لوني غومبريش وبالطبع بعد وفاته . وهناك الكثير من مؤلفاته . 

 – أنظر : كارل بوبر ، ألين راين وأرنست هانز غومبرنش ؛ المجتمع المفتوح واعدائه ، برنستون وأكسفورد : مطبعة جامعة برنستون ، سنة [8]

2013 (تألف من 808 صفحة) .

 – أنظر : ملاحظة المكتبة الحديثة ، سنة 1999 وبعنوان ” أفضل مئة كتاب ” . [9]

 – الأوبسكيرنتزم هو نهج أو ممارسة سعت وعملت إلى منع الحقائق (أو بعضها) من أن تكون معروفة للجمهور وبصورة مدروسة . وإصطلاح [10]

الأوبسكيرنتزم (الظلامية) فيه معارضة لحركة التنوير ونتائجها والتي تتضمن الإصلاح الإجتماعي . كما هي نهج معادي للعقل والمفكرين . وإن معاداة هذه الحركة الظلامية إرتبط تاريخياً بشخص المفكر المدرسي الإنساني الألماني يوهان ريشلين (1455 – 1522) والذي شكك بقوة يومذاك بقضية ” هل إن جميع كتب اليهود يجب أن تُحرق ؟ أو بالعكس أن تُحفظ ولا تُحرق على الإطلاق حتى وإن كانت شكل من أشكال الهرطقات المسيحية المبكرة ؟ وكان يومذاك إندلع جدل حاد وعاشه الغرب . وكان من نتائجه السلبية ، إن أمر الإمبراطور الروماني المقدس ماكسيمالين الأول (1486 – 1519) بحرق كل نسخ التلمود .. للتفاصيل أنظر : 1 – معجم أكسفورد ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2016 . 2 – أف سيوفي ؛ فيتجنشتاين حول فرويد وفريزر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1998 . ويحتاج هذا الموضوع إلى دراسة أكاديمية عربية ، تُلاحق اصطلاح الظلامية في الفلسفة تاريخياً وخصوصاً في تفكير ومؤلفات أرسطو ومن ثم بالتحديد في عصر النهضة وبدء بكانط ، هيجل ، ماركس ، نيتشه ، فيتجنشتاين ، دريدا ، ليو ستراوس وربما أخرين .

 – ليونيل تشارلز روبنز هو عالم الإقتصاد البريطاني وجاء من عائلة فلاحية . وكانت أخته كرولاين روبنز بروفسورة التاريخ . وكان ليونيل رمزاً [11]

قيادياً في كلية الإقتصاد في لندن . ولعب دوراً في تحويل الإقتصاد البريطاني (الإنجلو سكسوني) من نزعته المارشلية (التي ترتبط بشخص عالم الإقتصاد البريطاني الفريد مارشل (1842 – 1924)) . وظل ينتقد النزعة المارشلية حتى كتب قدرها النهائي . من أهم مؤلفاته : 1 – مبادئ الإقتصاد (1923) . 2 – دايناميك الرأسمالية (1926) . 3 – مقالة حول طبيعة وأهمية علم الإقتصاد (1932) . 4 – ملاحظات حول العلاقة بين الإقتصاد وعلم النفس (1934) . 5 – التخطيط الإقتصادي والنظام العالمي ( 1937) . 6 – الأسباب الإقتصادية للحرب (1939) . 7 – الإقتصاد السياسي ، الماضي والحاضر (1976) . وكتب أخرى .   

 – هارولد جوزيف لاسكي هو منظر سياسي ، رجل إقتصاد وعضو ناشط في حزب العمال البريطاني للفترة 1945 – 1946 . وكان بروفسوراً [12]

في كلية الإقتصاد في لندن . من أهم مؤلفاته الكثيرة : 1 – جراسات في مشكلى السيادة (1917) . 2 – السلطة والدولة الحديثة (1919) . 3 – الفكر السياسي في إنكلترا من لوك وحتى بنثام (1920) 4 – أسس السادة ومقالات أخرى (1921) . 5 – كارل ماركس (1921) . 6 – الشيوعية (1927) . 7 – الديمقراطية في إزمة (1933) . 8 – تأملات حول الثورة في عصرنا (1943) . 9 – العقيدة ، العقل والمدنية (1944) . 10 – الديمقراطية في أمريكا ، دار نشر فايكنك ، سنة 1948 . وهناك الكثير .  

 – جون نيماير فيندلي وهو فيلسوف من جنوب أفريقيا . بدأ منذ صباه يقرأ الكلاسيكيات والفلسفة ودفعه حب الكلاسيكيات والفلسفة إلى جامعة [13]

بريتوريا . ومن ثم درس الكلاسيكيات لمدة كورس واحد في جامعة أكسفورد . وفي عام 1933 أكمل كتابة إطروحته للدكتوراه وتحت إشراف الفيلسوف النمساوي إرنست مالي (1879 – 1944) وكان الأخير من تلاميذ الفيلسوف وعالم المنطق النمساوي الكسيس ميننغ ريتر (1853 – 1920) . وأصبح جون نيماير فيندلي بروفسوراً للفلسفة في جامعة بريتوريا والتي إمتدت أقل من أربعة عقود من الزمن ، وبالتحديد للفترة 1927 – 1966 . وهو علم بكتاباته الفلسفية والتي ضمت : 1 – نظرية ميننغ في الموضوعات (مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1933) . 2 – هيغل : إعادة تقويم (دار نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1952) . 3 – الأخلاق الأكسيولوجية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1970) . 4 – إفلاطون : المكتوب وغير المكتوب من عقائده (دار نشر روتليدج ، لندن سنة 1974) . 5 – كانط والموضوع المتعالي (دار كليرندون ، أكسفورد سنة 1981) . 6 – فيتجنشتاين : النقد (دار نشر روتليدج ، لندن سنة 1984) . وأخيراً جاءت سيرته التي منحته شهرة فوق شهرة مؤلفاته ، والتي حملت عنوان مقالة في السيرة الذاتية : إعترافات النظرية والحياة ، إشراف أي . أم . أولسن وأل . أس . رونر ، مطبعة جامعة نوتردام ، لندن سنة 1981 (ص ص 92 – 176) .

 – أنظر : كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه (بالروسية) ، موسكو سنة 1992 . [14]

 – أنظر : آرثر تشارلز ويلارد ؛ الليبرالية ومشكلة المعرفة : خظاب جديد للديمقراطية الحديثة ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1996 (وتألف من [15]

394 صفحة) . وهو رائعة تكونت من مدخل وقسمين ؛ الأول وكان بعنوان العامة والمشكلات : مرة أخرى مع الزمن وضم ستة فصول . أما القسم الثاني فحمل عنوان الخطاب عبر الإختلافات وتألف من خمسة فصول وتوسعة جاءت بعنوان خطاب لصالح الديمقراطية الحديثة . وبالطبع تلته مصادر وفهارس .

 – الشمولية هي نظام سياسي فيه تعترف الدولة بأنه لا توجد حدود إلى سلطتها . وتتطلع خلال ذلك إلى تنظيم كل جانب من جوانب الحياة العامة [16]

والخاصة كلما تمكنت وكان ذلك ممكناً . وطور مفهوم الشمولية لأول مرة المنظر السياسي والبروفسور الألماني كارل شميت (1888 – 1985) وذلك في العشرينات من القرن العشرين . وكان لعمل شميت الأثر الكبير على النظرية السياسية والقانونية ، وفلسفة القارة الأوربية واللاهوت السياسي . ومن ثم جذب عمل كارل شميت إهتمام عدد كبير من الفلاسفة  والمنظرين السياسيين من أمثال والتر بنجامين (1892 – 1939) ، وليو ستراوس (1899 – 1973) ، هنا آرنديت (1906 – 1975) يورغن هابرمس (1929 – ) ، فردريك هايك ، جاك دريدا (1930 – 2004) وغيرهم .. واليوم الكثير من أعمال كارل شميت لها تأثير كبير وتًثير الكثير من الجدل وذلك لأرتباطه بالنازية . ومن أهم أعماله : 1 – الدكتاتورية (1921) . 2 – اللاهوت السياسي (1922) . 3 – المفهوم السياسي (1932) . 4 – نوموس الأرض ( 1950) وهو من أعمله الأخيرة ويُعد من أهم أعماله التاريخية والجيو – سياسي . للمزيد أنظر : 1 –  رانتو كريستي ؛ كارل شميت والليبرالية السلطوية : الدولة القوية والإقتصاد الحر ، مطبعة جامعة ويلز ، سنة 1998 (تالف من 252 صفحة) .  2 – بول غوتفريد : كارل شميت : السياسة والنظرية ، مطبعة غرينوود ، نيويورك سنة 1990 .

 – أنظر للتفاصيل : كي . جي . دوفر ؛ آرسطوفان : السُحب ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1970 . [17]

 – جون جونز ؛ حول آرسطو والتراجيديا اليونانية ، دار نشر شاتو ووندوز ، لندن سنة 1971 (تألف من 284 صفحة) . وأنظر كذلك ؛ أر .[18]

جانكو ؛ آرسطو حول الكوميديا : نحو إعادة تركيب كتاب الشعر الثاني ، دار نشر دوكورث ، لندن سنة 1984 .

 – أنظر : جون كينلش إندرسن ؛ إكسنوفان ،  شركة نشر غيرالد دوكورث ، لندن سنة . [19]

 – أنظر : كارل بوبر وألين راين وإرنست هانز غومبريش؛ المجتمع المفتوح وأعدائه (مصدر سابق) . [20]

 – أنظر المصدر السابق . [21]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه : المد العالي للنبوة : هيغل ، ماركس ومابعدهما (مصدر سابق) . [22]

 – أنظر غلاف كتاب ” المجتمع المفتوح وأعدائه ” ، دار نشر روتليدج (تايلر وفرنسيس ، سنة 20002) . [23]

 – بدأ البيان الإنساني بعبارته الشهيرة ، والتي تقول ” سوف لا ينقذنا إله . يجب علينا أن ننقذ أنفسنا ” . وظهر البيان الإنساني الثاني لأول مرة [24]

في صحيفة الإنساني (سبتمبر – إكتوبر سنة 1973) وعندما كان بول وينتر كورتز (1925 – 2012) رئيس تحريرها . وكان بول كورتز بروفسور الفلسفة المتمرس ومشهور عنه بلقب ” أبو العلمانية الإنسانية ” وهوعضو الحركة الشكية ومؤسس دار نشر برومثيوس سنة 1969 . للتفاصيل أنظر : ماديجان تيموثي (الإشراف) ؛ الحب البرومثيوسي : بول كورتز والمنظور الإنساني للحب ، مطبعة أكاديمي كيمبريدج ، نيوكاسل (بريطانيا) ، سنة 2006 (وهو كتاب جماعي تألف من 327 صفحة ومقدمة تألفت من 12 صفحة) .

 – وكتاب هتلر الذي حمل عنوان ” كفاحي أو نضالي ” هو سيرة ذاتية ، كتبها القائد الإشتراكي القومي أدولف هتلر (1889 – 1925) . وفيه [25]

لخص هتلر أيديولوجيته السياسية وخططه المستقبلية إلى ألمانيا الكبرى . والمجلد الأول نُشر في عام 1925 ، والمجلد الثاني نُشر سنة 1926 . وأشرف على نشر الكتاب نائب هتلر والمدعو رودلف هس (1894 – 1987) . وكان المجلد الأول بعنوان والحساب وتألف من إثنتي عشر فصلاً . والمجلد الثاني جاء بعنوان الحركة القومية الإشتراكية وتكون من خمسة عشر فصلاً وخاتمة وفهارست . ومن ترجمات كتاب كفاحي الكاملة المبكرة إلى اللغة الإنكليزية والتي وافقت عليها يومذاك ألمانيا النازية ، هي الترجمة التي قام بها الكاتب والصحفي الإيرلندي جيمس فينست مورفي (1880 – 1946) والتي ظهرت سنة 1939(للتفاصيل أنظر : جيمس بيرنز وبيشنز بيرنز ؛ هتلر : كفاحي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 1980). وبالمناسبة إن جيمس مورفي هو قس ومن ثم ترك الخدمة الدينية قبل الحرب العالمية الثانية . وعاش في إيطاليا وألمانيا . وهو مترجم لكتب أخرى منها : ماكس بلانك : إلى أين يتجه العلم ، تقديم ألبرت أنشتاين (سنة 1932) . أنظر للتفاصيل : جيمس بيرنز وبيشنز بيرنز ؛ جيمس فينست مورفي : مترجم وشارح أوربا الفاشية (1880 – 1946) دار الناشرين رومان ولتلفيلد ، سنة 1987 . 

 – للتفاصيل أنظر : سدني هوك ؛ ” من إفلاطون وإلى هيغل وحتى ماركس ” ، صحيفة نيويورك تايمز ، 22 تموز سنة 1951 . [26]

 – للتفاصيل أنظر : دينس دوتن ؛ كوفمان ، هيدجر والنازية ، الفلسفة والأدب ، العدد 12 ، سنة 1998 ، ص ص  325 – 336 . وكذلك : والتر [27]

كوفمان ؛ عقيدة الهرطقي ، شركة نشر دبولدي ، سنة 1961 ، ص ص 317 – 338 .

 – أنظر : والتر كوفمان وجون ستيوارت (الإشراف) ؛ خرافات وأساطير هيغل ، مطبعة جامعة شمال شرق ، إيفنستون – إيلينويز ، سنة 1996 ، [28]

ص ص 82 – 83 .  

 – أنظر : موريس كورنفورث ؛ الفلسفة المفتوحة والمجتمع المفتوح : رد على الدكتور كارل بوبر وتفنيداته للماركسية ، دار الناشرين العالمية [29]

، نيويورك سنة 1968 ، ص 5 .  

 – أنظر : روبرت سولمان ؛ في روح هيغل : دراسة في فينومنولوجيا الروح عند هيغل ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك ، سنة 1995 ، ص [30]

480 .

 – ومن المعروف والشائع إن كارل بوبر رفض وجهات نظر الإستقرائية الكلاسيكية حول الطرق العلمية . وفضل عوضاً عنها ما أسماه نظرية [31]

التكذيب التجريبي والتي يُصعب البرهنة عليها . إلا إنه من الممكن تكذيبها (ونحن نتحفظ على نظرية ونفضل من الزاوية المنطقية الحديث عن معيار أو مقياس التكذيب التجريبي) . والتي تعني بأنه في الإمكان التدقيق فيها من خلال التجارب الحاسمة . كما إن كارل بوبر كان من المعارضين إلى التفسير التبريري للمعرفة . ولذلك أحل محله ما أطلق عليه عنوان العقلانية النقدية . ومن ثم شاعت وتم تداولها بعنوان الفلسفة النقدية اللاتبريرية الأولى في تاريخ الفلسفة . ولاحظنا إن النقاط الرخوة (الضعيفة) في فلسفة كارل بوبر ، هو الخليط التلفيقي (الجامع) بين أفكار متنوعة ومختلفة (بل ومتخالفة) والتي نزلت إليه من أيديولوجيات سياسية ديمقراطية مختلفة (أرجو الإنتباه إلى هذا الخليط الأيديولوجي) . ومن ثم حاول كارل بوبر أن يخلق التعايش بينها . وهي في الحقيقة ضمت الإشتراكية ، والديمقراطية الإشتراكية ، والليبرالية ، والليبرالية الكلاسيكية ، والنزعة السياسية المحافظة . والعجيب إن كل هذا أطلق عليه كارل بوبر ” المجتمع المفتوح ” ومن ثم إفترض كارل بوبر له ” أعداء ” . والحقيقة إن هذا الخليط جلب معه الأعداء والعدواة …للتفاصيل أنظر : 1 – وليم ويرن بارتلي (1934 – 1990) ؛ العقلانية ضد نظرية العقلانية ، منشور : ماريو بانج ؛ مشروع نقدي إلى العلم والفلسفة ، المطبعة الحرة ، سنة 1964 ، ص 9 . 2 – كارل بوبر ؛ الفلسفة السياسية ، إنسكلوبيديا الفلسفة ، 2 أوغست (آب) سنة 2013 . 

 – أنظر : ديفيد إديمونز وجون إيدانو ؛ المصدر السابق ، ص 67 .  [32]

 – أنظر التفاصيل : أدورد زرين ؛ كارل بوبر حول الله : المقابلة الضائعة ، دورية الشاك ، المجلد السادس ، العدد الثاني ، سنة 1998 . [33]

 – للتفاصيل : 1 – ديفيد ميلر ؛ السير كارل ريموند بوبر ، سبتمبر ، سنة 1994 ، ونًشرت في ” السير الذاتية للباحثين في الجمعية الملكية ،  [34]

العدد 43 ، سنة 1976 ، ص ص 310 – 369 . 2 – كارل بوبر ؛ حول الحرية ، الحياة بمجملها هي حل لمشكلة ، سنة 1999 ، الفصل السابع ، ص 81 ، الهامش .

