يوميات أبو سعيد البدراني

ساقطون     ساقطون

بعون الله والرسول 

ساقطون

بحول الله ساقطون

نحن شهود

على سقوطهم

في مهاوي 

جهنم وبئس 

المصير

وظهر شبح جدهم

محمود

مذعور  مذعور

وجاء 

ناطم 

وواحد من أصابع يده اليمنى

في مقدمة فمه

وهو مهموم  مهموم

ومن ثم 

يأتي 

سعيد  ورغيد

وهم 

يبكون ويقولون

هذا هو الفعل الحكيم

للموطف الصحي

أبو سعيد

الذي لم يرقى

إلى صفوف الأشراف

ومن ثم

لاحقتهم خطى البنات  وأم سعيد

وهن ينوحون ويبكون

على أم سعيد

ويرددن 

لقد خسرنا كل شئ

وشملت خسارتنا

الدنيا والآخرة

والأزواج والأبناء

فكانت حقاً يا ابو دريد

هزيمة للفسق والفاسقين

يحكيها الجيران

في ليالي الموصل الحدباء

وهم يسخرون من 

أبو سعيد 

وعائلته

عائلة الغدر والخيانة

——————————————-

أبو دريد

Advertisements
نُشِرت في Category

يوميات أبو سعيد البدراني

ماذا يتعلم أولادكم منكم؟

هل سألتم هذا السؤال؟

ماذا تتعلم بناتكم منكم؟

هل سألتم هذا السؤال؟

إنهم يتعلمون أن يكونوا مجرد لصوص مثل الأباء

مجرد منافقين مثل الأباء والإمهات

وهذا هو طريق الموت والإنطفاء

طريق اللعنة لأولادكم وبناتكم

أني أراهم مجرد أولاد فاسقين 

إني أراهن مجرد فاسقات مثل الأباء والأمهات

علمتوهم كيف يسرقون

كيف ينافقون على الله والعباد

والعياذ بالله من هذا الخلق الفاسد الملعون

إن لعنة الله تلاحقكم وتلاحق أولادكم وبناتكم وأحفادكم

إنكم مجرد خنازير منبوذة مذمومة

———————————————————–

أبو دريد

نُشِرت في Category

يوميات أبو سعيد البدراني : الرسالة الثالثة ، أهل الباطل والغدر

الكذب عمره قصير

قصير قصير

جميع جيرانك في الكفاءات

يسخرون 

يسخرون

ويقولون

أن أبا سعيد

كذاب 

كذاب

منافق

منافق

إن عقاب الله قريب

 

————————————-

ِأبو دريد

نُشِرت في Category

يوميات أبو سعيد البدراني : الرسالة الثانية ، أهل الغدر والخيانة

عيب يا أبو سعيد 

عيب يا أم سعيد

هذا أمامي عقد الإيجار الموقع من قبلك في الموصل لمدة خمسة سنوات 

ومرت خمسة عشر سنة ولم تدفعوا شيئاً

أنتم تصلون باليوم خمس مرات

وتسرقون حقوقي

أين الله 

وأين أخلاق الإسلام

فكروا جيداً

أصيب الناس بمآسي 

وأولادكم بخير 

هذه رحمة من الله

لكن صحيح

يا أبو سعيد

إنك 

كافر بأخلاق الإسلام

وإنك كافر بعلاقات الأخوة

لا تتجبر وفكر بعذاب الله

فإن عذاب الله شديد

وإلى رسالة أخرى

لتذكيركم 

بإخوتنا التي غدرتم بها

أبو دريد

نُشِرت في Category

يوميات أبو سعيد البدراني

1

لقد غدر أبو سعيد 

وخان الأمانة

 وسأل أم سعيد

أن تردد خلفه 

فردد أبو سعيد 

قائلاً

الله مات 

ورددت أم سعيد

صحيح يا أبو سعيد 

الله مات

منذ إن حملتني

على خيانة الأهل والإخوان

وقالت 

سعيد 

وأنت يا إبني رغيد

تعالوا معنا 

وإنشدوا 

نحن 

عائلة الخيانة

والغدر بالإخوان 

وخيانة الأحبة والإصحاب

يا أبو سعيد الدنيا زائلة 

ويا أم سعيد

عقاب الله شديد

خافوا الله  .. خافوا الله

بل أنا والجيران

وكلهم يعرفون

إنكم خنتم الأمانة 

وغدرتم بالأخت والإخوان

فبأس لكم  وما تفعلون

أعرف أن الحاج

أخوك الكبير 

هو الأخر عارف

وشجع أبو سعيد

على الغدر والخيانة 

للأحبة والإخوان

ويتغنى ليل نهار

ويقول 

الله مات 

الله مات 

في 9 تموز 2018

———————————————-

هذه سلسلة مناجاة إلى العباد 

بعد أن أعلن أبو سعيد

بان 

الله مات    ألله مات   الله مات

ولا حول ولا قوة إلا با لله

نُشِرت في Category

الفيلسوف البريطاني التومائي الفيتجنشتايني إنثوني كيني

الفلسفة : حُب الحكمة    الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————–

الفيلسوف

مجلة فلسفية شهرية متخصصة


——————————————————————

العدد

(230)

جلاي / تموز

(2018)

—————————————————————————————–

الفيلسوف البريطاني الفيتجنشتايني المعاصر

 إنثوني جون باتريك كيني

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————

تقديم :

 لعب الفيلسوف البريطاني التومائي – الفيتجنشتايني إنثوني جون باتريك كيني (ولد 16 مارت / آذار 1931 – لازال حياً) دوراً بارزاً في كل من الحركة التومائية الحديثة والنزعة الفلسفية التي نشأت على فلسفة لودفيغ فيتجنشتاين والتي ضمت مجموعة من الفلاسفة الذين عُرفوا بعنوان الفلاسفة الفيتجنشتانيون . وبالطبع كان الفيلسوف البريطاني المعاصر واحداً من المنفذين لوصيية الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين على تراثه الفكري . وتتوزع إهتمامات الفيلسوف إنثوني كيني في مجال فلسفي واسع ، حيث يطوي الفلسفة القديمة (والأصح في مذهبنا : الفلسفة اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي والإسكولائية) . إضافة إلى ذلك أسهم الفيلسوف أنثوني كيني في مضمار ؛ فلسفة العقل ، تاريخ الفلسفة وفلسفة الدين وخاصة في مشاركته مع الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني بيتر كيج . ونحسب من هذا الطرف عمل إنثوني كيني الكثير من المساهمات المهمة في مضمار ما عُرف بعنوان التومائية التحليلية . وبالطبع هي حركة فلسفية حديثة ، وكان هدفها تقديم فكر القديس توما الإكويني ومعه التومائية التقليدية في إسلوب الفلسفة الحديثة . ولعب دوراً فلسفياً بارزاً في تاريخ الفلسفة ومن خلال كونه (الرئيس السابق لكل من (الأكاديمية البريطانية) و(المعهد الملكي للفلسفة) .

بعض المؤشرات من حياة وسيرة الفيلسوف إنثوني كيني

  ولد الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني إنثوني كيني في (ليفربول – منطقة لانكشير كاونتي) التي تقع في (شمال غرب إنكلترا) . وهو (إبن جون كيني ومارغريت جونز) . وبدأ تعليمه في كلية آبهولند – لانكشير(إنكلترا) . وذهب إلى الجامعة الغريغورية وحصل منها على إجازة في اللاهوت المقدس . ومن ثم أخذ (يتدرب ليكون قساً كاثوليكياً رومانياً في الكلية الإنكليزية – روما) . والتي كانت تُعرف بعنوان (السيمنار الكاثوليكي في روما – إيطاليا) . وكانت (تعمل على تدريب القسان لكل من إنكلترا وويلز . والتي أسسها الكاردينال وليم ألين (1532- 16 إكتوبر 1594) سنة (1579) على صورة موديل الكلية الإنكليزية . ووليم ألين إرتبط أسمه بترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى الإنكليزية سنة (1593) أي قبل وفاته بعام واحد[1] . وفعلاً فقد لاحظنا إن إنثوني كيني ، قد حصل من الكلية (الإنكليزية في روما) على درجة إجازة (في اللاهوت المقدس) . ومن ثم تم ترسيمه قساً في سنة (1955) . وبدأ يمارس عمله في مدينة ليفربول . ومن ثم حصل على درجة دكتوراه فلسفة من جامعة أكسفورد . وفي سنة (1961) بدأ يعمل محاضراً مساعداً في جامعة ليفربول . وإستمر في جامعة ليفربول  حتى عام (1963) .

  وتعرض الفيلسوف أنثوني كيني إلى محنة هزت حياته العائلية والشخصية والأكاديمية وبالتحديد في مطالع الستينات من القرن العشرين . والقصة تذهب إلى إنه تعرض إلى إمتحان وتدقيق في سلامة عقيدته الكاثوليكية . وبالطبع الآن يُعد إغنوصياً (لاأدرياً). ولذلك صدر قرار بمقاطعته وشجبه وتحريم زواجه من نانسي غايلي والتي تزوجها سنة (1963) ولديه منها ولدان . ووفقاً للقانون الكنسي ، فإن رسمه قساً يظل صحيحاً والمفروض أن يظل إنثوني كيني متمسكاً بإلتزاماته ، ومنها عزوبيته الدينية [2].

   ومن ثم ترقى إلى درجة محاضر في الفلسفة في كل من (كلية أكستر) و(كلية الثالوث – جامعة أكسفورد) للسنوات (1963 – 1964) . ومن ثم حصل على درجة زميل باحث في الفلسفة في كلية باليول – جامعة أكسفورد وللفترة ما بين (1964 – 1978) . وتلتها أصبح بدرجة محاضر وايلد في الدين الطبيعي والدين المُقارن للفترة (1969 – 1972) . ومن ثم محاضر أول في كلية باليول – أكسفورد وللفترة (1971 – 1972) ومن ثم للفترة (1976 – 1978) [3].

   وبعدها ذهب ليُقدم مجموعة محاضرات غيفورد المشهورة في جامعة آدنبرا خلال السنتين (1972 – 1973) . ومن ثم أصبح مدير كلية باليول – جامعة أكسفورد للفترة (1978 – 1989) . وكذلك قدم محاضرات في جامعة كيمبريدج للفترة (1980 – 1983) . ومن ثم أصبح رئيساً للأكاديمية البريطانية للفترة ما بين (1989 – 1993) . ومنحته الملكة درجة فارس سنة (1992) . وذهب بروفسوراً زائراً إلى العديد من الجامعات الأمريكية ، ومنها شيكاغو ، واشنطن ، مشيغان ، منسوتا ، كرونيل وستانفورد [4].

  وكان الناشر المشرف على مجلة أكسفورد خلال الفترة (1972 – 1973) . وعضو الجمعية الفلسفية الأمريكية منذ سن (1993) . وعضو الأكاديمية النرويجية للغلم والرسائل منذ سنة (1993) . وحصل في إكتوبر سنة (2006) على ميدالية ألأكويني من الجمعية الكاثوليكية الأمريكية . ومن ثم علق له تمثالاً في الأكاديمية البريطانية وبالتحديد في كلية باليول ورودس هاوس – أكسفورد . وبالمناسبة إن البروفسور إنثوني كيني تقاعد من العمل الأكاديمي ، سنة (2001) [5].

تأمل في مؤلفات ونصوص الفيلسوف إنثوني كيني

 كتب البروفسور إنثوني كيني أكثر من أربعين كتاباً وأغلبها في مضمار الفلسفة . وكتاباته الراهنة ، تتضمن أربعة مجلدات بعنوان ؛ تاريخ جديد للفلسفة الغربية (2005 – 2008) [6]. وهنا سنُقدم قائمة متفردة باللغة العربية ، من مؤلفات الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني إنثوني كيني وبالصورة الآتية :

1 – الفعل ، الإنفعال والإرادة (1963) [7].

  وهذا الكتاب يبدو إنه الكتاب الأول من كتب الفيلسوف البريطاني أنثوني كيني . وهو في حقيقته دراسات في علم النفس الفلسفي .

2 – إستجابات طلاب كلية اللغة الإنكليزية – روما (1963) [8].

3 – ديكارت : دراسة في فلسفته (1968) ، (1987) [9].

4 – في الطرق الخمسة : براهين القديس توما الإكويني على وجود الله (1969) [10].

  وهو دراسات في الآخلاق وفلسفة الدين .

5 – طبيعة العقل : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينتجتون ، محاضرات غيفورد – جامعة أدنبرا (1972) [11].

6 – تطور العقل : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينجتون ، محاضرات غيفورد – جامعة إدنبرا (1973) [12].

7 – فيتجنشتاين (1973) ، (2005) [13].

   نحسبُ من النافع أن نُخبر القارئ ، بأن المدخل الذي كتبه البروفسور البريطاني إنثوني كيني سنة (1973) لازال من أهم المقدمات النقدية لفكر وحياة لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فقد تلقته دوائر التفكير الأكاديمي في العالم الذي يتكلم الإنكليزية بترحاب واسع . ويقف في مقدمتهم الأكاديميون من طلبة ومدرسين لفيتجنشتاين . وكأنه جاء بعد إنتظار أكاديمي ملحوظ . ولعل السبب أن كتاب إنثوني كيني جاء دراسة كلاسيكية لفكر وحية فيتجنشتاين ولهذا السبب لبى الحاجات الاكاديمية للطلبة والمدرسيى على حد سواء .

