الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي نورمان مالكولم

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

————————————————————————————-

العدد السادس 

حزيران 2017

————————————————————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

———————————————————————————————————————————–


6

الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي

نورمان مالكولم

وأثر فيتجنشتاين وبووزما على تلميذهما  مالكولم  

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————————————————–

تقديم :

   نحسب إن أهمية الفيلسوف الأمريكي نورمان مالكولم (11 حزيران سنة 1911 – 4 آب سنة 1990) ونحن نكتب عن الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين تكمن في إن مالكولم كان واحداً من المصادر التي عاصرت فيتجنشتاين وهو يعمل بروفسوراً في جامعة كيمبريدج وبالتحديد خلال الفترة التي كتب فيها فيتجنشتاين بعض من روائعه الفلسفية والمنطقية والرياضية (واكثر دقة اثناء كتابة فيتجنشتاين لرائعته التي حملت عنوان حول فلسفة الرياضيات) [1].  فمن المعروف إن نورمان مالكولم شد الرحال بعد دراسته الفلسفة وتحت إشراف الفيلسوف والأكاديمي الأمريكي (من إصول هولندية) البروفسور أويتس كولك بووزما  وجاء إلى كعبة الفلسفة في بريطانيا (وبالتحديد إلى كيمبريدج ( كعبة الفلسفة)) وليدرس تحت إشراف مشاهير سدنة كعبة الفلسفة فيها وهما كل من (السادن الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين والسادن الفيلسوف جورج مور) . وفعلاً فقد كان نورمان مالكولم واحداً من طلاب الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين (وكذلك درس خلال هذه الفترة تحت إشراف الأكاديمي والفيلسوف البريطاني جورج أدورد مور وكان الأخير الزميل الأكاديمي طويل الأمد إلى فيتجنشتاين) . كما إن أهمية نورمان مالكولم في تاريخ الكتابة عن فيتجنشتاين تعود إلى إنه كان شاهد يومي على نشاطات فيتجنشتاين الأكاديمية . ولعل الدليل على ذلك هو إن نورمان مالكولم كتب العديد من المؤلفات عن فيتجنشتاين وخصوصاً كتابه الذي حمل عنوان لودفيغ فيتجنشتاين : الميموار [2]. إضافة إلى إنه كتب العديد من المؤلفات الأخرى والتي تناولت أطراف مختلفة من فلسفة فيتجنشتاين .

تأمل في حياة الفيلسوف نورمان مالكولم

 ولد الفيلسوف مالكولم في مدينة سيلدن – كنساس (الولايات المتحدة الأمريكية). ودرس الفلسفة في جامعة نبراسكا وتحت إشراف البروفسور الفيلسوف الأمريكي أويتس كولك بووزما [3]. ومن ثم سجل طالباً خريجاً في جامعة هارفارد وكان ذلك في عام 1933 . ومن ثم درس في جامعة كيمبريدج سنة 1938 – 1939 . وهناك قابل كل من الفيلسوفين والأكاديميين جورج مور ولودفيغ فيتجنشتاين . وأخذ مالكولم يحضر محاضرات فيتجنشتاين والتي كانت تدور حول الأسس الفلسفية للرياضيات (وكانت بالتحديد خلال الفترة التي طوت سنة 1939) . ومن ذلك الوقت حافظ على صداقته الطويلة بل وكان من أصدقاء فيتجنشتاين المقربين . ولعل من المناسب أن نذكر هنا بأن كتاب مالكولم الميموار هو تغطية للفترة التي صرفها فيتجنشتاين مع مالكولم (وهذا الكتاب طُبع في سنة 1958) [4]. وإن هذا الكتاب حقق إنتشاراً واسعاً وإكتسب سمعة عالية ، ويُنظر له على إنه واحد من أغلب المصادر جاذبية . وفعلاً فقد رسم فيه مالكولم شخصية فيتجنشتاين بصورة دقيقة . إضافة إلى إن فيه الكثير من المعلومات التي تخص شخصية مالكولم وفيتجنشتاين وصداقتهما الحميمة على حد سواء .

  وبعد فترة خدمة عسكرية قضاها مالكولم في البحرية الأمريكية (والتي إمتدت من سنة 1942 وحتى سنة 1945) . فإن مالكولم وزوجته ليونايدا ، وولدهما رايموند تشارلز مالكولم عادوا إلى كيمبريدج (بريطانيا) وسكنوا فيها مرة ثانية وللفترة التي إمتدت من 1946 وحتى سنة 1947 . وفي الحقيقة كانت فرصة جيدة مكنت مالكولم من رؤية فيتجنشتاين خلال هذه الفترة الزمنية . ولاحظنا إنه بعد هذه الفترة إستمرت المراسلات بين مالكولم وفيتجنشتاين وبصورة منتظمة ، بل وهناك شواهد على إن هذه المراسلات إستمرت بينهما إلى فترة أبعد من هذه الفترة . وفي سنة 1947 إلتحق مالكولم بجامعة كورنيل ، وأخذ يُعلم فيها وإستمر فيها حتى سنوات تقاعده .

  وذهب فيتجنشتاين في عام 1949 ضيفاً إلى مالكولم وكان مالكوم في أثكا نيويورك (وفيها كان مقر جامعة كورنيل) . وفي هذه السنة عرف مالكولم بين الفيلسوفين الأكاديميين كل من  أويتس كولك بووزما والفيلسوف البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين . ومنذ ذلك الوقت إستمرت علاقة الصداقة الحميمة بين بووزما وفيتجنشتاين وحتى وفاة فيتجنشتاين سنة 1951 .

  وفي عام 1949 نشر مالكولم كتاباً وكان في الحقيقة نوع من التوسيع الذي دار (حول سؤال فيتجنشتاين ؛ هل هي حقيقة قضية مهمة إذا ما قام الناس بالحديث (أو الإخبار) عن الأحلام (وإنهم حقاً يمتلكون هذه الصور بينما كانوا في حالة من النوم ، أو إنها بدت لهم من إنهم كانوا في حالة يقضة) . وبالطبع هذا العمل كان إستجابة إلى تأملات ديكارت [5].

   وبدلاً من ذلك فقد شاع وأصبح متداولاً عن مالكولم بأنه نشر وجهة النظر القائلة : إن ” فلسفة الحس المشترك وفلسفة اللغة العادية هما شئ واحد ” . وكان مالكولم بوجه عام هو من المساندين لنظرية مور في المعرفة والثقة بيقينتها . ورغم ذلك فقد وجد إن إسلوب مور وطريقته في المحاججة ليست بنشطة وفعالة [6]. كما وإن مالكولم وجه إنتقادات إلى مقالات مور حول الشكية وكذلك حول حجة مور هناك توجد يد ” ، وبذلك جدد الإهتمام بفلسفة الحس المشترك وفلسفة اللغة العادية [7].

     كما ولاحظنا إن مالكولم كان من فلاسفة القرن العشرين (بالطبع في مضمار فلسفة الدين) ومن الذين دافعوا عما يُسمى موديل الحجة الإنطولوجية (الوجودية) . وفعلاً ففي عام 1960 جادل مالكولم وذهب مُعلناً إلى إن هذه الحجة جاءت كما هي في الأصل الذي قدمه الفيلسوف اللاهوتي (الكاثوليكي) القديس إنسلم الكانتربري (حوالي سنة 1033 – 1109م) وبالتحديد في الفصل الثاني من حوار (أو محاورة) حول وجود الله . والحقيقة إن اللاهوتي إنسلم الكانتربري كتب هذه المحاورة في الفترة ما بين (سنة 1077 – 1078م) وكتبها على صورة صلاة أو تأملات والتي دارت ” حول صفات الله ” والتي فيها جاءت لأول مرة (حجة إنسلم المشهورة) الحجة الإنطولوجية على وجود الله [8].

  والواقع إن حجة مالكولم تتشابه والحجج التي أنتجها كل من تشارلز هارتشون (1897 – 2000)[9] والذي ينتمي إلى فلسفة العمل (التي أسسها الفيلسوف البريطاني – الأمريكي الفريد نورث وايتهيد (1861 – 1947)) [10]، وفيلسوف التحليل الأمريكي ألفين بلانتينغا (ولد في 15 نوفمبرسنة 1932 – لازال حياً) والمشهور بكتابه الذي حمل عنوان الله وعقول الأخرين [11].  

  وجادل مالكولم وذهب إلى إن الله لا يمكن أن يكون ببساطة موجوداً وفي الوقت ذاته يكون مسألة أو قضية للطوارئ . وبدلاً من ذلك إشترط وجوباً أن يكون موجوداً بالضرورة . ومن ثم عاد وجادل ورأى ” إن الله إذا كان موجوداً في الطوارئ ، فإن وجوده هو موضوع لسلسلة من الشروط والتي ستكون بالطبع أكبر من الله . وهذا سينتهي إلى التناقض (إستناداً إلى تعريف إنسلم لله) ولهذا فإنه ” ليس هناك عدم (لاشئ) أكبر يمكن أن يُدرك [12].

فيتجنشتاين والفيلسوف بووزما وأثرهما على الفيلسوف التلميذ نورمان مالكولم

  نحسبُ إنه من الضروي الإشارة إلى حقيقة مهمة تركها الفيلسوف البريطاني – النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين على جيلين جديدين من الفلاسفة الأكاديميون الأمريكان . فمثلاً وبحدود هذا البحث لاحظنا إن إهتمام الفيلسوف الأمريكي نورمان مالكولم (وهو بالطبع من الجيل الثاني) بالفيلسوف فيتجنشتاين وتراثه الفلسفي جاء من خلال الأثار التي تركها عليه أستاذه الفيلسوف الأمريكي الأكاديمي أويتس كولك بووزما (وهو من الجيل الأول). وفعلاً فقد بين هذا البحث بأن الفيلسوف الأستاذ بووزما قد درس مالكولم الفلسفة في جامعة نبراسكا وكان بووزما مشرفاً عليه خلال عام 1933 .

  كما إن بووزما  لعب دوراً مهماً في بناء نوعاً من الجسور بين الفلاسفة الشباب الأمريكان والفيلسوف جورج أدور مور (ومن ثم لودفيغ فيتجنشتاين لاحقاً) [13]. وفعلاً فقد لاحظنا إنه بعد إن إنخرط  الفيلسوف (الفيتجنشتايني) بووزما بالإهتمام بفلسفة الفيلسوف البريطاني جورج مور التحليلية . فإن ( البروفسور بووزما) أخذ يرسل الطلبة من جامعة نبراسكا إلى جامعة كيمبريدج (البريطانية) . ولعل من أبرز الطلبة شهرة يومذاك هو الطالب الأمريكي موريس لايزرويتز والذي أرسله البروفسور بووزما للدراسة مع البروفسور البريطاني جورج مور في جامعة كيمبريدج . و بووزما (حينها كان بروفسور الفلسفة في جامعة نبراسكا ، وبالتحديد خلال الفترة (1928 – 1965 . ومن طلابه كان رونالد أي . هاستويت وهو المشرف والناشر لخمسة من أعمال بووزما . وهاستويت هو الأخر بروفسور للفلسفة في كلية ويبستير . والمؤلف لكتاب ” أشياء حول بووزما “)) . ومن ثم أرسل بووزما طالبته الفيلسوفة الأمريكية الشابة إليس إمبروز (ومن ثم لاحقاً أصبحت زوجة لايزرويتز) والتي أرسلها للدراسة مع لودفيغ فيتجنشتاين (وكذلك مع جورج مور وهذه قصة قرأناها سابقاً) [14].

 ونحسب هذه مناسبة ربما لا تتكرر مرتين ، ولذلك فضلنا إن نفصل أكثر في العلاقة الثلاثية بين الأستاذين الفيلسوفين الكبيرين فيتجنشتاين وبووزما وتلميذهما الفيلسوف الشاب نورمان مالكولم (وبالتحديد من خلال اللقاءات بين فيتجنشتاين والفيلسوف الأمريكي بووزما). والذي حدث في هذه اللقاءات إنه تم تقديم الأفكار الفلسفية الفيتجنشتاينية الثورية إلى الفيلسوف الأمريكي بووزما وبالتخصيص ما إحتواه كتاب فيتجنشتاين الذي حمل عنوان ” الكتاب الأزرق ” . وبعد ذلك فإن الفيلسوف والأكاديمي بووزما أرسل طالباً أخر من طلابه إلى كيمبريدج (فيتجنشتاين ومور) وهو نورمان مالكولم (موضوع هذا المقال) والذي أصبح فيما بعد واحداً من شراح فيتجنشتاين ومن الوزن الأكاديمي الثقيل . والحقيقة إن الفيلسوف الأمريكي نورمان مالكولم هو الذي لعب دوراً في تقديم فيتجنشتاين وافكاره إلى أمريكا .

  كما ولاحظنا إنه بعد إكمال نورمان مالكولم دراسته مع فيتجنشتاين ، عاد إلى أمريكا وأخذ يُدرس في جامعة كورنيل . وخلال هذه الفترة قام مالكولم بإقناع إستاذه فيتجنشتاين على زيارة جامعة كورنيل . ومن طرف أخر رتب مالكولم إلى إستاذه بووزما بالتدريس في جامعة كورنيل وتحديداً خلال فترة زيارة فيتجنشتاين . وكل ما يتوافر لدينا من معلومات من مصادر بووزما هو إن البروفسور بووزما تمكن في عام 1949 ومن خلال زيارة فيتجنشتاين من إمتصاص كل ما تتضمنه فلسفة فيتجنشتاين في كتابه الذي حمل عنوان الكتاب الأزرق [15].

  ومع قرار الفيلسوف الأكاديمي بووزما بالتوقف عن العمل الأكاديمي في جامعة نبراسكا لفترة محددة ، فإن البروفسور بووزما حصل على زمالة بحث من برنامج الزمالة الأمريكية والمشهور ببرنامج (السنتور فولبرايت) وذلك ليتمكن من صرف الكثير من الوقت في مناقشة الفلسفة مع فيتجنشتاين (وفعلاً فقد صرف لذلك الغرض أكثر من سنتين) . وكل ذلك حدث في أجواء ورحاب كلية سميث وأكسفورد (جامعة كورنيل) . وفعلاً فإن الذي حدث إنه خلال حضور فيتجنشتاين إلى جامعة كورنيل طور البروفسور بووزما فهماً وطريقة يتلمس بها في بحثه الذي يدور حول جورج مور . وهذا مقام مختلف ويحتاج إلى مقال خاص لمقام كل من الفيلسوف التحليلي البريطاني مور ومقام الفيلسوف الأمريكي بووزما [16].   

     ونحسبُ إن العودة إلى الفيلسوف الأمريكي بووزما وعلاقته بالفيلسوف فيتجنشتاين فيها الكثير من الأمور المحمودة ؛ فمثلاً إن الفيسلسوفيين (بووزما وفيتجنشتاين) كانا مصدر إلهام وقراءة متجدة لتلميذهما الفيلسوف الأمريكي الفيتجنشتايني نورمان مالكولم . كما إن المشترك بين الإستاذ الفيلسوف بووزما والتلميذ الفيلسوف مالكولم هو الفيلسوف فيتجنشتاين . وبحق إن  الفيلسوف بووزما إستبطن الكثير الكثير من أفكار فيتجنشتاين بل وإمتدت إلى طريقة فيتجنشتاين في التحليل .. وهنا نقف ونقترب من عتبات الفيلسوف بووزما العالية . ونتذكر الفيلسوف أويتس بووزما في بعض من مؤلفاته التي كتبها بقلمه ومنها :

1 – مقالات فلسفية (1965) [17].

   وتألف من مجموعة مقالات (وعلى صفحاتها إعترف الناشر لهذه المقالات) ” بأنه ليس في الأمكان تحديد إنتماءها إلى فترة زمنية ، أو تحديد إنتماءها من طرف الموضوع الذي تناولته . ونحن نحسب هذا كلام متعجل . والواقع إنه في الإمكان معرفة أو على الأقل إقتراح حدود زمنية وفقاً للقراءة والمقارنة مع  نصوصه المعروفة فترتها الزمنية سواء (كتابتها أو نشرها) . ولاحظنا في كلام الفيلسوف بووزما إعتراف بموضوعاتها على وجه العموم . ويبدو من خلال التلميح ، إنها من مؤلفاته الأولى ، فقال : إن هذه المقالات ” مثابرة تتطلع إلى فهم بعض النصوص القصيرة من أعمال بعض الفلاسفة ” . ومن الملاحظ إن المؤلف (أي الفيلسوف بووزما) تداول في هذه المقالات طريقة التماثل (أو التناظر ” الأونولوجي “) . وإذا ما حاول أحدُ ما من وصف المنهج (أو الطريقة) فهي كما وصفها ديكارت (ولد في 31 آذار سنة 1596 – وتوفي في 11 شباط سنة 1650) من إنها طريقة الشك . وربما إنها أفضل طريقة ، حيث إنها طريقة الفشل [18].  

2 – نحو حساسية جديدة : مقالات بووزما (1982) [19].

   والحقيقة إن البروفسور أويتس كولك بووزما كان من الرواد الفيتجنشتاينيين الأمريكان . بالإضافة إلى كونه محاضر مؤثر ومخلص فيتجنشتايني . ومجموعته الراهنة تم جمعها وترتيبها من بين أبحاثه وأوراقه ومن ثم نشرها بعد وفاته . وتشمل إثنتا عشرة مقالة . ولاحظنا إن جميعها (قد نُشرت سابقاً ماعدا واحدة منها) . وجميعها تُجمع على وصف أجواء ومناخات محاضراته والتي تتسم بروح المرح ، الحس المشترك والحكمة . وهي سمات تطبع الموضوع الذي يتناوله البروفسور بووزما . وموضوع المحاضرات غطى مواد من فيتجنشتاين وحتى ديكارت وشمل علم الجمال ومجمل الأثار التي تركها فيتجنشتاين . كما وبحثت في بعض الإسئلة التي أثيرت خلال المحاضرات والتي ركزت على الخلفية التاريخية لفلسفة القرن العشرين . ومن مثل : ” هل أنا أحلم ؟ ” و ” هل إن ما أراه هو حقيقي ؟ ” و “هل هناك موضوعات مادية ؟  ” . أما البعض الأخر منها ، فهي تتعلق بإعتبارات خاصة ترتبط بمفكري العصر ، ومن مثل : ” ماذا أنجز فيتجنشتاين في كتاباته ؟ ” و ” ماذا قدمت الفلسفة إلى اللغة ؟ ” .

  كان الفيلسوف بووزما على الدوام يتطلع وبرغبة عالية إلى فهم الأسئلة الفلسفية ، (وهو يعتقد ) بإنها هي التي حملتنا إلى الإهتمام الكبير ” وذلك بإعتبار إننا مفكرين ، وقراء ، وكُتاب وخطباء ” (ولعل المطلوب هو) أن نقوم بالفصل بين ” ما فهمناه ”  وبين ” ما لم نفهمه ” . وعلى هذا الأساس جاءت إعتبارات الفيلسوف بووزما في مقالته الإفتتاحية والتي حملت عنوان ” الحساسية الجديدة ” . وفعلاً فقد كان بووزما واضحاً وصريحاً عندما أعلن وأفاد : في إن ” حساسيتنا الجديدة تكمن في لغتنا ” أي موضوع لغتنا . ونبه القارئ وإقترح عليه ” أن يقترب من الموضوع على أساس إنه مشكلة عملية ، بدلاً من النظر إليه بصورة مجردة ، أي قضية نظرية ” . إن هذه المقالات تُدلل وتُبرهن على إن الصبر والفطنة ، هما الطريقان الوحيدان المتيسران لنا ، ونحن نُثابر ونسعى إلى  إنجاز فعل التنويرالذي سيشع على الألغاز ، والتي كنا نعتقد لفترة طويلة من إنها ” ألغاز عصية على الفهم أو الحل [20].

3 – بلا برهان أو بلا دليل : مقالات بووزما (1984) [21].

   نُلاحظ إن كتاب ” بلا برهان أو بلا دليل : مقالات بووزما ” هو في الحقيقة مُثابرة سعت إلى عرض ما نسجه (صاغه) بووزما خلال الموضوعات الرئيسة والتي عالج فيها قضايا الدين الغربي (ومن مثل) ؛ بحث في عقلانية العقائد الدينية ، طبيعة المسيحية ، الوعد بحياة أبدية وتعريف العقيدة والبراهين على وجود الله . وعندما هو يعمل من خلال مشكلات ديكارت أو من خلال جورج مور أو من خلال فيتجنشتاين ومحاولة البحث في مضمار اللغة ، (فهو عارف) بأننا جميعاً إخترنا طريق ” التجارة فيها ” . والحقيقة إن (بووزما) إختبر هذه المهنة وكان لديه إلمام بحرفة التاجر الماهر الخبير . إلا إنه في عمله مع مشكلات إنسلم الكانتربري أو نيتشه أو كيركيجارد ، فإن النصوص الدينية كانت تتحرك خطوات إلى الأمام وخطوات أخرى إلى الوراء . ويبدو إن هناك بُعد آخر ويتمثل بالقلق حول فيما إذا كان الكتاب المقدس (قد تم فهمه بصورة مناسبة) ، وفي ” أي نوع من الفهم ينبغي أن يكون ؟ ” و ” كيف إنها ستؤثر على شخص إنه فعلاً تمكن من فهمها ؟ ” [22].

4 – ملاحظات حول الفلسفة والتربية (1999) [23]

4 – أعمال أويتس كولك بووزما (نُشرت بعد وفاته) بلاتاريخ [24].  

5 –  ونتذكر البروفسور بووزما على الدوام في كتابيه الرائعين والتي كان فيهما فيتجنشتاين يظهر صاحب مدرسة فلسفية وحاضر بقوة وهيمنة ما بعدها هيمنة تتقدم عليها وهما ؛

الأول – والذي حمل عنوان حوارات مع فيتجنشتاين (خلال 1949 – 1951) والذي صدر عام 1986[25]. وتكون الكتاب من مقدمة [26]ومدخل [27]، تسلسل زمني لحياة فيتجنشتاين [28]. ومن ثم جاءت الحوارات (الأحاديث) . وتوزعت إلى ؛ أحاديث كورنيل (والتي جرت خلال تموز سنة 1949) [29]. وأحاديث أكسفورد (والتي حدثت خلال آب (أوغست) سنة 1950 – وكانون الثاني (جنيوري) سنة 1951) [30]. وإنتهى الكتاب بصفحة ” قراءات معمقة ” [31].

والثاني – (ونحسب الأكثر أهمية) وكان بعنوان ملاحظات بووزما حول فلسفة فيتجنشتاين (1965 – 1975) والذي نُشر عام 1994 [32]. والحقيقة إن ملاحظات البروفسور بووزما ركزت على مقاطع من كتابي فيتجنشتاين ؛ ” أبحاث فلسفية ” و ” الكتاب الأزرق ” . وكان هدف بووزما من ذلك ، تقديم المساعدة إلى القارئ وتيسير مثابرته الساعية إلى فهم ” البصائر المتفردة ” التي جلبها فيتجنشتاين إلى مضمار الفلسفة . كما إن كتابات فيتجنشتاين ، هي كتابات إختارت ” إسلوب الشذرات (أو الفقرات)” . وفيها يُفترض توافر المهارات لدى القارئ وخصوصاً في النظر إلى المشكلات الفلسفية .

  ومن الملاحظ إن الفلاسفة (من المدارس التقليدية) يتساءلون ويجادلون حول تفسيرات بسيطة (من مثل) ؛ ” هل إن فيتجنشتاين فيلسوفاً تجريبياً ؟ أو هو مجرد فيلسوف شكي ؟ ” . الحقيقة إن الفيلسوف بووزما خيب أمال الفلاسفة التقليديون ، فقد كان إهتمامه يهدف (بالدرجة الأولى) القارئ ولذلك قدم له المساعدة وشجعه على تثمين بصائر فيتجنشتاين . وبووزما كان على يقين من إن نظريات فيتجنشتاين فيها الكثير من الإمكانيات  لتتساوق وتتناغم مع النظريات الفلسفية (أو نظريات الفلاسفة الأخرون الذين عرفهم تاريخ الفلسفة العتيد) وبالتحديد فلاسفة مثل ديكارت ، إفلاطون والقديس أوغسطين . ولعل أهمية هذه الرائعة التي كتبها الفيلسوف بووزما تأتي من حيث إنها ” كانت مصدر إلى الفلاسفة وطلاب الفلسفة ، فهي عمل مع رائعتي فيتجنشتاين ؛ أبحاث فلسفية و الكتاب الأزرق [33]. وبالطبع هناك أشياء أخرى عن فيتجنشتاين في مقالات الفيلسوف أويتس بوزما وهي تستحق وتحتاج إلى دراسات فلسفية عربية أكاديمية متخصصة [34].

تأمل في بعض مؤلفات وكتابات نورمان مالكولم

1 – لودفيغ فيتجنشتاين : الميموار (1933) [35].

2 – ” مور واللغة العادية ” (1942) [36].

3 – الحلم والشك (1950) [37].

4 – حُجج إنسلم الإنطولوجية (1960 ) [38].

5 – المعرفة واليقين : مقالات ومحاضرات (1963) [39].

6 – مشكلات العقل : ديكارت وحتى فيتجنشتاين (1972) [40].

7 – الفكر والمعرفة : مقالات (1977) [41].

8 – الذاكرة والعقل (1977) [42].

9 – فيتجنشتاين : علاقة اللغة بالسلوك الغريزي (ديسمبر 1981) [43].

10 – الوعي والسببية : مناطرة حول طبيعة العقل (1984) [44].

11 – لاشئ ظل مستوراً : نقد فيتجنشتاين إلى فكره المبكر (1989) [45].

12 – فيتجنشتاين : وجهة النظر الدينية (1995) [46] .  

13 – الموضوعات الفتجنشتاينية والأحلام : مقالات 1978 – 1989 (1995) [47].

تعقيب ختامي :

  لاحظنا إن هناك مرحلتين فلسفيتين مر بهما فكر لودفيغ فيتجنشتاين (وممكن الحديث عن مرحلتين فلسفيتين – منطقيتين) ؛ واحدة بدأت مع صدور رائعته الأولى فيلسوفكيا – لوجكيا أو بالعربية رسالة فلسفية – منطقية . والثانية مثلت الفترة الزمنية قبيل موته . وفيها بدأ يُعد المجلد الأول من رائعته أبحاث فلسفية . وبالمناسبة إنه خلال هذه الفترة وزع العديد من النسخ المطبوعة على الألة الطابعة إلى بعض من طلابه المقربين ، وهذه الكتب كانت تُعرف بالكتب الزرقاء والبنية . ومات فيتجنشتاين وبعدها بثلاث سنوات نشر تلميذه الأنكليزي الأمريكي ريش رايس الكتب الزرقاء والبنية [48]. في حين نشرت تلميذته المُقربة إليزابيث إنسكومب (وبالإشتراك مع ريش رايس) رائعة فيتجنشتاين أبحاث فلسفية [49](والذي كون المجلد الأول من مخطوطة فيتجنشتاين التي ضمت مجموعة مخطوطات) . ويبدو لنا إن هناك مرحلتين فلسفيتين في حياة فيتجنشتاين ؛ المرحلة الأولى المبكرة والتي مثلها كتاب فيلسوفكيا – لوجيكيا (رسالة فلسفية – منطقية) . والمرحلة المتأخرة (ويمكن الحديث عن فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة) والتي مثلتها (الكتب الزرقاء والبنية وأبحاث فلسفية (المجلد الأول)) . 

  وكان نورمان مالكولم عارفاً بحقيقة تطور فلسفة أستاذه فيتجنشتاين خلال حياته (أي خلال حياة فيتجنشتاين) والشاهد على ذلك : (1 – الكتاب الأزرق . 2 – الكتاب البُني . 3 – أبحاث فلسفية (المجلد الأول) والذي أرسله فيتجنشتاين للنشر ومن ثم قبل موته سحبه من الناشر . وبعد ذلك بوقت قصير كتب توجيهات إلى إليزابيث إنسكومب حول نشر تراثه ورتب التوكيل الرسمي (لكل من إليزابيث إنسكومب وريش رايس)  . وفعلاً فإن هذه الكتب الثلاثة كانت جاهزة ومعدة للنشر وقام فيتجنشتاين بتوزيع نسخ محدودة منها على بعض الطلبة المقربين له . ولكل هذا ترك لنا نورمان مالكولم وثيقة فلسفية فريدة من نوعها ، وهي تكشف وتُدلل على التحول الذي حدث في فلسفة فيتجنشتاين وبالتحديد في حياته والتي كتبها فيتجنشتاين بيراعه الخاص . وكل ذلك جاء في رائعة نورمان مالكولم والتي حملت عنوان : لاشئ ظل مستوراً : نقد فيتجنشتاين لفكره المُبكر [50]. ولعل المُلفت إن لغة فيتجنشتاين كانت ” حقيقة جديدة ” . وإن جدتها تأتي من حيث إنها وصفت ما حدث لفلسفته بإرادته وبخط يراعه ..

————————————————————————————————————————————————————————————-


الهوامش

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : فيلسوف مُلهم لحركة فلسفية جديدة ، الفصيلة / أوراق فلسفية جديدة ، العدد [1]

(18) 1 يناير سنة 2017 .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : الميموار ، ط2 ، مطبعة كليرندون ، أكسفورد سنة 2001 (وتألف من 144 صفحة) [2]

ولاحظنا إن الفيلسوف جورج هنريخ رايت ظهر إسمه مؤلفاً لقطعة من البيروغرافيا لفيتجنشتاين (ولذلك ننوه ؟) .  

 – ولد الفيلسوف الأمريكي أويتس كولك بووزما في مسكيغون (مشيغان) سنة 1898 وإنحدر من أبوين أمريكيين هولنديين . ودرس في كلية  [3]

كاليفن (جامعة مشيغان) . وفي بدايته كان مُدافعاً عن المثالية . ومن ثم إكتشف عمل الفيلسوف البريطاني جورج أدورد مور في ” الحس المشترك ” والذي يُجابه الشكية ويُلبي ميوله الفلسفية . وبالرغم من ذلك زل من نُقاد جورط مور . ومن ثم طور بووزما بعد إتصاله بالفيلسوف فيتجنشتاين تقنياته في التحليل . وكان الحاصل إكتشافه للأسباب التي قادت جورج مور إلى ” المعطيات الحسية ” . وفعلاً فقد لاحظنا إن الفيلسوف بووزما كتب الكثير عن جورج مور ومنها ” نظرية مور في المعطيات الحسية ” . وهذا الإهتمام بجورج مور حمل مكتبة الفلاسفة الأحياء إلى تخصيص مجلد عن جورج مور . ومن مقالات بووزما الأولى ، مقالته حول طريقة التحليل الفلسفي والتي جاءت صدى لقراءات الفيلسوف بووزما إلى الفلسوف لودفيغ فيتجنشتاين .. للتفاصيل أنظر : 1 – رونالد أي . هاستويت ؛ ” أويتس كولك بووزما ” ، مُعجم كيمبريدج للفلسفة ، إشراف روبرت أودي ، مطبعة جامعة كيمريدج ، سنة 1995 . 2 – رونالد إي . هاستويت ؛ أشياء حول أويتس كولك بوزما ، مطبعة الجامعة الأمريكية ، سنة 1991 .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : الميموار ، مجلة الفلسفة ، العدد (68) ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 1933 . [4]

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ ” مور واللغة العادية ” ، منشور عند : أي . بي . شيلب (الإشراف) ؛ فلسفة جورج أدور مور ، مطبعة جامعة [5]

شمالا غرب ، إيفنستون سنة 1942 ، ص ص 343 – 368 .  