———————————————————————————————-

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

كارل بوبر وعُقم المنهج التاريخاني

الفلسفة : حُب الحكمة              الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

—————————————————————–

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية شهرية متخصصة

——————————————————————-

كارل بوبر وعُقم المنهج التاريخاني

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————

تقديم :

  صحيحُ جداً إن الفيلسوف النمساوي – البريطاني كارل بوبر كان في الفترة المبكرة جداً من شبابه ماركسياً . وصحيح كذلك بأن هذه السنوات وما حملته من أفكار وتجارب خاضها بوبر تركت أثاراً عميقة على منظومة تفكيره عامة ، ولم تتمكن الأيام من محوها بل نجحت بدرجات ما في تكييفها وتلوينها ولفها في إطار الفلسفة السياسية عند كارل بوبر . وهذا في واقع الحال كون ما يصحُ أن نطلق عليه العتبة الفلسفية الأولى من تفكير كارل بوبر . فعلاً إن الأطراف التاريخية من سيرته الذاتية ، تتحدث عن إلتحاقه مرة إلى الجمعية الإشتراكية . كما إن الشاب كارل بوبر حسب نفسه في عام 1919 ، ولبضعة أشهر إنه كان شيوعياً . ولهذا صح الخبر المنقول في روايات الأكاديميين الغربيين ، من إن كارل بوبر ” أصبح عارفاً ومعتاداً على تداول وجهة النظر الماركسية في الإقتصاد ، الصراع الطبقي والتاريخ [1].  وهنا نسعى إلى الوقوف عند هذه العتبات الفلسفية المتنوعة وهي بالطبع حسب ما نعتقد كانت  واجهات ملونة لفكرانية كارل بوبر التي تكونت كما بينا أعلاه في أحضان علم النفس (إطروحته للدكتوراه) والتي جسرت الهوة وإختصرتها ومهدت له العبور إلى شواطئ الفلسفة العامرة :

أولاً – عُقم النزعة التاريخية (أو فقر المنهج التاريخاني) . لاحظنا من خلال رصد التطورات التي حدثت على تفكير كارل بوبر وخصوصاً من المنهج التاريخي أو التاريخاني ، هو إن الفتى كارل بوبرخلال بضعة أشهر تحول إلى معاقل الماركسية ومن ثم إقترب من الوريد الشيوعي (أو كاد) وبعدها إنتقل إلى الإشتراكية ، وتلاه الإنقلاب على الشيوعية والماركسية . وفي هذه الأشهر المعدودات كان بوبر مفتوناً بالنظرة الماركسية للإقتصاد ، الصراع الطبقي والتاريخ . ما بعد ذلك حدث الإنقلاب على الماركسية والصراع الطبقي والمنهج التاريخي (ويبدو المنهج التاريخاني الماركسي وحسب) . والذي حدث هو إن كارل بوبر نسى أو تناسى المنهج التاريخي الماركسي (أو المادية التاريخية) ومن ثم أخذ يتحدث عن عقم المنهج التاريخاني عامة بدلاً من التخصيص وفقاً لتجربة فتوته مع الماركسية ، ولذلك كان الأدق أن يتكلم عن فقر المنهج التاريخاني الماركسي . وفعلاً فإن هذا يتناغم مع عنوان رائعة كارل بوبر والتي حملت عنوان عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية [2]. وبالطبع إن كارل بوبر إختار العنوان بتأثير كتاب ماركس الذي حمل عنوان عُقم أو بؤس الفلسفة [3]والذي نشره بالفرنسية في باريس وبروكسل سنة 1847 . وهكذا كان قدر الفيلسوف كارل بوبر مكتوباً ومقرراً بحيث أن يظل تحت تأثير كارل ماركس ولعل كتاب كارل بوبر عُقم النزعة التاريخانية (الماركسية) يحكي إلى الأبد الأثر الذي تركه ماركس على كارل بوبر وفلسفته بطرفيها السياسي والعلماوي (النزعة العلمية) . وبالمناسبة إن كتاب ماركس بؤس الفلسفة كان رداً على الحجة الإقتصادية والفلسفية التي تقدم بها الفيلسوف الفرنسي اللاسلطوي (الإنراكي) بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) ونشره سنة 1846 أي سنة واحدة قبل أن ينشر ماركس كتابه بؤس الفلسفة . وكان عنوان كتاب بيير برودن تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس [4].

   ونحسبُ إن هناك تطرفاً قد عاشه كارل بوبر وكابده وبالتحديد في معانقته وإعتقاده بالنزعة التاريخانية الماركسية أو الأدق الشيوعية كما جاء على لسانه . وكذلك في إنقلابه على المنهج التاريخاني الماركسي ومن ثم تمسكه بصورة متطرفة بمنهج النزعة العلماوية (من العلم ليس علماً وإنما نزعة ومذهباً والتي تولدت في تفكيره من نزعته السايكولوجية وهي ضميمة إطروحة كار بوبر للدكتوراه) . والحقيقة إن كتاب كارل بوبر عُقم النزعة التاريخانية أو بؤس المنهج التاريخاني هو كتاب نشره بوبر لأول مرة عام 1957 وكان يسعى من خلاله إلى إقناع القارئ بخطورة وإفلاس فكرة التاريخانية (النزعة أو المنهج التاريخي) . وكان لنشر الكتاب تاريخ . فهو في الأصل بحث كتبه الفيلسوف كارل بوبر وقُرأ عام 1936 . ومن ثم جدده وأضاف إليه ونشره كتاباً سنة 1957 . وأهداه إلى ” ذكرى أعداد لا تُحصى من الرجال والنساء من كل العقائد أو الأمم أو الأجناس والذين شعروا بأنهم كانوا ضحايا العقائد الفاشية والشيوعية وقوانين المصير التاريخي التي لا ترحم ” [5].

  والحقيقة إن هذا الكتاب كان رسالة أو بحث يدور حول المنهج العلمي (أو الطريقة العلمية) في العلوم الإجتماعية [6]. وعلى أساس هذا الفهم فإن كتاب كارل بوبر لايُعدُ عملاً في مضمار العلوم (أو فلسفة العلوم) من فيزياء ورياضيات وإنما كان بحث في فضاء الإنسانيات (العلوم الإجتماعية بحسب لغة كارل بوبر) وهذه قضية نؤكد عليها ونحسب في هذا المقام إن كارل بوبر تجاهل إن قضية المنهج التاريخاني منهج ملائم للإنسانيات أو العلوم الإجتماعية بتسمياته . في حين إن المنهج العلمي طريقة ميثديولوجية مناسبة ومتناغمة مع طبيعة العلوم سواء كانت بحتة أو تطبيقية وهذه قضية بديهية في تاريخ فلسفات العلوم والميثديولوجيات الملازمة لها . ولذلك نُرجح إن هذا الإشكال في تفكير كارل بوبر كان سببه كارل بوبر بشخصه وليس غيره ، وذلك حين إصطنع معيار التكذيب (أو ميزان الكذب) بدلاً من معيار الصدق المنطقي العتيد ، والذي جلبه معه من مضمار إطروحته السايكولوجية في الدكتوراه ومن خلال خروجه على لغة المنطق العتيدة وإصطناعه لمعيار التكذيب وهو في الحقيقة معيار الصدق منذ إن كتب أرسطو مؤلفاته المنطقية وتداولته الأجيال فجاء بوبر وقلب المعايير المنطقية (والحقيقة إن معيار الصدق يتضمن كل ما يتحدث عنه بوبر وهو قيم الكذب كما هو الحال يشمل قيم الصدق وذلك لأن تعريف أرسطو لمعيار الصدق في كتاب العبارة كان واضحاً ويشمل الطرفين (أي قيمتي الصدق والكذب) وهذا ما بيناه في رسالتنا المنطقية والتي حملت عنوان تحليل آرسطو للعلم البرهاني قبل أكثر من أربعين سنة مضت (1975) فأن منطق أرسطو ” هو منطق ثنائي القيمة ، وذلك من حيث إن القضايا التي يعتمدها في نظريته الإستدلالية ، تكون أما صادقة أو كاذبة . وبذلك فقد إهتم بنوع واحد من الأقوال في تحديده ، وهي الأقوال التي تحتمل الصدق أو الكذب [7].)

  وفي كتاب عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية حدد كارل بوبر مفهومه الخاص إلى التاريخانية ورأى إنها ” نهج في العلوم الإجتماعية والتي تفترض إن التكهن أو التنبوء التاريخي هو هدف من أهدافها الرئيسة … ” [8]. ومن ثم يتحول كارل بوبر ويحسبُ بأن التاريخانية ليست هي نهج وإنما هي أبعد من ذلك ، حيث هي بخطابه المُجير عليه ” عقيدة مهمة في العلوم الإجتماعية ، والتي في لُبها فعل إكتشاف عن قانون تطور المجتمع ، وذلك من أجل التنبوء بالمستقبل .. ويمكن وصفها بكونها عقيدة تاريخية مركزية [9]. وأدرك بوبر إنه بهذا التحديد لمفهوم التاريخانية قد حبس قلمه في معاقل عقيدية مذهبية من الصعوبة بمكان الخروج عليها ميثديولوجياً وفي الوقت ذاته توفير للقارئ فهم عقلاني (علمي أو طبيعي سميه كما تشاء بإصطلاحات بوبر) ولذلك فضل كارل بوبر الدخول بدلاً عن كل ذلك (في جدل بيزنطي رافض عقيدياً التمييز بين علوم الإنسان وعلوم الطبيعة وإن الخلاف الوحيد مع كارل بوبر هو إنه يعتقد بإن هناك علوم الطبيعة وهي وحدها وفقط وحدها تدرس الإنسان والطبيعة وهذا ما نختلف عليه مع كارل بوبر) والذي حمله إلى الهروب من التحديد الدقيق لمفهوم التاريخانية (ومن ثم إتهامها بالعقم مرة والفقر مرة ثانية والبؤس مرة ثالثة ونحسب إن بوبر هو كائن حر في ذلك والقارئ حر هو الأخر ، وهو الحكم والقاضي في كل ذلك) .  

   ولذلك لاحظنا إن كارل بوبر تحول إلى معاقل التمييز بين ضروب من التاريخانية ، فذهب مميزاً ” بين نوعين رئيسيين من التاريخانية (وبالطبع بالإعتماد على أصحابها أو أتباعها الموالين لها وكان هذا طريق هروب جديد لكارل بوبر وأحسب هنا إن كارل بوبر قد ضاع في الطريق وحاله صعب ميؤس فهو يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفيه بالتأكيد إعتراف بأن بوبر تخلى عن المنهج التاريخاني وعاد ليُعانق المنهج العلماوي (أو الطبيعي) ولنعود لنكمل خطاب بوبر) ؛ الأول أتباع النهج الموالي إلى النزعة الطبيعية ، وهي النزعة التي تُفضل تطبيق الطرق العلمية في العلوم الفيزيائية [10]. و” الثاني نهج يُكافح ضد النزعة الطبيعية ، ويرفض تطبيق طرق العلوم الفيزيائية [11].  

  ومن الملاحظ إن كتاب كارل بوبر عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية قد تألف من أربعة أقسام . وكان القسمان الأولان هما في الحقيقة مجرد عرض قام به بوبر لوجهات نظر التاريخانية المؤيدة للنزعة الطبيعية والمعارضة . أما القسمان الأخيريان فضما إنتقادات كارل بوبر لوجهات نظرهم [12]. وخلاصة رأي كارل بوبر (وبالطبع هذا الرأي لا يخلو من إشكال كبير) حيث إنه من الناحية الميثديولوجية نهض على التفريق والتمييز بين النزعة التاريخانية في الماضي (وخصوصاً عند اليونان) والتي مثلها الفيلسوف اليوناني إفلاطون وتمسك بها ، وبين مزاعم الحداثة والتي مثلها عدد من مناصريها في القرن العشرين [13].

إنتقادات كارل بوبر للنزعة التاريخانية

 لاحظنا إن من أهم الإنتقادات التي وجهها كارل بوبر للنزعة التاريخانية ، هي الإنتقادات التي شاعت وإنتشرت بصورة واسعة في الأوساط الأكاديمية خاصة والثقافية على وجه العموم ، هي التي دارت حول فكرة عُقم التنبوء التاريخي والتي في الإمكان توزيعها في ثلاث مجالات ؛ أولاً المشكلات الأساسية مع الفكرة نفسها . ثانياً التناقضات المشتركة في حجج المؤرخين (التاريخانيين) . ثالثاً الأثار العملية السلبية لإنجاز (إنبات) الأفكار التاريخانية . وهنا سنركز على المشكلات الأساسية مع النظرية التاريخانية :

1 – إن وصف المجتمع بمجمله (بصورة شاملة) قضية غير ممكنة (إن لم تكن مستحيلة) . وذلك بسبب القائمة الطويلة (بل والعريضة) من الخصائص ، والتي عملت من هذا الوصف أن يكون لانهائياً (بالطبع يصعب تحديده وحصره وإحصاؤه) . وإذا لم نتمكن (أي فشلنا) من معرفة الحالة الكلية (الشاملة) الراهنة للنوع الإنساني . فإن ما يترتب على ذلك إننا سوف لانعرف مستقبل الإنسانية (النوع البشري) . ولذلك أفاد كارل بوبر وذهب شارحاً ” إذا تطلعنا إلى دراسة شئ (موضوع) ما ، فإننا ملزمون بتحديد جوانب منتخبة منه . وبالمقابل فإنه من الصعب والعسير علينا (بل والمستحيل) ملاحظة ووصف كل جزئية من أجزاء هذا العالم المحيط بنا ، وإن الصعوبة تمتد حتى تشمل مقطع واحد أو قطعة واحدة كاملة من الطبيعة . بل وحتى أصغر قطعة كاملة ، فإن الصعوبة بالتأكيد ستسد طريقنا عند تقديم وصف لها ، وبالتخصيص عندما يكون كل وصف لها هو فعل إنتخابي بالضرورة [14].

2 – إن تاريخ الإنسانية هو حادثة فريدة من نوعها . ولهذا فإن معرفة الماضي لا تُعين (ولا تُسهل) بالضرورة ، لشخص ما من معرفة المستقبل . وعن ذلك قال كارل بوبر ” إن نشوء (أو تطور) الحياة على الأرض ، أو ظهور المجتمع الإنساني ، هما أطراف من عملية تاريخية ذات طبيعة متفردة . وإن وصفها لايعني إنها قانون ، وإنما هي خطاب تاريخ متفرد [15].

  وتكشف دراسة التاريخ عن الإتجاهات (أو النزعات) ، كما وهي لا توافر ضمانات على إن هذه الإتجاهات سوف تستمر . وبمعنى أخر هي ليست بقوانين ، وإنما هي ” بيانات (أو خطابات) تؤكد على وجود إتجاه في ومن ما وفي مكان محدد . وبالطبع فإن هذا الخطاب التاريخي المتفرد ، لا يعني على الإطلاق إنه قانون كلي شامل [16]. وإضافة إلى ذلك ، فإن المؤرخين الذين سيكون لهم إهتمام بتفرد الأحداث الماضية ، ربما سيقولون بأن الأحداث في المستقبل سوف تمتلك التفرد والذي لم تتوافر له معرفة مُقدماً (في البداية) [17].  

3 – إن الفعل الإنساني الفردي ، أو رد فعله هما في الحقيقة (جوهر الإشكال) وذلك من حيث إنه ليس في الإمكان التنبوء بالفعل أو رد الفعل على وجه اليقين . وهذا الحال ذاته يتعلق بالمستقبل . ولهذا فإن الفعل الإنساني هو العنصر غير اليقيني (بمعنى غير مؤكد) في نهاية المطاف . كما هو عنصر مُضلل في الحياة الإجتماعية ، وفي مجمل المؤسسات الإجتماعية . والواقع إن هذا العنصر ليس في الإمكان ضبطه والسيطرة عليه من قبل المؤسسات الإجتماعية بصورة كاملة على الإطلاق (وكان إسبينوزا (1632 – 1677) الشاهد الأول على ذلك) . ومن الملاحظ إن هناك الكثير من المُثابرات التي تطلعت للسيطرة عليه . إلا إنها في المحط الأخير الذي أدى إلى الإستبداد (الطغيان) والذي يحتمل إن السلطة المطلقة للعنصر البشري ، ما هي إلا أهواء (غرائز) لعدد قليل من الرجال أو حتى لواحد منهم (الطاغية) [18].

  ولاحظنا إن شهادة كارل بوبر لم تأتي من داخل العلوم (سواء بحتة أو تطبيقية) وبالتحديد من عينات وأمثلة تنتمي إلى علم الفيزياء والرياضيات مثلاً ، وإنما جاءت الشهادة منتخبة من ميدان علم النفس وذلك لخدمة تطلعات وأغراض كارل بوبر في هذا الإتجاه ، فذهب موضحاً فقال ” إن علم النفس ليس في إمكانه أن يؤدي إلى فهم شامل (كامل أو بما فيه الكفاية) للعنصر البشري ” . وذلك لأن الطبيعة البشرية تختلف إختلافاً كبيراً مع المؤسسات الإجتماعية . وذلك لأن دراستها تفترض فهم هذه المؤسسات الإجتماعية [19].

4 – والقانون الطبيعي (مثل القانون العلمي) أو القانون الإجتماعي ، والذي يُمكننا من إستبعاد (أو إستثناء أحداث معينة) والتي تُساعدنا من تضييق نطاق النتائج المحتملة إلى واحد منها فقط (اي من هذه القوانين) [20]. ويتوضح لنا من نظرية بوبر في العلم بأن الفرضية المُقترحة ، إنه ليس هناك إهتمام بالكيفية التي تم فيها إشتقاق الفرضية . إلا إن المهم هو إخضاع الفرضية إلى مجموعة من الإختبارات الصارمة ، والهدف منها هو دحض الفرضية . أما في حالة عدم توافر إختبارات تؤدي إلى دحض الفرضية ، فإنها تتحول إلى صيغة قانون .

   وفي هذا الحال تبقى الفرضية ببساطة مُجرد فرضية ولم يتم تكذيبها بعد . وبالطريقة ذاتها فإن هناك أمثلة عديدة تتوافر والتي تُؤيد إنها نظريات صحيحة . إلا إنها من طرف أخرعديمة الفائدة ولا تنفع في البرهان على سلامة (صحة) النظرية [21].

5 – إن من المستحيل من الناحية المنطقية معرفة مسار المستقبلي للتاريخ وذلك عندما يعتمد هذا المسار ، في جزء منه ، على النمو المستقبلي للمعرفة العلمية . والسبب بسيط وهو إن هذا النمو مجهول مقدماً [22].