  ونحن نعرف وكذلك الأكاديميون البريطانيون ، بأن هذا الكتاب نُشر لأول مرة ، سنة (1973) . ومنذ ذلك التاريخ ، فإن مقدمة البروفسور إنثوني كيني ، كانت مقدمة نقدية كلاسيكية ، ولهذا تلقاها الأكاديميون البريطانيون بتقدير عال . والحقيقة إن البروفسور إنثوني كيني قدم في المقدمة وفي الكتاب بصورة عامة ، تفسير معرفي جامع شامل ، وخاصة للهموم التي كانت تُشغل تفكير الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .

   ولعل الطرف المهم في دراسة إنثوني كيني ، إنها قدمت دراسة دافعت عن إستمرار كتابات فيتجنشتاين المبكرة مع كتاباته المتأخرة . وهي مسألة كانت موضوع جدل ونقاش طويلين . والبروفسور إنثوني كيني ركز في دراسة على (فلسفة فيتجنشتاين في العقل واللغة) . وعلى هذا الأساس قام بالتدقيق في أعمال فيتجنشتاين في (السنوات التي تكون المرحلة المتوسطة من تفكير فيتجنشتاين) . صحيح إن البروفسور كيني أشار إلى توافر (صراعات ظاهرية) . إلا إنه تمكن بنجاح عال من (المصالحة والتوفيق بينها) . وقدم الحجة المقنعة على (وحدة فكر فيتجنشتاين) . وهذه الطبعة جاءت نشرة منقحة ، مع مقدمة مكثفة جديدة ، وفيها شرح البروفسور إنثوني كيني (تطور البحث الأكاديمي في تراث وتفكير لودفيغ فيتجنشتاين) وبالتحديد منذ أن نشر هذا الكتاب لأول مرة سنة (1973) وبين ألأثر الذي تركته الدراسات الأكاديمية على (الجزء الأخير من هذا الكتاب ، وخاصة الفترة الأخيرة من القرن العشرين) .

8 – تشريح النفس : مقالات تاريخية في فلسفة العقل (1974) [14].

9 – الإرادة ، الحرية والسلطة (1975) [15].

10 – الآخلاق الآرسطاطلية : دراسة في العلاقة بين أخلاق آرسطو إلى يوديموس وأخلاق آرسطو إلى نيقوماخوس (1978) ، (2016) [16] .

   ونحسب أن البداية تقتضي التعريف بشخصيتين فلسفيتين تاريخيتين إرتبطا بأطراف من عنوان هذه الرائعة الفلسفية الآخلاقية ، وهما كل من (يوديموس) و(نيقوماخوس) . يوديموس هو واحد من تلاميذ آرسطو وإسمه الكامل يوديموس الروديسي (عاش حوالي ما بين سنة 370 ق.م وسنة 300 ق.م) . وهو الذي تحمل بعد وفاة آرسطو ، الإشراف على نشر مؤلفاته . وكذلك شاركه في نشر مؤلفات آرسطو ، إبن أخت يوديموس وإسمه باسيكلس [17].

  أما نيقوماخوس (عاش حوالي سنة 325 ق.م) وهو إبن الفيلسوف اليوناني آرسطو . وهو واحد من تلاميذ الفيلسوف اليوناني ثيوفرسطس (حوالي 371 – 287 ق.م) وكان خليفة آرسطو على المدرسة المشائية [18].

   وتألف كتاب (الآخلاق الأرسطاطلية : دراسة في العلاقة بين أخلاق آرسطو إلى يوديموس ونيقوماخوس) من تسعة فصول . وجاءت بالشكل الآتي : الأول – قدم معالجة إلى الأخلاق الآرسطية في الماضي (بطرفيه الهيليني والهيلنستي ..) [19]. الثاني – بحث في مصادر الآخلاق [20]. الثالث – إسلوب رسالة حول العدالة [21]. الرابع – ما يتصل وله علاقة  بالأخلاقيات الآرسطية [22]. الخامس – حروف الجر ، الصفات والضمائر في الرسائل الآخلاقية [23]. السادس – تداول الحدود التقنية في الرسائل الآخلاقية [24]. السابع – الحكمة في الآخلاقيات الأرسطية [25]. الثامن – السعادة في الآخلاقيات الآرسطية [26]. الفصل   التاسع والآخير – تاريخ الرسائل الآخلاقية الآرسطية [27].

11 – الإرادة الحرة والمسؤولية (1978) [28].

12 – إله الفلاسفة (1979) ، (1987) [29].

  يُعدُ هذا الكتاب رغم صغر حجمه ، واحداً من الكتب المعاصرة البالغة الأهمية لأسباب عديدة ، منها إن المؤلف كان كاثوليكياً لفترة طويلة ودرس اللاهوت الكاثوليكي أكاديمياً في روما . وكتب إطروحته في روما وحصراً في مضمار اللاهوت المسيحي . كما ودرس في روما  لبضع سنوات وعمل بجد في إعداد أجيال من رجال الدين الكاثوليك . وإضافة إلى ذلك هو أكاديمي متخصص في الفلسفة . ولكل ذلك نحتفل بكتاب البروفسور إنثوني كيني هذا من طرف إنه قدم (جُهد ومثابرة أكاديمية مستقلة وموضوعية خالصة) . ولعل أهميتها الأكاديمية تكمن في إنها تحررت من السحر اللاهوتي وكشفت بعمق وموضوعية عن الأثر الذي تركته الفلسفة اليوناني (ومن ثم العقيدي اللاهوتي اليوناني – الروماني) على العقيدي المسيحي وخاصة في المفهوم والفهم المسيحي لله .

  صحيح إن كتاب البروفسور إنثوني كيني (إله الفلاسفة) ، هو بالتقويم الآخير (كتاب إستفزازي) وحصراً في (بعض الصفات الرئيسية المنسوبة تقليدياً إلى الله في الدوائر الدينية الغربية) . وهذه الصفات الإلهية ، هي من مثل (العلم الكلي والقدرة الكلية) . وكتاب (إله الفلاسفة) ناقش العديد من الموضوعات ذات الصلة بالعلم الكلي والقدرة الكلية . إضافة إلى إنه قدم معالجة شاملة إلى حد ما لمشكلة (العلاقة بين المعرفة الإلهية القديمة وحرية الإنسان) . ولاحظنا إن خلاصة رأي البروفسور إنثوني كيني ، كانت هي الآخرى إستفزازية ، حيث قال دون تردد ؛ ” إنه لا يمكن أن يكون مثل هذا الإله ، مقارنة مثلاً بمفهوم الإله في اللاهوت الطبيعي التقليدي ” .

  ومسك الختام ، خطاب تقويمي قدمته مجلة (مراجعات فلسفية) إلى كتاب إله الفلاسفة ، فقالت : (إنه كتاب جيد بالرغم من حجمه الصغير . إلا إنه كتاب غني إلى حد كبير خاصة في طرف (التركيب الشامل للمعرفة التاريخية) . كما وإنه نهض على رؤية عامة ومناقشة وحجة أثلية قيمة . ولكل ذلك إنه كتاب يستحق الإهتمام لكل من هو مشغول ومهتم بمضمارفلسفة الله) .

13 – الأكويني  ، سادة الماضي (1980) [30].

في البداية نتطلع إلى تقديم تقويم عام لكتاب البروفسور إنثوني كيني والذي حمل عنوان (الأكويني ، سادة الماضي) وهو كتاب يتألف من (ثلاثة فصول غير متوازنة) . صحيح جداً ألقول إن المؤلف خصص (الفصل الأول للحديث عن حياة الآكويني وعن أعماله) . ولعل الشاهد على ذلك ، إنه قدم في هذا الفصل وبعد حياة القديس توما ، كشف شامل (قائمة ببليوغرافيا بأعمال توما الإكويني) . وبالطبع هو فصل لم يأتي فيه المؤلف بجديد [31]. ولعل ما يعوز هذا الفصل ، هو إغفال المؤلف لحضور مؤلفات آرسطو ، ومحنة الأكويني والمصادر التي تقدمت عليه هو مشكلتها مع تراث إبن رشد ورواده من الرشديين اللاتين والرشديين العبرانيين . على كل هذا الطرف هو المهم وهو الغائب والذي سكت عليه البروفسور إنثوني كيني في هذا الفصل وعموم كتاب (الإكويني ، سادة الماضي) .

  أما الفصل الثاني ، فقد جاء بعنوان (فلسفة الوجود عند الإكويني) [32]. ونظن إن المؤلف في هذا الفصل أطلق المؤلف دون تردد عنوان الفيلسوف على (القديس توما الأكويني) ونحسب عنوان الفيلسوف (أقل تواضعاً من مقام القديس وهي قضية فيها نظر وتحكمها شروط الفترة التاريجية التي عاشها الأكويني وصراعه مع الفلاسفة الرشديين اللاتين والفلاسفة الرشديين العبرانيين . وهذه حقيقة لا يستطيع أحد من الجحود بها وإنكراها) . وربما الأدق كان الحديث يجري عن القديس توما الأكويني : رجل لاهوت مسيحي (إستثمر الفلسفة مشروعاً ضد الحركة الرشدية العامرة في عصره ، وبطرفيها ؛ الرشدي اللاتيني والرشدي العبراني) .

  بينما تناول البروفسور إنثوني كيني في الفصل الثالث والأخيروالذي كان بعنوان (فلسفة العقل) [33]. ومن ثم تبعت ذلك فهارس وإنتهى كتاب (الإكويني ، سادة الماضي) . ومن زاوية التقويم ، نحسبُ إن المؤلف تجاهل بصورة ملفتة للنظر ، كتابات ونصوص الأكويني الآخلاقية بصورة كاملة (والسؤال : لماذا ؟) . وإذا كان خياراً من قبل المؤلف ، فإنه في الحق ، خيار غير مبرر . وكذلك لاحظنا غياب المعالجة للأطراف العقيدية وبصورة مطلقة . ومن الإنصاف أن نذكر بأن البروفسور أنثوني كيني قد عالج بحدود ما ، الفضائل ، القانون الطبيعي ، طبيعة الفلسفة الآخلاقية . وهذه أطراف تشغل مكانة وإهتماماً في مضنار الموقف المعاصر .  

14 – حسابات الإسلوب : مقدمة إلى الإحصاء لطلاب الأدب والإنسانيات (1982) [34].

15 – توماس مور : سيرة ذاتية للشهداء الكاثوليك خلال حكم تيودور في إنكلترا (1893) [35]. وفترة تيودور هي الفترة ما بين (1485) و(1603) في إنكلترا وويلز وتشمل فترة حكم الملكة إليزابيث الأولى وحتى سنة (1603) [36].

16 – المسار من روما : سيرة ذاتية (1986) [37].

  يصف الأكاديميون البريطانيون هذه السيرة الذاتية ، بعبارات من مثل (صريحة وحية) . وبالطبع هي تحكي حياة ومحنة القس الكاثوليكي السابق إنثوني كيني والذي تحول إلى (العقيدي الغنوصي) . وهي حقيقة سيرة تحول لرجل تخلى عن الكنيسة الكاثوليكية ، ومن ثم أصبح بروفسوراً للفلسفة في جامعة أكسفورد .

  كما وتلقي الضوء على قسوة الحياة الدينية ، والتدريس باللغة اللاتينية الجامدة في الجامعة الغريغورية . والتي صاحبتها في الوقت ذاته ، متعة إسبرطية للكلية الإنكليزية في روما . إنها حقاً رواية عميقة تحكي علاقة حب شخصية مع العقيدي الكاثوليكي وتحول نحو شواطئ الغنوصية . إضافة إلى إن فيها معالجة لأهم القضايا الآخلاقية في عصرنا .

17 – دراسة إستيلومتريك (أي تحليلية لنغوستيكية) إلى كتاب العهد الجديد : الإنجيل (1986) [38]. هذا النوع من الدراسات يعتمد على المساعدة التي يقدمها الكومبيوتر. ولذلك أصبح من الممكن إلقاء الضوء على بعض الخلافات القديمة ، والتي دارت حول تأليف الكتاب المقدس . وفعلاً فإن إنثوني كيني تمكن من خلال إستخدام التحليل الإحصائي للتداول اللغوي من التدقيق في الوحي الإنجيلي . فمثلاً بين العلاقة بين لوقا وأعمال الرسل ، والمشكلة المعقدة التي ترتبط بما يُعرف بمجموعة نصوص القديس بولص . كما وأشاد إنثوني كيني بفضائل المزايا التي وفرها (نهج القياس التحليلي النصي) .

18 – الله وأثنان من الشعراء : آرثر هيو كلوف وجيرارد مانلي هوبكنز (1988) [39].

   والشاعر والمربي البريطاني آرثر هيو كلوف (1 جنيوري 1819 – 13 نوفمبر 1861) تخرج من كلية باليول – أكسفورد . وترك أكسفورد خلال ما عُرفت بمجاعة البطاطا الإيرلندية . وتوفي في فلورنسا ودفن في المقبرة الإنكليزية هناك . كتب آرثر كلوف بعض الكتيبات والقصائد الشعرية . كما لاحظنا إن كلوف نشر كتيباً صغيراً في الآخلاق (والأخلاق مضمار أصيل من علوم الفلسفة) . ومن ثم نشر رواية في روما بعنوان : الرحلة البحرية إلى إمورز (1849) [40]. كما ونشر قصائد شعرية (1874) [41].