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ المصدر السابق . [6]

 – أنظر : سكوت ساموس ؛ التحليل الفلسفي في القرن العشرين ، مطبعة جامعة  برنسون ، برنستون سنة 2003 ، المجلد الثاني [7]

 – القديس إنسلم أو إنسلم الكنتربري (ولد حوالي سنة 1033 – وتوفي في 21 إبريل سنة 1109) وهو راهب في الأصل وفيلسوف ورجل لاهوت [8]

في الكنيسة الكاثوليكية . وكان إسقفاً من أساقفة كانتربري ومن ثم أصبح رئيس أساقفة كانتربري وللفترة ما بين (1093 – 1109) أي حتى موته . وكتب مجموعة محاورات ورسائل وبمنهج عقلي فلسفي . ولهذا السبب حصل بجدارة على لقب ” مؤسس السكولائية أو المدرسية ” . وهو اليوم مشهور بكونه المبدع لما يُسمى ” الحجة الإنطولوجية على وجود الله ” . كما وإكتسب لقب ” دكتور الكنيسة ” والذي منحه هذا اللقب البابا كليمنت الحادي عشر سنة 1720 (للتفاصيل أنظر : صُحبة كيمبريدج إلى إنسلم ، مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2004 (تألف من 323 صفحة)) .  

 – أنظر : لويس إدوين هان (الإشراف) ؛ فلسفة تشارلز هارتشون ، دار نشر الكورت المفتوح سنة 1991 . [9]

و تشارلز هارتشون هو فيلسوف أمريكي ومتخصص في فلسفة الدين . كما إنه طور الفكرة ” النيوكلاسك ” أي الكلاسيكية الجديدة حول الله ، ومن ثم أنتج برهان الموديل على وجود الله . وبالطبع هذا البرهان يصعد إلى القديس إنسلم الكانتربري . هارتشون إضافة إلى ذلك طور فلسفة العمل عند الفريد نورث وايتهيد إلى لاهوت العمل . للتفاصيل أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الحركة الفلسفية الوايتهيدية والفلاسفة الوايتهيديون ورجال اللاهوت الوايتهيديون ، الفصيلة / مجلة أوراق فلسفية جديدة ، العدد 15 ، تموز – آب سنة 2016 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف وعالم المنطق الرياضي الفريد نورث وايتهيد والوايتهيديون ، دورية الفيلسوف (مجلة [10]

فلسفية شهرية متخصصة) ، 10 مارس سنة 2016 .

 – أنظر : ألفين بلانتينغا ؛ الله وعقول الأخرين : دراسة في التبرير العقلي للإعتقاد بالله ، ط1 ، جامعة كورنيل سنة 1967 ، ومن ثم نشر في  [11]

طبعة جديدة سنة 1990 وبمقدمة جديدة كتبها المؤلف وتألف من ثلاثة أجزاء ؛ الأول بعنوان اللاهوت الطبيعي وتألف من أربعة فصول والتي عالجت على التوالي ؛ الحجة الكوزمولوجية ، الحجة الإنطولوجية الأولى والحجة الإنطولوجية الثاني وأخيراً الحجة التليولوجية (الغائية) . والجزء الثاني بعنوان لاهوت طبيعي وتألف من ثلاثة فصول وجاءت بالصورة الأتية ؛ مشكلة الشر ، الدفاع عن حرية الإرادة ، التحقق والثيولوجيات الأخرى . والجزء الثالث وجاء بعنوان الله وعقول الأخرين وتألف من ثلاثة فصول وهي على التوالي ؛ الثامن بعنوان عقول الأخرين والتماثل ، والتاسع بعنوان البدائل إلى الوضع التماثلي ومن ثم حاء الفصل العاشر والأخير وبعنوان الله والتماثل . والكتاب إنتهى دون خاتمة . وبالرغم من ذلك فإن الكتاب بتقييم ميكل سلوت يُعد واحداً من أهم الكتب التي ظهرت في هذا القرن وبالتحديد في مضمار فلسفة الدين . كما فيه مساهمة في تكوين فهم لمشكلة العقول الأخرى .

 – ومن المقالات النقدية للفيلسوف نورمان مالكولم وحجته الإنطولوجية لوجود الله ، أنظر : باترسن براون ؛ بروفسور مالكولم حول الحجج  [12]

الإنطولوجية للقديس إنسلم ، مجلة التحليل (مطبعة جامعة أكسفورد) ، المجلد (22) ، العدد الأول ، إكتوبر سنة 1961 ، ص ص 12 –  14 .

 – أنظر : أي . سترول ؛ جورج مور ولودفيغ فيتجنشتاين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ونيويورك ، سنة 1990 . [13]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة الأمريكية الفيتجنشتاينية المعاصرة أليس إمبروز ومشروع نصوص إمبروز – لايزرويتز ، [14]

دورية الفيلسوف (مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة) ، العدد الخامس ، 1 مايو سنة 2017 .

 – الحقيقة إن الكتاب الأزرق هو جزء من نشرة مشتركة حملت عنوان ” الكُتب الزرقاء والبُنية ” . وهي في الحقيقة مجموعة من الملاحظات [15]

وكانت مصادرها محاضرات لودفيغ فيتجنشتاين للفترة ما بين (1933 – 1935) وكانت مطبوعة على الألة الطابعة ومنها نسخ مستنسخة . وإن مادتها تكشف بوضوح على إنها تؤلف كتابين منفصليين . وحينها وزع فيتجنشتاين بعض نسخ منها في حياته (أنظر : إنثوني كليفورد جرايلنج ؛ فيتجنشتاين : مدخل قصير جداً ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1988) . وتُشير المصادر إلى إن ملاحظات المحاضرات للفترة (1933 – 1934) تم تجليدها بقماش أزرق . وإن ملاحظات محاضرات الفترة (1934 – 1935) قد جُلدت بقماش بُني . وبعد وفاة فيتجنشتاين قام تلميذه الأمريكي – البريطاني رايش ريس بنشرهما سوية في كتاب واحد وبالتحديد في عام 1958 . وعلى أساس إنها دراسات أولية للأبحاث الفلسفية (أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ دراسات أولية إلى الأبحاث الفلسفية ، دار بلاكويل للناشرين المحدودة ، سنة 1958 . وهي على العموم مشهورة بعنوان الكتب الزرقاء والبنية) . وهي إصدارات غير كاملة للعديد من الأفكار والتي نضجت فيما بعد وكونت كتاب أبحاث فلسفية . والحقيقة إن أكثرها موجود في هذه الإصدارات . وبذلك حملت الشهادة والبرهان على إن إصولها أصبحت تُعرف فيما بعد بعنوان فلسفة فيتجنشتاين المتأخرة (أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ الكتب الزرقاء والبنية : دراسات أولية للأبحاث الفلسفية ، دار نشر هاربر ورو ، نيويورك سنة 1958 ، ص ص 12 – 13) .   

 – للمزيد أنظر : 1 – أويتس كولك بووزما ؛ أحاديث فيتجنشتاين (1949 – 1951) ، دار نشر هاشت سنة 1986 . 2 – أويتس كولك بوزما ؛[16]

ملاحظات بووزما على فلسفة فيتجنشتاين (1965 – 1975) ، مطبعة ميلاني سنة 1995 .  

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ مقالات فلسفية ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 1965 (تألف من 209 صفحة) . [17]

 – أنظر المصدر السابق ، المقدمة من كلام الفيلسوف الأمريكي (من إصول هولندية) أويتس كولك بووزما . [18]

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ نحو حساسية جديدة : مقالات بووزما ، إشراف جي . لي . غرافت ورونالد إي . هاستويت ، مطبعة [19]

جامعة نبراسكا ، سنة 1982 (تألف من 277 صفحة) . وبالمناسبة إن جي . لي . غرافت هو واحد من طلاب البروفسور بووزما ، وغرافت هو الناشر المشارك مع البروفسور هاستويت .  

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ نحو حساسية جديدة : مقالات بووزما (مصدر سابق) ، المقالة الإفتتاحية الأولى وبعنوان ” الحساسية[20]

الجديدة ” .

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ بلا برهان أو بلا دليل : مقالات بووزما ، إشراف جيمي لي غرافت ورونالد إي هاستويت ، مطبعة  [21]

جامعة نبراسكا ، سنة 1984 (تألف من 161 صفحة) .

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ المصدر السابق . [22]

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ ملاحظات حول الفلسفة والتربية ، إشراف رونالد إي . هاستويت وجيمي لي غرافت ، مطبعة مالين ، [23]

سنة 1999 .

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ أعمال نًشرت بعد الوفاة ، جُمعت ونُشرت بإشراف جيمي لي غرافت ورونالد اي . هاستويت ، بلا تاريخ . [24]

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ حوارات مع فيتجنشتاين (خلال 1949 – 1951) ، إشراف وتقديم جيمي لي غرافت ورونالد  أي . هاستوبت ، [25]

شركة نشر هاشيت ، سنة 1986 (تألف من 78 صفحة) .

 – أنظر المصدر السابق ، ص 7 وما بعد (بالترقيم اللاتيني) . [26]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 9 – 32 (بالترقيم اللاتيني) .[27]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 33 – وما بعد . (بالترقيم اللاتيني) .[28]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 3 – 44 . [29]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 53 – 76 . [30]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 77 . [31]

 – أنظر : أويتس كولك بووزما ؛ ملاحظات بووزما حول فلسفة فيتجنشتاين (1965 – 1975) ، إشراف جيمي لي غرافت ورونالد أي . [32]

هاستويت ، مطبعة إدوين مالين  سنة 1994 (تألف من 460 صفحة) .  

 – أنظر المصدر السابق  . [33]

 – أنظر مثلاً : 1 – أويتس كولك بووزما ؛ نحو حساسية جديدة ، إشراف جيمي  لي غرافت ورونالد إي . هاستويت ، مطبعة جامعة  [34]

نبراسكا ، سنة 1982 (تألف من 277 صفحة) . 2 – أويتس كولك بووزما ؛ بدون برهان أو دليل : مقالات بووزما ، إشراف جيمي لي غرافت ورونالد إي . هاستويت ، مطبعة جامعة نبراسكا ، سنة 1984 (تألف من 161 صفحة) .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : الميموار ، منشور في مجلة الفلسفة ، العدد 68 ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1933 ، [35]

ص ص 309 – 324 .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ ” مور واللغة العادية ” ، منشور عند : إي .  بي . شليب (الإشراف) ؛ فلسفة جورج أدورد مور ، مطبعة جامعة  [36]

شمال غرب ، إنفستن سنة 1942 ، ص ص 343 – 368 .

 – أنظر : أر . أم . يوست ؛ البروفسور مالكولم حول الحلم والشك ، دورية الفلسفة الفصلية (مطبعة جامعة أكسفورد) ، المجلد (9) ، العدد (35)[37]

، إبريل سنة 1959 ، ص ص 142 – 151 .  

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ حُجج (القديس) إنسلم الإنطولوجية ، مجلة مراجعة فلسفية ، العدد 69 ، سنة 1960 ، ص ص 41 – 62 . [38]

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ المعرفة واليقين : مقالات ومحاضرات ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1975 (تألف من 256 صفحة) . [39]

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ مشكلات العقل : ديكارت وحتى فيتجنشتاين ، سلسلة مقالات في الفلسفة ، شركة نشر ألين وأونوين ، سنة 1972 ، [40]

(تألف من 103 صفحة ) .  

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ الفكر والمعرفة : مقالات ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1977 (تألف من 218 صفحة) . [41]

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ الذاكرة والعقل ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1977 (تألف من 277 صفحة) .[42]

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ فيتجنشتاين : علاقة اللغة بالسلوك الغريزي (سلسلة محاضرة ذكرى ج . أر . جونز) ، مطبعة جامعة ويلز ،  [43]

سوانزي ، ديسمبر سنة 1981 (تألف من 26 صفحة) .

 – أنظر : نورمان مالكولم وديفيد ميلت أرمسترونغ ؛ الوعي والسببية : مناظرة حول طبيعة العقل ، سلسلة المناطرات الكبيرة في الفلسفة ،[44]

دار نشر بلاكويل ، سنة 1984 (تألف من 222 صفحة) . وديفيد ميلت أرمسترونغ فيلسوف نمساوي (1926 – 2014) وهو معروف بكتبه ومقالاته الكثيرة في الفلسفة وخصوصاً في مجالات الميتافيزيقا ، فلسفة العقل والأبستمولوجيا . ونختار منها عملين مبكرين ؛ 1 – نظرية باراكلي في الرؤيا (مطبعة جامعة مالبورن ، سنة 1960) . 2 – الإدراك الحسي والعالم الطبيعي (دار نشر روتليدج وبول غاغان ، سنة 1961) .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ لاشئ ظل مستوراً : نقد فيتجنشتاين إلى فكره المُبكر ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1989 (تكون من 252 صفحة) . [45]

ولاحظنا إنه نُشر في عام 1987 في إعلانات عن الكتاب .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ فيتجنشتاين : وجهة النظر الدينية ، إشراف بيتر وينش / مطبعة جامعة كورنيل سنة 1995 ، (تألف من [46]

140 صفحة) .

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ الموصوعات الفيتجنشتاينية والأحلام : مقالات (1978 – 1989) ، إشراف جورج هنريخ فون رايت ، مطبعة [47]

جامعة كورنيل (أثيكا ولندن) سنة 1995 . والكتاب ضم مقدمة الناشر المشرف (ص 7)و الموضوعات الأتية : 1 – التفكير (ص ص 1 – 15) . 2 –    ” أنا ” كانت مجرد إشارة إلى التعبير (ص ص 16 – 26) . 3 – ” النزعة الوطيفية في الفلسفة وعلم النفس ” (ص ص 27 – 44) . 4 – كريبك حول الحرارة والحساس بالحراة (ص ص 45 – 55) وبالمناسبة إن شاول كريبك (ولد في 13 نوفمبر سنة 1940 – وبعمر76 ولازال حياً) وهو فيلسوف وعالم منطق أمريكي . وينتمي إلى مدرسة التحليل ومهتم بمنطق الموديلات . ومن أهم مقالات كريبك الأولى (أربعة مقالات نشرها في عام 1959 وهي ؛ مبرهنة التكامل في منطق الموديلات ، والتحليل السيمانطيقي لمنطق الموديلات وخلاصة لبحثين أخرين) . أما أهم مؤلفات شاول كريبك فكانت رائعته التي حملت عنوان فيتجنشتاين : حول القواعد واللغة الخاصة : شرح أولي (مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 1982) . 5 – كريبك والمعيار المثالي (الإنموذجي) (ص ص 56 – 65) . 6 – فيتجنشتاين : علاقة اللغة بالسلوك الغريزي ( ص ص 66 – 86) . 7 – فيتجنشتاين والمثالية (ص ص 87 – 108) . 8 – القصدية في الإدراك الحسي (ص ص 109 – 117) . 9 – الذاتية (السبجكتفيتي) (ص ص 118 – 132) . 10 – التحول إلى صخر (133 – 144) . 11 – فيتجنشتاين حول اللغة والقواعد (145 – 171) . 12 – لعبة اللغة (ص ص 172 – 181) . 13 – سر التفكير (ص ص 182 – 194) . 14 – فصل التشابك في ” مفارقة (الفيلسوف) مور ” (ص ص 196 – 206) . خطاب تعزية نورمان مالكولم ، بقلم جورج هنريخ فون رايت (ص ص 207 – 214) . وأخيراً جاء الفهرست (ص 215) .  

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ الكتب الزرقاء والبنية : دراسات أولية إلى الأبحاث الفلسفية (مصدر سابق) . [48]

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ أبحاث فلسفية (مصدر سابق) .[49]

 – أنظر : نورمان مالكولم ؛ لا شئ ظل مستوراً : نقد فيتجنشتاين لفكره المُبكر ، دار نشر بلاكويل سنة 1989 (تألف من 252 صفحة) . وفي [50]

طبعات أخرى (نُشر سنة 1986) .

—————————————————————————————————————————————————-

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

الفيلسوفة الأمريكية الفيتجنشتاينية المعاصرة أليس أمبروز

——————————————————————————————————————————-

صدر كتاب الدكتور محمد جلوب الفرحان الجديد وبعنوان 

الإقتصاد السياسي الإسلامي

دراسة في المصادر الغربية والتراثية

دار نشر النور ، ألمانيا ، سنة 2017 . وتألف من 356 صفحة

—————————————–

وهذا الكتاب هو من نتاج المرحلة اللبنانية – الكندية من رحلة الفيلسوف الدكتور محمد جلوب الفرحان

والتي بدأت في الهجرة إلى لبنان سنة 1995 ومن ثم الإستقرار (سنة 1998) في كندا وطناً حبيباً إلى روحه وتفكيره

—————————————————————————————————————————–

الفلسفة : حُب الحكمة                   الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

————————————————————————

العدد الخامس 

مايس 2017 

———————————————————————————-

الفيلسوف 

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة 

———————————————————————–

الفيلسوفة الأمريكية الفيتجنشتاينية المعاصرة

 أليس إمبروز

ومشروع نصوص إمبروز – لازيرويتز

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————————-

تقديم :

   تُعد أليس إمبروز (ولدت في 25 نوفمبر من عام 1906 – وتوفيت في 25 جنيوري سنة 2001) هي واحدة من الفيلسوفات الأكاديميات الإمريكيات المتفردات في القرن العشرين . إضافة إلى كونها فيلسوفة فهي عالمة منطقية ومؤلفة . ولدت الفيلسوف أليس لومان إمبروز في ليكسينغتون (إلينوي) – الولايات المتحدة الأمريكية . وهي فيلسوفة عُصامية حيث كانت يتيمة منذ عمر الثالثة عشرة ربيعاً [1].

  ودرست الفلسفة والرياضيات في جامعة ميليكين (ديكادور – إلينوي) وخلال الفترة الأكاديمية (1924 – 1928) . وبعد إكمالها إلى الدكتوراه في جامعة ويسكونس ماديسون (الولايات المتحدة الأمريكية) ، ذهبت إلى جامعة كيمبريدج (كلية نيونهام) – إنكلترا . وأخذت أليس إمبروز تدرس تحت إشراف وتوجيه إثنين من الرموز الفلسفية البريطانية الكبيرة وهما كل من الفيلسوف الإنكليزي المعاصر جورج أدورد مور (4 نوفمبر سنة 1873 – 24 إكتوبر سنة 1958)[2] ، والفيلسوف النمساوي – البريطاني لودفيغ فيتجنشتاين (26 إبريل سنة 1889 – 29 إبريل سنة 1951) [3]. ومن جامعة كيمبريدج حصلت أليس إمبروز على دكتوراه ثانية وكان ذلك عام 1838 . وحالاً عادت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتزوجت من الفيلسوف الأمريكي – البولندي موريس لازيرويتز (ولد في 22 إكتوبر سنة 1907 – وتوفي في 25 فبروري سنة 1987) [4]والذي كان له إهتمام بتفكير الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وبدأت أليس إمبروز مع زواجهما فصل جديد من حياتهما وبالطبع بدأ مشوار جديد من إهتماماتهما الفلسفية ، فأخذت أليس إمبروز تتعاون مع زوجها في الإهتمام بتفكير فيتجنشتاين أولاً . وتقدم التعاون الفلسفي بينهما خطوات متقدمة حتى تتوج في إطار مشروع فلسفي أخذ يُعرف بعنوان نصوص إمبروز لازيرويتز .

الصُحبة الأكاديمية : أليس إمبروز والفيلسوف فيتجنشتاين

  ما إن حطت أليس إمبروز أقدامها في جامعة كيمبريدج حتى أصبحت واحدة من حواريي الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين المقربين . وفعلاً فقد روت الفيلسوفة أليس إمبروز رابطتها بالمعلم فيتجنشتاين في كتابها المشترك مع زوجها الفيلسوف موريس لازيرويتز والذي حمل عنوان لودفيغ فيتجنشتاين : الفلسفة واللغة (1972) [5]. ويتذكر القارئ ما قُلناه في مقالة سابقة وبعنوان الفيلسوفة التحليلية الفيتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد [6]. وقلنا حينها بأن كل من الفيلسوفة ماكدونالد والفيلسوفة إمبروز كانا يكتبان محاضرات فيتجنشتاين بسرية (أي دون علم له . وكان فيتجنشتاين حينها لا يسمح لأحد من طلبته من كتابة محاضراته) . وهذه المحاضرات التي كتبتها كل من ماكدونالد وإمبروز ، قامت الفيلسوفة أليس إمبروز بنشرها لاحقاً في كتاب وبعنوان محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج (1932 – 1935) [7].

  كما إن أليس إمبروز هي واحدة من المجموعة المختارة من الطلبة الذين أهدى لهم فيتجنشتاين رائعته التي تألفت من الكتب الزرقاء (ملاحظات محاضرات 1933 – 1934) ، والكتب البنية (ملاحظات محاضرات 1934 – 1935) ومات سنة 1951 فيتجنشتاين ولم ينشرهما في حياته . إلا إن تلميذه الفيلسوف الأمريكي الفيتجنشتايني ريش ريس قام بنشرهما في عام 1958 أي بعد سبعة سنوات من وفاته [8]. والحقيقة إن الكتب الزرقاء والكتب البنية كانت لها مكانة خاصة في تفكير فيتجنشتاين فهي تتوسط بين مرحلتين من تفكير فيتجنشتاين ، والتي مثلتهما رائعتين فيتجنشتاينيين وهما ؛ الأولى مثلها كتاب تركتاتوس أو رسالة منطقية – فلسفية . والثانية مثلها كتاب أبحاث فلسفية .

  وفي عام 1935 تعرضت علاقة التلميذة أليس إمبروز بإستاذها الفيلسوف فيتجنشتاين إلى نهاية مؤلمة . وذلك عندما أنهى فيتجنشتاين رابطته مع أليس إمبروز وقطعها ومن ثم توقف عن الإشراف على إطروحتها للدكتوراه الثانية (بوست دكتوراه) وذلك عندما قررت إمبروز ولأول مرة وبتشجيع من الفيلسوف جورج أدورد مور على نشر مقالتها والتي حملت عنوان الفينيتزم في الرياضيات [9] وكانت أليس إمبروز عازمة بكل جد وصدق على تقديم عرض لموقف الفيلسوف الأستاذ فيتجنشتاين من هذا الموضوع . فسارت الرياح بإتجاه مغاير ، وكانت النتيجة مقاطعة الفيلسوف المعلم فيتجنشتاين لطالبته المقربة أليس إمبروز . ولاحظتُ (أي الدكتور محمد الفرحان) خلال القراءة والتدقيق في مصادر الكتابة عن ” أليس أمبروز ” ، إن أليس إمبروز كانت تتألم بصمت وتتجنب حتى الحديث عنها وذكرها على الإطلاق مادامت طالبة وتدرس في كيمبريدج وشيخها الفيلسوف فيتجنشتاين حاضر في كل زوايا كيمبريدج …

الدراما الفلسفية بين فيتجنشتاين وأليس أمبروز : قطيعة ورسائل وحوار مأزوم

  نحسبُ في البداية أن نُشير إلى إن هناك القليل القليل من المصادر التي عالجت الأزمة التي نشبت في عام 1935 بين الفيلسوف الشيخ المعلم لودفيغ فيتجنشتاين وطالبة الدكتوراه الأمريكية المحبوبة المُقربة إليه أليس أمبروز . ونعتمد اليوم على ماتركه فيتجنشتاين من ” ردود أفعال ومقاطعة جزئية في الإشراف على إطروحتها إلى الدكتوراه ومن ثم الإعلان عن عزمه بترك الإشراف عليها بصورة مطلقة ” . إلا إن الثابت والمعروف إن أليس إمبروز بعد عودتها من جامعة كيمبريدج وزواجها من الفيلسوف موريس لايزرويتز ، وكانت يومها تعمل في كلية سميث (وحسب تقديرات وحسابات الدكتور الفرحان جاءت كتابة أليس أمبروز عنها بعد أربعين سنة أي كتبتها في السبعينات) . نقول كتبت أليس أمبروز عن أزمة علاقتها مع الفيلسوف فيتجنشتاين بعنوان ” لودفيغ فيتجنشتاين : لوحة شخصية [10]. والحقيقة إن أليس أمبروز لم تكتفي بالكتابة عن ” أزمة العلاقة مع فيتجنشتاين خلال سنواتها في جامعة كيمبريدج ” ، وإنما كتبت العديد من الأعمال عن فكر فيتجنشتاين وخصوصاً الأطراف المنطقية والرياضية . والشاهد على ذلك (قائمة أبحاث أليس أمبروز في البحث الراهن) .

   وبدأت قصة هذه الأزمة بين الفيلسوف فيتجنشتاين وطالبته الأمريكية أليس أمبروز (والتي أطلقنا عليها عنوان الدراما الفلسفية) عندما قررت أليس أمبروز بكتابة بحث عن ” فلسفة الرياضيات عند فيتجنشتاين ” أوبالتحديد ” الفينيتزم في الرياضيات ” ومن ثم عرضت الفكرة على الفيلسوف والأكاديمي في كيمبريدج جورج أدورد مور والذي شجعها على ذلك (وبالمناسبة ذكرنا سابقاً بأن جورج أدورد مور والفيلسوف برتراند رسل كانا من أعضاء اللجنة التي إمتحنت فيتجنشتاين في إطروحته للدكتوراه . وهذه قصة قرأناها في مكان أخر) . ويبدو لي من خلال ما ذكرته أليس أمبروز عن قصة الدراما الفلسفية مع شيخها فيتجنشتاين إن الأخير رفض إن تكتب أليس أمبروز عن قضية الفينيتزم في الرياضيات وتصرف النظر عن نشرها وذلك لأن أفكارها هي مجرد مشروع في بدايته ولم يكتمل . إلا إن أليس ذهبت مذهباً مخالفاً ونشرت المقال في مجلة العقل (الذي كان جورج مور رئيس تحريرها) وغضب فيتجنشتاين ووقعت الأزمة بين الأثنين … هذه حقائق وثوابت ويشهد عليها كل من أليس أمبروز ، والفيلسوف جورج أدورد مور والفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين (وربما أخرون منهم مارجريت ماكدونالد والطالبين المقربين إلى فيتجنشتاين كل من هيوم وفرنسيس سكينر (1912 – 1941)[11]..) .

  والشائع في المصادر التي كتبت عن الدراما الفلسفية بين المعلم فيتجنشتاين وطالبته المحبوبة إمبروز ، تذهب إلى إن الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين دخل مع واحدة من طالباته المحبوبات والمقربات إلى نفسه في صراع والذي كان على الدوام تُعزى مصادره وأسبابه إلى أليس أمبروز وذلك عندما قامت بنشر بحثها ” الفينيتزم في الرياضيات ” وكان فيتجنشتاين ” لا يُريد نشره وكانت أليس أمبروز عارفة من طرفها بقناعة تقترب من اليقين لأسباب رفضه ” . ومن ثم كتبت أليس أمبروز مُعلقة على ذلك ، فقالت ” إن العلاقة مع فيتجنشتاين كانت سهلة . ومع ذلك فإن حالة الإسترخاء تأخذ بالتلاشي عندما تكون معه .. وببساطة إن مصادر وأسباب الصراع بينهما هو إقدامها على نشر مقالة عنه .. وهذا ما كشفته الرسائل المتبادلة بينهما . ومن ثم أخذت صداقتهما تتلاشى تدريجياً ومن ثم تحولت إلى دراما مؤلمة [12].

  ونحسب هذه مناسبة تحملناعلى أن نذكر بأن أليس أمبروز درست مع الفيلسوف فيتجنشتاين خلال الفترة التي كان يُملي الكتب الزرقاء والبنية . وهي نصوص بالغة الأهمية وأساسية لفهم نشوء أفكاره الفلسفية وتطورها في الفترة مابين كتابه الأول والذي حمل عنوان رسالة منطقية فلسفية وأعماله المتأخرة (أبحاث فلسفية) . وبعد هذه المحاضرات التي كان يُمليها فيتجنشتاين ، كان النتيجة ، هو أكمال الكتاب الأزرق . ومن ثم صرف فيتجنشتاين أربعة أيام في كل إسبوع في إملاء الكتاب البني على أليس أمبروز وعلى طلبة أخرين منهم فرنسيس سكينر [13].

  وفي عام 1935 نشرت أليس أمبروز بحثها الذي حمل عنوان ” الفينيتزم في الرياضيات [14]. وبالطبع رفضه البروفسور فيتجنشتاين (وهذه قصة قرأنا بعض أطرافها) والسبب هو إن أليس أمبروز عرضت أفكار فيتجنشتاين كما فهمتها (وهذا برأينا جوهر الخلاف بين الأثنين والشاهد إن فيجنشتاين طلب حذف الجزء الثاني من المقال في حالة نشره) . والحقيقة إن فيتجنشتاين ” إعتبر الأفكار التي عرضتها أليس أمبروز هي بحث لم يكتمل بعد .. ورأى إنها لاتعرض وجهات نظره بصورة ملائمة وهي شكل غير مقبول للنشر . ومن ثم نصحها أن تسحب القسم الثاني من البحث . وكان عدم الأتفاق حول ذلك حمل أليس أمبروز إلى القول .. ” أنا لا أعرف ؛ هل إن فيتجنشتاين كان في حالة جيدة بحيث يعرف بأن وجهات نظره عُرضت بصورة موافقة . ولكن كُل ما إعتقدته في ذلك الوقت ، إن البحث مع ذلك ممكن نشره ، وكما إعتقد مور (أي الفيلسوف والأكاديمي جورج أدورد مور وهو زميل فيتجنشتاين وأستاذ أليس أمبروز) وإن مور نصحني (هكذا قالت أليس أمبروز) أن أقوم بنشره . وفي النهاية كان إنقطاع أواصر العلاقة بين فيتجنشتاين وبيني وإن عملية إملاء الكتاب البُني توقفت [15].

  إلا إن الحق إن حبل أواصر العلاقة بين فيتجنشتاين والفيلسوفة التلميذة الفيتجنشتاينية لم ينقطع لحد الآن بصورة كاملة . ولاحظنا إنه بالرغم من نشر أليس أمبروز لبحثها ” الفينتزم في الرياضيات ” في مجلة العقل (المجلة الفلسفية) ، فإن فيتجنشتاين ظل مستمراً على الإشراف على إطروحتها للدكتوراه . وإن كانت علاقتهما في هذه الفترة مأزومة وضعيفة ، بل واهية ومعرضة للإنكسار في  أي وقت ما ، إلا إنها بقيت صامدة بالرغم من كل ما أصابها من أضرار . ولاحظنا إنه بعد أكثر من سنة على نشر بحثها ، كان لدى الطرفين إستعداد للتخندق مرات عديدة وذلك في إنتظار المنازلة . ويبدو إنه بعد عودة أليس أمبروز إلى الولايات المتحدة الأمريكية ، فإن الحوار المأزوم لم يسكن ويهدأ . فقد بدأ البروفسور فيتجنشتاين يرسل خطابات إليها . وعبر في هذه الخطابات عن إستهجانه ورفضه لمواقفها نحو زملاءها الجُدد في الجامعة (يقصد كلية سميث) . بينما كانت أليس أمبروز تعتقد بأن بعض من أساتذة الفلسفة تنقصهم الصرامة العقلية الكافية ولذلك كانت دائمة الشكوى من عيوب هؤلاء الزملاء . وكان فيتجنشتاين منزعجاً جداً من مواقف أليس أمبروز ، والتي هي بتقديره نوعاً من الغطرسة والتكبر والتي لاتخلو من الغرور [16].