    ولقى كتاب كارل بوبر عُقم أو بؤس النزعة التاريخية الكثير من الترحيب من الأوساط الغربية المناهضة للشيوعية عندما نشره بوبر في عام 1957  وبالمناسبة إننا ذكرنا في أطراف من البحث الحالي إن كارل بوبر كان في نهايات صباه وبداية شبابه شيوعياً للعديد من الشهور . وبالمناسبة إنه حتى في عنوان كتاب كارل بوبر ظلت فيه ذكرى لعنوان رائعة كارل مارس عقم أو بؤس الفلسفة . ومعروف إن التاريخ كان موضوعاً ومنهجاَ متفرداً في الماركسية ..) ولهذا ندعو إلى إنجاز دراسة أكاديمية تقرأ كتاب كارل بوبر بؤس النزعة التاريخانية في ضوء رائعة كارل ماركس بؤس الفلسفة ، فهناك الكثير من الأثر المقلوب بين ” فقر أو بؤس النزعة التاريخانية ” لكارل بوبر وكتاب كارل ماركس “ فقر أو بؤس الفلسفة ” . ومن الشواهد التي تؤيد الأثر المقلوب للشيوعية على كتاب كارل بوبر ، إن أول من أشاد بكتاب بؤس النزعة التاريخانية ، هو الكاتب البريطاني الهنغاري المناهض للشيوعية آرثر كوستلر (1905 – 1983) والذي قال ممجداً كتاب بؤس النزعة التاريخانية ” من المحتمل إنه الكتاب الوحيد الذي طُبع هذه السنة التي سُتُخلد هذا القرن [23]. ومن ثم وصفها المنظر الألماني توم جوردن بالمر (1957 – ) فقال ” بأنها من الأعمال المبدعة [24].

تعقيب ختامي : كارل بوبر وعُقم المنهج التاريخاني بميزان التقويم

  لاحظنا إن هناك الكثير الكثير من وجهات النظر النقدية قد قيلت ووجهت إلى كتاب كارل بوبر الذي حمل عنوان فقر النزعة التاريخانية . وإن من بين هؤلاء النُقاد من كان معاصراً لبوبر . وفعلاً فقد وجدنا إن في مقدمتهم الفيلسوف الماركسي الجديد (الجيكي) كارل كوسيك (1926 – 2003)[25] والذي صاغ نقده في كتابه الذي حمل عنوان جدليات الواقع [26]، وبالتحديد  فإن كوسيك إنتقد الفيلسوف كارل بوبر ، وأفاد : ” إن كل أنواع المعرفة ، سواء كانت حدسية (بديهية) أو إستدلالية (فيها تتابع للقضايا وتعتمد في صدقها على بعضها البعض ..(ما بين قوسين من تعليق الدكتور محمد الفرحان)) يجب إن تكون بصور مجردة ، وليس في إمكاننا في هذا الحال أن ندرك على الإطلاق البنية الواقعية للحقيقة ذاتها [27]. وأشار كوسيك وهو يتكلم عن كارل بوبر ، فأفاد إلى ” إن كارل بوبر ، هو خصم قيادي معاصر للفلسفة الواقعية الشمولية [28]. ومن ثم بين بأكثر وضوحاً وذهب إلى ” إن الشمولية ليست بمعنية بكل الحقائق . إن الشمولية تعني إن الحقيقة هي تركيب ديالكتيكي شامل سواء كانت حقيقة جزئية (أو مجموعة حقائق أو فئات من الحقائق) والتي في الإمكان إدراكها عقلياً [29]. كما إن ” معرفة وإدراك الحقيقة أو مجموعة من الحقائق ، هي معرفة وإدراك المكان الذي تشغله في بنية الحقيقة الشاملة [30]. وعلى هذا الأساس إعتقد كارل كوسيك إن نظرية كارل بوبر هي جزء مما أسماه ” التفكير الفلسفي العقلاني الذري للحقيقة [31]. ومن ثم أعلن (أي كوسيك) بأن ” الأراء سواء كانت إدراك ومعرفة لكل الحقائق ، أو هي ليست بمؤسسة على فكرة تجريبية عقلانية ، فهي حاصل إدراك ومعرفة جاءت من خلال طريقة التحليل الجمعي . وهذه الفكرة بدورها مؤسسة على الفكرة الذرية للحقيقة ، والتي هي مجموع من الأشياء والعمليات والحقائق [32].

  وفعلاً فإن كوسيك أكد بدرجات عالية على إن كارل بوبر ، ومجموعة من الفلاسفة من أمثال الفيلسوف وعالم الرياضيات السويسري فرديناند غونسث (1890 – 1975) [33]والتي إرتبطت بإسمه دورية الديالكتيكا [34]. والفيلسوف وعالم الإقتصاد البريطاني – النمساوي فردريك أوغست فون هايك (1899 – 1992) [35] وهو المشهور بكتابه الذي حمل عنوان الثورة المضادة للعلم : دراسات حول الإساءة إلى العقل [36]. نقول إن كوسيك أكد في نقده لفهم كارل بوبر وهذه المجموعة  من الفلاسفة ، بإنه فهم لا يرقى إلى إدراك فعل العملية الديالكتيكية في تشكيل التوتالتية (الأنظمة الشمولية) [37].

———————————————————————————————-

الهوامش

 – ستيفن تورنتن ؛ كارل بوبر ، إنسكلوبيديا الفلسفة ، إشراف أدورد زلتا ، 13 نوفمبر سنة 1997 . [1]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ عُقم أو فُقر النزعة التاريخانية ، دار نشر وتليدج ، المملكة المتحدة ، سنة 1994 (وفي الأصل نشر لأول مرة سنة 1957 ،[2]

تكون من 166 صفحة) .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ فقر أو بؤس الفلسفة ، منشور في الأعمال الكاملة لماركس ج وإنجلز 1845 – 1848 ، دار الناشرين العالميين ، [3]

نيويورك سنة 1976 .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ بيير جوزيف برودن وتأثيره على تفكير وكتابات ماركس ، دوري الفيلسوف ، 13 مارس ،[4]

سنة 2015 .

 – أنظر : كار بوبر ؛ عُقم أو فقر النزعة التاريخانية (مصدر سابق) ، ملاحظة تاريخية ، من مقدمة الكتاب . [5]

 – ملاخي هكوهين ؛ كارل بوبر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 2002 ، ص 352 . [6]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد سنة 1983 ص 162 (وهذا الفصل كان   [7]

بعنوان البناء المنطقي للعلوم البرهانية (المصدر السابق ، ص ص 157 – 179) .

 – كارل بوبر ؛ عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية (مصدر سابق) ، ص 3 . [8]

 – المصدر السابق ، ص ص 105 – 106 . [9]

 – المصدر السابق ، ص 2 .[10]

 – المصدر السابق . [11]

 – أنظر : ملاخي هكوهين ؛ كارل بوبر (مصدر سابق) ، ص 355 . [12]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية (مصدر سابق) ، القسم 33 . [13]

 – أنظر ؛ المصدر السابق ، القسم 23 ، ص 77 . [14]

 – المصدر السابق ، القسم 27 ، ص 108 . [15]

 – المصدر السابق ، القسم 27 ، ص 115 . [16]

 – المصدر السابق ، القسم 30 . [17]

 – المصدر السابق ، القسم 32 ، ص 158 . [18]

 – أنظر المصدر السابق . [19]

 – أنظر المصدر السابق ، القسم 29 . [20]

 – أنظر المصدر السابق . [21]

 – أنظر المصدر السابق ، المقدمة . [22]

 – كان آرثر كوستلر كاتباً روائياً وصحفياً . ولد في بودبست – هنغاريا وفي وقت مبكر ترك مدرسته ورحل إلى النمسا . وأكمل تعليمه في النمسا[23]

وفي عام 1931 إنخرط في صفوف الحزب الشيوعي الألماني وظل حتى تم حله في الفترة الستالينية . وفي عام 1938 إستقال من الحزب الشيوعي . ونشر في عام 1939 روايته التي حملت عنوان المصارعون (وهي جزء من ثلاثية وتحكي ثورة سبارتكوز خلال الإمبراطورية الرومانية) . وفي عام 1940 نشر روايته الثانية وبعنوان ظلام في الظهيرة . وفيها هجوم على الأنظمة الشمولية (الدكتاتورية) وفيها وجه نقداُ إلى الرقم واحد ويقصد جوزيف ستالين (دار نشر ماكميلان سنة 1940 ، تألفت من 254 صفحة) . ومن ثم جاءت الرواية الثالثة من هذه الثلاثية وبعنوان الوصول والرحيل (سنة 1943) . وفي ديسمبر عام 1943 دعاها الروائي الإنكليزي جورج أورويل (1903 – 1950) وبالطبع هو الإسم القلمي للكاتب إريك آرثر بلير ، بأنها ” رواية وصفت الإرهاب النازي بصورة صدمت المشاعر الإنسانية ، ولم تسبقها رواية أخرى (صحيفة أخبار مانشستر المسائية ، 9 ديسمبر سنة 1943 . وأعيد نشرها عند : جورج أورويل : حاولت الإعلان عن الحقيقة (الصدق) ، المجلد 16 من أعمال جورج أورويل ، دار نشر سيكر ويربيرك سنة 2001 (تالف من 524 صفحة) . ولاحظنا إن هناك من أشار إلى إن آرثر كوستلر كان مساجنست (أي كاره للنساء) وكان عدوانياً في علاقاته الجنسية ، بل وإتهمه البعض بالإغتصاب كما زعم المؤرخ الإنكليزي ديفيد ساسراني (1956 – 2015) وهو كاتب لسيرة كوستلر . للتفاصيل أنظر : ديفيد ساسراني ؛ آرثر كوستلر : العقل المتشرد ، ار نشر راندم ، سنة 1998 (تألف من 496 صفحة) .

 – أنظر : توم جوردن بالمر وديفيد بوزا ؛ القارئ الليبرالي : الكلاسيكيات والكتابات المعاصرة ، المطبعة الحرة ، نيويورك سنة 1997 ، ص [24]

430 .  

 – ولد الفيلسوف الماركسي الجديد كارل كوسيك في براغ – الجيك في 26 حزيران سنة 1926 . وتعثر في دراساته الجامعية في كل من براغ [25]

ومسكو . وفي عام 1950 تجرج من جامعة تشارلز في براغ . وعمل رئيس تحرير لمجلة غير رسمية (سرية) وكانت تصدر بعنوان قتال الشباب وأتهم بالخيانة وتعرض للسجن . ومن أشهر أعماله ، رائعته التي حملت عنوان جدليات الواقع : دراسة حول مشكلات الإنسان والعالم ، والذي نشره لأول مرة عام 1963 . وقدم كوسيك في هذا الكتاب بنية تركيبية أصيلة جمعت بين وجهة نظر مارتن هيدجر الظاهراتية وأفكار كارل ماركس . وهذا الكتاب كون مضماراً أخذ يُطلق عليه النقد الحاد للمجتمع الحديث من زاوية يسارية . وشاعت سمعة كوسيك في الأوساط العالمية ، فيلسوفاً قائداً لما يُسمى بالماركسية الإنسانية . وخلال ربيع براغ سنة 1968 تحول كوسيك إلى صوت قيادي للإشتراكية الديمقراطية . وبقي عاطلاً عن العمل حتى سنة 1990 ، ومن ثم عاد مع مجموعة من قيادي حركة اليسار وتحول معهم إلى ناقد إشتراكي يساري في أوربا الوسطى  .  وخلال ذلك تحول كتابه جدليات الواقع إلى واحد من الأعمال الفكرية الملهمة في الأدب الماركسي (وخصوصاً في تيار الماركسية الغربية) . ومن أهم مؤلفاته الأولى   الديمقراطيون الجيك الجذريون ، براغ سنة 1958 ، ومن ثم تلاه كتابه ديالكتيك أو جدليات الواقع ، وتبعت ذلك مؤلفات أخرى من مثل : الجانب الأخلاقي ، فرانكفورت سنة 1968 (وأعيد نشره عام 1970) ، إزمة لاتوستر ، روما سنة 1969 ، (وجاءت نشرة برشلونة سنة 1971) ، كتاب إعتبارات قديمة ، براغ سنة 1997 . والمقالة الأخيرة ، براغ سنة 2004 . للتفاصيل أنظر : مارتين غي  ؛ الماركسية والشمولية : مغامرات المفهوم من لوكاش وحتى هابرمس ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1984 (وتألف من 576 صفحة وكتاب في غاية الأهمية حيث فيه فصول عن جورج لوكاش ، ص ص 81 – 128  وفصل عن كورسيك بعنوان التاريخانية الثورية ، ص ص 128 – 150 وفصل عن غرامشي ، ص ص 150 – 174 ،  وفصول أخرى عن الوجودية ، ص ص 331 – 361 ، وهابرمس ، ص ص 462 – 509 وتحديات ما بعد البنيوية ص ص 510 – وما بعد . ولعل من الفصول الأكثر أهمية هو الفصل الأول والذي حمل عنوان خطاب ما قبل الشمولية ، ص ص 21 – 80 .  

 – أنظر : كارل كوسيك ؛ جدليات الواقع : دراساة حول مشكلات الإنسان والعالم ، ترجمة كارل كوفندا وجيمس شميت ، دراسات بوسطن في   [26]

فلسفة العلم ، دار نشر سبرنغر ، المجلد 52 ، سنة 1976 (تألف من 158 صفحة) .

 – كارل كوسيك ؛ المصدر السابق ، ص 18 . [27]

 – المصدر السابق ، ص 23 . [28]

 – المصدر السابق ، ص ص 18 – 19 . [29]

 – المصدر السابق ، ص 23 . [30]

 – المصدر السابق ، ص 24 . [31]

 – المصدر السابق ، ص 23 . [32]

 – فرديناند غونسث وهو الفيلسوف وعالم الرياضيات السويسري . وكان الثامن من بين تسعة أطفال في عائلته . وبدأ يحضر دروسه في ثانوية [33]

سان إمير ومن ثم درس في ثانوية لاشو دوفن (سويسرا) قرب الحدود مع فرنسا . وصرف هناك مرحلة نضوجه العلمي . وتعرض في صباه إلى فقدان البصر . إلا إنه إستمر في مواصلة دروسه ومن ثم تخرج من جامعة زرويخ وبالتحديد من قسم الرياضيات والفيزياء . وحصل في عام 1915 على درجة أكاديمية لبداية التعليم الجامعي والبحث . ومن عام 1919 وحتى عام 1929 درس الرياضيات في جامعة برلين . وتم تعيينه في جامعة زرويخ وللفترة من 1929 وحتى 1960 وذلك لتعليم تحليل أسس الهندسة وفلسفة العلم . وكان إهتمامه المبكر هو العلاقة بين العلم والفلسفة . ودخل في جدل مع عدد من رجال الرياضيات وبالتحديد حول إزمة الأسس . وسمعة فرديناند غونسث شاعت كفيلسوف للعلوم . وفي عام 1926 نشر واحد من أكبر أعماله وكان بعنوان أسس الرياضيات وعرض فيه وجهات نظره الميثديولوجية . ومن كتبه الأخرى : 1 – الهندسة ومشكلة المكان (1945 – 1955) . 2 – مشكة الزمن (1964) . 3 – (1975) . إضافة إلى إنه نشر أكثر من ألفين صفحة مقالات في مجلات علمية متنوعة . أنظر : فرديناند غونسث ؛ أسس الرياضيات – في الهندسة الإقليدية والنسبية العامة والحدسية ، سنة 1926 ، وكذلك نشرة إلبرت بلانشرد ، باريس سنة 1974 .

 – دورية الديالكتيك وهي مجلة علمية أسسها فرديناند غونسث سنة 1947 وبالإشتراك مع الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار (1884 – 1962)  [34]

وعالم الرياضيات السويسري بول إسحق برنيز (1888 – 1977) وهي مجلة عالمية لفلسفة المعرفة والتي عُرفت بإسم ديالكتيكا . وهي فصلية وتُطبع في سويسرا . وتُركز على الفلسفة التحليلية وعلم المنطق . وتُصدرها الجمعية الأوربية للفلسفة التحليلية . وتطبعها دار نشر بلاكويل . إنظر كذلك : كارل كوسيك ؛ المصدر السابق ، ص 22 .

 – الفيلسوف وعالم الإقتصاد البريطاني – النمساوي فردريك أوغست فون هايك ، وهو قريب الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وكانت أم هايك وإثنين [35]

من أخوات فيتجنشتاين يلعبون سوية . وهايك من المدافعين عن الليبرالية الكلاسيكية . وفاز بجائزة نوبل للإقتصاد سنة 1974 وبالتحديد في نظريته المالية . وصرف معظم حياته الأكاديمية في كلية لندن للإقتصاد ، وجامعة شيكاغو وجامعة فرايبورغ (المانيا) . وكان يتطلع إلى كتابة السيرة الذاتية للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فإنه بدأ يجمع المواد الأولية . وبعد ذلك فإنه ساعد عدد من كتاب سيرة فيتجنشتاين . وحصل هيك على الدكتوراه في القانون والعلم السياسي . وفي جامعة شيكاغو درس فلسفة العلم لعدد مرموق من الطلبة . ومن ثم نشر رسائل جون ستيوارت ميل . وكتب هايك سنة 1931 نقداً على رسالة عالم الإقتصاد الإنكليزي جون مينارد كينز (1883 – 1946) والتي كانت بعنوان رسالة في المال سنة 1930 . من أهم مؤلفات فردريك هايك : 1 – النظرية المالية والدورة التجارية ، سنة 1929 . 2 – الأسعار والإنتاج ، سنة 1931 . 3 – الأرباح ، الفوائد والإستثمار : ومقالات أخرى حول نظرية التقلبات الصناعية ، سنة 1939 . 4 – الطريق إلى العبودية ، سنة 1944 . 5 – الفردية والنظام االإقتصادي ، سنة 1948 . 6 – تحولات المثل العليا للحرية الإقتصادية ، سنة 1951 . 7 – دستور الحرية ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1960 (تألف من 576 صفحة) . 8 – القانون ، التشريع والحرية (ثلاثة مجلدات) : المجلد الأول – القواعد والنظام ، سنة 1973 (كتب غوغل ، 15 إكتوبر ، سنة 1978) . المجلد الثاني – المجلد الثاني – الزواج والعدالة الإجتماعية ، سنة 1976 (كتب غوغول ، 15 إكتوبر ، سنة 1978) . المجلد الثالث – النظام السياسي لحرية الشعب ، سنة 1979 (15 مارس ، سنة 1981) . 9 – الغرور القاتل : من أخطاء الإشتراكية ، سنة 1988 . ومؤلف هذا الكتاب تحت جدل ونزاع بين الأكاديميين . والكتاب طُبع من كتابات الناشر وليم ويرن بارتلي الثالث (1934 – 1990) وهو فيلسوف أمريكي ومتخصص في فلسفة القرن العشرين ، اللغة والمنطق وحلقة فينا . أنظر : ألين بينستاين : البحث : الغرور القاتل ، دورية ليبرتي ، المجلد 19 ، العدد الثالث ، مارس ، سنة 2005 .  