  أما الشاعر جيرارد مانلي هوبكنز (28 تموز 1844 – 8 جون 1889) وهو إضافة إلى ذلك كان (قساً من الجزويت) . وسمعته كشاعر بريطاني شاعت بعد وفاته وأصبح واحداً من الشعراء القياديين في العصر الفيكتوري . وتميزت أعماله الشعرية بموضوعين ، الطبيعة والدين [42]. ودرس هوبكنز الكلاسيكيات في كلية باليول – أكسفورد وبالتحديد للفترة ما بين (1863 – 1867) . وبدأ عصره شاعراً وتأثر هوبكنز بصديقه في أكسفورد الدكتور الكاتب روبرت سيمور جسور (23 إكتوبر 1844 – 21 آبريل 1930) والذي كان دائماً يتكهن بمستقبل مرموق للشاعر هوبكنز . ومن أشهر أعمال هوبكنز الشعرية ؛ قصيدته الزهدية والتي كانت بعنوان : عادة الكمال (1866) . وصرف هوبكنز سنواته الخمسة الآخيرة ، بروفسوراً للكلاسيكيات في كلية – الجامعة في دبلن . وعاش حياة عزلة سنة (1885) [43].

  وكتب هوبكنز قصيدته التي حملت عنوان : يبدو غريباً ، في إيرلندا ما بين (1885) و(1886) . ومن ثم كتب قصيدته التي جاءت بعنوان (العزلة والوحدة) . وكان الحاصل من هذه الآعمال الشعرية إن ظهرت أثارها واضحة على الشاعر الإنكليزي توماس إليوت (26 سبتمبر 1888 – 4 جنيوري 1965) والذي بدأ حركة حديثة في الشعر [44]. وبالمناسبة إن الكاتب (كريستفور ريكس) يصف الشاعر هوبكنز ، بأنه (واحد من أغلب الشعراء أصالة في العصر الفيكتوري) [45].

19 – ميتافيزيقا العقل (1989) [46].

20 – يوميات آرثر هيو كلوف في أكسفورد (1990) ، (1999) [47].

   لاحظ الأكاديميون البريطانيون إن الشاعر البريطاني الفيكتوري آرثر هيو كلوف قد تعرض إلى أهمال مبكر من قبل النقاد وحركة النقد البريطاني . إلا إنه لم وقت طويل إنتبه البعض من الأكاديميين الرواد بأهمية المكانة المحترمة التي يشغلها آرثر كلوف . فتسارعوا وإعترفوا بالأهمال ومن ثم قاموا بمراجعتهم لمكانته في الشعر الفيكتوري والأدب البريطاني ، فردوا له الإعتبار وإعتروفوا بمكانته المرموقة في تاريخ الشعر الفيكتوري خاصة والبريطاني عامة .

  والحقيقة إن كُتاب أكسفورد من الجيل المعاصر ردوا إلى (الشاعر آرثر كلوف مكانته الشرعية ؛ شاعراً كبيراً) .

  وكتب آرثر كلوف (سلسلة من اليوميات الشخصية) ، والتي ألقى فيها الضوء على تطوره الشعري ، وعلى التربية والتعليم في أكسفورد . وهذه قضية بالغة الأهمية بسبب الحساسية الدينية في العصر الفيكتوري . وكان يومها آرثر كلوف واقع تحت تأثير المربي والمؤرخ الإنكليزي توماس إرنولد (13 جون 1795 – 12 جون 1842) . وآرثر كلوف كان يومها (مديراً لمدرسة الركبي وللفترة من 1828 وحتى 1841) . وحينها شعر كلوف بحالة من التوتر والشد والجذب بين طرفين ، وهما (الليبراليين ووجهة النظر الكاثوليكية للمسيحية) . وبدأ كلوف يُثير الكثير من الآسئلة وبالطبع هي الآسئلة ذاتها التي قادته إلى إعتناق الغنوصية) . ونحسبُ هنا إن آرثر كلوف تحول إلى حالة (إقتداء) وإنموذجاً للتأمل والإستلهام أمام الفيلسوف التومائي الفيتجنشتايني إنثوني كيني (والذي سيتحول بدوره في ظروف لاحقة إلى الغنوصية) .

21 – ما هو الإيمان ؟ : مقالات في فلسفة الدين (1992) [48].

22 – آرسطو حول الحياة الكاملة (1993) [49].

23 – الإكويني حول العقل (1993) [50].

24 – تاريخ أكسفورد للفلسفة الغربية (1994) [51].

25 – فريجة : مقدمة حول مؤسس الفلسفة التحليلية الحديثة (1995) [52].

26 – تاريخ موجز للفلسفة الغربية (1997) [53].

27 – الحياة في أكسفورد (1997) [54].

28 – مقالات حول التقليد الآرسططالي (2001) [55].

29 – الإكويني حول الوجود (2002) [56].

30 – الفلسفة القديمة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2004) ، (2006) [57].

31 – آرثر هيو كلوف : حياة الشاعر (2005) [58].

32 – الفلسفة في العصر الوسيط : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2005) [59].

33 – الله المجهول : مقالات إغنوصية (2005) [60].

34 – ماذا أنا أعتقد ؟ (2006) [61].

35 – نشوءالفلسفة الحديثة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2006) [62].

36 – الحياة ، الحرية وإستثمار المنافع (2006) [63].

37 – الفلسفة في العالم الحديث : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية (2007) [64].

38 – هل في الإمكان تحسين أكسفورد ؟ (2007) [65].

39 – تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية في أربع مجلدات (2012) [66].   

تعقيب ختامي : الكاثوليكية ومحنة الفلسفة

    كان الفيلسوف والأكاديمي البريطاني أنثوني كيني أميناً مع نفسه ومتماسكاً بما يعتقد ويؤمن به فلسفياً . والدليل التاريخي إنه بقي صامداً ولم يهتز رغم عاصفة المحنة التي خلقتها له الأطراف الرسمية من دوائر العقيدي الكاثوليكي الذي كان ينتمي إليه (فكراً ولحماً وعظماً قبل إن تحول إلى العقيدي الغنوصي) . والشهادة على ذلك إنه ظل مواكباً على إهتمامه العميق بالتعاليم الكاثوليكية التقليدية ، بل وإستمر على حضور القداس الكاثوليكي مع الحشود من المؤمنين الكاثوليك من عامة الناس [67].

  والحقيقة اليوم الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني أنثوني كيني ، يُعلن على مسامع الجميع عقيدته صراحة ، فيقول ” أنا غنوصي ” ولم يقف عند هذا الحد ، بل وعرف إغنوصيته وشرحها في كتابه الذي حمل عنوان : ” ماذا أنا أعتقد ؟ [68]. والحقيقة إن الشيخ الفيلسوف كان واضحاً ، ويتطلع أن يعرف الجميع ولتحقيق هذا الغرض ، وثق كل ذلك في كتاب مطبوع وووفره في حياته شهادة على عقيدته الجديدة .

 وفي كتابه (ماذا أعتقد ؟) كان صريحاً وواضحاً ، فقال : (ماذا أعتقد ؟ تشمل كل من ؛ لماذا أنا لست مُلحداً ؟ ولماذا أنا لست مؤمناً ؟ ففي كتابه هذا الذي نشره ، سنة (2006) وبالتحديد في الفصل (الثالث) ؛ تساءل الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني أنثوني كيني وقال ؛ لماذا أنا لست مُلحداً ؟ وبدأ بمجموعة من التعريفات المختلفة ، والتي تقدم عرضاً وشرحاً لكلمة (الله) . وبرأي أنثوني كيني ، إنها توفر حقيقة تجعل ؛ (الإلحاد زعم أكثر تماسكاً مما هو في لفظة (الإيمان / التوحيد) . ويرى إنثوني كيني ، إن الملحد بالمقابل يقول ؛ (ليس المهم هو التعريف الذي تختار ، وإنما (الله موجود) هي قضية كاذبة ؟) . أما المؤمن (الموحد) فإنه يدعي فقط ، بأن هناك بعض من التعريفات هي التي تجعل من قضية (الله موجود) قضية صادقة . ومن ثم يصل إنثوني كيني إلى كبد المسألة ، فيقول ؛ (من وجهة نظري ، إنه لم يتم إثبات المقولة الأقوى أو المقولة الأضعف وبشكل مقنع) . ويتابع أنثوني كيني فيقول ؛ (إن الموقف الإفتراضي الحقيقي ؛ ليس الإيمان أو الإلحاد ، وإنما الغنوصية (اللاأدرية) وينبغي أن نعترف بذلك)  . وفعلاً فإن إنثوني كيني يحسبُ إن المعرفة تتطلب أن تكون (جوهرية وأساسية) . وبالمقابل إن الجهل يحتاج إلى الإعتراف وحسب [69].

  وواضح لدينا من إن الفيلسوف التومائي – الفيتجنشتايني أنثني كيني ، رجح نزعة عقلانية على العقيدي ، وخاصة في صلاته (الغنوصية إلى الله) . وهو من طرف آخر وضع وجود الله في دائرة شكوكه وظنونه [70]. في الحقيقة إنها نمط من الغنوصية تدثرت بدثار عقيدي مسيحي ، والتي أصبح يُطلق عليها عنوان الغنوصية المسيحية .

  كما إن إهتمامنا بتراث الفيلسوف البريطاني (السير) أنثوني كيني ، يأتي من طرف أن الرجل كتب بكثافة عن كل من ؛ القديس توما الإكويني ، والنزعة التومائية الحديثة . والشاهد على ذلك كتابه الذي حمل عنوان في الطرق الخمسة ، والذي عالج فيه كيني ، براهين القديس توما على وجود الله . ولعل أهمية معالجة كيني تأتي من من طرف إنه (جادل وذهب إلى إن لا واحد من براهين القديس توما على وجود الله كانت سليمة ، وبين العيوب في الطرق الخمسة (أو البراهين الخمسة)) .

  ومن الملاحظ إن حجج البروفسور كيني إستندت إلى مرجعية علمية جديدة لما يُسمى (بمشكلة الحركة بالمفهوم الآرسطي وبالتحديد من زاوية النص العلمي الحديث) . وفعلاً فإن إعتراضات البروفسور كيني ركزت على التفسير الحديث لتراث القديس توما الإكويني . ويصف كيني بموضوعية المآزق الذي يلف بداية الكون ، وهو المآزق ذاته الذي يواجهه كل من الملحدين والغنوصيين (اللاأدريين) على حد سواء . ومن ثم يكتب كيني مُعلقاً ، فيقول ؛ ( وفقاً لنظرية الإنفجار الهائل ، بدأت مشكلة الكون بأكملها في وقت معين في الماضي البعيد . وإن من مؤيدي هذه النظرية ، وخصوصاً الملحد منهم ،فإنه يعتقد بأن الكون جاء من لاشئ وبواسطة لاشئ) [71]

_____________________________________________

المصادر والإحالات

 – أنظر للتفاصيل ؛ أي . أس . هاربرت ؛الكتلوك التاريخي لطبعات الإنجيل بالإنكليزية (1525 – 1961) ، جمعية الإنجيل البريطانية [1]

والأجنبية ، نيويورك ، سنة (1968) .

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ ماذا أنا أعتقد ، كوانتم ، دار نشر بلومزبري ، لندن ، سنة (2006) ، الفصل الأول . والكتاب تكون من (184 صفحة) ..[2]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ السيرة العلمية ، (أون لاين) .  [3]

 – أنظر ألمصدر السابق . [4]

 – أنظر وليم سي . داولنغ ؛ مقامات لا معنى لها وخيانة الآمانة الجديدة ، دار نشر سبرنغر ، نيويورك ، المجلد (16) نوفمبر – سبتمبر [5]

سنة (2003) .

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ تاريخ جديد للفلسفة الغربية – في أربعة مجلدات ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2012) . وتكون من  [6]

(1088 صفحة)  . وهو إعادة نشر إلى المجلدات الأربعة سوية .

 – أنثوني كيني ؛ الفعل ، الإنفعال والإرادة ، دار نشر روتليدج وبول غاغان ، مطبعةالإنسانيات ، سنة (1963) . وتكون من (245 صفحة) .[7]

 – إنثوني كيني ؛ إستجابات طلاب كلية اللغة الإنكليزية – روما ، سجلات الجمعية الكاثوليكية ، مجلدان ؛ (54) , (55) ، سنة (1963) .[8]

 – إنثوني كيني ؛ ديكارت : دراسة في فلسفته ، المجلد (14) ،الناشر غيرلاند ، سنة (1987) . تكون من (242 صفحة) .[9]

 – إنثوني كيني ؛ في الطرق الخمسة : براهين القديس الإكويني على وجود الله ، دار نشر روتليدج وبول غاغان ، لندن سنة (1969) . تكون [10]

من (131 صفحة + مقدمة تألفت من سبع صفحات) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ طبيعة العقل (1971 – 1973) : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينجتون ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة [11]

1972 ، متوافر (أون لاين) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ تطور العقل : كريستفور هيغنز ، جون لوكس وكونراد وادينجتون ، مطبعة جامعة إدنبرا ، سنة (1973) . منوافر [12]

(أون لاين) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ فيتجنشتاين ، دار نشر ويلي وبلاكويل ، سنة (2005) . تكون من (216 صفحة) .[13]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ تشريح النفس : مقالات تاريخية في فلسفة العقل ، بلاكويل للناشرين ، سنة (1974) . تكون من (156 صفحة) . [14]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الإرادة ، الحرية والسلطة ، بلاكويل للناشرين ، سنة (1975) . تكون من (170 صفحة) . [15]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الآخلاق الآرسطوطالية : دراسة في العلاقة بين آخلاق آرسطو إلى يودمين ونيقوماخوس ، مطبعة جامعة أكسفورد ،  [16]

سنة (2016) . تكون من (321 صفحة)

 – أنظر : إسطيفان بودنر ووليم فورتنباف (الإشراف) ؛ يوديموس الروديسي (دراسات في الإنسانيات الكلاسيكية) ، دار نشر روتليدج ، سنة ، [17]

(2002) .