   ودفعت هذه المواقف فيتجنشتاين إلى أن يكتب إلى أليس أمبروز خطاباً لاذعاً ، فيه الكثير من التوبيخ على تعليقاتها ، وإتهمها مرة ثانية بالعجرفة والغرور . ومن طرفها ردت أليس على فيتجنشتاين وكان خطابها إليه خطاباُ غاضباً وساخطاً (وفيه تداولت أليس أمبروز حركات رمزية لوجهها (أو هير جيك) مما فيها سلوك ساخر من فيتجنشتاين (هكذا جاءت)[17]) . والحقيقة إن أليس أمبروز إعترفت بذلك السلوك وقالت ” أنا لم أكن عدائية في خطابي . وإنما إن كل ما في الأمر إن فيتجنشتاين إكتشف العدائية الحقيقية والتي ” كُلنا يفعلها ” . وكانت رسالة أليس أمبروز هذه بمثابة ” القشة التي قصمت ظهر البعير (كما يُقال في المثل العربي)” . وفعلاً فإن فيتجنشتاين تعجل وقدم إستقالته من الإستمرار في الإشراف على إطروحتها للدكتوراه الثانية (بالإنكليزية ” البوست دكتوراه “) . ويبدو إنه بعد ذلك ” لم يتكلما مرة ثانية ” . ولاحظنا إنه بعد أيام معدوات لاحقاً ، كتب فيتجنشتاين رسالة إلى زميله الفيلسوف جورج أدورد مور وأعاد مع الرسالة مخطوطتها للدكتوراه وأرفق معها الملاحظات الأتية

  بعد حديثها (أي أليس أمبروز) معك في يوم الخميس ، فإنها كتبت لي رسالة وفيها ” سخرية وإذلال .. وأنا لم أرد عليها ، وإنما أرسلتها إليها مع ملاحظة تقول ” لا تتلفي هذه الرسالة ، فمن الممكن أن تنتفعي منها في الأيام القادمات . ولذلك حاولي قراءتها ومن ثم إعادة قراءتها  . ولا تتصور (هنا فيتجنشتاين يقصد جورج مور) ، كما وليس لديك فكرة عن الوضع الخطير الذي هي فيه . أنا لا أحسب : أنه خطير ، بسبب الصعوبات في الحصول على فرصة عمل . وإنما هو خطير بسبب إنها تقف الآن في مفترق طرق . واحد منها يقودها إلى إصدار أحكام خاطئة رغم ما تمتلكه من ملكات عقلية . وهذا يؤذي الزهو والشعور بالكبرياء ، والحاصل منه الكثير من الأضرار على الذات … ألخ … ألخ . والثاني سيقودها إلى معرفة إمكانياتها الخاصة . وفي هذا الطريق دائماً العواقب الحميدة . وأنت (والحديث هنا مع البروفسور جورج مور) الشخص الوحيد الآن الذي يمتلك التأثير عليها ” .

  وإكمالاً لصورة ما حدث بين الفيلسوف المعلم فيتجنشتاين وطالبته الفيلسوفة الفيتجنشتاينية أليس أمبروز ، نعود إلى رسالة بعثتها الأخيرة إلى دورثي إلي مور (1892 – 1977) وهي زوجة الفيلسوف الإنكليزي جورج أدورد مور . وفي هذه الرسالة ذكرت أليس أمبروز نقاط حول كيف إنتهت صداقاتها مع فيتجنشتاين ، فقالت : ” أنا أخبرته (أي أخبرت فيتجنشتاين) عن غروه .. والحقيقة (هكذا قالت أليس أمبروز) أنا تعبت كثيراً من ألحاحه الزائد على القانون الأخلاقي . كما وأخبرته بأنه الوحيد الذي لا يعلم بأنه أناني مُتبجح .. وهو لا يمتلك الحق على الحُكم على الناس الأخرين ..ويرى في نفسه (تتوافر إمكانية) أن يقود حياة الأخرين . ويبدو لي إن فيتجنشتاين يفترض مُسبقاً بأنه أفضل بل وقادر على إصدار الحكم على ما هو حق لهذا الشخص بدلاً من الشخص الأخر . وأنا في الواقع أعرف بصعوبة ما هو حق لنفسي .. دع (يا رجل) الأخرين لأنفسهم .. (وتستمر أليس أمبروزفي حديثها عن فيتجنشتاين وتذهب قائلة :) أنا أعتقد إن من إمتيازات المرء ، هو أن يذهب إلى الجحيم … وإذا رغب (أي فيتجنشتاين) .. فسأخبره بأنه يستغل سلطته في علاقته مع الأخرين (ويدعوهم إلى) .. عبادته . وأنا أتوقع منه (بعد هذا) أن يكون شرساً معي [18].

   وبالرغم مما حدث من أضرار في علاقة أليس أمبروز والفيلسوف فيتجنشتاين ، فإن أليس إستمرت تُعلي من مقام أعمال فيتجنشتاين الفلسفية . ومن ثم وصلت إلى الخاتمة في رسالتها فذكرت إلى إنها أرسلت إلى جورج أدورد مور نسخة من كتاب فيتجنشتاين الذي حمل عنوان الكتاب البُني ” وقالت ” إذا سمح فيتجنشتاين لي أن أستمر بالعناية بكتاباته ” .. (ومن ثم أكملت أليس أمبروز). حيث إن ” هناك قدراً كبيراً في فيتجنشتاين يدعو إلى الحب ” .. وإذا لم تكن هذه هي الحالة ” فأنا في حالة حزن منذ إستلمت رسائله وحيث على هذه الأرض إكتسبت معارفي وطورت أفكاري بإتقان . ولا أحسبُ أن نكون في أفضل حال ، أن ننسى صفات فيتجنشتاين الجميلة ، كما ليس هناك سبب كاف يحملنا على كرهه تماماً ، وإننا لا نمتلك قوة كافية تُجبرنا على تجاهله [19].

  وحقيقة لا أحد يمتلك سلطة حتى يتجاهل فيتجنشتاين . ومن ثم جاء اليوم الموعود ومات فيتجنشتاين سنة 1951 . ونحسب إن القارئ يشعرُ بحكمة أليس إمبروز خلال السبعينات من القرن العشرين . وخصوصاً في عودتها إلى الوراء ومراجعة ما حدث في بداية حادثة نشر بحثها ضد رغبة فيتجنشتاين ، وهو البحث الذي حمل عنوان ” الفينيتزم في الرياضيات ” والذي نشرته مجلة العقل الفلسفية المتخصصة التي كان يرأس تحريرها جورج مور (ونؤكد بتشجيع من الأخير (؟)) . وهنا قالت أليس أمبروز بصراحة ما بعدها من صراحة ” ربما كل من مور وأنا كُنا على خطأ في هذه القضية ، ولكن في ذلك الوقت لم أفكر بهذه الطريقة [20].   

   ولاحظنا في رسائل كتبها فيتجنشتاين إلى جورج مور ، كشف عن ندمه الشديد على أشياء قالها ، وهو في حالة غضب . ومات فيتجنشتاين وماتت أليس أمبروز . إلا إن كتاب فيتجنشاين الذي حمل عنوان ” الكتاب البُني ” بقي خالداً وحمل إلى الأبد معه كلمات فيتجنشتاين الخالدات والتي حملته (اي فيتجنشتاين) إلى أن يُكريس الكتاب البني إلى أليس أمبروز وإهتمامها في البحث العقلي ولصدقاتهما [21]. وكل هذا خالد باقي وغير ذلك زائل فان .  

الفلسفة وعلم المنطق وهموم العمل الأكاديمي والمهني

  غادرت أليس إمبروز جامعة كيمبريدج سنة 1935 وبعد إكمالها لمتطلبات الدكتوراه الثانية وعادت إلى الولايات المتحدة ، ومن ثم تم قبولها لشغل موقع تعليم أكاديمي في جامعة مشيغان وإستمرت تعمل في عقدها مع الجامعة لمدة سنتين . وفي عام 1937 تحولت للتعليم في كلية سميث . وفي هذه الكلية عملت مع الفيلسوف الأمريكي – البولندي موريس لازيرويتز ومن ثم تزوج الفيلسوفان في عام 1938 وصرفت أليس إمبروز جُل بقية عملها المهني في قسم الفلسفة (كلية سميث) .

   وحصلت على العديد من الترقيات منها كرسي أوستن وصوفي سميث للفلسفة سنة 1964[22] . كما وأصبحت بروفسوراً متمرساً سنة 1972 . وكانت خلال الفترة من سنة 1953 وحتى سنة 1968 رئيسة تحرير مجلة علم المنطق الرمزي . وأخذت تكتب بصورة مركزة في مضمار علم المنطق وفلسفة الرياضيات . وتكتب مع زوجها في موضوعات أساسية وتحت عنوان مشروع فلسفي ، أخذ يُطلق عليه إسم نصوص إمبروز ولازيرويتز [23].

   وإستمرت تُدرس حتى بعد تقاعدها ، كما وظلت محاضرة ضيف في كلية سميث وفي عدد من الجامعات الأخرى في الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تعمل وتحاضر حتى وفاتها وحينها بلغت من العمر أربع وتسعين عاماً وكانت وفاتها في 25 جنيوري سنة 2001 [24]. وبقيت جميع أوراقها وأبحاثها محفوظة في أرشيف كلية سميث [25].

تأمل في أبحاث أليس إمبروز (لازيروتز)

  كانت أليس أمبروز محظوطة من طرف إنها درست تحت إشراف لودفيغ فيتجنشتاين . إلا إن فيتجنشتاين كان بدوره فيلسوفاً محظوظاً من طرف إن أليس إمبروز كانت واحدة من طلابه من جهة إنها فهمت تفكير فيتجنشتاين بدقة وبدرجات عالية من العمق ومن ثم على أساس ذلك كتبت عنه ودرسته لأجيال جديدة من الطلبة . والشاهد على ذلك مؤلفاتها التي كتبتها عن ” أستاذها الشيخ الشاب فيتجنشتاين ” وبالإشتراك مع زوجها موريس لازيرويتز الذي كان هو الأخر تلميذاً إلى كل من لودفيغ فيتجنشتاين وجورج أدورد مور . كما وإن هذا صحيح بدرجات أقل في إهتمامها وزوجها بتفكير ” أستاذهما في كيمبريدج الفيلسوف البريطاني جورج أدورد مور ” . والواقع إن كتابات أليس أمبروز تميزت ببعدها العاطفي (والشد المأزوم في بدايته ) نحو ” شيخها الشاب فيتجنشتاين ” . وكانت البداية مقالتها الأولى التي كتبتها وهي في مرحلة كتابة إطروحتها للدكتوراه الثانية ، والتي حملت عنوان الفينيتزم في الرياضيات (وهذه قصة فصلنا فيها سابقاً)[26].

  ونحسبُ إن ماكتبته الفيلسوفة الفيتجنشتاينية أليس أمبروز يُعد تراثاً نحتفل به من جهة إنه حمل الكثير من الأملاح الفلسفية الفيتجنشتاينية والتي نزلت مباشرة من الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين مباشرة ، أو من خلال ما نزل بصورة غير مباشرة إليها من خلال الفيلسوف الأكاديمي الأمريكي من إصول هولندية أويتس كولك بووسما (1898 – 1978) [27]وبالتحديد عبر تلميذه موريس لازيرويتز والأخيرهو بالطبع زوج أليس أمبروز . وخصوصاً كتاب البروفسور أويتس بووسما الذي حمل عنوان أحاديث فيتجنشتاين 1949 – 1951 [28].

   ولهذا قررت إن أقدم لأول مرة باللغة العربية عرضاً لمجمل ماتركته الفيلسوفة الفيتجنشتاينية أليس أمبروز وراءها والذي يكون اليوم ما يُعرف بعنوان مضمار ومحتويات . وهو في الواقع تراث أليس أمبروز والذي حمل عنواناً آخراً وهو ” أوراق أليس أمبروز لازيرويتز” والذي يتوافر في أرشيف كلية سميث (الولايات المتحدة الأمريكية) . وتحتوي أوراق أليس على مواد فيها أشياء من السيرة الذاتية ، تفاصيل عن مناهج الفصل الدراسي ، محاضرات غير منشورة . ومن ثم منشورات تُغطي أغلب أعمال أليس أمبروز (لازيرويتز) الأخيرة وبالتحديد في مضمار عملها الأكاديمي . وتألف من نوعين من المواد ؛ المحاضرات والمنشورات للفترة ما بين (1957 – 1996) وهي في مجموعها موضوعات فلسفية . ما عدا كتابات في السيرة الذاتية لكل من جورج أدورد مور ولودفيغ فيتجنشتاين . كما وتضم عدد من المحاضرات غير المنشورة والتي لا تحمل تاريخ لها . وإحتوت أوراق أليس إمبروز على ثلاثة أعمال من أعمالها الأساسية والتي جاء جردها في نهاية الفولدر المفهرس . إضافة إلى ذلك هناك أعمال إضافية رائدة كتبتها أليس أمبروز بقلمها أو أشرفت عليها . وهي متوافرة في مكتبة نيلسون ، كلية سميث وترواح حجم المجموعة 33 وضمها صندوق واحد . وبالمناسبة إن مجموعة أليس أمبروز وأورقها معروضة للبحث والباحثين في كلية سميث .

  تألفت مجموعة أليس أمبروز من المواد الأتية :

أولاً – مواد في السير الذاتية (1966 – 2001) [29].

ثانياً – مراسلات أليس أمبروز (1957 – 1985) [30].

ثالثاً – التعليم (1965 – 1992) [31].

رابعاً – كتابات أليس أمبروز [32].

خامساً – قضايا عامة (1984 – 1996) [33].

سادساً – مقاطع من السيرة الذاتية (للأكاديمي والفيلسوف) جورج أدورد مور 1957 [34].

سابعاً – مقابلات عامة وملخصات أبحاث 1982 [35].

ثامناً – الضرورة السببية والضرورة المنطقية [36].

تاسعاً – الوجه المُتتغير للفلسفة [37].

عاشراً – أوامر (من أجل) رؤية واضحة للفلسفة [38].

أحد عشر – مقارنة بين وجهة نظر مور ورؤية فيتجنشتاين [39].

إثنتا عشر – خطاب حول المنهج [40].

ثلاثة عشر – الوجود ، المعرفة والتواصل [41].

أربعة عشر – ملاحظات حول الميتافيزيقا [42].

خمسة عشر – المنطق ، العقل واللامعقول في الفلسفة [43].

ستة عشر – الميتافيزيقا والتحليل السيمانطيقي [44].

سبعة عشر – ” المعلمان : مور وفيتجنشتاين [45].

ثمانية عشر – ” حول اليقينية [46].

تسعة عشر – ” الفلسفة ، اللغة والتحليل النفسي [47].

عشرون – ” ذكريات فيتجنشتاين [48].

الحادي والعشرون – ” الشكية والحس المشترك [49].

الثاني والعشرون – ” الشكية والحواس : فيتجنشتاين ومور [50].

الثالث والعشرون – ” بعض المشكلات في التقليد الفلسفي الغربي [51].

الرابع والعشرون – ” الأعداد الترانسفينت (المتحولة من اللاأنفيت إلى الفينت) : نوايا فيتجنشتاين [52].

الخامس والعشرون – ” مشكلتان فلسفيتان [53].

السادس والعشرون – ” فيتجنشتاين والسوليبسيزم (الأنا) اللغوية [54].

إمبروز – لازيرويتز : مشروع تعاون فلسفي بين الزوجين الفيلسوفين

   من الواضح إن هذا المشروع يحمل إسم كل من الفيلسوفة أليس إمبروز وزوجها الفيلسوف موريس لازيرويتز . وهو مشروع تعاون فلسفي بين الزوجين . وفعلاً فإن ألإثنين تعاونا في إنجاز العديد من الأعمال المنطقية والفلسفية والتي منها ؛ أساسيات المنطق الرمزي (1948) ، وعلم المنطق : نظرية الإستدلال الصوري (1961) ، النظريات الفلسفية (1976) ومقالات في ما هو مجهول من فيتجنشتاين (1984) . وبحثنا الحالي سبق إن عرف بالفيلسوفة الفيتجنشتاينية الزوجة أليس إمبروز في الصفحات السابقة . وهنا نحسب إن من الضروري أن نُقدم للقارئ صورة واضحة بينة عن الفيلسوف الزوج موريس لازيرويتز وإنجازته الفلسفية وبذلك نوازن بين الإنجاز الفلسفي الفردي الخاص والإنجاز المشترك الذي عمله بالإشتراك مع زوجته وفي إطار مشروع نصوص إمبروز لازيرويتز . وبالطبع السؤال المدخل ؛ من هو الفيلسوف الأمريكي موريس لازيرويتز ؟ وما هي إنجازاته الفلسفية ؟ والتي نحسب إن فيها ليس بالقليل من الأملاح الفلسفية الفيتجنشتاينية .

  ولد الفيلسوف موريس لايزروتز في مدينة وودج (بولندا) . وكان والده ماكس وأخته الكبرى قد هاجروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1912 . وبعد عمل شاق قام به الأب ماكس والأخت الكبرى ، وبالطبع الحاصل من ذلك إدخار المال الكافي تم تيسير هجرة بقية أعضاء العائلة . وفعلاً إلتئم شمل العائلة بعد ثلاثة سنوات [55]. ومن ثم إستقرت العائلة في مدينة أوماها (نبراسكا) . وبدأ موريس بدراسة العزف على آلة الكمان . وكان حينها يتطلع بقوة حبه للموسيقى ومهاراته في العزف والتدريب الأكاديمي على الكمان ، أن يصبح عازفاً محترفاً . وفعلاً فإنه أصبح عضواً في الأوركسترا السمفونية في شيكاغو وكان يومها في عمر التاسعة عشرة ربيعاً فقط . إلا إن من سوء الحظ تعرض موريس إلى الإصابة بجروح في ظهره ، فكانت السبب وراء توقفه وعزوفه من العزف على الكمان والموسيقى [56]. ومن ثم التحول إلى مضمار الفلسفة العتيد .

   وفعلاً فبعد إصابته وعزوفه عن العزف على الكمان ، تحول إلى ضفاف الفلسفة الدافئة . وكانت البداية تسجيله في عام 1928 في جامعة نبراسكا ، وبدأ يدرس الفلسفة تحت إشراف الأكاديمي الفيلسوف الأمريكي من أصول هولندية أويتس كولك بووسما [57]. ومن ثم أكمل درجته الأكاديمية ” الدكتوراه الأولى ” في جامعة مشيغان ، وبالتحديد في عام 1933 . وحصل على درجة باحث زائر خلال الفترة (1936 – 1937) والتي مكنته من عمل بوست دكتوراه (دكتوراه ثانية) في كل من جامعة كيمبريدج وجامعة هارفارد [58]. وخلالها درس في كيمبريدج تحت إشراف كل من جورج أدورد مور ولودفيغ فيتجنشتاين .

  بدأ موريس لايزرويتز رحلته في التعليم الأكاديمي بالتعليم في كلية سميث ، وبالتحديد في عام 1938 . وفي هذه الكلية إلتقى موريس بالفيلسوفة أليس أمبروز وتزوجا في السنة ذاتها [59]. والحقيقة فاتنا أن نذكر بأن موريس لايزرويتز علم سنة واحدة في كلية بيدفورد (لندن) قبل قدومه إلى كلية سميث . ومن بعد هذه السنة الأكاديمية الوحيدة ذهب إلى التعليم في كلية سميث وصرف فيها فترة 35 سنة ومنها تقاعد من التعليم سنة 1973 . وحصل لايزرويتز على درجة بروفسور متمرس في الفلسفة من كلية سميث [60]. غير إنه إستمر في التعليم الأكاديمي وعمل بروفسوراً زائراً في كل من كلية كارلتون ، كلية هامبشاير وجامعة ديلاوير .

   والفيلسوف الأكاديمي موريس لايزرويتز شارك زوجته الفيلسوفة الأكاديمية أليس أمبروز في كتابة العديد من الكتب والتي شملت ؛ 

1 – أساسيات علم المنطق الرمزي (1948) والذي حقق إنتشاراً واسعاً ومن ثم تحول إلى كتاب جامعي يُدرس في عدد من الجامعات وبالتحديد خلال الخمسينات من القرن العشرين . وكان أول كتاب من مشروع ” نصوص إمبروز ولايزرويتز[61].

2 – علم المنطق : نظرية الإستدلال الصوري (1961) [62].

3 – النظريات الفلسفية (1976) [63].

4 – مقالات حول فيتجنشتاين المجهول (1984) [64].

5 – الميتافيلوسفي أو بالعربية الفلسفة الفوقية (والحقيقة هذا الإصطلاح يُذكرنا بالرياضيات والرياضيات الفوقية (الرياضيات البحته) . وهو في الواقع من مساهمات موريس لايزرويتز الرئيسة في مضمار الفلسفة . وموريس زعم بأنه إصطنع إصطلاح ” الميتافيلوسفي ” حوالي عام 1940 ، ومن ثم أخذ يتداوله في النشر بداية من سنة 1942 [65]. ومع كل الأسف فإن ما زعمه الفيلسوف الأمريكي من إصول بولندية موريس لايزرويتز ، هو زعم غير صحيح وذلك لأنه لم يكن هو أول من إصطنع ونحت إصطلاح ميتافيلسوفي . والواقع إن أبحاثنا تُدلل على حقيقة أخرى ، وفيها ما يتخالف ويتقاطع مع مزاعم الفيلسوف موريس لايزرويتز . فأبحاثنا المنشورة تشهدُ على إن الفيلسوف الوجدي الألماني كارل ياسبرز (23 شباط 1883 – 26 شباط 1969) قد تداول هذا المصطلح في رائعته التي حملت عنوان ثلاثة مجلدات في الفلسفة والتي صدرت عام 1931 أي قبل زعم موريس لايزرويتز بتسع سنوات على الأقل . كما وإننا خلال السنوات الخمسة الماضية كتبنا العديد من المقالات عن رائعة كارل ياسبرز ثلاث مجلدات في الفلسفة . ووقفنا عند إصطلاح كارل ياسيرز الميتا فيلوسفي وعقبنا عليه [66].

  عرف موريس لايزرويتز ” الميتافيلوسوفي ” أو بالعربية ” الفلسفة الفوقية ” بأنها ” بحث في طبيعة النظريات الفلسفية ، وحججها المساعدة ، والتي تهدف إلى شرح عدم قابليتها للحل خلال قرون طويلة [67]. ولعل من أهم مؤلفات موريس لايزرويتز :

1 – بنية (أو تركيب) الميتافيزيقا (1955) [68].

2 – دراسات في الميتافيلوسوفي (1964) [69].

3 – الفلسفة والوهم (1968) [70].

4 – لغة الفلسفة : فرويد وفيتجنشتاين (1977) [71].

5 – كاساندرا في الفلسفة (1983) [72].

  وهي محاضرة من سلسلة محاضرات (إنجل أشار كاثرين) ، كلية سميث سنة 1983 وتكونت من ثمانية عشرة صفحة فقط . وبالمناسبة إن كاساندرا في الإسطورة اليونانية ، هي بنت الملك الطروادي بريم والملكة هيوكبا . وكاساندرا هي نوع من الإستعارة أو المجاز التي تُستخدم للإشارة إلى التحذيرات السليمة والتي تُهمل ..[73].

تعقيب ختامي :

  هذا البحث مناسبة ندعو من خلاله إلى إجراء دراسة عربية معاصرة تُقارن بين إصطلاح الميتافيلسوفي عند كل من الفيلسوفيين ؛ الألماني كارل ياسبرز والأمريكي موريس لايزرويتز (الذي يزعم إنه نحته لأول مرة سنة 1940 وتداوله سنة 1942). وذلك من أجل تحديد الريادة والسبق في نحت الإصطلاح وتداوله في تاريخ الفلسفة الغربية ومن ثم توزيع الحقوق وردها إلى أصحابها الحقيقيين . ونحن متأكدون من سبق الفيلسوف الألماني كارل ياسبرز وريادته في الإصطلاح مثلما إننا متيقنون من إن  ” الشمس أشرقت هذا الصباح وستشرق (غداً وصباح كل يوم قادم) في سماء مدينة المسيب البابلية وخلال شروقها ربما سيمر زورق قديم من تحت جسرها المشهور ” . إلا إننا نعترف بأن موريس لايزرويتز خصص مقالات منفصلة وكتب مؤلف مستقل فيها وتناول الميتافيلوسوفي (الفلسفة الفوقية) . وهذا هو الجديد على جهود الفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز والذي سبقه في هذا المضمار المعرفي وخصص فصولاً للميتافيلوسفي في رائعته التي حملت عنوان ثلاث مجلدات في الفلسفة (سنة 1931) .  

  هذا هو قدرنا مع الفيلسوف الأكاديمي الأمريكي موريس لايزرويتز . فهو لم يكن على الإطلاق أول من نحت مصطلح الميتافيلوسوفي (الفلسفة الفوقية) وإنما التاريخ يُسجلها لصالح كارل ياسبرز ومن ثم جاء موريس لايزرويتز بعد تسع سنوات وأعاد الحديث عنها وبعد كارل ياسبرز بأحد عشر سنة كما زعم موريس لايزرويتز تداوله وكتب عنه (والتاريخ ووثائقه تشهد لهما بذلك) . صحيح إن كتابات موريس لايزرويتز بالغة الأهمية في تاريخ الفلسفة الغربية وبالتحديد في النصف الثاني من القرن العشرين ونحن نحتفل به وخصوصاً ما كتبه عن الفيلسوف فيتجنشتاين .

   وفوق ذلك فإننا نحتفل بالفيلسوف موريس لايزرويتز من طرف إنه كان زوج الفيلسوفة الفيجنشتاينية الأمريكية المبدعة أليس إمبروز . والتي كانت تلميذة غير إعتيادية للفيلسوف فيتجنشتاين والتي أعلت من مقامه وفهمت فلسفته وكانت واحدة من الطلاب النخبة القلائل الذين إختارهم فيتجنشتاين من حوارييه في جامعة كيمبريدج وأهدى لهم مجموعته المشهورة الكتب الزرقاء والكتب البنية . إلا إن أليس أمبروز في الوقت ذاته كانت صوتاً فلسفياً نسوياً قوياً حيث إنها إختلفت مع الشيخ فيتجنشتاين وتجادلت معه ، ومن ثم غضب فيتجنشتاين علىيها وحدثت ضجة في صفوف الفلسفة في جامعة كيمبريدج وذلك لنشرها مقالاً رائداً وبعنوان ” الفينتيزم في الرياضيات ” وتحدثت فيها عن الجديد من أراء فيتجنشتاين  . وكان فيتجنشتاين يتأمل منها الخضوع لأرادته والتوقف عن نشر المقال لأن فيه ” أراء فيتجنشتاين التي تحتاج إلى بعض الوقت ” . غير إن أليس أمبروز ذهبت مع ما إعتقدت ونشرت المقال وقاطعها فيتجنشتاين على نشر المقال وكانت العاقبة هو ” إن فيتجنشتاين رفض الإستمرار على الإشراف على إطروحتها للدكتوراه الثانية (وهذا ما عالجناه في المحور الذي حمل عنوان ” الدراما الفلسفية بين فيتجنشتاين وتلميذته أليس أمبروز : قطيعة ورسائل وحوار مأزوم “) .

  وبالمناسبة إن شاهد العصر على ما حدث من إنشقاق بين الفيتجنشتاينيين ؛ لودفيغ فيتجنشتاين الشيخ الأستاذ وتلميذته المقربة أليس أمبروز . نقول إن شاهد العصر على ما حدث كان فيلسوف كيمبريدج الشيخ جورج أدورد مور والذي بدوره شجع أليس إمبروز على نشر مقالها ” الفيتنيزم في الرياضيات ” . ومات الشيخ فيتجنشتاين ومات الشيخ جورج مور وماتت الفيلسوفة الفيتجنشتاينية المبدعة أليس أمبروز . إلا إن عزاء الفلسفة وعزاء الجميع ، هو إن الحادثة لم تموت ولن تنطوي ويلفها النسيان ، وإنما على العكس ظلت خالدة تحكي قصة فيلسوفة أمريكية عصامية ركبت المصاعب وجاءت إلى كيمبريدج لتدرس وتكتب إطروحتها تحت إشراف واحد من الفلاسفة المبدعين الرواد في القرن العشرين وهو الفيلسوف البريطاني النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين وأن تكون بقرب شيخ فلاسفة كيمبريدج جورج أدورد مور

——————————————————————————————-—————————-

الهوامش  

 – أنظر : جون أر . شوك ؛ مُعجم الفلاسفة الأمريكيون المُحدثون ، دار نشر ثيوميس – بريستول سنة 2005 (أربعة مجلدات) . [1]

 – للتفاصيل أنظر ؛ توم بالدوين ؛ جورج أدورد مور ، إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، سنة 2004 . [2]

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان : لودفيغ فيتجنشتاين فيلسوفاً مُلهماً لحركة فلسفية جديدة ، مجلة أوراق فلسفية[3]

جديدة ، جنيوري – فبروري سنة 2017 / وهو القسم الأول من كتاب جديد للدكتور الفرحان .

 – أنظر : مُعجم الفلاسفة الأمريكان المُحدثين ، دار نشر كوانتم سنة 2010 . [4]

؛ لودفيغ فيتجنشتاين : الفلسفة واللغة ، دار نشر ألين وأنوين سنة 1972 .   – أنظر : أليس إمبروز وموريس لازيرويتز (الإشراف)[5]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة التحليلية الفيتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد ، دورية الفيلسوف الإلكترونية ، [6]

1 إبريل (نيسان) سنة 2017 .

 – أنظر : أليس إمبروز ؛ محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج (1932 – 1935) من ملاحظات أليس إمبروز ومارجريت ماكدونالد [7]

، دارنشر بلاكويل سنة 1969 .

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ الكتب الزرقاء والكتب البنية : دراسات أولية للأبحاث الفلسفية ، دار نشر هاربر ورو ، نيويورك [8]

، سنة 1958 .  

 – أنظر : أليس إمبروز ؛ الفينيتزم في الرياضيات ، مجلة العقل ، المجلد 44 ، العدد 174 ، ص ص 186 – 203 . [9]

وهي فلسفة في الرياضيات تقبل وجود الموضوعات الرياضية المحدودة . وفيها رفض للامحدودية في الرياضيات .  

 – أنظر : أليس أمبروز لايتزرويتز ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : أبورتريت (لوحة شخصية) ، منشور عند : أليس [10]

إمبروز وموريس لايزرويتز (الإشراف) ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : الفلسفة واللغة ، دار نشر ألين وأنوين ، لندن 1972 ، ص ص 13 – 25 .

 – للتفاصيل عن علاقة فيتجنشتاين وفرنسيس سكينر أنظر : رايش ريس (الإشراف) ؛ لودفيغ [11]

فيتجنشتاين : الكتب الزرقاء والكتب البنية ، دار نشر بلاكويل ، لندن سنة 1958 ، المقدمة ص 5 . وأنظر كذلك : مونك ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : واجب العبقري (مصدر سابق) ، الصفحات 331 و 334 .  

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : لوحة شخصية (مصدر سابق) . [12]

 – أنظر المصدر السابق . [13]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ ” الفينيتزم في الرياضيات ” ، مجلة العقل (مصدر سابق) .[14]

 –  أليس أمبروز ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : لوحة شخصية (مصدر السابق)  ص ص23 – 24 . [15]

 – المصدر السابق .[16]

 – المصدر السابق .[17]

  – أن في هذا الكتاب جاء ذكر للعديد من الحالات التي تًدلل وتشهد على إن[18]

فيتجنشتاين كان يستخدم العقاب الجسدي مع طلبته في المدارس الإبتداية والمتوسطة وكان وراء موت أحد طلابه وتدخل الشرطة  ، كما وكان متعجرفاً مع أساتذته كل من برتراند رسل وجورج مور وزميله كارل بوبر وطلبة أحبة مقربون في جامعة كيمبريدج ..والأمثلة ليست بقليلة مما تدعم مزاعم أليس أمبروز .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ لودفيغ فيتجنشتاين : لوحة شخصية (مصدر سابق) ، ص ص 23 – 24 . [19]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 24 . [20]

 – للتفاصيل أنظر : المصدر السابق ، ص ص 31 – 25 . [21]

 – أنظر : ” أليس إمبروز لازيرويتز ”  ، سميث بديا ، سنة 2017 (أون لاين) . [22]

 – أنظر : أليس إمبروز ؛ أساسيات علم المنطق الرمزي ، رينهارت سنة 1948 . [23]

 – أنظر : أليس إمبروز لازيرويتز ، سميث بديا (مصدر سابق) . [24]

 – أنظر : أوراق أليس إمبروز لازيرويتز (1957 – 2001) ، أرشيف كلية سميث ، نورتمبون ، سنة 2013 ، بوكس رقم 2 . [25]

 – أنظر : أليس أمبروز  ؛ الفيننتيزم في الرياضيات ، مجلة العقل (مصدر سابق) . [26]

 – للتفاصيل أنظر : أر . إي . هوسيت ؛ أشياء حول أويتس كولك بووسما ، مطبعة الجامعة الأمريكية ، سنة 1991 . وكذلك [27]

أر . إي . هوسيت ؛ معجم كيمبريدج للفلسفة ، إشراف روبرت أويدا ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1995 .