 – كتب فردريك أوغست فون هايك رائعته التي حملت عنوان الثورة المضادة للعلم : دراسات حول الإساءة إلى العقل (دار نشر الحرية ، سنة  [36]

1952 وتألف من 415 صفحة) . وناقش هيك فيه مشكلة النزعة العلمية (ساينستيزم) في العلوم الإجتماعية . وخصوصاً في محاولة الباحثين تطبيقهم للمثديولوجيا وزعمهم الموضوعية بالتأكيد واليقين . وبالطبع إن هذه المحاولات تتطلع إلى إلغاء العامل الإنساني من الدراسة . وذلك في محاولة تسعى إلى فهم الفعل الإنساني . وقسم هايك هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام . وإشتغل الأول على مقالة هايك التي حملت عنوان ” الساينتزم أي النزعة العلمية ودراسة المجتمع ” . والثاني حلل عقيدة المنظر السياسي والإقتصادي الفرنسي هنري سان سيمون (1760 – 1825) والذي لعب تفكيره دوراً جوهرياً في التأكيد على السياسة والإقتصاد وعلم الإجتماع وفلسفة العلم . ولذلك فإن سان سيمون صاغ جوهرياً أسس الساينتزم وحركة المعارضة الصامتة لتأكيداتها . وهايك رفع هذا العنوان إلى كتابه الثورة المضادة للعلم . وبالطبع كل ذلك نزل إليه من سان سيمون . والثالث فحص هايك أوغست كومت (1798 – 1857) وجورج فردريك هيغل (1770 – 1831) وبالتحديد في مضمار فلسفة التاريخ . ولاحظ هايك بأن العلوم حاولت إزالة العنصر الإنساني وذلك من أجل الوصول إلى الموضوعية والسيطرة على النتائج . أنظر : فردريك هياك ؛ الثورة المضادة للعلم : دراسات حول الإساءة إلى العقل (مصدر سابق) .

 – كوسيك ؛ المصدر السابق ، ص ص 23 – 24 . [37]

————————————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , ,

الفيلسوفة البريطانية الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب

الفلسفة : حُب الحكمة                      الفيسوف : مُحب الحكمة 

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

———————————————————————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية

———————————————————————————————————

الفلاسفة الفيتجنشتاينيون والفيجنشتاينيون الجدد

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————————–

تقديم  

  إحتضن أفكار الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين في وقت مبكر عدد من طلابه في كلية الثالوث في جامعة كيميريدج ومن أمثال ديفيد هيوم بينسنت والذي هام في حبه وأرائه كما أشرنا إلى ذلك سابقاً . وإذا كانت هذه بداية مبكرة للإهتمام بفيتجنشتاين وفلسفته وكان بالطبع إهتمام إختلطت فيه اللحظات الواعية (وغير الواعية) بأهمية فلسفة فيتجنشتاين في مضمار الفلسفة الغربية المعاصرة . ولاحظنا إنه مع جيل جديد من طلاب فيتجنشتاين ، بدأت ملامح حركة فلسفية جديدة ، أخذت تتشكل بصورة أكثر وعياً وإنضباطاً . مما حق للباحثين أن يطلقوا عليهم جماعة الفلاسفة الفيتجنشتاييون . والواقع هم مجموعة من طلاب فيتجنشتاين . وبعد ذلك سيولد جيل جديد من طلابهم (ربما بعض منهم لم يرى فيتجنشتاين ولم يسمع له محاضرة) من إختاروا أن يحملوا مشاعل حركة متجذرة في الأصول الفلسفية الفيتجنشتاينية إلا إنها ذات أملاح فلسفية وألوان فلسفية جديدة (ربما نزلت من الألمانيين جوتلوب فريجة ورودلف كرناب مثلاً وليس حصراً) والتي بالطبع منحت تفسيراتهم مذاقاً وربما لوناً فلسفياً جديداً وأخذ يُطلق عليهم عنوان الفيتجنشتاينيون الجدد وعلى حركتهم عنوان التفسير الفيتجنشتايني الجديد . والحقيقة هم مجموعة من طلاب الفلاسفة الفيتجنشتاينيون أي جيل جديد من الفلاسفة الفيتجنشتاينيون الذين لم تتوافر لهم فرصة الدراسة المباشرة على يد المعلم الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين وإنما درسوا تراثه وعلى يد طلابه المقربين من الجيل الأول . ولعل من أهم الفلاسفة الفيجنشتاينيون وأكثرهم شهرة :

1

الفيلسوفة الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب

    وإسمها الكامل جيرترود إليزابيث مارجريت إنسكومب (1919 – 2001) وهي فيلسوفة بريطانية تنتمي إلى مدرسة الفلسفة التحليلية . وهي زوجة الفيلسوف الفيتجنشتاينى بيتر كيج (وكان حينها البروفسور بيتر كيج يعمل في قسم الفلسفة – جامعة ليدز وكان يومها صاحب القلم يكتب إطروحته للدكتوراه في قسم الفلسفة ذاته وللعام الدراسي 1990 / 1991) . وكانت الفيلسوفة إنسكومب تلميذة الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين وأصبحت فيما بعد تُمسك بسلطة معرفية على مجمل أعماله ونصوصه . كما ونشرت إنسكومب وترجمت العديد من الكتب والتي نهضت على كتابات فيتجنشتاين . وتتقدمها رائعته التي حملت عنوان أبحاث فلسفية .

  ولدت الفيلسوفة إليزابيث إنسكومب في 18 أذار سنة 1919 ، وفي أحضان عائلة تتكون من الأم جيرترود إليزابيث إنسكومب والوالد ألين ويلز إنسكومب . وكانت ولادة الفيلسوفة إنسكومب في ليمارك – إيرلندا . ويومها كان يعمل والدها ضابطاً وخلال حرب الإستقلال الإيرلندية . وتخرجت من مدرسة ثانوية سيدينهام وبالتحديد عام 1937 . ومن ثم ذهبت إلى دراسة الكلاسيكيات (التاريخ القديم والفلسفة) في كلية سانت هيو – جامعة أكسفورد . وتخرجت الأولى في عام 1941 .

  وسببت إنسكومب جدلاً واسعاً وذلك عندما إعترضت إعلامياً وبصورة شعبية على دخول بريطانيا في الحرب العالمية الثانية . ويومها كان والدها مُحارباً كما وكان واحداً من إخوتها يخدم في القوات العسكرية البريطانية خلال الحرب . وفي عام 1941 تزوجت من الفيلسوف الفيتجينشتايني بيتر كيج (وكلاهما أي مارجريت إنسكومب وزوجها بيتر كيج تحولا إلى العقيدي الكاثوليكي . ويحسبُ الدكتور محمد الفرحان إن الفلسفة نجحت في هز قناعاتهما الدينية ومن ثم عقلنتها فحدث التحول العقيدي إلا إن كل الأمال خابت عندما أعلانا عن تحولهما نحو ضفاف الكاثوليكية ، وهما الفيلسوفان الفيتجنشتايين (ويتسائل الفرحان : هل ما فعله الفيلسوفان كل من إنسكومب وكيج هو مجرد تقليد طفولي لفعل عائلة فيتجنشتاين وذلك عندما إختارت الكاثوليكية دين عقيدي جديد لعائلة أل فيتجنشتاين ؟ إن سؤال الفرحان يمتلك سلطة معرفية قوية مسنودة بتاريخ تحولات العقيدي في عائلة أل فيتجنشتاين . إلا إنه من طرف الفيلسوفة إنسكومب وزوجها الفيلسوف كيج هو حالة نكوص معرفي وفلسفي . وكان فعلاً تراجعاً فلسفياً بل والحقيقة فشل فلسفي ما بعده من فشل وهزيمة حيث إنتحر العقلاني تطوعاً وإختياراً على مذبح اللاعقلاني . إنه مظهر من مظاهر محنة الفلسفة ومحنة الفلاسفة .) . وكان الحاصل من زواج الفيلسوفيين ؛ إنسكومب وكيج ولادة ثلاثة أولاد وأربعة بنات [1].

    وبعد التخرج من جامعة أكسفورد حصلت على زمالة دراسية إنضمت فيها لإكمال دراساتها العليا (البوستكراد) في كلية نيونهام – جامعة كيمبريدج وللفترة من عام 1942 وحتى عام 1945 . وكان هدفها من ذلك ، حضور محاضرات لودفيغ فيتجنشتاين . ومن ثم أخذت درجات إهتمامها بفلسفة فيتجنشتاين تتصاعد ، وخصوصاً بعد قراءتها إلى إطروحة فيتجنشتاين للدكتوراه والتي حملت عنواناً لاتينياً تركتاتس لوجيكو – فيلوسوفيكوس ، وبالعربية رسالة منطقية فلسفية وحينها كانت إليزابيث إنسكومب مجرد طالبة في الدراسات الأولية . وزعمت إنها بعد إن فتحت هذا الكتاب – الإطروحة والذي كان من نشرة دار بلاكويل ، وبالتحديد قراءة المقطع الذي حمل الرقم (5.53) . أدركت فكرة ضرورة الدراسة مع فيتجنشتاين .

  ومن ثم تحولت إليزابيث مارجريت إنسكومب إلى طالبة متحمسة ، وكانت تشعر بأن طريقة فيتجنشتاين هي طريقة (ثربيوتك) علاجية ساعدت على تحريرها من المشكلات الفلسفية التي كانت تعترضها من طرف . ومكنتها من طرف أخر من إدراك عجز الطرق التي تدربت عليها في نطاق الفلسفة التقليدية . ولذلك كتبت إنسكومب وأفادت ” لفترة سنوات ، فإنني غالباً ما أحدق بتركيز على الأشياء . وأردد مع نفسي وأقول ” إن كل ما أراه ، هو مجرد حُزمة . والسؤال ؛ ماذا أرى في الحقيقة ؟ وكيف يمكنني القول ” بأنني أرى هناك شيئاً ، هو أكثر من فُسحة صفراء ؟ ” . أنا على الدوام أكره الظاهراتية (الفينومنولوجيزم) . وهنا شعرت بإنني وقعت في فخها (أي فخ الظاهراتية) . والذي حدث إنني أصبحت لا أستطيع أن أبصر طريقي ، بل وحتى أنني غير قادرة على تحرير نفسي من شرك (الظاهراتية).

  ورغم هذه الحال ، فإنني لا أستطيع الإعتقاد بها (أي بالظاهراتية) . وحينها لم أكن منتبهة للصعوبات التي تلُفها . وبالطبع هي الأشياء ذاتها التي وجد رسل (أي الفيلسوف برتراند رسل) الخطأ فيها على سبيل المثال . ولعل الجانب الأكثر قوة ، هو إن العصب المركزي ظل حياً وتصاعدت معه درجات الألم . وكل هذا حدث فقط في دروس فيتجنشتاين عام 1944 ، حيث رأيت إن العصب كان منتزعاً ، وإن الفكرة المركزية التي حصلت عليها ، هي تعريف ” الأصفر ” . وأقول مثلاً بأن هذا الوجود ، هو مجرد عرض يشبه الهجوم الفعال ” [2].

  ولاحظنا إنه بعد نهاية زمالة إليزابيث إنسكومب في جامعة كيمبريدج ، فإنها حصلت على زمالة دراسية ثانية من كلية سومر فيل – جامعة أكسفورد . وإستمرت هذه الزمالة الدراسية للسنة الأكاديمية لعام 1946 – 1947 . إلا إنها ظلت تُسافر إلى جامعة كيمبريدج ، مرة واحدة في الأسبوع وذلك للقاء بتلميذها الباحث وصفي أحمد حجاب (ولد في 18 أبريل 1919 – وتوفي 16 سبتمبر 2004) [3].

  وكانت خلال هذه الفترة تعمل معيدة مع الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين ، وبالتحديد في مضمار فلسفة الدين . ومن ثم تحولت لتصبح واحدة من أفضل طلاب فيتجنشتاين ، بل ومن أصدقائه المقربين [4]. وكان فيتجنشتاين ودوداً وعطوفاً عليها ، وينسب لها عنوان أو لقب ” الرجل الشيخ ” والذي فيه إستثناء . ونحسب هذا العنوان له دلالاته الكثيرة وذلك لأن المعروف عن فيتجنشتاين ” بأنه على وجه العموم لا يحب النساء الأكاديميات ” . كما وكان مطمئناً من إليزابيث إنسكومب بدرجات عالية ، وخصوصاً إنها كانت مستوعبة بصورة عالية لوجهات نظره . والشاهد على ذلك ، إنه إختارها مترجمة لرائعته التي حملت عنوان أبحاث فلسفية . بل وحتى قبل أن تتعلم اللغة الألمانية . ولهذا السبب رتب فترة مكوثه في فينا وذلك لضبط لغتها الألمانية .

  فعلاً لقد كرست الفيلسوفة الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب معظم وقتها ومن ثم أعمالها الأكاديمية إلى معلمها الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . ولعل الأكاديمي والقارئ على حد سواء يلحظان إن أعمال إنسكومب توزعت بين الترجمات ، الإشراف على النشر والتحرير ، ومن ثم وضع شروح على أعمال فيتجنشتاين . والشواهد كثيرة على ذلك منها المدخل الذي كتبته عام 1921 والذي كان بعنوان رسالة منطقية فلسفية ، والذي ظهر عام 1959 أي بعد موت فيتجنشتاين بثمان سنوات . وكان لهذا المدخل الذي كتبته إنسكومب أهمية ، حيث إنه جلب الإنتباه إلى أهمية أعمال الفيلسوف وعالم المنطق الألماني جوتلوب فريجة إلى تفكير فيتجنشتاين ، وخصوصاً أسس تفكيره ، وتحديداً هجوم فيتجنشتاين على التفسيرات الوضعية لأعماله .

  كما إن الفيلسوفة إنسكومب هي المترجمة المشاركة لرائعته الثانية والتي حملت عنوان أبحاث فلسفية . والحقيقة إنها تعاونت مع زميلها الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش رايس . وظلت ترجمتها لكتاب أبحاث فلسفية موديلاً وإستاندراً في دوائر التفكير المعاصر ولحد الآن . ومن ثم قامت بالإشتراك بالإعداد والإشراف على نشر العديد من المجلدات والتي ضمت مختارات من نصوص فيتجنشتاين والتي ضمتها مخطوطاته العديدة والتي حملت عنوان كُتب الملاحظات . وكذلك لاحظنا إن الفيلسوفة إليزابيث إنسكومب قد ركزت بعض من وقتها إلى ترجمة بعض من هذه الكتب من الألمانية إلى الإنكليزية . ولعل الشاهد على ذلك كتاب فيتجنشتاين الذي حمل عنوان ملاحظات على أسس الرياضيات والذي صدر عام 1956 [5].

  وفي عام 1978 حصلت الفيلسوفة الفيتجنشتاينية مارجريت إنسكومب على جائزة الصليب النمساوية لتكريم العلم والفن من الدرجة الأولى وذلك لأعمالها التي أنجزتها عن الفيلسوف فيتجنشتاين [6]. ونسعى في النهاية إن نُكمل هذه الصورة التي رسمناها عن الفيلسوفة الفيتجنشتاينية مارجريت إنسكومب ، فنقدم عرضاَ لأبحاثها ومؤلفاتها عامة ، ومن ثم كتبها التي خصصتها حول معلمها الفيلسوف فيتجنشتاين . وبالصورة الآتية :

1 – النية أو العزم (1957) وهي بحد ذاتها رائعة فلسفية . وهذه الرائعة تألفت من ثلاثة مجلدات وجاءت بالشكل الأتي :

 الأول كان بعنوان من بارمنيدس وحتى فيتجنشتاين [7].

والثاني حمل عنوان الميتافيزيقا وفلسفة العقل [8].

والثالث جاء بعنوان الأخلاق ، الدين والسياسة [9].

2- فلسفة الأخلاق الحديثة (1958) [10].

3 – مدخل إلى تركتاتوس فيتجنشتاين (1959) [11].  

4 – الحياة الإنسانية ، العقل والأخلاق (2008) [12].

5 – ثلاثة فلاسفة : أرسطو ، الأكويني وفريجة (1961) [13].

6 – من إفلاطون وحتى فيتجنشتاين (2011) [14].

7 – الإيمان على أسس صلدة (2008) [15].

8 – السببية والجبرية (الحتمية) (1971) [16].

9 – الزمن ، البدايات والأسباب (1975) [17].

10 – المنطق ، الصدق والمعنى (2015) [18].    

  وبالرغم من تحفظنا على تحول الفيلسوفة مارجريت إنسكومب إلى الكاثوليكية (وتحول زوجها بيتر كيج معها وهو بروفسور الفلسفة وعلم المنطق ولهم الحرية في خيارهما) . ولنا رأي في هذا التحول ، حيث يبدو لنا إن مُقدماته تصعد إلى الفترة التي عادت فيها إلى القديس توما الإكويني وكتابتها مقالتها الرائعة التي حملت عنوان فلسفة الأخلاق الحديثة هو المقدمة (أور ربما النتيجة) من تحول الفيلسوفة إنسكومب إلى معاقل الكاثوليكية (وهي الدين الذي صاغ أطرافه الفقهية اللاهوتية القديس توما الإكويني . كما هو دين فيتجنشتاين الذي فتح عينيه عليه بعد تحول عائلته إليه (أي إلى الكاثوليكية) . والسؤال ؛ هل كل ذلك حدث بفعل صدفة ؟ إننا لا نؤمن بتحولات الصدفة وخصوصاً في صفوف الفلاسفة وإصطفافهم الفلسفي ). ونحن نعرف والقارئ المتابع لتاريخ صدور نصوص الفيلسوفة مارجريت إنسكومب ، يعرف كذلك إنه قبل صدور رائعتها فلسفة الأخلاق الحديثة ، نشرت رائعتها النية أو العزم (ثلاثة مجلدات) والتي نُرجح إنها كتبتهما في أجواء تفكيرها الإحتجاجي على جامعة أكسفورد التي كانت تسعى إلى منح الرئيس الأمريكي الثالث والثلاثين هاري ترومان (1884 – 1972) تكريما جامعياً وشهادة جماعية ، وهو الذي أصدر قراره سئ الصيت في قصف هيروشيما ونيكازاكي بالقنابل الذرية (في أوغست 1945) .