 – أنظر : جونثان بيرنز ، آرسطو الروماني ، منشور عند : غريغوري ناجي ؛ الآدب اليوناني ، دار نشر روتليدج ، سنة (2001) ، المجلد  [18]

(8) ، ص 176 الهامش . وكذلك ، ص 249 .  

، (أون لاين)   – أنظر : إنثوني كيني ؛ الأخلاق الآرسطية : دراسة العلاقة بين أخلاق آرسطو إلى يوديموس وأخلاق نيقوماخوس ، سنة (2011)[19]

، الفصل الأول بعنوان (الآخلاق الأرسطية في الماضي) .

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني بعنوان (مراجعة مصادر الآخلاق) .[20]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثالث بعنوان (إسلوب رسالة حول العدالة) .[21]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الرابع وبعنوان (ما يتصل وله علاقة بآلأخلاقيات الآرسطية) .[22]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الخامس وبعنوان (حروف الجر ، اصفات والضمائر في الرسائل الآخلاقية) . [23]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل السادس وبعنوان (تداول الحدود التقنية في الرسائل الآخلاقية) . [24]

 – أنظر  المصدر السابق ، الفصل الفصل السابع وبعنوان (الحكمة في الأخلاقيات الآرسطية) .[25]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثامن وبعنوان (السعادة في الآخلاقيات الآرسطية) . [26]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل التاسع وبعنوان (تاريخ الرسائل الآخلاقية) .[27]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الإرادة الحرة والمسؤولية ، طار نشر روتليدج وبول غاغان ، لندن سنة (1978) . تكون من (101 صفحة + [28]

فهارست) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ إله الفلاسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1987) . تكون من (144 صفحة) .[29]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الأكويني ، سادة الماضي ، سلسلة نيويورك ، الناشر هل ووينغ ، نيويورك ، سنة (1980) . تكون من (86 صفحة) .[30]

 –  أنظر المصدر السابق ، الفصل الأول ، ص ص 1 – 31 .[31]

 – أنظر المصدر السابق ، الفصل الثاني ، ص ص 32 – 60 .[32]

 – أنظر المصدر السابق ؛ الفصل الثالث والآخير ، ص ص 61 – 81 [33]

وتكون   – إنثوني كيني ؛ حسابات الإسلوب : مدخل إلى الإحصاء لطلاب الآدب والإنسانيات ، مطبعة بيرغامون ، نيويورك ، سنة (1982) .[34]

من (176 + مقدمة تألفت من تسع صفحات) .

 – إنثوني كيني ؛ توماس مور : سيرة ذاتية للشهداء الكاثوليك خلال حكم تيودور في إنكلترا ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة[35]

(1983) . تكون من (111 صفحة) .

 – وفترة تيودور هي فترة حكم سلالة بيت تيودور . والملك الأول من السلالة ÷و هنري السابع . للتفاصيل أنظر : جون غاي ، إنكلترا  [36]

تيودور ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1990) . تكون من (608 صفحة) .

 –  أنظر : إنثوني كيني ؛ المسار من روما : سيرة ذاتية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة (1986) . تكون من (208 صفحة) .[37]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ دراسة لنغوستيكية إلى العهد الجديد : الإنجيل ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة (1986) . وتكون من [38]

(124 صفحة) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الله وإثنان من الشعراء : آرثر هيو كلوف وجيرارد مانلي هوبكنز ، دار نشر سيجويك وجاكسن ، لندن ، سنة [39]

(1988) . تكون من (200 صفحة) .

 – أنظر : آرثر هيو كلوف : الرحلة البحرية إلى إمورز (رواية) ، روما سنة (1849) . [40]

 – أنظر : آرثر هيو كلوف ؛ قصائد شعرية ، دار نشر ماكميلان ، سنة (1874) .[41]

 – أنظر للتفاصيل عن الأعمال الشعرية للشاعر هوبكنز : دبليو . أش . غاردنر (الإشراف) ؛ جيرارد مانلي هوبكنز : قصائد ونثر (كلاسيكيات [42]

بنغوين) ، بنغوين سنة (1963) .  تكون من (260 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل عن حياة الشاعر هوبكنز : إلينور وغليس ؛ جيرارج مانلي هوبكنز : الحياة ، دار نشر نورتن ، سنة (1944) . تكون [43]

من (305 صفحة) .

 – أنظر : روبرت برنارد مارتين ؛ جيرارد مانلي هوبكنز : حياة إنسان خاصة جداً ، دار نشر فايبر وفايبر ، سنة (2011)  . تكون من [44]

(480 صفحة) .

 – أنظر : كريستفور ريكس ؛ فن وإيمان جيرارد مانلي هوبكنز ، الشاعر القس ، الكاتب الفنان والموسيقي ، منشور في : نيوكريترين ، [45]

سبتمبر ، سنة (1991) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ ميتافيزيقا العقل ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد ، سنة (1989) . تكون من (165 صفحة) .  [46]

 – أنظر : أنثوني كيني (الإشراف) ؛ يوميات آرثر هيو كلوف في أكسفورد ، مطبعة كليرندون ، سنة (1999) . تكون من (350 صفحة) .[47]

 – إنظر : إنثوني كيني ؛ ما هو الإيمان ؟ : مقالات في فلسفة الدين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة (1992 . تكون من [48]

(144 صفحة) .

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ آرسطو حول الحياة الكاملة ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد ، سنة (1993) . تكون من (182 صفحة) .[49]

 – أنظر : إنثوني كيني ؛ الإكويني حزل العقل ، دار نشر روتليدج ، نيويورك ، سنة (1993) . تكون من (181 صفحة) .[50]

 – أنظر : إنثوني كيني (الإشراف) ؛ تاريخ أكسفورد للفلسفة الغربية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة (1994) . تكون من [51]

(407 صفحة) .

– إنثوني كيني ؛ فريجة : مقدمة حول مؤسس الفلسفة التحليلية الحديثة ، دار نشر بغوين ، سنة (1995) . تكون من (240 صفحة) .[52]

 – إنثوني كيني ؛ تاريخ موجز للفلسفة الغربية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد سنة (1997) . تكون من (1088 صفحة) .[53]

 – إنثوني كيني ؛ الحياة في أكسفورد ، منشورات جون مورفي ، لندن سنة (1998) . تكون من (264 صفحة) . [54]

 – إنثوني كيني ؛ مقالات حول التقليد الآرسططالي ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد سنة (2001) . تكون من (184 صفحة) .[55]

 – إنثوني جيني ؛ الإكويني حول الوجود ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد ، سنة (2002) . تكون من (224 صفحة) .[56]

 – إنثوني كيني ؛ الفلسفة القديمة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية ، المجلد الأول ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد سنة (2006) . تكون من [57]

(368) .

 – إنثوني كيني ؛ آرثر هيو كلوف : حياة الشاعر ، كوانتم ، لندن سنة (2005) . تكون من (298 صفحة + مقمة تألفت من 6 صفحات) .[58]

 – إنثوني كيني ؛ الفلسفة في العصر الوسيط : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية ، المجلد الثاني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2005) . تكون [59]

من (252 صفحة) .

 – إنثوني كيني ؛ الله المجهول : مقالات إغنوصية ، كوانتم ، نشر بلومزبري ، نيويورك سنة (2005) . تكون من (232 صفحة) . [60]

 – إنثوني كيني ؛ ماذا أنا أعتقد ؟ كوانتم (مصدر سابق) .[61]

 – إنثوني كيني ؛ نشوء الفلسفة الحديثة : تاريخ جديد إلى الفلسفة الغربية ، المجلد الثالث ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2006) . تكون [62]

من (376 صفحة) .

 – إنثوني كيني و تشارلز كيني (الإشراف) ؛ الحياة ، الحرية وإستثمار المنافع : السعادة في الفكر الفلسفي والإقتصادي (دراسات سانت[63]

إندروز في الفلسفة والشؤون العامة ، الطبعة الأكاديمية ، سنة (2006) .  تكون من (227 صفحة) .

 – إنثوني كيني ؛ الفلسفة في العالم الحديث ، المجلد الرابع ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (2007) . تكون من (368 صفحة) .[64]

 – إنثوني كيني وروبرت كيني ؛ هل في الإمكان تحسين أكسفورد ؟ ، الطبعة الآكاديمية ، سنة (2007) .[65]

 – إنثوني كيني ؛ تاريخ الفلسفة الغربية في أربع مجلدات (مصدر سابق) .[66]

 – أنظر : وليم داولنغ ؛ مقامات لا معنى لها وخيانة الآمانة الجديدة (مصدر سابق) .[67]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ ماذا أنا أعتقد (مصدر سابق) .[68]

 – أنظر : المصدر السابق ، الفصل الثالث . [69]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ إله الفلاسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1979) ، ص 129 . [70]

 – أنظر : أنثوني كيني ؛ الطرق الخمسة : براهين القديس توما الإكويني على وجود الله ، كتب شوكن ، نيويورك ، سنة (1969) ، ص 66 . [71]

والكتاب أصلاً تكون من (131 صفحة) .

———————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , ,

الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي المعاصر ريتشارد مكاي رورتي

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية شهرية متخصصة

————————————————————————————–

العدد

(229)

جون / حزيران

(2018)

—————————————————————————

الفيلسوف الأمريكي التحليلي المعاصر

ريتشارد مكاي رورتي

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدي

———————————————————————————————————————————–

تقديم :

  صرف الفيلسوف الأمريكي التحليلي المعاصر ريتشارد مكاي رورتي (4 إكتوبر 1931 – 8 جون 2007) ، ما يُقارب السسبعين سنة من عمره في القرن العشرين  كما وعاش سبع سنوات أخريات منها في القرن الحادي والعشرين . فهو على هذا الأساس يستحق بإمتياز تاريخي مشروع ،  لقب ” فيلسوف القرنين ” أو يمكنك أن تقول إنه كان  حقاً ” فيلسوف العصرين ” . ونحسبُ إنه يستحق هذا الإمتياز النادر ويبدو إنه لا يتكرر لغيره وسواه . وظهر لنا إن ثنائيات طبعت مجمل حياتته الأكاديمية والمهنية على حد سواء . فمثلاً إن الفيلسوف ريتشارد رورتي تعلم في كل من جامعة شيكاغو وجامعة ييل . كما إنه حصل من جامعة شيكاغو على درجة البكلوريوس وأكمل فيها شهادة الماجستير . وكتب الدكتوراه وحصل عليها من جامعة ييل . وكان المشرف على إطروحته للدكتوراه فيلسوف القرن (عاش أكثر من مئة سنة) الفيلسوف الأمريكي المعاصر البروفسور بول فايس (19 مايس / آيار 1901 – 5 تموز/ جولاي 2002) [1].