 – أنظر : أويتس كولك بووسما ؛ أحاديث فيتجنشتاين 1949 – 1951 ، دار نشر هاشت سنة 1986 . [28]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ مواد في السير الذاتية (1966 – 2001) ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (1) . [29]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ المراسلات ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (2) .[30]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ التعليم (1965 – 1992) ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (3) . [31]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ الكتابات ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول . [32]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ قضايا عامة (1984 – 1996) ، مكتبة سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (4) .[33]

 – أنظر : اليس أمبروز : مقاطع من السيرة الذاتية لجورج أدورد مور 1957 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (5) . [34]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ مقابلات عامة وملخصات أبحاث 1982 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (6) . [35]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ الضرورة السببية والضرورة المنطقية ، جامعة أوريغون ، أبريل سنة 1993 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق [36]

الأول ، الفولدر رقم (7) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ الوجه المُتغير للفلسفة ، محاضرة إنجل ، كلية سميث سنة 1967 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ،[37]

الفولدر رقم (8) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ أوامر (من أجل) رؤية واضحة للفلسفة ، إجتماع الجمعية الفلسفية الأمريكية ، ديسمبر 1975 ، مكتبة[38]

كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (9) .

 – أنظر: أليس أمبروز ؛ مقارنة بين وجهة نظر مور ورؤية فيتجنشتاين ، ديسمبر 1975 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، [39]

الفولدر رقم (10) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ خطاب حول المنهج ، مؤتمر أويتس كولك بووسما ، جامعة دريك ، إكتوبر سنة 1990 ، مكتبة كلية [40]

سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (11) .

 – أنظر ك أليس أمبروز ؛ الوجود ، المعرفة والتواصل (لايتوافر تاريخ نشر عنه) ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر[41]

رقم (12) .  

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ ملاحظات حول الميتافيزيقا (مقدمة وملاحظات أخرى) ، سنة 1992 . مكتبة كلية سميث ، الصندوق [42]

الأول ، الفولدر رقم (13) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ المنطق ، العقل واللامعقول في الفلسفة (لا يتوافر تاريخ عنه) ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول [43]

، الفولدر رقم (14) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ الميتافيزيقا والتحليل السيمانطيقي ، (لايتوافر تاريخ عنه) ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، [44]

الفولدر رقم (15) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ ” المعلمان : مور وفيتجنشتاين ” ، سنة 1989 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ن الفولدر [45]

رقم (16) .

 – أنظر ك أليس أمبروز ؛ ” حول اليقينية ” (الأسس المنطقية) ، سنة 1991 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر[46]

رقم (17) .

– أنظر : أليس أمبروز ؛ ” الفلسفة ، اللغة والتحليل النفسي ” ، محاضرة ماشيتو ، كلية بروكلين (لايتوافر تاريخ عنه) ، مكتبة  [47]

كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (18) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ ” ذكريات فييتجنشتاين ” ، سنة 1990 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (19) . [48]

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ ” الشكية والحس المشترك ”  ، سنة 1990 ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الولدر رقم [49]

(20) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ ” الشكية والحواس : فيتجنشتاين ومور ، جامعة درو (لايتوافر تاريخ عنه) ، مكتبة كلية سميث ، [50]

الصندوق الأول ، الفولدر رقم (21) .  

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ بعض المشكلات في التقليد الفلسفي الغربي ، دار السلام ، تنجنيقيا (لا يتوافر تاريخ عنه) ، مكتبة كلية [51]

سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (22) .  

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ الأعداد المتحولة (من اللانهائية إلى النهائية) : نوايا فيتجنشتاين ، سنة 1993 ، مكتبة كلية سميث ، [52]

الصندوق الأول ، الولدر رقم (23) .

 – أنظر أليس أمبروز ؛ ” مشكلتان فلسفيتان ” ، جامعة براون ، الفترة من (1985 – 1986) ، مكتبة كلية سميث ، الصندوق [53]

الأول ، الفولدر رقم (24) .

 – أنظر : أليس أمبروز ؛ فيتجنشتاين والسوليبسيزم اللغوية ، محاضرة روجر هولمز ، كلية ماونت هوليك (لايتوافر تاريخ عنها) [54]

، مكتبة كلية سميث ، الصندوق الأول ، الفولدر رقم (25) . والسوليبسيزم هي نظرية تؤكد على الأنا وتؤمن بدور الأنا فقط . 

 – أنظر : ماري كيتلي ؛ ” موريس لازيرويتز  1907 – 1987 ، مجلة حوليات وخطابات الجمعية الفلسفية الأمريكية ، المجلد 61 [55]

، العدد الأول ، سنة 1987 ، ص ص 169 – 171 .

 – أنظر : أليس إمبروز ؛ ” موريس لازيرويتز ” ، السير القومية الأمريكية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2014 . [56]

 – أنظر : أر . إي . هوست ؛ ” أويتس كولك بووسما ”  ، مصدر سابق . [57]

 – أنظر : ماري كيتلي ؛ ” موريس لايزرويتز  1907 – 1987 ” ، مجلة حوليات وخطابات الجمعية الفلسفية الأمريكية [58]

(مصدر سابق) ، ص ص 169 – 171 .

 – أنظر : ” أليس أمبروز لايزرويتز ” ، النشرة الإلكترونية لكلية سميث ” سميثبيديا ” سنة 2013 (أون لاين) .[59]

 – أنظر : ” موريس لايزرويتز ” ، إنسكلوبيديا جوديشيا ، سنة 2013 . [60]

 – أنظر : أليس إمبروز وموريس لايزرويتز ؛ أساسيات علم المنطق الرمزي ، دار نشر رينهارت سنة 1948 (تألف [61]

من 310 صفحة) .

 – أنظر : أليس أمبروز وموريس لايزرويتز ؛ علم المنطق : نظرية ألإستدلال الصوري ، دار نشر هولت ، رينهارت[62]

ووينستون ، سنة 1961 (تألف من 78 صفحة) .  

 – أنظر : موريس لايزرويتز وأليس أمبروز ؛ النظريات الفلسفية ، دار نشر فالتر دي غونر ، سنة 1976 (تألف من [63]

304 صفحة) .

 – أنظر : موريس لايزرويتز وأليس أمبروز ؛ مقالات حول فيتجنشتاين ، كتب برومثيوس ، سنة 1984 (تألف من [64]

233 صفحة) .

 – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ ملاحظة حول الميتافيلسوفي ” ، الميتافيلوسوفي ، المجلد الأول ، العدد الأول ، سنة [65]

1975 ، ص 91 .

 –  أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفلسفة والعلم في تفكير الفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز ، مجلة أوراق [66]

فلسفية جديدة ، شتاء – ربيع سنة 1014 .

 – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ الميتافيلوسفي (سنة 1990) ، ص 19 . وكذلك : موريس لايزرويتز ؛ لغة الفلسفة :  [67]

فرويد وفيتجنشتاين ، سنة 1977 ، الفصل الأول .

 – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ بنية الميتافيزيقا ، شركة نشر روتليدج وبول غاغان المحدودة ، سنة 1955 (تألف من[68]

280 صفحة) .

 – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ دراسات في الميتافيلوسفي ، مطبعة الإنسانيات ، سنة 1964 (تألف من 264 صفحة) .[69]

 – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ الفلسفة والوهم ، سلسلة مكتبة ميرهيد للفلسفة ، دار نشر ألين وإونوين ، لندن سنة  [70]

1968 (تألف من 262 صفحة) .

  – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ لغة الفلسفة : فرويد وفيتجنشتاين ، سلسلة بوسطن في فلسفة العلوم ، شركة دورشت[71]

وريادل للنشر ، بوسطن سنة 1977 ، المجلد الخامس (تألف من 209 صفحة) .

 – أنظر : موريس لايزرويتز ؛ كاساندرا في الفلسفة ، سلسلة محاضرات إنجل أشار كاثرين ، كلية سميث ، سنة 1986 [72]

(تكونت من ثمانية عشرة صفحة) .

 – أنظر : تسوتكو كارفيل ؛ مُعجم الإسطورة اليونانية ، آثينا سنة 1990 . [73]

————————————————————————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , ,

الفيلسوفة التحليلية الفيتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد

الفلسفة : حُب الحكمة         الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————————–

العدد الرابع

نيسان 2017

—————————————————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية مُتخصصة

—————————————————————————————

4

الفيلسوفة التحليليلة الفيتجنشتاينية البريطانية

مارجريت ماكدونالد (1907 – 1956)

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————————————————-

تقديم :

  تُعدُ الفيلسوفة البريطانية مارجريت ماكدونالد واحدة من الفيلسوفات التحليليات المتميزات في تاريخ الفلسفة التحليلية .  حيث لاحظ الأكاديميون الحارثون في كتاباتها الفلسفية ومنذ نشرها لأول بحث أكاديمي سنة 1933 وكان بعنوان التحقق والفهم [1] تفردها في نصوصها الفلسفية التي حملت جابعها الخاص . وبالمناسبة إنها نشرت هذا البحث قبل حصولها على درجة الدكتوراه سنة 1934 . ولدت الفيلسوفة مارجريت في 9 نيسان سنة 1907 [2]. وكانت فيلسوفة عُصامية حيث عانت الكثير في طفولتها وصباها ، ومن ثم وقفت صامدة وتمكنت بجدارة من تأسيس شخصيتها ، إنسانة وأكاديمية باحثة على حد سواء . ولاحظنا إنها ركزت إهتمامها وأبحاثها في ثلاث مجالات فلسفية رئيسة وهي ؛ فلسفة اللغة ، الفلسفة السياسية وعلم الجمال . ومع الأسف توفيت الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد وهي في ريعان شبابها ، بل وفي قمة عطائها . ومن ثم إنطفأت حياتها القصيرة  في 7 كانون الثاني سنة 1956 وكان عمرها ” ثمانية وأربعين سنة  فقط ” [3]. وكتبت الفيلسوفة الفيتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد عدد من الإبحاث الأكاديمية وقادت مجموعة من الباحثين الأكاديميين وذلك من خلال أشرفها على كتاب جماعي وبعنوان الفلسفة والتحليل [4].

مؤشرات عن حياة الفيلسوفة والأكاديمية مارجريت ماكدونالد

  ولدت الطفلة مارجريت ماكدونالد في لندن ، وخلال الفترة المُبكرة من طفولتها تم هجرها والتخلي عنها . ووجدت مارجريت ومنذ وقت مبكر في التعليم عامة والتعليم الأكاديمي خاصة سلوى وعزاءً لها . وفعلاً  تخطت محنتها ونجحت في إنجازاتها الأكاديمية . وكانت البداية الأكاديمية إلتحاقها بكلية بيركبيك – جامعة لندن . وهذه الكلية كانت واحدة من أهم القيادات الأكاديمية في العالم وبالتحديد في مضماري البحث والتعليم الجامعي . وحصلت منها على الدرجة الأولى (الفئة الأولى) في الفلسفة وتخرجت عام 1932 . وتبع ذلك حصول مارجريت ماكدونالد على درجة الدكتوراه سنة 1934 . وبالمناسبة إن المشرفة على إطروحتها في الدكتوراه كانت الفيلسوفة الأكاديمية (ليزي) سوزان ستيبنغ (1885 – 1943) والتي ستصبح فيما بعد زميلة إلى الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد [5]. وكانت الفيلسوفة سوزان ستيبنغ من جيل الثلاثينات من فلاسفىة التحليل وهي المؤسسة إلى مجلة التحليل سنة 1933 [6]. وسوزان ستيبنغ هي التي قدمت إلى تلميذتها مارجريت ماكدونالد مساعدة مالية وذلك لإجراء وإكمال متطلبات بحث الدكتوراه [7].

  إلتحقت مارجريت ماكدونالد بكلية غيرتون – جامعة كيمبريدج كزميلة باحثة (بفيفر) في العلوم الأخلاقية وللفترة ما بين 1934 – 1937 . وبينما كانت في كيمبريدج درست تحت إشراف الفيلسوف والأكاديمي البريطاني جورج آدورد مور (1873 – 1958) . كما وكانت جزء من الدائرة الداخلية للطلبة الذين يُدرسهم الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين [8]. وكانت زميلة دائمة للفيلسوفة الأمريكية إليس إمبروز (1906 – 2001) . وقامت إليس إمبروز بكتابة ملاحظات لودفيغ فيتجنشتاين بصورة سرية (وكان يومها فيتجنشتاين لا يسمح على الإطلاق بكتابة ملاحظات خلال إلقائه للمحاضرات) ومن ثم قامت إليس إمبروز بطُبعها في كتاب لاحقاً [9]. وفيما بعد قام طلبة فيتجنشتاين بإقناعه بالسماح لهم بالإستمرار بكتابة محاضراته .  

تأمل في أعمال مارجريت ماكدونالد الأكاديمية ومشاريعها البحثية

  بدأت الفيلسوفة والأكاديمية البريطانية مارجريت ماكدونالد رحلتها الأكاديمية المهنية في تدريس الفلسفة في كلية القديسة هيلدا في جامعة أكسفورد وللفترة من 1937 – 1941 وكانت في الوقت ذاته تعمل (مكتبية) في مكتبتها . ومن ثم إندلعت الحرب العالمية الثانية وخلالها تحولت لتكون رئيسة مؤقتة في لجنة التجارة . وبعد ذلك أصبحت محاضرة في كلية بادفورد – لندن [10]. وكانت مارجريت خلال هذا الوقت واحدة من عدد صغير من النساء اللائي يعملن في مضمار الفلسفة خارج جامعة أكسفورد . ومنذ عام 1947 بدأت تُلقي محاضرة في الأخلاق في وزارة الداخلية وخلال ذلك حصلت لها ترقية أكاديمية ، فأصبح عنوانها الأكاديمي ” محاضراً بدرجة ريدر للفلسفة ” في كلية بادفورد وبالتحديد في عام 1955 .

   ولاحظنا إن من مقالات مارجريت ماكدونالد المبكرة ، كانت مقالات نقدية لبعض من أعمال الفلاسفة المعاصرين . ومن ثم تحول إهتمامها في المرحلة الأخيرة نحو ضفاف مضمار فلسفي عتيد وهو مضمار علم الجمال . وفعلاً فقد أخذت تُركز أبحاثها حول علم الجمال وخصوصاً على العلاقة بين اللغة والفن [11]. كما وإنها إعتنت بمضمار الفلسفة السياسية ولهذا الغرض نشرت مقالة في غاية الأهمية وبعنوان ” الحقوق الطبيعية ” . وحاولت في هذه المقالة صياغة موقف خاص لها ، وهو موقف ينهض على معارضة الفكرة التي ترى إن الحقوق الطبيعية هي محض تأسيس على القانون الطبيعي . وإن وجهة نظر مارجريت ماكدونالد الفلسفية برأي عدد من الأكاديميين المعاصرين ، هي وجهة النظر الفلسفية المشهورة التي قام بتلخيصها الفيلسوف والأكاديمي البريطاني جونثان ولف (ولد في 25 حزيران سنة 1959) وهو المتخصص بماركس والماركسية [12] وبالشكل الأتي : ” … إن عبارات (والأدق قضايا) الحقوق الطبيعية هي ذات علاقة قريبة بالقرارات التي تُعلن (أو تُخبر) ” أنا أقف هنا ” .. والتي تتداول مقياس التماثل (أو التناظر) مع أطراف آخرى من الحجة النقدية – وفي حالة التقويم الحرفي (النصي) لها – وذلك في إشارة إلى إمكانية الحجة العقلية ومن خلال تقديم الأسباب (أو بمعنى آخر كما نحسب من خلال عرض هذه الحجة وأسبابها ” [13].

   والواقع إن أبحاث مارجريت ماكدونالد جذبت الكثير من الأنظار في ذلك الوقت . والشاهد على ذلك إن إثنين من مقالاتها نُشرت في الكتاب الجماعي الذي حمل عنوان المنطق واللغة (سنة 1951) والذي ضم سلسلة مقالات مثلت النزعات الفلسفية المعاصرة . كما لعبت مارجريت ماكدونالد دوراً فاعلاً بل ورائداً في تأسيس مجلة التحليل سنة 1933 وبالإشتراك مع مجموعة من الزملاء الأكاديميين من مثل سوزان ستيبنغ ، سيسيل أليك ماس (1894 – 1971)[14] والفيلسوف الأكاديمي البريطاني غليبرت رايل [15]. وشغلت مارجريت ماكدونالد رئاسة تحرير مجلة التحليل خلال الفترة من سنة 1948 وحتى حوالي عام 1954 . وتُوفيت في 7 كانون الثاني سنة 1956 وفي لندن وبعد وقت لاحق من إجراء عملية جراحية للقلب وكان عمرها ثمانية وأربعين سنة فقط [16].     

وقفة عند عتبات أبحاث وكتابات مارجريت ماكدونالد

   هذه جريدة بأبحاث وكتابات الفيلسوفة التحليلية الفتجنشتاينية مارجريت ماكدونالد .  وإن هذه الجريدة هي ليست عملية مسح لأبحاثها وحسب وإنما فيها تاريخ ودلالات وشواهد واضحة على تطور تفكير الفيلسوفة ماكدونالد وكشف عن الموضوعات الفلسفية التي إهتمت بها . ولذلك فضلنا إن نضع في متناول الباحث الأكاديمي العربي هذه القائمة من الأبحاث والمقالات والكتب التي ألفتها وبالصورة الآتية :

1 – التحقق والفهم  ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1933 [17].

2 – مكتاغرت ورسل ، دورية الفلسفة ، سنة 1936 [18].

3 – إيزيا برلين وغليبرت رايل ، ” سمبوزيوم (المآدبة) : مدخل وفرضية ” ، الجمعية الأرسطية ، سنة 1937 [19].

4 – رد على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، سنة 1937 [20] .

5 – رد أبعدُ عُمقاً على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، سنة 1937[21] .

6 – الأشياء والعمليات (البروسس) ، مجلة التحليل ، سنة 1938 [22].

7 – القضايا الضرورية ، مجلة التحليل ، سنة 1940 [23].

8 – الحقوق الطبيعية ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1946 [24].

9 – تداول الفيلسوف إلى قياس التناظر (قياس المماثلة) ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ المنطق واللغة (السلسة الأولى) : مقالات ، سنة 1951 [25].

10 – لغة النظرية السياسية ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ المنطق واللغة (السلسة الأولى) : مقالات ، سنة 1951 [26].

11 – بروفسور رايل حول مفهوم العقل ، مجلة مراجعات فلسفية ، سنة 1951  [27].

12 – الفن والخيال ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1952 [28].

13 – النوم واليقضة (الإستيقاض) ، مجلة العقل ، سنة 1953 [29].

14 – الفلسفة اللنكوستيكية والإدراك الحسي ، مجلة الفلسفة ، سنة 1953 [30].

15 – بعض السمات المتميزة للحجج المتداولة في نقد الفنون ، سنة 1954 [31].

16 – لغة الرواية ، الجمعية الأرسطية ، سنة 1954 [32].

17 – الفلسفة والتحليل سنة 1954 (ومن ثم صدرت الطبعة الثانية سنة 1966) [33]. وهو كتاب جماعي ، شارك فيه عدد من الأكاديميين . وكان بإشراف مارجريت ماكدونالد .

تعقيب ختامي :

  الثابت إن الفيلسوفة البريطانية المعاصرة مارجريت ماكدونالد حضرت دروس ومحاضرات الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . كما وإن الشاهد على ذلك إنها حضرت هذه المحاضرات مع زميلتها الفيلسوفة الأمريكية إليس إمبروز . ومن خلال هذه المحاضرات أو من خلال إلتحاق الفيلسوفة مارجريت في حلقة فيتجنشتاين الفلسفية ، نزل إليها الكثير من إهتمامات فيتجنشاين وخصوصاً في مضماري اللغة والعلاقة بين المنطق واللغة . ولعل الشاهد على ذلك عناوين أبحاث ومؤلفات الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد  حيث فيها شهادة ودليل بين على الروح الفيتجنشتاينية . كما وإن من المعلوم والثابت إن الفيلسوفيتين مارجريت وإليس قد إشتركا سوية في كتابة  محاضرات لودفيغ فيتجنشتاين ومن ثم قاما بنشرها في كتاب بعنوان محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج (1932 – 1935) وهو الكتاب الذي تم تأليفه بالإعتماد على ملاحظات كل من الفيلسوفة الفيتجنشتاينية الأمريكية إليس إمبروز [34] والفيلسوفة الفيتجنشتاينية البريطانية مارجريت ماكدونالد [35]. وبالطبع كانا يكتبان ملاحظاتهما سراً ودون علم الفيلسوف فيتجنشتاين الذي كان يرفض إطلاقاً ومن ثم يغضب على الطلبة الذين ينهجون هذا النهج  . وكتاب محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج ، يُعدُ اليوم واحداً من المصادر المهمة في التعريف بفلسفة فيتجنشتاين والمسارات التاريخية التي مرت بها  .       

———————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ التحقق والفهم ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، سنة 1933 (من قائمة أبحاثها) . [1]

 – أنظر : إنثوني غرايلنغ ؛ ” مارجريت ماكدونالد ” ، إنسكلوبيديا كوانتم للفلسفة البريطانية ، سنة 2006 . [2]

 – أنظر المصدر السابق . [3]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد (الإشراف) ؛ الفلسفة والتحليل ، دار نشر بلاكويل ، أكسفورد سنة 1954 . ومن ثم أعيد نشره مرة ثانية ومن دار[4]

 نشر بلاكويل ذاتها سنة 1966 أي بعد وفاة مارجريت ماكدونالد بعشرة سنوات .

 – الفيلسوفة الأكاديمية الإنكليزية سوزان ستيبنغ هي فيلسوفة بريطانية تنتمي إلى جيل الثلاثينيات (1930) من فلاسفة (الفلسفة التحليلية) .وهي [5]

مؤسسة مشاركة (مع الفيلسوفة مارجريت ماكدونالد) لمجلة التحليل سنة 1933 . من أهم مؤلفات  الفيلسوفة التحليلية سوزان ستيبنغ: 1 – البراجماتية والفلسفة الفرنسية التطوعية : مع مرجعية خاصة إلى مفهوم الحقيقة في تطور الفلسفة الفرنسية من الفيلسوف مان دي بيران وحتى الفيلسوف برغسون (1914) (أنظر نشرة مطبعة جامعة كيمبريدج سنة 2013 وتألف من 180 صفحة ، وهو من كتب الفيلسوفة سوزان الأولى) . 2 – مدخل حديث إلى علم المنطق (1930) . 3 – الوضعية المنظقية والتحليل (1933) . 4 – علم المنطق في التطبيق (1934) . 5 – علم المنطق الأولي الحديث (1943) . للتفاصيل أنظر : مايكل بيني ؛ سوزان ليزي ستيبنغ  منشور عند ستيوارت براون ؛ معجم الفلاسفة البريطانيون في القرن العشرين ، ثيومز  ، برستول سنة 2005 .

 – أنظر : ماري ويرنوك ؛ ” سوزان لزي ستيبنغ (1885 – 1943) ، منشور في معجم أكسفورد للسير الوطنية ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة [6]

2004 .

 – أنظر : مارك أديس ؛ ” مارجريت ماكدونالد (1907 – 1956) ” ، منشور عند ستيوارت براون ؛ معجم الفلاسفة البريطانيون في القرن [7]

العشرين (مصدر سابق) ، ص ص 601 – 605 .

 – أنظر : ماري وايت ألين ؛ تاريخ النساء الفيلسوفات ، المجلد الرابع ، سنة 1995 ، ص 364 . [8]

 – أنظر : إليس إمبروز ؛ محاضرات فيتجنشتاين : كيمبريدج (1932 – 1935) ، من ملاحظات أليس إمبروز ومارجريت ماكدونالد ، دار نشر [9]

بلاكويل ، أكسفورد سنة 1979 .

 – أنظر : ماري وايت ألين ؛ المصدر السابق . [10]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ ” بعض السمات المتميزة للحجج التي تُستعمل في نقد الفنون ” ، منشور عند وليم ألين ؛ علم الجمال واللغة ، [11]

مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1954 .  

 – والفيلسوف والأكاديمي البريطاني جونثان ولف هو بروفسور الفلسفة وعميد كلية الفنون والإنسانيات في جامعة كلية لندن (خلال الفترة 2012 [12]

– 2016) . حصل على درجة أمفيل سنة 1985 من جامعة كلية لندن ، وتحت إشراف الأكاديمي جيرالد ألين كوهين (1941 – 2009) وهو فيلسوف متخصص بماركس والماركسية . وكان جونثان ولف زميلاً باحثاً في جامعة هارفارد . وأصبح سكرتير الجمعية الفلسفية البريطانية . ورئيس تحرير مجلة الجمعية الأرسطية ومن ثم سكرتيراً للجمعية الأرسطية . وهو متخصص بالماركسية . ومن مؤلفاته ؛ كارل ماركس (وهو كتاب صغير) ، ولماذا نقرأ ماركس اليوم ؟ (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2002) ، وكتابه الذي حمل عنوان مدخل إلى الفلسفة السياسية (مطبعة جامعة أكسفورد سنة 2015) .   

 – جونثان ولف ؛ ” الفلسفة السياسية التحليلية ” ، منشور عند : مايكل بيني ؛ كتاب أكسفورد المرجع إلى تاريخ الفلسفة التحليلية ، مطبعة جامعة [13]

أكسفورد سنة 2013 ، ص 804 .

 – سيسيل أليك ماس هو فيلسوف وعالم نفس صناعي بريطاني . ولد في 22 تموزسنة 1894 . وعندما ناهز الثامنة عشرة ترك بيت عائلته وذهب [14]

إلى الدراسة في جامعة كيمبريدج وكان هدفه أولاً دراسة الأنظمة المقدسة . وما إن حط الرحال في أجواء كيمبريدج فإن قدره غيركل شئ ، فتحول إهتمامه نحو دراسة العلوم الأخلاقية في كلية كوين – كيمبريدج . وفعلاً فقد درس تحت إشراف الفيلسوف والأكاديمي جورج آدورد مور ومن ثم تحت إشراف الطبيب وعالم النفس البريطاني تشارلز صامويل مايرز (1873 – 1946) ويومها بدأ تشارلز مايرز أول مختبر لعلم النفس في جامعة نوتنغهام . ومن أهم مؤلفات سيسيل أليك ماس : 1 – سيبيلا أو إحياء النبؤة ، دار نشر بول غاغان سنة 1927 . 2 – علم نفس الدراسة ، دار نشر بنجوين سنة 1969 . للتفاصيل أنظر : سيفليا شيميمن ؛ ” سيسيل أليك ماس 1894 – 1971 ” ، مجلة علم النفس المهني ، المجلد 45 ، العددان الثالث والرابع (المشترك) ، سنة 1971 ، ص ص 281 – 282 .

 – للتفاصيل عن الفيلسوف غليبرت رايل ؛ أنظر الدكتور محمد جلوب الفرحان : الفيلسوف البريطاني المعاصر جليبرت رايل (1900 – 1976) مع [15]

تأمل في كتاباته وأبحاثه الأبستمولوجية ، مجلة الفيلسوف الإلكترونية 6 مايس سنة 2017 . وكذلك ؛ الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف البريطاني المعاصر جليبرت رايل ورائعته مفهوم العقل ، مجلة أوراق فلسفية جديدة ، 8 مارس سن 2017 .  

 – أنظر : روث سو ؛ ” الدكتور مارجريت ماكدونالد ” ، مجلة التحليل ، المجلد السادس عشر ، العدد الرابع سنة 1956 ، ص ص 73 – 74 . [16]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ التحقق والفهم ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 34 سنة 1933 ، ص ص 143 – 156 . [17]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ مكتاغرت ورسل ، دورية الفلسفة ، المجلد رقم 11 ، العدد 43 سنة 1936 ، ص ص 322 – 235 .[18]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ إيزيا برلين وغليبرت رايل ” سمبوزيوم (المآدبة) : مدخل وفرضية ” ، الجمعية الأرسطية ، المجلد الإضافي  [19]

رقم 16 سنة 1937 ، ص ص 20 – 102 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الرد على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، المجلد الرابع ، العدد الخامس ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1937 [20]

، ص ص 77 – 80 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ رد أبعد عمقاً على السيد ماكليفر ، مجلة التحليل ، المجلد الخامس ، العدد الأول ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [21]

سنة 1937 ، ص ص 12 – 16 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الأشياء والعمليات (البروسس) ، مجلة التحليل ، المجلد السادس ، العدد الأول ، مطبعة جامعة أكسفورد ، [22]

سنة 1938 ، ص ص 1 – 10 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ القضايا الضرورية ، مجلة التحليل ، المجلد السابع ، العدد الثاني ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1940 ، ص [23]

ص 45 – 51 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الحقوق الطبيعية ، مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 47 ، سنة 1946 ، ص ص 225 – 250 . [24]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ تداول الفيلسوف إلى قياس التناظر (قياس المماثلة) ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ [25]

المنطق واللغة (السلسةالأولى) : مقالات ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1951 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ لغة النظرية السياسية ، منشور عند : غليبرت رايل وإنتوني فلو (الإشراف) ؛ المنطق واللغة (السلسة الأولى) : [26]

مقالات ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1951 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ بروفسور رايل حول مفهوم العقل ، مجلة مراجعات فلسفية ، العدد 60 ، كانون الثاني ، سنة 1951 ، ص ص [27]

80 – 90 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الفن والخيال مجلة وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 53 ، سنة 1952 ، ص ص 205 – 226 . [28]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ النوم واليقضة (الإستيقاض) ، مجلة العقل ، العدد 62 ، أبريل سنة 1953 ، ص ص 202 – 215 . [29]

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ الفلسفة اللنكوستيكية والإدراك الحسي ، مجلة الفلسفة ، العدد 28 ، إكتوبر سنة 1953 ، ص ص [30]

311 – 324 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ؛ بعض السمات المتميزة للحجج المتداولة في نقد الفنون ، منشور عند : وليم إليتون (الإشراف) ، [31]

علم الجمال واللغة ، مطبعة جامعة أكسفورد سنة 1954 .

 – أنظر : مارجريت ماكدونالد ومايكل سكريفن ؛ ” سمبوزيوم : لغة الرواية ” ، الجمعية الأرسطية ، المجلد الإضافي رقم 28 ، العدد    [32]

الأول ، ص ص 165 – 196 .   

 – مالرجريت ماكدونالد (الإشراف) ؛ الفلسفة والتحليل ، دار نشر بلاكويل ، جامعة أكسفورد سنة 1954 . [33]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوفة الفيتجنشتاينية الأمريكية إليس إمبروز ، العدد القادم (نيسان 2017) من مجلة الفيلسوف [34]

الإلكترونية الشهرية .