   ولكل هذا فإننا وكل مُحبي السلام نحتفل بها فيلسوفة إنسانية دافعت بشرف عن إنسانيتها وثابرت بكل ما لديها من قوة وأفعال لأيقاف قرار جامعة أكسفورد من تكريم السفاك وقاتل الأطفال والنساء والشيوخ من اليابانيين . وإن فشلت فقد سجلت موقفاً تاريخياً راقياً مقابل موقف العقول الأكاديمية الإنكليزية التي وافقت على تكريم الرئيس الأمريكي الديمقراطي هاري ترومان ، والذي ذهب متعجلاً ليخط إسمه في قوائم القتلة والمجرمين . وأخيراً فإننا نحتفل بالفيلسوفة الفيتجنشتاينية إيزابيل أو إليزابيث مارجريت إنسكومب في إنها واحدة من أهم الفيلسوفات في كل العصور في تاريخ الفلسفة العتيد . وكذلك لكونها كرست الكثير من وقتها والكثير من كتاباتها إلى أستاذها الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .

————————————————————————————————-

الهوامش

 – أنظر : ” الفيلسوفة البريطانية مارجريت إنسكومب : توفيت بعمر الحادية والثمانين ” ، صحيفة نيويورك تايمز ، 13 كانون الثاني سنة  [1]

2001 .

 – راي مونك ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : واجب العبقري (مصدر سابق) ، ص 497 . [2]

 – كل ما نعرفه عن وصفي أحمد حجاب ، ورد في هامش من مقال عن الفيلسوفة مارجريت إنسكومب . وجاء فيه ” مات وصفي أحمد حجاب في [3]

فيلادلفيا – امريكا عن عمر الخامسة والثمانين وبعد فترة مرض قصيرة ” . وله كتابين صدرا من جامعة فلوريدا ؛ سلسلة تقدم الهندسة :  الأول طبع عام 1956 . والثاني طُبع عام 1957 . 

 – أنظر : راي مونك ؛ المصدر السابق ، ص ص 497[4]

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ ملاحظات حول أسس الرياضيات ، ترجمة مارجريت إنسكومب ، إشراف فون رايت وإنسكومب وريش ريس ، [5]

دار نشر بيسل بلاكويل ، أكسفورد سنة 1953 .  

 – أنظر : رد على سؤال البرلمان (بالإلمانية) ، 23 أبريل سنة 2012 ، ص 521 . [6]

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ من بارمنيدس وحتى فيتجنشتاين ، المجلد الأول : مجموعة أبحاث فلسفية ، شركة نشر ويلي – بلاكويل [7]

، سنة 1991 (تألف من 156 صفحة) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ الميتافيزيقا وفلسفة العقل (مجموعة أبحاث فلسفية) ، مطبعة جامعة منسوتا ، سنة 1981 (تألف من [8]

239 صفحة) .  

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ الأخلاق ، الدين والسياسة (مجموعة أبحاث فلسفية) ، شركة نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 1991 ،[9]

(تألف من 176 صفحة) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ فلسفة الأخلاق الحديثة ، دورية الفلسفة ، المجلد رقم 33 ، العدد 124 . [10]

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ مدخل إلى تراكتتس فيتجنشتاين (بالعربية مدخل إلى رسالة منطقية – فلسفية) ، موضوعات في فلسفة [11]

فيتجنشتاين ، سلسلة دراسات فيتجنشتاين ، شركة نشر سانت أوغسطين ، سنة 2001 (تألف من 179 صفحة) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ الحياة الإنسانية ، العقل والأخلاق : مقالات إنسكمب (سلسلة سانت إندروز في الفلسفة والموضوعات العامة) [12]

، إشراف وتحرير ماري كيج ولوك كورملي ، المطبعة الأكاديمية ، سنة 2008 (تأف من 273 صفحة) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب وبيتر كيج ؛ ثلاثة فلاسفة : أرسطو ، الإكويني وفريجة ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1961 (تألف من [13]

162 صفحة) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب : من إفلاطون وحتى فيتجنشتاين : مقالات مارجريت إنسكمب ، سلسلة دراسات سانت إندورز في الفلسفة[14]

والموضوعات العامة ، إشراف ماري كيج ولوك كورملي ، المطبعة الأكاديمية ، سنة 2011 (تألف من 250 صفحة) .  

 – أنظر : مارجريت إنسكومب : الإيمان على أسس صلدة : مقالات حول الدين ، الفلسفة والأخلاق ، دراسات في الدين ، الفلسفة والأخلاق [15]

، سلسلة في الفلسفة والموضوعات العامة ، إشراف ماري كيج ولوك كورملي ، المطبعة الأكاديمية ، سنة 2008 (تألف من 273) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ السببية والجبرية (الحتمية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1971 (تألف من 32 صفحة) . [16]

 – أنظر : مارجريت إنسكومب : الزمن ، البدايات والأسباب ، مطبعة جامعة أكسفورد (لأجل الأكاديمية البريطانية) ، شباط 1975 (تألف [17]

من عشرين صفحة) .

 – أنظر : مارجريت إنسكومب ؛ المنطق ، الصدق والمعنى : كتابات مارجريت إنسكمب ، إشراف وتحرير ماري كيج ولوك كورملي ، دار[18]

المطبعة الأكاديمية ، ط1 نوفمبر سنة 2015 .

——————————————————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , ,

الثلاثي جون راجمان ، شومسكي وفوكو

 

الفلسفة : حُب الحكمة      الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة  

——————————————————————-

الفيلسوف

مجلة إلكترونية

———————————————————————————–

The CHOMSKY – FOUCAULT debate

ON HUMAN NATURE
Dr. MOHAMAD FARHAN PHILOSOPHER

شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة الإنسانية

مع مرجعية إلى إصول نظرياتهم الفلسفية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————

حق ودرس تربوي لتعليم الأجيال الجديدة

   نشرنا في الفصيلة / العددان الثالث والرابع من مجلة أوراق فلسفية جديدة وبتاريخ إكتوبر سنة 2014 ، الفصلان الأول والثاني من كتابنا (شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة الإنسانية) وقبل أن تصدر الترجمة العربية لهذا الكتاب – المناظرة . والحقيقة إن نشرتنا عرفت بالكتاب الذي هو في الأصل مناظرة بين شومسكي وفوكو . كما وعرفت بشومسكي وفوكو وبالتحديد بأطراف من حياتهما وخصوصاً الفكرية وبعض من مؤلفاتهما المشهورة . وبينا إن فصول الكتاب ضمت فصولاً ليست في الأصل أطراف من هذه المناظرة وإنما تم ضمها في فترة لاحقة ونُشرت مع فصول المناظرة .

   والواقع إن مثابرتنا تقدمت على الترجمة العربية لهذا الكتاب بحدود زمنية ملحوظة (وهي على الأقل سنتين . ويحق للمتابع الأكاديمي أن يقارن بين تاريخ نشرتنا للفصل الأول والثاني من كتابنا شومسكي وفوكو : مناظرة حول الطبيعة الإنسانية ، وتاريخ صدور الترجمة العربية . وهذا حق لايزعل ويغضب منه كل حكيم وصاحب فكر حصيف . وهنا نقف ونتساءل ؛ هل ذكر السيد المترجم جهودنا في تعريف الأنظار العربية بهذا الكتاب وبفصوله الأول والثاني ؟ ونحسبُ أن فعل المترجم في الطبعة الأولى فهذا إنصاف لنا وللقارئ ودليل على عدالة المترجم وإن فاته ذلك فنتأمل منه أن يشير إلى ذلك في الطبعة الثانية وهذا حق وفيه الكثير من الإنصاف وفيه كذلك درس تربوي نُعلم الجيل الجديد نهج تربوي ينهض على الإعتراف بالحق من أي مكان جاء ونذكر بفضل السابقين على اللاحقين وفي ذلك رضاء الله ورحمة للعالمين ..) . وهذا الفصل أي الثالث وستليه الفصول الرابع والخامس والسادس والسابع .. فإنها تنتمي إلى تاريخ نشرتنا للفصل الأول والذي كان بعنوان نعوم شومسكي: مؤشرات من سيرته وتكوينه الفكري . والفصل الثاني والذي جاء بعنوان ميشيل فوكو : ملامح من حياته وتطور ذهنيته . ونعود مرة أخرى إلى مخطوطة كتابنا وننشر الفصل الثالث عن هذه الرائعة المناظرة – الكتاب والذي حمل عنوان الثلاثي جون راجمان ، شومسكي وفوكو . ونعدُ الأكاديمي والقارئ العربي بنشر فصول كتابنا بالتتابع لأن هذا الكتاب ليس ترجمة وإنما كد فكري يرقى إلى جهد الرباعي : شومسكي وفوكو ، راجمان (وبالطبع المفكر الهولندي فونز إليدرز) . وسيليه الفصل الرابع والذي كان بعنوان دواعي المناظرة الفكرية وحلقاتها وإشكالية اللغة . ومن ثم  تلاه لفصل الخامس والذي حمل عنوان حوار اللنكوستيكا الفرنسية واللنكوستيكا الأمريكية : رونات وشومسكي . وتبعه الفصل السادس والذي إقترحنا له عنواناً دالاً وهو الحوار الإيطالي مع ميشيل فوكو . وإنتهى الكتاب بالفصل السابع والذي كان بعنوان فوكو ونقد العقل السياسي . وكان مسك الختام تعقيب ختامي أجملنا فيه تقويمنا النقدي لهذا الكتاب الرائعة مع قائمة مصادر تم تداولها وإعتمادها في إنشاء متنه ..

—————————————————————————-

الفصل الثالث

 الثلاثي جون راجمان ، شومسكي وفوكو

   شكل التصدير الذي كتبه البروفسور ” جون راجمان ” (ولد في 25 حزيران من عام 1946) قاعدة المثلث الفلسفي لكتاب ” حوار شومسكي وفوكو حول الطبيعة الإنسانية ” [1] . و ” راجمان ” هو فيلسوف تناول في أعماله مجالات متنوعة ، ومنها ما يخصُ تاريخ الفن ، والعمارة وفلسفة القارة (أوربا) . وهو إبن عالم الكومبيوتر البولندي – الأمريكي ” جين الإكسندر راجمان ” (1911 – 1989) . والبروفسور راجمان هو مدير الفن الحديث في قسم تاريخ الفن والأثار في جامعة كولومبيا . ودرس قبل ذلك في جامعة برنستون ، و معهد ماسيشيوتس للتنكنولوجيا ، وكلية الفلسفة العالمية في باريس . وبالمناسبة إن البروفسور راجمان حاصل على درجة البكلوريوس من جامعة ييل ، والدكتوراه من جامعة كولومبيا .

  من أهم مؤلفاته :

1 – ميشيل فوكو : حرية الفلسفة [2] .

2 – المعمار الأمريكي ” ريتشارد سيرا ” (ولد2 نوفمبر 1939) (بالإشتراك مع مجموعة مؤلفين [3] .

3 – الحقيقة وإيروس (إله الحب) : فوكو ، لاكن وسؤال الأخلاق [4] .

4 – أحداث فلسفية : مقالات الثمانينات [5] .

5 – الفلسفة ما بعد التحليلية (بالإشتراك في الإشراف على هذا المجلد مع كونرل ويست) [6] .

6 – سؤال حول الهوية [7] .

7 – المباني (في العمارة والنقد) [8] .

8 – إرتباطات دولوز (منا : هو الفيلسوف الفرنسي المعاصر كيل دولوز) [9] .

9 – الفلسفة الفرنسية منذ عام 1945 : المشكلات ، المفاهيم والتجديدات (وبالإشتراك في الإشراف مع الفيلسوف إتيان بليبار ) [10] .

  وهنا سنقوم بمراجعة الأفكار التي أدلى بها الفيلسوف ” جون راجمان ” وهو يقدم كل من ” نعوم شومسكي ” و ” ميشيل فوكو ” في هذا المدخل والذي كتبه خصيصاً للمناظرات التي جرت بين الأثنين . ولهذا نحسبُ هذا المدخل مهم جداً من حيث إنه معبرأ وجسراً يؤدي إلى ” شواطئ فلسفية وميثدولوجية مختلفة والتي تصل أحياناً ما إلى حد التقاطع ” . ومن هنا نظن إن مهمة الفيلسوف ” جون راجمان ” ليست بالوظيفة السهلة . صحيح إنها سهلة له وهو يُقدم ” ميشيل فوكو ” وذلك لأن رجمان قد عرف ” فوكو ” من خلال أبحاثه ومشاريعه الكتابية التي إشتغل عليها في الفترة التي تتجاوز العشرين عاماً ، وبالتحديد ما بين تأليف كتابه المعنون ” ميشيل فوكو : حرية الفلسفة ” والذي صدر في عام 1985 [11] والكتاب موضوع دراستنا والمعنون ” نعوم شومسكي وميشيل فوكو : جدل حول الطبيعة الإنسانية ” والذي رأى النور عام 2006 . وبالطبع في الكتاب الأخير تم تكليف الفيلسوف ” جون راجمان” بكتابة تقديم لهذا الكتاب – المناظرة [12] .

  إضافة إلى ذلك فإن جون راجمان لم يقف عند هذا السقف الزمني من البحث في تفكير ” ميشيل فوكو ”  ، بل ظل ” فوكو ” موضوع إهتمام دائم والشاهد على ذلك جاء من خلال إنشغال دوائر التفكير الغربي بالفلسفة الفرنسية المعاصرة وبالتحديد في فترة ما بعد عام 1945 . ومن ثم تكليف ” راجمان وزميليه ” إيتيان بليبار ” و ” أنا بويمان ” بالإشراف على كتاب جماعي ، والذي ظهر بعنوان ” الفلسفة الفرنسية منذ عام 1945 : المشكلات ، المفاهيم والتجديدات ، والتفكير الفرنسي ما بعد الحرب ” والذي نُشر عام 2011 [13] . وبالطبع هناك ترجمة لمختارات من نصوص الفلاسفة ، ومنها كتابات ” ميشيل فوكو ” .

  إلا إن مهمة ” جون راجمان ” كما بدت لنا في أول وهلة مختلفة وليست بالسهلة مع ” نعوم شومسكي ” . والحقيقة إن راجمان كان محظوظاً مع الإثنين ، فمثلما أنجز مهمته بنجاح عال مع ميشيل فوكو وذلك من خلال تمكنه من اللغتين الفرنسية والإنكليزية ومن ثم البحث في تفكير ” فوكو ” والذي إمتد ما يُقارب الأكثر من ثلاثة عقود من الزمن والذي تتوج بكتابات متفردة . فإن علاقته بنعوم شومسكي هي الأخرى إتسمت بطابعها المتفرد كذلك . فقد جاء راجمان إلى أمريكا ودرس في جامعات أمريكية مرموقة وأصبح واحداً من المتخصصين في إتجاهات التفكير الأمريكي الفلسفي والعام على حد سواء . وهذا الحال مكنه من أن يعرف بقرب مكانة وإسهامات المفكر الأمريكي ” نعوم شومسكي ” في التفكير الغربي بصورة عامة والفكر الأمريكي بصورة خاصة . وهذا الحال من طرف شومسكي رشحه ليكون كاتباً للمدخل في المناظرات التي جرت بين شومسكي وميشيل فوكو [14].

مدخل جون راجمان : شومسكي وفوكو والطبيعة الإنسانية

  يُشكل التصدير الذي كتبه البروفسور ” جون راجمان ” لكتاب المناظرة بين ” شومسكي ” و” فوكو ” بما يشبه المقدمة التي هدفت إلى تجسير ” مناطق الإتصال واللاإتصال ” بين تفكير ” شومسكي ” و ” فوكو ” وعلى الأقل في أطراف اللنكوستيك وفلسفة اللغة والطبيعة الإنسانية . ووضع في متناول القارئ بعض الحقائق المهمة والتي ليس لدينا إختلاف أو تعارض معه ، وإن كنا نتطلع إلى النظر إليها من زاوية فلسفية خالصة .

  إلا إن الرجل من البداية قد حسم أمره وتردد في إدخالها في مضمار ” التفكير الفلسفي العام ” . ولهذا ذهب بصراحة إلى إنه ” لا شومسكي ولا فوكو ، هما في حقيقة الأمر فيلسوفان بالمعنى الأكاديمي الضيق ” [15] . وهذا صحيح إلى حد ما إذا نظرنا إلى برنامج التدريب الأكاديمي الأول الذي تلقاه رجل اللنكوستيك ” شومسكي ” . فقد بدأ دراسته الأكاديمية في جامعة بنسلفانيا ، وكان حينها مدفوعاً بقوة نحو ” دراسة اللغة العربية أكاديمياً ” وفعلاً فقد كان الطالب الوحيد في الفصل الدراسي وهذا الأمر أشرنا إليه أعلاه . ومن البداية إرتبط تفكير ومنهج ” شومسكي ” بإثنين من الرموز الفلسفية ؛ الأول عالم اللنكوستيك زليخ هاريس والذي تشرب ” شومسكي ” فكره في مضماري اللنكوستيك وفلسفة اللغة . والثاني عالم اللنكوستيك السويسري فرديناند دي سوسور .