  ومن خلال الفيلسوف بول فايس أنتقلت الكثير من الأملاح الفلسفية التي نزلت من الفيلسوف البريطاني – الأمريكي الفريد نورث وايتهيد والذي كان المشرف على إطروحة الدكتوراه التي كتبها البروفسور بول فايس عندما كان يكتبها تحت إشرافه . والفيلسوف بول فايس يعترف بحجم الأثر الذي تركه عليه وعلى كتاباته الفيلسوف الفرد وايتهيد وتحديداً وحصراً في مضمار فلسفة العمل [2]. ونحسب إن كل ذلك أو أطراف منه إنتقل مذاقه إلى دائرة تفكير ومن ثم نصوص وكتابات التلميذ الفيلسوف ريتشارد مكاي رورتي . مع الإنتباه إلى الفوراق في التكوين العقيدي والأجتماعي الطبقي بين المعلم الفيلسوف بول فاس والفيلسوف التلميذ ريتشارد مكاي رورتي . وهذا ما نتطلع إلى بيانه هنا مقدمة ، كما نحسب أنها مفاتيح طرق وأنوار تشع علينا وتُعيننا على فهم المتخفي من محركات ودوافع تتفاعل ببطأ أو بقوة تحت الجلد الإنساني ومن ثم تلعب دوراً في تحديد شكل التفكير ، وإتجاه حركة الإجتماعي ودرجات تشكيل المواقف والإتجاهات والميول … 

مؤشرات من سيرة وحياة الفيلسوف ريتشارد رورتي

   صحيح جداً إن ما يتوافر لدينا من معلومات ومعارف أولية عن حياة وسيرة الفيلسوف الأمريكي التحليلي المعاصر  ريتشارد رورتي ، هي بالتأكيد ستُعيننا في طريق البحث ومن ثم  تُجنبنا من التمسك بأفكار مسبقة ربما ستعوق البحث الحر . ولهذا جئنا إلى مضمار البحث عن سيرة وحياة الفيلسوف ريتشارد رورتي بشوق فلسفي وحب للحقيقة. إنه شوق يتطلع إلى الإمساك بالحقائق ولا شئ في منطقنا له مكانة تتطاول على الحقائق وتتعالى عليها . ولنتوكل على الحقيقة ومنطقها ونبدأ بحثنا ، فهو سبيلنا الأمين ونثق به معيارنا الوحيد في البحث وميزاننا الأكيد في إمتحان الحقيقة .. وقبل كل شئ سؤال ؛ من هو ريتشارد رورتي ؟ وما أهميته في مضمار الفلسفة ؟ أولاً وقبل كل شئ ، إن رورتي ولد في(4 إكتوبر سنة (1931) وبالتحديد في (مدينة نيويورك) [3]. وهو الطفل الوحيد لكل من (جيمس رورتي وزوجته وينيفريد رايشنباخ) . ومن طرف الوالد (جيمس رورتي) فقد كان شاعراً . أما زوجته (وينيفريد رايشنباخ) فقد كانت تعمل معلمة مدرسة وهي من بواكير المؤمنات بشكل من التفكير الفمنستي (الفلسفة النسوية) [4]. ومن ثم ثابر جيمس وزوجته وينيفرد بتنفيذ مشرعات تجارية وبالتحديد في إنتاج المواد الجافة في وسط مدينة نيويورك . إلا إنها لم تُحقق نجاحاً ومن ثم فشلت من الزاوية التجارية ، فكان الحاصل من ذلك إقلاع الزوجين من هذا النمط من المشروعات التجارية [5].

  وبعد إنخراط جيمس رورتي في فترة تدريب مع الصحف المحلية ، فإن جيمس سجل في كلية توفتس ، قرب بوسطن ومن ثم تخرج سنة (1913) . وخدم في فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى . وفعلاً فقد بدأ عمله المهني متحمساً . وكان من طرف يكتب الشعر ، ومن طرف آخر يطبع الإعلانات التجارية على الألة الطابعة وبصورة دورية . وذلك من أجل تسديد فاتورات النفقات ومصاريف الحياة اليومية [6].

 ولعل الحاصل من ذلك إن أخذت سمعة الوالد جيمس رورتي تتصاعد وذلك بإعتباره رمزاً من الرموز الفكري  ، خصوصاً في أوساط الدوائر العقلية والمشهد الثقافي في مدينة نيويورك . وكان جيمس رورتي يومها واقع تحت تأثير عالم الإقتصاد النرويجي – الأمريكي ثورستين فيبلين (30 تموز 1857 – 3 أوغست / آب 1929) إضافة إلى كونه عالم إجتماع ، فإنه كان ناقداً ذكياً للرأسمالية [7].

   ومن طرف الوالد جيمس رورتي فقد كتب ونشر العديد من الكتب والتي كانت تدور في مدى واسع  ، حيث تمتد من الكساد الإقتصادي وحتى صناعة الإعلانات . في حين إن الوالدة وينيفريد رايشنباخ كانت واحدة من بنات رجل الدين المسيحي البابست المشهور . وكان من المهاجرين الذين جاءوا في الأصل من بروسيا . ومن ثم أصبح بروفسوراً للاهوت في سيمنار روشستر ، وهو من قيادات حركة الإنجيل الإجتماعي في بواكير القرن العشرين . وعلى هذا الأساس فإن الولد ريتشارد رورتي قد تربى في أحضان هذه العائلة وكانت يومها تعيش في مجتمع ريفي شمال غرب نيوجرسي وقد هربت من حياة المدينة إلى حياة الريف الرحب . وفعلاً فقد إشترت لها بيتاً في أحضان ريف نيوجرسي [8].  كما كان والد الصبي ريتشارد رورتي وأمه من الناشطين ومن الكتاب إضافة إلى كونهما من الديمقراطيين الإشتراكيين [9]

   وتركت الأوضاع الصحية للوالد ، آثارها الخاصة أولاً على (الفتى المراهق ريتشارد رورتي) وبالطبع كان الولد الوحيد ومن ثم على عموم العائلة . ولعل الشاهد على ذلك ، إن والده والعائلة عاشت ظروفاً صعبة عندما تعرض والده إلى (سلسلة من الإنهيارات العصبية) . فمثلاً إن والده عانى من (حالتين من الإنهيار العصبي في أواخر حياته) . أما (تجربة الإنهيار العصبي الثانية ، فقد حدثت في بواكيرالستينات (1960) . وكانت شديدة جداً ، ومن ضمن ماشملت ؛ (إدعاءات الوالد ، بأنه عاش تجربة إلهية) [10]. ومن مظاهر النتائج السلبية التي إمتدت إلى حياة الفتى المراهق ريتشارد رورتي ، إنه بدأ يُعاني من مرحلة إكتئاب وإنطواء . وتلت هذه المرحلة عرض ريتشارد على المتخصصين ، ومنهم الأطباء النفسيون (السايكايترست)  . والذين إقترحوا في سنة (1962) أن يبدأ ريتشارد رورتي تحليلاً سايكيترياً (أي تحليل ومراقبة مرضية – نفسية) . وفعلاً فإن هذا التحليل والمراقبة إستمرت لفترة إمتدت (ست سنوات) . وكان الحاصل من الملاحظة والمراقبة ، إن تم تشخيص حالته يومذاك بعنوان (العصبية الوسواسية) [11].

  ومن الشواهد الموثقة على هذه المرحلة التي عاشها الفتى المراهق ريتشارد رورتي ، هو كتابته ما يشبه السيرة الذاتية القصيرة المبكرة . كما وكتب الفتى رورتي خلالها عن جمال الريف في نيوجرسي وخصوصاً عن بساتين العنب ، وبعنوان مُلفت للنطر ، وهو (: تروتسكي وأشجار العنب البرية) . وعلق على ذلك زميله الكاتب السياسي الألماني يورغن هابرمس (ولد في 18 جون 1929 – لا زال حياً) وبمناسبة التعزية وفاة ريتشارد رورتي ، وأشار إلى إن (ريتشارد رورتي كان يُقارن بين الإختلاف والتغاير في مرحلة الطفولة) ، وبالتحديد من مثل التغاير والإختلاف بين : جمال أشجار العنب ، مقارنة بقراءة كتاب في بيت الوالدين . كما وفيها نوع من الدفاع عن ليون تروتسكي (7 نوفمبر/ 26 إكتوبر 1879 – 21 أوغست 1940) ضد ستالين (10 ديسمبر 1878 – 5 مارت / آذار 1953) . وهابرمس كما يبدو يصف (رورتي في هذه الحالة بكونه ساخراً) . ولعل الشاهد الأكثر أهمية  ، هو إن هذه الأمثلة تُدلل بوضوح (على إهتمامات ريتشارد رورتي المبكرة في مضمار الفلسفة) .

  وفوق كل ذلك جاءت عبارات هابرمس لتؤكد على وصفه لريتشارد رورتي يومذاك بكونه (ساخراً) وهذا هو المربط ، فقال : ” ليس هناك شئ مقدس عند رورتي الساخر ، فعندما سُئل مرة  وبالتحديد في نهاية حياته عن : معنى المقدس ؟ ، فإن جواب الملحد الصارم ، جاء بكلمات تُذكر بشباب هيغل : إن شعوري بالمقدس يرتبط بأمل ، وهو أن يعيش أحفادي في يوم من الأيام في حضارة ومدنية عالمية ، وهذا هو الحب والحنين الوحيد ، وهو بالطبع إلى حد كبير ، هو القانون الوحيد [12].

  بعد كل ذلك ، خطى ريتشارد رورتي إلى الأمام وتقدم بالتسجيل للدرارسة في جامعة شيكاغو ، وبالتحديد بعد فترة قصيرة من بلوغه (الخامسة عشرة من عمره) . وكان قرار ريتشارد رورتي ناجحاً ، فقد حصل من جامعة شيكاغو على (درجة البكلوريوس ومن ثم بعدها مباشرة أكمل متطلبات درجة الماجستير في الفلسفة) [13]. ودرس تحت إشراف الفيلسوف الأمريكي البروفسور ريشارد مكيون (26 آبريل / نيسان 1900 – 3 مارت / آذار 1985) . والبروفسور مكيون يومها كان مشهوراً بكتابه المبكر (الأول) والذي حمل عنوان : فلسفة إسبنوزا : وحدة تفكيره (1928) [14]. والحقيقة إن المشرف على كتابة رسالة رورتي للماجستير لم يكن على الأطلاق ريتشارد مكيون ، وإنما كان الفيلسوف الأمريكي تشارلز هارتشورن (5 حزيران 1897 – 9 إكتوبر 2000) وهو واحد من تلاميذ الفيلسوف البريطاني – الأمريكي الفرد نورث وايتهيد

  وإستمر ريتشارد رورتي في دراسته وللفترة (1952 – 1956)  ، وأكمل متطلبات درجة الدكتوراه في الفلسفة (جامعة ييل) [15].  وكتب رورتي إطروحته للدكتوراه بعنوان مفهوم الإمكانات وتحت إشراف الفيلسوف والبروفسور بول فايس [16].  وفي سنة (1954) تزوج ريتشارد من الفيلسوفة آميلي أكسينبيرغ  وهي الأكاديمية الأمريكية (من إصول بلجيكية) وإسمها الكامل هي ؛ آميلي أكسينبيرغ رورتي (1932 – لازالت حية) [17]. إلا إن هذا الزواج تم من دون رغبة والديها والسبب (إن والدي آميلي رفضا زواج إبنتهما من ريتشارد رورتي ربما كما نظن بسبب كونه مسيحياً وإن والدي أميلي من اليهود ؟) .

   وكان الحاصل من هذا الزواج ولادة ولدهما جيمس (ولد سنة 1961) . إلا إنهما تطلقا سنة (1972) وقد كتبت آميلي عن هذا الزواج . وبعد سنتين خدم ريتشارد رورتي في (جيش الولايات المتحدة الآمريكية) . ومن ثم بعدها عاد رورتي للعمل الأكاديمي وأخذ يُدرس في جامعة ستانفورد (كلية وليسلي) وإستمر يُدرس فيها لمدة ثلاث سنوات سنوات .. وخلال عمله في جامعة ستانفورد ، تزوج ريتشارد رورتي سنة (1972) من ماري فيرني (والتي أصبحت ماري فيرني رورتي) ، وهي أكاديمية متخصصة في مضمار الأخلاق البايولوجية . وكان الحاصل من هذا الزواج ولادة (إثنين من الأطفال ، وهما كل من كيفن وبتريشا) . ولعل من الملفت للنظر في الزواج الجديد هو تركيبتة الإثنية الغريبة ؛ فمثلاً إن ريتشارد رورتي كان (مُلحداً متطرفاً هذا حسب ما جاء في شهادة صديقه المفكر السياسي الألماني يورغن هابرمس) [18] . بينما الزوجة الجديدة ماري فيرني رورتي هي في جوهر عقيدتها الدينية ، مختلفة من الجوهر العقيدي للزوج ريتشارد رورتي ، فقد كانت (ماري فيرني) على العقيدي (المورموني) [19].

   وعودة إلى الفيلسوف رورتي وسيرته الأكاديمية ، فإننا نحسبُ إن فيها الكثير مما يُزين هذا البحث ، ففيها مثلاً إنه كان (بروفسوراً للفلسفة في جامعة برنستون ، ولفترة إمتدت حوالي إحدى وعشرين سنة) [20]. وفيها إنه في سنة (1981) حصل على زمالة ماك آرثر الدراسية , وهي زمالة مشهورة والتي كانت تُعرف كذلك بعنوان (مكافآة العبقري) والتي حصل عليها ريتشارد رورتي وهو في السنة الآولى . وفيها إنه في سنة (1982) أصبح بروفسور كينان للأنسانيات في جامعة فرجينيا [21]. وفي سنة (1997) تم منح ريتشارد رورتي بروفسوراً للأدب المقارن (والفلسفة) في جامعة ستانفورد والتي صرف فيها بقية سنوات عمله الأكاديمي [22]. كما وخلال هذه الفترة إنتشرت وشاعت سمعته الأكاديمية . وكان الناتج من ذلك إن شغل مكانة رفيعة وهي بروفسور الدراسات الحديثة [23].

  صحيح أن أول عمل فلسفي كبير أنجزه الفيلسوف ريتشارد رورتي ، هو إطروحته للدكتوراه  والتي تقدم بها إلى جامعة ييل ، وكانت بعنوان مفهوم الإمكانات . وهي في (جوهرها دراسة تاريخية حول مفهوم الإمكانات) . وأكملها تحت إشراف واحد من الأكاديميين المشاهير ، وهو الأكاديمي الأمريكي والفيلسوف بول وايس (أو فايس) . إلا إن كتاب ريتشارد رورتي الأول الحقيقي ، هو كتاب أكاديمي جماعي أشرف عليه ، وكان بعنوان المنعطف اللنغوستيكي (1967) [24].