 – أنظر : إليس إمبروز ؛ محاضرات فيتجنشتاين  (1932 – 1935) : كيمبريدج (مصدر سابق) . [35]

————————————————————————————————————————

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , ,

الفيلسوف الفيتجنشتايني البريطاني جليبرت رايل

الفلسفة : حُب الحكمة        الفيلسوف : مُحب الحكمة

الفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

—————————————————————————

العدد الثالث

أذار 2017

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

—————————————————————————

3

الفيلسوف الفيتجنشتايني البريطاني

جليبرت رايل (1900 – 1976)

مع تأمل في كتاباته وأبحاثه الأبستمولوجية

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقأ رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

   ولد الفيلسوف جيلبرت  رايل سنة 1900 وفي مدينة برايتون – إنكلترا ، وهي مدينة أثرية وتصعد إصولها إلى العصور الوسطى . وفي أحضانها ترعرع الفتى جيلبرت وكانت بيئة متعلمة . فقد كان والده دكتور في برايتون ، وهو إختصاصي مع إهتمام بالفلسفة وعلم الفلك . ومن هذا الطرف نقل الوالد إلى إطفاله حب الكتب والمطالعة إضافة إلى إنه أورثهم مكتبة عامرة . وبدأ رايل تعليمه الأكاديمي في كلية برايتون . إلا إنه في عام 1919 ذهب إلى كلية كوينز جامعة أكسفورد وأخذ يدرس الكلاسيكيات . وبسرعة وجد رايل بسرعة إنه مدفوعاً نحو ضفاف الفلسفة . وفعلاً فقد تجرج رايل بدرجة الشرف الأولى في الكلاسيكيات ، وتلاها في سنة 1921  بحصوله على درجة الشرف في الكلاسيكيات . ومن ثم حصل في سنة 1923 على درجة الشرف في فصل الكلاسيكيات (والذي ضم الفلسفة والتاريخ القديم) . وفي سنة 1924 نال درجة الشرف في السياسة ، الفلسفة والإقتصاد . وتتوجت جهوده في عام 1925 بتعيينه مُحاضراً في الفلسفة في كلية كنيسة المسيح جامعة أكسفورد (وبالمناسبة كانت هذه الكلية أخت شقيقة لكلية الثالوث جامعة كيمبريدج ) . ويومها كانت كلية كنيسة المسيح ، كلية إرستقراطية في جامعتها . ومن ثم تدرج في ترقيته العلمية في كلية كنيسة المسيح والتي بدأت بدرجة باحث زميل ، ومن ثم مدرساً ، وظل يعمل هناك حتى عام 1940 [1].

    وعمل جليبرت رايل خلال الحرب العالمية الثانية في الحرس الويلزي – قسم اللنكوستيكا . وتلاها تجنيده للعمل في المخابرات . وفي نهاية الحرب تم ترقيته إلى رُتبة ميجر (رائد) . وبعد الحرب عاد إلى جامعة أكسفورد . ومن ثم تم إختياره بروفسور وينفليت في الفلسفة الميتافيزيقية (وهذه الدرجة بإسم الأسقف البريطاني وليم وينفليت (1398 – 1486) وهو مؤسس كلية ماجدلين في جامعة أكسفورد [2]) . ولاحظنا إنه في سنة 1949 نشر رايل أول عمل فلسفي أساس له ، وكان بعنوان مفهوم العقل . وتتوج هذا العمل بإنتخاب رايل رئيسا للجمعية الأرسطية [3]. وإستمر على رئاستها للسنتين المتتاليتين ؛ 1945 و1946 . ومن ثم عمل رئيس تحرير المجلة الفلسفية المشهورة والتي حملت عنوان العقل . وإستمرت رئاسته لتحرير مجلة العقل لفترة تجاوزت الرابعة والعشرين سنة (أي بحدود الرُبع قرن) وبالتحديد للفترة من عام 1947 وحتى عام 1971 . وتوفي الفيلسوف جليبرت رايل في 6 إكتوبر سنة 1976 وفي المدينة الساحلية ويتباي (والتي تقع شمال يوركشير – إنكلترا) [4].

  ويُحسب جيلبرت رايل بأنه كان ممثلاً لجيل من الفلاسفة البريطانيين الذين عملوا في مضمار اللغة العادية ، والتي يُطلق عليها بعض الأحيان في الكتابات الغربية بعناوين من مثل ” فلسفة اللغة العادية ” . والحقيقة إن ” فلسفة اللغة العادية ” هي ميثديولوجية فلسفية أو منهجية فلسفية ترى بأن ” المشكلات الفلسفية التقليدية مُتجذرة في سوء فهم الفلاسفة ” والذي تطور من خلال ” أما التشويه أو النسيان ” بأن الكلمات هو ماتعنيه في الواقع وبالتحديد في الإستعمال والتداول اليومي . وإن مثل هذا الإستعمال الفلسفي للغة ، ” خلق مشكلات فلسفية ، وإن الفلاسفة بدورهم شدوا العزم إلى حلها ” [5]. ونحسبُ إن فلسفة اللغة العادية ، هي فرع من فلسفة اللنكوستيك ، والتي تشدها بقوة إلى وجهة نظر الوضعية المنطقية [6]. وخصصت الباحثة سالي بيركر راين ، مقاماً مهماً للحديث عن جليبرت رايل كرمز كبير من رموز اللغة العادية وذلك في إطار الفلسفة التحليليلة في بواكير القرن العشرين [7].

  كما وإن الفيلسوف جليبرت رايل شارك لودفيغ فيتجنشتاين وبالتحديد في مشروع فيتجنشتاين إلى المشكلات الفلسفية [8]. وعُرف رايل في أوساط الفلاسفة الأكاديميون الغربيون بنقده الشهير للثنائية الديكارتية ، وبالتحديد في الإصطلاح (أو العبارة) التي نحتها رايل وشاعت عنه ، والتي تقول : ” شبح في الماكنة [9]. والحقيقة إن بعض أفكار جليبرت رايل في فلسفة العقل ، حملت البعض أن يطلقوا عليه عنوان ” السلوكي [10].

  ومن ثم إنخرط الفيلسوف البريطاني رايل في دراسة تفصيلية لأعمال أساسية لعدد من الفلاسفة الغربيين ، من أمثال أعمال فيلسوف العلم الألماني – الإيطالي برنارد بولزانو (1781 – 1848) [11]، والفيلسوف الألماني فرانز برنتانو (1838 – 1917) [12]، والفيلسوف النمساوي إليكسس ميننك ريتر (1853 – 1920) [13]، والفيلسوف الفينومنولوجي الألماني آدموند هوسرل (1859 – 1938) [14]، والفيلسوف الوجودي الألماني مارتين هيدجر (1889 – 1976) [15]. وإقترح الفيلسوف جليبرت رايل بشخصه بديلاً إلى كتابه الذي حمل عنوان مفهوم العقل ، ” ممكن أن تكون مقالة أساسية في الفينومنولوجيا ، إذا ما كنت في البيت وبصحبة هذا النص [16].

تأمل في كتابات ونصوص جليبرت رايل :

  لاحظنا إن الفيلسوف الإنكليزي جليبرت رايل قد نشط في مضمار فلسفي واسع المدى ، حيث توزعت كتاباته وأبحاثه على الأغلب في حقلين فلسفيين عتيدين ، وهما ؛ تاريخ الفلسفة وفلسفة اللغة (أو منطق اللغة) . ويبدو إن المضمار الأخير أي منطق اللغة هو المضمار الذي يشدُ جليبرت رايل بقوة إلى الفيلسوف الرائد المعاصر لودفيغ فيتجنشتاين . والشاهد على ذلك  إن كلاهما كتب أبحاثاً ومؤلفات في ميدان فلسفة اللغة العادية . ونحن بالطبع نمنح إمتياز خاص إلى فيتجنشتاين حيث إنه المتقدم والسابق في أبحاثه على جليبرت رايل . كما إن فيتجنشتاين أكبر من جليبرت رايل بحدود ” إحدى عشرة سنة ” . وإن فيتجنشتاين نشر رائعته رسالة منطقية – فلسفية بالإلمانية أولاً سنة 1921 ومن ثم ظهرت في ترجمة (رامزي – أوجدن) إلى الإنكليزية سنة 1922  [17]. وهذه شهادة تاريخية تُدلل على فيتجنشتاين نشر رائعته تركتاتوس لوجيكو – فيلوسوفيكوس قبل أن ينشر جلبرت رايل بحثه الأول والذي حمل عنوان ” النفي ” بحدود الثمانية سنوات . وبعد ذلك نُفضل أن نقف عند عتبات أبحاث ونصوص الفيلسوف جليبرت رايل :   

1 – ” النفي ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد التاسع سنة 1929 ( وهو من أبحاثه الأولى وهو بحث في العلاقة المنطقية ” النفي ” وهو من الأبحاث التي تندرج في مضمار الميتا لوجيك (وبالعربية نطلق عليه المنطق الفوقي) [18]. وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [19].

2 – ” هل توجد قضايا ؟ ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد الثلاثون سنة 1930 (وهو بحث في موضوع القضايا وبالطبع في مضمار المنطق الفوقي . والقضايا تراكيب منطقية في كل من منطق الحدود ومنطق القضايا) [20]. وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [21].

3 – ” التعابير المضللة منهجياً ؟ ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد الثاني والثلاثون سنة 1932 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [22].

4 – ” الموضوعات التخُيلية ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، المجلد الإضافي (12) سنة 1933 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [23].

5 – ” حول ” ، دورية التحليل ، العدد الأول سنة 1933 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [24].

6 – ” اللا تحقق من قبلي ” ، دورية التحليل ، العدد الرابع سنة 1936 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [25].

7 – ” الحجج الفلسفية ” . أصلاً هي محاضرة قدمها بعد حصوله على ترقية إلى درجة ” بروفسور وينفليت في الفلسفة الميتافيزيقية ” ، سنة 1945 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [26].

8 – ” معرفة كيف ومعرفة ذلك ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد 46 سنة 1946 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [27].

9 – ” لماذا حساب التفاضل والتكامل في المنطق وفي الحساب (ارثمتيك) تنطبق على الواقع ؟ ”  ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد عشرين الإضافي سنة 1946 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [28].

10 – مفهوم العقل (1949) [29].

11 – ” مناقشة مع رودلوف كرناب : المعنى والضرورة ” ، دورية فلسفة ، المجلد الرابع والعشرين ، سنة 1949 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [30].

12 – ” إذا ” و ” حتى ” و ” لأن ” ، دورية التحليل الفلسفي ، (إشراف) أم . بلاك ، أثيكا ، مطبعة جامعة كورنيل ، سنة 1950 . وأعيد نشره في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [31].

13 – ” مبدأ التحقق ” ، نُشر أولاً بالفرنسية ، دورية مراجعات فلسفية العالمية ، العدد الرابع ، سنة 1951 . ومن ثم تُرجمة إلى الإنكليزية ونُشرت في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [32].

14 – ” التفكير واللغة ” ، دورية وقائع الجمعية الأرسطية ، العدد الإضافي رقم 25 سنة 1951 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [33].

15 – ” اللغة العادية ” ، دورية مراجعات فلسفية ، العدد 62 سنة 1953 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [34].

16 – المعضلات : محاضرات ترينر سنة 1953 [35].

17 – ” الحواس ” ، الفلسفة البريطانية المعاصرة (السلسة الثالثة) سنة 1956 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [36].

18 – ” نظرية المعنى ” ، سنة 1957 [37].

19 – ” الفينومنولوجيا ” تُعارض  ” مفهوم العقل ” ، نُشر بالفرنسية في دورية فلسفة التحليل ، العدد الرابع سنة 1962 . وتُرجم إلى الإنكليزية ، وصدر في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [38].

20 – التفكير في الأفكار : محاضرات جامعية – جامعة سسكاشون – كندا ، سنة 1968 . وأعيد نشرها في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث [39].

21 – وما بين سنة 1970 وسنة 1971 صدرت أعمال لها علاقة بالفيلسوف جليبرت رايل ومن مثل ” السيرة الذاتية ” [40]. ومن ثم صدر كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مجلدان)[41] .

22 – وفي عام 1979 طبع كتاب جليرت رايل والذي حمل عنوان حول التفكير [42].

23 – وفي عام 1993 نُشر كتاب رايل والذي حمل عنوان مظاهر العقل [43].

24 – وفي عام 2009 طبعت دار نشر روتليدج وبمناسبة مرور ستين عاماً على نشرة رائعة جلبرت رايل مفهوم العقل ، نشرة جديدة إلى كتاب رايل وبعنوان مجموعة أبحاث رايل (مجلدان) وتضمن مدخلاً نقدياً وتصدير ومقدمة كتبتهما جولي تاني [44].

—————————————————————

الهوامش

 – أنظر : جولي تيني ؛ جليبرت رايل ، منشور في إنسكلوبيديا ستانفورد للفلسفة ، ستانفورد سنة 2015 (أون لاين) . [1]

 – أنظر : تشارلز هربرمانا (الإشراف) ؛ وليم وينفليت ، الإنسكلوبيديا الكاثوليكية ، شركة روبرت إبلتون ، نيويورك ، سنة 1913 . [2]

 – وهي الجمعية الأرسطية لدراسة الفلسفة بصورة منهجية منظمة ، والتي تُعرف  بالجمعية الأرسطية . وجاء تأسيسها في الإجتماع الذي [3]

حدث في 19 إبريل ، سنة 1880 والذي إنعقد في ساحة 17 بلومزبري . للتفاصيل : أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الجمعية الأرسطية الإنكليزية : تاريخ وشواهد (بحث تحت الإنجاز) .  

 – أنظر : جولي تيني ؛ جليبرت رايل (مصدر سابق) . [4]

 – أنظر ؛ سالي بيركر راين ؛ فلسفة اللغة العادية ، وهو بحث واسع وشامل ومتنوع ، إنسكلوبيديا الفلسفة على الإنترنيت ، 3 أبريل سنة [5]

2012 .

 – أنظر المصدر السابق .  [6]

 – أنظر المصدر السابق . [7]

 – أنظر ؛ إنثوني كليفورد غرايلنج ؛ فيتجنشتاين ، مطبعة جامعة أكسفورد ، أكسفورد ، سنة 1988 ، ص 114 . [8]

 – أنظر ؛ جليبرت رايل ؛ إسطورة ديكارت ، منشور في كتاب جليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، دار نشر هاتشينسون ، لندن ، سنة 1949 . [9]

 – أنظر ؛ جليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، مطبعة جامعة شيكاغو ، شيكاغو ، سنة 2002 ، ص 327 . [10]

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ فيلسوف العلم الألماني – الإيطالي برنارد بولزانو وأثره في البيئة الأكاديمية الألمانية ، [11]

الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 24 أغسطس ، سنة 2014 .

 – أنظر : 1 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مُساهمة الفيلسوف فرانز برنتانو في بيئة كارل ياسبرز الثقافية والأكاديمية ، الفيلسوف ، [12]

مجلة فلسفية إلكترونية ، 23 سبتمبر ، سنة 2014 . 2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ مدرسة فرانز برنتانو وأثرها الفلسفي والعلمي ، الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 18 إكتوبر ، سنة 2014

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفيلسوف النمساوي إليكسس ميننك ريتر ، الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية ، 18 إكتوبر ، سنة  [13]

2014 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوف آدموند هوسرل والوجودي كارل ياسبرز ، الفيلسوف ، مجلة [14]

فلسفية إلكترونية ، 7 مايو ، سنة 2014 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ الفيلسوفة حانا إرنديت والفيلسوف مارتين هيدجر ، الفيلسوف ، مجلة [15]

فلسفية إلكترونية ، 1 فبراير ، سنة 2013 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ الفينومنولوجيا تعارض مفهوم العقل ، منشور في الأبحاث المجموعة ، دارنشر هانشيتسون ، لندن ، سنة 1971 ، [16]

ص 188 .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ رائعة لودفيغ فيتجنشتاين : تركتاتوس لوجيكو فيلوسوفيكوس (رسالة منطقية – فلسفية) ، [17]

دورية الفيلسوف ، مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة ، 2 أغسطس سنة 2016 .

  – أنظر : هنري غينسلر ؛ المدخل إلى علم المنطق ، دار نشر روتليدج ، لندن سنة 2001 ، ص 253 . [18]

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ النفي ، منشور في : جليبرت رايل ؛ مقالات نقدية : مجموعة أبحاث ، دار نشر هوشنسن ، سنة 1971 ، المجلد الثاني [19]

، ص ص 1 – 11 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد سنة 1983 . [20]

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” هل توجد قضايا ؟ ” منشور في ؛ مقالات نقدية : مجموعة أبحاث  (مصدر السابق) ، المجلد الثاني  ص ص 12 –  [21]

38 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” التعابير المضللة منهجياً ” منشور في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [22]

39 – 62 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الموضوعات التخيلية ” ، منشور في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [23]

63 – 81 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” حول ” ، منشر في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 82 – 84 . [24]

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” اللاتحقق من قبلي ” ، منشور في : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [25]

121 – 130 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الحجج الفلسفية ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [26]

194 – 211 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” معرفة كيف ومعرفة ذلك ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص  [27]

ص 212 – 225 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” لماذا حساب التفاضل والتكامل في المنطق والحساب (أرثمتيك) ينطبق على الواقع ؟ ” ، منشور في كتاب : مقالات [28]

نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 226 – 233 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ مفهوم العقل ، ط الأولى ، دار نشر هوشنسن ، سنة 1949 . ومن ثم ظهرت طبعة جديدة ، دار نشر روتليدج ، سنة [29]

2000 مع فصل وبعنوان ” إعادة التفكير بجليبرت رايل : مفهوم العقل مناقشة نقدية  ” كتبته جولي توني (وتكون من 48 صفحة وحسب الترقيم الروماني (اللاتيني) وفيها إعادة للمتدوال والشائع في الكتابات عن فلسفة رايل خلال القرن الماضي) . وفي النهاية جاءت في الهامش ، ص 57 إلى إن المدخل ترجمه (ب . إمبروز) إلى الفرنسية . 

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” مناقشة مع رودلف كرناب : المعنى والضرورة ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ،[30]

المجلد الأول ، ص ص 225 – 235 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” إذا ” و” حتى ” و” لأن ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص [31]

ص 234 – 249 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” مبدأ التحقق ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدرسابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 287 – [32]

293 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” التفكير واللغة ” ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص [33]

258 – 271 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ اللغة العادية ، منشور في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) المجلد الثاني ، ص ص 301 – [34]

318 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ المعضلات : محاضرات ترينر ، سنة 1953 ، سلسلة كلاسيكيات كيمبريدج الفلسفية ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، [35]

سنة 2015 (تألف من 120 صفحة) .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الحواس ، الفلسفة البريطانية المعاصرة (السلسلة الثالثة) ، إشراف أش . دي . لويس ، دار نشر جورج آلين [36]

ونوين سنة 1956 . وإعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، سنة 1971 ، ص ص 349 – 362 .  

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” نظرية المعنى ” ، منشور في كتاب الفلسفة البريطانية في منتصف القرن ، إشراف س . أي . ماك ، دار نشر [37]

جورج آلين ونوين  ، سنة 1957 . وأعيد نشره في كتاب : مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد الثاني ، ص ص 350 – 372 . 

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” الفينومنولوجيا تُعارض مفهوم العقل ” ، منشور في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد [38]

الأول ، ص ص 179 – 196 .

 – أنظر : جليبرت رايل ؛ ” التفكير في الأفكار : محاضرات جامعية ” ، منشور في كتاب مقالات نقدية : مجموعة أبحاث (مصدر سابق) ، المجلد [39]

الثاني ، ص ص 480 – 496 .

 – جليبرت رايل : رايل ، إشراف أو . بي . وود وج . بيشر ، دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1970 (1 – 15) . [40]

 – جليبرت رايل ؛ مقالات نقدية : مجموعة أبحلث (مجلدان) ، دار نشر هوشسن ، لندن سنة 1971 . [41]

 – جليبرت رايل ؛ حول التفكير ، إشراف كي . كولاندا ، دار نشر بلاكويل – أكسفورد سنة 1979 . [42]

 – جليبرت رايل ؛ مظاهر العقل ، إشراف أر . ماير ، دار نشر بلاكويل – أكسفورد سنة 1993 . [43]

 – للتفاصيل أنظر : جولي تاني ؛ القواعد ، العقول والمعرفة الذاتية ، مطبعة جامعة هارفارد ، سنة 2012 (تألف من 368 صفحة) . [44]

———————————————————————————

 

نُشِرت في Category | الوسوم: , , ,

الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي الإنكليزي ريش ريس

الفلسفة : حُب الحكمة          الفيلسوف : مُحب الحكمة 

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة


—————————————————————–

العدد الثاني

شباط 2017

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

—————————————————————————-

الفلاسفة الفيتجنشتاينيون والفلاسفة الفيتجنشتاينيون الجُدد  

سبق إن نشرنا على صفحات مجلة الفيلسوف الإلكترونية ، وبالتحديد في الأول من نوفمبر سنة 2016 الحلقة الأول من سلسلة فلاسفة فيتجنشتاينيون وكانت بعنوان الفيلسوفة الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب . ومن هذا العدد نُكمل رحلتنا مع الفلاسفة الفيتجنشتاينيون والفلاسفة الفيتجنشتاينيون الجدد

2

الفيلسوف الفيتجنشتايني الأمريكي – الإنكليزي ريش ريسِ

    كان ريش ريس (1905 – 1989) الصديق المقرب للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وهو الذي كلفه فيتجنشتاين رسمياً أن يكون المشرف على تراثه وبالطبع بالإشتراك مع الفيلسوفة الفيتجنشتاينية الإنكليزية إليزابيث إنسكومب [1]. وريش ريس في الأصل واحد من طلاب فيتجنشتاين . وهو الذي نشر رائعة فيتجنشتاين التي حملت عنوان أبحاث فلسفية وبالطبع بالإشتراك مع إنسكومب وأخرين والتي جاء نشرها سنة 1953 أي بعد سنتين من موت فيتجنشتاين . ومن المعروف إن هذه الرائعة الفيتجنشتاينية تركت تأثيراً عميقاً وواسعاً على شريحة واسعة من الفلاسفة المعاصرين وبدءً من بواكير النصف الثاني من القرن العشرين .

  كما وإن الفيلسوف ريش ريس كان المسؤول عن نشر الكثير من كتابات ونصوص فيتجنشتاين والتي تركها بعد موته والتي لم تُنشرت من قبل . وكان من ضمنها كتاب فيتجنشتاين الذي حمل عنوان ملاحظات حول أسس الرياضيات [2]، وكتاب ملاحظات فلسفية [3]، وكتاب النحو الفلسفي [4]. ودرس الفيلسوف ريش ريس في جامعة سوانسي ويلز (المملكة المتحدة) لأكثر من ربع قرن وخلال الفترة الممتدة ما بين عام 1940 وحتى عام 1966 . والحقيقة إن ولادة ريش ريس كانت في 19 آذار سنة 1905 وفي مدينة روتشستر نيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية) . وتربى ريش ريس في أحضان عائلة دينية أكاديمية مثقفة . فمثلاً كان والده بنجامين ريش ريس (1860 – 1939) رجل دين معمدان (بابتست) وكاتب وكان رئيس جامعة روتشستر . والواقع إن بنجامين ريس كان الرئيس الثالث لجامعة روتستر والتي إستمرت خدمته لفترة خمس وثلاثين سنة وبالتحديد من عام 1900 وحتى عام 1935 [5].

  درس الفتى ريش ريس الفلسفة في جامعة روتشستر . إلا إنه في عام 1922 تم طرده من الجامعة ” بسبب أسئلته الوقحة ” . وفي عام 1924 غادر الولايات المتحدة الأمريكية وتوجه إلى بريطانيا وبالتحديد إلى جامعة إدنبرا وتخرج منها في عام 1928 . وأصبح ريش ريس في عام 1932 باحثاً وزميلاً في جامعة كيمبريدج . وهناك لفت أنظار الفيلسوف الإنكليزي جورج إدورد مور (1873 – 1958) والذي وصف ريش ريس ” بإنه تلميذ قدير [6].

  ومن ثم قابل ريش ريس الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين بالطبع في جامعة كيمبريدج ، وأصبحا صديقيين مُقربيين . وظل ريش ريس يزور فيتجنشتاين في جامعة كيمبريدج بعد إن تحول ريش ريس للعمل في جامعة سوانزي في ويلز . وفعلاً فقد لاحظنا إن الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس قد بدأ عمله الأكاديمي الحقيقي في جامعة سوانزي ، ومن ثم إستمر يعمل فيها لفترة تجاوزت الست وعشرين سنة ، وبالتحديد من عام 1940 وحتى عام 1966 [7]. وكان الشائع والمشهور عن ريش ريس بصورة رئيسية يومذاك ، هو شروحه وتفسيراته على نصوص وكتابات فيتجنشتاين ، وتأثيره على مجموعة من إصدقائه ، وخصوصاً على زميله الفيلسوف البريطاني بيتر غي وينش (1926 – 1997) (وهذا طرف سنبحث فيه لاحقاً) . وعلى تلميذه السابق والوكيل الشرعي على نشر تراثه البروفسور ديوي زيفنيا فيليبس (1934 – 2006) وهو موضوع سيأتي الحديث عنه في أطراف قادمة من البحث . وكان ريش ريس هو المسؤول عن نشر وتطوير ميراث فيتجنشتاين الذي تركه بعد وفاته ولم يُنشر حينذاك . كما وكان في تلك الفترة الزمنية ، قد هيمن نوع من التأكيد على الفهم الديني والأخلاقي لأعمال فيتجنشتاين ، وهو الفهم الذي كان يُعتقد بأنه يعكس ما كان فيتجنشتاين يتطلع إليه يومذاك وكما كان يتأمل أن تُفهم نصوصه وكتبه كذلك .

  وعمل ريش ريس سوية مع كل من البروفسور جورج (أو يوري) هنريخ فون رايت (1916 – 2003) وإليزابيث إنسكومب على الإشراف على نشر تراث فيتجنشتاين . ومن المعروف إن فيتجنشتاين بنفسه قد عين ريش ريش وكيلاً قانونياً على الإشراف ونشر تراثه ، كما وكان ريش الوكيل الشرعي على ممتلكات فيتجنشتاين الشخصية . ولعب ريش ريس من طرفه دوراً مؤثراً في لفت الإنتباه إلى أعمال فلاسفة آخرون ، وبالتخصيص توجيه الأنظار إلى كتابات الفيلسوفة الفرنسية المعاصرة الشابة سيمون فايل (1909 – 1934) والتي غادرت هذا العالم الفاني بسرعة وهي في عمر الرابعة والثلاثين فقط . والتي وصفها الفيلسوف الوجودي الفرنسي إلبيرت كامو (1913 – 1960) فقال ” إن سيمون فايل كانت الروح العظيمة المتفردة لكل أزماننا [8].

  وخلال بعض الوقت من هذه الفترة ، كان الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس يعمل بروفسوراً زائراً في كلية كنك لندن . وقام مع كل من بيتر وينش ونورمان مالكولم (1911 – 1990) بتشكيل الثُلاثي الكبير والذي سيُعرف بالمستقبل القريب بحركة الفيتجنشتاينيين [9]. ومن ثم عاد ريش في عام 1982 إلى جامعة سوانزي وبالتحديد بعد موت زوجته جين هيندرسن ، وإستمر في التعليم فيها ، وكان يومها يقود إسبوعياً برنامج السيمنارات لطلبة الدراسات العليا . والواقع إن ريش ريس بدأ هذه السيمنارات سنة 1983 . وفتح له تقليد في جامعة كيمبريدج ، فرصة إستقبال عدد قليل من الطلبة لحضور جلسات ومناقشات تفصيلية حول مشاريعهم البحثية . كما وكان يحضر إسبوعياً إجتماعات الجمعية الفلسفية التي أسسها في جامعة سوانزي (حوالي عام 1940) . وبالمناسبة إن الجمعية الفلسفية في جامعة سوانزي كانت تنظر إلى الفيلسوف فيتجنشتاين على إنه الفيلسوف الأساس بين عدد من الفلاسفة المُبرزين في السنوات التي كان فيها ريش ريس مُحاضراً في جامعة سوانزي (ومن ثم تقاعد ريش ريس سنة 1966) . وخلال فترة عمله في جامعة سوانزي تم تطوير نوعاً من الفورم أي مُنتدى نقاش كان مفتوحاً أمام الطلبة ، وتوقعون فيه تطوير أذواقهم وشحذ ملكاتهم الفلسفية .

  ومن الواضح إنه من خلال هذه السيمنارات ، فإن عمل الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس لم يقتصر على تقديم وإنتاج شروح وتفسيرات على تفكير واحد من المُفكرين أو فلاسفة القرن العشرين . وإنما كان يتطلع إلى تطوير رؤى وبصائر عميقة خاصة به في الفلسفة . ومن ثم تابع ريش ريس من جديد بعد عودته مرة ثانية إلى جامعة سوانزي للحصول على ترقية علمية . وفعلاً فقد حملته دوافع ذاتية جديدة إلى يقوم بالمحاولة مرة ثانية . وأخيراً إقتنع ريش ريس بقبول درجة بروفسور شرف في جامعة سوانزي ، وخصوصاً بعد إن خيبت الجامعة آماله في الترقية خلال عمله الأكاديمي المهني السابق .

 أهم مؤلفات ريش ريس :

1 – دراسات في علم المنطق والإحتمال (إشراف) [10](وهو في الحقيقة مختارات من أعمال عالم المنطق الإنكليزي جورج بول (1815 – 1864) .

2 – فيتجنشتاين ؛ أبحاث فلسفية [11] .

3 – بلا إجوبة [12]

4 – فيتجنشتاين وإمكانية الخطاب [13].

5 –  حول الدين والفلسفة [14].

6 – الأسئلة الاخلاقية [15].

  وكان مُسك الختام لرحلة البروفسور ريش ريس العلمية ومن ثم الدنيوية في هذا العالم الفاني ، هو الإنطفاء والرحيل ، ومن ثم دخول ذمة التاريخ  وجاءت الأخبار إلى جامعة سوانزي لتعلن بأن الفيلسوف الفيتجنشتايني ريش ريس قد ” تُوفي في 22 مايس سنة 1989 ” . وفعلاً فقد دُفن جُثمانه في مقبرة أويسترمواث (في مامبلز) القريبة من جامعة سوانزي . واليوم الزائر لقبره يقرأ على حجرة القبر الكلمات الأتيات : ” ريش ريس 1905 – 1989 ، ولد في 19 آذار في روتشستر – نيويورك ، وتوفي في 22 مايس في سوانزي ” .

————————————————————————-

الهوامش 

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفلاسفة الفيتجنشتاينيون : 1 – الفيلسوفة الفيتجنشتاينية إليزابيث إنسكومب (القسم الثاني من الكتاب [1]

الراهن) .  

 – أنظر : لودفيغ فيتجنشتاين ؛ ملاحظات حول أسس الرياضيات ، ترجمة إليزابيث إنسكومب ، إشراف وتحرير جورج هنريخ فون رايت وريش [2]

ريس ، دار نشر بلاكويل ، سنة 1983 .

 – أنظر : فيتجنشتاين ؛ ملاحظات فلسفية (بالألمانية) ، إشراف وتحرير ريش ريس ، سنة 1930 (ومن ثم بالإنكليزية) ، دار نشر بلاكويل ،  [3]

أكسفورد سنة 1964 (تألف من 348 صفحة) .

 – أنظر : فيتجنشتاين ؛ النحو الفلسفي ، إشراف وتحرير ريش ريس ، (طبعة منقحة) ، دار نشر ويلي – بلاكويل ، سنة 1991 (تألف من [4]

496 صفحة) .

 – أنظر : أش . جي . ماثيو وبراين هيرسون (الإشراف) ؛ مُعجم أكسفورد للسير القومية ، أكسفورد سنة 2004 ، ص ص 588 – 589 .[5]

 – أنظر : مقاطع من سيرة ريش ريس الذاتية ، منشور عند : دي . زد . فيليبس ؛ حول الدين والفلسفة عند ريش ريس ، سنة 1997 . [6]

 – أنظر المصدر السابق . [7]

 – أنظر : كون هيلمان ؛ سيمون فايل : مدخل إلى تفكيرها ، مطبعة جامعة ويلفريد لوريه (إنتاريو – كندا)، سنة 1983 ، ص ص 1 – 23 . [8]

 – أنظر : كولن لايز ؛ بيتر وينش ، مطبعة إكيومن (جزء جديد من مطبعة روتليدج) ، سنة 1999 ، ص 4 . [9]

 – ريش ريس (الإشراف) ؛ دراسات في علم المنطق والإحتمال ، دار نشر واطس وشركاؤه ، لندن ، سنة 1952 . [10]

 – فيتجنشتاين ؛ أبحاث فلسفية ، إشراف ريش ريس ، سنة 1953 . وظهرت في نشرات أخرى أسماء مختلفة للإشراف وإشرنا إلى هذا في أبحثنا [11]

حول فلسفة فيتجنشتاين .  