  كما إن ” شومسكي ” وبتأثير شيخه الأستاذ زيلخ هاريس كتب تحت إشرافه أطروحته التي حملت عنوان ” النحو التحويلي ” وهي تمس جوهر ” التحليل المنطقي للغة ” وهو موضوع فلسفي عتيد . وفعلاً فقد لاحظنا إن ” شومسكي ” بذكاء عال أدرك المضمون الفلسفي لموضوع إطروحته وتشابكها بعلم المنطق ، فقام بتغيير عنوانها ونشرها بعنوان جديد يربطها بصورة عضوية بعلم المنطق ومن ثم الفلسفة ، فكان عنوانها الجديد ” البنية (التركيب) المنطقية للنظرية اللنكوستيكية ” [16] .  إضافة إلى كل ذلك ، فإن ما يشدُ تفكير وأبحاث ” شومسكي ” إلى مضمار الفلسفة العتيد ، هو إنه إمتلك منهجاً شمولياً متنوعاً ، منهجاً إنفتح به على أجناس متنوعة من علوم الفلسفة . حيث كان عالم اللنكوستيك ، والسنتاكس ، وهو فوق هذا وذاك  متخصص في المعرفيات ” الأبستمولوجيا ” ، وهو ” رمز كبير من رموز الفلسفة التحليلية ” [17] . ولعل من كتب ” شومسكي ” الفلسفية التي نحتفل بها ، رائعته التي تحمل عنوان ” اللنكوستيك الديكارتي : فصل في تاريخ الفكر العقلاني ” [18]

  أما الفيلسوف ” ميشيل فوكو ” فإنه يُشارك ” نعوم شومسكي ” في همه الفلسفي العقلاني العام ، ويتقارب من مضماره في بعض إهتماماته الأبستمولوجية وفلسفة اللغة ، وبالتحديد من مثل ” حفريات المعرفة (الأبستمولوجيا) وخطاب اللغة ” وكتابه المعنون ” الكلمات والأشياء ” . و” فوكو ” كما هو معروف تخرج من ” مدرسة الأساتذة العليا ” حيث في فضاءاتها الأكاديمية تم صياغة شخصيته الفلسفية . وفيها إرتبط بعدد من الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين من أمثال ” لويس ألتوسير ” و ” جاك دريدا ” و” بيير بورديو ” . كما وإن عنوان إطروحته الثانية شاهد على إرتباطه الجوهري بالفلسفة ومباحثها العتيدة ، وبالتحديد من طرف الفيلسوف الألماني ” عمانوئيل كانط ” والتي حملت عنوان ” مدخل إلى إنثروبولوجيا كانط ” . إضافة إلى كتابه المعنون ” علم الجمال ، الميثدولوجيا والأبستمولوجيا ” [19] .

  وبعد تردد الفيلسوف ” جون راجمان ” من إطلاق إصطلاح ” الفيلسوف ” بحدوده الأكاديمية الضيقة على كل من ” شومسكي ” و “فوكو ” ، عاد فأشار إلى إن ” كلاً منهما طور مشروعاً أصيلاً عالياً في دراسة اللغة ” ولعل الحاصل من ذلك إنهما لعبا دوراً مؤثراً في الحياة الفكرية والسياسية على حد سواء [20] .

  ولاحظ رجمان إن عام 1971 يُشكل علامة تاريخية في مسيرة كل من ” شومسكي ” و ” فوكو ” فقد رسمت طريق تحول في مسيرتهما الفكرية وأعمالهما ، وبالتحديد تحولاً من اللغة  إلى مضمار السياسة . وحسب خطاب ” راجمان ” الذي كتبه عام 2006 والذي تفصله عن المناظرة فترة زمنية تمتد أقل من عقدين من الزمن يومذاك ، هي بتقديره لازالت حية ، فأفاد ” إن أحداث عام 1968 لم يخبو ويضعف تأثيرها ، فقد كونت مناخاً جديداً ، وأدخلت تقسيمات جديدة ، وفاعلين جدد في الميزان العالمي ، والتي تتخطى كل الأنظمة السياسية والإقتصادية من براغ وحتى براكلي ، وباريس ومدينة مكسيكو وأسيا . بل وحتى التقسيمات الفكرية في مناظرات إليدرز .. ولعل السؤال هو كيف يتأثر المفكرون بمثل هذه الأحداث وهم يعيشون ويعملون ، بل ويتحاورون مع بعضهم البعض في مناطق جغرافية مختلفة ؟ وما هي النماذج التي ستثير أنواعا جديدة من الأسئلة ، وطرق جديدة لفرضها ، وبالطبع تنبثق هي الأخرى من الحركات السياسية في مناطق جغرافية مختلفة ؟ في حين بالمقابل إن النماذج الماركسية تصبح غير كافية مما تحمل البعض إلى التفكير بنماذج يمكن إستنباطها من حركة التنوير الكلاسيكية أو من نماذج أخرى من مثل حركة التمرد السلمية أو الديمقراطية المشاركة ؟

  ويرى ” راجمان ” إن كل ذلك حدث في حركتين متخالفتين ؛ واحدة متجهة إلى الوراء . والثانية تتحرك إلى الأمام ، وبإستخدام جهازين لغويين مختلفين (اللغة الإنكليزية والفرنسية) وأمام عيون المشاهدين الهولندين الذين يتابعون المناظرة من خلال عدسة التلفزيون الهولندي . وفعلاً فقد كانت لحظات تميزت بطعم خاص ، خصوصاً في مراحل التحول وتبادل الإسئلة من مضمار ” اللغة والخلق ” وإلى معاقل ” السلطة والسياسة ” . ومن ثم ظهر لنا إن الجدل حول الطبيعة الإنسانية ، قد إنتهى عند عتبات ” بلورة ” أو صياغة الإختلافات في المشروع برمته ، بل وعلى الواجهتين ؛ اللنكوستيك عند شومسكي مرة ، والفلسفي والسياسي عند فوكو مرة أخرى ، وبالطبع يعكس الإختلافات بين بلديهما ؛ أمريكا وفرنسا [21].

 ويتساءل ” راجمان ” وهو يتأمل في الدور الذي لعبه كل من ” شومسكي ” و” فوكو ” في مضمار ” السياسة ” ؛ هل إن دراسة اللغة (والأدق فلسفة اللغة) أو الخطاب ، هي التي هيأت الرجلين ليلعبا دوراً سياسياً جديداً ؟ وهذا السؤال هو الذي دفع ” راجمان ” إلى إن يتساءل مرة أخرى ؛ هل إن العلاقة بين اللنكوستيك والسياسة أو بين علاقة السلطة في تحليل الخطاب ، هي جوهر المناظرة ؟ وبالطبع إن ترجمة السؤال كشفت عن الإختلافات بين الإثنين ، حيث إن كل واحد منهما حاول ترجمة السؤال بحدوده الخاصة . فمثلاً ترجمها ” شومسكي ” بحدود لنكوستيكية كلية وربطها بالعدالة والمعايير الأخلاقية الإنسانية . بينما حافظ ” فوكو ” عليها من طرف إنها ” حالة من القيود التاريخية والمادية والتي لها علاقة بممارسة السلطة “[22].

  ويكشف ” راجمان ” عن محاولة الطرفين في خلق ” أرضية مشتركة ” وتبادل إشارات تدلل على التراضي والقبول ، إلا إنها كانت فترات متقطعة ولم تستمر . وسرعان ما إنبثقت الإختلافات من جديد وسجلت مؤشراً عاماً هيمن على عملية تبادل الأفكار ، وإنتهت المناظرة دون التوصل إلى أية حلول . إلا إن القضية لم تنتهي بنهاية المناظرة ، بل إن كل من ” شومسكي ” و ” فوكو ” ولفترة عقد من السنين تلت المناظرة ، حاولا الإستمرار في فحص والتدقيق في العلاقة بين اللنكوستيك و السياسة واللغة و السلطة . كما واشار إلى إن كلاهما أكدا بصورة متزايدة على الدور الذي يلعبه المفكرون في المضمار السياسي [23].

  ومن ثم تحول ” راجمان ” ليُفصل في المناظرة ويلقي الضوء على مكونات الكتاب التي فيها إضافات على المناظرة . وذهب إلى إن هذا المجلد هو متابعة للمناظرة ، مع تقديم كشف بالإضافات . وفعلاً فقد أشار إلى إن كل من ” شومسكي ” و ” فوكو ” حاولا في عام 1976 (أي بعد المناظرة بخمس سنوات) من التوضيح والتوسيع في وجهات نظرهما (أنظر الفصول 2 – 4) وهذه تشمل الفصلين الثاني والثالث من الكتاب ، وهما فصل السياسة وفصل فلسفة اللغة اللذان كونا مادة الحوار الذي أدارته عالمة اللنكوستيك الفرنسية ” متسو رونات ” مع ” نعوم شومسكي ” في عام 1976  . والفصل الرابع وكان بعنوان ” الحقيقة (الصدق) والسلطة ” والذي قدمه ” ميشيل فوكو ” وهي إجابة على مجموعة أسئلة ، والسؤال الأخير الذي عُرض عليه قدم الإجابة عنه كتابة . أما الفصل الخامس من هذا الكتاب فهو في الأصل ” محاضرة قدمها ” فوكو ” في جامعة ستانفورد عام 1978 ، أي بعد سبع سنوات تقريباً من المناظرة التي جرت بينه وبين ” نعوم شومسكي ” . في حين كان الفصل السادس في الحقيقة كلمة مختصرة ، والتي ظهرت لأول مرة في صحيفة ” التحرير ” الفرنسية وبالتحديد في العام 1984 أي بعد ثلاثة عشر سنة من المناظرة ، كما وإنها نُشرت بعد موت ” فوكو ” بفترة قصيرة . ويقترح ” راجمان ” على قراءة هذه النصوص (الفصول من الثاني وحتى السادس) على إنها نتائج للمناظرة ، كما وإنها إهتمام مستمر لموضوعات مناظرة عام 1971 . وفيها كشف لردود أفعال ” شومسكي ” و ” فوكو ” وإمكانياتهما المبكرة ، كما وتقدم شاهداً على حجم التوسيع الذي قام به كل منهما وبالتحديد كشف طبيعة التحول من مرحلة ” التخصص والبحث ” إلى مرحلة ” النشاطات السياسية ” ومخاطبة جمهور عريض ، وهي تشهد على مقدار الجهود التي بذلاها لملأ الفراغات الفكرية التي لم يتمكنا من إنجازها خلال المناظرة [24].

  وفيما يخص المقابلات التي أجرتها عالمة اللنكوستيك الفرنسية ” متسو رينات ” مع ” شومسكي ” في مضماري ” السياسة ” و ” فلسفة اللغة ” (الفصلين 2 و3 من الكتاب الحالي) فقد كانت مقابلات تم فيها مزج بين اللغتين الإنكليزية و الفرنسية . وهذه المقابلات كما سبق إن ذكرنا إنها جرت في باريس عام 1976 . وقد تم نشرها في الأصل في فرنسا وبعنوان ” حوارات متسو رونات ” وكانت ” رونات ” تسأل بالفرنسية ، و ” شومسكي ” يُجيب ويعلق بالإنكليزية . وقد تم تسجيل الحوار وخصوصاً من طرف ” شومسكي ” ومن ثم تم ترجمته إلى الفرنسية . ومن المفيد الإشارة إلى إن نشرته الإنكليزية كانت في عام 1979 وبعنوان ” اللغة والمسؤلية ” [25]. ومن ثم أعاد نشره ” شومسكي ” في كتابه المشترك مع متسو رونات” وبعنوان  ” حول اللغة ” [26].

  والحقيقة إن ” شومسكي ” في كتاب ” حول اللغة ” قام بإجراء تعديلات عديدة في نشرته للحوار الذي أجرته معه عالمة اللنكوستيك الفرنسية ” رونات ” ، تعديلات شملت الإسلوب وتغييرات جوهرية مست أطراف أخرى من الحوار . ورغم هذا الحال فإن النص ظل محافظاً على ” بنيته الإساسية الأصل ” . ويبدو إن ” شومسكي ” أدرك صعوبة الترجمة الفرنسية لملاحظاته ، ولذلك فضل في النشرة الإنكليزية أن يجري بعض التوسيعات بغرض تعديل الرؤية الفرنسية . والنتيجة إن ” شومسكي ” عمل مع المترجم من أجل تقديم ” شرح واضح لمفهومه حول اللنكوستيك والقضايا المتعلقة به ” [27] .

  أما الحوار الثاني والذي ظهر الفصل الثالث في كتاب ” مناظرة بين شومسكي وفوكو حول الطبيعة الإنسانية ” وبعنوان ” فلسفة اللغة ” [28]. فإن ” شومسكي ” إستحضر فيه مناظرته مع ” فوكو ” عام 1971 والتي أعلن فيه ” شومسكي ” بصراحة وقال مُفيداً ” أنا لا أعتقد إن الفلسفة الماركسية (وبمختلف نزعاتها) قد عرضت مساهمة جوهرية للأسئلة التي ناقشناها ” [29]. ويذهب ” راجمان ” في ” مدخله ” إلى إنه في ” سنوات التدخل والإعتراض ، غالباً ما تُناقش قضايا السياسة واللغة ” . وفعلاً فإن ” متسو رونات ” كانت قريبة من تلك الأجواء ، فطرحت على ” شومسكي ” العديد من الإسئلة حول تلك التطورات . وبالتحديد من مثل ” لغة الأنظمة الإستبدادية ” كما عرضها الفيلسوف والروائي الفرنسي المعاصر ” جان بيير فاي ” (ولد عام 1925م) [30] في كتابه الذي جاء بعنوان ” مدخل إلى لغة الأنظمة الإستبدادية ” . ونحسب إن هذا الكتاب هو واحد من الدراسات البالغة الأهمية في تحليل ” اللغة التي تتداولها الأنظمة الأستبدادية ” والمهم هو إن  ” جان فاي ” أوضح بصراحة هو  ” كيف إن هذه الأنظمة تتعامل بسوء مع اللغة ” وخصوصاً ” في عرض أيديولوجياتها ” [31].

  كما وذكرت ” رونات ” الأستاذ ” شومسكي ” بتحليلات عالم اللنكوستيك الأمريكي ” وليم لابوف ” (ولد عام 1927) للغة الإنكليزية والتي لم تستند إلى معايير تقنية [32]. غير إن عالم اللنكوستيك ” لابوف ” والذي يُعاصر ” شومسكي ” ولازال حياً ، يختلف في مضماره اللنكوستيكي ، فهو يبحث في اللنكوستيك من زاوية سوسيولوجية [33]. وفي كل حالة من هذه الحالات التي ذكرتها ” رونات ” ، فإن ” شومسكي ” يدافع عن برنامجه في ” الكليات الفطرية ” وإشارة إلى دراسة ” لابوف ” عن الإنكليزية السوداء (إنكليزية الأمريكان من إصول أفريقية) ، فقال ” أنا لا أرى بأي طريقة إن دراسة لهجات الجيتو (الجماعات ذات المستوى الإجتماعي والإقتصادي الفقير تُشكل مجموعة بحد ذاتها) تختلف عن دراسة اللهجات عند الأكاديميين ، وبالتحديد من زاوية لنكوستيكية خالصة ” [34]. ولعل من الأمور الجديرة بالإهتمام إن ” شومسكي ” يعترف بأنه ” لايوجد فرد واحد ” وواحد على الإطلاق يتكلم اللغة جيداً بمعايير اللغة ، كما هو الحال في ” اللغات القومية والطبيعية التي يدرسها علماء اللنكوستيك ” ، والتي هي ” مجردات متجانسة ، وموديلات مثالية بالرغم من شروط الدراسة القومية للغة ” [35].

  والموقف الأخير (أي شروط الدراسة القومية للغة) ، هو الذي سار عليه ” الفيلسوف الفرنسي المعاصر ” جيل دولوز ” . وفي إطار هذا الفهم ذهب ” دولوز ” إلى إن ” اللغة الإنكليزية السوداء ، هي مختلفة عن لغة الأكاديميين ” ، وبالطبع تضمن هذا الموقف بعداً سياساً في إستعمال اللغة . إضافة إلى إن فيه توجيه و ” عناصر براجماتية ” والتي لايمكن تخفيضها .. مقارنة بالمجردات العقلية المتميزة عند ” شومسكي ” [36].

  والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : ” كيف إن هذه الأفكار التي تصعد إلى المناظرة الهولندية المبكرة ، قادت إلى الإختلاف وعدم الإتفاق مع ” ميشيل فوكو ” ؟ الواقع إن المناقشة بينهما ركزت في طرف منها على السؤال عن ” الفعل الإبداعي الخلاق ” . وفعلاً فإن ” شومسكي ” كان مسكوناً بحالة من الإندهاش والتعجب من خلال مراقبته ” الجمل اللانهائية الممكنة ” التي يُكونها الطفل وهو ” يتعلم خلقها في مضمار اللغة الطبيعية ” والتي تُعرض عليه أو عليها (وفقاً لجنس الطفل ذكراً أو أنثى) . ويجادل ” شومسكي ” ويذهب إلى إن الدليل اللفظي الواقعي في حالة تعرض الطفل عليه ، فيها عملية إكتساب لمثل هذه ” الإبداعية الخلاقة ” [37] والتي لا يُمكن إستنباطها من الشواهد اللفظية التي يتعرض لها الطفل ، وكما إفترض ” سكينر ” [38] خطأُ .

  ويحسب ” راجمان ” إن ” القابلية الفكرية ” كما يظهر لها علاقة قريبة بسؤال الفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” والتي تتعلق بالأفكار الفطرية . وبصورة مغايرة فإن ” ميشيل فوكو ” كان مندهشاً إلى حد التعجب من الحقيقة التي تكشف بأن ” العديد من عمليات التلفظ ” هي ” ” إبداعية وخلق إعتيادي ” ، وهي تساعدنا وبحدود ما على إنجازها في صيغ من الكلام (المنطوق أو المكتوب) . وإنها تندرج في صورة ” نماذج ملحوظة ” لها علاقة بالزمان والمكان .

  وكما يظهر حسب فهم البروفسور ” جون راجمان ” إن ” فوكو ” كان مولعاً بصورة ملفتة للنظر بمقولة ” إن الأشياء تحكي أو تتحدث (إلينا) ” ، وكان دائماً يتصور بأن هناك ” قواعد ” و ” توجيهات ” حول ما قيل بأن هناك معطيات ” زمانية ” و ” مكانية ” . وإن هذه القواعد لا تحكم الأشياء التي نتكلم عنها فقط . بل وإنها تحكم الأدوار التي تقوم بها هذه الأشياء ، وتحكم كذلك مكانة هذه الأشياء التي نتكلم عنها . ويُجادل ” فوكو ” ويذهب إلى إن مثل هذه ” التوجيهات التاريخية ” في مضمار ” الكلام أو التلفظ ” لا يمكن شرحها من خلال ” التراكيب الفطرية ” للغة في عقول المتعلمين ، ولا من خلال ” مقررات مسبقة فطرية ” ، ولا من خلال ” فطرية ولا متعلمة مكتسبة ” . وبدلاً من كل ذلك فهي ” شروط ” و ” ضوابط ” للإستخدام الفعلي ” أو هي نوع من ” التدريب ” لعقولنا عبر سلسلة من ” التدريبات ” المادية والمؤسساتية [39] .