   وكان هذا الكتاب يُقدم كشفاً صريحاً وبقوة عن حال الموقف التحليلي في الوضع الفلسفي السائد يومذاك . وفعلاً فقد جاء شهادة موثقة ، حيث ضم الكتاب بين دفتيه ، مقالات كلاسيكية ركزت أبحاثها حول المنعطف اللنغوستيكي في مضمار الفلسفة التحليلية . ومن طرف آخر فإن الفيلسوف ريتشارد رورتي أصبح عارفاً ومطلعاً تفصيلياً على الحركة الفلسفية الأمريكية ، والتي عُرفت بعنوان البراجماتية ، وعلى وجه الخصوص كتابات الفيلسوف البراجماتي جون ديوي . بل وإمتدت معرفته لتشمل أعمال فلسفية آخرى ، وهي جديرة بالإهتمام وقام بها فلاسفة تحليليون من أمثال كل من ؛ الفيلسوف الأمريكي ويلارد فان أورمان كواين (25 يونيو 1908 – 25 ديسمبر 2000) ، الفيلسوف الأمريكي ولفريد ستالكر سيلارز (20 مايس 1912 – 2 تموز 1989) وبالطبع هو رمز كبير من رموز الواقعية النقدية [25]. وإضافة إلى ذلك يُعد الفيلسوف سيلارز واحداً من الذين قادوا برنامج تثوير لمضمون ومنهج الفلسفة في الولآيات المتحدة الأمريكية [26].  

  ومن الملاحظ إن أفكار هؤلاء الفلاسفة كان لها دوراً وفعلا في نقل تفكير الفيلسوف ريتشارد رورتي وتحويله نحو شواطئ فلسفية جديدة . ولعل الشاهد على ذلك كتابه الجديد والذي حمل عنوان الفلسفة ومرآة الطبيعة (1979) [27]. وبينما تمسك البراجماتيون على العموم ، بأن معنى القصية (البربوزيشن – بمعناها المنطقي) يُقرره التطبيق اللنغوستيكي ، فإن الفيلسوف ريتشارد رورتي قدماً فهماً فيه ربط بين المعنى البراجماتي للصدق مع مزج لفلسفة اللغة بالفهم الفيتجنشتايني المتأخر ، وهو الفهم الذي يُعلن (بأن المعنى هو نتاج لنغوستيكي إجتماعي . وإن الجمل لا ترتبط بالعالم من خلال تطابقها) . والحقيقة في ظل ذلك كتب الفيلسوف ريتشار رورتي كتابه الذي حمل عنوان الطارئ ، الحديدي والقسوة (1989)[28].

  ولاحظنا على حد رواية يورغن هابرمس (وهو صديق الفيلسوف ريتشارد رورتي) ، إن رورتي رأى من إنه ليس في الإمكان أن توجد الحقيقة هناك (في الخارج) . بمعنى إن الحقيقة ليس في إمكانها أن توجد مستقلة من العقل الإنساني . كما إن الجمل ليس في إمكانها أن تكون مستقلة . فالعالم هو موجود في الخارج . إلا إن وصف هذا العالم لا يمكن أن يكون في الخارج . وإن وصف هذا العالم يكون صادقاً أو كاذباً (وهذه قضية منطقية) وحسب . والعالم من تلقاء نفسه ، لا يُساعد على وصف نشاط البشر . بل إنه غير قادر على ذلك [29].

  والحقيقة إن مثل هذه الوجهات من النظر الفلسفي ، قادت الفيلسوف رورتي إلى فحص العديد من أنماط الفلسفة ، كما وحمله على إستيعاب فكر الفلاسفة في الفترة التي عُرفت بعنوان ما بعد الحداثة ، وفي الفترة التي ظهر فيها فلاسفة ما يُسمى بمضمار الفلسفة التفكيكية . ولذلك ركز رورتي أهتماماته البحثية على فلاسفة الفترة التي تمتد من (أواخر الثمانينات (1980) وحتى التسعينات (1990) وتحديداً على التقليد الفلسفي القاري (قارة أوربا) . وهو تقليد فلسفي يضم فلاسفة من القرن التاسع عشر والعشرين والذين يتكلمون اللغة الإنكليزية حصراً (من النصف الثاني من القرن العشرين وخارج الحركة الفلسفية التحليلية ، وتضم المثالية الألمانية ، الفينومنولوجيا ، الوجودية ، التركيبية ، ما بعد التركيبية ، التفكيكية ، الحركة النسوية ، النظرية النقدية ، مدرسة فرانكفورت ، الماركسية الغربية ..) [30].

  إضافة إلى ذلك فإن الفيلسوف الأمريكي ريتشارد رورتي ، إهتم بدراسة أعمال الفلاسفة كل من ؛ فردريك نيتشه ، مارتين هيدجر ، ميشال فوكو ، جان فرانسوا ليونارد (10 أوغست 1924 – 21 آبريل 1998) ، جاك دريدا . والشاهد الأول على أعمال ريتشارد رورتي الفلسفية التي تدلل على هذه الإهتمام ، كتابه الذي حمل عنوان ؛ الطارئ ، الحديدي والقسوة : مقالات حول هيدجر وآخرون : أوراق فلسفية (1991) [31]. والشاهد الثاني ، كتابه الذي جاء بعنوان الحقيقة والتقدم : أوراق فلسفية (1998) [32]. وفيما بعد ثابر رورتي على إمكانية إنجاز مشروع تجسير بين إثنين من أعماله الفلسفية ، وهما كل من ؛ الفلسفة التحليلية والفلسفة القارية ، وزعم يومذاك بأن هناك إمكانية للتكامل بين العملين ، أكثر من إمكانية المعارضة بين أحدهما والآخر .

  وفي السنوات (الخمسة عشرة) الأخيرة من حياته ، إستمر رورتي في طبع كتاباته والتي شملت نشر (أربعة مجلدات) من سلسلة أوراق فلسفية ، كتاب بعنوان : إنجازات وطننا : الفكر اليساري في امريكا القرن العشرين (1998) [33]. وهذا الكتاب يستدعي من وقفة عند عتباته ، نعرف به بعض الشئ وبقدرما يستحق . فعلاً إنه يستحق ذلك من أطراف متنوعة ؛ حيث إنه مثابرة فلسفية في مضمار الفلسفة الأمريكية المعاصرة . والفيلسوف رورتي قدم هذا الكتاب أولاً على شكل (ثلاثة محاضرات ضمن برنامج جامعة هارفارد ، والذي يحمل عنوان محاضرات مسي (1984)) . وفي المحاضرات وبالطبع في الكتاب ميز الفيلسوف الأمريكي ريتشارد رورتي (بين طرفين من اليسار ؛ يسار ثقافي (فكري) ويسار إصلاحي . وإنتقد رورتي اليسار الثقافي ، والذي تمثل في كل من فلاسفة ما بعد البنيوية ، ومن مثل مشال فوكو . وفلاسفة ما بعد الحداثة ، ومن مثل الفيلسوف الفرنسي جان فرانسوا لوينارد . وبالرغم من إن بعض المفكرين كان يمتلكون بصائر متنوعة ويزعمون ” إن المجتمع يُعاني من أمراض ” . والفيلسوف الآمريكي رورتي تمسك بما يعتقد . إلا إنه لم يُقدم بديلاً ولم يُسهم في عرض مثابرة في معالجة المشكلة التي تواجه حركة التقدم . ومن طرف آخر إن اليسار التقدمي (متمثلاً في جون ديوي) عمل خطوات متقدمة والتي تجسدت في أولوياته التي تطلعت إلى تحقيق هدفه المشهور ؛ إنجازات وطننا . والفيلسوف رورتي لاحظ في الوقت ذاته بأن (اليسار الإصلاحي كان يتصرف بروح فلسفية براجماتية)) [34]. والحقيقة إن كتاب الفيلسوف ريتشارد رورتي ، هو منفستو سياسي (بيان سياسي) نهض جزئياً على قراءة لكل من الفيلسوف البراجماتي جون ديوي والكاتب والشاعر الأمريكي الإنساني والت ويتمان (31 مايس 1819 – 26 مارت 1892) [35]. وعلى أساس هذه القراءة (أي قراءة البراجماتي ديوي والترانسندنتالي الإنساني ويتمان) دافع ريتشارد رورتي عن فكرة (اليسار البراجماتي التقدمي) وإستثمرها ضد ما شعر به من إن هناك (مواقفاً تلفها الكثير من المناطق الرخوة ، وهي بالطبع مواقف لا تدعو إلى الإطمئنان . كما وإنها بحد ذاتها هي المواقف التي تبناها اليسار والمدارس الفلسفية القارية) .

   وحسب رأي الفيلسوف ريتشارد رورتي إن هذه المواقف ، فيها ما يُناهض الإنسانية ، وهي المواقف التي تجسدها شخصيات من مثل كل من ؛ نيتشه ، هيدجر وفوكو . ولعل تقويم الفيلسوف رورتي لما فعله هؤلاء المنظرين ، هو (شعورهم بالذنب مما فعلوا وخصوصاً فيما أسماه قلب الإفلاطونية ، ومن ثم صياغة نمط من (الفلسفة الشمولية ، ذات طبيعة ميتافيزيقية متسامية) . وكان الحاصل من هذا الوليد الفلسفي المقلوب ، خلق نوع من التناقض مع مزاعمهم الأساسية . ولعل من النافع الإشارة هنا ، إلى إن عمل ريتشارد الأخير وحصراً بعد إنتقاله إلى جامعة ستانفورد ، هو تركيزه على (مكانة الدين في الحياة المعاصرة ، المجتمعات الليبرالية ، الآدب المقارن والفلسفة : سياسة ثقافية) . وقبل موته بفترة قصيرة ، كتب ريتشارد رورتي قطعة من (النثر) ، وكانت بعنوان (نار الحياة) ونشرها في (مجلة شعر) [36].

تأمل في النصوص الفلسفية وكتابات ريتشارد رورتي

1 – الفلسفة ومرآة الطبيعة (1979) ، (2009) [37].

  هذه الرائعة التي كتبها الفيلسوف ريتشارد رورتي ، تُعد من الروائع الأبستمولجية في تاريخ الفلسفة المعاصرة . وتأتي أهميتها الأبستمولوجية من طرف إن فيها حاول الفيلسوف رورتي تقديم حل للمشكلات الفلسفية الحديثة . كما وإن أهمية عمل الفيلسوف رورتي في هذا الكتاب ، تكمن في إنه نجح بصورة ملفتة في عرض المشكلات الفلسفية . وبالطبع هذه خطوة أولى بالغة الأهمية خصوصاً من الزاويتين ؛ الميثديولوجية والأبستمولوجية .

  ويبدو إن الأسباب التي ساعدت رورتي على تحقيق هذا النجاح ، هو الأثار التي مارسها عليه وخصوصاً على كتابه الفلسفة ومرآة الطبيعة عدد من الفلاسفة المعاصرين ، منهم كل من الفيلسوف جون ديوي ، لودفيغ فيتجنشتاين ، ويلارد فان أورمان كواين والفيلسوف ويلفريد سيلارز [38]. وإذا كانت هذه هي المصادر الفلسفية التي تحاور معها رورتي خلال كتابته مؤلفه (الفلسفة ومرآة الطبيعة) . فإننا نحسب إن هناك طرفاً يُكمل هذه الصورة ، والتي تتمثل بالطريقة التي تم فيها إستقبال الفلاسفة إلى هذه الرائعة . والحقيقة إننا نعرف وهذا معروف إن الدوائر الفلسفية التحليلية إعتبرتها ، كما أشرنا ، مُثيرة للجدل وخاصة في بداية صدورها من المطبعة . إلا إنها فيما بعد حققت نجاحات باهرة خارج دوائر التفكير الفلسفي التحليلي . رغم مُحاججة كل من الفيلسوف كواين والفيلسوف سيلارز ، فإن تأثير هذه الرائعة كان واسعاً على مضمار العلوم الإنسانية [39].   

2 – عواقب البراجماتية : مقالات 1972 – 1980 . (1982) [40].

3 – الطارئ ، الحديدي والقسوة (1989) [41].

   إن أصول هذا الكتاب ، هي مجموعتين من المحاضرات التي سبق إن قدمها الفيلسوف ريتشارد رورتي في كل من ؛ كلية – جامعة لندن ، وفي كلية الثالوث (جامعة كيمبريدج) . ولعل السمة الواضحة التي ميزت هذه المحاضرات – الكتاب ، إنه حمل مخالفة إلى عمله المبكر الذي أودعه في كتابه الفلسفة ومرآة الطبيعة (1979) . وفعلاً فقد ظهر الفيلسوف الأمريكي رورتي في هذا الكتاب (أي كتاب : الطارئ ، الحديدي والقسوة) قد هجر وتخلى  عن (محاولاته الشارحة لنظرياته في حدود الفلسفة التحليلية) . ولاحطناه لم يقف عند حدود التخلي عن الحدود التحليلية ، بل شغل بدلاً منها (مشروع البديل المفهومي ، أي الإفلاطوني) . وإضافة إلى ذلك إنه (رفض مشروع الحقيقة / الصدق التقليدي المتداول) وإعتبر إن إستخدامه وتداوله ( خال من الذكاء ولا معنى له) .