 – ريش ريس ؛ بلا إجوبة ، دار نشر روتليدج وبول كاغان ، ط الأولى ، نيويورك ، سنة 1969 . [12]

 – ريش ريس ؛ فيتجنشتاين وإمكانية الخطاب ، إشراف ديوي زيفينيا فيليبس ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، نيويورك ، سنة 1998 . [13]

 – ريش ريس ؛ حول الدين والفلسفة ، إشراف ديوي زيفينيا فيليبس وماريو فون دير روهر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1997 (تألف [14]

من 389 صفحة) .

 – ريش ريس ؛ الأسئلة الأخلاقية ، إشراف ديوي زيفينا فيليبس ، دار نشر ماكميلان ، سنة 1999 (تألف من 261 صفحة) . [15]

——————————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , ,

كارل بوبر ورائعته المجتمع المفتوح وأعدائه

الفلسفة : حُب الحكمة           الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

——————————————————————-

—————————————————————————————————

1

جنيوري – 2017  

الفيلسوف 

مجلة فلسفية إلكترونية متخصصة

———————————————————————————————————

كارل بوبر 

ورائعته المجتمع المفتوح وأعدائه

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة


—————————————————————————————————-

تقديم :

     يُشير بعض الأكاديميين الغربيين إلى إن هذا الكتاب ، هو ” عمل حول الفلسفة السياسية ” . ونحن لا نتفق على هذه التسمية في تداول المصطلحات الفلسفية دون ضبط محدد ودقيق يُعلم الأجيال ” التمييز بين ما هو فكر سياسي وما هو فلسفة سياسية ” . وإن ترك الحديث في هذا الإطار وهذه العمومية ” مثل ما قال صديق العمر المسيباوي إنه مجرد حديث مقاهي ” . ولهذا فإن الأدق في مذهبنا الفلسفي إن كتاب كارل بوبر ” المجتمع المفتوح ” هو في الفكر السياسي . والحقيقة إن هذه القضية (أي قضية المصطلح الفلسفي عند كارل بوبر) ليست بقضية جزئية تخص هذا الكتاب وحسب . وإنما هو طرف من الإشكال الذي يلف مجمل تراث كارل بوبر والذي يُطلق عليه دون دقة فلسفة كارل بوبر . وسبق إن كان لنا وقفة عند إطروحته للدكتوراه ، ومن ثم تلته وقفة عند عتبات معيار الصدق المنطقي الذي تداوله علماء المنطق لقرون وجاء بوبر فتداول بدلاً عنه مقياس أو كرتريا التكذيب (وللتاريخ نقول إن زينون الإيلي (490 – 430 قبل الميلاد) تداول فهماً محدداً لمقياس التكذيب قبل كارل بوبر بألفين وأربعمائة وخمسين سنة تقريباً . وإستخدم في إفتراض الكذب البرهان المنطقي غير المباشر . وكان هذا البرهان يفترض العكس (أي إن القضية كاذبة ومن ثم الوصول إلى التناقض ومن ثم إفتراض إن العكس هو الصحيح) [1]. ومعيار الصدق المنطقي هو معيار يميز في القضية المنطقية بين ” ما هو صدق وما هو كذب وفي نوع واحد من أنواع المنطق وهو المنطق ثنائي القيمة [2]. ولم ينتبه كارل بوبر بأن هذا النوع من المنطق هو منطق الحدود الذي نزل إلينا من الفيلسوف أرسطو ومؤلفاته المنطقية وإنه ليس المنطق الوحيد . أما التطورات المنطقية الحديثة والتي لم يمسها كارل بوبر بشئ ، فإنها عرفت إنواع جديدة من المنطق ، وهي من مثل منطق ثلاثي القيمة ، ومنطق متعدد القيم ومنطق الإحتمال .. وهذه قضية تحدثنا عنها كثيراً في أبحاثنا المنطقية المتنوعة (وخلال الأربعين سنة الماضية) [3]. وهذا طرف أخر من الإشكال الذي يلف تفكير كارل بوبر .

  ونحسب إنه من الصحيح القول بأن كارل بوبر قدم عرضاً لنظريات نقدية في مضمار ما يُعرف التاريخانية الغائية (بالإنكليزية تيليولوجي وبالعربية الغائية أو الغرضية) . وعلى أساس وجهة نظر بوبر فإن التاريخ يتكشف بصور حتمية وبصورة قوانين كلية (ذات طبيعة شاملة) . وحال بوبر مثل حال كل من الشمولي إفلاطون وجورج ويلهلم فردريك هيغل وماركس . وهم جميعاً إتكأوا على النزعة التاريخانية لدعم فلسفاتهم السياسية . وإن تفسيرات كارل بوبر لوجهات نظر الفلاسفة الثلاثة قد تعرضت إلى الكثير من النقد والتقويم . وفعلاً فإن ما كتبه بوبر قد تم نشرها خلال الحرب العالمية الثانية . والشاهد على ذلك إن كتاب بوبر المجتمع المفتوح وأعدائه قد طُبع لأول مرة في لندن ومن خلال دار نشر روتليدج ، سنة 1945 . وتألف من مجلدين ؛ الأول كان بعنوان موجة من إفلاطون أو فتنة عصر إفلاطون [4]. بينما كان المجلد الثاني بعنوان المد العالي للنبؤة : هيغل ، ماركس وما بعدهما [5]. ومن ثم ظهر في طبعة جديدة وفي مجلد واحد . وكتب خصيصاً له مدخلاً بروفسور السياسة ألين جيمس راين (1940 – )[6] وكان يعمل أولاً في جامعة أكسفورد (ومن ثم في جامعة برنستون). وكتب السير إرنست هانز جوزيف غومبريش (1909 – 2001)[7] مقالة خصيصاً إلى رائعة المجتمع المفتوح وأعدائه [8]. ويُعدُ كتاب المجتمع المفتوح وأعدائه من أفضل مئة كتاب في القرن العشرين [9]

   ولاحظنا إنه خلال فترة الغموض (أو الظلامية) الأكاديمية في نيوزيلندا [10]، ويومها كان كارل بوبر يعمل هناك وبالتحديد خلال فترة الحرب العالمية الثانية . فإنه إنخرط في الكتابة والتأليف وشاركه حينها في هذا الهم عدد من الرموز في مضمار الفلسفة والعلوم الإجتماعية من ضمنهم النمساوي – البريطاني إرنست هانز غومبريش وكانت مهمته الرئيسية هو البحث عن ناشر لكتاب كارل بوبر . وكان من ضمنهم عالم الإقتصاد فردريك هيك ويومها قد تحول إلى مضمار الفلسفة الإجتماعية ، ومنهم عالم الإقتصاد البريطاني ليونيل تشارلز روبنز (1898 – 1984) [11]، والمنظر السياسي البريطاني هارولد لاسكي (1893 – 1950) والذي قرأ مخطوطة كارل بوبر ” المجتمع المفتوح .. ” [12]. وأخيراً ساهم بطرفه مع المجموعة التي ساعدت كارل بوبر ، الفيلسوف (من جنوب أفريقيا) جون نيماير فيندلي (1903 – 1987) [13]والذي إقترح العنوان النهائي للكتاب بعد إن تم رفض العناوين الأخرى الثلاثة والتي كانت على التوالي ؛ ” الفلسفة الإجتماعية للجميع ” وكان هو العنوان الأصلي للمخطوطة . والثاني جاء بعنوان ” ثلاثة فلاسفة كذابون : إفلاطون ، هيجل وماركس ” . والعنوان الثالث ” نقد الفلسفة السياسية ” والذي رُفض هو الأخر .

   ونحسب إن كل هذا مهم . إلا إن الأهم في مذهبنا ، إنها كانت شهادة مبينة على رأينا الذي أعلاناه عبر هذا البحث ، وهو إن هناك إشكال في تعيين هوية تفكير كارل بوبر ، وهل هو مجرد فكر سياسي ؟ أم هو فلسفة سياسية (وبالطبع هذا ماتمناه كارل بوبر عنواناً على الأقل) ؟ إلا إن الإجماع  جاء من داخل مجموعة زملاء بوبر الأكاديميين في نيوزيلندا والذين خيبوا أماني بوبر وذلك عندما جاءت شهادتهم قاطعة بصورة مطلقة . كما وكانت شهادة تؤيد الإشكال في فكر كارل بوبر وإلى الأبد (والتي تُدلل على إنه لا ينتمي لحماً وعظماً وعصباً إلى مضمار الفلسفة العتيد . فكانت البداية الأكاديمية مع إطروحته للدكتوراه وكان في مضمار السايكولوجيا / علم النفس ومن ثم تحول ولكن إلى مواطن الفكر السياسي والإجتماعي) .

   وبالمناسبة إن كتاب ” المجتمع المفتوح وأعدائه ” لم يجد له فرصة للنشر في روسيا حتى عام 1992 [14]. وربما قد يكون السبب الإشكال في فكر بوبر أو ربما خوف وتردد من دور النشر في موسكو من إن هذه الرائعة كُتبت بقلم كارل بوبر الذي كان ” شيوعياً لعدة شهور في نهاية صباه ومن ثم إنقلب ليعود ويُعانق القطيع ، ويكتب إنجيلاً جديداً في القرن العشرين وبعنوان الديمقراطية الليبرالية [15].  

كارل بوبر وروح الديمقراطية الليبرالية للمجتمع المفتوح  

  صحيحُ جداً كما بينا في صفحات مضت من البحث الحالي ، بأن كارل بوبر طور نقداً إلى النزعة التاريخانية ونحسب إن تفكير بوبر حول المجتمع المفتوح إنبثقت خلال لحظات نقده إلى النزعة التاريخية أو قل إن فكرة المجتمع المفتوح هي من بنات نقد النزعة التاريخانية . وصحيح إن بوبر في رائعته المجتمع المفتوح وأعدائه ، تخطى النزعة التاريخانية وتحول إلى الدفاع عن الديمقراطية الليبرالية . وكان بوبر صادقاً مع نفسه وذلك حين كتب عنواناً فرعياً على غلاف المجلد الأول والذي يُفيد ” سحر إفلاطون أو فتنة إفلاطون ” . وهو طرف يتكلم بوضوح عن مقدمة مركزية من مقدمات كارل بوبر ، والتي نعني بها هو إن أغلب مفسري إفلاطون عبر العصور قد وقعوا تحت إغراءات هالة عظمة إفلاطون . ولهذا الحال ذهب كارل بوبر مُجادلاً ورأى إن هؤلاء المفسرين إتخذوا من فلسفة إفلاطون السياسية إنشودة ملحمية تُمجد الفضائل الحميدة ، ودون أن يضعوا في إعتبارهم نزعاتها الخطيرة التي تتطلع نحو مُعانقة النظام السياسي  الشمولي (أو تنهض على القواعد التي تُروج لها الإيديولوجيا الشمولية المطلقة) [16]. هذا صحيح ولكن بوبر لم يذكر الحقيقة كاملة حول فلسفة وتراث إفلاطون المكتوب في محاوراته وتراثه غير المكتوب والذي إنتقل إلى طلابه وحملته رسائلهم وكتبهم الفلسفية المتنوعة والتي كانت الأساس في ظهور مدارس فلسفية مختلفة فيها الكثير من الممزوج من أفكار المعلم إفلاطون بكتابات التلاميذ والشراح على محاورات إفلاطون ورسائله المتنوعة وهذه قضية لم يمسها كارل بوبر وهي مشروع كبير تخصصت فيه أجيال من الأكاديميين الغربيين ولعل الشاهد على ذلك : 1 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ إفلاطون والشروح على محاوراته ورسائله : تاريخ وشواهد (دورية الفيلسوف ، 20 يناير سنة 2013) . 2 – الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ آرسطو والشروح على كتبه : تاريخ وشواهد (دورية الفيلسوف 16 مارس سنة 2013) .

  وكان كارل بوبر على عكس معظم الأكاديميين في عصره ، فقد قام بفصل أفكار إفلاطون عن أفكار أستاذه سقراط (471 – 399 ق.م) ، وبالطبع حسب ظننا هي عملية ليست باليسيرة وفيها الكثيرة من الحذر والخطورة وربما تؤدي إلى حذف أفكار إفلاطون المبكرة وهوامشه المبدعة على نصوص سقراط (ولعل المنهج الدقيقة في دراسة إفلاطون : هو تقديم أفكار سقراط وإفكار إفلاطون الشاب ، وإفلاطون في مرحلة الكهولة والنضوج وعقد مقارنة بين أفكار الشباب وأفكار الكهولة والنضوج والإختلاف والتنوع بين أفكار الشباب والكهولة وأفكار المعلم وشهيد الفلسفة سقراط وهذه قصة تساعد في إنجازها محاورات إفلاطون السقراطية ومحاورة إفلاطون في مرحلتي الكهولة والشيوخة التي تكون الفيصل والمعيار ..) . وكارل بوبر مفكر حر له حق الإختيار والتجريب والإجتهاد .. ومثلما كان لكارل بوبر الحق ، فإن لنا الحق في النقد والتقويم وإقتراح المنهج المناسب الذي إشتغل عليه جيش من الأكاديميون الغربيون ومنذ أكثر من قرن ونصف من الزمن ، ونحسب إنه ليس في إمكان بوبر وغيره أن يلغي هذه الأبحاث الثرية ويبدأ من الصفر . والحقيقة إن البداية من الصفر هو عمل فيه خروج وإختراق للمنهج الأكاديمي الرزين ونحن مع المراجعة والنقد والتقويم والتجديد والإعتراف بحق السابقين على اللاحقين في العمل الفلسفي العتيد .

  على كل هذا قدر إفلاطون وقدرنا مع كارل بوبر والذي ركز في مثابرته في تفسير إفلاطون معتمداً على فلسفة إفلاطون السياسية معياراً وثابتاً وثابتاً وحيداً . وزعم بوبر بأن الأسبق (أي إفلاطون) وبالتحديد في سنواته الأخيرة لم يكن مهتماً بالنزعات الإنسانية والديمقراطية لأستاذه (أي سقراط) . وعلى هذا الأساس إتهم كارل بوبر إفلاطون بخيانة إستاذه سقراط وذلك عندما صور إفلاطون سقراط متعاطفاً مع الأنظمة الشمولية (وهذا هو جوهر القضية عند كارل بوبر) . والحقيقة إن كارل بوبر ، كما نحسب ، كان من المفروض أن يكون أكثر حذراً ويعود إلى التدقيق في مصادر ما يُعرف بقضية سقراط أو السؤال السقراطي ، ويُدقق فيه ويتأمل طويلاً وأن يكون حذراً من التعميم قبل أن يصدر حكماً على إفلاطون (ولكن جمهورية إفلاطون واضحة لكل طالب وقارئ بأنها إنجيل شيوعي عتيق ، فهي إنجيل مطلوب من بوبر أن يلعنه ويكفر به ويطلب من الجميع أن يلعنوه ويكفروا به وخلاف ذلك فهم شموليون مثلهم مثل إفلاطون بل واللعنة تمتد إلى شهيد الفلسفة سقراط الذي جعله بوبر بمنهج إفلاطون متعاطفاً مع الأنظمة الشمولية . وإضافة إلى إفلاطون ، فإن هناك ثلاثة مصادر يونانية قديمة مهمة أخرى وهي متوافرة حول دراسة سقراط . الأول – الكاتب المسرحي الكوميدي الأثيني آرسطوفان (446 – 386 ق.م) وكان معاصراً إلى إفلاطون وصور سقراط في مسرحية السُحب وفيها سخرية وهجوم على سقراط (إضافة إلى مسرحية آخرى هي في عداد المسرحيات الضائعة) [17]. الثاني – الفيلسوف اليوناني أرسطو والذي ترك كتابين ؛ الأول الخطابة والثاني ما الشعر . وهناك إعتقاد على إن كتاب ما الشعر يتألف من كتابين وواحد منهما في الكوميديا . والأخر في التراجيديا . والجزء الذي ظل خالداً هو الذي ركز على التراجيديا [18]. الثالث – الفيلسوف والجندي المؤرخ السقراطي أكسنوفان الأثيني (430 – 354 ق.م) وهو واحد من تلاميذ سقراط وحوارييه وكتب أكسنوفان المحاورات والرسائل التي حفظت لنا أفكار سقراط وهو مصدر معرفي مهم حاله حال إفلاطون ويمتلك سلطة معرفية حول الكتابة عن الفيلسوف سقراط [19].

  ولاحظنا إن كارل بوبر ، وفي أطراف أخرى من تحليلاته ، مجد تحليل إفلاطون للتغييرات الإجتماعية والتي حملت في الوقت ذاته إشارات واضحة على عدم رضاء إفلاطون من هذا الحال . ورغم ذلك أطلق بوبر على إفلاطون عنوان عالم السوسيولوجيا العظيم . إلا إنه (أي كارل بوبر) في الوقت ذاته رفض حلول إفلاطون . وحدث كل هذا بسبب إعتماد بوبر في قراءته على لحظات إنبثاق المُثل الإنسانية للديمقراطية الأثينية ، وبالرغم مما رافقها من آلام المخاض والولادة ، فإن الأمل والأمل الوحيد هو ولادة ” المجتمع المفتوح[20].  ومن زاوية كارل بوبر فإن أفكار إفلاطون قد تم إشتقاقها بتأثير الخوف من التغيير والتي جاءت محمولة مع وجهات نظر العالم الليبرالية . وإعتقد بوبر بإن إفلاطون كان هو الأخر ضحية غروره ولذلك جاء مشروعه السياسي واضحاً ، حيث منح اليد العليا (السلطة) للفيلسوف الملك أو الملك الفيلسوف [21].

   وفي الفصل الأخير من المجلد الأول لرائعته المجتمع المفتوح وأعدائه ، والذي حمل العنوان ذاته للكتاب ، فقد لاحظنا إن كارل بوبر تطلع للتأكيد على إكتشافاته الفلسفية الخاصة والتي تدور حول ضرورة الديمقراطية الليبرالية ، شكلاً وصورة وحيدة للحكومة والتي تسمح بالتحسينات الدستورية دون أن يُرافق ذلك عنف وحمامات دم . وفي المجلد الثاني والذي حمل عنوان المد العالي للنبوة : هيغل ، ماركس وما بعدهما ، والذي وجه فيه بوبر نقداً إلى كل من أفكار هيغل وماركس . ومن ثم تتبع إلى الوراء جذور أفكارهما وفعلاً فقد عاد إلى أرسطو . وجادل مؤكداً على إنهم الثلاثة (أرسطو ، هيغل وماركس) هم الجذور الفكرية للشمولية في القرن العشرين [22].

الإستقبال الأكاديمي للمجتمع المفتوح وأعدائه

  يبدو إن قراءة المنشور والمكتوب الذي أنشأه يراع كارل بوبر من وجهة نظر أكاديمية ، ليس فيه فرح وسرور كثير ، بل إن المتخصص في لاهوت بوبر السياسي يشعرُ وهو يقرأه بالكثير من الوجع  ، كما وفيه ليس بالقليل من خيبة أمل إلى القراء العرب ومنهم الأكاديميون على وجه الخصوص . فمثلاً في رائعته التي حملت عنوان عُقم المنهج التاريخاني ، وهو نقد في الحقيقة للمادية التاريخية الماركسية أو الشيوعية والتي إستهدفها كارل بوبر في مجمل كتاباته وتحت عنوان الشمولية . ومن ثم تلاه كتابه الذي حمل عنوان المجتمع المفتوح وأعدائه ، وهو إمتداد لهجوم بوبر على الشيوعية ونظامها الشمولي (الداعم إلى الدكتاتوريات المطلقة) حسب رأيه الذي تكون بعد إنقلابه المُبكر على الشيوعية وماديتها التاريخانية (وهي بالطبع قصة جرى حكايتها في أطراف مُبكرة من البحث الحالي وخصوصاً بعد مُشاركته في التظاهر وإطلاق الشرطة للنار عليهم . فكانت مرحلة حاسمة في حياته وعلاقته بالشيوعية ، وهي المرحلة التي بدأ يُفكر فيها بالتخلي عن الشيوعية وماديتها التاريخية ..) .

  والحقيقة تفاوتت ردود أفعال الأكاديميين ومنهم الفلاسفة من رائعة كارل بوبر التي حملت عنوان المجتمع المفتوح وأعدائه (ونحسب إن كارل بوبر تكلف كثيراً وغالى في لفظة  ” وأعدائه ”  . ولكوني أكاديمي أشعر بخجل وأنا أقرأ ” وأعدائه ” وكان من الأفضل أن يكتفي بعنوان المجتمع المفتوح . وأنا أعرف بيقين الظروف والمراحل التي مر بها العنوان والكتاب حتى إستقر إلى عنوان المجتمع المفتوح وأعدائه . ورغم هذه الطروف فإن كارل بوبر هو المسؤول الوحيد والوحيد على هذا العنوان الذي لا يخلو من إشكال سيُلازمه كلما قرأه أكاديمي يتمتع بميثديولوجية صارمة وحس نقدي .

  وأحسب إن من الإنصاف أن أذكر القارئ الكريم بأن عدداً من الأكاديميين من زملاء كارل بوبر قد ” تحفظوا على العنوانين الثلاثة الأولى ” التي تم إقتراحها لكتاب كارل بوبر . وأخيراً كانت سلطة زميله من جنوب أفريقا الفيلسوف جون نيماير فيندلي هي الأقوى ، وهو الذي إقترح العنوان النهائي ” المجتمع المفتوح وأعدائه ” . فكان خياراً فيه مشاركة جماعية بدرجات ما (؟) لمجموعة منظرين في الفكر السياسي والإقتصاد وفلسفة العلوم الإجتماعية .. تحكمهم نزعات وظروف إجتماعية وإعتبارات إقتصادية متنوعة وبعض الأحيان رغم الزمالة فقد جاءوا من بيئات إجتماعية ملونة . إلا إن الحق إن كارل بوبر هو الوحيد الذي يتحمل مسؤلية قبول العنوان الذي إقترحه في المرحلة الأخيرة الزميل جون نيماير فيندلي وبالطبع إن العنوان الأخير المجتمع المفتوح وأعدائه يختلف بدرجات موضوعيته وحرارته وبالتخصيص سخونته وما يحمله من إثارة ولغة ترويج إعلامي ..

  وفعلاً فقد لاحظنا إن من ضمن الفلاسفة الذين أشادوا بكتاب كارل بوبر المجتمع المفتوح وأعدائه ، الفيلسوف البريطاني برتراند رسل ، والذي دعاه ” بإنه عمل مهم من الدرجة الأولى ” ومن ثم أضاف مُعلقاً ، فقال ” إنه دفاع قوي وعميق عن الديمقراطية [23]. ومن الفلاسفة الذين إستجابوا إلى نداء المجتمع المفتوح وأعدائه ، الفيلسوف البراجماتي الأمريكي سدني هوك (1902 – 1989) والذي كان شيوعياً في بداية شبابه ، حاله حال كارل بوبر . ومن ثم تحول في نهاية حياته إلى خصم وعدو للشيوعية . إلا إنه ظل علمانياً طول حياته ، وكان سدني هوك واحد من الموقعين على البيان الإنساني في عام 1973 [24]. وبدأ سدني هوك تقويمه لكتاب كارل بوبر بمنطق فيه الكثير من التفاؤل فقال ” تميز جدل بوبر بنهج فيه مهارة ، وكتبه بدرجات من الحماس ، ونقد بوبر شمل الأفكار التاريخانية التي تُهدد حب الحرية ، وتُهدد وجود المجتمع المفتوح ” . ورأى سدني هوك إنه في نقد كارل بوبر للعقائد الأساسية للنزعة التاريخانية ، هي ” دون شك إنتقادات سليمة ” . ويبدو لنا إن الذي لم يرضي قناعة سدني هوك في الكتاب ، وفيه جادل كارل بوبر ، هو إن بوبر ” قرأ إفلاطون بصورة حرفية ، وبدرجات فيها تطرف في الحرفية وذلك لكونها تخدم أغراض كارل بوبر . وكان كارل بوبر حينها لم يكن مُتيقنناً من المعنى الحقيقي الذي يقصده إفلاطون . وخصوصاً عندما يكون النص مُلتبساً ، وتُغلفه درجات عالية من الغموض ” . وبعدها تأمل سدني هوك وذهب إلى إن كارل بوبر عالج هيغل ، بعبارات من مثل فيها ” عدائية صريحة ” و ” كذبة واضحة مكشوفة ” ، كما وقال سدني هوك : بأنه ” ليس هناك شئ يُدلل على توافر مرجع واحد ، وواحد فقط على إن هناك إشارة وردت عن هيغل في  كتاب هتلر[25] والذي جاء بعنوان ” كفاحي [26].

  كما وقدم عدد أخر من الفلاسفة الغربيين وجهات نظر نقدية إلى أفكار كارل بوبر في الشمولية تحديداً والى وجهات نظره في كتابه المجتمع المفتوح وأعدائه . فمثلاً لحظنا إن الفيلسوف الألماني – الأمريكي والتر كوفمان (1921 – 1980) وهو معروف بين الأكاديميين في كتبه عن الوجودية والفلسفة الإخلاقية ، وهو مترجم لبعض من أعمال نيتشه وهيغل كما وترجم ونشر عمل غوته (1749 – 1832) الشهير فاوست [27]. ويعتقد والتر كوفمان بأن ما عمله كارل بوبر ، فيه العديد من الفضائل والحسنات ، ونذكر منها مثل هجومه على الأنظمة الشمولية والمناهج الشمولية المطلقة ، وكذلك إقتراحه للعديد من الأفكار الإيجابية المثمرة . إلا إن البروفسور والتر كوفمان وجد في أعمال بوبر العديد من العيوب . فكتب كوفمان مُسجلاً بعض من وجهات نظره النقدية ، فقال ” إن تفسيرات كارل بوبر إلى إفلاطون فيها الكثير من العيوب ” . كما أصدر ” أحكاماً عامة ، وردد أساطير قديمة حول هيغل ” . ومن ثم وصل إلى قضية نقدية خطيرة تخص شمولية كارل بوبر ومنهجيته ، فعلق كوفمان عليها وقال ” إنه بالرغم من حقد وسخط كارل بوبر على الشمولية ” فإن منهج بوبر كان ” مع الأسف مُشابه إلى منهج الأكاديميين الشموليين [28]. ومن طرف أخر وجدنا إن الكاتب الماركسي موريس كورنفورث (1909 – 1980) قد رد على كارل بوبر رغم دفاعه عن الماركسية ضد إنتقادات بوبر ، والتي وجهها في عمله الذي حمل عنوان الفلسفة المفتوحة والمجتمع المفتوح : رد على الدكتور كارل بوبر وعلى تفنيداته للماركسية (سنة 1968) . وبالرغم من عدم إتفاق كورنفورث مع كارل بوبر ، فإن كورنفورث يدعوه بصراحة ويقول ” ربما كان كارل بوبر من أغلب المشاهير في نقده للماركسية [29].

  ونحسبُ إن كارل بوبر لم يُحالفه النجاح العالي في فهم فلسفة هيغل ، ولذلك فإننا من هذا الطرف نتفق مع الفيلسوف الأمريكي روبرت سولمان (1942 – 2007) ، وهو بروفسور الفلسفة في جامعة تكساس ، والذي شارك في الجدل حول أراء كارل بوبر والتي فيها سوء فهم لفلسفة هيغل ولذلك ذهب روبرت سولمان إلى القول ” إن بوبر قاد  جدلاً غير مبرر بصورة كاملة ضد هيغل ، ومن هذا الطرف ساعد هيغل في إكتساب سمعة ، وعلى أساس إنه رجعي من الزاويتين الأخلاقية والسياسة [30].

  وأخيراً ظلت في دائرة التفكير الكثير من الهموم حول أراء كارل بوبر في فلسفة العلوم ، وتحديداً في علم المنطق بطرفيه ؛ الإستدلال والإستقراء والتي فيها الكثير من الإشكال في تفكير (أراء) كارل بوبر وبالتحديد من زاوية التطورات الحديثة والمعاصرة التي حدثت في تاريخ علم المنطق وبالتأكيد لم يُفكر بها عالم النفس المعرفي كارل بوبر (على أساس عنوان إطروحة كارل بوبر للدكتوراه) . كما إن الملفت للنظر إن كارل بوبر تجاهل بقصد وهو يتحدث عن مشكلة الإستقراء بأنه ” حصر من البداية  شخصه وبحثه وتفكيره ومنهجه ومعياره في التكذيب (أو الأدق الصدق) وظل سجين هذا الطرف التاريخي من تطور علم المنطق وموديلاته الهندسية التي جاءت من هندسة إقليدس الذي كان معاصراً بحدود ما إلى مؤسس المنطق اليوناني (ونقصد أرسطو) ولم يُفكر في أنواع جديدة من المنطق والتي واكبت التطورات العلمية وخصوصاً في الرياضيات وحصراً في الهندسات اللا إقليدية والتي فتحت الطريق للتفكير بأن قيم القضايا لم تعد ثنائية (أي الصدق والكذب فقط كما فهمه كارل بوبر وإنما هناك قيم ثلاثية ورباعية وقيم متعددة ..) والحقيقة إن هذا التطور في علم المنطق ، هو الذي حكم على تفكير كارل بوبر المنطقي أن يبقى متخلفاً على الجديد في تاريخ علم المنطق . فبينما ظل كارل بوبر في مناقشاته وجدله  محكوم بنوع واحد من المنطق ، وهو المنطق الثنائي والذي فيه القضية تكون صادقة أو كاذبة ، في حين إن أنواع جديدة من المنطق أخذت تشتغل وتتعاون مع المنطق الثنائي ، وهي المنطق الثلاثي ، والمنطق رُباعي القيم أو المتعدد القيم ومنطق الموديلات ومنطق الإحتمال .. وأرجو أن لا تنسى بأن أغلب الإنتقادات التي وُجهت إلى فلسفة كارل بوبر هي التي دارت حول معياره الذي أطلق عليه خطأ ” نظرية التكذيب ” والأدق بلغة المنطق هو مقياس أو معيار التكذيب . ومهما غير كارل بوبر في اللغة والألفاط ، فهو في الحقيقة معيار الصدق المنطقي سواء كانت قيمة القضية الكذب أو الصدق [31]. ومن زاوية معيار الصدق المنطقي والذي تحفظ عليه كارل بوبر وفضل عليه نظرية التكذيب نقول إن ثلاثة أحداث مهمة في حياة بوبر دللت على إن كارل بوبر لم يكن صادقاً ولم يؤمن بالصدق معياراً منطقياً على الإطلاق . ولذلك فضل عليه نظرية التكذيب . وهذه الأحداث الثلاثة إعترف كارل بوبر بها وأصبحت من الحقائق والبديهيات في سيرته وخطابه المعرفي والسياسي ويعرفها الجميع . وهي :

أولاً – رفض أن تكون له ذرية وخلفاء في الأرض بعد موته (أبناء وبنات) وفضل الحياة دون إنجاب الأطفال وهي قضية عانت منها الكثير الكثير زوجته ” جوزفين أنا هينغر ” وعائلتها وأقربائها في فينا ، مما حمل النقاد على إتهام كارل بوبر بالجُبن كما قلنا . وبالطبع خلال ذلك رحل إلى المملكة المتحدة للدراسة باحثاً زائراً . وهي الرحلة التي سببت له إعتقال وصعوبات مع النظام النازي [32]، وهي الرحلة التي كانت بدعم من قبل الفيلسوف الإنكليزي الفريد سيريل يونغ .