  ورأى ” راجمان ” وهو يتحدث بشكل خاص عن ” فوكو ” بأننا نستطيع أن نتحدث عن ” اللغة ” بحد ذاتها ، وكذلك عن السُبل المُحددة ، والتي تتحول فيها اللغة إلى ” موضوع عقلي ” لدراسة فترات زمنية مختلفة . والشاهد على ذلك عندما نُحول إهتمامنا من ” مجموعة اللغات التاريخية ” إلى ” البنيات أو التراكيب اللغوية ” . والسؤال عن ” الأفكار ” في الفلسفة الكلاسيكية يحتاج إلى فرض طريق آخر . وهنا ” فوكو ” عرض على ” شومسكي ” الملاحظة التي ترى إن ” العقل عند ديكارت ” هو ليس في الحقيقة ” إبداعي (أو خلاق) ” ، وإنما هو ” عقل نوراني (يشعُ) بالدليل ” [40] .

  ويُجادل ” راجمان ” فيذهب إلى إنه اليوم لا تتوافر ” قواعد مقبولة ” لمثل هذه التوجيهات ” المجهولة ” في ” الأشياء التي تتحدث ” مقارنة من أي شئ من مثل ” النحو التوليدي ” لأي ” لغة طبيعية ” بل وذلك يشمل اللغة الإنكليزية كذلك . ولكن تبقى وجهات النظر مختلفة حول مفهوم ” الإبداع أو الخلق ” ، وتظل وتمكث مجرد مقترحات فلسفية . وفي حالة ” ميشيل فوكو ” فإنها تنتهي إلى مشكلة خاصة ، والتي تتخذ صيغة سؤال ، هو ؛ كيف تنهض إذن الطرق الجديد للكلام (الخطاب) ؟ وما هي الفرضيات المسبقة والسياسات لمثل هذه ” الإبداعية ” والتي هي بالطبع ليست بصيغ إعتيادية لخطابنا ؟ [41] .

   ومن ثم ركز ” راجمان ” على نقاط الخلاف بين ” شومسكي ” و” فوكو ” ، فرفع السؤال القائل ” كيف إن الخلافات بين المفكرين ساهمت في مشكلة العلاقة بين دراسة اللغة و السياسة ؟ ونحسب من النافع أن نشير إلى إن ” راجمان ” في هذه القضية عاد إلى الحوار الذي جرى بين ” شومسكي ” وعالمة اللنكوستيك الفرنسية ” متسو رونات ” ، والذي أعلن فيه بصراحة ” بأن معرفته التخصصية في مضمار اللنكوستيك ” لم يكن لها تأثير مباشر على القضايا الإجتماعية والسياسية ، وسوف ” لن يكن لها تأثير ” في المستقبل القادم . ومن ثم قال بأكثر وضوح ” بأننا لسنا بحاجة إلى الخبرة التخصصية ، وذلك لأن أي شخص يمكن أن ينخرط في التحليل السياسي بشرط أن يكون صاحب عقل منفتح ، ويمتلك إرادة قادرة على تأسيس الحقائق بالإعتماد على المعلومات والمعارف المتوافرة . وإن كل ذلك نحتاج إليه بالمعنى الديكارتي العام .. ” [42] .

  ويرى ” راجمان ” وهو يُراجع العلاقة بين مضمار ” اللنكوستيك ” ومضمار ” السياسة ” إلى إن هناك إمكانية علاقة ما بين ” كونية اللغة و العدالة العالمية ” . إلا إنه سرعان ما يعلن عن تقويم لها ، فيذهب إلى إنها من الموضوعات ” العويصة (الغامضة) ” ، والتي لا تبدو لها تأثير في ” الفرضيات الديمقراطية للفكر النقدي ” . ولذلك تحول هذا النهج الذي يمتلك معنى مقبولاً في أوساط عريضة إلى نوع من التنافس ، خصوصاً من طرف وجهة نظر ” شومسكي ” المتفائلة بدور ” التكنولوجيا في نشر المعلومات ، والتي عرضها في وقت مبكر من مناظرته مع فوكو ” والتي وفقاً لشومسكي تتضمن معلومات مناسبة (منا : معلومات ومعارف ذات صلة بالموضوع) ، وفهم مناسب (منا : فهم ذات صلة بالموضوع) في الإمكان توفيره للجميع بصورة سريعة .

  كما وإن الطبيعة  الكونية للنكوستيك من طرف آخرتوفر لكل واحداً منا ” إبداعية عادية ” ومن حيث كوننا كائنات حرة ، تُباشر نوعاً من التدريب خلال ” الدراسة ذات المعنى العام ” ومن ثم تنقُلها للجميع عن طريق الإعلام المتقدم . ولكل هذا أصبح ” شومسكي ” معروفاً بصورة جيدة في فرنسا ” بفضل كتاباته السياسية والتي بزت أعماله في مضمار اللنكوستيك . وهذا ما يتناغم مع المراجعة الحالية للعلاقة بين اللنكوستيك والسياسة ” [43] .

  أما ” ميشيل فوكو ” فحسب منظور ” راجمان ” إنه قد تابع مساراً مختلفاً في السبعينات ، فمثلاً إنه قيم ما حدث في عام 1968 بصورة مختلفة للمتداول والشائع يومذاك بين أبناء جيله من المفكرين والأكاديميين ، فهو لم يعتقد ببساطة إنها كانت ” كارثة في الجامعة ” وحسب ، بل هي ” كارثة في المعرفة ” ، وبصورة خاصة ” المعرفة بين المختصين الأكاديميين ” والمتعلقة ” بالأسئلة الجديدة التي أثارتها الأحداث التي سببت الأزمة ” . وهذا الحال يحملنا على الدعوة إلى حاجتنا إلى ” صورة جديدة من المفكرين ” ، و” طرق جديدة من الخطاب ” نتحدث بها عن الأشياء ، كما ونحتاج إلى ” طرق جديدة ننظر من خلالها إلى الأشياء ” ، وأن يكون التركيز على ” أسئلة الحقيقة (الصدق) والسلطة ” [44] .

  ولعل الشاهد على ذلك تحمله نصوص المقابلات التي أجراها ” فوكو ” في إيطاليا مع كل من الإيطاليين ؛ البروفسور ألساندرو فونتانا (1939 – 2013) ، وهو المشرف على نشرة مجلدات محاضرات ميشيل فوكو ، والذي نشر مناقشاته مع ” فوكو ” إضافة إلى مقابلتين مع ” فوكو ” في عام 1976 وبالمشاركة مع الإيطالي البروفسور باسكويل باسكويني [45](ولد عام 1948) والذي درس الفيلولوجيا الكلاسيكية والفلسفة والنظرية السياسية في جامعة نابولي والسوربون – باريس . وله كتاب متميز عن الكاتب السياسي الفرنسي إمانويل جوزيف سييس (1748 – 1836) [46] . ومن مؤلفات البروفسور ” باسكويني ” ؛ مستقبل إسرائيل 2005 ، والسلطة : من زاوية العلوم الأبستولوجية والإجتماعية 2006 وعدد كبير من المقالات في التاريخ ونظرية الدولة والدستور في ألمانيا وفرنسا وإنكلترا وإيطاليا .

  وبالمناسبة إن المقابلتين التي قام بها كل من ” فونتانا ” و ” باسكويني ” مع ” فوكو ” كونا الفصل الرابع من الكتاب الحالي ” مناظرة بين شومسكي وفوكو حول الطبيعة الإنسانية ” [47] . وهو فصل لاعلاقة له بطرف مهم من كتاب ” المناظرة ..” ونعني به الفيلسوف ” شومسكي ” . كما إن هذ الفصل لاعلاقة له بالمناطرة الهولندية التي حدثت في عام 1971 ، بل وجاءت بعدها بخمس سنوات من تاريخ ” المناظرة .. ” ولم تحدث في هولندا ، ولم تحدث في باريس (مثلما حدث لحوار عالمة اللنكوستيك الفرنسية ” متسو رونات ” مع عالم اللنكوستيك الأمريكي  ” شومسكي “) وإنما حدثت في إيطاليا في عام 1976 [48] . وهذا الحال يكشف عن إشكال جديد في جوهر كتاب ” مناظرة بين شومسكي وفوكو حول الطبيعة الإنسانية “.

  وهي بالطبع حسب تقدير البروفسور ” راجمان ” ليست بالمحاولة البسيطة بالنسبة للمفكر – الفيلسوف ” ميشيل فوكو ” والذي سعى إلى إلقاء ضوء على ” صراعات جديدة ” ومن خلال تداول إصطلاحات (أو حدود) من مثل ” الحقيقة ” و ” السلطة ” . وفيما يتعلق بالمقابلة التي جرت في فرنسا [49]، فإن من الملاحظ على ” فوكو ” إنه عرض تمييزاً بين ما هو  ” خاص ” من المفكرين ، وما هو ” كوني (شمولي عام) ” من المفكرين وهو تمييز تقليدي متداول شمل كل من ” فولتير ” (1694 – 1778) [50] و ” زولا ” (1840 – 1902) [51] و ” سارتر ” (1905 – 1980) [52] ، وهو بالطبع تقليد يُعول على ” القيم العليا ” من مثل ” الضمير أو الوعي الأخلاقي ” للمجتمع  .

  ومن ثم تحول ” راجمان ” إلى شاهد من التفكير الخاص فأشار إلى عالم الفيزياء النظرية ” يوليوس روبرت أوينهايمر ” (1904 – 1967) وهو واحد من الذين يُطلق عليهم ” أب القنبلة الذرية ” [53]. والذي كان يعيش حالة قلق من التفكير بواقع نتائج المعرفة التي ساهم بتطويرها . وهي مثال حي دال على النشاط والفاعلية الفكرية الخاصة . وهناك تشابه بين نشاط ” أوينهايمر ” ونشاط ” ميشيل فوكو ” وذلك حين حاول الأخير إلى وضع التفكير الخاص في مضمار التطبيق ، والتي بدأت مع صياغة المعلومات عن ظروف السجون في فرنسا ، والتي قام بها في شباط عام 1971 ، وبالتحديد قُبيل مناظرته مع شومسكي . وهي بالتأكيد عملية تجميع للمعلومات ، غير إنها تختلف على الإطلاق من عمل مجموعة الماوية (أي الماويون الفرنسيون) [54] وبالطبع نسبة إلى الرئيس الصيني ” ماو تسي تونغ ” (1893 – 1976) [55]. كما وتختلف كذلك من عمل الأقسام الأكاديمية يومذاك . والحقيقة إن جمع المعلومات حول ظروف السجون ليست بعملية ميسرة خصوصاً من طرف التحقيق والعمل الإعلامي الذي يسعى إلى نشرها في وسائل الإعلام الجماهيرية .

  وفعلاً فإن ” ميشيل فوكو ” سلك طريقه الخاص وقام بعملية تحليل عميق أو قل تشخيص ، وهو جزء من مشروع كبير وذلك سعياً لإصطناع طرق جديدة من التفكير حول مراجعة النشاطات في داخل السجون ، والتي سيطورها ” فوكو ” بصورة أكثر عمقاً في عام 1975 في كتابه المعنون ” الضبط والعقاب ” . وهي ليست بحالة بسيطة ومجرد جمع معلومات يمكن تداولها ونقلها لأي شخص بوضوح وسهولة من خلال وسائل الإعلام [56] .

  وحسب رأي البروفسور ” راجمان ” إن القضية بالنسبة للفيلسوف ” فوكو ” هي أقل من التحول من اللاهوت الماركسي نحو شواطئ الديكارتية بالمعنى المتداول الشائع ، وإنما هو أبعد من ذلك بكثير ، تتمثل في إختراع أو فبركة (تأليف) نوع جديد من الربط بين السياسة و الحقيقة (الصدق) . ومن أجل الكلام عن ” الحقيقة ” وقول الصدق يحتاج المرء إلى تطوير موديل (إنموذج) و تطبيق (خطة عمل) هذا من طرف . كما ويحتاج إلى التخلي عما يُسمى ” بالدليل الذاتي ” الذي يحكم عاداتنا و طرق حديثنا ورؤيتنا للأشياء . وعلى أساس ” الدليل الذاتي ” مثلاً ، فإن السجون التي شيدناها هي وسائل للإصلاح أو ببساطة لتعزيز القانون .

  والواضح إن الهدف من تحليل ” فوكو ” للخطاب ، هو أبعد من صناعة المعلومات وجعلها متوافرة للجمهور . وإنما هي محاولة سعت إلى القطع والتوقف ، والنظر إلى مشكلة العالم ، دون الإستسلام إلى عاداتنا في التفكير ، ومحاولة إقتراح بدائل أخرى تأتي نتيجة مناقشات عامة … وفعلاً ففي المناظرة مع شومسكي ، تم مناقشة كل أوجه حركة العصيان المدني ، ليس في حركة مارتن لوثر كنج جينير (1929 – 1968) [57] ، بل وكذلك حركة غاندي (1869 – 1948) [58] والتي يمكن وضعها في هذا الإطار من الفهم . وبالتحديدً يمكن النظر إليها كقوة للكلام عن الصدق (أو الحقيقة) في عالم مُتخم بالمشكلات ، والتي سيُسلم بها مُسلمات في عالمي القانون والعدالة . وبالطبع هذا الحال يوفر بمنظور ” راجمان ” بدائل تتخطى بحد ذاتها حركة الحقوق المدنية [59]

  وبينما كان ” شومسكي ” يُجري حواره في عام 1976 مع عالمة اللنكوستيك الشابة الفرنسية ” متسو رونات ” (طيب الله ثراها) في فرنسا (باريس) . فإن ” ميشيل فوكو ” من طرفه كان مشغولاً بمجموعة من الأفكار ، والتي عكسها في أمريكا لاحقاً في عدد من محاضراته في جامعة ستانفورد (والتي كونت الفصل الخامس من كتاب مناظرة بين شومسكي وفوكو) [60] ، ومن ثم طبعت فيما بعد بالإنكليزية بعنوان ” محاضرات عام 1975 – 1976 ” وهي  المحاضرات ذاتها التي عرضها في فصل دراسي في كلية دي فرانس ، والتي حملت عنواناً أكثر تخصصاً ، وهو ” واجب الدفاع عن المجتمع ” . وفي هذه المحاضرات بالتحديد قدم ” فوكو ” أفكاره الجديدة . وفعلاً فإنه كان مشغولاً بولع عال بالأسئلة التي تدور حول قضايا من مثل ” الآمن و السكان ” و ” الرعاية الإجتماعية و الحرب ” وفي إطار ” العقلانية السياسية ” التي تفرضها الحكومة (الحكومة الفرنسية يومذاك) ويتداولها الخبراء و أصحاب الخبرة ، وتحت يافطة ” الدليل البين بذاته (البديهي والذي لا يحتاج إلى دليل آخر) ” . وبالمناسبة إن ” ميشيل فوكو ” يطلق عليه إصطلاح ” البايو- بور أي السلطة البايولوجية ” وفي مُقابلة مُتغايرة مع إصطلاح ” سوفرن بور أي السلطة السيادية ” [61].  

  وهذا حسب رؤية ” جون راجمان ” يُشكل طبيعة هذه ” العقلانية السياسية ” والنتائج المترتبة عليها ، والتي كانت موضوع محاضرات ” ميشيل فوكو ” في جامعة ستانفورد وحينها قدمها لجمهور من المستمعين في كليفورنيا ، وفيها قرار مضمونه إنه لا رجعة إلى محاضرات فرنسا ، والتي تحول منها صوب شواطئ سياسية إمتزجت بتُربتها أملاح و ” عناصر إنراكية (منا = مجتمعات تحكم نفسها ذاتياً أي لا سلطوية ” [62] ومن ثم كافح من أجل الدفاع عنها . ومن النافع أن نشير إلى إن ” فوكو ” في نزعته ” اللاسلطوية ” يُعانق تفكير ” شومسكي ” الذي كتب كثيراً عن ” الفلسفة اللاسلطوية (والتي يُطلق عليها إصطلاحاً سلبياً وهي الفوضوية) [63] . وبالطبع في التفكير الفرنسي تصعد إلى أبعد من كتابات شومسكي ، فهي تُعانق أفكار فيلسوف الإنراكية الفرنسية بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) والذي كان معاصراً وصديقاً إلى كارل ماركس (1818 – 1883) خلال إقامة ماركس في باريس ومن ثم إختلف ماركس وعضيده فردريك أنجلز (1820 – 1895) مع جوزيف برودن . وفجأة تحول برودن وتفكيره بمنطق ماركس وإنجلز إلى خصم و ” شبح تهديد ” إلى ماركس والماركسية [64]

   كما وبالطبع في النزعة اللاسلطوية (أو الإنراكية سواء عند برودن أو عند شومسكي) عناصر صراعية [65] ليس في الإمكان تخفيضها أو التقليل منها في السياسة . وفعلاً فإن فوكو إستثمرها ووظفها بسبب عدم توافر معرفة مسبقة بها ، وهذا الأمر حدث كذلك مع الموديلات (النماذج) الإشتراكية المبكرة في صورة المجتمع العادل أو المجتمع الكريم والتي سجلت حضوراً في الوعي العام هذا من طرف . ومن طرف آخر إن الأحداث غير المتوقعة تخلق دائماً فينا الدافع لنُعيد التفكير في عاداتنا السياسية ، ومن ثم أدخل فوكو طرق جديدة في التفكير والرؤية (النظر) . والتي إشترطت الأصالة والخلق (الإبداع) في طرق الخطاب . والحاصل من كل ذلك إثارة السؤال عن السياسة وعن أشكال العقلانية السياسية والأسس التي تنهض عليها [66].

  ونحسب من النافع أن نشير ” برواية راجمان ” إلى إن مشكلة السلطة التي إمتدت إلى دائرة التساؤل عن مفهوم العدل والعدالة ، والتي رفعها ” شومسكي ” في نهاية تبادل الأفكار مع ” فوكو ” بطريقة تحملنا على تلمس نوعاً من الإمكانية السياسية في مؤسسات العدالة وفي خطابات العدالة ، والأفكار التي تدور حول فكرة العدل بحد ذاتها . وحقيقة هناك كانت مشكلة عميقة هي التي حملت ” فوكو ” إلى الإهتمام بها . وفعلاً فقد عمل بجد في مضمارها ، وبالتعاون مع البروفسور والسياسي الفرنسي روبرت بادنتر (ولد عام 1928) (وبالتحديد في دراسة واقع السجون الفرنسية وإثارة السؤال حول بشاعة الحكم بالإعدام …) . ومن ثم أصبح ” روبرت بادنتر ” فيما بعد وزيراً للعدل في فرنسا . وتركز هدف ” فوكو ” على إعادت النظر في ” الخطاب العدلي (القضائي) ” و ” الممارسات الفقهية ” و ” النظام المعرفي الشامل ” والتطبيقات المصاحبة له ، وتشخيص المشكلات والعمل على تغييرها .

  وفي ضوء هذا المناخ الذي أثار السؤال حول الحقوق ، فإنه من اللازم أن يُفهم بطريق الحقوق المدنية ، والتي تم إشتقاقها بإسلوب ثوري من الإشكالية التي لفت الإرستقراطية . وكان الحاصل من ذلك إنبثاق الحقوق الإجتماعية من معرفة بالشروط الإجتماعية وبالتحديد شروط العمل وحالة الصراع المرتبطة بهما . وفي النهاية فإن طبيعة هذه الحقوق وضمانها قد تم صياغتها على أسس سياسية و تطبيقات حقيقية (صادقة) مرتبطة بهما . كما إن القوى الجديدة قد أظهرت تحدياً لها ، كما إن ” فوكو ” وبمشاركة القوى الجديدة تحدوا ودخلوا في مجابهة مع أوربا ما بعد الحرب ، وبالتحديد دولة ” الحرب – الرفاهية ” وكل أنماط التفكير السياسي المتصلة بها ، وكل أشكال المعرفة والخبرات التي كانت على شكل بديهيات .. وإن هذا التحدي تطلب طرقاً جديدة من التفكير ، بل و تطلب خلق نزعة إبداعية في التفكير . ولعل ملاحظات ” فوكو ” عام 1984 حول حقوق الإنسان و المساعدات الإنسانية (وهي ورقة واحدة وأربعة أسطر والتي كونها الفصل السادس) التي فرضتها دولة ” البايو – بولتيك ” تتساوق مع هذا التوجه السياسي ، وترتبط بصورة كبيرة بالسؤال الذي يتعلق بالمواطنة العالمية ، وإن على الجميع أن يواجه المحنة وأن يعمل بجد في مواجهتا [67] .

 إلا إن موت ” فوكو ” في نهاية العام ، حرم الدوائر الأكاديمية على وجه الخصوص ودوائر الثقافة الإنسانية على وجه العموم من إستمرار دوره في المناقشة ، وحسب ما نتصوره ، هو كسوف لشمس من شموس الفلسفة المعاصرة قُبيل أوانها بكثير كثير .. وإن عزاءنا الوحيد هو إن ” ميشيل فوكو ” ترك خلفه وللأنسانية تُراثاً متنوعاً سيظل موضوع دراسة للأجيال الفلسفية القادمة ، وتجربة إنفتاح على دوائر التفكير الأوربي وبالتحديد هولندا وإيطاليا وبولندا وألمانيا .. كما وإنها إنفتحت على دوائر الفكر الفلسفي الأمريكي سواء من خلال المناظرة مع واحد من أعمدة الفكر اللنكوستيكي والسياسي الأمريكي ونعني فيلسوف اللغة ” نعوم شومسكي ” تحديداً ، ومن خلال الزيارات والإستضافات الجامعية الأمريكية له وبالتخصيص ستانفورد حصراً .

———————————————————————————

الهوامش

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 1 – 18 من التصدير .[1]

 – أنظر : جون راجمان ؛ ميشيل فوكو : حرية الفلسفة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك 1985 (يتألف من 131 صفحة فقط) .[2]

 – أنظر : جون راجمان وأخرون ؛ المعمار الأمريكي ” ريتشارد سيرا” (بالإنكليزية) ، الناشر متحف الفن الحديث 2007 (تألف من 419 صفحة)[3]

وكتب ” جون راجمان الفصل المعنون ” سيرا والتفكير المجرد ، ص ص 61 – 76

 – أنظر : جون راجمان ؛ الحقيقة وإيروس : فوكو ، لاكن وسؤال الأخلاق (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة مشيغان 1991 (وتألف الكتاب من 155 [4]

صفحة) . وجاك لاكن (1901 – 1981) هو عالم التحليل النفسي الفرنسي ، والذي يُعد من علماء النفس الأكثر جدلاً منذ عصر سيجموند فرويد . ولاكن ترك أثراً على الحركة الثقافية التي تُعرف بما بعد البنيوية والنظرية النقدية والنظرية الأدبية والفلسفة الفرنسية في القرن العشرين . للتفاصيل أنظر : شين هومر ؛ جاك لاكن (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج – لندن 2005 .  

 – أنظر : جون راجمان ؛ أحداث فلسفية : مقالات الثمانينات (بالإنكليزية) ، مجلة الفلسفة التأملية ، مطبعة جامعة ولاية بنسلفانيا 1992 ، المجلد 6 [5]

. / العدد 3  ص ص 250 – 255

 – أنظر : جون راجمان وكونرل ويست (الإشراف) ؛ الفلسفة ما بعد التحليلية  (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك  1985 (وتألف [6]

المجلد من 275 صفحة) .

 – جون راجمان (إشراف كتاب جماعي) ؛ سؤال حول الهوية (بالإنكليزية) ، مطبعة السايكولوجيا 1995 (وتألف من 295 صفحة) .[7]

 – جون راجمان ؛ المباني (وهو في العمارة والنقد) (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا 1998 ( وتألف من 143 صفحة) .[8]

 – جون راجمان ؛ إرتباطات دولوز (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا 2000 (ويتألف من 175 صفحة) .[9]

و” كيل دولوز ” هو الفيلسوف الفرنسي المعاصر (1925 – 1995) ومن أهم مؤلفاته ، مجلدان ؛ الأول كان بعنوان ” الرأسمالية والشيزوفرينيا (إنفصام الشخصية) : ضد أوديب (1972) . والثاني كان بعنوان : آلاف الهضاب : الرأسمالية والشيزوفرينيا (1980) وكتبهما بالإشتراك مع عالم التحليل النفسي ” بيير فيلكس كوتري ” (1930 – 1992) . كما إن من أعمال ” كيل دولوز ” الرائعة رسالته الميتافيزيقية ، والتي حملت عنوان ” الإختلاف والتكرار ” (1998) وهي في الحقيقة أساس إطروحته للدكتوراه الثانية ، والتي ترجمها إلى الإنكليزية بول باتون عام 1994 . وهذا الكتاب وكتابه المعنون ” منطق الحس ” دفعا بالفيلسوف ” ميشيل فوكو ” إلى التصريح ” بأنه في يوما ما ، ربما في هذا العصر سيطلق عليه بعصر الدولوزية (نسبة إلى الفيلسوف كيل دولوز) ” … للتفاصيل أنظر : دانيال سميث وجون بورتيف ؛ كيل دولوز (بالإنكليزية) ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة / مايس 2008 (أون لاين) .   

 – أنظر : جون راجمان وإيتيان بليبار (وأنا بويمان) (الإشراف) ؛ الفلسفة الفرنسية منذ عام 1945 : المشكلات ، المفاهيم والتجديدات ، والتفكير    [10]

الفرنسي ما بعد الحرب ، سلسلة المطبعة الجديدة للفكر الفرنسي ما بعد الحرب (مع ترجمة نصوص مختارة قام بها ” أرثر كولدمار) ، 2011  

 – أنظر : جون راجمان ؛ ميشيل فوكو : حرية الفلسفة (مصدر سابق) [11]

 – أنظر : نعوم شومسكي وميشيل فوكو : جدل حول الطبيعة الإنسانية / التقديم بقلم جون راجمان (مصدر سابق) [12]

 – أنظر : جون راجمان وأخرون (الإشراف) : الفلسفة الفرنسية … (مصدر سابق)[13]

 – للتفاصيل أنظر المدخل الذي كتبه راجمان لكتاب : نعوم شومسكي وميشيل فوكو : جدل حول الطبيعة الإنسانية (مصدر سابق) ، ص ص 7 – 18[14]

– الفيلسوف البروفسور جون راجمان ؛ التصدير (بالإنكليزية) ، منشور في كتاب ” مناظرة بين شومسكي وفوكو حول الطبيعة الإنسانية ” (مصدر [15]

سابق) ، ص 7 .

 – أنظر المحور المعنون من هذا البحث ” تأمل في بعض مصادر تفكير وكتابات شومسكي ” .[16]

 – أنظر الهامش رقم 16 من هذا البحث . [17]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ اللنكوستيك الديكارتي : فصل في تاريخ الفكر العقلاني (مصدر سابق) .[18]

 – أنظر المحور المعنون من هذا البحث ” ميشيل فوكو والبيئة الأكاديمية لتفكيره ومؤلفاته ” . [19]

 – جون راجمان ؛ التصدير (مصدر سابق) .[20]

 – أنطر : جون راجمان ؛ المصدر السابق ، ص 8 [21]

 – المصدر السابق [22]

 – المصدر السابق[23]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 9 [24]

 – نعوم شومسكي ومتسو رونات ؛ اللغة والمسؤلية (مصدر سابق) .[25]

 – نعوم شومسكي ومتسو رونات ” حول اللغة ، المطبعة الجديدة – نيويورك 1998  .[26]

 – أنظر : راجمان ؛ المصدر السابق[27]

 – نعوم شومسكي ؛ فلسفة اللغة ، منشور في نعوم شومسكي وميشيل فوكو ؛ (مصدر سابق) ، ص ص 117 – 139 [28]

 – راجمان ؛ المصدر السابق ، ص ص 9 – 10 من التصدير .[29]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 10 [30]

 – أنظر : جان بيير فاي ، مدخل إلى لغة الأنظمة الإستبدادية (بالفرنسية) ، نشرة هيرمان 1995 .[31]

 – أنظر : راجمان ؛ المصدر السابق [32]

 – أنظر : مريم مايروف ونعومي ناجي (المشرفان) ؛ الحياة الإجتماعية في اللغة ، نشرة جون بنجامين 2008 ، ص 21[33]

وكتب ” لابوف ” إطروحته للدكتوراه في عام 1964 وتحت إشراف عالم اللنكوستيك البولندي – الأمريكي ” يوريل رينريش (1926 – 1967) .

 

 – شومسكي ورينات ؛ حول اللغة (مصدر سابق) ، ص ص 53 – 54 . وكذلك راجمان ؛ المصدر السابق، ص 10 .[34]

 – أنظر : راجمان ؛ المصدر السابق [35]

– المصدر السابق [36]

 – المصدر السابق ، ص 11 [37]

 – للتفصيل عن عالم النفس ” بورهوس فردريك سكينر ” أنظر : ريتشارد إيفنس ؛ ب . ف . سكينر : الرجل وأفكاره ، دار داوتن – نيويورك [38]

1968 .

 – أنظر : راجمان ؛ المصدر السابق [39]

– المصدر السابق [40]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 12 [41]

 – أنظر المصدر السابق [42]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 12 – 13 [43]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 13 [44]

 – المصدر السابق [45]

 – للتفاصيل أنظر : برونسلو بازكو ؛ العقد الإجتماعي الفرنسي : سييس ورسو (بالإنكليزية) ، مجلة التاريخ الحديث 1988 . [46]

 – أنظر : شومسكي وفوكو ؛ المصدر السابق ، الفصل الرابع والمعنون ” الحقيقة والسلطة عند فوكو ” ، ص ص 140 – 171 [47]

 – أنظر : جون راجمان ؛ المصدر السابق [48]

 – مقابلات حدثت في باريس بحدود 29 نوفمبر و5 ديسمبر عام 1976 [49]

 – للتفاصيل عن ” فولتير ” أنظر : إيرا واديا ؛ دراسات حول فولتير (بالإنكليزية) ، دار نشر رسل ورسل – نيويورك 1967 .[50]

 – أنظر للتفاصيل عن ” أميل زولا ” : فردريك براون ؛ زولا : حياة (بالإنكليزية) ، دار نشر دوكلس وماكنتاير 1995 (تكون من 888 صفحة) .[51]

 – للتفاصيل عن ” سارتر ” أنظر : رونلاد هايمان ؛ سارتر : سيرة ذاتية (بالإنكليزية) ، دار نشر كارول وكرق – نيويورك 1987 . [52]

 – أنظر لكثير من المعلومات عنه : كي بيرد ومارتين شيرون ؛ برومثيوس الأمريكي : إنتصار ومآساة روبرت أوينهايمر (سيرة ذاتية) بالإنكليزية[53]

، دار نشر الفريد كونبف – نيويورك 2005 .

 – نسبة إلى الرئيس الصيني ” ماو ” ، ومن ثم تأسس الحزب الشيوعي الماوي  . وهنا الحديث عن مجموعة الماوية وهي حركة سياسية فرنسية   [54]

والتي رافقها تأسيس الحزب الشيوعي الماوي الفرنسي . وكان ” ميشيل فوكو ” وربما ” سارتر ” و ” سيمون دو بافوار ” لهم إرتباطات . إلا إن ” فوكو ” أخذ يقلل من إرتباطه بها . للتفاصيل أنظر : دوكلس كرين ؛ مراجعة للرياح القادمة من الشرق : المفكرون الفرنسيون ، الماوية وعصر الستينات (بالإنكليزية) أون لاين ، وكذلك : ريتشارد ولون ؛ الثورة غير الناجزة ، مطبعة جامعة برنستون ، ص 391 .

 – للتفاصيل أنظر : روس تيرل ؛ ماو : سيرة ذاتية (بالإنكليزية) ، دار نشر سيمون وشاستر 1980 .[55]

 – أنطر : جون راجمان ؛ المصدر السابق ، ص ص 13 – 14 [56]

 –  أنظر : جيمس واشنطن ؛ إنجيل الأمل : كتابات وخطابات مارتن لوثر كنج جنير (بالإنكليزية) ، دار نشر هاربر كولينز 1991 .[57]

 – أنظر : جين شارب ؛ غاندي الستراتيجي السياسي : مع مقالات في الأخلاق والسياسة (بالإنكليزية) ، دار نشر سيرجينت 1979 .[58]

 – أنظر : جون راجمان ؛ المصدر السابق ، ص 14 [59]

– أنظر : شومسكي وفوكو ؛ مناظرة حول الطبيعة الإنسانية (مصدر سابق) ، الفصل الخامس والمعنون ” نحو نقد العقل السياسي (1978) ” [60]

ص ص 172 – 210

 – أنظر : جون راجمان ؛ مسدر سابق ، ص 14 – 15 [61]

 – للتفاصيل عن النزعة الإنراكية (اللا سلطوية) أنظر : بول ماكلوهيلن ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) والسلطة : مدخل فلسفي إلى النزعة اللاسلطوية[62]

الكلاسيكية (بالإنكليزية) ، دار أشكيت 2007 . وترتبط النزعة الإنراكية بالثوري الروسي ” ميخائيل باكونين ” (1814 – 1876) والذي عارض الهدف الماركسي في دكتاتورية الطبقة العاملة … أنظر : بول ماكلوهيلن ؛ ميخائيل باكونين : الأسس الفلسفية لنوعته الإنراكية (اللاسلطوية) (بالإنكليزية) ، دار لكورا – نيويورك 2002 .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ حول الفوضوية (اللاسلطوية) ومقالات أخرى (مصدر سابق) .[63]

 – للتفاصيل أنظر : 1 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي بيير جوزيف برودن ، دورية الفيلسوف الإلكترونية ، [64]

13 مارس سنة 2015 . 2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف الإشتراكي الفرنسي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن : والدراسة في أكاديمية بيزنسون ، الفصيلة (8) مجلة أوراق فلسفية جديدة ، مايس – حزيران سنة 2015 . 3 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الإنراكية والفيدرالية : دراسة في فكر بيير برودن الفلسفي والسياسي ، دورية الفيلسوف الإلكترونية ، 15 مايو سنة 2015 .

 – بالطبع ” ميشيل فوكو ” تحول نحو النظرية الصراعية النقدية ، للتفاصيل أنظر : ميشيل فوكو ؛ محاضرات في كلية دي فرانس (بالإنكليزية)[65]

دار نشر بيسدور – نيويورك 2003 . والنزعة الصراعية (الإكنويزم) جاء إشتقاقها من اليونانية ، وهي تُقابل بالإنكليزية لفظة ” ستركل ” والتي تعني بالعربية ” الصراع ” . وهي نظرية سياسية تؤكد على الأوجه الإيجابية لأشكال الصراع السياسي . وعلى أساس هذا الفهم ، فإن المفكرين الصراعيين يركزون جدلهم بصورة خاصة حول الديمقراطية . أنظر : شانتيل مويفا ؛ المفارقات الديمقراطية (بالإنكليزية) ، دار نشر فيرسو – نيويورك 2000 (وتكون من 192 صفحة) . وتقليدياً تُنسب النزعة الصراعية إلى الصراعية التعددية . والصراعية تُعارض المفهوم الماركسي المعروف بالمادية والتفسير المادي للتاريخ . ومن المفكرين الصراعيين في القرن العشرين كل من البلجيكية شانتيل مويفا (ولدت عام 1943) والأرجنتيني أرنستو لاكلائو (1935 – 2014) وجاءوا في الأصل من بيئات ماركسية وحركات إشتراكية في منتصف القرن العشرين . للتفاصيل أنظر : أرنستو لاكلائو وشانتيل مويفا ؛ الهيمنة والستراتيجية الإشتراكية : نحو سياسة ديمقراطية راديكالية (بالإنكليزية) ، دار نشر فيرسو – نيويورك 1985 (تكون من 197 صفحة) . 

 – أنظر : جون راجمان ؛ المصدر السابق ، ص 15 [66]

 – المصدر السابق ، ص ص 15 – 16 [67]

——————————————————————————

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,