  وقسم الفيلسوف رورتي كتابه (الطارئ …) إلى ثلاثة أقسام : وهي ؛ أولاً – (الطارئ) . وثانياً – (الطارئ والنظرية) . وثالثاً – (الصلابة والقسوة) . وبحث في القسم الأول (الطارئ) ثلاثة قضايا وجاءت على التوالي ؛ (الطارئ واللغة ، الطارئ والذات والطارئ والمجتمع الليبرالي) [42]. أما القسم الثاني والذي حمل عنوان (الحديدي والنظرية) فقد بحث فيه العديد من القضايا ومن مثل ؛ (الحديدي الشخصي والأمل الليبرالي) ومن ثم (خلق الذات والروابط التي تشده إلى كل من الروائي والناقد الفرنسي مارسيل بروست (10 تموز1871 – 18 نوفمبر 1922) [43]، ونيتشه وهيدجر) [44].  ومن مثل (نظرية الحديدي وإلى توضيح الخاص : دريدا) . وفيه ألقى الفيلسوف ريتشارد رورتي ضوءً مُشعاً على عينات جاءت من تاريخ واسع . ولهذا بحثت عند عتبات الفيلسوف اليوناني سقراط وحتى فرويد ، بل وما بعد فرويد وحصراً عند حضرة دريدا ، ومن ثم التقليد الفلسفي . وهنا لاحظنا حالة من التنازع الفكري بدت في تفكير ريتشارد رورتي والتي تمركزت حول دريدا ، قد حدث فيها تجاذباً وتنازعاً واضحاً بين شاطئين ؛ شاطئ الفلسفة بالمعنى المهني والشواطئ التي فيها فراغات فلسفية مكشوفة وواضحة [45].

  أما الجزء الثالث والذي جان بعنوان (الصلابة والقسوة) . فقد خصصه الفيلسوف الأمريكي المعاصر ريتشارد رورتي إلى دراسة ثلاثة قضايا على التوالي وجاءت بالشكل الأتي ؛

أولاً – حلاق كسبيم : نابوكوف [46]حول القسوة [47].

  ونحسبُ أن الفيلسوف الأمريكي ريتشارد رورتي قد تقدم خلال تمييزه (بين ما هو عام أي جماهيري وبين خاص أي شخصي) خظوات إلى الأمام . وكان الأساس الذي إعتمده ، هو تصنيفه للكتب إلى فئات ، منها فئة ؛ (تُساعدنا على أن نصبح مستقلين). وفئة (تُساعدنا أن نكون أقل قسوة) . وفئة (تُساعدنا على رؤية آثار خصوصيتنا الشخصية على الآخرين) . أما الفئة الآخيرة ، فهي مجموعة من الكتب التي (تُساعدنا فحص الممارسات الإجتماعية ، والتدقيق في آثر المؤسسات والتقاليد على الآخرين) [48]

ثانياً – المفكر الأخير في أوربا : جورج أورويل حول القسوة [49].

  ولاحظنا إن الفيلسوف رورتي يحسب إن جورج أورويل وخصوصاً في كل من عمليه ؛ الأول الذي حمل عنوان 1984 وعمله الذي كان بعنوان مزرعة الحيوانات كان يمثل الجمهور أو قسوة التقاليد . والفيلسوف رورتي يُجاد ويرى إن أورويل حرم المجتمع الليبرالي من آماله في اليوتيبا الليبرالية دون أن يوفر للمجتمع بديلاً . في حين إن رورتي قدم شخصية أورويل ليبرالياً وليس سادجاً . وفي الوقت ذاته عرض شخصية هيدجر ، رجلاً حديدياً وليس ليبرالياً [50].   

ثالثاً وأخيراً – القسوة [51]

  لاحظنا في هذا الفصل إن رورتي يُجادل وعلى أساس ذلك ذهب إلى إن الإنسان ميال إلى النظر في الآداب والإخلاق على إنها مجموعة (عبارات أو قضايا) نتداولها ، وهي من مثل : (نحن المسيحيون لا نرتكب جريمة القتل) . وهم عارفون بالتعادل بين كل من (إنهم) و(نحن) . وأن هذا سيشمل بالتأكيد جماعات أكثر وأكثر من السكان حتى إلى حد سيدرك الجميع إن لاواحداً منهم سيكون أقل قيمة من إنسان آخر [52].

   كما ورفض  إغفال الإختلاف والتغاير بين (ما هو آخلاقي) وبين (ما هو جمالي) . ولاحظناه عوضاً عن ذلك إقترح (فصل وعزل الكتب التي تقدم الإسترخاء والترويح) عن الكتب التي (توفر الحوافز الجديدة وتحث على العمل) . وفي الوقت ذاته نبه على (حالة الميتافيزيقيين) الذين يسكن الشك في مفرادات لغتهم ، وذكر بأنهم (سيخلطون بين مشاريعهم الخاصة وبين متعة الإسترخاء. وأكد على إنهم ليسوا جديون أو جماليون . وهذا لا يقتصر فقط على الكتاب ، الذين ليس لهم صلة بالآمل الليبرالي ، ومن أمثال نيتشه ودريدا . بل كذلك الذين يحذرون (ضد إمكانات القسوة ، النابتة في البحث عن الإستقلال الذاتي) . ومن بين هؤلاء ينتفض الفيلسوف ريتشارد رورتي ، ويضع بدلاً منهم كل من (نابوكوف وأورويل حيث كلاهما كابد الكثير من دراما التوتر المشروطة بين السخرية الخاصة والأمل الليبرالي) [53].

4 – أوراق فلسفية : المجلدات الأربعة :

(الأول) – الموضوعية ، النسبية والحقيقة : أوراق فلسفية ، المجلد الأول (1991) [54].

(الثاني) – مقالات حول هيدجر وآخرين : أوراق فلسفية ، المجلد الثاني (1991) [55].

(الثالث)ً – الحقيقة والتقدم : أوراق فلسفية ، المجلد الثالث (1998) [56].

(الرابع) – الفلسفة سياسة حضارية : أوراق فلسفية ، المجلد الرابع (2007) [57].

5 – العقل ، اللغة والفلسفة الفوقية (الميتافيلوسفي) : أوراق فلسفية مبكرة (2014)[58] .

6 – إنجازات وطننا : الفكر اليساري في أمريكا القرن العشرين (1998) [59].

7 – الفلسفة والأمل الإجتماعي (1999) [60].

8 – ضد الرؤساء ، ضد الأليغارشية (حكم الأقلية) : محادثة مع ريتشارد رورتي (2002) [61].

9 – مستقبل الدين مع الفيلسوف الإيطالي جياني فاتيمو (2005) [62].

10 – الآخلاق اليوم : بحث عن أرضية مشتركة بين الفلسفة والدين (2005)[63] .

11 – وأشرف البروفسور ريتشارد رورتي على نشر عدد من الكتب الجماعية ؛ مثل :

 1 – المنعطف اللنغوستيكي : مقالات في المنهج الفلسفي (1967) [64].

2 – الفلسفة في التاريخ (1985) [65]

  تعقيب ختامي :

    توفي الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي المعاصر ريتشارد رورتي في بيته وحصراً في (8 جون / حزيران سنة (2007)) وبسبب سرطان البنكرياس [66]. وكان يتأمل خلال منازعته مع السرطان ، ومن ثم يعود ويتأمل في تشخيص الأطباء له . وكانت راحته الوحيدة يومذاك هي راحة الشعر . ولهذا كان يُردد في الساعات الأخيرة من حياته ” آتمنى الآن أن أكون قد صرفت فسحة من حياتي أطول مع الشعر . إلا إن هذا لا يعني على الإطلاق من إنني أخشى أن أفتقد الحقائق العصية على التعبير عنها بالنثر . لا توجود مثل هذه الحقائق ؛ لا يوجد شئ حول الموت يعرفه كل من سوينبرن ولندور[67] ويفهمان من إن أبيقور وهيدجر لم يستوعباه ، بل كان ذلك لأنني كنت سأعيش بشكل كامل .. تماماً كما لوكنت قد عملت أصدقاء أكثر حميمة . فالمفردات الأكثر ثراء هن بشر أكثر إكتمالاً ، وأبعد من الوحوش ، ومن أولئك الذين لديهم فقراء ، فالرجل ، المرأة والأفراد يكونون أكثر إنسانية عندما تكون ذاكرتهم مليئة (بالشعر) [68].

———————————————————————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : ريتشارد هير ؛ الآخلاق البايولوجية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة (1993) . تألف من (248 صفحة) .[1]

 – أنظر للتفاصيل : بول فايس ؛ فلسفة بول فايس ، إشراف لويس هاهان ، دار نشر الكورت المفتوح ، شيكاغو ، سنة (1995) . وكذلك : [1]

الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الحركة الفلسفية الوايتهيدية ، الفصيلة ، مجلة أوراق فلسفية جديد ، العدد (38) ، تموز – آب سنة (2016) .

 – أنظر : جون سليبر ؛ في ذكرى بول فايس (1901 – 2002) ؛ مراجعة الميتافيزيقا ، المجلد (56) ، العدد (الأول) ، سبتمبر ، سنة (2002)[2]

، ص ص 253 – 254 .

 أنظر : نيل غوس ؛ ريتشارد رورتي ، عمل الفيلسوف (رسائل وسيرة ذاتية) ، كتب مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة (2008) . تكون من   – [3]

(390 صفحة) . ومتوافر (أون لاين) .

 – المصدر السابق . [4]

 – المصدر السابق . [5]

 – المصدر السابق . [6]

 – للتفاصيل عن عالم الإقتصاد والإجتماع النرويجي – الأمريكي ثورستين فيبلين  والذي يُعرف بالناقد الذكي للرأسمالية ، أنظر : ريك تيلمان ؛  [7]

ثورستين فيبلين ونقاده (1891 – 1963) من وجهة نظر محافظة ، ليبرالية ومتطرفة ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون ، سنة (1992) . تكون من (356 صفحة + مقدمة تألفت من 21 صفحة) . وكذلك : دوكلص داود ؛ ثورستين فيبلين ، دار نشر ترانسكشن ، نيويورك ، سنة (1966) . تكون من (205 + مقدمة تألفت من 22 صفحة) .  

 – أنظر : نيل غوس ؛ ريتشارد رورتي ، عمل الفيلسوف (رسائل وسيرة ذاتية) ، مصدر سابق . [8]

 – أنظر : آدم برنستين ؛ ريتشارد رورتي : 75 فيلسوف أمريكي براجماتي قيادي ، واشنطن بوست ، 11 جون ، سنة (2007) . [9]

 – أنظر : بروس كوكليك ؛ نيل غروس ، ريتشارد رورتي ؛ عمل الفيلسوف الأمريكي ، نشر ترانسكشن ، جمعية تشارلز بيرس (47) ، سنة [10]

(2011) : 36 .

 – أنظر : المصدر السابق . [11]

 – يورغن هابرمس ؛ فيلسوف ، شاعر وصديق ، مقال بمناسبة التعزية بوفاة الفيلسوف ريتشارد رورتي ، العلم والإنسانيات (12 حزيران)[12]

سنة (2007) .

 – مارشيتي جيانكارلو ؛ مقابلة مع ريتشارد رورتي ، مجلة الفلسفة الآن ، المجلد (43) إكتوبر – نوفمبر ، سنة (2003) .[13]

 – أنظر : ريشارد مكيون ؛ فلسفة إسبينوزا : وحدة تفكيره (1928) . دار نشر كيسنجر ، سنة (2006) . تكون من (356 صفحة) .[14]

 – ريتشارد رورتي ؛ الفيلسوف المثير للجدل والمفكر الجماهيري : توفي بعمر (75) . كلمة جامعة ستانفورد (10 جون سنة 2007) . أخبار[15]

جامعة ستانفورد 11 جون سنة 2007 .

 – أنظر : بيورن تورجيم رامبرغ ؛ ريتشارد رورتي ، منشور في : إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة (2001) . وهو بحث واسع . أما [16]

البروفسور بيون فهو أكاديمي نرويجي ويعمل بروفسوراً في مركز دراسة العقل والطبيعة (النرويج) .

 – الفيلسوفة الأمريكية آميلي أكسينبيرغ رورتي ، والتي تُعرف آميلي رورتي . هي مشهزرة أكاديمياً بأعمالها الفلسفية في كل من مضمار ؛ [17]

فلسفة العقل وحصراً في مجال (الإنفعالات والعواطف) ، تاريخ الفلسفة وخصوصاً آرسطو ، إسبينوزا وديكارت) والفلسفة الآخلاقية . وكذلك من إهتماماتها ؛ النقد الآدبي ونقد الفنون . والفيلسوفة آميلي رورتي حصلت على تعليمها الأكاديمي بيصورة الأتية ؛ البكلوريوس من جامعة شيكاغو ، سنة (1951) ، والماجستير والدكتوراه من جامعة ييل ، سنة (1951) و (1961) وعلى التتابع . كما وحصلت على درجة ماجستير أخرى من جامعة برنستون في الإنثروبولوجي . وبدأت عملها الأكاديمي المهني في كلية ويتون (ماسشيوست) وللفترة (1957 – 1961) . ومن ثم درست في كلية دوكلص سنة (1962) وظلت هناك حتى سنة (1988) . ومن ثم ترقت هناك إلى درجة بروفسور متميز . للتفاصيل أنظر : ساره روديك (الإشراف) ؛ دعها تعمل : 23 من النساء الكاتبات ، الفنانات والعالمات يتحدثن عن حياتهن وعملهن ، كتب بانثيون ، نيويورك سنة (1977) ، ص ص 38 – 54 . والفيلسوفة آميلي رورتي كتبت أكثر من (100 مقالة أكاديمية) . ومن روائعها ، كتابها الذي حمل عنوان : العقل في فعل : مقالات في فلسفة العقل (1988) (أىظر : آميلي أكسينبيرغ رورتي ؛ العقل في فعل : مقالات في فلسفة العقل ، دار نشر بيكون ، سنة (1991) . تكون من (378 صفحة)) .كما وأشرفت وساهمت في كتاب بعنوان : شرح الإنفعالات (آميلي رورتي ؛ شرح الإنفعالات ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة (1980)) ، كتاب : مقالات حول آخلاقيات آرسطو (مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1980) ، مقالات حول كتاب آرسطو في النفس (مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1992) . وأشرفت على كتاب : الشر له وجوه متنوعة (مطبعة روتلبدج ، سنة 2001) . والهويات المتعددة للأشخاص (مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1976) .