ثانياً – إن التدقيق في موقفه من الدين فيها شهادة لاتُفرح أحد (والتي غلفها  كارل بوبر وأخفاها في حياته بطابع من السرية وطلب الأفصاح عنها بعد مماته) وهي دليل أخر على تقيته السياسية التي هي بالتأكيد لعبة فيها إرضاء الحاضر والإنتفاع منه ، وترك إلإعتراف بها لأن فيها مخالفة للراهن وترك الباب مفتوحاً للإعلان في المستقبل عن حقيقة أخرى هي الجوهر الأصل . ونفضل هنا أن نعرضها بكل أمانة وصدق (وتحت عنوان العقيدي الديني ومفهوم الله عند كارل بوبر) وبذلك نحقق ما تطلع إليه كارل بوبر وهو حي ، ومات وعيونه مشدودة بقوة نحو المستقبل ليقول للأجيال القادمة حقيقة مخالفة لما هو شائع عن عقيدته الدينية الأم اليهودية وعقيدة عائلته بعد إن تحولت نحو ضفاف المسيحية اللوثرية . الحقيقة كل ذلك جاء في مقابلة مع كارل بوبر [33]. وهي المقابلة التي قدمها سنة 1969 والتي إشترط كارل بوبر في تحقيقها بشرط إن تظل هذه المقابلة سرية ، وأن لا تُنشر إلا بعد موته . وفي هذه المقابلة لخص كارل بوبر موقفه من الله وبالشكل الآتي : ” أنا لا أعرف ، هل إن الله موجود أم غير موجود … (وإستمر بوبر مُعلقاً) وبعض أشكال وصور الإلحاد فيها غطرسة وجهل كثير ولذلك يتطلب رفضها . ولكن الغنوصية (اللا أدرية) تحملنا على الإعتراف بأننا لا نعرف ومن ثم نبحث . وكل هذا حق ومطلوب … وأنا متى أنظر وأحدق في مجمل ما أطلق عليه هبة الحياة ” ، فإنني اشعر بالكثير من الإمتنان ، والذي فيه صور من التناغم مع بعض الأفكار الدينية التي ترتبط بالله . وعلى أية حال ، فإنني في اللحظة التي أتحدث فيها عن الله ، فأنا أشعر بالحرج ، وأفكر ربما عملت شيئاً خطأً نحو الله وخصوصاً وأنا أتكلم حوله بهذه الطريقة ” .

   حقيقة إن كارل بوبر إعترض على الدين المنظم . وقال بصراحة ” إنه ميل أو نزعة تتداول وتستخدم إسم الله عبثاً وفي فراغ ” . ونبه إلى خطورة التعصب والذي يُسبب الصراعات الدينية . وكل شئ فيها يعود إلى الأساطير التي هي غير صحيحة ، بالرغم من إن هناك فيها أشياء من الحقيقة . ولهذا تساءل كارل بوبر ، وقال ” لماذا ينبغي أن تكون الإسطورة اليهودية حقيقة ، وإن الأساطير الهندية والمصرية غير صحيحة ؟ ” . وفي رسالة كتبها كارل بوبر ، وبالطبع كانت لها علاقة بالمقابلة ، فأكد على موقفه المتسامح ، وقال : ” على الرغم من إنني لستُ مع الدين ، فأنا أعتقد بأنه ينبغي علينا أن نحترم كل شخص يعتقد بصدق ، ويعتقد بأمانة وإخلاص [34]  

ثالثاً – إن كارل بوبر لم يكن صادقاً في الميموار الذي تركه ومات ولم يُنشره في حياته وإنما نشره أحد طلابه بعد موته وسبب زوبعة في بريطانيا والعالم . ويبدو إن قلم كارل بوبر إخترع الكثير على الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين مما حمل عالم المنطق البريطاني بيتر كيج ، وهو واحد من طلاب فيتجنشتاين أن يقود إعتراضات في الصحف البريطانية على ما قاله وحكاه كارل بوبر وأتهمه بالكذب في إجتماعه بفيتجنشتاين من البداية وحتى النهاية  . وهذه قضية فيها إجماع على إن كارل بوبر لم يقول الصدق فيها كذلك . وهذا موضوع يحتاج إلى بحث خاص نُفكر حقيقة في إنجازه في القادم من الأيام .

———————————————————————————————————

                  الهوامش

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل آرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد سنة 1983 ، الفصل الأول والذي كان [1]

بعنوان الفلسفة الرياضية قبل أرسطو (البرهان غير المباشر) ، ص ص 32 – 33 .

 – أنظر المصدر السابق ، معيار الصدق المنطقي ، ص ص 167 – 177 . [2]

 – أنظر مثلاً : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الطرف الفلسفي من تفكير العالم العراقي علي الوردي ، الهامش الواسع رقم 1 ، ص ص 136 – [3]

137 (منشور في كتاب على الوردي منظورات متنوعة ، تقديم د . لاهي عبد الحسين ود . محمود عبدالواحد القيسي ، دار الرافدين سنة 2016 ، البحث تكون من تسع وثلاثين صفحة (ص ص 107 – 146) .

 – كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه  ، المجلد الأول موجة إفلاطون أو عصر إفلاطون  ، دار نشر روتليدج  ، سنة 1995 (تألف من  [4]

361 صفحة) .

 – كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه ، المجلد الثاني المد العالي للنبوة : هيغل وماركس وما بعدهما ، دار نشر روتليدج ، سنة 1995 (تألف [5]

من 420 صفحة) .

 – ألين جيمس راين هو بروفسور السياسة في جامعة أكسفورد . وفي عام 1986 أصبح زميلاً في الأكاديمية البريطانية . وهو إضافة إلى كونه [6]

منظراً سياسياً فهو مؤرخ للفكر السياسي . ومن ثم حصل على الإعتراف بأنه من الذين طوروا حديثاً ما يُعرف بالليبرالية الحديثة ، وخصوصاً في عمل جون ستيولرت مل . وعمله الأكاديمي منحه سمعة عريضة وبالتحديد في النظرية السياسية وفلسفة العلم الإجتماعي ، وطبيعة الملكية والأخلاق وتاريخ الفكر السياسي ، والليبرالية في القرنين التاسع عشر والعشرين . من أهم مؤلفاته ؛1 –  فلسفة جون ستيوارت مل : إعادة تقويم (سنة 1970) .   2 – فلسفة العلوم الإجتماعية (1970) . 3 – جون ستيوارت مل (1975) . 4 – الملكية والنظرية السياسية (1984) . 5 – برتراند رسل : الحياة السياسية (1993) . 6 – جون ديوي والموجة العالية لليبرالية الأمريكية (1995) . 7 – حول السياسة : تاريخ الفكر السياسي : من هيرودوتس وإلى الحاضر (2012) وهو مجلدان ؛ الأول من اليونان القديمة وحتى مكيافيلي . والثاني من هوبز وحتى العصر الحاضر .  

 – هو السير إرنست هانز جوزيف غومبريش . وهو في الأصل نمساوي ومن ثم حصل على الجنسية البريطانية . وكان مؤرخاً للفن وزميلاً إلى  [7]

كارل بوبر . وتعاون مع الأخير على نشر كتابه المجتمع المفتوح وأعدائه . وصرف غومبريش معظم حياته في بريطانيا . وله العديد من المؤلفات في تاريخ الحضارة وتاريغ الفن . منها ؛ 1 – قصة الفن (مطبعة فايدن ، لندن سنة 1950) . 2 – الفن والوهم : دراسة في سايكولوجيا العرض التصويري (لندن سنة 1960) . 3 – تاريغ صغير للعالم (مطبعة جامعة ييل ، سنة 2005) . والحقيقة قامت بنشر الكتاب الأخير حفيدته لوني غومبريش وبالطبع بعد وفاته . وهناك الكثير من مؤلفاته . 

 – أنظر : كارل بوبر ، ألين راين وأرنست هانز غومبرنش ؛ المجتمع المفتوح واعدائه ، برنستون وأكسفورد : مطبعة جامعة برنستون ، سنة [8]

2013 (تألف من 808 صفحة) .

 – أنظر : ملاحظة المكتبة الحديثة ، سنة 1999 وبعنوان ” أفضل مئة كتاب ” . [9]

 – الأوبسكيرنتزم هو نهج أو ممارسة سعت وعملت إلى منع الحقائق (أو بعضها) من أن تكون معروفة للجمهور وبصورة مدروسة . وإصطلاح [10]

الأوبسكيرنتزم (الظلامية) فيه معارضة لحركة التنوير ونتائجها والتي تتضمن الإصلاح الإجتماعي . كما هي نهج معادي للعقل والمفكرين . وإن معاداة هذه الحركة الظلامية إرتبط تاريخياً بشخص المفكر المدرسي الإنساني الألماني يوهان ريشلين (1455 – 1522) والذي شكك بقوة يومذاك بقضية ” هل إن جميع كتب اليهود يجب أن تُحرق ؟ أو بالعكس أن تُحفظ ولا تُحرق على الإطلاق حتى وإن كانت شكل من أشكال الهرطقات المسيحية المبكرة ؟ وكان يومذاك إندلع جدل حاد وعاشه الغرب . وكان من نتائجه السلبية ، إن أمر الإمبراطور الروماني المقدس ماكسيمالين الأول (1486 – 1519) بحرق كل نسخ التلمود .. للتفاصيل أنظر : 1 – معجم أكسفورد ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 2016 . 2 – أف سيوفي ؛ فيتجنشتاين حول فرويد وفريزر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، سنة 1998 . ويحتاج هذا الموضوع إلى دراسة أكاديمية عربية ، تُلاحق اصطلاح الظلامية في الفلسفة تاريخياً وخصوصاً في تفكير ومؤلفات أرسطو ومن ثم بالتحديد في عصر النهضة وبدء بكانط ، هيجل ، ماركس ، نيتشه ، فيتجنشتاين ، دريدا ، ليو ستراوس وربما أخرين .

 – ليونيل تشارلز روبنز هو عالم الإقتصاد البريطاني وجاء من عائلة فلاحية . وكانت أخته كرولاين روبنز بروفسورة التاريخ . وكان ليونيل رمزاً [11]

قيادياً في كلية الإقتصاد في لندن . ولعب دوراً في تحويل الإقتصاد البريطاني (الإنجلو سكسوني) من نزعته المارشلية (التي ترتبط بشخص عالم الإقتصاد البريطاني الفريد مارشل (1842 – 1924)) . وظل ينتقد النزعة المارشلية حتى كتب قدرها النهائي . من أهم مؤلفاته : 1 – مبادئ الإقتصاد (1923) . 2 – دايناميك الرأسمالية (1926) . 3 – مقالة حول طبيعة وأهمية علم الإقتصاد (1932) . 4 – ملاحظات حول العلاقة بين الإقتصاد وعلم النفس (1934) . 5 – التخطيط الإقتصادي والنظام العالمي ( 1937) . 6 – الأسباب الإقتصادية للحرب (1939) . 7 – الإقتصاد السياسي ، الماضي والحاضر (1976) . وكتب أخرى .   

 – هارولد جوزيف لاسكي هو منظر سياسي ، رجل إقتصاد وعضو ناشط في حزب العمال البريطاني للفترة 1945 – 1946 . وكان بروفسوراً [12]

في كلية الإقتصاد في لندن . من أهم مؤلفاته الكثيرة : 1 – جراسات في مشكلى السيادة (1917) . 2 – السلطة والدولة الحديثة (1919) . 3 – الفكر السياسي في إنكلترا من لوك وحتى بنثام (1920) 4 – أسس السادة ومقالات أخرى (1921) . 5 – كارل ماركس (1921) . 6 – الشيوعية (1927) . 7 – الديمقراطية في إزمة (1933) . 8 – تأملات حول الثورة في عصرنا (1943) . 9 – العقيدة ، العقل والمدنية (1944) . 10 – الديمقراطية في أمريكا ، دار نشر فايكنك ، سنة 1948 . وهناك الكثير .  

 – جون نيماير فيندلي وهو فيلسوف من جنوب أفريقيا . بدأ منذ صباه يقرأ الكلاسيكيات والفلسفة ودفعه حب الكلاسيكيات والفلسفة إلى جامعة [13]

بريتوريا . ومن ثم درس الكلاسيكيات لمدة كورس واحد في جامعة أكسفورد . وفي عام 1933 أكمل كتابة إطروحته للدكتوراه وتحت إشراف الفيلسوف النمساوي إرنست مالي (1879 – 1944) وكان الأخير من تلاميذ الفيلسوف وعالم المنطق النمساوي الكسيس ميننغ ريتر (1853 – 1920) . وأصبح جون نيماير فيندلي بروفسوراً للفلسفة في جامعة بريتوريا والتي إمتدت أقل من أربعة عقود من الزمن ، وبالتحديد للفترة 1927 – 1966 . وهو علم بكتاباته الفلسفية والتي ضمت : 1 – نظرية ميننغ في الموضوعات (مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1933) . 2 – هيغل : إعادة تقويم (دار نشر ماكميلان ، نيويورك سنة 1952) . 3 – الأخلاق الأكسيولوجية (دار نشر ماكميلان ، لندن سنة 1970) . 4 – إفلاطون : المكتوب وغير المكتوب من عقائده (دار نشر روتليدج ، لندن سنة 1974) . 5 – كانط والموضوع المتعالي (دار كليرندون ، أكسفورد سنة 1981) . 6 – فيتجنشتاين : النقد (دار نشر روتليدج ، لندن سنة 1984) . وأخيراً جاءت سيرته التي منحته شهرة فوق شهرة مؤلفاته ، والتي حملت عنوان مقالة في السيرة الذاتية : إعترافات النظرية والحياة ، إشراف أي . أم . أولسن وأل . أس . رونر ، مطبعة جامعة نوتردام ، لندن سنة 1981 (ص ص 92 – 176) .

 – أنظر : كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه (بالروسية) ، موسكو سنة 1992 . [14]

 – أنظر : آرثر تشارلز ويلارد ؛ الليبرالية ومشكلة المعرفة : خظاب جديد للديمقراطية الحديثة ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1996 (وتألف من [15]

394 صفحة) . وهو رائعة تكونت من مدخل وقسمين ؛ الأول وكان بعنوان العامة والمشكلات : مرة أخرى مع الزمن وضم ستة فصول . أما القسم الثاني فحمل عنوان الخطاب عبر الإختلافات وتألف من خمسة فصول وتوسعة جاءت بعنوان خطاب لصالح الديمقراطية الحديثة . وبالطبع تلته مصادر وفهارس .

 – الشمولية هي نظام سياسي فيه تعترف الدولة بأنه لا توجد حدود إلى سلطتها . وتتطلع خلال ذلك إلى تنظيم كل جانب من جوانب الحياة العامة [16]

والخاصة كلما تمكنت وكان ذلك ممكناً . وطور مفهوم الشمولية لأول مرة المنظر السياسي والبروفسور الألماني كارل شميت (1888 – 1985) وذلك في العشرينات من القرن العشرين . وكان لعمل شميت الأثر الكبير على النظرية السياسية والقانونية ، وفلسفة القارة الأوربية واللاهوت السياسي . ومن ثم جذب عمل كارل شميت إهتمام عدد كبير من الفلاسفة  والمنظرين السياسيين من أمثال والتر بنجامين (1892 – 1939) ، وليو ستراوس (1899 – 1973) ، هنا آرنديت (1906 – 1975) يورغن هابرمس (1929 – ) ، فردريك هايك ، جاك دريدا (1930 – 2004) وغيرهم .. واليوم الكثير من أعمال كارل شميت لها تأثير كبير وتًثير الكثير من الجدل وذلك لأرتباطه بالنازية . ومن أهم أعماله : 1 – الدكتاتورية (1921) . 2 – اللاهوت السياسي (1922) . 3 – المفهوم السياسي (1932) . 4 – نوموس الأرض ( 1950) وهو من أعمله الأخيرة ويُعد من أهم أعماله التاريخية والجيو – سياسي . للمزيد أنظر : 1 –  رانتو كريستي ؛ كارل شميت والليبرالية السلطوية : الدولة القوية والإقتصاد الحر ، مطبعة جامعة ويلز ، سنة 1998 (تالف من 252 صفحة) .  2 – بول غوتفريد : كارل شميت : السياسة والنظرية ، مطبعة غرينوود ، نيويورك سنة 1990 .

 – أنظر للتفاصيل : كي . جي . دوفر ؛ آرسطوفان : السُحب ، مطبعة جامعة أكسفورد ، سنة 1970 . [17]

 – جون جونز ؛ حول آرسطو والتراجيديا اليونانية ، دار نشر شاتو ووندوز ، لندن سنة 1971 (تألف من 284 صفحة) . وأنظر كذلك ؛ أر .[18]

جانكو ؛ آرسطو حول الكوميديا : نحو إعادة تركيب كتاب الشعر الثاني ، دار نشر دوكورث ، لندن سنة 1984 .

 – أنظر : جون كينلش إندرسن ؛ إكسنوفان ،  شركة نشر غيرالد دوكورث ، لندن سنة . [19]

 – أنظر : كارل بوبر وألين راين وإرنست هانز غومبريش؛ المجتمع المفتوح وأعدائه (مصدر سابق) . [20]

 – أنظر المصدر السابق . [21]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ المجتمع المفتوح وأعدائه : المد العالي للنبوة : هيغل ، ماركس ومابعدهما (مصدر سابق) . [22]

 – أنظر غلاف كتاب ” المجتمع المفتوح وأعدائه ” ، دار نشر روتليدج (تايلر وفرنسيس ، سنة 20002) . [23]

 – بدأ البيان الإنساني بعبارته الشهيرة ، والتي تقول ” سوف لا ينقذنا إله . يجب علينا أن ننقذ أنفسنا ” . وظهر البيان الإنساني الثاني لأول مرة [24]

في صحيفة الإنساني (سبتمبر – إكتوبر سنة 1973) وعندما كان بول وينتر كورتز (1925 – 2012) رئيس تحريرها . وكان بول كورتز بروفسور الفلسفة المتمرس ومشهور عنه بلقب ” أبو العلمانية الإنسانية ” وهوعضو الحركة الشكية ومؤسس دار نشر برومثيوس سنة 1969 . للتفاصيل أنظر : ماديجان تيموثي (الإشراف) ؛ الحب البرومثيوسي : بول كورتز والمنظور الإنساني للحب ، مطبعة أكاديمي كيمبريدج ، نيوكاسل (بريطانيا) ، سنة 2006 (وهو كتاب جماعي تألف من 327 صفحة ومقدمة تألفت من 12 صفحة) .

 – وكتاب هتلر الذي حمل عنوان ” كفاحي أو نضالي ” هو سيرة ذاتية ، كتبها القائد الإشتراكي القومي أدولف هتلر (1889 – 1925) . وفيه [25]

لخص هتلر أيديولوجيته السياسية وخططه المستقبلية إلى ألمانيا الكبرى . والمجلد الأول نُشر في عام 1925 ، والمجلد الثاني نُشر سنة 1926 . وأشرف على نشر الكتاب نائب هتلر والمدعو رودلف هس (1894 – 1987) . وكان المجلد الأول بعنوان والحساب وتألف من إثنتي عشر فصلاً . والمجلد الثاني جاء بعنوان الحركة القومية الإشتراكية وتكون من خمسة عشر فصلاً وخاتمة وفهارست . ومن ترجمات كتاب كفاحي الكاملة المبكرة إلى اللغة الإنكليزية والتي وافقت عليها يومذاك ألمانيا النازية ، هي الترجمة التي قام بها الكاتب والصحفي الإيرلندي جيمس فينست مورفي (1880 – 1946) والتي ظهرت سنة 1939(للتفاصيل أنظر : جيمس بيرنز وبيشنز بيرنز ؛ هتلر : كفاحي ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 1980). وبالمناسبة إن جيمس مورفي هو قس ومن ثم ترك الخدمة الدينية قبل الحرب العالمية الثانية . وعاش في إيطاليا وألمانيا . وهو مترجم لكتب أخرى منها : ماكس بلانك : إلى أين يتجه العلم ، تقديم ألبرت أنشتاين (سنة 1932) . أنظر للتفاصيل : جيمس بيرنز وبيشنز بيرنز ؛ جيمس فينست مورفي : مترجم وشارح أوربا الفاشية (1880 – 1946) دار الناشرين رومان ولتلفيلد ، سنة 1987 . 

 – للتفاصيل أنظر : سدني هوك ؛ ” من إفلاطون وإلى هيغل وحتى ماركس ” ، صحيفة نيويورك تايمز ، 22 تموز سنة 1951 . [26]

 – للتفاصيل أنظر : دينس دوتن ؛ كوفمان ، هيدجر والنازية ، الفلسفة والأدب ، العدد 12 ، سنة 1998 ، ص ص  325 – 336 . وكذلك : والتر [27]

كوفمان ؛ عقيدة الهرطقي ، شركة نشر دبولدي ، سنة 1961 ، ص ص 317 – 338 .

 – أنظر : والتر كوفمان وجون ستيوارت (الإشراف) ؛ خرافات وأساطير هيغل ، مطبعة جامعة شمال شرق ، إيفنستون – إيلينويز ، سنة 1996 ، [28]

ص ص 82 – 83 .  

 – أنظر : موريس كورنفورث ؛ الفلسفة المفتوحة والمجتمع المفتوح : رد على الدكتور كارل بوبر وتفنيداته للماركسية ، دار الناشرين العالمية [29]

، نيويورك سنة 1968 ، ص 5 .  

 – أنظر : روبرت سولمان ؛ في روح هيغل : دراسة في فينومنولوجيا الروح عند هيغل ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك ، سنة 1995 ، ص [30]

480 .

 – ومن المعروف والشائع إن كارل بوبر رفض وجهات نظر الإستقرائية الكلاسيكية حول الطرق العلمية . وفضل عوضاً عنها ما أسماه نظرية [31]

التكذيب التجريبي والتي يُصعب البرهنة عليها . إلا إنه من الممكن تكذيبها (ونحن نتحفظ على نظرية ونفضل من الزاوية المنطقية الحديث عن معيار أو مقياس التكذيب التجريبي) . والتي تعني بأنه في الإمكان التدقيق فيها من خلال التجارب الحاسمة . كما إن كارل بوبر كان من المعارضين إلى التفسير التبريري للمعرفة . ولذلك أحل محله ما أطلق عليه عنوان العقلانية النقدية . ومن ثم شاعت وتم تداولها بعنوان الفلسفة النقدية اللاتبريرية الأولى في تاريخ الفلسفة . ولاحظنا إن النقاط الرخوة (الضعيفة) في فلسفة كارل بوبر ، هو الخليط التلفيقي (الجامع) بين أفكار متنوعة ومختلفة (بل ومتخالفة) والتي نزلت إليه من أيديولوجيات سياسية ديمقراطية مختلفة (أرجو الإنتباه إلى هذا الخليط الأيديولوجي) . ومن ثم حاول كارل بوبر أن يخلق التعايش بينها . وهي في الحقيقة ضمت الإشتراكية ، والديمقراطية الإشتراكية ، والليبرالية ، والليبرالية الكلاسيكية ، والنزعة السياسية المحافظة . والعجيب إن كل هذا أطلق عليه كارل بوبر ” المجتمع المفتوح ” ومن ثم إفترض كارل بوبر له ” أعداء ” . والحقيقة إن هذا الخليط جلب معه الأعداء والعدواة …للتفاصيل أنظر : 1 – وليم ويرن بارتلي (1934 – 1990) ؛ العقلانية ضد نظرية العقلانية ، منشور : ماريو بانج ؛ مشروع نقدي إلى العلم والفلسفة ، المطبعة الحرة ، سنة 1964 ، ص 9 . 2 – كارل بوبر ؛ الفلسفة السياسية ، إنسكلوبيديا الفلسفة ، 2 أوغست (آب) سنة 2013 . 

 – أنظر : ديفيد إديمونز وجون إيدانو ؛ المصدر السابق ، ص 67 .  [32]

 – أنظر التفاصيل : أدورد زرين ؛ كارل بوبر حول الله : المقابلة الضائعة ، دورية الشاك ، المجلد السادس ، العدد الثاني ، سنة 1998 . [33]

 – للتفاصيل : 1 – ديفيد ميلر ؛ السير كارل ريموند بوبر ، سبتمبر ، سنة 1994 ، ونًشرت في ” السير الذاتية للباحثين في الجمعية الملكية ،  [34]

العدد 43 ، سنة 1976 ، ص ص 310 – 369 . 2 – كارل بوبر ؛ حول الحرية ، الحياة بمجملها هي حل لمشكلة ، سنة 1999 ، الفصل السابع ، ص 81 ، الهامش .

———————————————————————————————-

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

كارل بوبر وعُقم المنهج التاريخاني

الفلسفة : حُب الحكمة              الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

—————————————————————–

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية شهرية متخصصة

——————————————————————-

كارل بوبر وعُقم المنهج التاريخاني

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً ورئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————

تقديم :

  صحيحُ جداً إن الفيلسوف النمساوي – البريطاني كارل بوبر كان في الفترة المبكرة جداً من شبابه ماركسياً . وصحيح كذلك بأن هذه السنوات وما حملته من أفكار وتجارب خاضها بوبر تركت أثاراً عميقة على منظومة تفكيره عامة ، ولم تتمكن الأيام من محوها بل نجحت بدرجات ما في تكييفها وتلوينها ولفها في إطار الفلسفة السياسية عند كارل بوبر . وهذا في واقع الحال كون ما يصحُ أن نطلق عليه العتبة الفلسفية الأولى من تفكير كارل بوبر . فعلاً إن الأطراف التاريخية من سيرته الذاتية ، تتحدث عن إلتحاقه مرة إلى الجمعية الإشتراكية . كما إن الشاب كارل بوبر حسب نفسه في عام 1919 ، ولبضعة أشهر إنه كان شيوعياً . ولهذا صح الخبر المنقول في روايات الأكاديميين الغربيين ، من إن كارل بوبر ” أصبح عارفاً ومعتاداً على تداول وجهة النظر الماركسية في الإقتصاد ، الصراع الطبقي والتاريخ [1].  وهنا نسعى إلى الوقوف عند هذه العتبات الفلسفية المتنوعة وهي بالطبع حسب ما نعتقد كانت  واجهات ملونة لفكرانية كارل بوبر التي تكونت كما بينا أعلاه في أحضان علم النفس (إطروحته للدكتوراه) والتي جسرت الهوة وإختصرتها ومهدت له العبور إلى شواطئ الفلسفة العامرة :

أولاً – عُقم النزعة التاريخية (أو فقر المنهج التاريخاني) . لاحظنا من خلال رصد التطورات التي حدثت على تفكير كارل بوبر وخصوصاً من المنهج التاريخي أو التاريخاني ، هو إن الفتى كارل بوبرخلال بضعة أشهر تحول إلى معاقل الماركسية ومن ثم إقترب من الوريد الشيوعي (أو كاد) وبعدها إنتقل إلى الإشتراكية ، وتلاه الإنقلاب على الشيوعية والماركسية . وفي هذه الأشهر المعدودات كان بوبر مفتوناً بالنظرة الماركسية للإقتصاد ، الصراع الطبقي والتاريخ . ما بعد ذلك حدث الإنقلاب على الماركسية والصراع الطبقي والمنهج التاريخي (ويبدو المنهج التاريخاني الماركسي وحسب) . والذي حدث هو إن كارل بوبر نسى أو تناسى المنهج التاريخي الماركسي (أو المادية التاريخية) ومن ثم أخذ يتحدث عن عقم المنهج التاريخاني عامة بدلاً من التخصيص وفقاً لتجربة فتوته مع الماركسية ، ولذلك كان الأدق أن يتكلم عن فقر المنهج التاريخاني الماركسي . وفعلاً فإن هذا يتناغم مع عنوان رائعة كارل بوبر والتي حملت عنوان عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية [2]. وبالطبع إن كارل بوبر إختار العنوان بتأثير كتاب ماركس الذي حمل عنوان عُقم أو بؤس الفلسفة [3]والذي نشره بالفرنسية في باريس وبروكسل سنة 1847 . وهكذا كان قدر الفيلسوف كارل بوبر مكتوباً ومقرراً بحيث أن يظل تحت تأثير كارل ماركس ولعل كتاب كارل بوبر عُقم النزعة التاريخانية (الماركسية) يحكي إلى الأبد الأثر الذي تركه ماركس على كارل بوبر وفلسفته بطرفيها السياسي والعلماوي (النزعة العلمية) . وبالمناسبة إن كتاب ماركس بؤس الفلسفة كان رداً على الحجة الإقتصادية والفلسفية التي تقدم بها الفيلسوف الفرنسي اللاسلطوي (الإنراكي) بيير جوزيف برودن (1809 – 1865) ونشره سنة 1846 أي سنة واحدة قبل أن ينشر ماركس كتابه بؤس الفلسفة . وكان عنوان كتاب بيير برودن تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس [4].

   ونحسبُ إن هناك تطرفاً قد عاشه كارل بوبر وكابده وبالتحديد في معانقته وإعتقاده بالنزعة التاريخانية الماركسية أو الأدق الشيوعية كما جاء على لسانه . وكذلك في إنقلابه على المنهج التاريخاني الماركسي ومن ثم تمسكه بصورة متطرفة بمنهج النزعة العلماوية (من العلم ليس علماً وإنما نزعة ومذهباً والتي تولدت في تفكيره من نزعته السايكولوجية وهي ضميمة إطروحة كار بوبر للدكتوراه) . والحقيقة إن كتاب كارل بوبر عُقم النزعة التاريخانية أو بؤس المنهج التاريخاني هو كتاب نشره بوبر لأول مرة عام 1957 وكان يسعى من خلاله إلى إقناع القارئ بخطورة وإفلاس فكرة التاريخانية (النزعة أو المنهج التاريخي) . وكان لنشر الكتاب تاريخ . فهو في الأصل بحث كتبه الفيلسوف كارل بوبر وقُرأ عام 1936 . ومن ثم جدده وأضاف إليه ونشره كتاباً سنة 1957 . وأهداه إلى ” ذكرى أعداد لا تُحصى من الرجال والنساء من كل العقائد أو الأمم أو الأجناس والذين شعروا بأنهم كانوا ضحايا العقائد الفاشية والشيوعية وقوانين المصير التاريخي التي لا ترحم ” [5].

  والحقيقة إن هذا الكتاب كان رسالة أو بحث يدور حول المنهج العلمي (أو الطريقة العلمية) في العلوم الإجتماعية [6]. وعلى أساس هذا الفهم فإن كتاب كارل بوبر لايُعدُ عملاً في مضمار العلوم (أو فلسفة العلوم) من فيزياء ورياضيات وإنما كان بحث في فضاء الإنسانيات (العلوم الإجتماعية بحسب لغة كارل بوبر) وهذه قضية نؤكد عليها ونحسب في هذا المقام إن كارل بوبر تجاهل إن قضية المنهج التاريخاني منهج ملائم للإنسانيات أو العلوم الإجتماعية بتسمياته . في حين إن المنهج العلمي طريقة ميثديولوجية مناسبة ومتناغمة مع طبيعة العلوم سواء كانت بحتة أو تطبيقية وهذه قضية بديهية في تاريخ فلسفات العلوم والميثديولوجيات الملازمة لها . ولذلك نُرجح إن هذا الإشكال في تفكير كارل بوبر كان سببه كارل بوبر بشخصه وليس غيره ، وذلك حين إصطنع معيار التكذيب (أو ميزان الكذب) بدلاً من معيار الصدق المنطقي العتيد ، والذي جلبه معه من مضمار إطروحته السايكولوجية في الدكتوراه ومن خلال خروجه على لغة المنطق العتيدة وإصطناعه لمعيار التكذيب وهو في الحقيقة معيار الصدق منذ إن كتب أرسطو مؤلفاته المنطقية وتداولته الأجيال فجاء بوبر وقلب المعايير المنطقية (والحقيقة إن معيار الصدق يتضمن كل ما يتحدث عنه بوبر وهو قيم الكذب كما هو الحال يشمل قيم الصدق وذلك لأن تعريف أرسطو لمعيار الصدق في كتاب العبارة كان واضحاً ويشمل الطرفين (أي قيمتي الصدق والكذب) وهذا ما بيناه في رسالتنا المنطقية والتي حملت عنوان تحليل آرسطو للعلم البرهاني قبل أكثر من أربعين سنة مضت (1975) فأن منطق أرسطو ” هو منطق ثنائي القيمة ، وذلك من حيث إن القضايا التي يعتمدها في نظريته الإستدلالية ، تكون أما صادقة أو كاذبة . وبذلك فقد إهتم بنوع واحد من الأقوال في تحديده ، وهي الأقوال التي تحتمل الصدق أو الكذب [7].)

  وفي كتاب عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية حدد كارل بوبر مفهومه الخاص إلى التاريخانية ورأى إنها ” نهج في العلوم الإجتماعية والتي تفترض إن التكهن أو التنبوء التاريخي هو هدف من أهدافها الرئيسة … ” [8]. ومن ثم يتحول كارل بوبر ويحسبُ بأن التاريخانية ليست هي نهج وإنما هي أبعد من ذلك ، حيث هي بخطابه المُجير عليه ” عقيدة مهمة في العلوم الإجتماعية ، والتي في لُبها فعل إكتشاف عن قانون تطور المجتمع ، وذلك من أجل التنبوء بالمستقبل .. ويمكن وصفها بكونها عقيدة تاريخية مركزية [9]. وأدرك بوبر إنه بهذا التحديد لمفهوم التاريخانية قد حبس قلمه في معاقل عقيدية مذهبية من الصعوبة بمكان الخروج عليها ميثديولوجياً وفي الوقت ذاته توفير للقارئ فهم عقلاني (علمي أو طبيعي سميه كما تشاء بإصطلاحات بوبر) ولذلك فضل كارل بوبر الدخول بدلاً عن كل ذلك (في جدل بيزنطي رافض عقيدياً التمييز بين علوم الإنسان وعلوم الطبيعة وإن الخلاف الوحيد مع كارل بوبر هو إنه يعتقد بإن هناك علوم الطبيعة وهي وحدها وفقط وحدها تدرس الإنسان والطبيعة وهذا ما نختلف عليه مع كارل بوبر) والذي حمله إلى الهروب من التحديد الدقيق لمفهوم التاريخانية (ومن ثم إتهامها بالعقم مرة والفقر مرة ثانية والبؤس مرة ثالثة ونحسب إن بوبر هو كائن حر في ذلك والقارئ حر هو الأخر ، وهو الحكم والقاضي في كل ذلك) .  

   ولذلك لاحظنا إن كارل بوبر تحول إلى معاقل التمييز بين ضروب من التاريخانية ، فذهب مميزاً ” بين نوعين رئيسيين من التاريخانية (وبالطبع بالإعتماد على أصحابها أو أتباعها الموالين لها وكان هذا طريق هروب جديد لكارل بوبر وأحسب هنا إن كارل بوبر قد ضاع في الطريق وحاله صعب ميؤس فهو يبحث عن قطة سوداء في غرفة مظلمة وفيه بالتأكيد إعتراف بأن بوبر تخلى عن المنهج التاريخاني وعاد ليُعانق المنهج العلماوي (أو الطبيعي) ولنعود لنكمل خطاب بوبر) ؛ الأول أتباع النهج الموالي إلى النزعة الطبيعية ، وهي النزعة التي تُفضل تطبيق الطرق العلمية في العلوم الفيزيائية [10]. و” الثاني نهج يُكافح ضد النزعة الطبيعية ، ويرفض تطبيق طرق العلوم الفيزيائية [11].  

  ومن الملاحظ إن كتاب كارل بوبر عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية قد تألف من أربعة أقسام . وكان القسمان الأولان هما في الحقيقة مجرد عرض قام به بوبر لوجهات نظر التاريخانية المؤيدة للنزعة الطبيعية والمعارضة . أما القسمان الأخيريان فضما إنتقادات كارل بوبر لوجهات نظرهم [12]. وخلاصة رأي كارل بوبر (وبالطبع هذا الرأي لا يخلو من إشكال كبير) حيث إنه من الناحية الميثديولوجية نهض على التفريق والتمييز بين النزعة التاريخانية في الماضي (وخصوصاً عند اليونان) والتي مثلها الفيلسوف اليوناني إفلاطون وتمسك بها ، وبين مزاعم الحداثة والتي مثلها عدد من مناصريها في القرن العشرين [13].

إنتقادات كارل بوبر للنزعة التاريخانية

 لاحظنا إن من أهم الإنتقادات التي وجهها كارل بوبر للنزعة التاريخانية ، هي الإنتقادات التي شاعت وإنتشرت بصورة واسعة في الأوساط الأكاديمية خاصة والثقافية على وجه العموم ، هي التي دارت حول فكرة عُقم التنبوء التاريخي والتي في الإمكان توزيعها في ثلاث مجالات ؛ أولاً المشكلات الأساسية مع الفكرة نفسها . ثانياً التناقضات المشتركة في حجج المؤرخين (التاريخانيين) . ثالثاً الأثار العملية السلبية لإنجاز (إنبات) الأفكار التاريخانية . وهنا سنركز على المشكلات الأساسية مع النظرية التاريخانية :

1 – إن وصف المجتمع بمجمله (بصورة شاملة) قضية غير ممكنة (إن لم تكن مستحيلة) . وذلك بسبب القائمة الطويلة (بل والعريضة) من الخصائص ، والتي عملت من هذا الوصف أن يكون لانهائياً (بالطبع يصعب تحديده وحصره وإحصاؤه) . وإذا لم نتمكن (أي فشلنا) من معرفة الحالة الكلية (الشاملة) الراهنة للنوع الإنساني . فإن ما يترتب على ذلك إننا سوف لانعرف مستقبل الإنسانية (النوع البشري) . ولذلك أفاد كارل بوبر وذهب شارحاً ” إذا تطلعنا إلى دراسة شئ (موضوع) ما ، فإننا ملزمون بتحديد جوانب منتخبة منه . وبالمقابل فإنه من الصعب والعسير علينا (بل والمستحيل) ملاحظة ووصف كل جزئية من أجزاء هذا العالم المحيط بنا ، وإن الصعوبة تمتد حتى تشمل مقطع واحد أو قطعة واحدة كاملة من الطبيعة . بل وحتى أصغر قطعة كاملة ، فإن الصعوبة بالتأكيد ستسد طريقنا عند تقديم وصف لها ، وبالتخصيص عندما يكون كل وصف لها هو فعل إنتخابي بالضرورة [14].

2 – إن تاريخ الإنسانية هو حادثة فريدة من نوعها . ولهذا فإن معرفة الماضي لا تُعين (ولا تُسهل) بالضرورة ، لشخص ما من معرفة المستقبل . وعن ذلك قال كارل بوبر ” إن نشوء (أو تطور) الحياة على الأرض ، أو ظهور المجتمع الإنساني ، هما أطراف من عملية تاريخية ذات طبيعة متفردة . وإن وصفها لايعني إنها قانون ، وإنما هي خطاب تاريخ متفرد [15].

  وتكشف دراسة التاريخ عن الإتجاهات (أو النزعات) ، كما وهي لا توافر ضمانات على إن هذه الإتجاهات سوف تستمر . وبمعنى أخر هي ليست بقوانين ، وإنما هي ” بيانات (أو خطابات) تؤكد على وجود إتجاه في ومن ما وفي مكان محدد . وبالطبع فإن هذا الخطاب التاريخي المتفرد ، لا يعني على الإطلاق إنه قانون كلي شامل [16]. وإضافة إلى ذلك ، فإن المؤرخين الذين سيكون لهم إهتمام بتفرد الأحداث الماضية ، ربما سيقولون بأن الأحداث في المستقبل سوف تمتلك التفرد والذي لم تتوافر له معرفة مُقدماً (في البداية) [17].  

3 – إن الفعل الإنساني الفردي ، أو رد فعله هما في الحقيقة (جوهر الإشكال) وذلك من حيث إنه ليس في الإمكان التنبوء بالفعل أو رد الفعل على وجه اليقين . وهذا الحال ذاته يتعلق بالمستقبل . ولهذا فإن الفعل الإنساني هو العنصر غير اليقيني (بمعنى غير مؤكد) في نهاية المطاف . كما هو عنصر مُضلل في الحياة الإجتماعية ، وفي مجمل المؤسسات الإجتماعية . والواقع إن هذا العنصر ليس في الإمكان ضبطه والسيطرة عليه من قبل المؤسسات الإجتماعية بصورة كاملة على الإطلاق (وكان إسبينوزا (1632 – 1677) الشاهد الأول على ذلك) . ومن الملاحظ إن هناك الكثير من المُثابرات التي تطلعت للسيطرة عليه . إلا إنها في المحط الأخير الذي أدى إلى الإستبداد (الطغيان) والذي يحتمل إن السلطة المطلقة للعنصر البشري ، ما هي إلا أهواء (غرائز) لعدد قليل من الرجال أو حتى لواحد منهم (الطاغية) [18].

  ولاحظنا إن شهادة كارل بوبر لم تأتي من داخل العلوم (سواء بحتة أو تطبيقية) وبالتحديد من عينات وأمثلة تنتمي إلى علم الفيزياء والرياضيات مثلاً ، وإنما جاءت الشهادة منتخبة من ميدان علم النفس وذلك لخدمة تطلعات وأغراض كارل بوبر في هذا الإتجاه ، فذهب موضحاً فقال ” إن علم النفس ليس في إمكانه أن يؤدي إلى فهم شامل (كامل أو بما فيه الكفاية) للعنصر البشري ” . وذلك لأن الطبيعة البشرية تختلف إختلافاً كبيراً مع المؤسسات الإجتماعية . وذلك لأن دراستها تفترض فهم هذه المؤسسات الإجتماعية [19].

4 – والقانون الطبيعي (مثل القانون العلمي) أو القانون الإجتماعي ، والذي يُمكننا من إستبعاد (أو إستثناء أحداث معينة) والتي تُساعدنا من تضييق نطاق النتائج المحتملة إلى واحد منها فقط (اي من هذه القوانين) [20]. ويتوضح لنا من نظرية بوبر في العلم بأن الفرضية المُقترحة ، إنه ليس هناك إهتمام بالكيفية التي تم فيها إشتقاق الفرضية . إلا إن المهم هو إخضاع الفرضية إلى مجموعة من الإختبارات الصارمة ، والهدف منها هو دحض الفرضية . أما في حالة عدم توافر إختبارات تؤدي إلى دحض الفرضية ، فإنها تتحول إلى صيغة قانون .

   وفي هذا الحال تبقى الفرضية ببساطة مُجرد فرضية ولم يتم تكذيبها بعد . وبالطريقة ذاتها فإن هناك أمثلة عديدة تتوافر والتي تُؤيد إنها نظريات صحيحة . إلا إنها من طرف أخرعديمة الفائدة ولا تنفع في البرهان على سلامة (صحة) النظرية [21].

5 – إن من المستحيل من الناحية المنطقية معرفة مسار المستقبلي للتاريخ وذلك عندما يعتمد هذا المسار ، في جزء منه ، على النمو المستقبلي للمعرفة العلمية . والسبب بسيط وهو إن هذا النمو مجهول مقدماً [22].

    ولقى كتاب كارل بوبر عُقم أو بؤس النزعة التاريخية الكثير من الترحيب من الأوساط الغربية المناهضة للشيوعية عندما نشره بوبر في عام 1957  وبالمناسبة إننا ذكرنا في أطراف من البحث الحالي إن كارل بوبر كان في نهايات صباه وبداية شبابه شيوعياً للعديد من الشهور . وبالمناسبة إنه حتى في عنوان كتاب كارل بوبر ظلت فيه ذكرى لعنوان رائعة كارل مارس عقم أو بؤس الفلسفة . ومعروف إن التاريخ كان موضوعاً ومنهجاَ متفرداً في الماركسية ..) ولهذا ندعو إلى إنجاز دراسة أكاديمية تقرأ كتاب كارل بوبر بؤس النزعة التاريخانية في ضوء رائعة كارل ماركس بؤس الفلسفة ، فهناك الكثير من الأثر المقلوب بين ” فقر أو بؤس النزعة التاريخانية ” لكارل بوبر وكتاب كارل ماركس “ فقر أو بؤس الفلسفة ” . ومن الشواهد التي تؤيد الأثر المقلوب للشيوعية على كتاب كارل بوبر ، إن أول من أشاد بكتاب بؤس النزعة التاريخانية ، هو الكاتب البريطاني الهنغاري المناهض للشيوعية آرثر كوستلر (1905 – 1983) والذي قال ممجداً كتاب بؤس النزعة التاريخانية ” من المحتمل إنه الكتاب الوحيد الذي طُبع هذه السنة التي سُتُخلد هذا القرن [23]. ومن ثم وصفها المنظر الألماني توم جوردن بالمر (1957 – ) فقال ” بأنها من الأعمال المبدعة [24].

تعقيب ختامي : كارل بوبر وعُقم المنهج التاريخاني بميزان التقويم

  لاحظنا إن هناك الكثير الكثير من وجهات النظر النقدية قد قيلت ووجهت إلى كتاب كارل بوبر الذي حمل عنوان فقر النزعة التاريخانية . وإن من بين هؤلاء النُقاد من كان معاصراً لبوبر . وفعلاً فقد وجدنا إن في مقدمتهم الفيلسوف الماركسي الجديد (الجيكي) كارل كوسيك (1926 – 2003)[25] والذي صاغ نقده في كتابه الذي حمل عنوان جدليات الواقع [26]، وبالتحديد  فإن كوسيك إنتقد الفيلسوف كارل بوبر ، وأفاد : ” إن كل أنواع المعرفة ، سواء كانت حدسية (بديهية) أو إستدلالية (فيها تتابع للقضايا وتعتمد في صدقها على بعضها البعض ..(ما بين قوسين من تعليق الدكتور محمد الفرحان)) يجب إن تكون بصور مجردة ، وليس في إمكاننا في هذا الحال أن ندرك على الإطلاق البنية الواقعية للحقيقة ذاتها [27]. وأشار كوسيك وهو يتكلم عن كارل بوبر ، فأفاد إلى ” إن كارل بوبر ، هو خصم قيادي معاصر للفلسفة الواقعية الشمولية [28]. ومن ثم بين بأكثر وضوحاً وذهب إلى ” إن الشمولية ليست بمعنية بكل الحقائق . إن الشمولية تعني إن الحقيقة هي تركيب ديالكتيكي شامل سواء كانت حقيقة جزئية (أو مجموعة حقائق أو فئات من الحقائق) والتي في الإمكان إدراكها عقلياً [29]. كما إن ” معرفة وإدراك الحقيقة أو مجموعة من الحقائق ، هي معرفة وإدراك المكان الذي تشغله في بنية الحقيقة الشاملة [30]. وعلى هذا الأساس إعتقد كارل كوسيك إن نظرية كارل بوبر هي جزء مما أسماه ” التفكير الفلسفي العقلاني الذري للحقيقة [31]. ومن ثم أعلن (أي كوسيك) بأن ” الأراء سواء كانت إدراك ومعرفة لكل الحقائق ، أو هي ليست بمؤسسة على فكرة تجريبية عقلانية ، فهي حاصل إدراك ومعرفة جاءت من خلال طريقة التحليل الجمعي . وهذه الفكرة بدورها مؤسسة على الفكرة الذرية للحقيقة ، والتي هي مجموع من الأشياء والعمليات والحقائق [32].

  وفعلاً فإن كوسيك أكد بدرجات عالية على إن كارل بوبر ، ومجموعة من الفلاسفة من أمثال الفيلسوف وعالم الرياضيات السويسري فرديناند غونسث (1890 – 1975) [33]والتي إرتبطت بإسمه دورية الديالكتيكا [34]. والفيلسوف وعالم الإقتصاد البريطاني – النمساوي فردريك أوغست فون هايك (1899 – 1992) [35] وهو المشهور بكتابه الذي حمل عنوان الثورة المضادة للعلم : دراسات حول الإساءة إلى العقل [36]. نقول إن كوسيك أكد في نقده لفهم كارل بوبر وهذه المجموعة  من الفلاسفة ، بإنه فهم لا يرقى إلى إدراك فعل العملية الديالكتيكية في تشكيل التوتالتية (الأنظمة الشمولية) [37].

———————————————————————————————-

الهوامش

 – ستيفن تورنتن ؛ كارل بوبر ، إنسكلوبيديا الفلسفة ، إشراف أدورد زلتا ، 13 نوفمبر سنة 1997 . [1]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ عُقم أو فُقر النزعة التاريخانية ، دار نشر وتليدج ، المملكة المتحدة ، سنة 1994 (وفي الأصل نشر لأول مرة سنة 1957 ،[2]

تكون من 166 صفحة) .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ فقر أو بؤس الفلسفة ، منشور في الأعمال الكاملة لماركس ج وإنجلز 1845 – 1848 ، دار الناشرين العالميين ، [3]

نيويورك سنة 1976 .

 – أنظر للتفاصيل : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ بيير جوزيف برودن وتأثيره على تفكير وكتابات ماركس ، دوري الفيلسوف ، 13 مارس ،[4]

سنة 2015 .

 – أنظر : كار بوبر ؛ عُقم أو فقر النزعة التاريخانية (مصدر سابق) ، ملاحظة تاريخية ، من مقدمة الكتاب . [5]

 – ملاخي هكوهين ؛ كارل بوبر ، مطبعة جامعة كيمبريدج ، كيمبريدج سنة 2002 ، ص 352 . [6]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني ، دار الحرية للطباعة ، بغداد سنة 1983 ص 162 (وهذا الفصل كان   [7]

بعنوان البناء المنطقي للعلوم البرهانية (المصدر السابق ، ص ص 157 – 179) .

 – كارل بوبر ؛ عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية (مصدر سابق) ، ص 3 . [8]

 – المصدر السابق ، ص ص 105 – 106 . [9]

 – المصدر السابق ، ص 2 .[10]

 – المصدر السابق . [11]

 – أنظر : ملاخي هكوهين ؛ كارل بوبر (مصدر سابق) ، ص 355 . [12]

 – أنظر : كارل بوبر ؛ عُقم أو بؤس النزعة التاريخانية (مصدر سابق) ، القسم 33 . [13]

 – أنظر ؛ المصدر السابق ، القسم 23 ، ص 77 . [14]

 – المصدر السابق ، القسم 27 ، ص 108 . [15]

 – المصدر السابق ، القسم 27 ، ص 115 . [16]

 – المصدر السابق ، القسم 30 . [17]

 – المصدر السابق ، القسم 32 ، ص 158 . [18]

 – أنظر المصدر السابق . [19]

 – أنظر المصدر السابق ، القسم 29 . [20]

 – أنظر المصدر السابق . [21]

 – أنظر المصدر السابق ، المقدمة . [22]

 – كان آرثر كوستلر كاتباً روائياً وصحفياً . ولد في بودبست – هنغاريا وفي وقت مبكر ترك مدرسته ورحل إلى النمسا . وأكمل تعليمه في النمسا[23]

وفي عام 1931 إنخرط في صفوف الحزب الشيوعي الألماني وظل حتى تم حله في الفترة الستالينية . وفي عام 1938 إستقال من الحزب الشيوعي . ونشر في عام 1939 روايته التي حملت عنوان المصارعون (وهي جزء من ثلاثية وتحكي ثورة سبارتكوز خلال الإمبراطورية الرومانية) . وفي عام 1940 نشر روايته الثانية وبعنوان ظلام في الظهيرة . وفيها هجوم على الأنظمة الشمولية (الدكتاتورية) وفيها وجه نقداُ إلى الرقم واحد ويقصد جوزيف ستالين (دار نشر ماكميلان سنة 1940 ، تألفت من 254 صفحة) . ومن ثم جاءت الرواية الثالثة من هذه الثلاثية وبعنوان الوصول والرحيل (سنة 1943) . وفي ديسمبر عام 1943 دعاها الروائي الإنكليزي جورج أورويل (1903 – 1950) وبالطبع هو الإسم القلمي للكاتب إريك آرثر بلير ، بأنها ” رواية وصفت الإرهاب النازي بصورة صدمت المشاعر الإنسانية ، ولم تسبقها رواية أخرى (صحيفة أخبار مانشستر المسائية ، 9 ديسمبر سنة 1943 . وأعيد نشرها عند : جورج أورويل : حاولت الإعلان عن الحقيقة (الصدق) ، المجلد 16 من أعمال جورج أورويل ، دار نشر سيكر ويربيرك سنة 2001 (تالف من 524 صفحة) . ولاحظنا إن هناك من أشار إلى إن آرثر كوستلر كان مساجنست (أي كاره للنساء) وكان عدوانياً في علاقاته الجنسية ، بل وإتهمه البعض بالإغتصاب كما زعم المؤرخ الإنكليزي ديفيد ساسراني (1956 – 2015) وهو كاتب لسيرة كوستلر . للتفاصيل أنظر : ديفيد ساسراني ؛ آرثر كوستلر : العقل المتشرد ، ار نشر راندم ، سنة 1998 (تألف من 496 صفحة) .

 – أنظر : توم جوردن بالمر وديفيد بوزا ؛ القارئ الليبرالي : الكلاسيكيات والكتابات المعاصرة ، المطبعة الحرة ، نيويورك سنة 1997 ، ص [24]

430 .  

 – ولد الفيلسوف الماركسي الجديد كارل كوسيك في براغ – الجيك في 26 حزيران سنة 1926 . وتعثر في دراساته الجامعية في كل من براغ [25]

ومسكو . وفي عام 1950 تجرج من جامعة تشارلز في براغ . وعمل رئيس تحرير لمجلة غير رسمية (سرية) وكانت تصدر بعنوان قتال الشباب وأتهم بالخيانة وتعرض للسجن . ومن أشهر أعماله ، رائعته التي حملت عنوان جدليات الواقع : دراسة حول مشكلات الإنسان والعالم ، والذي نشره لأول مرة عام 1963 . وقدم كوسيك في هذا الكتاب بنية تركيبية أصيلة جمعت بين وجهة نظر مارتن هيدجر الظاهراتية وأفكار كارل ماركس . وهذا الكتاب كون مضماراً أخذ يُطلق عليه النقد الحاد للمجتمع الحديث من زاوية يسارية . وشاعت سمعة كوسيك في الأوساط العالمية ، فيلسوفاً قائداً لما يُسمى بالماركسية الإنسانية . وخلال ربيع براغ سنة 1968 تحول كوسيك إلى صوت قيادي للإشتراكية الديمقراطية . وبقي عاطلاً عن العمل حتى سنة 1990 ، ومن ثم عاد مع مجموعة من قيادي حركة اليسار وتحول معهم إلى ناقد إشتراكي يساري في أوربا الوسطى  .  وخلال ذلك تحول كتابه جدليات الواقع إلى واحد من الأعمال الفكرية الملهمة في الأدب الماركسي (وخصوصاً في تيار الماركسية الغربية) . ومن أهم مؤلفاته الأولى   الديمقراطيون الجيك الجذريون ، براغ سنة 1958 ، ومن ثم تلاه كتابه ديالكتيك أو جدليات الواقع ، وتبعت ذلك مؤلفات أخرى من مثل : الجانب الأخلاقي ، فرانكفورت سنة 1968 (وأعيد نشره عام 1970) ، إزمة لاتوستر ، روما سنة 1969 ، (وجاءت نشرة برشلونة سنة 1971) ، كتاب إعتبارات قديمة ، براغ سنة 1997 . والمقالة الأخيرة ، براغ سنة 2004 . للتفاصيل أنظر : مارتين غي  ؛ الماركسية والشمولية : مغامرات المفهوم من لوكاش وحتى هابرمس ، مطبعة جامعة كليفورنيا ، سنة 1984 (وتألف من 576 صفحة وكتاب في غاية الأهمية حيث فيه فصول عن جورج لوكاش ، ص ص 81 – 128  وفصل عن كورسيك بعنوان التاريخانية الثورية ، ص ص 128 – 150 وفصل عن غرامشي ، ص ص 150 – 174 ،  وفصول أخرى عن الوجودية ، ص ص 331 – 361 ، وهابرمس ، ص ص 462 – 509 وتحديات ما بعد البنيوية ص ص 510 – وما بعد . ولعل من الفصول الأكثر أهمية هو الفصل الأول والذي حمل عنوان خطاب ما قبل الشمولية ، ص ص 21 – 80 .  

 – أنظر : كارل كوسيك ؛ جدليات الواقع : دراساة حول مشكلات الإنسان والعالم ، ترجمة كارل كوفندا وجيمس شميت ، دراسات بوسطن في   [26]

فلسفة العلم ، دار نشر سبرنغر ، المجلد 52 ، سنة 1976 (تألف من 158 صفحة) .

 – كارل كوسيك ؛ المصدر السابق ، ص 18 . [27]

 – المصدر السابق ، ص 23 . [28]

 – المصدر السابق ، ص ص 18 – 19 . [29]

 – المصدر السابق ، ص 23 . [30]

 – المصدر السابق ، ص 24 . [31]

 – المصدر السابق ، ص 23 . [32]

 – فرديناند غونسث وهو الفيلسوف وعالم الرياضيات السويسري . وكان الثامن من بين تسعة أطفال في عائلته . وبدأ يحضر دروسه في ثانوية [33]

سان إمير ومن ثم درس في ثانوية لاشو دوفن (سويسرا) قرب الحدود مع فرنسا . وصرف هناك مرحلة نضوجه العلمي . وتعرض في صباه إلى فقدان البصر . إلا إنه إستمر في مواصلة دروسه ومن ثم تخرج من جامعة زرويخ وبالتحديد من قسم الرياضيات والفيزياء . وحصل في عام 1915 على درجة أكاديمية لبداية التعليم الجامعي والبحث . ومن عام 1919 وحتى عام 1929 درس الرياضيات في جامعة برلين . وتم تعيينه في جامعة زرويخ وللفترة من 1929 وحتى 1960 وذلك لتعليم تحليل أسس الهندسة وفلسفة العلم . وكان إهتمامه المبكر هو العلاقة بين العلم والفلسفة . ودخل في جدل مع عدد من رجال الرياضيات وبالتحديد حول إزمة الأسس . وسمعة فرديناند غونسث شاعت كفيلسوف للعلوم . وفي عام 1926 نشر واحد من أكبر أعماله وكان بعنوان أسس الرياضيات وعرض فيه وجهات نظره الميثديولوجية . ومن كتبه الأخرى : 1 – الهندسة ومشكلة المكان (1945 – 1955) . 2 – مشكة الزمن (1964) . 3 – (1975) . إضافة إلى إنه نشر أكثر من ألفين صفحة مقالات في مجلات علمية متنوعة . أنظر : فرديناند غونسث ؛ أسس الرياضيات – في الهندسة الإقليدية والنسبية العامة والحدسية ، سنة 1926 ، وكذلك نشرة إلبرت بلانشرد ، باريس سنة 1974 .

 – دورية الديالكتيك وهي مجلة علمية أسسها فرديناند غونسث سنة 1947 وبالإشتراك مع الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار (1884 – 1962)  [34]

وعالم الرياضيات السويسري بول إسحق برنيز (1888 – 1977) وهي مجلة عالمية لفلسفة المعرفة والتي عُرفت بإسم ديالكتيكا . وهي فصلية وتُطبع في سويسرا . وتُركز على الفلسفة التحليلية وعلم المنطق . وتُصدرها الجمعية الأوربية للفلسفة التحليلية . وتطبعها دار نشر بلاكويل . إنظر كذلك : كارل كوسيك ؛ المصدر السابق ، ص 22 .

 – الفيلسوف وعالم الإقتصاد البريطاني – النمساوي فردريك أوغست فون هايك ، وهو قريب الفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وكانت أم هايك وإثنين [35]

من أخوات فيتجنشتاين يلعبون سوية . وهايك من المدافعين عن الليبرالية الكلاسيكية . وفاز بجائزة نوبل للإقتصاد سنة 1974 وبالتحديد في نظريته المالية . وصرف معظم حياته الأكاديمية في كلية لندن للإقتصاد ، وجامعة شيكاغو وجامعة فرايبورغ (المانيا) . وكان يتطلع إلى كتابة السيرة الذاتية للفيلسوف لودفيغ فيتجنشتاين . وفعلاً فإنه بدأ يجمع المواد الأولية . وبعد ذلك فإنه ساعد عدد من كتاب سيرة فيتجنشتاين . وحصل هيك على الدكتوراه في القانون والعلم السياسي . وفي جامعة شيكاغو درس فلسفة العلم لعدد مرموق من الطلبة . ومن ثم نشر رسائل جون ستيوارت ميل . وكتب هايك سنة 1931 نقداً على رسالة عالم الإقتصاد الإنكليزي جون مينارد كينز (1883 – 1946) والتي كانت بعنوان رسالة في المال سنة 1930 . من أهم مؤلفات فردريك هايك : 1 – النظرية المالية والدورة التجارية ، سنة 1929 . 2 – الأسعار والإنتاج ، سنة 1931 . 3 – الأرباح ، الفوائد والإستثمار : ومقالات أخرى حول نظرية التقلبات الصناعية ، سنة 1939 . 4 – الطريق إلى العبودية ، سنة 1944 . 5 – الفردية والنظام االإقتصادي ، سنة 1948 . 6 – تحولات المثل العليا للحرية الإقتصادية ، سنة 1951 . 7 – دستور الحرية ، مطبعة جامعة شيكاغو ، سنة 1960 (تألف من 576 صفحة) . 8 – القانون ، التشريع والحرية (ثلاثة مجلدات) : المجلد الأول – القواعد والنظام ، سنة 1973 (كتب غوغل ، 15 إكتوبر ، سنة 1978) . المجلد الثاني – المجلد الثاني – الزواج والعدالة الإجتماعية ، سنة 1976 (كتب غوغول ، 15 إكتوبر ، سنة 1978) . المجلد الثالث – النظام السياسي لحرية الشعب ، سنة 1979 (15 مارس ، سنة 1981) . 9 – الغرور القاتل : من أخطاء الإشتراكية ، سنة 1988 . ومؤلف هذا الكتاب تحت جدل ونزاع بين الأكاديميين . والكتاب طُبع من كتابات الناشر وليم ويرن بارتلي الثالث (1934 – 1990) وهو فيلسوف أمريكي ومتخصص في فلسفة القرن العشرين ، اللغة والمنطق وحلقة فينا . أنظر : ألين بينستاين : البحث : الغرور القاتل ، دورية ليبرتي ، المجلد 19 ، العدد الثالث ، مارس ، سنة 2005 .  

 – كتب فردريك أوغست فون هايك رائعته التي حملت عنوان الثورة المضادة للعلم : دراسات حول الإساءة إلى العقل (دار نشر الحرية ، سنة  [36]

1952 وتألف من 415 صفحة) . وناقش هيك فيه مشكلة النزعة العلمية (ساينستيزم) في العلوم الإجتماعية . وخصوصاً في محاولة الباحثين تطبيقهم للمثديولوجيا وزعمهم الموضوعية بالتأكيد واليقين . وبالطبع إن هذه المحاولات تتطلع إلى إلغاء العامل الإنساني من الدراسة . وذلك في محاولة تسعى إلى فهم الفعل الإنساني . وقسم هايك هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام . وإشتغل الأول على مقالة هايك التي حملت عنوان ” الساينتزم أي النزعة العلمية ودراسة المجتمع ” . والثاني حلل عقيدة المنظر السياسي والإقتصادي الفرنسي هنري سان سيمون (1760 – 1825) والذي لعب تفكيره دوراً جوهرياً في التأكيد على السياسة والإقتصاد وعلم الإجتماع وفلسفة العلم . ولذلك فإن سان سيمون صاغ جوهرياً أسس الساينتزم وحركة المعارضة الصامتة لتأكيداتها . وهايك رفع هذا العنوان إلى كتابه الثورة المضادة للعلم . وبالطبع كل ذلك نزل إليه من سان سيمون . والثالث فحص هايك أوغست كومت (1798 – 1857) وجورج فردريك هيغل (1770 – 1831) وبالتحديد في مضمار فلسفة التاريخ . ولاحظ هايك بأن العلوم حاولت إزالة العنصر الإنساني وذلك من أجل الوصول إلى الموضوعية والسيطرة على النتائج . أنظر : فردريك هياك ؛ الثورة المضادة للعلم : دراسات حول الإساءة إلى العقل (مصدر سابق) .

 – كوسيك ؛ المصدر السابق ، ص ص 23 – 24 . [37]

————————————————————————————–

نُشِرت في Category | الوسوم: , , , , , , , , , , , , , ,