 – يورغن هابرمس : الفيلسوف ، الشاعر والصديق (مصدر سابق) . [18]

 – بروس كوكليك ؛ نيل غروس ، ريتشارد رورتي ؛ عمل الفيلسوف الأمريكي (مصدر سابق) .[19]

 – بيورن تورجيم رامبرغ ، ريتشارد رورتي (مصدر سابق) . [20]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ، الفيلسوف توفي في سن 75 (مصدر سابق) .[21]

 – أنظر المصدر السابق . [22]

 – أنظر : جيمس رايرسن ؛ التفكير بمرح وبهجة ، نيويورك تايمز ، 22 تموز سنة (2007) .[23]

 المنعطف اللنغوستيكي (اللغوي) : مقالات في المنهج الفلسفي ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة (1967)   – أنظر : ريتشارد رورتي (الإشراف) ؛[24]

. تكون من (416 صفحة) .

 – أنظر : وليم ديفريس ؛ ولفريد سيلارز ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة (2014) .[25]

 – أنظر : جون ماكدونالد ؛ ولفريد سيلارز : الفيلسوف الدي بدد رضانا ، صحيفة نيويورك تايمز ، 14 تموز سنة (1989) .[26]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الفلسفة ومرآة الطبيعة (سلسلة كلاسيكيات برنستون) ، مطبعة جامعة برنستون ، سنة (1979) .[27]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، المفارق والقسوة ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة (1989) . تكون من (201 صفحة) .[28]

 -أنظر : يورغن هابرمس ؛ ريتشارد رورتي : الفيلسوف ، الشاعر والصديق (مصدر سابق) .[29]

 – أنظر للتفاصيل : سيمون كريشلي ووليم سرودر ؛ صُحبة الفلسفة القارية ، دار نشر بلاكويل ، سنة (1998) . خصوصاً المدخل . .[30]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، المفارق والقسوة : مقالات حول هيدجر وآخرون : أوراق فلسفية ، (مصدر سابق) .[31]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الحقيقة والتقدم : أوراق فلسفية ، المجلد الثالث ، ، مطبعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة (1998) .[32]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ إنجازات وطننا : الفكر اليساري في أمريكا القرن العشرين ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة (1998) . وتكون من [33]

(159 صفحة) . وهذا الكتاب طبع لأول مرة في إلمانيا وبالطبع باللغة الألمانية . وأشعر شعوراً شخصياً بأن هذا الكتاب لف نشره والإعلان عنه في أمريكيا الديمقراطية (؟) ظروفاً من الغموض والتعتيم ..

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ إنجازات وطننا : الفكر اليساري في أمريكا القرن العشرين (مصدر سابق) . [34]

 – والتر (أو والت) ويتمان ، هو شاعر أمريكي ، كاتب مقالات وصحفي . ويُعد واحداً من الإنسانيين في العقد الأول من النصف الثاني من القرن [35]

التاسع عشر . إضافةإلى ذلك هو رمز كبير من رموز الحركة الفلسفية الأمريكية والتي يُطلق عليها الفلسفة الترانسندنتالية (الفلسفة المتعالية) . والحقيقة إن (والت ويتمان يُعد مرحلة تحول بين الترانسندنتالية والواقعية . وإن كتابتته تقدم شهادة واضحة على إنه مزج بين الحركتين في كتاباته) . والشاعر والت ويتمان هو واحد من أكثر الشعراء الأمريكان تأثيراً ولهذا يُطلق عليه عنوان ” أبو الشعر الحر ” وشهرته إرتبطت بمجوعته التي حملت عنوان أوراق العشب (1955)  وهذه المجموعة كانت مثيرة للجدل بسبب كونها مجموعة من (الشعر الفاحش والجنس المفضوح) . وطُبعت هذه المجموعة سبع طبعات خلال الفترة ما بين (1855 – 1891) . للتفاصيل أنظر : جيروم لوفينغ ؛ والت ويتمان : يُغني مع نفسه ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة (1999) .

 –  ريتشارد رورتي ؛ نار الحياة ، مجلة شعر ، نوفمبر ، سنة (2997) .[36]

 – ريتشارد رورتي ؛ الفلسفة ومرآة الطبيعة (مصدر سابق) . تكون من (439 صفحة) . [37]

 – أنظر : هانز هربرت كوغلير وتيد هوندريش (الإشراف) ؛ صُحبة أكسفورد للفلسفة ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة [38]

(2005) . ص 650 .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ الأخلاق ، المؤسسات والحق إلى الفلسفة ، النسخة الإنكليزية (إشراف) بيتر بريسليس تريفوس ، سنة (2002) . ضم  [39]

هذا الكتاب : 1 – محاضرة ومناقشة الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا . 2 – 50 صفحة مقالة كتبها بيتر بريسليس تريفونسن . وبالمناسبة حملت محاضرة دريدا عنوان الكتاب الحالي ، وهي (الأخلاق ، المؤسسات والحق إلى الفلسفة) .  

 – ريتشارد رورتي ؛ عواقب البراجماتية : مقالات 1972 – 1980 ، مطبعة جامعة مينسوتا ، مينيابولس ، سنة (1982) . تكون من [40]

(237 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، الحديدي والقسوة (مصدر سابق) . ويظهر لنا إن هذا الكتاب نشره ريتشارد رورتي في طبعتين كان فيها [41]

بعض الإختلاف في عنوان النشرتين . ولهذا ننوه .

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، الحديدي والقسوة (مصدر سابق)  . [42]

 – للتفاصيل عن الروائي الفرنسي مارسيل بروست ، أنظر : آنا ماريا برنارد (الإشراف) ؛ عالم بروست بعيون بول نادر ، مطبعة جامعة [43]

كيمبريدج ، ماسشيوست ، سنة (2002) . تكون من (159 صفحة) .

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، الحديدي والقسوة (مصدر سابق) .[44]

 – أنظر ؛ المصدر السابق . [45]

 –  الكاتب والروائي الروسي – الأمريكي فلادمير نابوكوف والمشهور بروايته التي حملت عنوان لوليتا ، والتي صدرت سنة (1955) . وهذه  [46]

الرواية حققت شهرة واسعة بسبب موضوعها المثير للجدل من طرف علاقة البطل الجنسية بفتاة قاصرة (عمرها 12 سنة فقط ؟) . وكان البطل في متوسط العمر وبروفسوراً في الآدب . وكان تحت إسم (هامبرت هامبرت) . والحقيقة كان هامبرت مسحوراً بفتاة صبية إسمها (دولارز هاز) . ولعل المشكلة الآخرى في هذه العلاقة الجنسية ، هو إن فيها (تابو : محرم) . حيث إن البطل إنخرط في علاقة جنسية مع فتاة قاصرة ، وهو في الوقت ذاته زوجاً لأم الفتاة القاصرة . والرواية كُتبت أصلاً باللغة الإنكليزية ، وطبعت في باريس ، (دار نشر أولومبيا) سنة (1955) . وفيما بعد تُرجمت إلى الروسية وكان مترجمها هو المؤلف (فلادمير نابوكوف نفسه) . أنظر للتفاصيل ؛ فلادمير نابوكوف ؛ لوليتا ، ترجمة فلادمير نابوكوف ، دار نشر فيدرا ، نيويورك ، سنة (1967) . وتكونت من (336 صفحة) .

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ حلاق كسبيم : نابوكوف حول القسوة ، نشرة كلية بينجتون (أمريكا) ، سنة (1988) . تكون من (32 صفحة) . وإن[47]

نابوكوف هو الروائي الأمريكي فلادمير نابوكوف (10 آبريل / نيسان 1899 – 2 تموز 1977) وروايته لوليتا ، إحتلت المرتبة الرابعة بين أحسن (100) رواية باللغة الإنكليزية والتي طبعت خلال الفترة ما بين (1923 – 2005) . أنظر للتفاصيل : براين يويد ؛ فلادمير نابوكوف : السنوات الأمريكية ، مطبعة جامعة برنستون ، برنستون ، سنة (1993) .تكون من (804) .

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، الحديدي والقسوة (مصدر سابق) .[48]

 – ريتشارد رورتي ؛ المفكر الآخير في أوربا : جورج أورويل حول القسوة ، منشور الفصل 8 في كتاب ؛ ريتشار رورتي : الطارئ ،  [49]

الحديدي والقسوة (مصدر سابق) ، ص ص 169 – 188 . وجورج أورويل هو الإسم القلمي للروائي الإنكليزي آريك آرثر بلير (25 جون 1903 – 21 جنيوري 1950) . وهو من المعارضين للأنظمة الكتاتورية والشمولية . ومن رواياته المشهورة حديقة الحيونات (1925) . للتفاصيل انظر : جوردن بوكر ؛ جورج أورويل ، دار نشر لتل براون وشركاؤه ، سنة (2003) . وتكون من (495 صفحة) .

 –  أنظر : ريتشارد رورتي ؛ الطارئ ، الحديدي والصلابة أو القسوة (مصدر سابق) .[50]

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ المصدر السابق .[51]

 – أنظر المصدر السابق . [52]

 – أنظر المصدر السابق . [53]

 – ريتشارد رورتي ؛ الموضوعية ، النسبية والحقيقة : أوراق فلسفية ، المجلد الأول ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة (1991) . [54]

تكون من (226 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ مقالات حول هيدجر وآخرون : أوراق فلسفية ، المجلد الثاني ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة (1991) .[55]

تكون من (202 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ الحقيقة والتقدم : أوراق فلسفية ، المجلد الثالث (مصدر سابق) . تكون من (355 صفحة) . [56]

 – ريتشارد رورتي ؛ الفلسفة سياسة حضارية : أوراق فلسفية ، المجلد الرابع ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة (2007) . [57]

تكون من (220 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ العقل ، اللغة والفلسفة الفوقية : أوراق فلسفية مبكرة ، إشراف ستيفن ليش وجيمس تارتغليا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، [58]

سنة (2014) . تكون من (326 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ إنجازات وطننا : الفكر اليساري في أمريكا القرن العشرين ، مطبعة جامعة هارفارد ، كيمبريدج ، سنة (1998) . [59]

تكون من (159 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ الفلسفة والآمل الإجتماعي ، دار نشر بنجوين ، نيويورك ، سنة (1999) . تكون من (288 صفحة) .[60]

 – ريتشارد رورتي ، ديرك نايستروم وكينت بوكتين  ؛ ضد الرؤساء ، ضد الأليغارشية : محادثة مع ريتشارد رورتي ، مطبعة بريكي [61]

برادايرم ، شيكاغو ، سنة (2002) . تكون من (80 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ مستقبل الدين مع الفيلسوف الإيطالي جياني فاتيمو ، إشراف سانتيغو زبلا ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك ،  [62]

سنة (2007) . تكون من (304 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ؛ الأخلاق اليوم : بحث عن أرضية مشتركة بين الفلسفة والدين ، تقديم جياني فاتيمو ، تصدير جيفري روبنس ، [63]

خاتمة وإستنتاج إيليا دان ، مطبعة جامعة كولومبيا ، نيويورك ، سنة (2005) . تكون من (104 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي (الإشراف) ؛ المنعطف اللنغوستيكي  : مقالات في المنهج الفلسفي ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة (1992) . تكون [64]

من (416 صفحة) .

 – ريتشارد رورتي ، جيروم بي . شنيوايند وكوينتين سكينر (الإشراف) ؛ الفلسفة في التاريخ : مقالات حول هستروغرافيا الفلسفة ، [65]

مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج ، سنة (1985) .

 – أنظر : بيتريشا كوهن ؛ ريتشارد رورتي ، فيلسوف : توفي في عمر 75 ، صحيفة نيويورك تايمز ، 11 حزيران / جون سنة (2009) .[66]

 – أنظر للتفاصيل عن سوينبرن ولندور : والتر بروكس درايتون  هندرسن ؛  سوينبرن ولندور : دراسة في تطورهما الروحي وأثر ذلك على   [67]

تطور سوينبرن الأخلاقي والشعري (1918) ،.تصوير مكتبة جامعة كورنيل ، سنة (2009) . وتكون من (326 صفحة) .  

 – أنظر : ريتشارد رورتي ؛ نيران الحياة (مصدر سابق) . [68]

——————————————————————————————————————————-

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , ,