الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي بيير جوزيف برودن

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

Pierre - Joseph Proudhon

 His Impact on Marx’s Thought and Writings

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

الفيلسوف الفرنسي الإشتراكي اللاسلطوي

   بيير جوزيف برودن

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

————————————————————————————

  هذه المقالة هي مُستلة من مشروع كتاب جديد يشتغل عليه الأكاديمي الدكتور محمد جلوب الفرحان منذ فترة ليست بالقصيرة ، ويُهديه لكل محبي الفلسفة والباحثين عن الحقيقة في نهارات صيفيةعراقية ،  مسكونة بالحياة والأمل بيوم جديد فيه إنتصار للحق والموضوعية وسلام للجميع وإندحار لكل سياسات الظلام والتفريق للإخوة والعودة إلى العصور الوسطى المظلمة والتي دخلت ذمة التأريخ منذ زمن بعيد … وهيهات تعود بتفكير دجال وسارق خبز الفقراء واليتامى والأرامل والمُتلذذ بسماع عويل الأطفال الجياع …  

تقديم :

  ولد ” بيير جوزيف برودن ” (1809 – 1865) بحدود التسعة سنوات قبل ولادة ” كارل ماركس (1818 – 1883) . وكتب برودن ونشر مؤلفاته الإقتصادية قبل رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ” بأقل من ثلاثة عقود (سبع وعشرين سنة) . فمثلاً نشر برودون رائعته الإقتصادية الأولى بالفرنسية ، والتي حملت عنوان ” ماهي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ” عام 1840 . بينما تقدمت رائعة ” برودن ” الإقتصادية الثانية على كتاب ” ماركس ” رأس المال … ” بحدود أكثر من عقدين من السنين (إحدى وعشرين سنة) والتي جاءت بعنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها بالفرنسية عام 1846 . وبالمناسبة إن كارل ماركس متمكن في اللغتين الألمانية وهي لغته الأم والفرنسية وهي لغة برودن الأم والتي كتب فيها (برودن) رائعتيه الإقتصاديتين السابقتين .

  وفي هذا المقال نتطلع إلى تقديم دراسة أكاديمية صرفة لا علاقة لها بالجدل الفكراني المُسيس ، وإنما غرضنا الأكاديمي الوحيد هو إنصاف رجل الإقتصاد الفرنسي الإنراكي والإشتراكي اللاسلطوي (الفوضوي ؟) ” برودن والذي تم تغييب فكره وكتاباته دون وجه حق وإلصقت به يافطة سلبية خصوصاً في اللغة العربية ، وهي ” الفوضوي والطوباوي برودن ” وهو رجل الإقتصاد الواقعي ومؤسس أول بنك عُرف ” ببنك الشعب ” وهو بنك يقدم قروض للطبقة العاملة مع إلغاء تدريجي لأسعار الفائدة . وظهر بنك الشعب إلى النور وبدأ يمارس عمله في 31 آذار 1848 .

 ولكل ذلك ظلت المعرفة بتراث برودن وتفكيره تُقدم من خلال دوائر النقد الإيدولوجية – السياسية التي تروج لصالح ماركس وإنجلز وعلى حساب ريادة برودن الإقتصادية ، وبالتحديد في رائعتيه ” ماهي الملكية ؟ أو بحثُ في مبدأ الحق والحكومة ” و ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” . ورائعة فلسفة البؤس التي كتبها برودن هي التي ألهمت ماركس وحملته على أن يكتب رداً عليها بعنوان ” بؤس الفلسفة ” ونشر القسم الأول منه في حياته وتوفي ولم يُنشر الكتاب كاملاً . ومن ثم بدأ إنجلز بالإعداد لنشرة فرنسية ثانية . إلا إنه هو الآخر مات قبل أن يُكمله . وبعد موته أكملته ونشرته إبنة ماركس لورا (1845 – 1911) [1].

  وبهذا الفعل الثقافي ، نُحرر تفكير برودن الإقتصادي على وجه الخصوص ، ونُنقيه من الأملاح الإيديولوجية الشيوعية التي أضافت له مذاقاً نقدياً ماركسياً ، وهو الإشتراكي اللا ماركسي ، ومن ثم تقديمها بمنطق البحث الأكاديمي المستقل . وهو في المحط الأخير منطق ينتصر لحق القارئ بأن يعرف الحقيقة بحيادية و موضوعية ، وترك الحُكم والتقويم له ، فهو الوحيد الذي يمتلك الحق في الحكم والتقويم ، وبالطبع له الحق في رفض أن يكون هناك وسيطاً ووكيلاً يقوم بدوره النقدي ، لأن في ذلك تجاوز على شخصيته الإنسانية ، كما وفيه تعطيل لفعله الذهني التأملي كما وفيه شطب لشخصيته وإلغاء لحريته .

قراءة في سيرة بيير برودن : بحث في التحولات

  إن القارئ المتمعن والمُدقق في أوراق السيرة الذاتية للفيلسوف والإقتصادي الإشتراكي والإنراكي اللاسلطوي بيير برودن ، يلحظ بيُسر إنه كان شخصية عُصامية ، فهو مثلاً لم

يبدأ تعليمه في مدارس رسمية أو خاصة ، وإنما تلقى تعليمه وهو في سن الثالثة على يد والدته ومن ثم علم نفسه بنفسه . وكان لهذه البدايات من النمط التعليمي ، الأثر في تطوير مسارات التعليم الذاتي والإعتماد على النفس في تطوير نهج التعليمي الشخصي ومن ثم تنمية ميثديولوجيا في التفكير والبحث المستقل . وكل هذا سيتحول إلى سمات تتمتع بها شخصية ” برودن ” كإنسان وسياسي ورجل إقتصاد وفيلسوف لا بالمعنى التقليدي المتداول ، وإنما بالنهج الخاص الذي إنتخبه برودن وأسس عليه مضمار فلسفته التعاونية (والتي تنهض على الإحترام والفهم المتبادل بين الطرفين) .

  ولد بيير برودن في 15 كانون الثاني (جنيوري) عام 1809 وفي أحضان عائلة فرنسية متواضعة من الناحية الإقتصادية ، وكانت العائلة تعيش في أرياف المنطقة الشرقية من فرنسا . وفعلاً فقد كانت ولادة الطفل بيير برودن في أرياف مدينة بيزنسون التاريخية ، والتي توصف بأنها ” المدينة الخضراء ” وإنها ” مدينة الفن والتاريخ ” . وكان والده ” كلود فرنسيس برودن ” يعمل في تخمير البيرة وصناعة البراميل الخشبية لتعبئتها ، وهو في الأصل من قرية شاسانس القريبة من الحدود السويسرية . أما أمه ” كاثرينا سايمونن ” (1774 – 1847) فكانت طباخة وهي من كورديرن . وكان الحاصل من زواج الوالدين ، ولادة خمسة أولاد ، مات منهما إثنان في وقت مبكر . وإتسمت علاقة الأخوة الثلاثة ، وخصوصاً علاقة الأخ الكبير بيير بأخويه الصغيرين ، وهما كل من ” جين ” (1811) و ” كلود ” (1816) بأنها كانت علاقة أخوية حميمة [2].

  ولما بلغ برودن سن السابعة فقد كان يهتم برعاية أبقار العائلة ، وعندما ناهز الفتوة ، فإنه أخذ يصرف معظم وقته في الحانة التي تُديرها الأسرة ، إضافة إلى تقديم المساعدة في أساسيات العمل الزراعي ، واللعب في فضاءات الريف . ولهذا الحال فإن برودن لم يحصل على أي شكل من أشكال التعليم الرسمي في هذه الفترة . وإن كل ما تعلمه هو القراءة ومن خلال مساعدة والدته ، والتي جاهدت على تحفيظه إملاء الكلمات ، وحينها كان برودن إبن ثلاث سنوات فقط . وعندما بلغ العاشرة ، فإن الكتب التي قرأها قد شملت ” الأناجيل ” و ” نشريات الفلك والمناخ والأنواء المحلية ” و ” حكايات إخوة آيامون الأربعة [3]. وحكاية إخوة آيامون تصعد إصولها إلى القرن الثاني عشر ، وهي حكايات شعرية تنسب إلى عدد من الشعراء [4]. وخلاصة هذه الحكاية ، إن إخوة أيامون الأربعة وحصانهم الساحر بايارد ، قادوا ثورة مناهضة للإمبراطور شارلمان (742 أو 747 – 814م) . وحققت هذه الحكاية نجاحات واسعة في أوربا ، ولازال لها صدى في الفلكلور الأوربي [5]. كما وإن هناك حكاية ألمانية لها ، ويبدو إن مصادرها مختلفة [6]. وهناك حكاية إنكليزية تعود إلى القرن الثالث عشر ويظهر إن إصولها مترجمة من الفرنسية . كما إن هناك حكاية إيطالية تصعد إلى القرن الرابع عشر [7].

 والحقيقة إن الفتى بيير برودن ركز إهتمامه وهو طالباً على الأعمال الدينية ، ودخل الكلية الملكية في بيزنسون  وكان إبن أحد عشر سنة وإستمر فيها حتى ناهز الثامنة عشر ونصف من السنين . أما تعليمه الديني فقد تلقاه عن طريقين ” الأول من خلال والدته . والثاني عن طريق حضوره المستمر إلى الكنيسة وبالطبع كان تعليماً دينياً عالياً وذلك لكونه طالباً [8].

  ومن ثم جاهدت أمه ” كاثرينا ” على مساعدته في عام 1820 على الدخول إلى كلية مدينة بيزنسون (وهي في الحقيقة مدرسة ثانوية) . إلا إن عائلة برودن كانت فقيرة الحال بسبب إن ” عمل والده في إنتاج البيرة تعرض إلى الإنهيار والفشل ” [9] ولذلك أصبحت العائلة غير قادرة مالياً على دفع الأجور الدراسية لولدها برودن . ولكن بمساعدة واحد من رؤساء والده السابقين ، تمكنت الأم العصامية من حصولها على منحة دراسية لولدها ، والتي بلغت 120 فرنكاً سنوياً . وبعد ذلك واجهت برودن مشكلة أخرى ، وهي إنها كانت عاجزة مالياً لشراء الكتب (بل وحتى الأحذية) لولدها لحضور الفصول الدراسية . ولهذا الحال كان برودن ” يستعير الكتب المدرسية من الطلاب الأغنياء ، كما كان يستخدم حذاءً خشبياً (القبقاب) ”  ، والتي كانت وراء ذلك مشكلات جديدة ، سببت له ” الأحتقار واللعنات ” من قبل زملائه من الطلاب الأغنياء كما يتذكرها ويصفها . وفعلاً فقد وصف هذه الحالة التي عانى منها في المدرسة ، بمثال شعبي تعلمه من الحياة ، وهو المثال القائل ” الفقر ليس بجريمة وحسب ، بل أسوء من الجريمة [10]. ولعل من النافع الإشارة من الطرف التاريخي الذي نهتم فيه ونحن نقرأ سيرة بيير برودن الذاتية المبكرة ، إلى إنه دخل ” مدرسة الكلية الملكية في بيزنسون عام 1820 وظل فيها حتى عام 1827 ” وهذا يعني إن الفتى برودن دخل المدرسة وهو إبن أحد عشر سنة ، وتخرج منه وهو إبن ثمانية عشر ونصف من السنين [11].

  والحقيقة إن برودن كان إبن هذه الأم العصامية ، فكان هو الأخر عصامياً ويتمتع بإرادة قوية ، حملته على مواجهة تحديات زملائه الطلبة الأغنياء بروح إيجابية ، فحولها إلى طاقة روحية تُزيد من عزيمته ، وتحمله على الإستمرار بقوة في مواكبة برنامج تعليمه . فكانت إستجابته على هذه التحديات ، هو إنه صرف جُل وقت الفراغات بين الدروس في مكتبة المدرسة ، فإنكب يقرأ كل ما إحتوته ويُنقب ويبحث في مؤلفاتها ، ويكتشف موضوعات متنوعة فتحت له أفاقاً جديدة وعوالم مختلفة لم يسبق إن إختبرها من قبل [12].

  ومن الحق القول بأن برودن تابع في المدرسة سلسلة من الدراسات التي شملت الإنسانيات ، ودراسة الخطابة ، واللغات من مثل اللاتينية واليونانية ، والتاريخ وشئ من الفلسفة ، وكلها كانت تُقدم للطلبة مع وجهة نظر دينية للعالم والتي كانت شرطاً في كل المؤسسات التربوية في تلك الفترة التاريخية . أما الكتب التي حصل عليها برودن كجوائز لأدائه المدرسي الممتاز فإنها كانت تعكس الطرف الأيديولوجي الذي تتطلع المدرسة إلى إنجازه خلال العملية التعليمية . وفعلاً فإن برودن حصل على ثلاثة جوائز شملت الإنجيل (القديم) المختصر الذي قام بإنجازه لويومونت ، وعلى جائزتين ضمت كتاب حياة القديسين ، وجائزة واحدة والتي تكونت من كتاب لفنلون وبعنوان الدليل على وجود الله [13].    

  ومن الملاحظ إن دراسات الصبي بيير برودن في المدرسة الثانوية تركز بصورة أساسية على الرياضيات واللغة اللاتينية . وكان مستواه في مادة الرياضيات ضعيفاً فيها وظل يتذكر ذلك في جُل حياته . إلا إنه كان ممتازاً في مضمار اللاتينيات ، ومن ثم أظهر إمكانيات عالية فيها ، بل وأصبح خبيراً فيها ، بل وكان مغرماً بحبها وحتى نهاية حياته . وفعلاً فقد حصد العديد من الجوائز في المسابقات المدرسية . ولعل واحدة منها هي جائزة ” برهان فنلون على وجود الله ” . وبالمناسبة إنه قرأ هذا العمل وكان وراء زعزعة إعتقاده ، وقال بعد قراءتها ” أنا ميتافيزشن ” (من كلمة ميتافيزيقا أي فوق أو وراء الطبيعة) والإعتقاد الديني حسب ” السيد دانيال هالفي ” هو مجرد وهم [14].

  ونحسبُ من المفيد أن نذكر في هذا المقام إلى إن الفتى برودن لم يقطع علاقته بالدين تماماً . فقد لاحظ الباحث بيير هوبمان إلى إن برودن وبالتحديد خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1825 – 1826 قد عاش وإختبر أولى تجاربه الشكية ، وكانت خطواته الأولى في هذا المسار ، إنه هجر الدين موقتاً . ومن ثم جاءت الخطوة الثانية والتي كشفت عن إشكالية في العقيدي الديني ، إنه تحول إلى درب معارضة التوحيد (أو ضد التوحيد) . ومن الملاحظ إن برودن شارك في مسابقة مدرسية حول كتاب فنلون الذي حمل عنوان أدلة على وجود الله . ويبدو إن الكتاب لم يقنع تماماً التلميذ الشاب وخصوصاً عندما أدخل المؤلف مجموعة حجج غير معروفة ضد مثل هذا الإعتقاد . وفعلاً فإن السنتين الأخيريتين من دراسته في الكلية الملكية كانتا سنوات الشك الديني . ولعل التحدي الأول الهم لعقيدته الدينية قد حدث ، وإن الأحداث اللاحقة وقراءاته يتعمق شقة الخلاف يبنه وبين عقيدته [15].

 ولما كان برودن يُعاني كثيراً من الحياة المدرسية بسبب فقر عائلته وفشل صناعة والده ، فقد أخذت حالة من الكآبة تتنامى بدرجات ما مما تركت أثاراً واضحة على شخصه من طرف . وإنها من طرف آخر هزت عقيدته الدينية ، فأخذ تحمسه العقيدي وخصوصاً إرتباطه بالكنيسة  أخذ يضعف يومياً وذلك لإعتقاده بأن الكنيسة تعاني من علل كثيرة تقف على رأسها إحترام كرامة الإنسان . ومن ثم تطور الموقف إلى مفترق طرق ، فقرر قطع علاقته مع الكنيسة ، وهجر طقوسها الدينية . كما ورافق هذا الحال إن الوضع المالي للعائلة بدأ ينتقل من حالة سيئة إلى حال أسوء . ولم ينسى برودن ذلك ففي مناسبة إستلام الجائزة المدرسية لم يحضر واحداً من عائلة برودن ، مما حمل واحداً من المدرسين أن يشغل مكان العائلة . وعندما ذهب برودن إل البيت ، إكتشف بأنه تم سجن والده بسبب فشل صناعة البيرة ، وعدم إمكانيته في دفع الديون  ، وإن والدته واجهت برودن بالبكاء والعويل ” [16]. ولعل هذه الحادثة سيظل لها الأثر القوي في تفكير برودن وسيكون لها حضور في كتاباته الإقتصادية فيما بعد وخصوصاً في رائعتية ؛ ما هي الملكية ؟ وفلسفة البؤس (أو تناقضات النظام الإقتصادي) .  

   ومن المؤثرات التي تعرض لها الفتى برودن في سني حياته المبكرة ، هو إنه عاش وسمع  المفهوم الذي يُطلق على هذه الفترة ، وهي إنها عصر الجمهورية غير الكاملة . ولاحظنا إن والدته إعتادت على النظر إلى الفتى برودن على إنه البطل بعيون والدها تورنسي . والذي (أي والدها) الذي تحدى رجال الإقطاع عندما إعتقد إن نداء العدالة يدعوه إلى القيام بهذه المهمة . بل وإنه من الرموز المهمة من خلفاء آل برودن الذين يُشكلون الجناح اليساريوالذي كان منهم إبن العم ميلشور الذي كان واحداً من الرموز الكبيرة لحركة الثوار في بيزنسون . وهذا إبن العم اليساري هو الذي أصدر القرار المقدس عام 1789 فإنبثقت الحركة الماسونية والتي قادت النادي اليعقوبي في بيزنسون . وكذلك تعرض إلى السجن لأفعال إرهابية . ومن سن مبكر ، حسب رواية بيير برودن ، فإن أقربائه أخبروه بأنه عاش ومات وهو رجل يتحلى بالشجاعة والفروسية ، وبالتحديد في خدمة رؤية أقربائه السياسية وعقائدهم في العدالة الإجتماعية [17]. وبالطبع كل هذه الأثار ظل لها حضور في ذاكرة بيير برودن ، ولها توجيه لتفكيره وأفعاله وخصوصاً الطرف الماسوني الذي سيحافظ عليه بيير برودن في حياته .

 ويذكر الباحث ستيفن فنسنت إلى إنه في حزيران أو تموز من عام 1827 وبسبب ظروف عائلته المالية الصعبة ، تم إجبار برودن على قطع دراسته وبالتحديد قبل حصوله على شهادة البكلوريا وذلك لأن عائلته أصبحت عاجزة تماماً عن تقديم المساعدة له في الإستمرار على الدراسة . ولكل هذه الأسباب تحول إلى مضمار الطباعة ، وهو المجال الذي عمل فيه لعدد من السنين . والسبب هو حبه للكتب وكذلك إجور العامل في الطباعة كانت مرضية يومذاك [18].  

  وكان من متطلبات التخرج من كلية بيزنسون ، أن يصرف الطالب ، مدة من التدريب المهني في مؤسسات العمل ، فكان الميدان الذي حصل فيه برودن على التدريب هو صناعة الطباعة والنشر . وفعلاً فإنه في عام 1827 بدأ التدريب المهني في مطابع النشر في دار بيلفوكس في بيتنت . ومن ثم في نيسان من السنة التالية ، تم نقله إلى مطبعة ودار نشر في مدينة بيزنسون ، وكانت تمتلكها عائلة أحد زملائه من طلبة الكلية ، وهو إنطوان كوثير [19]. ولما كانت مدينة بيزنسون ، هي مركز مهم للفكر الديني في ذلك الوقت ، فمن الطبيعي أن تكون معظم الأعمال التي ينشرها كوثير ، هي الدراسات الكنسية ، والتي هي الدراسات اللاهوتية للكنيسة المسيحية ، والتي تشمل إصول المسيحية ، وعلاقتها بالمسيح ، ودورها في عملية الخلاص ، وأجناس آدابها ، وموضوعات مثل القدر وقيادات الكنيسة [20]. ومن الملاحظ إن برودن خلال فترة عمله ، صرف ساعات طويلة كل يوم ، يقرأ هذا الآدب المسيحي ، ومن ثم بدأ يُثير الكثير من الإسئلة حول عقائده الدينية ، والتي تمسك بها لفترة طويلة . والواقع إن هذه الأسئلة هي التي قادته إلى فصلها النهائي ، وهو رفض المسيحية [21]

  وبعد سنوات من العمل في مطبعة كوثير ، تم ترقية برودن إلى وظيفة مُصحح ، وفعلاً فقد صحح النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسيين [22]. ومن ثم تبعها ترقية أخرى ، فأصبح قارئ للنسخ النهائية والمسؤل عن إجازتها . وتحول في عام 1829 من مضمار النظرية الدينية إلى شواطئ القضايا الإشتراكية . وبالمناسبة إن هذه الوظيفة في المطبعة لعبت دوراً بالغ الأهمية في حياته ، فقد قربت بينه وبين الفيلسوف الفرنسي والمفكر الإشتراكي شارل فوريه (1772 – 1837) [23]. فمن الملاحظ إنه خلال هذه الفترة قابل برودن الفيلسوف الإشتراكي فوريه ، والذي جاء عام 1829 إلى المطبعة زائرأ ، ويتطلع من مطبعة كوثير ، نشر كتابه الذي حمل عنوان ” العالم الصناعي والإشتراكي الجديد ” . وفعلاً فإن برودن هو الذي أشرف على طبع كتاب فورييه ، فكانت مناسبة منحته فرصة كافية للحديث مع فورييه حول القضايا الفلسفية والإشتراكية المتنوعة . وبالطبع هذه المناقشات تركت أثراً قوياً على برودن يومها وعلى مجمل حياته عامة [24].

  كما وخلال هذه الفترة ذاتها أقام برودن علاقة صحبة ومن ثم تطورت إلى صداقة حميمة مع الناشر والباحث الأكاديمي الفرنسي الشاب غوستاف فالو (1807 – 1836) وهو متخصص في الفيللوجيا (اللنكوستيك) وكان يعمل أميناً للمكتبة . وجاء ” غوستاف فالو ” من عائلة جُل أبناءها من الصناعيين الأثرياء . ومن طرف برودن فقد ترك إنطباعاً مؤثراً في شخصية ” غوستاف فالو ” وذلك عندما قام برودن بتصحيح واحدة من المخطوطات اللاتينية التي إشتغل عليها ” فالو ” وهي النشرة اللاتينية لكتاب ” حياة القديسيين ” . وكان الحاصل من هذا التأثير ، إن أخذ ” فالو ” يتطلع من طرفه إلى تعميق علاقة الصداقة مع برودن ، ومن ثم ترقيتها إلى مستوى أرفع ، وفعلاً فإن ” غوستاف فالو ” ترك أثر شخصياً على برودن فمثلاً إن ” فالو ” حث برودن على دراسة اللغة العبرية من زاوية فيللوجية ، وهي الدراسة التي تركت علامات مهمة في تفكير برودن وإستمرت حتى وفاته [25]. كما إن الإثنين (أي برودن وفالو) إنخرطا في لقاءات مسائية منتظمة ، يُناقشان فيها إتجاهات الأدب الفرنسي المتنوعة ، وخصوصاً تراث كل من ” مونتين أو مونتاني ” و ” رابليه ” و ” روسو ” و ” فولتير ” و ” ديدرو ” وعدد آخر من المؤلفين الذين لم تتوافر فرصة لبرودن من التعرف عليهم خلال دراساته اللاهوتية [26].

التحول من صناعة الطباعة إلى فضاءات الفلسفة

   يلحظ القارئ لسيرة برودن الذاتية ، إنه في سبتمبر عام 1830 أكمل متطلبات التخرج من كلية بيزنسون وحصل على إجازة طباع منضد . ولم تتيسر فرصة عمل له والسبب إن هذه الفترة شهدت كساداً وبطالة وحالة فقر شديدين . فقرر برودن ركوب موجة المغامرة والسفر حول فرنسا بحثاً عن العمل ، ولم يقف عند جغرافية فرنسا ، بل وشد الرحال إلى سويسرا ، وكان الحاصل من هذه المغامرة ، شئ واحد وهو الفشل في الحصول على فرصة عمل ثابت سواء في مضمار الطباعة وحتى في العمل معلماً في واحدة من المدارس [27].

  ولعل من حُسن حظ برودن ، إن تزامن في هذه الفترة وصول عرض من الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” يحثه فيه على قبول مساعدة مالية ولكن بشرط أن يتوجه إلى باريس ويبدأ بدراسة الفلسفة . وفعلاً فإن برودن قبل العرض ، رغم إنه كان في حالة حيرة من أمره ، ولسان حاله سؤال يدوي ومفاده ؛ كيف يتخلى عن عمله ويقطع صلته بمضمار الطباعة [28]. وفعلاً فقد حزم أمره ، وباشر رحلته على الأقدام من بيزنسون وإلى باريس ، والتي وصلها  في آذار ومن جهة منطقة ريو مازرين والتي هي جزء من الحي اللاتيني ، وهو الحي الذي يعيش فيه ” فالو ” في ذلك الوقت .

  وفعلاً فقد بدأ في باريس فصل جديد من حياة برودن ، والشاهد على ذلك إنه ما إن حطت قدماه الحي اللاتيني إلا وإستهل حياته بالإرتباط بدائرة مجموعة من الأكاديميين الذين كانوا يتحلقون حول شخصية الأكاديمي ” فالو ” . وفي هذه الأجواء الجديدة التي عاشها برودن مع هذه الجماعة الأكاديمية ، أخذ شعور يتزايد لديه ، وهو إنه غريب عن هذه الجماعة ، ولم يجد أية أواصر تشده لهم ، بل ولم يشعر على الإطلاق بأي شعور بالإرتياح عندما ينخرط في صفوفهم . ولعل السبب إن هذه الجماعة الأكاديمية من علية القوم ومن الأثرياء الباريسيين . كما إنهم أكثر إنغماساً في المناقشات الأكاديمية الصرفة . فجاء قراره بالإنسحاب من هذه الجماعة ، ومن ثم فضل صرف جُل وقته في الدراسة المستقلة (أي الدراسة بمفرده) . فكان الحاصل من ذلك الشعور بالوحدة وكره الحياة في العاصمة . ومن طرف آخر أخذ يتنامى لديه شعور بالحنين إلى البيت والتفكير بالعودة إلى مدينته بيزنسون [29].

  وخلال مشاعر الغربة والعودة التي كان يعيشها برودن في باريس ، جاء سبب مضاف ملح بمغادرة العاصمة ، وهو إن مرض الكوليرا قد إنتشر في باريس بصورة مُخيفة ، فكان عاملاً قوياً في شد الرحال والعودة إلى البيت . ومن ثم جاءت الأخبار الصاعقة لمشاعر برودن ، والتي تُفيد بأن زميله الأكاديمي ” فالو ” قد تمكن منه المرض ، ولذلك أصبح عاجزاً من الإستمرار في تقديم المساعدة المالية لبرودن على الإطلاق . والواقع إن مغادرة برودن لباريس ، كانت هي المرة الأخيرة التي يرى فيها ” فالو ” فقد مات الرجل في عام 1836 [30]. والحق يمكن القول إن هذه الصداقة بين ” فالو ” و برودن ، هي واحدة من أهم الأحداث في حياة برودن ، والتي حملته على التخلي من مهنة الطباعة وتفضيله دراسة الفلسفة عليها ، وهو خيار لم يندم عليه برودن على الإطلاق رغم إنه سبب له بعض الوقت قلقاً وصعوبات مالية [31]. إلا إن الطرف الإيجابي فيه إنه وضع برودن أمام خيارات البحث الأكاديمي من جديد ، وهو فضاء جديد سيتنفس فيه برودن رياح دافئة قادمة .

  غير إن العودة إلى البيت ، حملت برودن على التفكير من جديد في البحث عن مصدر مالي للعيش وكان بالطبع تفكيره يدور حول مهنته القديمة وهي صناعة الطباعة . وبعد فترة من البحث فشل برودن من الحصول على أية فرصة في مضمار الطباعة . فجاء قراره النهائي ، وهو أن يعد نفسه بصورة تامة في البحث الأكاديمي ، والخطوة الأولى في هذا الطريق ، تقدم بطلب للحصول على منحة دراسية ، تمكنه من الدراسة في أكاديمية بيزنسون . وكان برودن محظوظاً مرة ثانية فقد تم إختياره من بين أعداد من المرشحين ولسببين ؛ الأول لوضعه المالي  المتدني . والثاني هو إنه أدهش أعضاء لجنة الأختيار بالأجماع وخصوصاً في كتاباته والمستوى الثقافي الذي كونه خلال عمله المهني . وهكذا كان طريق العودة من جديد إلى باريس ومن ثم الدراسة في أكاديمية بيزنسون ، وفعلاً فقد وصلها في خريف عام 1838[32].

والحقيقة إن وصول برودن إلى باريس قد فتح له أبواب الإرتزاق لمساعدته على مصاريف الحياة المكلفة في العاصمة ، فبدأ يكتب مقالات ويقوم بنشرها بنشرها في الإنسكلوبيديا الكاثوليكية من طرف . ويعمل من طرف آخر مصححاً في المجلة الملكية . ومن ثم يعدُ نفسه للإنخراط في الدراسة في مشروع المنحة الدراسية . ولعل من المفيد أن نشير هنا إلى إن مقالته التي فازت بالمنحة الدراسية ، كانت بعنوان ” أهمية إحتفلات يوم الآحد ” قد حملت أفكاراً ذات طبيعة إشتراكية معجونة بفكر عقيدي ماسوني [33].  

وبهذا إنتهى فصل من حياة الأكاديمي برودن ، وسيبدأ مضمار جديد ، يُدشن فيه مرحلة آخرى من حياة برودن الأكاديمي والمؤلف .

بيير جوزيف برودن : الأكاديمي الباحث والمؤلف

  إن الطرف الذي نحتفل به ونحن نكتب عن برودن هو إنه أول فيلسوف إنراكي (اللا سلطوي) وهو أول من أسس الفلسفة التعاونية (الميوشولتي) ، وهو فوق كل ذلك الفيلسوف الذي علم نفسه بنفسه وبمساعدة ولادته . وكذلك نحتفل به من طرف إنه كتب ونشر أكثر من ستين كتاباً . وسنقوم هنا بتقديم عرض تاريخي لأهم أعماله وأكثرها تداولاً وشيوعاً وسنلتزم بمنهجية تتطلع إلى عرضها بتسلسل تاريخي :

1- إختبار النحو العام

   إن القارئ المدقق في سيرة برودن الذاتية ، يلحظ إن محاولاته الأولى في الكتابة والبحث والإنشاء تصعد إلى عام 1837 والتي دشن فيها عملية التأليف وكتب فيها مقالته الأولى التي حملت عنوان ” إختبار النحو العام [34] . والذي ألفه بالإعتماد على نفسه دون الإعتماد على مصادر ومرجعيات . وبالمناسبة إنه في عصر برودن ، وفي الفترة التي كتب هذا العمل كان المصدر الأساس والمتداول في عصره ، كان بعنوان ” المبادئ الأولية للغة ” وهو كتاب كان ناراً على علم  كتبه رجل اللاهوت الكاثوليكي الفرنسي ” الدكتور نيكولاس سيلفستر بييجر ” (1718 – 1790) [35]. وربما برودن إطلع عليه إلا إن خطته كانت تسير بإتجاه مغايراً ولذلك صمت عليه ولم يذكره . والحقيقة إن عمل برودن بحد ذاته يكشف عن جرأة ومغامرة عقلية ، رغم النقص الواضح في معرفته الفلسفية . ونحسب إن برودن ربما فيما بعد أطلع على كتاب أخر كتبه ” بييجر ” وكان بعنوان ” إصول الألهة الوثنية [36].  

   والظاهر إن كتابات برودن الأولى فيها نهج مبكر واعد ، وللتذكير ولذكر الشواهد ، فإن هذه المحاولات الكتابية أثارت إعجاب الباحث الأكاديمي ” غوستاف فالو ” وخصوصاً في أبحاثه في مضمار اللاتينيات والتي أدهشته وخصوصاً بعد إن قدم برودن المساعدة للأكاديمي ” فالو ” في المخطوطات اللاتينية التي كان ” فالو ” يشتغل عليها . والواقع إن هذه المساعدة التي قدمها برودن ، هي التي حملت الأكاديمي ” فالو ” على تعميق صداقته ببرودن ، ومن ثم أخذ الإثنان يقضيان جُل وقتهما في المساء في مناقشات قضايا ثقافية وفكرية متنوعة . وكذلك فقد ذكرنا بأن لجنة الأختيار في أكاديمية بيزنسون قد أطلعت على كتاباته وكانت مُعجبة بها وكانت واحد من الأسباب وراء قبوله في الأكاديمية .

2 – من إحتفالات الآحد

   إن البداية المهنية الحقيقة التي أنجزها برودن في مضمار الكتابة كانت في عام 1839 حيث كانت هناك تقاليد أكاديمة في كلية بيزنسون ، وهي عقد منافسات أكاديمية دورية في مضمار البحث وكتابة المقالة وهو تقليد متعارف عليه في أكثر الجامعات الفرنسية يومذاك (وكان عدد من الفلاسفة والمفكرين الكبار قد بدأو مشاورهم في الكتابة خلال مشاركتهم في هذه المنافسات وعلى سبيل المثال وليس الحصر نتذكر منهم جان جاك روسو فقد دخل هذه المنافسات وفاز بواحدة منها …) .

  وفعلاً ففي هذا العام دعت أكاديمية بيزنسون إلى قبول الطلبات في المنافسة التي غطت نفقاتها وتحملت دفع منحتها المالية للفائز السيدة الفرنسية إيملي سورد (وهي صاحبة صالون أدبي تعقده كل ثلاثاء وسبت) وكانت المناسبة ذكرى وفاة زوجها الأكاديمي جين بابتست سورد (1732 – 1817) [37]، وتكونت المنحة التي قدمتها بحدود ألف وخمسمائة فرنك سنوياً ولمدة ثلاث سنوات ، وفضلت السيدة إيملي منحها إلى كاتب شاب تم الإعتراف به ، وبأنه أفضل من يستحق الدراسة والإستمرار عليها . وبالرغم من إن برودن كان يومذاك إبن تسع وعشرين عاماً . فإنه قدم عليها وتم إختياره وفاز بها ، وبدأ الدراسة وكان المشرف عليه المكتبي بييرشارلز ويس (1779 – 1866) [38].

   لقد كان موضوع المسابقة الأكاديمية هذا العام يدور حول ” المنافع الإحتفالية يوم الآحد وعلاقتها بالنظافة ، والأخلاق والعلاقة بين العائلة والمدينة ” . وفعلاً فقد شارك برودن في هذه المسابقة بمقال بعنوان ” من إحتفلات الآحد [39]والحقيقة إن موضوع المقال كان في الأساس ذريعة يُستخدم فيها لمناقشة أفكار فلسفية وسياسية متنوعة . ونلاحظ إن مقال برودن هذا قد حمل بذور أفكاره الثورية المتأخرة ، كما تجد فيها العديد من أفكار برودن في السلطة والأخلاق والملكية . وبالطبع هي الأفكار ذاتها التي سببت إزعاج أعضاء لجنة التحكيم في الأكاديمية . ورغم هذا الحال فإن برودن هو الأول الذي حصد الميدالية البرونزية الوحيدة . وكان برودن فخوراً بهذا الإنجاز وهذه الميدالية ، وشعر بأنها مؤشر على إن كتاباته ” سببت حالة عدم إرتياح للنُخب الأكاديمية [40].

3 – ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة

   وبعد مرور أقل من سنة واحدة على فوز مقالته ” من إحتفالات الآحد ” وبالتحديد في عام 1840 نشر برودن أول رائعة إقتصادية له ، وكانت بعنوان ” ما هي الملكية ؟ ، أو بحث في مبدأ الحق والحكومة [41]وهو بنظر الأكاديميين من كتب برودن الأولى على الإطلاق ، وبالتحديد في المضمار الإقتصادي والسياسي ، وهو كذلك من الأعمال الرائدة في مفهوم الملكية وعلاقته بالفلسفة الإنراكية (اللاسلطوية والتي تُترجم إلى العربية خطأ بالفوضوية). وفيه أعلن برودن عبارته المشهورة المُدوية ” الملكية سرقة [42]. وسنقوم بالنظر فيه في محور لاحق .

4 – رسالة إلى جيروم أدولف بلانكي

 ومن ثم بعد سنة واحدة (1841) جاء عمل برودن الإقتصادي المهم والذي حمل عنوان ” رسالة إلى أم . بلانكي ” وهي رسالة – بحث تفصيلية وجهها إلى الإقتصادي الفرنسي ” جيروم أدولف بلانكي ” (1798 – 1854) ومس فيها بعمق ومن زوايا مختلفة قضية ” ما هي الملكية ؟ ” [43]. وجيروم بلانكي هو رئيس قسم الإقتصاد السياسي ، كما وله مساهمات مهمة في إقتصاديات العمل ، والتاريخ الإقتصادي وعلى وجه الخصوص في تاريخ الفكر الإقتصادي . وهو واحد من حواري الإقتصادي الفرنسي ” جان بابتست ساي ” (1767 – 1832) ومن أهم مؤلفات البروفسور بلانكي ، رائعته التي حملت عنوان ” تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا ” والذي ظهر أولاً بالفرنسية وفي عام 1837 ، ومن ثم بعد أكثر من أربعة عقود من الزمن ، وبالتحديد في عام 1880 تم تٌرجمة هذه الرائعة ونشرت بالإنكليزية [44]. ونحسب إن الحديث عن البروفسور بلانكي ومن ثم إستاذه الإقتصادي ساي نكون قد مسكنا بمصادر مهمة كان لها الأثر في تكوين ذهنية برودن الإقتصادية من طرف وربما إنتقل من طرف آخر الكثير أو القليل منها إلى رائعتي برودن ” ما هي الملكية ؟ ” و ” نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة البؤس (أو الفقر) ” .

5 – تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية

  ومن ثم جاءت مقالته التي حملت عنوان ” تحذير إلى المالكين حول الملكية ” والتي نشرها في باريس عام 1841 [45] .

6 – حول اليهود  

  وبعد ذلك نشر برودن مقالة مثيرة للجدل في الوسط الثقافي الفرنسي ، ومن ثم إمتد الجدل حولها إلى دائرة الفكر الأوربي عامة . وهذه المقالة حملت عنوان ” حول اليهود ” وكان تاريخ نشرها عام 1847 وقد وُجدت في كتاب ملاحظات برودن . ولاحظنا بعيون الباحث والمدقق الموضوعي الأكاديمي ، إن الأنظار الفرنسية والأوربية قد إصطفت حولها في معسكرين ؛ الأول يرى إنها رسالة ضد السامية . في حين يستبعد المعسكر الثاني هذه السبة منها ويُحرر ذمة برودن منها [46].

  ومن طرف ماركس فإنه ولد على العقيدي المسيحي ، بعد إن تخلى والده عن العقيدي اليهودي وتحول نحو شواطئ مسيحية غير كاثوليكية . وفعلاً فقد تم تعميد ولده كارل على المذهب اللوثري البروتستاني . وماركس هو الأخر حاله حال برودن ، فكر في المسألة اليهودية ، وحاول أن يُقدم لها حلاً في الشيوعية . وهذه مسألة مجيرة عليه في قوائم مؤلفاته ، بل و منشورة في كتاب حمل عنوان ” حول المسألة اليهودية ” والذي كتبه عام 1943[47] ونشره في باريس عام 1844 ، وتُرجم إلى الإنكليزية ونشر عام 1926 . ومن ثم تم إعادة نشره مع مجموعة مقالات عام 1959 ، وبعنوان ” عالم بلا يهود [48]. وفيه تم إظهار ماركس في مواقف ” معادية للسامية ” برأي بعض الباحثين الأكاديميين الغربيين .

7 – رسالة برودن إلى ماركس  

  وتلتها رسالة بعثها برودن إلى ماركس في 17 مايس عام 1846 ، وهي رد على الرسالة التي أرسلها ماركس إلى برودن . ورغم كونها رسالة مُكثفة إلا إن لها أهميتها في الحوار النقدي بين مدرستين فلسفيتين وإقتصاديتين مختلفتين وعلى الأقل من طرف برودن [49].

8 – تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس

ومن ثم جاءت رائعة برودن الإقتصادية ، والتي حملت عنوان ” تناقضات النظام الإقتصادي ، أو فلسفة البؤس (الفقر) ” والتي نشرها عام 1846 [50]. وستكون موضوع تأملنا في محور قادم . وبالمناسبة إن ماركس رد عليها في عام 1847 بكتابه الذي حمل عنوان ” بؤس الفلسفة ” وبالتحديد بعد سنة واحدة من نشر كتاب برودن [51]. وشكل كتاب ماركس بداية تاريخية صعبة ، يمكن الحديث عنها في إطار المأزق بين حركتين ؛ حركة إشتراكية الأحرار وحركة الإشتراكية السلطوية ، بين الإنراكية (اللاسلطوية) والماركسية والتي بدأت بعد موت برودن .

9 – حول المشكلة الإجتماعية

   وتلاه مقالة بعنوان ” حول المشكلة الإجتماعية ” عام 1849 .

10 – طبيعة الحكومة وغايتها

وتبعه بحث بعنوان ” طبيعة الحكومة وغايتها ” وهو في الأصل ، الفصل الثالث من كتاب ” إعترافات ثوري ” ، ونشر هذا البحث أولاً في صحيفة ” صوت الشعب ” باريس 1849 ، ومن ثم ترجمها إلى الإنكليزية صمويل ويب [52].

11 - إعترافات الثوري

  والذي نشره عام 1949 .وهي الجزء الأول من أربعة كتب

12 – المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر

  ومن ثم جاء الجزء الثاني من هذه الرباعية ، وهو واحد من أهم أعمال برودن في مضمار نظرية الثورة ، وبعنوان ” المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر ” والذي نشر لأول مرة بالفرنسية عام 1851 ومن ثم تلته الترجمة الأنكليزية بعد أكثر من سبعين عاماً وبالتحديد في عام 1923 والتي قام بها جون بيفرلي روبنسن [53]. وهو عمل واسع تألف من سبعة دراسات كما إقترح لها برودن عنواناً وهي في الحقيقة تتكون من سبعة أجزاء . وستكون لنا وقفة تأمل عند عتبات هذه الرائعة .

13 – الثورة الإشتراكية

 وتلاه الجزء الثالث وكان بعنوان ” الثورة الإشتراكية في مواجهة الإنقلاب ” والذي نشره عام 1851 .

14 – فلسفة التقدم

وهو الجزء الرابع من الكتب التي تعتني بنظرية الثورة . والحق إن قارئ هذا الكتاب يلحظ إنه من أهم الكتب الفلسفية التي كتبها برودن ، وإنه أضعف هذه الكتب الأربعة علاقة بالثورة [54].

15 – دليل المضاربة في أسواق الأسهم

  وجاءت مقالته التي حملت عنوان ” دليل المضاربة في أسواق الأسهم ” والتي نشرها عام 1853 .

16 – العدالة في الثورة والكنيسة

وتلتها عمله الرائع والذي جاء بعنوان ” العدالة في الثورة والكنيسة ” والذي نشره عام 1858 .

17 – الحرب والسلام

  والتي نشرها عام 1861 .   

18 – مبدأ الإتحاد (الفيدريشن)

وكتب بعد ذلك مقالة بعنوان ” مبدأ الإتحاد (الفيدريشن) ” وبالتحديد في عام 1863 .

19 – رسالة إلى العمال في باريس وروان

ومن ثم جاءت رسالة حملت عنوان ” رسالة إلى العمال في باريس وروان ” عام 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور [55].

20 – الإمكانية السياسية للطبقة العاملة

وفي عام 1865 نُشرت له مقالة في غاية الأهمية في مضمار الفكر والفلسفة السياسية وبعنوان ” الإمكانية السياسية للطبقة العاملة ” . وهي هذه السنة مات برودن . ونحسب من الحق أن نشارك القارئ بالحقيقة ، وهي إن برودن نشر كل تراثه الفلسفي والإقتصادي على وجه الخصوص ولم ينشر بعد كارل ماركس رائعته الإقتصادية ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” المجلد الأول . فقد نشرها بعد موت برودن بسنتين أي عام 1867 .

21 – أعمال نشرت بعد موت برودن

  وبعد موت برودن ظهرت الأعمال الأتية ؛ نظرية الملكية عام 1866 ، ونظرية الحركة الدستورية عام 1870 ، ومبدأ الفن عام 1875 ، وكتاب المراسلات عام 1875 . وخاتمة المسك هو الإشارة إلى الكتاب الرائع الذي نشرته دار روتليدج عام 2013 وبعنوان ” العدالة ، النظام واللاسلطوية (الإنراكية) : النظرية السياسية العالمية لبيير جوزيف برودن [56].

تعقيب ختامي :

  نحسبُ إن أهمية بيير جوزيف برودن تكمن في إنه فيلسوف كبير من فلاسفة الحركة الإشتراكية اللاسلطوية (اللاماركسية) . إضافة إلى إنه من الطرف التاريخي الذي نوليه إهتمامنا في أبحاثنا ، ولد في ظلال حادثتين تاريخيتين كبيرتين ، وهما الثورة الفرنسية والثورة الصناعية . كما إن ولادته كانت في الريف وفي أحضان عائلة فلاحية فقيرة تُدير حانة للبيرة وتهتم بفلاحة البساتين ورعاية الحيوانات . ومن طرف العائلة فقد حملت ولدها بيير برودن مسؤلية مهنية في إدارة أطراف منها والمشاركة بفعالياتها وهو طفل صغير [57]. وكل هذه الأحوال رسمت له طريقاً في التفكير مختلفاً عن طريقة تفكير كل من ماركس وعضيده إنجلز اللذان ولدا في مجتمع المدن الكبرى وفي أحضان عائلة تنتمي إلى القشرة العليا من الطبقة الوسطى رغم إن أوضاع عائلة إنجلز كانت أفضل حالاً من أوضاع عائلة ماركس ، فقد كان والد إنجلز واحد من رجال الأعمال الألمان  وينتمي إلى طبقة الملاك الصناعيين في ألمانيا كما كان يمتلك حصصاً مالية في مؤسسات صناعية في مدينة مانشستر البريطانية . وكل هذه الأحوال المختلفة في حياة كل من برودن وماركس ومن ثم إنجلز كان لها فعلاً مؤثراً في تحديد مسارات الإختلاف والتنوع ومن ثم التقارب بدرجات ما في توجهاتهم الفلسفية والإقتصادية (الإشتراكية) والإجتماعية والسياسية (النزعة الثورية) .

  ولعل من الملفت للنظر إن برودن هو مؤسس للفلسفة التعاونية ، وهو أول مفكر أطلق على نفسه إصطلاح ” الإنراكي أو اللاسلطوي [58]. ولهذا السبب هو بنظر العديد من الكتاب الأكاديميين وغير الأكاديميين ، هو ” الأب الروحي لحركة الإنراكية أو اللاسلطوية [59]. وبالرغم من تقدير ماركس في لقاءاته الأولى بشخص برودن وكتاباته . إلا إنه بعد إن خاب أمل ماركس في إحتواء برودن وضمه تحت مظلته السياسية . فإنه إنقلب عليه ناقداً وأخذ أدبه السياسي الماركسي المسيس يتحدث عن الفوضوي (اللاسلطوي) برودن ، والإشتراكي الطوباوي (الحالم) برودن .

  وبالطبع هي إصطلاحات ماركس وإنجلز وجماعتهم بعد أن إنفرطت علاقة الرفقة والصداقة بين معسكر اللاماركسي برودن ومعسكر ماركس و إنجلز . وقد فات على حصافة تفكير كل من ماركس وإنجلز ورفاقهم من الوقوع في دائرة التناقض ، والإلتفات الحقيقة المؤلة ، وهو إن التفكير الماركسي برمته حينما يقترب من عتبات المجتمع الشيوعي ، فإنه يصبح مجتمعاً فوضوياً - طوباوياً . وإن هذا الحال ينسحب على تفكير ماركس وانجلز ، وهكذا يحق لنا إن نتحدث عن ماركس الفوضوي (اللاسلطوي بلغة برودن) فمن المعلوم للجميع وهذا مجيرُ في كتبهم إن العائلة تتلاشى ومن ثم إن الحكومة والنظام السياسي ينطفئان . وإن المجتمع الشيوعي على هذا الأساس هو مجتمع طوباوي(مجتمع خيالي حالم) .

—————————————————————————————–

المصادر 

 – أنظر : فيرا مورزوفا ؛ مقدمة شارحة لبؤس الفلسفة ، منشور في أعمال ماركس وإنجلز الكاملة ، المجلد السادس ، دار الناشرين العالمية ، [1]

نيويورك 1976 ، ص 672 .

 – أنظر للتفاصيل : جورج وودكوك ؛ بيير جوزيف برودن : حياته وعمله (دراسات في التحرر والتقليد الطوباوي) (بالإنكليزية) ، شركة [2]

سشوكن ، نيويورك 1972 ، ص ص 1 – 3 .

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 5 – 6 .[3]

 – أنظر للتفاصيل : أرين تنجر هولمز ؛ تاريخ الآدب الفرنسي من الإصول وحتى عام 1300 (بالإنكليزية) ، نيويورك 1938 ، ص 94 .[4]

 – أنظر : تالي أرثر ؛ دراسات في النهضة الفرنسية ، دار نشر بيرنز ، نيويورك 1968 ، ص 16 .[5]

 – أنظر الإنسكلوبيديا العالمية الجديدة ، 1905 ، وتحت كلمة ” أيامون ” .[6]

 – للتفاصيل أنظر : بول هارفي (الناشر) ؛ صحبة أكسفورد إلى الأدب الفرنسي (كتاب جماعي) ، مطبعة كالرنيدون 1969 .[7]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ بيير جوزيف برودن وصعود الإشتراكية الجمهورية الفرنسية ، مطبعة جامعة أكسفورد ، نيويورك 1984 ، ص [8]

ص 15 – 16 .

 – دنيس وليم بروجن ؛ برودن ، محاضرة في مدرسة لندن للإقتصاد ، دار نشر هامش هملتون ، ط1 ، لندن 1934 ، ص 12 . [9]

 – المصدر السابق [10]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 18 .[11]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق [12]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16[13]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 12 – 13 [14]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص ص 22 ه 23 .[15]

 – أنظر : دنيس بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 13 [16]

 – أنظر : ستيفن فنسنت ؛ المصدر السابق ، ص 16 .[17]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 23 .[18]

 – جورج وودك ؛ المصدر السابق ، ص 9 . [19]

 – للتفاصيل أنظر : أليستر ماككرات ؛ اللاهوت التاريخي ، مدخل إلى تاريخ الفكر المسيحي (بالإنكليزية) ، دار بلاك ويل للناشرين ، أكسفورد [20]

، 1990 .

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 11 -12 . [21]

 – أنظر دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 15 [22]

 – للتفاصيل أنظر : جونثان بيشر ؛ شارلز فورييه : الرؤيا وعالمه (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا ، براكلي 1986 . [23]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص 13 .[24]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق [25]

 – أنظر : جورج وودكوك ؛ المصدر السابق ، ص ص 14 – 15 . [26]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 15 .[27]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 16 . [28]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 17 .[29]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 18 .[30]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 19 .[31]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 28 – 30 .[32]

 – أنظر : دنيس وليم بروجن ؛ المصدر السابق ، ص 26 .[33]

 – أنظر : بيير جوزيف برودن ؛إختبار النحو العام (بالفرنسية) وتوجد خلاصة مكثفة له جدا جدا بالإنكليزية . وتألف النص الفرنسي من صفحة [34]

واحدة ، وكان بعنوان ” مقالة في النحو ” تكون من فقرتين واحدة كبيرة والأخرى صغيرة . والنص بمجمله تكون من ثلاثين سطراً ومطبوع بحروف صغيرة  (أون لاين) .  

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ المبادئ الأولية للغة ، بيزنسون 1764 (أون لاين) .[35]

 – أنظر : نيكولاس سيلفستر بييجر ؛ إصول الألهة الوثنية ، باريس 1767 (أون لاين) .[36]

 – للتفاصيل أنظر : إليزابيث بادينر (الناشر) ؛ مراسلات غير منشورة بين مدام سورد وكوندروسيه (1743 – 1794) ، دار نشر فايرد ، [37]

باريس 1988 .

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ مكتبة بيونسون العامة ، باريس 1995 ، المجلد الرابع ، ص ص 28 – 39 .[38]

 – مطبوعة وموجودة صورة للغلاف بالفرنسية ، وتضم العنوان وإسم برودن ، وشعار أكاديمية بيزنسون ، وسعرها للبيع ” 60 سنتاً ” وتاريخ [39]

صدورها كان عام 1839 (أون لاين) .  

 – أنظر : هيلين ريتشارد ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 42 . [40]

 – أنظر : صورة الغلاف بالفرنسية وضم العنوان وإسم برودن وكان مكان النشر باريس ، وتاريخ صدوره في 1840 (أون لاين) . هذه شواهد [41]

قدمناها مثلاً والحقيقة هي متوافرة لجميع كتب وأعمال برودن .  

 – أنظر ؛ بيير برودن ؛ ما هي الملكية ؟ أو بحث في مبدأ الحق والحكومة ، ترجمه من الفرنسية إلى الإنكليزية بنجامين توكر ، شركة نشر [42]

هومبولدت 1890 (أون لاين) .

 – بيير برودن ؛ رسالة إلى أم . بلانكي (بالإنكليزية) ، باريس ، 1 أبريل 1841 (أون لاين) . [43]

 – للتفاصيل أنظر : جوزيف سكامبيتر ؛ تاريخ التحليل الإقتصادي (بالإنكليزية) ، إشراف إليزابيث بودي سكامبيتر ، تقديم مارك بيرلمان ، دار[44]

نشر ألين ووين 2006 .  

 – بيير برودن ؛ تحذير إلى رجال الأملاك حول الملكية (بالفرنسية) باريس 1841 (أون لاين) . [45]

 – أنظر : دورية الإشتراكية الغربية ، المجلد 27 ، العدد 212 ، 1960 ، ص ص 5 – 6 .[46]

 – في الحقيقة كتاب ماركس ، هو دراسة نقدية لدراستين تقدم بهما زميل ماركس الهيجلي الشاب برنو باور (1809 – 1882) والأولى كانت بعنوان [47]

المسألة اليهودية ” والتي كتبها عام 1843 . والثانية بعنوان ” إمكانية تحرير اليهود والمسيحيين ” والتي نشرها عام 1843 . للتفاصيل أنظر : 1 – كارل ماركس ؛ حول المسألة اليهودية ، الأعمال الكاملة ، المجلد الثالث ، الناشرون العالميون ، نيويورك 1975 . 2 – برنارد لويس ؛ السامية وضد السامية : بحث في الصراع والتعصب ، شركة نورتن ، نيويورك 1999 ، ص 112 .

أنظر مقال ” ماركس ضد السامية ” منشور في دورية الإشتراكية الغربية ، مصدر سابق ، ص ص 19 – 21 .   – [48]

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى ماركس ، ليون ، 17 مايس عام 1846 (أون لاين) . [49]

 – أنظر : بيير برودن ؛ تناقضات النظام الإقتصادي ، أو فلسفة البؤس ، [50]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ بؤس الفلسفة ، ترجمة هاري كولش وبمساهمة من فردريك إنجلز ، دار نشر كوسمو 2008 (تألف من 228 صفحة) .[51]

 – أنظر : بيير برودن ؛ طبيعة الحكومة وغايتها ، ترجمها من الفرنسية إلى الإنكليزية صمويل ويب (أون لاين) .[52]

 – أنظر : بيير برودن ؛ المفهوم الشامل للثورة في القرن التاسع عشر (باإنكليزية) ، ترجمة جون بيفرلي روبنسن ، المطبعة الحرة ، لندن [53]

1923 .

 – أنظر : بيير برودن ؛ فلسفة التقدم ، ترجمة شوان وبالبر وجيمس كوهن ، دار الحرية اليسارية ، 2009 .والنص موجود كاملاً (أون لاين)[54]

وتألف من 72 صفحة .

 – أنظر : بيير برودن ؛ رسالة إلى عدد من العمال في باريس وروان ، 1864 وترجمها إلى الإنكليزية ميش أبادور (أون لاين) .[55]

 – أنظر : أليكس ريتشارد ؛ العدالة ، النظام واللاسلطوية : النظرية السياسية لبيير جوزيف برودن (بالإنكليزية) ، دار روتليدج 2013 .[56]

 – للتفاصيل أنظر المصدر السابق ، ص 13 .[57]

 – أنظر : مارك لير : ميخائيل باكونين : الحب الخلاق (سيرة ذاتية) ، دار نشر القصص السبعة 2006 ، ص 211 .[58]

 – أنظر : دانيال كورين ؛ الإنراكية (اللاسلطوية) : من النظرية إلى التطبيق ، مطبعة المراجعة الشهرية 1970 .[59]

———————————————————————————-

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تلفيق باطل على تاريخ المرأة الفيلسوفة والحركة الفمنستية

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

الترويج إلى ثقافة غير حقيقية

تلفيق باطل على تاريخ المرأة الفيلسوفة والحركة الفمنستية *

نُشر لأول مرة شتاء 2011 وللطلب عليه نُعيد نشره مرة أخرى وتوفيره للقراء

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————–

في مكتبة أوراق فلسفية جديدة

الدكتورة نداء إبراهيم خليل

سكرتيرة التحرير

—————————————————————————–

لاحظنا منذ فترة ليست بالقصيرة:

أولاً- إن موقع الحوار المتمدن قد نشر مقالة متعجلة للكاتب حسين الموسوي القابجي بعنوان ” المرأة التي حملت عنوان الفيلسوفة الوحيدة في تاريخ الفلسفة كله ” العدد 3134 وبتاريخ 2010 / 9 / 24.

ثانياً- أن كاتباً صحفياً سعودياً، يبدو إنه يحمل لقباً أكاديمياً، هو الناقد معجب العدواني والذي عقد حلقة نقاشية بعنوان ” غياب المرأة الفيلسوفة ” ونشرت على موقع الرياض / العدد 14747 وبتاريخ 4 نوفمبر 2009 وهي أقدم من مقالة الحوار المتمدن.

ونحسب إن كلاهما قد لعبا دوراً في الترويج إلى ثقافة غير حقيقية ولا أحب أن أقول باطلة، لأن كليهما لم يقرأ تاريخ الفلسفة الغربية من مصادره التي كتبها الغربيون أو على الأقل المصادر الغربية التي كتبت بواحدة من اللغات الغربية. ولهذا جاءت أرائهم مجانبة للحقيقة وظالمة للمرأة الفيلسوفة وتاريخها الطويل.. ومكتبة أوراق فلسفية ستستمر في رفد الثقافة العربية والقارئ العربية بكل الزاد المعرفي الخاص بتاريخ المرأة الفيلسوفة المتنوع والثري. ونكون في هذا الطرف قد صححنا الخطأ الذي قد يقع فيه بعض الكتاب المتعجلون في دارنا الثقافية العربية على الأقل..

وإذا قبلنا كل ما يصدر من الكاتب الناقد الثاني، فأن عتبانا الكبير الكبير على موقع الحوار المتمدن الذي كنا نؤمن دائماً به، وبكونه صوت الموضوعية والفكر التقدمي. ولاعيب في تكوين عقلية جديدة تعترف بالخطأ وتشكر من أشار إليه وتنشر تصحيحا له. وبخلاف ذلك تضعف مصداقية الحوار ونخسر دعوة إلإحتفال الدائم بكونه متمدن..

تقديم:

هذه قراءة أكاديمية لمشروع تعاوني واعد، صدر باللغة الإنكليزية بعنوان “تاريخ الفيلسوفات في العصر القديم” (600 ق.م – 500 م) وهو المجلد الأول. وقد أشرفت على نشره، وساهمت في معظم أبحاثه الفيلسوفة النسوية ماري آلين وايث. كما وشاركت ماري وايث في إنجاز هذا المشروع ثلاث زميلات باحثات لها، وهن كل من فيكي لين هربر، بيتريشا زيدلر، وكورتيلا ولفسكيل. وماري تحمل شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة منيسوتا، وبكلوريوس في الفلسفة من جامعة نيويورك (كلية هينتر). من موضوعات إهتمامها:

أولاً – المساهمة النسوية في الفلسفة: من العصر القديم وحتى القرن العشرين

ثانياً – فلسفة السكان الأصليين

ثالثاً – البوذية، الطاوية، الهندوسية، الزرادشتية والإسلام والمدارس الفلسفية غير الغربية.

رابعاً – تاريخ الطب وفلسفة الطب

الكتاب في ميزان التقويم:

نحسب إن هذا المشروع الكتاب، هو واحد من الكتب المهمة في تاريخ الفلسفة الغربية وتاريخ الفلسفة من الزاوية الفمنستية على حد سواء. وعلى الرغم من هذه الأهمية فإن لدينا بعض التحفظات على هذا المشروع. ونبدأ أولاً بعنوان المشروع الكتاب. العنوان: تاريخ الفيلسوفات في العصر القديم (600 ق.م – 500 م).

إذن العنوان من الشمول، والكاتب أو الأدق الحارث في هذا التاريخ العريض والذي يشمل أحد عشر قرناً، مطلوب منه أن يدرس مساهمة المرأة ومكانتها من خلال رسم صورة شاملة للمدارس والنزعات الفلسفية الواسعة والعميقة التي ظهرت في تاريخ الفلسفة الغربية العتيد. وهذه الأمنية المنهجية غابت من أوراق هذا المشروع المهم، وبدلاً منها كانت خيبة معجونة ببهجة ونحن نقرأ أوراق هذا المشروع، والتي تبرهن في كل صفحة من صفحاتها على الأقل ” إن المرأة الفيلسوفة في تاريخ الفلسفة الغربية، ليست ناقصة عقل، بل صاحبة عقل راجح منتج، ولد فلسفة عقلية عالية، وحملت العديد من الشواهد الدالة على علو كعب المنتوج الفلسفي النسوي على الكثير الكثير من أنماط تفكير أندادها الرجال “.

والسؤال: ماذا قدم هذا المشروع الكتاب؟ وما حقيقة المساهمة النسوية الناجزة خلال الحدود الزمنية لهذا المشروع؟ أولاً سنقوم بقراءة مشروع كتاب تاريخ الفيلسوفات في العصر القديم. ومن ثم سنقدم جوابنا عن السؤال الثاني وبالإعتماد على بحث أستاذي الدكتور محمد جلوب الفرحان، والمعنون: دور المرأة الفيلسوفة في تاريخ الفلسفة الغربية (والمنشور على صفحات موقع الفيلسوف وموقع مجلة أفيروس الإلكترونية، ومن ثم تحول إلى موجة عارمة نشرته العشرات من المواقع الإلكترونية). ومن ثم صدر في عام 2013 فصلاً في كتاب الرابطة العربية الأكاديمية للفلسفة ، وبعنوان الفلسفة والنسوية ، منشورات الإختلاف والضفاف ، الرباط ، ص ص 219 – 240

وجدنا أن عنوان الكتاب من الشمول حيث أشار إلى إنه تاريخ للفيلسوفات في العصر القديم وهذا حق. ولكن أبحاث المشروع ذهبت في إتجاه ضيق بحيث درست في فصول ثلاثة كبرى من المشروع فيلسوفات المدرسة الفيثاغورية فقط. والشاهد على ذلك

الفصل الأول والذي جاء بعنوان ” الفيثاغوريون الآوائل ” والذي كتبته ماري آلين وايث (أنظر: ماري وايث؛ تاريخ الفيلسوفات في العصر القديم ). والفصل الثاني والذي كان بعنوان ” الفيثاغوريون المتأخرون ” وهو القسم الأول، والذي كتبته كلاً من ماري آلين وايث وفيكي لين هربر. والفصل الثالث والذي حمل العنوان ذاته ” الفيثاغوريون المتأخرون ” وكان القسم الثاني، والذي كتب بقلم ماري آلين وايث وفيكي لين هربر.

وإذا قبلنا هذا المشروع على إنه جزء من تاريخ الفيلسوفات اليونانيات، فإن هناك مشكلة كبرى لا نستطيع إن نتسامح فيها من الزاوية التاريخية التي إشتغل عليهاالمشروع وركز عليها العنوان بكلمة ” تاريخ “. وهي تاريخ الفيلسوفات من طرف وتاريخ الفلسفة الغربية من طرف آخر، والمشكلة هو إن تاريخ الفلسفة اليونانية لم يبدأ مع الفيثاغورية وإنما هناك مدرسة فلسفية تقدمت عليها، وإن هناك مدرسة وفلاسفة كانوا معاصريين لفيثاغورس المؤسس.

والشاهد الآخر على هذه المشكلة المنهجية، هو إن الكتاب ضم فصولاً لاحقة درست فيلسوفات ملطيات، كان لهن مكانة متقدمة وأسبق من الفيلسوفات الفيثاغوريات. وعلى هذا الأساس التاريخي لا نجد هناك مبرر من الناحية التاريخية أن نقدم المتأخر على حساب المتقدم والأسبق. ولاحظنا إن هناك عملية إنتقاء للفيلسوفات وتجاهل لدور فيلسوفات أخريات، كان لهن الدور المؤثر في مرحلة التأسيس الفلسفي في تاريخ الفلسفة الغربية. وهناك عملية إنتخاب أخرى قد حدثت لفيلسوفات من المدرسة القورينائية وصولاً إلى هبيشا وفيلسوفات المدرسة الإفلاطونية المحدثة.

لقد رسم الدكتور الفرحان في بحثه الرائد في الثقافة العربية، والمعنون ” دور المرأة الفيلسوفة في تاريخ الفلسفة الغربية ” مكانة المرأة في تاريخ التدوين الفلسفي النسوي ومنذ لحظة الإعلان عن دور للفيلسوفات، وبين دورهن في مختلف المدارس الفلسفية. فمثلاً:

أولاً- فيلسوفة اليونان رقم 1 ” أرستوكلي ” التي عاشت في القرن السادس قبل الميلاد، والتي كانت معلمة للفيلسوف فيثاغوراس (580- 500 ق.م).

ثانياً- فيلسوفة اليونان رقم 2 ” ثيموستوكلي ” والتي عاشت في القرن السادس قبل الميلاد، وهي الأخرى معلمة وأخت فيثاغوراس. وبالمناسبة إن الدكتور الفرحان قد أكمل الفصل الثاني والمعنون ” فيلسوفات البيت الفيثاغوري ” والذي ضم قائمة جديدة تتألف من عشرة فيلسوفات يونانيات، رسمن خطاً نسوياً متميزاً داخل مدرسة فلسفية واحدة، هي المدرسة الفيثاغورية، وهوخط يوازي خط الحركة النسوية في مجراها اليوناني العام (سيظهر في الأول من كانون الثاني على موقعي الفيلسوف ومجلة أفيروس).

ثالثاً- فيلسوفة اليونان رقم 3 ” إسبيشيا الملطية ” (470- 400) وهي رفيقة بريكلس (495- 429) السياسي ورجل الدولة اليوناني الشهير، والتي لعبت دوراً في قراراته..

رابعاً- فيلسوفة اليونان رقم 4 ” أريتا القورينائية ” عاشت وعملت في القرن الرابع قبل الميلاد. وهي بنت الفيلسوف القورينائي أرستبس (435- 356 ق.م).

خامساً- فيلسوفة اليونان رقم 5 ” هبريشا الماروني ” (350- 280 ق.م) وهي فيلسوفة كلبية وزوجة الفيلسوف الكلبي كريتس الطيبي المصري (334- 262 ق.م).

سادساً- فيلسوفة اليونان رقم 6 ” لونتن الأبيقورية ” التي إزدهرت في القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت تلميذة ” أبيقور ” (341-270) وهو المؤسس للمدرسة الأبيقورية.

سابعاً- فيلسوفة اليونان رقم 7 شهيدة الفلسفة الأولى ” هبيشا الأسكندرانية ” (ولدت مابين 350 و370 وقتلت 415 م) ورئيسة المدرسة الإفلاطونية المحدثة في عصرها، وهي بنت عالم الرياضيات ” ثيون ” (335- 405 م).

وبعد هذا هو الخط التاريخي العام للفلسفة اليونانية، وهؤلاء هن الفيلسوفات اليونانيات اللائي ينتمين لمدارس فلسفية يونانية متنوعة. (أنظر: محمد جلوب الفرحان: دور المرأة الفيلسوفة في تاريخ الفلسفة الغربية، مصدر سابق ). أما كتاب ماري آلين وايث وأخريات، فعلى الرغم من إن عنوانه ” تاريخ النساء الفيلسوفات “، فكانت حركة التاريخ منسية ولم يتم الإلتزام بها، فهناك محاولات للقفز على التاريخ، وتقديم فيلسوفات، وسحب فيلسوفات من تاريخهن الحقيقي ومن ثم القيام بدراستهن في فصول لاحقة من الكتاب. ولعل الكلمة الأخيرة التي نقولها بحق هذا الكتاب البالغ الأهمية. إنه جاء إنتخابياً، درس مجموعة فيلسوفات وخلال تاريخ طويل إمتد من 600 قبل الميلاد وإلى 500 بعد الميلاد. وفي العد القادم ستكون لنا وقفة عند المجلد الثاني من سلسة كتاب ” تاريخ النساء الفيلسوفات “.

وأخيراً نقول لكاتب المقال على صفحات موقع الحوار المتمدن، والكاتب الصحفي السعودي، ألا يكفي هذه القائمة من الفيلسوفات اليونانيات، من قبول الحقيقة بأنه ” ليست هناك فيلسوفة واحدة ” كما أن الفيلسوفة المرأة ليست مغيبة، وإنما هناك قوائم من أسماء الفيلسوفات النساء اللامعات اللائي لعبن دوراً فاعلاً في تعليم فلاسفة رجال كبار مثل فيثاغوراس مثلاً. ولعل القائمة الثانية التي يحملها مقال الدكتور الفرحان المعنون ” دور المرأة الفيلسوفة في المدرسة الفيثاغورية ” والذي نوهنا إليه في مقدمة المقال شاهد صارخ يرد على التزوير والتلفيق الصادر بحق المرأة الفيلسوفة. وهناك مقال ثالث ورابع وخامس وسلسة طويلة ستقدم قوائم مضافة عن الفيلسوفات النساء.

—————————————————-

* نُشر في مجلة أوراق فلسفية جديدة ، المجلد الأول ، العدد الثاني ، شتاء 2011 .

 

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

كارل ماركس وفردريك إنجلز: الإقتصاد السياسي وهموم آخرى

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

Karl Marx & Fredrick Engels

Critique of Political Economy and Another Issues 

Dr . MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER 

كارل ماركس وفردريك إنجلز

   الإقتصاد السياسي وهموم أخرى

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————

تقديم :

  من باب البحث في الطرف التاريخي لكتاب رأس المال ومصادره ، فإننا نتطلع هنا إلى إلقاء الضوء على بعض الحقائق التي لفت ظروف تأليفه ، ومدى علاقته بكتابات العضيد إنجلز في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، والتي تمنح إنجلز السبق في الكتابة والإنشاء ومن ثم النشر على كتابات العضيد ماركس عامة ورائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي خاصة . ولهذا نحسبُ أن البداية الميثديولوجية لمثل هذا المقال ، هو الإشارة إلى الثوابت الإبستمولوجية الآتية :

أولاً – أن كتابات ماركس الأكاديمية الأولى لا علاقة لها بكل من رأس المال ونقد الإقتصاد السياسي على حد سواء . فمثلاً كتب ماركس في سنوات مبكرة من حياته الجامعية ، وبالتحديد عام 1837 وكان عمره تسعة عشر ربيعاً رواية بعنوان ” العقرب وفيليكس ” والتي ظلت من الأعمال غير المنشورة [1]. وحسب رؤية برور ، وهو كاتب سيرة ماركس ، فإن هذه الرواية هي المحاولة الكتابية الأولى ، التي ناقش فيها ماركس مضمار السياسة ، وفيها دخل ” ماركس ” في جدل مع ” هيجل [2]. والحقيقة إن هناك إعتقاداً متداولاً بين الأكاديميين ، وهو إن ” ماركس ” قام بحرق هذه الرواية غير الكاملة مع أعمال مبكرة أخرى له . ولكن من حسن الحظ بقيت مقاطع منها ، وطبعت بالإنكليزية لأول مرة في عام 1975 ، كجزء من المجلد الأول من أعمال ماركس وإنجلز[3].

ثانياً – كتب ماركس مسرحية شعرية ، بعنوان ” الرحالة الألماني ” وكتبها عام 1839 ، وخلال سنواته طالباً في الجامعة ، وأحداثها وقعت في مدينة جبلية إيطالية [4]. ومن ثم كتب العديد من القصائد الشعرية ، والتي أهداها إلى خطيبته ” جيني فون وستغلان ” (1814 – 1881) [5]. وكل هذه الأعمال لم ترى النور في حياة ماركس [6] .

هموم العمل الأكاديمي والتحول نحو شواطئ جنس أدبي مُختلف

ومن ثم تخلى ماركس عن كل ذلك وتابع جنساً وأدباً مختلفاً في الكتابة والإهتمام . وفعلاً فقد توجه نحو دراسة اللغة الإنكليزية والإيطالية ، وتاريخ الفن ، وكان يتطلع إلى ترجمة الكلاسيكيات اللاتينية [7]. وبحكم إرتباط ماركس بحركة الهيجليين الشباب ، فأنه بدأ التعاون مع ” برنو بوار ” وهو واحد من الهيجليين الشباب [8]، حيث إشتركا في طبع ” فلسفة الدين عند هيجل ” والذي صدر عام 1840 . ومن ثم ركز ماركس جهوده الأكاديمية على كتابة إطروحته للدكتوراه ، والتي كانت بعنوان ” الإختلاف بين الفلسفة الديمقريطسية (نسبة إلى الفيلسوف اليوناني ديمقريطس) والفلسفة الأبيقورية (نسبة إلى الفيلسوف اليوناني أبيقور) في الطبيعة ” والتي أكملها عام 1841 [9].

ونحسبُ من النافع الإشارة إلى إن إطروحة ماركس ، كانت موضوع جدل بين الإساتذة الأكاديميين في جامعة برلين ، فقرر ماركس ” إنه من الأفضل ” مناقشتها في جامعة ينا بدلاً من جامعة برلين ، وعلى هذا الأساس قدمها إلى جامعة ينا ، وذلك لكون جامعة ينا تمتلك نفساً أكاديمياً مُتحرراً بدرجات ما . وفعلاً فإن الكلية منحته درجة الدكتوراه في أبريل عام 1841 [10]. كما ولاحظنا إن جماعة الهيجليين الشباب ، قد قربت بين ماركس وبوار وشدتهما إلى تيار الإلحاد في رباط فكري واحد ، وحملتهما على التفكير بإصدار دورية بعنوان ” أرشيفات إلحادية ” ، وفي آذار عام 1841 إستهلا عملهما . إلا إن الدورية لم تنمو ولم يُحالفها النجاح فصرفا النظر عنها ، وتخلا عن فكرة الدورية .

وإضافة إلى هذا الإحباط في العمل الإعلامي ، فإن ماركس وجد طريق العمل الأكاديمي يكاد أن يكون مسدوداً بوجهه على الإطلاق ولأسباب سياسية . فمثلاً ماركس كان ينتمي إلى حركتين لاتسمح لهما الحكومة في العمل الجامعي ، وهما الليبرالية الكلاسيكية وحركة الهيجليين الشباب [11]. وعلى هذا الأساس قرر في عام 1842 الإنتقال إلى مدينة كولونيا الألمانية ، وبدأ عمله الصحفي وأخذ ينشر مقالاته في الصحف الراديكالية ، والتي عبرت عن وجهات نظره المبكرة حول الإشتراكية ، وكان حاصلها تطور إهتمام ” ماركس ” بالإقتصاد . كما إن من الملاحظ على كتاباته في هذه الفترة ، إنها نهضت على منهج نقدي لكل من الحكومات الأوربية اليمينية ، وكذلك لرموز الحركات الليبرالية والإشتراكية [12].

وجذبت مقالات ماركس على وجه الخصوص الرقابة الحكومية على المطبوعات ، فأخذت تدقق في كل عدد من أعداد المجلات . وفعلاً فقد تم نشر مقالاً كان السبب وراء أزمة إعلامية بين الحكومة البروسية والمملكة الروسية . وحقيقة الأمر إن هذا المقال حمل إنتقاداً مكشوفاً للملكية الروسية ، فترتب على ذلك إن تقدم القيصر نيكولاي الأول بطلب بمنعها من الصدور ، وما كان على الحكومة البروسية من خيار إلا الإستجابة لطلب القيصر وصدر قرار حكومي بروسي بمنعها في عام 1443 [13]. وفي ظل هذه الأوضاع قرر ماركس على مستوى حياته الشخصية الزواج من خطيبته جيني في 19 حزيران 1843 وبعد سبع سنوات من خطوبتهما ، تمت المراسيم في الكنيسة البروتستانية في مدينة كرويتسناخ الألمانية [14].  

وبعد ذلك بدأ فصل جديد في حياة ” ماركس ” وتفكيره وجنس كتاباته . وهذا الفصل جاء عندم أصبح ماركس الناشر المشارك في الدورية الألمانية الفرنسية . وفيها إستهل ” ماركس ” تعاونه مع الإشتراكي الألماني آرنولد روج ، وهو من رموز جماعة الهيجليين الشباب ، والذي كان يعيش في باريس ، ويصدر هذه الدورية . وكان هدف ” آرنولد روج ” تجميع الراديكاليين الألمان والفرنسيين سوية في باريس . والحاصل من هذا العمل الجديد ، قرار ماركس بالإنتقال إلى باريس ، والعيش فيها مع زوجته ، ومن ثم أولاً مشاركة السكن مع عائلة ” آرنولد روج ” . وبعد ذلك السكن في شقة مستقلة وخصوصاً بعد ولادة إبنتهما جيني في عام 1844 [15].

وفعلاً فإن ماركس إستهل عمله في الدورية الألمانية الفرنسية ، بنشر مقالين في كل عدد ، وكانت مقالات ” ماركس ” على صورة سلسلة مقالات ، والسلسلة الأولى كانت بعنوان ” مدخل لمساهمة في نقد فلسفة هيجل في الحق [16]. والسلسة الثانية حملت عنوان ” القضية اليهودية [17]. وقدم ” ماركس ” المقالة الأولى من السلسة الأولى والمقالة الأولى من السلسلة الثانية ، وصدر العدد وهو العدد الوحيد وكان ناجحاً نسبياً . إلا إن الحكومات الألمانية منعته وصادرت نسخ مهمة منه . فكان رد فعل آرنولد روج ، برفض التمويل المالي للإعداد القادمة من الدورية . والنتيجة إنفراط عُروة الصداقة بين ماركس وآرنولد روج [18].

بدأ ماركس بُعيد إنهيار الدورية الألمانية الفرنسية ، بالكتابة والنشر في الصحف الراديكالية التي تصدر باللغة الألمانية والتي ليست عليها رقابة . وهي مجموعة صحف ترتبط بتجمع العدالة ، والتي تضم الإشتراكيين الطوباويين وجماعة الشيوعيين المسيحيين وجماعة العمال والفنانين السرية ، وكان شعارهم ” كل البشر إخوة [19]. وحضر ماركس بعض إجتماعاتهم ، غير إنه لم ينتمي إليهم [20]. ولكن بتأثيرهم بدأ ماركس بمراجعة أفكاره ووجهات نظره حول الإشتراكية ، وبالتحديد تمت المراجعة على أساس الأفكار الهيجلية والفيورباخية في المادية الديالكتيكية ، كما وجه في الوقت ذاته نقداً لكل من الليبرالية والإشتراكية الناشطة في القارة الأوربية [21].

إتصالات ماركس وإنجلز الأولى وهموم الإقتصاد السياسي

ومن الصحيح القول إلى أن هناك مراسلات جرت بين العضيد إنجلز وماركس ، إلا أن الأثنين لم يلتقيا وجه لوجه قبل عام 1844 [22]. وهذه قضية جداً مهمة للباحثين الأكاديميين ، لأننا نحسب إنه بعد هذه الفترة حدث تشابك جوهري وتداخل بين منظومة أفكار كلا الفيلسوفين الماركسيين . وهذا التشابك الفكري بقدر ما هو ميزة طبعت تفكير الإثنين ، إلا إننا في الوقت ذاته ، نحسب إن إنجلز كان السباق في معالجة أوضاع الطبقة العاملة التي ستحتل مكانة مرموقة في تفكير الإثنين وماركس على الأخص وتحت إسم البروليتاريا . كما وإن أبحاث ومؤلفات ومقالات إنجلز في مضمار الإقتصاد السياسي كان لها السبق على مباحث العضيد ماركس . وبالطبع إن كتابات وأبحاث إنجلز كونت مصادر ماركس في رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي .

وفعلاً ففي 28 آب من عام 1844 قابل ماركس الإشتراكي الألماني إنجلز في كافيه (مقهى) مركز الشطرنج الأوربي في باريس ، وبدأت صداقتهما طويلة الآمد . وحينها قدم أنجلز للعضيد ماركس كتابه المطبوع حديثاً ، والذي كان بعنوان ” شروط الطبقة العاملة في إنكلترا ” والمنشور في عام 1844 . وأرجو الإنتباه إلى تاريخ كتاب ” إنجلز ” لأنه مهم في معرفة التأثير الذي تركه العضيد ” إنجلز ” على تفكير العضيد ” ماركس ” . ومن ثم أقنع إنجلز ” ماركس ” بدور الطبقة العاملة في الثورة النهائية في التاريخ [23].

وحالاً بدأ ” ماركس ” و ” إنجلز ” بالتعاون في نقد الإفكار الفلسفية ، لصديق ماركس السابق ” برنو بوار ” من جماعة الهيجليين الشباب ، وهذا العمل المشترك طبع بعنوان إقترحه الناشر كما أشرنا أعلاه ، وهو ” العائلة المقدسة ” والذي تم نشره في عام 1845 [24]. وهذا العام جداً مهم وهو عام فاصل بين مرحلتين في تفكير كل من ” ماركس ” و ” إنجلز ” وبعده إختلطت أفكار الأثنين وتشابكت لحمتها بعظمتها كما يقال في المثل الدارج .

ولعل من الأعمال الرائدة ، التي جاءت بعد عملهما المشترك ” العائلة المقدسة ” ، الكتاب المشترك الثاني الذي أنجزه الأثنان ، وهو ” البيان الشيوعي ” والذي صدر في عام 1848 . ومن المعروف أن ” أنجلز ” ساعد ” ماركس ” مادياً ليتفرغ لإنجاز كتابه رأس المال والذي صدر عام 1867 ، وبعد موت ماركس ، قام ” إنجلز ” بمراجعة وإعداد ، المجلد الثاني والمجلد الثالث من رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” [25]. وكان من خطة ” أنجلز ” تنظيم ملاحظات ” ماركس ” في ” نظريات فائض القيمة ” ونشرها مجلداً رابعاً من رائعة ماركس رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . إلا إن إنجلز مات عام 1895 ولم يُنفذ خطته بنشر هذا المجلد (والذي سينتظر الماركسي كارل كاوتسكي ، وهو صديق ماركس وإنجلز ليصرف خمسة سنوات في إعداده ومن ثم نشره في ثلاثة مجلدات) وهي قصة قرأنا تفاصيلها في مقام آخر . كما وأسهم إنجلز في مضمار إقتصاديات العائلة [26] ، وهو مضمار سيتفرد به إنجلز لوحده .

ومن النافع أن نشير هنا إلى إن النقد الذي مارسه كل من ماركس وإنجلز لأفكار جماعة الهيجليين الشباب في كتاب العائلة المقدسة ، بوعي أو دون وعي فيه كذلك عملية نقد ذاتي لكل من تفكير ماركس وإنجلز في تلك الفترة .  فمن المعروف إن ” ماركس ” كان واقعاً تحت تأثير الهيجليين الشباب ، وخصوصاً كل من ” ماكس ستبنر ” و ” لودفيغ فيورباخ ” . ولكن ما إن جاءت لحظة إنجاز عملهما المشترك ” العائلة المقدسة ” إلا وجاء مصاحباً لها قرار ” ماركس ” و ” إنجلز ” بهجر كل من هيجلية الشباب ، و المادية الفيورباخية كذلك [27]. كما ولاحظنا إنه في باريس بدأ ماركس يُركز دراساته وأبحاثه على نقد الإقتصاد السياسي وخصوصاًعند كل من آدم سميث ، وريكاردو ، وجيمس ميل وهذه قصة قرأناها في مناطق أخرى من هذا البحث .

كتابات ماركس الفلسفية وعلاقتها بالهم الإقتصادي السياسي

والبداية سؤال ميثديولوجي بالغ الأهمية يخص كتابات ماركس الفلسفية وعلاقتها بمشروعه في نقد الإقتصاد السياسي ، وهو المشروع الذي رهن حياته برمتها له ، وبالمقابل وعلى حسابه هجر الفلسفة ومباحثها دون رجعة إلى مضمارها التأملي العتيد ، وسؤلنا ؛ ماهي إنجازات ماركس وكتاباته في مضمار البحث الفلسفي ؟ وما هو المضموم في كتاب ماركس ” بؤس الفلسفة ” وما علاقته بكتاب الفوضوي الفرنسي بيير جوزيف برودن ، الذي حمل عنوان ” فلسفة البؤس ” ؟ ونبدأ بالسؤال الثاني لا بسبب إن له علاقة بمضمار الفلسفة العتيد ، وهذا ما نتمناه ، ولكن كتاب فلسفة البؤس (الفقر) له علاقة بمضمار نقد الإقتصاد السياسي عند ماركس ، وهذه هي الضميمة في كتاب ” بؤس الفلسفة ” .

فعلاً فقد لاحظنا إن ” ماركس ” نشر كتابه المشهور ” بؤس الفلسفة ” عام 1847 ، وكان ماركس يومها في باريس ، وهو بالطبع رد على الحجج الإقتصادية والفلسفية للفوضوي (والأدق اللاسلطوي) برودن . وللحقيقة إن كتاب برودن هو الذي ألهم ماركس على كتابة ” بؤس الفلسفة ” . ولما كان كتاب برودن يعالج الفقر ، وهي قضية إقتصادية محضة وبالطبع تُعاني منها في مقدمة طبقات المجتمع ، الطبقة العاملة ، فإن ماركس دقق في هذه القضية وجادل برودن فيها وفي حججها الفلسفية . ولعل من المفيد أن نُضيف إلى معلومات القارئ الكريم إلى إن عنوان كتاب برودن الكامل جاء بالصيغة الآتية ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (البؤس) ” .

ونحسُب إن في كتاب برودن طاقة روحية في نقد الرأسمالية وإقتصادها السياسي . ولكن الذي حدث هو توتر ماركسي من هذا الكتاب الرائد في نقد الإقتصاد السياسي . على كل هذه قضية تخص الطرف السياسي من تفكير ماركس . أما الحقيقة الموضوعية فإن في كتاب برودن فلسفة الفقر ما يتعدى ذلك ويُشكل مصدراً من مصادر نقد الإقتصاد السياسي عند ماركس . ولعل الشاهد التاريخي هو تاريخ نشر كتاب برودون ومضمونه . ومن طرف تاريخ النشر ، فإن برودن نشره عام 1847 أي قبل رائعة ماركس بعشرين عاماً . بل وقبل نشرة البيان الشيوعي ، وهو العمل المشترك الثاني مع إنجلز بسنتين .

وحتى إذا عدنا إلى الوراء وإلى نصوص ماركس الأولى في نقد الإقتصاد السياسي ، فإننا نواجه حقيقة أخرى تعمل لصالح برودن ولا تعمل لمصلحة ماركس . فمثلاً نشر ماركس بحثه الأول والذي حمل عنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” في عام 1859 . وهذه الشهادة تقدمها لنا السيرة الذاتية وقوائم مؤلفات ماركس حسب تاريخ صدورها ، فإن هذه النشرة ، تمنح برودن السبق التاريخي على ماركس بحدود إثنتا عشر سنة [28]. وربما غاب هذا المصدر الإقتصادي المعاصر على دائرة تفكير ماركس عندما دشن مباحثه في نقد الإقتصاد السياسي ، أو تجاهله بقصد وهنا ندعو الباحثين الأكاديميين إلى إجراء أبحاث تقارن بين كتاب برودن تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر ” ونصوص ماركس الإقتصادية ، وبالتحديد في مضمار نقد الإقتصاد السياسي ، ومن ثم بيان مقدار وحجم الحاضر والغائب فيها من كتاب برودن ” فلسفة الفقر ” .

وهنا نقدم لأول مرة في تاريخ الثقافة العربية ، عرضاً مُكثفاً لكتاب برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر ” . والذي تكون من مدخل وثمانية فصول ، وجاءت بالشكل الأتي :

أولاً – المدخل وجاء بعنوان ” فرضيات الله ” .

ثانياً – الفصل الأول وكان بعنوان ” حول علم الإقتصاد ” وتألف من محورين :

1 – التناقض بين الحقيقة والصحيح في الإقتصاد الإشتراكي .

2 – نظريات غير صالحة وإنتقادات غير جديرة .

ثالثاً – الفصل الثاني وحمل عنوان ” حول القيمة ” وتكون من ثلاثة محاور :

1 – تناقض القيمة في الإستعمال ، والقيمة في التبادل .

2 – قانون القيمة وتعريف الثروة .

3 – تطبيقات قانون القيم التناسبية .

رابعاً – الفصل الثالث وكان بعنوان ” تقييم الإقتصاد ” – الفترة الأولى – تقسيم العمل ، وناقش فيه برودن ، قضيتيين :

1 – النتائج المعادية لمبدأ تقسيم العمل .

2 – المسكنات (منا : الحلول) المؤقتة ؛ وقدم برودن قائمة مختصرة للذين ساهموا في هذه الحلول وبالطبع رجال الإقتصاد من أمثال بروفسور الإقتصاد الفرنسي ” أم أم بلانكي ” (1798 – 1854) والذي كان حياً ويكتب خلال الفترة التي عاش فيها ماركس في باريس ، و أم . شوفاليه ، ودنوير ، وروسي ، وباسي .

خامساً – الفصل الرابع وحمل عنوان – الفترة الثانية – الألة (أو الميكانيكا) ، وتكون من ثلاثة محاور ، وهي :

1 – حول وظيفة الألة (الماكنة) وعلاقتها بالحرية .

2 – تناقضات الألة – أصل رأس المال والأجور .

3 – التحفظات من الأثر الكارثي للألة .

سادساً – الفصل الخامس ، وكان عنوانه – الفترة الثالثة – التنافس ، والذي ناقش فيه برودن ثلاثة قضايا ، وهي :

1 – ضرورة التنافس .

2 – الأثار المدمرة للتنافس ، وأثرها على الحرية .

3 – معالجات شافية للتنافس .

سابعاً – الفصل السادس – وحمل عنوان – الفترة الرابعة – الإحتكار ، ودرسه برودن في طرفين :

1 – ضرورة الإحتكار .

2 – الكوارث في العمل ، وتشويه الإفكار الناتجة من الإحتكار .

ثامناً – الفصل السابع والذي جاء بعنوان – الفترة الخامسة – البوليس (الشرطة) ، أو نظام الضرائب . وناقشها برودن في محاور ثلاثة ، وهي :

1 – الفكرة التكوينية (التركيبية) للضريبة – نقطة الإفتراق وتطور هذه الفكرة .

2 – تناقض قوانين الضريبة .

3 – النتائج الحتمية المدمرة للضريبة (المؤن ، قانون النفقات ، الشرطة العسكرية والريفية ، براءات الإختراع ، العلامات التجارية .. ألخ) .

تاسعاً – الفصل الثامن والذي جاء بعنوان طويل (بدرجات ما) وهو ” مسؤلية الإنسان ومسؤلية الله ، في ظل قانون التناقض ، أو حل مشكلة العناية الإلهية ” . ودرس هذا لفصل في محورين :

1 – لوم الإنسان (منا : وتحميله مسؤولية) – تفسير إسطورة السقوط (منا : السقوط من الجنة) .

2 – تفسير إسطورة العناية الإلهية – تراجع (منا : نكوص) الله [29].

حضور مصادر رائعة برودن فلسفة البؤس في كتاب رأس المال

نحسبُ إنه من المفيد الإشارة إلى إن برودن وخصوصاً في كتابه تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسقة البؤس (الفقر) . قد أباح لنا بالمصادر التي عبرت إلى ماركس ومن خلاله إلى كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، وبالتحديد منها كتابات بروفسور الإقتصاد الفرنسي أم . بلانكي (1798 – 1854) والذي كتب مجموعة من الكتب في الإقتصاد والإقتصاد السياسي ، وخصوصاً موسوعته التاريخية في الإقتصاد السياسي ، والتي لا يحق لمن يعرف اللغة الفرنسية (والكلام يشمل كل من إنجلز الذي كتب أولاً في نقد الإقتصاد السياسي ، ومن ثم ماركس الذي بدأ يكتب في مضمار الإقتصاد السياسي ثانياً) من أن يتجاوز كتابات بلانكي الإقتصادية . ومن الثابت إن كتب بلانكي قد جاء ذكرها في رائعة برودن ” فلسفة الفقر ” والتي قرأها ماركس بعمق ومن ثم رد عليها في كتابه ” بؤس الفلسفة ” . وبذلك مكننا ” برودن من الإمساك ببعض مصادر ماركس الفرنسية في الإقتصاد عامة والإقتصاد السياسي خاصة . وهنا نقدم إستشهاداً بمؤلفات بلانكي الإقتصادية :

1 – تاريخ الإقتصاد السياسي في أوربا منذ القديم وحتى اليوم (منا : كان بلانكي يتحدث عام 1837) ومعه ببلوغرافيا والأعمال الكبيرة حول الإقتصاد السياسي (طبع عام 1837) وقد أعيد نشره في طبعات عدة ، مثلاً في عام 1842 ، و 1845 ، و1860 .

2 – تاريخ معرض المنتوجات الصناعية الفرنسية (طبع عام 1827) .

3 – الجزائر : تقرير حول الموقف الإقتصادي في ممتلكاتنا في أفريقيا الشمالية (طبع عام 1840) .

4 – رحلة الفرنسي الشاب في إنكلترا وإسكوتلندا خلال خريف 1823 (طبع عام 1824) .

5 – إزالة غابات الجبال (طبع عام 1846) .

6 – معجم الصناعة والتجارة (مع عدد من المؤلفين) .

وبالطبع إن مصدرنا المعرفي عن البروفسور بلانكي ومساهماته ، هو الإشتراكي اللاسلطوي (الطوباوي) برودن وكتابه ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر ” والذي عارضه ماركس بكتابه المعنون ” فقر أو بؤس الفلسفة “. والحقيقة إن كل هذا الطرف المعرفي وبتفاصيله غائب عن بنية المشروع الإسلامي للإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام . حيث لم ترد كلمة واحدة عن كتاب برودن ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر ” فيهما على الإطلاق . وهذا شاهد على إن المشروع والمذهب وقعا تحت تأثير ماركس ورائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، والتي كانت مصدراً بدرجات ما لكل من المشرع الإسلامي  للإقتصاد والمذهب الإقتصادي في الإسلام . وهنا يمكن القول أن رائعة ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” قد تجاهلت بقصد ووعي ، وأهملت مصدراً معاصراً مهماً في نقد الإقتصاد الإشتراكي وبالطبع الرأسمالي على حد سواء .

ومن المعلوم إن برودن قد عالج في رائعته الإقتصادية ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة البؤس (الفقر) ” الإقتصاد علماً . بينما لم يتناول ماركس الإقتصاد علماً صرفاً مثلما فعل برودن  ، وإنما إقتصاد سياسي (كما إن برودن كتب قبل ماركس بزمن ملحوظ ، وذلك حين عالج الإشتراكية علماً وتحدث عما أسماه العلم الإشتراكي ، رغم إننا نتحفظ على مصطلحات الأثنين ؛ برودن أولاً وماركس ثانياً وبالتحديد في إصطلاح العلم الإشتراكي) . بل وحتى إن نقد ماركس لهذا الإقتصاد (أي الأقتصاد السياسي) جاء من زاوية سياسية ومذهبية وهي الماركسية . وهنا تتضح ضميمة ماركس في التعامل مع الإقتصاد ، ومن ثم ضميمة المتابعة لكل من المشروع الإسلامي للإقتصاد  والمذهب الإقتصادي في الإسلام له ، والتعامل مع الإقتصاد مذهباً وليس علماً كما تناوله برودن .

وإستكمالاً للبحث في مضمار إهتمام ماركس في نقد الإقتصاد السياسي ، والذي سيكون مقدمات تاريخية لرائعته ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” . فإننا وجدنا إن ماركس خلال عامي 1857 و1858 كتب مؤلفه الذي حمل عنوان كراوندرايز ” أسس نقد الإقتصاد السياسي ” والذي كتبه قبل رائعته ” رأس المال … ” بحدود عشرة سنوات ،. وعلى هذا الأساس نحسب إن مؤلفه ” أسس نقد الإقتصاد السياسي ” يعدُ أول توسيع علمي لنظريته في الشيوعية ، وهذا المؤلف ضم سبعة مجموعات من مخطوطات كتاب ملاحظاته ، والتي دارت حول ” رأس المال والنقود ” وحججه التي أوجزها في البيان الشيوعي عام 1848 ، والذي صاغ فيه الموضوعات والإطروحات التي هيمنت على رائعته رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي .

ولاحظنا إن ماركس وضع هنا ولأول مرة رؤيته الخاصة بديالكتيك هيجل في مسار ورؤية ماركسية ناضجة ، وخصوصاً في العمل وفائض القيمة والربح . إضافة إلى إنه قدم بصيرة جديدة في موضوع الإغتراب (أي الإغتراب عن العمل) ، فإنه عالج مضمار المكننة ، ومخاطر المجتمع الرأسمالي . ومن هنا تأتي أهمية النظريات التي تناولها ماركس في كتابه أسس نقد الإقتصاد السياسي . وبالتحديد من طرف أهميتها لكتابه رأس المال وفلسفته على وجه العموم ، حيث قدم فيه بصيرة متفردة حول أسس الدولة الشيوعية [30].

تخلي ماركس عن مضمار الفلسفة لصالح نقد الرأسمالية

وجواباً على السؤال الثاني الذي رفعناه أعلاه ، ونحن ندقق في كتابات ماركس الفلسفية التي تخلى عنها لصالح برنامجه السياسي ومن ثم مشروعه في نقد الرأسمالية أو بعنوانه المتداول نقد الإقتصاد السياسي . فنحن نحتفل بكل تراث ماركس ، ولكن الأقرب إلى وريدنا ، وهي كتاباته الفلسفية ، والتي حكم عليها بكونها نوعاً من البؤس ، وهذا عنوان كتابه المشهور  والذي قال عنها بأنها فلسفة تأملية ومن ثم وجه نقده لها ، وبالمقابل كان يتطلع إلى تحويل الفلسفة إلى علم من العلوم حالها حال الكيمياء ، وهذه قضية كونت ما يُسمى بالمشكل العلمي للفلسفة في التراث الماركسي عامة ومشروعه فقر الفلسفة أو بؤسها خاصة [31].

وكتاب بؤس الفلسفة  لم يُنشر في حياة ماركس كاملاً ، إلا إنه نُشر لأول مرة بالألمانية بعد وفاته بسنتين ، وبالتحديد في عام 1885 ، والكتاب أصلاً كُتب بالفرنسية ليكون كتاب مواجهة مع كتاب برودن فلسفة الفقر أو البؤس ، والذي كان متداولاً بالفرنسية وهي لغة برودن . ومن ثم نًشر بالروسية في عام 1886 أي بعد وفاة ماركس بثلاث سنوات . وصدرت نشرته الإنكليزية في لندن عام 1900 وفي مطبعة القرن العشرين ، ومن ثم صدر في الولايات المتحدة الأمريكية وبترجمة أول ماركسي بريطاني ، وهو ” هيري كليش ” (1858 – 1913) [32].

والحقيقة إننا مُحبي الفلسفة وعشاقها نأسف كثيراً على تخلي ماركس عن مضمار الفلسفة العتيد ومن ثم إصدار حُكمه عليها بأنها بؤس أو فقر ، إلا إننا نحتفل بكتاباته الفلسفية بدءاً بإطروحته للدكتوراه ، والتي كانت في الفلسفة اليونانية بطرفيها الهيليني والهيلينستي ، وفي مضمار فلسفتي مدرسة ديمقريطس (الهيلينية) ومدرسة أبيقور (الهيلينستية) وفي موضوع الفلسفة الطبيعية ، والتي أكملها عام 1841 . والتي سكت عنها طويلاً . وإذا كان في قلبه وجع من الجامعات الألمانية ، والحقيقة من الحكومة البروسية الألمانية ، التي فرضت سياساتها على الجامعات ، وبقرار سياسي بغيض سد أبواب الجامعات بوجه الفلاسفة الراديكاليين ، فكان الحاصل هو إنها سدت الطريق بوجه ماركس في العمل الجامعي لأسباب سياسية ، وذلك بحجة كونه من جماعة الهيجليين الشباب ، فكان قدره الوجع والمعاناة والإنتاج الغزير وهو طريق الفلاسفة الحقيقيون .

ومن ثم كتب ماركس واحداً من كتبه المهمة في مضمار الفلسفة ، والذي لم يلقى الأهتمام المطلوب ، ونحسبُ إنه بمنزلة البيان الشيوعي ، وهو كتاب البيان الفلسفي والمدارس التاريخي للقانون ، والذي صدر في عام 1842 أي بعد أكمال إطروحته للدكتوراه بعام واحد [33]. ومن ثم جاء كتابه الذي حمل عنوان نقد فلسفة الحق عند هيجل في عام 1843 [34].

ورغم تخلي ماركس عن الفلسفة ، فإنه لم يتخلى عنها على الإطلاق ، بل ظل يحن إلى البحث الفلسفي ، ويمسه في كل أبحاثه وكتبه بعمق سريع ومركز . فمثلاً في عام 1945 كتب فصلاً موجزاً ، هو في الأصل ملاحظات فلسفية موجزة ، ظهر في كتاب الأيديولوجيا الألمانية ، وهي مجموعة مخطوطات كتبها ماركس وإنجلز في بروكسل ما بين عامي 1845 و1846 ، ولم يعثر إنجلز حينها على ناشر لها ، وظلت بعيدة عن الأضواء حتى تم نشرها عام 1932 [35] أي بعد وفاة ماركس بتسعة وأربعين عاماً . ولاحظنا إن هناك كُتيب ظهر بعنوان ” الإطروحات الستة لفلسفة فيورباخ ” ، وهو من مراجعة ونشر فردريك إنجلز عام 1888 [36].

وقفة أكاديمية عند عتبات أبحاث فردريك إنجلز

أما العضيد إنجلز ، فحاله مختلف عن حال عضيده ماركس ، فإنجلز في واقع الحال لم يكن أكاديمياً على الإطلاق ، حيث إنه لم يكمل الدراسة الثانوية ، بل تركها بسبب الظروف الصعبة التي مرت بها العائلة . وكان إنجلز الولد الأكبر للصناعي الإلماني الثري ” فردريك سنير ” والذي كان يملك ويُدير معملاً للصناعات القطنية . وكان على المذهب الإنجيلي (الأنجليكاني) . وعلى أساس هذا المذهب العقيدي اللوثري البروتستاني أنشأ ولده ” فردريك جنير ” وعلى مبدأ التقوى المسيحية .

إلا أن ظروف الفتى ” فردريك ” عندما بلغ سن الفتوة ، سارت به نحو شواطئ متعارضة وتوجهات والديه ، ولذلك كانت علاقته بهم محكومة بنوع من الشد والتوتر ، والسبب إن الفتى ” إنجلز ” أخذ يُجاهر بعقيدة إلحادية [37]. وفعلاً فإن القارئ لمقاطع من الرسالة التي بعثتها أمه له ، وهو متخفي من ملاحقة الشرطة له في بروكسل (عاصمة المملكة البلجيكية يومذاك) يدرك حجم الألم الذي كان يُعاني منه الوالدان ، حيث تقول الوالدة ” حقيقة لقد تطرفت وذهبت إلى أبعد الحدود ” و ” أتوسل إليك ” أن ” لا تتطرف أبعد من ذلك [38].

ولاحظنا إنه في عمر السابعة عشرة ربيعاً ، وبالتحديد في عام 1838 ترك إنجلز المدرسة الثانوية ، وصرف سنة كاملة في مدينة بريمن الألمانية ، حيث أرسله والده للعمل هناك ” كاتباً في البيت التجاري ” . وكانت تصورات وتوقعات العائلة ، إنه سيتابع خطى والده ، ويكون رجل أعمال . إلا إن نشاطات الفتى الثورية دفعت به إلى مسارات مخيبة لأمال الوالدين [39]. وبينما كان ” إنجلز ” في بريمن ، بدأ يقرأ فلسفة هيجل ، والتي كانت مهيمنة على مناحي الفلسفة الألمانية . وفي سبتمبر 1838 نشر الفتى أنجلز ، أول كتاب له ، وكان قصيدة شعرية بعنوان ” البدوي [40].

وفي قصيدة البدوي روح إستشراقية ، وهي نزعة أدبية عمت الأدب الأوربي عامة والألماني خاصة يومذاك ، وفعلاً فإن في القصيدة مصادر تُدلل على هذه النزعة الإستشراقية (والتي تصعد إلى الشاعر غوتة إستبطاناً ، وشيلر صراحة) والقصيدة إختار لها إنجلز مسرحاً صحراء في مراكش (المغرب) ، والشخصيات ؛ بدوية مراكشية ، وجمال (البعير) ونخيل ، ومن ثم تتحاور الشخصيات البدوية الماركشية أو الأدق تدخل في حوار مع شخصيات أوربية (ألمانية ترتدي ملابس فرنسية) . وتألفت مقاطع قصيدة البدوي في هذه النشرة ، من أربعين بيتاً . وهنا نوفر لأول مرة باللغة العربية ، ترجمة لبعض مقاطع شعرية منتخبة منها ، حيث يقول إنجلز :

” وفي هذه اللحظة أخذت الأجراس تصدح

وحالاً إرتفعت الستارة الحريرية بسرعة

والجميع في حالة خشوع وترقب

وهم يتطلعون إلى إطلالة المساء .

………………………..

(ومن ثم يقول أنجلز)

ويسكن أولاد الصحراء الفخر والحرية

(وأراهم) يتمشون نحونا

فحيونا بتحية وجه لوجه

إلا أن الفخر تلاشى تماماً

وضاعت الحرية دون أثر .

………………………..

وخلال رمال مراكش الساكنة الحارقة

وخلال الوديان حيث أشجار النخيل تتمايل

بل وخلال حدائق الفردوس

………………………..

إذهبوا إلى بيوتكم

أيها الضيوف الغرباء

فإن ملابسكم الصحراوية

لا تنتمي إلى معاطفنا

وصدرياتنا الباريسية

بل ولا تنتمي إلى آدبنا وأغانينا ” [41].

وإضافة إلى كتابة قصيدة البدوي ، فإن الفتى أنجلز إنخرط في العمل الصحفي والأدب [42]. ومن ثم في عمر الثامنة عشر إلتحق بالعمل السياسي الراديكالي [43].

وعندما ناهز إنجلز الحادية والعشرين من العمر ، إلتحق بجيش الدولة البروسية (الألمانية) ، وكان في فرقة المدفعية في برلين . فكانت فرصة في غاية الأهمية في تنمية خياراته العقلية والفكرية . وفعلاً فقد تحول إلى مواظب على حضور المحاضرات في جامعة برلين . ومن خلالها إرتبط بجماعة الهيجليين الشباب . والطرف الأكثر أهمية في حياته في برلين ، إنه بدأ ينشر مقالاته تحت إسم مجهول ، في صحيفة ” راينلاند ” التي كان رئيس تحريرها (أو محررها) كارل ماركس [44]. ومن الملاحظ إن ” أنجلز ” عرض في مقالاته ” أوضاع العمال الفقراء ، وكشف عن شروط حياتهم البائسة في المصانع ” [45]. إلا إن إنجلز لم يلتقي ماركس حتى نوفمبر عام 1842 [46]. و ” إنجلز ” يعترف بصراحة عن عمق الأثر الذي تركته الفلسفة الألمانية على مسارات تفكيره ونموه العقلي وخلال حياته برمتها [47].

مانشستر البريطانية وهموم إنجلز بالطبقة العاملة والإقتصاد السياسي

وفي عام 1842 قرر والدي إنجلز إرساله إلى مانشستر - إنكلترا ، وكان يومها ” إنجلز ” إبن الثانية والعشرين ربيعاً ، وذلك للعمل في مكاتب المركز الصناعي في ويستي ، وبالتحديد ليعمل في مكاتب إيرمان وإنجلز (وهي شركة أسسها والده والصناعي ألبرتوز أيرمان في مانشستر عام 1837) وهي متخصصة بصناعة النسيج [48]. وكان الوالد مُقتنع بأن هذا العمل ربما سيحمل ولده إنجلز على إعادة النظر في أفكاره الليبرالية [49]. وزار ” أنجلز ” أثناء طريقه إلى مانشستر مكتب صحيفة ” رينلاند ” وقابل ” ماركس ” لأول مرة . إلا إن الزيارة كانت مُحاطة بجو من البرود . ولذلك لم تُحقق مُقاربة بين الإثنين ، والسبب هو إعتقاد ماركس الخاطئ بأن ” إنجلز لازال مرتبط بجماعة الهيجليين الشاب ، والتي أنشق ماركس حديثاً منها ” [50].

وكانت مدينة مانشستر ، والمركز الصناعي ، وهموم إنجلز في أوضاع الطبقة العاملة ، فرصة مهمة في توفير المعطيات الأولية لأبحاثه المستقبلية ، كما وكان له الآثر في حياته الشخصية . فبعد إن حطت قدماه في مانشستر لأول مرة  ، ويُرجح إنها حدثت في ديسمبر 1942 . ففي أوائل عام 1843 تعرف إنجلز على الإيرلندية ” ماري بيرنر ” (1823 – 1863) وهي عاملة شابة وذات شخصية تتميزبنوع من الحشونة والعنف ، كما كانت تؤمن بآراء راديكالية [51]. وتطورت علاقتهما العاطفية وعاشا سوية كزوجين حتى وفاتها المفاجئ في 7 كانون الثاني من عام 1863 . وبالرغم من الشائع إنهما كانا متزوجين ، فقد كان كلاهما معارضين سياسياً للبرجوازية وتقاليدها في الزواج ولذلك لم يتزوجا على الإطلاق . ولاحظنا إن إنجلز كان ينظر إلى الزواج الأحادي (الزواج من أمرأة واحدة وزوج واحد) على إنه فضيلة . إلا إنه في الوقت ذاته يعتقد بأن الزواج الذي تنظمه الدولة والكنيسة ، هو شكل من أشكال ” الإضطهاد الطبقي ” . ومن المفيد الإشارة إلى إن السيدة بيرنر قد صاحبت إنجلز في جولات في مانشستر وسالفورد ، وبصرته بالمناطق العمالية الأسوء حالاً والتي يحتاج إلى توثيقها في أبحاثه [52].

ولعل المهم هنا ، هو الإشارة إلى أعمال ” إنجلز ” الإقتصادية المبكرة والتي لها علاقة برائعة ” ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وبالطبع أعمال ” إنجلز ” التي تقدمت على كتاب ” ماركس ” بأشواط زمنية . فمثلاً كتب ” إنجلز ” أول عمل إقتصادي عام 1843 (أي قبل رأس مال ماركس بأربع وعشرين سنة) وبعنوان له علاقة بعنوان كتاب ” ماركس ” ، وخصوصاً الجزء الثاني من العنوان ، وهو ” موجز نقد الإقتصاد السياسي ” . وبالمناسبة إن ” أنجلز ” أرسل هذا المقال إلى ” ماركس ” وهو في باريس ، فنشره عام 1844 في مجلته هناك . وهذا طرف مهم يحتاج إلى دراسة أكاديمية تقرأ كتاب ” ماركس ” رأس المال : نقد االإقتصاد السياسي ” والذي نُشر لأول مرة عام 1867 ، ومقالة ” أنجلز ” المعنونة ” موجز نقد الإقتصاد السياسي ” . ونحسبُ من الإنصاف أن نُشير إلى أن ” ماركس ” كتب ونشر قبل رأس المال عمله الإقتصادي المعنون ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” وبالتحديد في عام 1859 ، أي بعد عمل ” إنجلز ” بخمسة عشر سنة [53].

والحقيقة إن المسألة لم تنتهي عند هذه الحدود ، ونحن نُنقب عن السبق التاريخي في مباحث الإقتصاد بين العضيدين ؛ إنجلز و ماركس ، عامة ونقد الإقتصاد السياسي خاصة ، فقد وجدنا إن ” ماركس ” بعد إن نشر مقال ” إنجلز ” المعنون ” موجز نقد الإقتصاد السياسي ” والذي أرسله إلى ” ماركس ” في باريس عام 1843 ، ومن ثم نشره في مجلته في عام 1844 ، فإن ” ماركس ” كتب مخطوطة بعنوان ” الإقتصاد والمخطوطات الفلسفية عام 1844 ” وهي إشارة إلى مخطوطات باريس ، وهي في حقيقتها مجموعة ملاحظات كتبها ” ماركس ” ما بين نيسان وآب عام 1844 ، وهو تاريخ يؤشر مرور عام على إرسال ” أنجلز ” لمقالته المعنونة ” موجز نقد الإقتصاد السياسي ” إلى ” ماركس ” في باريس .

ولا نعلم لماذا لم يُنشر ماركس ” الإقتصاد والمخطوطات الفلسفية عام 1844 ” على الإطلاق في حياته (أي ماركس) ؟ ونحن نحسبُ إن الجواب ليس مُسجلاً على ظهر الغيب . وإنما يعودُ إلى أن ” ماركس ”  إستفاد بصورة مكشوفة من مقال ” إنجلز ” ” موجز نقد الإقتصاد السياسي ” . ولعل الشاهد على ذلك إن عمل ” ماركس ” ظل مركوناً وبعيداً عن النشر والتداول ، إلى أن جاء عام 1927 (أي بعد موت ماركس بإربع وأربعين عاماً) ، فقام مجموعة من الباحثين في الإتحاد السوفيتي بنشره . وظهرت فيه مجموعة ملاحظات لكارل ماركس ، وهي ملاحظات مبكرة (أرجو الإنتباه إلى كلمات ملاحظات مبكرة) تحليلية لعلماء الإقتصاد الكلاسيكي من أمثال آدم سميث بصورة رئيسية [54]. ونحسب هذه الملاحظة الماركسية كافية لتحملنا على دعوة الأكاديميين إلى إنجاز دراسة تقويمية لعمل ” ماركس ” المعنون ” الإقتصاد والمخطوطات الفلسفية عام 1844 ” وعلى أساس عمل عضيده ” إنجلز ” المعنون ” موجز نقد الإقتصاد السياسي ” .

والحقيقة إن إنجلز من الطرف التاريخي يُعد الرائد في الكتابة في مضمار عمل الأطفال ، ومن ثم تلته مجموعة مقالات نشرها له ” ماركس ” في باريس ، وبعنوان ” شروط الطبقة العاملة في مانشستر ” ، ومن ثم جمعها ” أنجلز ” ونشرها في رائعته التي حملت عنوان ” شروط الطبقة العاملة في إنكلترا ” والذي كتبه ما بين سبتمبر 1844 وأذار 1945 ، والكتاب طبع في ألمانيا عام 1845 (والأدق 1844 حيث في لقاء إنجلز وماركس الأول في باريس ، أطلع إنجلز عضيده ماركس على كتابه ” شروط الطبقة العاملة في إنكلترا ” والمنشور في عام 1844) [55]. وبالمناسبة أن ” أنجلز ” وصف في هذا الكتاب ” المستقبل المُعتم للرأسمالية والعصر الصناعي ” . والكتاب تُرجم إلى الإنكليزية ، ونُشر عام 1887 . أي بعد وفاة ” ماركس ” بأربعة سنوات فقط [56]. وهذه هي ليست الترجمة الإنكليزية الأولى وإنما سبقتها ترجمة إنكليزية أخرى وتقدمت عليها بحدود سنتين .

ومن ثم قرأ ” ماركس ” كتاب ” إنجلز ” ” شروط الطبقة العاملة في إنكلترا ” وكان مفتوناً به . وفعلاً فقد تبنى ” ماركس ” فكرة ” إنجلز ” القائلة : بضرورة أن تقود الطبقة العاملة الثورة ضد البرجوازية ، وهي التي تقود المجتمع نحو ضفاف الإشتراكية . وفعلاً ففي عام 1885 نشر ” إنجلز ” الطبعة الإنكليزية لهذا الكتاب . والتي قام بترجمتها الأمريكي فلورنس كيلي ، وبتفويض وتقديم فردريك إنجلز ، ومن ثم نشر مرة أخرى في نيويورك عام 1887 ، وفي لندن عام 1891 ، ومن ثم ظهرت له طبعة حديثة [57].

حول ريادة إنجلز في مضمار إقتصاديات العائلة

ولاحظنا إلى أن أنجلز لم يتوقف عن الكتابة بعد وفاة عضيده ماركس ، وبالتحديد في أطراف من الإقتصاد السياسي ، وبصورة خاصة في مضمار إقتصاديات العائلة . ويبدو لنا إن ماركس غادر هذا العالم في عام 1883م ، إلا إنه كان حاضراً في إهتمامات وكتابات العضيد إنجلز . وفعلاً فقد كتب ” إنجلز ” كتابه المعنون ” إصول العائلة ، الملكية الخاصة والدولة ” في عام 1884 أي بعد عام من وفاة ” ماركس ” أو أقل من ذلك .

ولهذا الكتاب قصة لها طرفان ومفادها ، هو إن كتاب ” إصول العائلة ، الملكية الخاصة والدولة ” له علاقة مرجعية بأول مشروع تعاون بين ” إنجلز ” والعضيد ” ماركس ” والذي يصعد إلى الوراء إلى أكثر من أربعة عقود من الزمن . وهو كتاب ” العائلة المقدسة ” والذي رأى النور عام 1844 . وبالرغم من إن عنوان هذا الكتاب لم يكن من إختيار ” ماركس ” أو ” إنجلز ” وإنما من إختيار الناشر ” لونثيل ” ، وهو في حقيقته عنوان نقدي ساخر من الهيجلين الشباب [58]، فإن عنوانه ظل فكرة تُدغدغ تفكير ” إنجلز ” وذلك بما تحمله فكرة العائلة من علاقة بالرأسمالية .

أما الطرف الثاني من القصة ، هو أن كتاب ” إصول العائلة ، الملكية الخاصة والدولة ” هو من الكتب المهمة من الزاوية الإقتصادية وبالتحديد من طرف عمل المرأة والذي له علاقة بنقد الرأسمالية أو نقد الإقتصاد السياسي . حيث فيه إنجلز يدعو إلى إحداث تغيير في التقاليد ، وخصوصاً في نظام الأسرة . وكتبه عندما ناهز الرابعة والستين عاماً ، وهو حينها كان في أعلى درجات نضوجه الفكري . وفيه نظرة تاريخية للعائلة وعلاقتها بالطبقة ، وخضوع المرأة إلى شروط الملكية الخاصة [59]. ومن الطرف التاريخي لاحظنا إن ” أصل العائلة ، والملكية الخاصة والدولة ” هو في الإصل رسالة نهضت على المنهج المادي التاريخي ، وهي بصورة جزئية مؤسسة على ملاحظات ماركس التي سجلها على كتاب الإنثروبولوجي الأمريكي ” لويس هنري مورجن ” (1818 – 1881) والمعنون ” المجتمع القديم [60].

تعقيب ختامي :

ولعل أهمية كتاب عالم الإنثروبولوجيا الأمريكي مورجن ، وكتابه المجتمع القديم ، ومن ثم تأثيره على تفكير كل من ماركس أولاً ومن ثم إنجلز ثانياً ، يحملنا على الإمساك بقوة بمصدر مهم من مصادر نقد الإقتصاد السياسي في كتابات كل من العضيدين ماركس وإنجلز . ولكل هذا نحسب أن كتاب لويس مورجن ” المجتمع القديم ” يُعدُ بنظر العديد من الأكاديميين ، هو واحد من الأعمال الكبيرة الرائدة في مضمار إقتصاديات العائلة .  وفعلاً فإن أنجلز بالإضافة إلى تأثره بكتاب مورجن ” المجتمع القديم ” ، فإنه تابع إطروحة مورجن ، التي أودعها كتابه الذي حمل عنوان ” القرابة والتركيب الإجتماعي ” . كما وإن مورجن هو الأمريكي الوحيد الذي أستشهد بكتاباته كل من ماركس ، وبالطبع إنجلز كذلك ، وتشارلز داروين (1809 – 1882) وسيجموند فرويد (1856 – 1939) [61].  وبالطبع كل هذه التطورات التي تكون الخلفية التاريخية لكتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي كانت غائبة عن كل من المشروع الإسلامي للإقتصاد ، والمذهب الإقتصادي في الإسلام .

———————————————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : سيجبيرت برور ؛ كارل ماركس والأدب العالمي (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 1978 .[1]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 16 [2]

 – أنظر : ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة ، دار الناشرين العالمية / المجلد الأول (ماركس : 1835 – 1843) ، نيويورك 1975 ، ص ص[3]

616 – 632 .

 – أنظر : ستيفن سوليفان ؛ ماركس في عصر ما بعد الشيوعية (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج 2002 ، ص 173 . [4]

 – أنظر : ماري جبرايل ؛ الحب ورأس المال : كارل وجيني ماركس وولادة الثورة (بالإنكليزية) ، دار نشر لتل براون – نيويورك 2011 .[5]

 – أنظر : ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة (مصدر سابق ) / المجلد الأول ، ص ص 531 – 632 .[6]

 – أنظر : فرنسيس وين ؛ كارل ماركس ، الحياة (بالإنكليزية) ، دار نشر نورتن 2001 ، ص ص 25 – 26 .[7]

 – وهم مجموعة من المفكرين الألمان ، وظهرت مجموعتهم بعد ما يُقارب العقد من السنين من موت الفيلسوف الألماني ” هيجل ” (1770 – [8]

1831) ، وكونوا إتجاهين فكريين ، هيجلي يساري وهيجلي يميني . ومن الأعضاء الرئيسيين ، كل من ” ديفيد ستراوس ” (1808 – 1874) ، و” برنو بوار ” و ” لودفيغ فيورباخ ” (1804 – 1872) و ” إرنولد روج ” ( 1802 – 1880) و ” ماكس شتيرنر ” (1806 – 1856) و” إيجر بوار ” (1820 – 1886) وهو الأخ الإصغر للفيلسوف  ” برنو بوار ” من حلقة الهيجليين الشباب . أما الأعضاء الأصغر سناً من الهيجليين الشباب ، فهم كل من ” كارل ماركس ” و ” فردريك أنجلز ” و ” كونت أوغست سيسزكارسكي ” (1814 – 1894) . للتفاصيل أنظر : لورنس ستيبلفيك ؛ الهيجليون الشباب : أعمال منتخبة (بالإنكليزية) ، كيمبريدج 1983 .

 – أنظر : ماركس وأنجلز ؛ الأعمال الكاملة (مصدر سابق ) ، المجلد الأول ، ص ص 25 – 107 .[9]

 – أنظر : فرنسيس وين ؛ المصدر السابق ، ص 33 .[10]

 – أنظر المصدر السابق [11]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 34 وما بعد[12]

 – أنظر : ديفيد ماكلين ؛ كارل ماركس : سيرة ذاتية (بالإنكليزية) ، دارنشر هامبشير 2006 ، ص ص 50 – 51 .[13]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 61 – 62 .[14]

 – أنظر : فرنسيس وين ؛ المصدر السابق ، ص 62 وما بعد . [15]

 – ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة (مصدر سابق) ، المجلد 3 ، ص 3 .[16]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 146 . [17]

 – أنظر : ديفيد ماكلين ؛ المصدر السابق ، ص 88 وما بعد . [18]

 – أنظر : برنارد موسى ؛ ماركس والثورة الدائمة في فرنسا : الخلفية التاريخية للبيان الشيوعي (بالإنكليزية) ، منشور في : البيان الشيوعي[19]

اليوم ، مطبعة المراجعة الشهرية ، نيويورك 1998 ، ص 10 .

 – أنظر : ديفيد ماكلين ؛ المصدر السابق ، ص ص 79 – 80 .[20]

 – أنظر : فرنسيس وين ؛ المصدر السابق ، ص 95 . [21]

 – أنظر : ب . أن . فيدوسيف وأخرون ؛ كارل ماركس : سيرة ذاتية ، وهو كتاب جماعي ساهم فيه عدد من المؤرخين والكتاب ، وبرئاسة ب .  [22]

أن . فيدوسيف ، والنشرة الإنكليزية التي إعتمدناها نشرة 1989 ، ص 63 .

 – أنظر المصدر السابق ، ص 82 . [23]

 – أنظر : فرنسيس وين ؛ المصدر السابق ، ص ص 85 – 86 . [24]

 – أنظر : ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة (المصدر السابق) .[25]

 – أنظر : ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة (مصدر سابق) ، نظريات فائض القيمة ، دار الناشرين العالمية ، نيويورك 1988 ، المجلدات رقم[26]

30 ، 31 ، 32 .

 – أنظر : أرني تومبسن ؛ المفهوم المادي للتاريخ في كتابات ماركس الشاب ، دارنشر ميلين – نيويورك 2004 . [27]

 – أنظر للمقارنة : بيير جوزيف برودن ؛ نظام التناقضات الإقتصادية أو فلسفة الفقر 1847 / منشور في فايل تاريخ الفكر الإقتصادي - جامعة [28]

ماك ماستر ، كندا ، ترجمه من الفرنسية بنجامين توكار عام 1888 (أون لاين) .

 – كتاب برودن أمامي ، وأنا أخط الجملة الأخيرة من هذا العرض لرائعته : ” تناقضات النظام الإقتصادي أو فلسفة الفقر (فلسفة البؤس) ، والكتاب[29]

منشور (أون لاين) بكامله وبللغة الإنكليزية .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ كراوندرايز : أسس نقد الإقتصاد السياسي ، تقديم وترجمة مارتين نيكولاس ، كلاسيكيات بنجوين 1993 .  [30]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ فقر الفلسفة (أو بؤس الفلسفة) : رد على فلسفة الفقر للفرنسي برودن ، تصحيح ماثيو كارمودي 2009 (أون لاين) . [31]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ بؤس الفلسفة ، تقديم فردريك أنجلز ، وترجمة هيري كليش ، دار نشر شالز وهوب كيري ، شيكاغو 1910 .[32]

 – أنظر : كتابات ماركس الشاب في الفلسفة والمجتمع ، ترجمها إلى الإنكليزية دي . إيستون وكورت جودت ، شركة دبل دي ، الولايات المتحدة [33]

الأمريكية ، 1997 ، ص 96 – 105 .

 – أنظر : كارل ماركس ؛ نقد فلسفة الحق عند هيجل ، ترجمها إلى الإنكليزية أنيت جولين وجوزيف أوملي ، مطبعة جامعة كسمبريدج 1970 .[34]

 – أنظر : كارل ماركس وفردريك إنجلز ؛ الإيديولوجيا الألماني : وتشمل على إطروحات فيورباخ ومدخل إلى الإقتصاد السياسي ، نشرة ديفيد [35]

ريزنوف ، معهد ماركس وإنجلز ، موسكو 1932 . وكذلك أنظر : كارل ماركس وإنجلز ؛ الأيديولوجيا الألمانية : النظرية الأدبية (مجموع) ، دار نشر بلاك ويل ، أكسفورد 1998 .

 – أنظر : ليفي كاوربانوف ؛ مقدمة لأعمال ماركس وإنجلز (بالإنكليزية) ، المجلد الخامس : ماركس وإنجلز 1845 – 1847 ، دار الناشرين [36]

العالمية ، نيويورك 1976 .

 – أنظر : ماركس وإنجلز ؛ الأعمال الكاملة (مصدر سابق) ، المجلد 38 ، ص ص 540 وما بعد .[37]

 – أنظر رسالة إليزابيث إنجلز (والدة أنجلز) ، الرقم 6 في الملحق (المصدر السابق) ، ص ص 540 – 541 .[38]

 – أنظر : روبرت توكار ؛ قارئ ماركس وإنجلز (بالإنكليزية) ، دار نشر نورتن 1978 (تألف من 832 صفحة) .[39]

 – أنظر : مراسلات ماركس وإنجلز : من إنجلز إلى ماركس في لندن ، مانشستر قبل 28 مايس 1853 / منشور في الأعمال الكاملة (مصدر[40]

سابق) ، المجلد 39 ، ص 325 .

 – أنظر : إنجلز ؛ قصيدة البدوي ، منشورة في رسائل فردريك أنجلز 1838 ، وجاء عنوانها إلى ” فردريك وويلهلم كوبير ” في بريمن ” ، [41]

وتاريخها في 17 سبتمبر (أون لاين) .

 – أنظر : المصدر السابق ، ملاحظات على المجلد الأول .[42]

 – أنظر : سارة أيرفنج ؛ فردريك إنجلز وماري وليزا برنر / منشور في تاريخ مانشستر الراديكالي ، 2010 (أون لاين) .[43]

 – بدأت صحيفة ” راينلاند ” في عام 1842 ومن ثم أغلقتها الدولة البروسية عام 1843 . ومن ثم في عام 1848 جدد صدورها ” ماركس ” بنجاح[44]

في عام 1848 جريدة لعصبة الشيوعيين ، وظهر تغيير طفيف على إسمها ، فأصبحت ” صحيفة رينلاند الجديدة ” . للتفاصيل أنظر : فرانز ميهرنك ؛ كارل ماركس : قصة حياته ، ترجمة أدورد فيتزجيرلاد ، مطبعة جورج ألن ويون ، لندن 1936 ، ص ص 34 – 35 .

 – أنظر : روبرت توكار ؛ المصدر السابق ، 15 .[45]

 – أنظر : هنريخ جيمكو ؛ فردريك إنجلز : سيرة ذاتية 1972 ، ص 53 . [46]

 – أنظر : فيلادمير لينين ؛ فردريك أنجلز (أون لاين) / ومنشرر في أعمال لينين الكاملة ، موسكو  ، المجلد الثاني ، ص 15 وما بعد .[47]

 – أنظر : أرشيف ماركس وإنجلز الإلكتروني : السيرة الذاتية (بالإنكليزية) أون لاين .[48]

 – أنظر : فيلادمير لينين ؛ المصدر السابق .[49]

 – هنريخ جيمكو ؛ المصدر السابق ، ص ص 53 – 54 . [50]

 – وبعد ذلك عاش إنجلز مع شقيقتها ليزا (1827 – 1878) وتزود منها في 11 سبتمبر 1878 وبالتحديد قبيل وفاتها بساعات قليلة . للتفاصيل[51]

أنظر : سارة أيرفنج ؛ فردريك إنجلز وماري وليزا برنر (مصدر سابق) .

 – أنظر : تيرل كارفير ؛ إنجلز : مدخل مختصر (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة أكسفورد 2003 ، ص ص 71 – 72 . [52]

 – قارن ذلك عند : كارل ماركس ؛ مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ، ترجمه إلى الإنكليزية أس . دبليو رايزنسكي ، دار نشر لورنس [53]

ويشهارت 1971 (تألف من 264 صفحة) .

 – أنظر للتفاصيل : ماركريت فاي ؛ تأثير آدم سميث على نظرية ماركس في الإغتراب (بالإنكليزية) ، مجلة العلم والمجتمع ، صيف 1983 ، [54]

المجلد 47 ، العدد 2 ، ص ص 129 -151 .

 – أنظر : فردريك إنجلز ؛ شروط الطبقة العاملة في إنكلترا (بالإنكليزية) / منشور في مجموعة أعمال ماركس وإنجلز ، دار الناشرين العالمية ، [55]

نيويورك 1975 / المجلد الرابع ، ص ص 295 – 596 .

 – أنظر : روي وايتفيلد ؛ فردريك أنجلز في مانشستر : البحث عن الشبح (بالإنكليزية) ، دار حركة الطبقة العاملة ، 1988 (تألف من 112 [56]

صفحة) .

 – أنظر : فردريك أنجلز ؛ شروط الطبقة العاملة في إنكلترا ، ترجمة وتصحيح ديفيد ماكلين ، سلسلة كلاسيكيات أكسفورد ، مطبعة جامعة [57]

أكسفورد ، 2009 (تألف من 368 صفحة) .

 – أنظر : ماركس وأنجلز ؛ العائلة المقدسة : ضد برنو بوير وجماعتهم ، تقديم فردريك أنجلز ، وكتب أنجلز الفصول الثلاثة الأولى وأجزاء من [58]

الفصل الرابع ، بينما كتب كارل ماركس الفصول الباقية . وهذا الكتاب لم يُترجم إلى الإنكليزية في حياة ماركس وإنجلز ، ومن ثم في عام 1956 ترجمه كل من ريتشارد دوكسن وكليمنت دوتز (موجود أون لاين) وهو كتاب مهم جداً ، وخصوصاً فيه فصل عن المرأة …

 – أنظر : فردريك أنجلز ؛ إصول العائلة ، الملكية الخاصة والدولة (بالإنكليزية) ، تقديم إيفلين ريد ، نشرة دار باثفايندر 1983 . [59]

 – أنظر المصدر السابق [60]

 – أنظر : دانيال نوا موسى ؛ التطور الواعد : حياة وأعمال لويس هنري مورجن (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ميزوري – كولومبيا 2009 .[61]

——————————————————————————————————–

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تأمل في كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

 

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

تأمل في كتاب ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي

مكونات المجلدات الأربعة

الدكتور محمد الفرحان

 رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

——————————————————————————

تقديم :

   لاحظ الباحث الأكاديمي المواكب على رصد المنعطفات التي تعرضت لها رائعة ” كارل ماركس ” (1818 – 1883) رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” . لاحظ إنها مرت بتاريخ طويل في التحضير ، وحسب رواية ” ماركس ” إنه صرف عشرين سنة للإعداد والتحضير لها . كما وإن هناك شواهد بينات تؤكد على إن عضيده ” فردريك إنجلز ” (1820 – 1895) قد نشر العديد من المشاريع الكتابية في موضوع نقد الإقتصاد السياسي قبل أن ينشر ” ماركس ” شيئاً في مضمار ” نقد الإقتصاد السياسي ” . بل والشاهد الذي قدمناه ، هو إن ماركس كان في باريس يصدر مجلته هناك ، وإن ” إنجلز ” أرسل له من لندن مقاله الذي حمل عنوان ” حول نقد الإقتصاد السياسي ” . وفعلاً إن ماركس نشر له هذه المقاله . إلا إن المُشكل من الطرف التاريخي ، إنه بعد فترة ظهرت مخطوطات لماركس تعود إلى تاريخ مقال إنجلز ، وفي مخطوطات ماركس توافرت موضوعات في الإقتصاد وفيها طرف يخص نقد الإقتصاد السياسي . وهذه المسألة بحثناها بالتفصيل في دراستنا ، التي حملت عنوان ” كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” دراسة أكاديمية في المضمون والمصادر ، والتي ستظهر في الفصيلة من أوراق فلسفية جديدة / العدد السادس ، كانون الثاني – شباط قريباً .

المجلد الأول : فائض القيمة والنظرية الحديثة للإستعمار

تكون كتاب ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” المجلد الأول [1] من ثمانية أجزاء ، والتي تألفت من ثلاث وثلاثين فصلاً ، وملحق واحد . وهذا المجلد برمته ، فيه طرف نقدي تقويمي للرأسمالية ، وفيه طرف تركيبي تكويني ، سواء في مقدماته وشروحه والأمثلة التي إستشهد بها ، والتي نهضت على الإقتصاد الماركسي ؛ بطرفيه الإشتراكي والشيوعي . وبالطبع أن الباحث في المجلد الأول قد لا يقرأ شيئاً عن إقتصاد إشتراكي وشيوعي . غير أن النقد للرأسمالية له مضمون ماركسي يتطلع نحو بناء إقتصاد سياسي ماركسي . ولعل الشاهد على ذلك :

الجزء الأولالسلع والنقود

والذي تكون من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل الأول – السلع

الفصل الثاني – التبادل

الفصل الثالث – النقود أو تداول السلع

الجزء الثاني - تحويل النقود إلى رأس المال

والذي تألف من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل الرابع – الصيغة العامة لرأس المال

الفصل الخامس – تناقضات الصيغة العامة لرأس المال

الفصل السادس – الشراء والبيع لقوة العمل

الجزء الثالث - إنتاج فائض القيمة المطلقة

والذي تشكل من خمسة فصول ، وهي :

الفصل السابع – عملية العمل وعملية إنتاج فائض القيمة

الفصل الثامن – رأس المال الثابت ورأس المال المتغير

الفصل التاسع – معدل فائض القيمة

الفصل العاشر – يوم العمل

الفصل الحادي عشر – معدل ومقدار فائض القيمة

الجزء الرابع - إنتاج فائض القيمة النسبي

وتكون من أربعة فصول ، وهي :

الفصل الثاني عشر – مفهوم فائض القيمة النسبي

الفصل الثالث عشر – التعاون

الفصل الرابع عشر – تقسيم العمل والصناعة اليدوية

الفصل الخامس عشر – المكائن والصناعة الحديثة

الجزء الخامس - إنتاج فائض القيمة المطلقة والنسبية

وتألف من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل السادس عشر – فائض القيمة المطلقة والنسبية

الفصل السابع عشر – التغييرات الكبيرة في سعر قوى العمل وفائض القيمة

الفصل الثامن عشر – الصيغ المتنوعة لمعدلات فائض القيمة

الجزء السادس - الإجور

وتألف هذا الجزء من أربعة فصول ، وهي :

الفصل التاسع عشر – تحويل قيمة قوة العمل إلى إجور

الفصل العشرون – إجور الزمن

الفصل الحادي والعشرون – إجور القطعة

الفصل الثاني والعشرون – الإختلافات الوطنية للإجور

الجزء السابع - تراكم رأس المال

 وتكون من ثلاثة فصول ، وهي :

الفصل الثالث والعشرون – إعادة الإنتاج البسيط

الفصل الرابع والعشرون – تحويل فائض القيمة إلى رأس المال

الفصل الخامس والعشرون – القانون العام للتراكم الرأسمالي

الجزء الثامن - التراكم الأولي (البدائي)

ونحسب (الدكتور محمد جلوب الفرحان) إن هذا الجزء الكبير من كتاب ” كارل ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” يكون الطرف السياسي من رأس المال ، فهو بحد ذاته رسالة سياسية خالصة .. وهي مثابرة ماركسية نقدية للرأسمالية ، وهكذا إمتزج الإقتصاد والسياسة في كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وتألف هذا الجزء البالغ الأهمية من مشروع ماركس النقدي ، من ثمانية فصول ، وهي :

الفصل السادس والعشرون – سر التراكم البدائي

الفصل السابع والعشرون – مصادرة (تجريد) ملكية المزارعين من الأرض

الفصل الثامن والعشرون – التشريع الدموي ضد مصادرة الأراضي ، والذي إمتد من نهايات القرن الخامس عشر ، وتخفيض الإجور بالقوة ومن خلال قرارات البرلمان

الفصل التاسع والعشرون – إصول الفلاح الرأسمالي

الفصل الثلاثون – رد فعل الثورة الزراعية على الصناعة ، وظهور السوق الوطني للرأسمالية الصناعية

الفصل الحادي والثلاثون – إصول الرأسمالي الصناعي

الفصل الثاني والثلاثون – النزعة التاريخانية للتراكم الرأسمالي

الفصل الثالث والثلاثون – النظرية الحديثة للنزعة الإستعمارية

وهذا الفصل مساهمة ماركسية في فهم دوافع الإستعمار في إحتلال أراضي الغير وتحويلها إلى مستعمارات ومشاريع إستثمار وأسواق وقواعد .. وهذا الفصل سيلهم عدد من الماركسين وغير الماركسيين في دراسة الظاهرة الإستعمارية ، وخصوصاً كل من الماركسي والسايكيتري ” فرانز فانون [2] والمفكر الجزائري ” مالك بن نبي [3] والعلامة العراقي” محمد باقر الصدر [4] وآخرون … كما وضم كتاب رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ، ملحقاً جاء بعنوان ” صورة القيمة [5].

المجلد الثاني : تداول رأس المال

أما مجلدات ” رأس المال : نقد الإقتصادي السياسي ” الباقية ، وهي الثاني والثالث والرابع ، والتي لم ترى النور في حياة ماركس . إلا إنه ترك ملاحظات وتوجيهات لعضيده إنجلز ، فكانت هذه الملاحظات والتوجيهات هادياً في إعدادها ونشرها فيما بعد . فمثلاُ إن العنوان الفرعي للمجلد الثاني ، له دلالته في تحديد هوية هذا المجلد والطرف الذي درسه ماركس فيه . فعنوانه الفرعي ” تداول رأس المال ” . وفعلاً فإن ” أنجلز ” أعد هذا المجلد من الملاحظات التي تركها ” ماركس ” ونشره إنجلز عام 1885 بالألمانية لأول مرة . وهناك ملاحظات تركها ماركس تُبيح لنا بحقيقة لفت الإعداد لهذا المجلد ، حيث تقول ” إن ماركس راجع المجلد الثاني وأعده للنشر للفترة ما بين 1863 – 1878 ” [6].

ولاحظنا من زاوية الطرف التاريخي لنشرات هذا المجلد في حياة إنجلز (لأن ماركس مات ولم يرى طبعة هذا المجلد في حياته) إن هناك مقدمتين لهذا المجلد ؛ كتبهما إنجلز ؛ الأولى عام 1885 للطبعة الأولى . والثانية كتبها للطبعة الثانية عام 1893 [7]. وكان عنوان هذا المجلد كما ذكرنا ، هو ” عملية تداول رأس المال [8]. وتألف من ثلاثة أجزاء ، ومن أحد وعشرين فصلاً وملحق واحد . وجاءت هذه الفصول موزعة في الشكل الآتي :

1 – الجزء الأول وجاء بعنوان ” تحولات رأس المال وتداولها ”  وتكون من ستة فصول .

2 – الجزء الثاني وحمل عنوان ” دورة رأس المال ” وضم أحد عشرة فصلاً .

3 – الجزء الثالت وكان بعنوان ” إعادة الإنتاج وتداول رأس المال الإشتراكي الإجمالي ” وشمل على خمسة فصول . إلا إن من الملاحظ إن الفصل العشرين تكون من أربعة إجزاء بحد ذاته وكل جزء منها ، هو بوزن فصل كذلك [9].

المجلد الثالث : عملية الإنتاج الرأسمالي ومشكلة ميل معدل الربح

أما المجلد الثالث ، فهو الآخر له قصة يتقاسمها كل من ” ماركس ” و العضيد إنجلز ، وعنوانه هو العنوان الفرعي الدال عليه ، وهو ” عملية الإنتاج الرأسمالي ” . ولاحظنا إن هذا المجلد برمته ، قام بتحضيره إنجلز بنفسه ، وإعتماداً على الملاحظات التي تركها ماركس ، والذي طبع بالإلمانية لأول مرة عام 1894 [10]. وهو في سبعة أجزاء وجاءت بالصورة الآتية :

1 – تحويل فائض القيمة إلى الربح ، ومعدل فائض القيمة إلى معدل الربح .

2 – تحويل الربح إلى متوسط الربح .

3 – قانون ميل معدل الربح إلى السقوط .

4 – تحويل رأس مال السلع ورأس مال النقد اللذان يتعاملان مع رأس مال التجاري .

5 – تقسيم الربح إلى الفائدة ، وربح المؤسسة التي تحمل فائدة رأس المال .

6 – تحويل فائض الربح إلى إيجار الأرض .

7 – الإيرادات ومصادرها [11].

ومن الملاحظ إن طرفاً من المجلد الثالث ، قد واجه نقداً وتقويماً من قبل حشد من الإقتصاديين الغربيين المعاصرين ، لما أسماه ماركسميل معدل الربح إلى السقوط ” . والذي عُرف  ” بقانون ميل معدل الربح إلى السقوط ” (الجزء الثالث من الأجزاء السبعة التي تكون منها المجلد الثالث) . والحقيقة إن هذا الحشد من الإقتصاديين الغربيين لم يجدوا فيه قانوناً وإنما مجرد فرضية فيي الإقتصاد والإقتصاد السياسي ” . وعلى الرغم من وجود مثل هذا الميل فقد تم رفض هذا القانون ، والذي كان مقبولاً في القرن التاسع عشر .

فمثلاً لاحظنا إن رجل الإقتصاد والسياسي الهولندي المعاصر ” تيديوس إنطونيوس (والذي يُعرف بإسمه المتداول كيرت ريتن) (1946) قد بين إلى ” إنه في عصر ماركس قد تم التسليم بهذا القانون (قانون ميل معدل الربح إلى السقوط) بديهية دون مناقشة من قبل رجال الإقتصاد ، ومن كلا المعسكرين التجريبي والنظري على حد سواء ” [12].

  والواقع إن رجال الإقتصاد الغربيين ومن مدارس مختلفة قد أشاروا إلى نزعة ميل معدل الربح إلى النكوص (السقوط) ، ومن مثل رائد الإقتصاد السياسي ” آدم سميث ” ، ورجل الإقتصاد السياسي ” جون ستيوارت ميل ” وقبله والده الرائد في الإقتصاد السياسي ” جيمس ميل ” ، ورجل الإقتصاد السياسي ” ديفيد ريكاردو ” و رجل الإقتصاد ” وليم ستانلي جيوفنز ” (1835 – 1882)[13] وهو صاحب كتاب ” النظرية الرياضية العامة للإقتصاد السياسي ” (1862) وفيه بداية لتداول الطريقة الرياضية في الإقتصاد [14]. والتي حولت الأنظار إلى الإقتصاد ، بكونه علماً يهتم بالكم ، وهو مضمار الرياضيات الأساس [15]. وبالمناسبة إن كتاب ماركس ” رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ” وفي مجلداته الأربعة ، يحتاج إلى دراسة أكاديمية نقدية ، يُقرأ من زاوية كتب وليم ستانلي جيوفنز ، ويبين فيها حجم حضورها في رائعة ماركس ” رأس المال ” وكتابات العضيد إنجلز في الإقتصاد السياسي .

وبالرغم من إن هذا الحشد من رجال الإقتصاد السياسي (وهم كل من سميث وميل (الوالد والإبن) وريكاردو وجيوفنز جميعاً) إضافة إلى ” جون مينارد كينز ” (1883 – 1946) [16]، يعترفون بميل معدل الربح إلى النكوص (السقوط) . إلا أنهم يختلفون في أرائهم حول لماذا هذه هي القضية ؟ ووفقاً للنظرية الكلاسيكية في توزيع الدخل والتراكم ، فإن الأرباح والأجور سيصيبها السقوط لفترة محدودة في المدى الطويل ، بينما في الوقت ذاته إن إجور الأملاك سوف ترتفع وتتزايد [17].

وفعلاً فقد أحدث قانون ماركس في ” ميل معدل الربح إلى السقوط ” جدلاً واسعاً في الدوائر الإقتصادية الغربية ، الأكاديمية منها وغير الأكاديمية ، والتي دارت مثلاً حول ” زيادة الإنتاج ” و ” دور التكنولوجيا في إختصار العمل ” واللذان بدورهما أن يسببان ” زيادة معدل الربح الصناعي أكثر مما يُقلل منه ” كما توقع ماركس . ولعل خير من مثل هذا الأتجاه الإقتصادي الروسي – الألماني (من إصول بولندية) لاديسلوس جوزيفكوش بروتكاويسكي (1868 – 1931) [18]. والذي بين فيه ” بأن برهان ماركس على قانون ميل معدل الربح إلى السقوط ” هو خاطئ مبدئياً بغض النظر عن العلاقة الرياضية بين إنتاجية العمل ومعدل فائض القيمة ” [19].

بينما جادل ” يروغن هابرمس ” (1929 – لازال حياً) [20]عام 1973 وذهب إلى إن ” قانون ميل معدل الربح إلى السقوط ” ، ربما كان موجوداً في القرن التاسع عشر ، وهو عصر الرأسمالية الليبرالية ، ولكنه لا يتوافر ، بل وغير موجد في نهاية الرأسمالية ، ولسبب بسيط ، وهو إن العمل بحد ذاته يهدف إلى زيادة إنتاجية العمل [21].

المجلد الرابع : نظريات فائض القيمة   

ومن ثم جاء المجلد الرابع والأخير والذي لم ينشره ماركس ولا إنجلز في حياته ، وله قصة نقرأها هنا . فمن المعروف إن ماركس مات وترك ملاحظات عن هذا المجلد مثلما ترك ملاحظات عن المجلد الثاني والثالث . وصحيح إن أنجلز إعتمد على تلك الملاحظات ونشر المجلد الثاني والثالث . ومن ثم مات أنجلز عام 1895 ولم تتوفر له فرصة لنشر المجلد الرابع . وهناك من يذهب إلى إن ” ماركس ” أعد مخطوطة المجلد الرابع خلال حياته ، وبالتحديد خلال الفترة الممتدة ما بين (كانون الثاني 1862 – وتموز 1863)[22] أي قبل نشر المجلد الأول من كتاب رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي بالألمانية بأكثر من أربعة سنوات .

ومن الطرف التاريخي الذي نهتم فيه في الكشف عن إصول المنشور الماركسي وعلاقته برمة إرثه الإقتصادي  ، لاحظنا بأن ماركس نشر أطراف من نظريات فائض القيمة في فترة تصعد أبعد من نشرته للمجلد الأول من رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي . وكان هذا الجزء بعنوان ” نظريات فائض القيمة ” وهو قسم من مخطوطة كبيرة إقترح لها ماركس عنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” والتي كتبها مُلحقاً مكملاً للجزء الأول من مقالته التي حملت عنوان ” مساهمة في نقد الإقتصاد السياسي ” والتي نشرها عام 1859 [23].

كما ولاحظنا بأن هناك من يعتقد بأن ماركس أعد مخطوطة المجلد الرابع ، وبعنوان فيه إختلاف بدرجات ما عن عنوان المجلدات الثلاثة الأولى . وهذا حق فقد إختار له عنوان ” رأس المال : التاريخ النقدي لنظريات فائض القيمة ” ، بل وهناك إضافة مهمة إلى العنوان تقول ” في عصره ” أي ” عصر ماركس ” وبالتحديد في القرن التاسع عشر [24]. ووجدنا إنه طبع ضمن مجموعة كتب ماركس وإنجلز ، وبعنوان ” نظريات فائض القيمة ، رأس المال المجلد الرابع ” [25].

وتحمل الفيلسوف كارل كاوتسكي (1854 – 1939) مسؤولية نشر جزء منه ، وبعنوان ” نقد ماركس لفائض القيمة ” . ومن ثم قام بنشره كاملاً في فترة لاحقة ، وفي ثلاثة مجلدات وبعنوان ” نظريات فائض القيمة ” وللفترة الممتدة ما بين (1905 – 1910) . والمجلد الأول من نظريات فائض القيمة ، والذي تُرجم إلى الإنكليزية وحمل عنوان ” تاريخ النظريات الإقتصادية [26].

  وتوزعت خطة ماركس في المجلد الرابع ” فائض القيمة ” في الأطراف الآتية

1 - رأس المال

1 – (مدخل : السلعة والمال) .

2 – رأس المال العام

1 – عملية إنتاج رأس المال

1 – تحويل النقود إلى رأس المال

2 – فائض القيمة المطلق

3 – فائض القيمة النسبي

4 – الجمع بين فائض القيمة المطلق والنسبي

5 – نظريات فائض القيمة

2 – عملية تداول رأس المال

3 – وحدة الإثنين ، أو رأس المال والربح  

3 – التنافس بين رؤوس الأموال

4 – الإئتمان

5 – الأسهم الرأسمالية

2الملكية العقارية

3إجور العمل

4 - الدولة

5التجارة الخارجية

6السوق العالمية

وتكونت صفحات نشرة المجلدات الثلاثة من مخطوطة ماركس ” نظريات فائض القيمة ” ، والتي نشرها لأول مرة بالألمانية من (1754 صفحة) وبالطبع صدرت من دار ديتزارد للناشرين - شتاتكورت . وهناك من يعتقد من الأكاديميين إن كاوتسكي تعامل مع مخطوطات ماركس بطريق خاصة ، مما أثار السؤال حول الطرف العلمي ومقدار الدقة في التعامل ومنهج كاوتسكي . ويُلاحظ القارئ إن كاوتسكي قد عالج ملاحظات ماركس الخاصة بنظريات فائض القيمة وحتى آدم سميث في المجلد الأول . بينما درس ريكاردو (في القسمين الأخرين) . ووقف في القسم الأخير عند الإنشقاق في فكر ريكاردو وبزوغ المدرسة الريكاردوية ، كما ودرس فيه أنواع من الإقتصاديات العامة (المبتذلة) . وهذه الطبعة نفذت وتُعدُ من الطبعات النادرة . إلا أن نشرة كاوتسكي الألمانية ، تُرجمت كاملة إلى الفرنسية ، من قبل يوليوس موليتر ، ونشرت في الفترة الممتدة ما بين عامي 1924 و1925 وكان كاوتسكي حياً .

ونحسبُ إن المهم هو صدور نشرة كاوتسكي بالإنكليزية ، وفعلاً فقد قام كل من ج . بوير و أي . بيرنز ، بترجمتها ونشرها في عام 1951 ، وتم نشرها في دار نشر لورنس وويشهاؤت في لندن ، ومن ثم في الدار الناشرين العالمية في نيويورك . ومشكلة هذه النشرة إنها لم تكن كاملة ، وإنما جاءت على مختارات من النشرة الألمانية والتي تم ترجمتها إلى الإنكليزية . وهي بالطبع نافذة ونادرة اليوم [27].

تعقيب ختامي

ويبدو لنا من خلال القراءة والتدقيق ، إن سبب الإختلاف في عناوين نشر المجلد الرابع ، هو الترجمات وسوق النشر وجذب القراء إلى كل ما هو جديد . وفعلاً فقد وجدنا إن هذ المجلد حمل عنوان  ” نظريات فائض القيمة ” ومن ثم ” رأس المال : نقد نظريات فائض القيمة ” مرة ، و ” نقد ماركس لفائض القيمة ” و من ثم عنوان الترجمة الإنكليزية للمجلد الأول منه ، والذي حمل عنواناً مختلفاً ، وهو ” تاريخ النظريات الإقتصادية ” .

———————————————————————————-

الهوامش   

 – وجاء بالشكل الآتي : المجلد الأول ، الكتاب الأول عملية الإنتاج الرأسمالي .[1]

أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، ترجمة صامويل مور والدكتور أدورد إفيلينج ، وكتب مقدمة له فردريك إنجلز ، وقامت

إيلينور ماركس بمقارنة النصوص الألمانية بالإنكليزية (مصدر سابق) .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ حضور الماركسية والفانونية في خطاب مالك بن نبي / صحيفة البلاد اللندنية (كندا) / القسم الثاني / العدد[2]

111 ، أذار 2011 ، وكذلك ألقسم الثالث / العدد 113 ، أبريل 2011 .  

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الخطاب النهضوي عند مالك بن نبي (تحت الطبع) .[3]

 – أنظر : الفصل الخامس والسادس من الكتاب الحالي .[4]

 – ترجمه الى الإنكليزية كل من مايك روث و ول سوشنك ، وقد ظهر في الطبعة الألمانية الأولى عام 1867 . ولكن في الطبعة الثانية فقد تم حذفه [5]

والسبب إن معظم مادته قد تم إستثمارها في إعادة كتابة الفصل الأول .  

 – أنظر : كارل ماركس ؛ رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، المجلد الثاني ، ترجمة أي . لاسكر ، دار الناشرين التقدمية ، موسكو 1956 .[6]

 – أنظر المصدر السابق [7]

 – أنظر المصدر السابق ، [8]

 – أنظر المصدر السابق (المحتويات) . [9]

- أنظر : كارل ماركس : رأس المال : نقد الإقتصاد السياسي ، المجلد الثالث ، ترجمة إرنست إنترمان ، شركة شارلز وكيرر ، شيكاغو 1894 .[10]

 أنظر المصدر السابق [11]

 – للتفاصيل أنظر كيرت ريتن : معدل دورة الربح والمعارضة بين رأس المال النقدي (المالي) والإداري ، مناقشة المجلد الثالث ، لكتاب ماركس [12]

رأس المال ، الأجزاء الثلاثة وحتى الخامس ، منشور في الكتاب الجماعي الذي اشرف عليه كل من : مارثا كامبيل وكيرت ريتن ؛ دورة رأس المال : مقالات حول المجلد الثالث (لكتاب ماركس رأس المال) ، دار نشر ماكميلان ، لندن ونيويورك 2002 ، ص 174 .

وبالمناسبة إن الدكتور كيرت ريتن ، هو محاضر في جامعة إمستردام ، وهو من الخبراء العالميين في ماركس وهيجل . ومن أهم أعماله كتابه المشهور ، والمعنون ” النظام الرأسمالي ” والذي أعتمد كتاباً منهجياً في جامعة إمستردام ، ويدرس هذا الكتاب في الماجستير .

 – أنظر : وليم ستانلي جيوفنز ؛ نظرية الإقتصاد السياسي ، منشورات كتب بنجوين 1970 ، ص ص 243 – 244 .[13]

 – أنظر : إيرفنك فيشر ؛ البحث الرياضي في نظرية القيمة والأسعار ، الملحق الثالث ، دار نشر كوزما 2007 ، ومنشور كذلك في كتاب : [14]

المنفعة وتاريخ الطريقة الرياضية في الإقتصاد ، ص 109 .

 – أنظر : وليم ستانلي جيوفنز ؛ مبادئ الإقتصاد السياسي ، نيويورك 1965 ، وكذلك مجموعه : الكتابات الإقتصادية ، ماكميلان – لندن 2001 .[15]

 – وهو من المنظرين الإقتصاديين الكبار في القرن العشرين ، وأفكاره أسست مدرسة فكرية ، عُرفت بمدرسة الإقتصاد الكينزي ، ومن ثم قادت إلى[16]

فروع كينزية متنوعة ، ومن ثم نشأت حركة إقتصادية عُرفت بالكينزية الجديدة . و جون كينز كتب أكثر من عشرين كتاباً ومقالة ، ومن كتبه الأولى ، كتابه المعنون ” العملة الهندية والمال ” (1913) ، ومن كتبه الأخيرة ” النظرية العامة للعمالة : الفائدة والنقد ” (1936) ، وجون كينز هو من المثلين جنسياً والأدق بايوسكشول ، وله علاقات مختلفة ، رغم إنه تزوج من راقصة الباليه الروسية المشهورة ليديا لوبكوفيا (المعروفة بالبارونة كينز) (1892 – 1981) . للتفاصيل أنظر : فينسنت بيرنت ؛ جون مينارد كينز ، دار نشر روتليدج ، لندن 2013 .  

 – أنظر : بيتر فليشر والفريد كرتير ؛ مستقبل الرأسمالية ، وجهات نظر الكينزية ، والكلاسيكية والكلاسيكية الجديدة ، دار نشر أدور إيلجر ،[17]

المملكة المتحدة 2001 ، ص 39 .

 – وهو محاضر في جامعة برلين للفترة (1901 – 1931) . [18]

 – أنظر : لاديسلوس بروتكاويسكي ؛ القيمة والسعر في النظام الماركسي / منشور في ” أوراق إقتصادية ” ، ماكميلان ، لندن 1952 ، العدد [19]

الثاني ، ص 73 .

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الإشكال الفلسفي في فكر هابرمس ، موقع الفيلسوف ، 3 مارس 2010 . [20]

 – أنظر : يوليوس سانست ؛ هابرمس والماركسية ، دار سيج ، لندن 1971 ، ص 61 .[21]

 – أنظر : إنريغ ديزل ؛ مخطوطات رأس المال الأربعة : نحو تفسير جديد لفكر ماركس الديالكتيكي ، مجلة التفكير الماركسي ، المجلد 13 ، [22]

العدد الأول ، ربيع 2001 ، ص ص 10 – 25 .  

 – هال دربير ؛ حوليات ماركس وإنجلز : حياتهما ونشاطاتهما يوم بيوم ، دار كتب سكوشن ، نيويورك 1985 ، ص ص 111 وما بعد .[23]

 – أنظر : إنسكلوبيديا كولومبيا ، الطبعة الخامسة ، 1994 ، ص 1707 . [24]

 – أنظر : كارل ماركس ؛ نظريات فائض القيمة / رأس المال المجلد الرابع ، الجزء الأول (بالإنكليزية) ، دار النشر التقدمية 1969 .[25]

 – هو الفيلسوف الألماني – الجيكي كارل جوهان كاوتسكي ، والمنظر الماركسي ، ويعد واحد من رموز الماركسية الأرثوذوكسية بعد موت [26]

فردريك إنجلز عام 1895 وحتى الحرب العالمية الأولى عام 1914 . ويُطلق عليه ” بابا الماركسية ” . وأصبح ماركسياً في عام 1881 وزار ماركس وإنجلز في لندن . وفي عام 1883 أسس الصحيفة الشهرية ” العصور الجديدة ” ومن ثم في عام 1890 تحولت إلى صحيفة إسبوعية .ووقف بوجه الثورة البلشفية ، وذلك للتطرفات التي صاحبتها ، ودخل في مواجهة مع كل من لينين وتروتسكي حول طبيعة الدولة السوفيتية . من أهم مؤلفاته : مبادئ ماركس الإقتصادية (1887 – 1903) . و ” الإرهاب والشيوعية : مساهمة في التاريخ الطبيعي للثورة ، ترجمة دبليو كريج ، مطبعة العمل القومي ، لندن 1920 . و ” أسس المسيحية : دراسة في إصول المسيحية ، دار الناشرين العالمية – نيويورك 1925 . للتفاصيل أنظر : ماسيمو سلفادوري ؛ كارل كاوتسكي والثورة الإشتراكية ترجمها من الإيطالية إلى الإنكليزية جون روتشايلد ، كتب اليسار ، لندن 1979 .

 – للتفاصيل أنظر : دبليو . ت . هاتشسن ؛ نظريات فائض القيمة : ماركس ، كارل كاوتسكي ، بونر وأميل بيرنز ، دورية الإقتصاد ، السلسلة [27]

الجديدة ، المجلد 20 ، العدد 77 ، شباط 1953 ، ص ص 81 – 83 .  

———————————————————————–

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

2014 in review

أعد موظفو مساعد إحصاءات وردبرس.كوم تقرير 2014 سنوي لهذه المدونة.

فيما يلي أحد المقتطفات:

تسع قاعة الحفلات في دار أوبرا سيدني 2700 شخص. تم عرض هذه المدونة حوالي 45,000 مرات في 2014. لو كانت حفلة موسيقية في دار أوبرا سيدني، فستستغرق رؤية هذا العدد الكبير من الأشخاص لها حوالي 17 عروض مباعة.

إضغط هنا لترى التقرير الكامل

Posted in Category

تأمل في مصادر تفكير وكتابات الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

———————————————————————————-

تأمل في مصادر تفكير وكتابات الفيلسوف الفرنسي

                     ميشيل فوكو

الدكتور محمد الفرحان

 رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

—————————————————————————————————-

  تقديم :

    يُعدُ ” ميشيل فوكو” (15 إكتوبر 1926 – 25 حزيران 1984) واحداً من الرموز الأكاديمية الفرنسية المهمة في القرن العشرين ، وهو كاتب متعدد الواجهات ، فهو فيلسوف (ليس بالمعنى التقليدي) ومؤرخ للفكر ، ومنظر إجتماعي . إضافة إلى كونه فيللوجست – لنكوستيك [1]. وهذا مضمار فيه ” نقد أدبي وتاريخي ولنكوستيكي ” ، وهو الطرف الذي يُكونُ عتبة أساس في التقريب بين ” ميشيل فوكو ” وعالم اللنكوستيك ” نعوم شومسكي ” إضافة إلى ” الطبيعة الإنسانية ” الموضوع الذي دارت حوله المناظرة بين الرمزين الكبيرين ؛ نعوم الأمريكي وميشيل الفرنسي .

أشياء من حياة ” ميشيل فوكو ” وتطور ذهنيته

  ولد ” ميشيل فوكو ” في بواتييه - والتي تقع في قلب فرنسا ، وجاء من عائلة فرنسية تعيش في ” بحبوبة وإزدهار إقتصادي ” وذلك من حيث إنها تنتمي إلى ” القشرة العليا ” من الطبقة الوسطى  . وكان في تسلسه الطفل الثاني من بين ثلاثة أطفال [2] . أما والد ” فوكو ” فهو الطبيب الجراح ” بول فوكو ” (1893 – 1959) وكان من الجراحين الناجحين في بواتييه ، وهو في الأصل من باريس وجاء إلى بواتييه ليمارس مهنة الطب ومن ثم إستقر فيها بعد إن تزوج من ” أنا ملابرت ” [3] والتي أنجبت له أبنائه الثلاثة . وهي في الحقيقة بنت الجراح الدكتور ” بوسير ملابرت ” وكان يمتلك عيادته الخاصة ، وفي الوقت ذاته يدرس ” علم التشريح ” في كلية الطب بجامعة بواتييه [4] .

   ذكرنا سابقاً إن ” ميشيل فوكو ” كان الطفل الثاني في حين كانت شقيقته ” فرانسين ” هي الطفل الأول في عائلة آل فوكو . أما الطفل الثالث ، فكان ” دينس ” [5] . والأطفال الثلاثة نشأوا على العقيدة ” الكاثوليكية للرومان ”  ،  وكانوا دائماً يُحافظون على حضور القُداس والشعائر الدينية في كنيسة القديس سانت بورجير ، ومن ثم أصبح ” ميشيل ” فتى المذبح [6] . وهذه إشارة مهمة ربما فيها تفسير خفي لحالة ” الجنوح ” التي ربما تعرض لها وهو ” فتى المذبح ” في الكنيسة ، والتي سيتحدث عنها بإختصار شديد في السنوات المتأخرة من حياته . وفعلاً فإن ” ميشيل فوكو ” أباح الشئ القليل حول طفولته ، فقد وصف شخصيته بصراحة ما بعدها صراحة ، فقال إنه كان ” فتى جانحاً [7]. وزعم إن والده كان ” صارماً ” وغالباً ماكان يُعاقبه بقسوة [8] .

  وبدأ ” ميشيل فوكو ” تعليمه الأولي في ” كلية هنري الرابع المحلية ” مبكراً ، وبالتحديد في عام 1930 وكان عمره يومها أربعة سنوات . ودرس فيها سنتين وقبل أن يدخل إلى ” كلية هنري الرابع الرئيسة ” والتي ظل فيها حتى عام 1936 ، ومن ثم بدأ تعليمه المتوسط والذي إستمر أربع سنوات ، وكان متميزاً في اللغات ؛ الفرنسية واليونانية واللاتينية والتاريخ . إلا إنه كان ضعيفاً في الرياضيات [9] . وفي عام 1939 إندلعت الحرب العالمية الثانية ، ومن ثم إحتلت قوات ألمانيا النازية فرنسا وحتى عام 1945 . وكان والدي ” ميشيل فوكو ” من المعارضين للإحتلال النازي وللنظام الفيشي (1940 – 1942) وهو الذي يُسيطر على الجزء الجنوبي من فرنسا ، والذي كان بقبضة ” فيليب بيتان ” (1856 – 1951) ، بينما يحتل النازيون شمال فرنسا . غير إن والدي ” فوكو ” لم يلتحقا بالمقاومة [10] .

إتصال ميشيل فوكو برموز الفلسفة المعاصرة

  وفي عام 1940 سجلته والدته في كلية سانت ستانليز ، وهي معهد كاثوليكي للروم وتحت إدارة الجزيوت [11]. ومن ثم يتذكر ” فوكو ” هذه السنوات التي قضاها في مدرسة الجزويت ، ويصفها من طرف بأنها كانت ” محنة وبلاء ” في حياته . غير إنه يعود فيصفها من طرف أخر ، بأنها كانت ” ممتازة وعالية ” من الزاوية الأكاديمية ، وخصوصاً في مجالات ” الفلسفة والتاريخ والأدب [12] . وفي عام 1942 وصل إلى السنة النهائية ، وكان التركيز فيها على ” الفلسفة ” وفعلاً في عام 1943 حصل على شهادة ” البكلوريا [13] .

  عاد بعد ذلك إلى ” الكلية المحلية لهنري الرابع ” ودرس فيها ” التاريخ والفلسفة ” ولفترة سنة كاملة [14] . وكان المشرف عليه خلال هذه السنة الفيلسوف ” لويس جيرارد ” وهو بروفسور الفلسفة ومن تلاميذ الفيلسوف الوجودي موريس مارلوبونتي (1908 – 1961) [15] وهو فيلسوف الفينومنولوجيا – الوجودية ، والذي نزل إليه من طرف مارتن هيدجر (1889 – 1976) وإدموند هوسرل (1859 – 1938) أشياء كثيرة . كما وفيها طعم ماركسي تذوقه لأول مرة جون بول سارتر (1905 – 1980) كذلك من خلال ميرلوبونتي كما يزعم [16] . وهذه مصادر جداً مهمة في فهم القادم والوافد إلى دائرة تفكير ” ميشيل فوكو ”  .

  وخلال هذه الفترة طلب والد ” ميشيل فوكو ” منه أن يتخصص في الطب ، وبالتحديد أن يكون ” جراحاً ” ،  إلا إنه رفض رغبة والده . وفي عام 1945 رحل ” فوكو ” إلى باريس وسجل في واحدة من أشهر المدارس (المقصود الكليات) العالية ، وهي ” كلية هنري الرابع ” في باريس ، ودرس هناك تحت إشراف الفيلسوف الوجودي ” جين هيبولت ” (1907 – 1968) . والحقيقة هذا البروفسور الفيلسوف ترك أثاراً واضحة على توجهات وكتابات ” فوكو ” فيما بعد .

  وفعلاً فقد كان البروفسور ” هيبولت ” متخصصاً في أعمال وتفكير الفيلسوف الألماني ” جورج ويلهلم هيجل ” (1770 – 1831) وخلال إشرافه على ” فوكو ” كان يعمل على مشروع توحيد بين النظريات الوجودية والنظريات الديالكتيكية لكل من هيجل وكارل ماركس (1818 – 1883) . وهذه الأفكار تركت أثاراً قوية على ذهنية التلميذ الفيلسوف ” فوكو ” . ومن ثم تبنى التلميذ ” فوكو ” قناعات الإستاذ ” هيبولت ” والذي طالب الفلسفة ” أن تتطور من خلال دراسة التاريخ [17] . كما إنه وخلال فترة دراسة ” ميشيل فيكو ” كان يعمل الأستاذ ” هيبولت ” على كتابه المعنون ” إصول وبنية فينومنولوجيا الروح عند هيجل [18] .

  وهذا الكتاب لعب دوراً مهماً في الحياة الثقافية عامة والأكاديمية الفرنسية خاصة ، كما وترك أثاراً واضحة على عدد من الفلاسفة الفرنسيين ، والذين كانوا تلاميذ المعلم ” هيبولت ” والذي قدم لهم ولأول مرة ” هيجل ” بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة . وخصوصاً على كل من طلابه كل من ” فوكو ” و ” ديلوز ” و ” دريدا ” الذين درسوا تحت يديه [19] .

  لقد حصل ” فوكو ” على نتائج ” عالية ممتازة ” في عام 1946 وذلك عندما دخل إمتحانات الدخول والمناقشة التي أهلته للإنخراط في ” مدرسة الأساتذة العالية ” ، وكان الرابع في مستوى تفوقه للدخول من بين ” مئة ” من المتقدمين وحصل على السكن الجامعي . ولكنه ظل مغموراً وكان من أعضاء لجنة الإمتحان والمقابلة الشفهية كل من فيلسوف العلم والطبيب ” جورج كانكايلهم (1904 – 1995) وهو متخصص في الأبستمولوجيا ، ونظن إنه كان مصدراً من مصادر إهتمام ” فوكو ” في الإبستمولوجيا فيما بعد [20] والفيلسوف الفرنسي – اليهودي ” بيير ماكسيم ساهيل ” (1902 – 1984) والذي حصل على الدكتوراه عام 1934 وكانت بالتحديد في مضمار ” الفلسفة اليونانية ” وكان عنوان إطروحته ” مقالات حول تكوين الفكر اليوناني : مدخل تاريخي لدراسة الفلسفة الإفلاطونية [21] . كما وله كتابات في تاريخ العلم وتاريخ الفكر ، ويبدو إن كتابات ” ماكسيم ” قد لعبت دور الموجه لذهنية التلميذ ” ميشل فوكو ” وبالتحديد في إهتمامه بمضمار تاريخ الأفكار .     

  كما وإن من المُلاحظ إن حياة ” ميشيل فوكو ” خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 1946 و 1951 قد تعرضت إلى حالات صعود من الزاوية الأكاديمية ، فقد أدى إمتحان الدخول إلى مدرسة الإساتذة ، وهي معهد أكاديمي عال في فرنسا تخرج منه عدد من الحاصلين على جوائز نوبل ورؤساء وزراء ووزراء . أما مشاهير الفرنسيين من الأكاديميين الذين تخرجوا منه فبالإضافة إلى ” ميشيل فوكو ” ، كان منهم كل من ” لويس ألتوسير ” و ” جاك دريدا ” والذين سيكون من طرفهم تأثير على ذهنية ” ميشيل فوكو ” وهذا ما سنشير إليه .

  ولكن حياة ” فوكو ” الشخصية من طرف آخر تعرضت إلى هبوط وعواصف فيها الكثير من المخاطر . فقد وصف زملائه إن تصرفاته إتسمت بنوع من العنف ومحاولات الإنتحار ، وذلك بسبب مثليته الجنسية ، والتي كانت مُحرمة في فرنسا يومذاك [22] . ومن ثم تدخل الوالد وعرض مساعداته ، وذلك بإرساله إلى الطبيب النفسي ” جين ديلي ” (1907 – 1987) وهو عالم أعصاب وكاتب وإشتغل على السكيزفرينيا [23] . ورغم كل هذا الحال ، فقد كان ” فوكو ” منكباً على برنامجه في القراءة المكثفة بصورة ملفتة للنظر ، إضافة إلى إنخراطه في نشاظات جنسية مثلية ، وفي محلات المثليين السرية والمخدرات وفقاً لكاتب سيرته ” جيمس ميلر [24] .

دور مدرسة الأساتذة العالية في تكوين ذهنيته الفلسفية

  صحيحُ جداً إن حضور ” فوكو ” في ” مدرسة الأساتذة العالية ” سواء في الدراسات الأكاديمية الأولية أو في الدراسات العليا قد لعبت دوراً فاعلاّ في تكوين ذهنيته الفلسفية والإهتمام بتاريخ الفكر والعلم وعلى وجه الخصوص بالأبستمولوجيا . ولعل الشاهد على ذلك ” دراسته الأكاديمية التي شملت موضوعات متنوعة ” . إلا إنه من الصحيح كذلك إن إهتمامات ” فوكو ” الشخصية في مضمار الفلسفة ، حددت إتجاهات قراءاته ، ومن ثم عينت جنس المصادر الفلسفية التي إنشغل بها . وفعلاً فقد أخذ يقرأ ” هيجل ” و ” ماركس ” وكذلك ” عمانوئيل كانط ” و ” أدموند هوسرل ” وبصورة إستثنائية قرأ ” مارتن هيدجر [25] .

  ذكرنا بأن تاريخ العلم والأبستمولوجيا كان لهما فعلاً مؤثراً في تكوين ذهنية ” فوكو ” وخصوصاً في مرحلة الدراسات العليا . ولاحظنا إنه أخذ يقرأ ويهتم بشغف أكاديمي عالي بمنشورات البروفسور وفيلسوف العلم الفرنسي المعاصر ” غاستون باشلار ” (1884 – 1962) . ونحسب من المفيد أن نقف عند عتبات هذا الفيلسوف – الكيميائي الشامخ ومؤلفاته التي تركت أثارها الواضحة على التلميذ ” فوكو ” . والبداية إشارة إلى إن ” باشلار” أصبح رئيساً لمضماري تاريخ العلوم وفلسفة العلوم في جامعة السوربون ، وبالتحديد في فترة أكاديمية جداً مهمة في حياة ” فوكو ” ، وهي الفترة الممتدة من 1930 وحتى 1940 .

  كما إن ” باشلار ” هو الذي أدخل الأبستمولوجيا ، وخصوصاً الأبستمولوجيا التاريخية في البرنامج التعليمي الأكاديمي في فرنسا . ولعل من أهم مؤلفاته التي نستشهد بها في هذا الصدد : الروح العلمية الجديدة  [26] ، فلسفة لا : فلسفة العقل العلمي الجديد [27] ، العلم والموضوعية [28] ، صياغة العقل العلمي : مساهمة في التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية  [29]. ومن ثم كتب فصلاً رائعاً بعنوان ” المبادئ الفيزيائية لنظرية الكم [30] وكان عن عالم الفيزياء النظرية الألماني والمبدع لمضمار ميكانيكا الكم ” فيرنر كارل هايزنبيرك ” (1901 – 1976) [31].

  ومن هذا الطرف ترك فيلسوف العلم والأبستمولوجيا ” غاستوف باشلار ” أثاراً على حشد من الفلاسفة الفرنسيين المعاصرين ، يتقدم القائمة ” كانكايلهم ” وتلميذه ” فوكو ” و ” لويس ألتوسير ” و ” جاك دريدا ” . وهذه شهادة على عمق الأثر الذي مارسه ” باشلار ” على إتجاهات التفكير الفرنسي المعاصر عامة ، والتفكير الفلسفي العلمي خاصة [32]. وفعلاً فقد قرأ أو على أقل تقدير إطلع ” ميشيل فوكو ” على أعمال فيلسوف العلم ” غاستوف باشلار ” الإستكشافية لتاريخ العلم [33] .

الفيلسوف الفرنسي لويس ألتوسير وحضور الماركسية

  ونحسبُ من النافع أن نذكر بأن مصادر الماركسية نزلت إلى ” فوكو ” من خلال عدد من الفلاسفة الأكاديميين الفرنسيين والذين علموه وأشرفوا على دراساته للتأهيل في العمل الأكاديمي ، ومنهم الفيلسوف الفرنسي ” لويس ألتوسير ” الذي أصبح عام 1948 المشرف عليه . والمعروف إن ” التوسير ” كان ” فيلسوفاً ماركسياً [34].  وهذا مصدر يبوح لنا بالكثير عن ذهنية التلميذ ” ميشيل فوكو ” وذلك من خلال إشراف البروفسور ” لويس ألتوسير ” عليه وعلى عدد من زملائه ، وكذلك من خلال ما قدمه لطلابه من زاد من التفكير يجمعُ بين ” الماركسية والبنيوية ” وتأكيده على أثار النزعة التجريبية في مباني النظرية الماركسية ، وإشارته إلى دور الطرف الإنساني والإشتراكية الإصلاحية ، اللذان كونا المعلمان الواضحان وراء الإنقسامات في الأحزاب الشيوعية الأوربية [35] .

  كما ونجح البروفسور ” التوسير ” في إقناع تلميذه ” فوكو ” وعدد من زملائه الطلاب في الإنضمام إلى الحزب الشيوعي الفرنسي . وفعلاً فإن ” فوكو ” إنتمى إلى الحزب في العام 1950 . غير إنه لم ينخرط في نشاطات الحزب الشيوعي الفرنسي ، ولم يتبنى على الإطلاق وجهة النظر الأرثوذوكسية الماركسية ، كما وعارض ” لُب ” العقيدة الماركسية وبالتحديد في ” الصراع الطبقي [36]. ومن ثم فقد القناعة بالتعصب الأعمى لهرمية الحزب الشيوعي ، وتعرض إلى تجربة شخصية فيها الكثير من الخوف أو ” رهاب المثلية ” وعاش حالة رعب من عناوين تم تداولها وشيوعها ، من مثل ” ضد السامية ” خلال هيمنة الإتحاد السوفيتي ، والتي تجسدت خلال ما عُرف بمؤامرة الأطباء في عصر ستالين (1878 – 1953) والتي إستمرت ما بين عامي 1952 و 1953 والتي شملت الأطباء من ” اليهود وغير اليهود ” واللذين تم طردهم من وظائفهم وإعتقالهم [37] .

  وفي ضوء كل هذا الحال ، قرر ” ميشيل فوكو ” وبالتحديد في عام 1953 قطع علاقته بالحزب الشيوعي الفرنسي وغادره دون رجعة . إلا إنه ظل صديقاً للفيلسوف التوسير ومدافعاً عنه طول حياته  [38]. ومن ثم تقدم في عام 1950 بطلب للعمل في مضمار التعليم الثانوي في الفلسفة غير إنه لم يفلح في المرة الأولى ، وحاول مرة ثانية في عام 1951 [39]. وبعد ذلك أُعفي من الخدمة لأسباب مرضية . ولهذا عزم أمره لأكمال دراسته في الدكتوراه ، وكان مشروع بحثه في مضمار ” فلسفة السايكولوجي [40] .

هموم ميشيل فوكو في مضماري السايكولوجيا والسايكايتري

  وبعد سنوات معدودات ، شرع ” ميشيل فوكو ” بالعمل في مشاريع أبحاث متنوعة ، ومن ثم بدأ تجربته في التدريس [41] . وفعلاً فإنه في الفترة ما بين عام 1951 وحتى عام 1955 كان يُدرس السايكولوجيا في مدرسة الأساتذة العليا في باريس وبدعوة وجهها إليه أستاذه الفيلسوف ” لويس ألتوسير [42]. وكان يومها ” فيكو ” يُشارك أخيه في السكن والذي كان يتدرب ليصبح طبيباً جراحاً ، ويتنقل ” فوكو ” يومها كل ثلاثة أيام في الإسبوع من شقة أخيه في باريس إلى شمال فرنسا ، حيث مدينة ليل ليُدرس السايكولوجيا في جامعة ليل والتي إستمرت محاضراته فيها للفترة من 1953 وحتى 1954 [43]. وكانت هذه المحاضرات بتقدير الكثير من الطلبة إيجابية [44] .

  وفي الوقت ذاته كان مُنكباً على كتابة إطروحته للدكتوراه ، وكثيراً ما يتردد على المكتبة القومية الفرنسية في باريس [45] ، وذلك لقراءة أعمال علماء النفس من أمثال الروسي ” إيفان بافلوف ” (1849 – 1936) وبالتحديد في طرف الإنعكاس الشرطي [46] ، والفيلسوف وعالم النفس السويسري ” جان بياجيه ” (1896 – 1980) وصاحب الدراسات الأبستمولوجية وخصوصاً عند الأطفال [47] ، والفيلسوف والسايكايتري الألماني ” كارل ياسبرز ” (1883 – 1969) وخصوصاً في مجالات ” الهومسك والجريمة ” و ” مشروع فينومنولوجي للأمراض النفسية ” و ” علم النفس المرضي العام [48]  . وفعلاً فإن هؤلاء الثلاثة كونوا مرجعية معرفية لكتابات ومحاضرات ” فوكو ” ،  ولذلك نحسبُ إن هذا الثلاثي السايكولوجية يحتاج إلى دراسة أكاديمية تبين بموازنة نقدية حجم حضورها في النصوص التي دونها ” ميشيل فوكو ” في مضمار السايكولوجي وفلسفته على حد سواء .

   إضافة إلى ذلك فإن الأبحاث الأكاديمية التي قام بها ” فوكو ” في مضمار السايكايتري ، كشفت بصراحة عن مرجعية ومصادر معرفية بالغة الأهمية في تكوين ذهنيته السايكولوجية من طرف والتي لونت وحددت نمط كتاباته السايكايترية الأكاديمية من طرف آخر . فمثلاً لاحظنا إن عدداً من الباحثين الذين تخصصوا في الكتابة عن تفكير ” ميشيل فوكو ” عامة ، وتفكيره السايكايتري خاصة من أمثال ” إيربون إيدير ” و ” ديفيد ميسي ” و ” جيمس ميلر ” قد وضعوا أيديهم على المصادر التي جاءت من طرف علم النفس التحليلي الفرويدي (نسبة إلى سيجموند فرويد ” (1856 – 1939) . وأضافوا إلى إن ” ميشيل فوكو ” قام بإنجاز أبحاث سايكايترية وبين فيها العلاقة ما بين الطبيب (السايكايتري) والمريض [49]. وبالتخصيص أشاروا إلى إن ” فوكو ” إستند إلى نظريات فرويد في تفسير الأحلام [50].

  ومن ثم إرتبط ” فوكو ” بعلاقة رومانتيكية مع المؤلف الموسيقي السيريالي جين هنري الفونس باريك ” (1925 – 1973) وسوية إتفقا على تجاوز المحظور وتخطي الحدود الحمراء ، ومن ثم إنخرطا في تعاطي المخدرات وبصورة مبالغ فيها وذلك لأعتقادهما إن ذلك ربما ييسر لهما إنجاز أعمال كبيرة ، كما ومارسا معاً نشاطات جنسية مثلية ذات طبيعة سادية – مازوخية [51].

  وفي بواكير الخمسينات من القرن العشرين مارست مؤلفات الفيلسوف الألماني ” فردريك نيتشه ” (1844 – 1900) تأثيراً غير إعتيادي على تفكير ” ميشيل فوكو ” وهذا الأثر صعده ” فوكو ” إلى مستوى ” الوحي والإلهام ” . وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة مستقلة تسعى إلى بيان الظاهر والمتخفي من أثار نيتشه على تفكير وكتابات ” ميشيل فوكو ” . وللإستشهاد نشير إلى إنه في عام 1953 وبينما ” فوكو ” وصاحبه الموسيقي ” باريك ” في إيطاليا لقضاء عطلة إستجمام ، عاش الفيلسوف ” فوكو ” تجربة إنغماس تام في عمل الفيلسوف ” نيتشه ” والمعنون ” تأملات سرمدية ” والتي جاءت بترجمة أخرى بعنوان ” الملاحظات الغريبة ” وبترجمة ثانية بعنوان ” أفكار خارج الموسم ” وتألفت من أربعة مقالات تتعلق بالظروف المعاصرة لأوربا ، وخصوصاً ألمانيا . والتي بدأها عام 1873 وأكملها عام 1876 [52] .

  وبعد هذه التجربة وصف ” ميشيل فوكو ” عملية الإنغماس في أعمال ” نيتشه ” بأنها ” إلهام ورسالة وحي ” . ونحسب إن قراءة هذا الكتاب وربما بتأثير المخدرات التي تناولها ” فوكو ” مع صاحبه الموسيقي السريالي ونشاطهما الجنسي المثلي ، جعله أن يُصعد هذا النص النيتشوي إلى مصاف نصوص إلهامية ذات تأثير روحي عميق ، فوصف التجربة برمتها ، بأنها كانت ” لحظة فاصلة ” في حياته [53] .

  ومن ثم تكررت تجربة الإلهام والوحي مرة أخرى ، وهذه المرة كانت في أطار ما أسماها ” تجربة إلهام ذاتي ” والتي عاش لحظاتها عام 1953 . وفعلاً حدثت كما يخبرنا ” ميشيل فوكو ” عندما كان يُشاهد عروض مسرحية للروائي  ” صامويل بيكت ” (1906 – 1989) والتي حملت عنوان ” في إنتظار جودو [54]. وهذه المسرحية هي من مسرحيات العبث ، ويُصنف  الروائي بيكت على إنه من أواخر جيل الحداثة ، والبعض يضعه في قائمة كتاب ما بعد الحداثة [55] . وعودة جودو هي محض ضرب من التفكير الغيبي العبثي وليس نوعاً من الإلهام ، وقد يكون نوعاً من الصرع سببه تناول المخدرات الثقيلة والخوف مما يأتي به المستقبل أو لا يأتي به على الإطلاق ويظل مجرد إنتظار ممل قد يُحرض على الإنتحار في مثل حالة وظروف ” ميشيل فوكو ” .

  ومن المصادر المعرفية التي تركت بصمات واضحة على تفكير ومن ثم كتابات ” ميشيل فوكو ” ، مصادر سايكيترية وسايكولوجية وسوسيولوجية وإنثربولوجية والتي كان ” فوكو ” فعلاً له إتصال بها . ومنها على سبيل الإستشهاد أعمال السايكيتري السويسري ” لودفيغ بنسونكر ” (1881 – 1966) وهو من تلاميذ كل من ” كارل يونك ” (1875 – 1961) و” سيجموند فرويد ” ، وهو الرائد في مضمار ” علم النفس الوجودي [56] ويعدُ واحداً من المتميزين في ” علم النفس الفينومنولوجي [57] وهو يتابع خطوات الفيلسوفين الألمانيين كل من ” مارتن هيدجر ” و أساتذه الفيلسوف الفينومنولوجي ” أدموند هوسرل ” . وكان لودفيغ بنسونكر عضواً في ” جماعة فرويد ” التي كان يقودها ” كارل يونك ” . ولعل من أهم مقالات ” لودفيغ بنسونكر ” ، مقالته المعنونة ” التحليل النفسي والسايكيتري العيادي [58] .

  وبالمناسبة إن ” فوكو ” وفقاً لرواية ” جيمس ميلر ” ساعد زميلة له ، وهي ” جاكلين فيردو ” على ترجمة أعمال ” لودفيغ بنسونكر” إلى الفرنسية ، ومنها على وجه الخصوص بحثه المعنون ” الحلم والوجود ” والذي نشره ” بنسونكر ” في عام 1930 ، وجاكلين من طرفها كانت تتطلع من ” فوكو ” أن يكتب مدخلاً له . وفعلاً وافق ” فوكو ” وكتب مدخلاً صفحاته كانت ضعف صفحات بحث ” بنسونكر ” [59] . وكان ” فوكو ” في هذا المدخل يُجادل ويذهب إلى إن الأحلام تتضمن ” ولادة العالم ” وبذلك عبر بعمق عن رغباته العقلية [60].

  وهذا الأمر يحملنا على الإشارة إلى إن المصادر الأكاديمية التي درست مساهمات ” فوكو ” في علم النفس والسايكيتري ، قد نظرت إليها من زاوية فينومنولوجية [61]. ونحسب إن أبحاث وكتب ” ميشيل فوكو ” تحتاج إلى دراسة أكاديمية تُراجعها وتُعيد تقويمها من زاوية سايكولوجية وسايكيترية فينومنولوجية مع متابعة أثار كل من الثلاثي الألماني أولاً ” مارتن هيدجر ” و ” أدموند هوسرل ” و ” كارل ياسبرز ” وثانياً بيان الأثر الذي تركه السويسري ” لودفيغ بنسونكر ” .

ميشيل فوكو والبيئة الأكاديمية لتفكيره ومصادر مؤلفاته

   البداية إعلان وإشارة إلى إن بعض الكُتاب والأكاديميين يحلوا لهم أن يُصنفوا تفكير  و كتابات  ” ميشيل فوكو ” على إنها ” جنس من الكتابة والإنشاء ” اللذان ينتميان إلى ” ما بعد البنيوية ” مرة [62] ، ومرة يُوصف  على إنه واحد من ” الفوضويين الجُدد ” وبالتحديد في ضوء كتاباته في ” الجنون ” و ” الجنسانية ” و ” السلطة والنفوذ ” [63] . ونحسبُ إنه في مضمار ” الفوضوي الجديد ” نتلمس مقاربة بين ” فوكو ” وشومسكي وكتابه المعنون ” حول الفوضوية [64] ، وكذلك كتابه ” ما بعد الحدائة ” مرة أخرى [65] . فإن ” فوكو ” بحد ذاته يرفض هذه ” اليافطات والعناوين ” ، ويُفضل أن يُصنف تفكيره في إطار ” تاريخ نقدي للحداثة ” . ونحسبُ إن كل ذلك التأويل جاء بسبب إنه مارس تأثيراً على المستويين ؛ الأكاديمي والجماعات الناشطة في الحياة العامة وعلى حد سواء .  

 وللتذكير فقد أشرنا إلى إن ” ميشيل فوكو ” تعلم في كلية هنري الرابع ، وهي مدرسة ثانوية عامة في باريس ، وهي واحدة من ست كليات في فرنسا ، والسنوات الأربعة الأولى منها هي مدرسة ثانوية ، وفيها صفوف لتأهيل الطلبة للدخول إلى التعليم العالي (وفقاً لنظام التعليم الفرنسي) ، ومن ثم تحول  إلى ” مدرسة الأساتذة العليا ” وهي نوع من التعليم الجامعي العالي . والتي تأسست في عام 1793 وتم الإعتراف بها من قبل ” نابليون بونابرت ” (1769 – 1821)  ، وتضم دراسات عليا للماجستير والدكتوراه  .

  وفعلاً لقد كانت ” مدرسة الأساتذة العليا ” هي المعهد العلمي الذي صاغ شخصية ” فوكو ” من طرف إنه كان المكان لولادة العديد من المنظرين الفرنسيين ، بالطبع من أمثال ” فوكو ” وزملائه الذين تبادل معهم الخبرة والإهتمام والبحث / ومن أمثال ” لويس ألتوسير ” (1918 – 1990) والذي كان أكبر منه بثمان سنوات . و ” جاك دريدا ” و ” بيير بورديو ” (1930 – 2002) اللذان كانا أصغر من ” ألتوسير ”  بإثني عشر عاماً .

  والسؤال ؛ ماذا قدمت هذه الأسماء وهي من الرموز الفكرية والثقافية الكبيرة التي عاصرت المفكر  ” ميشيل فوكو ” من زاد فكري وميثديولوجي أسهم في تكوين ذهنيته الفكرية سلباً وإيجاباً ؟ ، وماذا رسمت بفعلها من إتجاهات في تفكيره وبنية مؤلفاته في مضمار فلسفة اللغة (اللنكوستيك) والطبيعة الإنسانية ؟ وللإجابة على هذين السؤالين نسعى إلى تقديم دراسة عن مؤلفاتهم التي ربما لعبت دوراً في توجهات ” فوكو القادمة ” بعد إن قرأها وتتلمذ عليها وخصوصاً ” لويس ألتوسير ” مع الإشارة إلى إننا تناولنا ” التوسير ” أعلاه وخصوصاً في قضية تحريض ” فوكو ” للإنضمام إلى الحزب الشيوعي الفرنسي . وغايتنا هنا مختلفة ، وهي أن نركز على مؤلفات الأستاذ ” التوسير ” والتي إطلع عليها التلميذ ” فوكو ” وكونت مصادراً لتفكيره وكتاباته . وبالصورة الأتية :

1 – ماركس وقراءة رأس المال ، وهو يتكون من مقالات الأربعينيات [66].

2 – المسيحية والماركسية وهي من مقالات 1946 و1951 [67].

3 – الماركسية والهيغلية ( وهي إطروحة التوسير عام 1947) .

4 – ماركس وليس هيغل ( وهي مقالات كتبها في بواكير الخمسينات) .

5 – الأعمال التاريخية : مونتسكيو وفيورباخ (كتابات منتصف الخمسينات) .

6 – الأعمال الكلاسيكية والتي كتبها في الستينات (ومنها منشور وغير منشور) ونشرت في التسعينات وبعد موت ” التوسير ” ، والتي شملت نصوص فلسفية في الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وفلسفة العلم وعلم التاريخ والفلسفة السياسية . ومن الملاحظ إن معظمها جاءت إجابة على سؤال : كيف نقرأ ماركس ؟ [68]. ونحسب إن من المفيد أن نذكر القارئ بأن مباحث الفلسفة الكلاسيكية التي وصلت من الأستاذ ” التوسير ” إلى التلميذ ” فوكو ” لم تصل صافية بحيث تترك هامش من الإستقلال للتلميذ ” فوكو ” وإنما جاءت ملونة ببعدين ماركسيين ؛ الأول ما يسمى بالماركسية الغربية (ويصح القول الفرنسية) [69] وهي بالطبع ليست الماركسية الأرثوذوكسية أي ماركسية ماركس وإنجلز هذا طرف وإنها من طرف أخر قدمت شكلاً آخراً من الماركسية وهي ماركسية ألتوسير .

  وهكذا كان قدر التلميذ ” ميشيل فوكو ” من طرف ثالث أن يتعامل مع مباحث الفلسفة التقليدية والتي كتب عنها أبحاثاً ومن ثم مؤلفات ، هو إن يعتمد على مصادرأكاديمية لم تقدم له نصوص موضوعية خالية من الطيف الماركسي المعجون بالطيف الألتوسري (نسبة إلى لويس ألتوسير) . وعلى هذا الأساس لم تكن مباحث الميتافيزيقا والأبستمولوجيا وفلسفة العلم وعلم التاريخ وفلسفة السياسية مباحث أكاديمية بحتة بريئة ، وإنما جاءت معروضة بخطاب مكتوب من زاوية ماركس وإنجلز مرة ، ومن زاوية ماركسية ألتوسير مرة أخرى . يُضاف إلى إن ألتوسير قدم لتلميذه ” فوكو ” خاصة والقارئ عامة شكلاً من التفكير البنيوي [70] ممزوجاً بماركسية ألتوسيرية [71] .

  كما وتبادل ” ميشيل فوكو ” الكثير من الأفكار والميثدولوجيات السائدة في الأكاديميات الفرنسية مع إثنين من الفلاسفة المعاصرين له ، وهم كل من ” جاك دريدا ” و ” بيير بورديو ” . ونحسب إنهم الثلاثة كونوا مثلثاً فلسفياً فرنسياً معاصراً وبالتحديد في تباشير النصف الثاني من القرن العشرين . إضافة إلى إنهم إشتركوا في إمتصاص الزاد الفلسفي – الأبستمولوجي عن طريق محاضرات وكتابات أستاذهم البروفسور ” لويس ألتوسير “.

  ومن طرف ” دريدا ” فهو فيلسوف فرنسي ولد في الجزائر وجاء من إصول يهودية جزائرية ، وترتبط بإسمه حركة أو نظرية السيموطيقا [72] ، والتي تتقاسم مباحثها الفلسفة والمنطق والإنثروبولوجيا ، ومن ثم شاع تداولها وعُرفت على يد ” جاك ألي دريدا ” بحركة ” التفكيكية [73] . وهو واحد من الرموز الكبيرة في مضماري الحركة الفلسفية الفرنسية ، وهما المضماران اللذان عُرفا بما بعد البنيوية [74] وما بعد الحداثة [75].

  لقد كتب الفيلسوف ” دريدا ” الكثير من المؤلفات والمقالات ، حتى وصلت مؤلفاته إلى أربعين كتاباً ، ونشر مئات المقالات وفي مجالات متنوعة من المعرفة مثل الفلسفة والأدب والقانون [76] والإنثروبولوجيا [77] وعلم التاريخ [78] واللنكوستيك [79]وخصوصاً اللنكوستيك السوسيولوجي [80] والتحليل النفسي [81] والنظرية السياسية والفمنست . كما له مناقشات حول الإنطولوجيا والأبستمولوجيا والأخلاق وعلم الجمال وفلسفة اللغة

   ونحسبُ إن علاقة الفيلسوف الجزائري الأصل ” جاك دريدا ” بزميله الأكبر ” ميشيل فوكو ” لم تكن مستقرة على حال واحد ، بل كانت على الأغلب علاقة فيها شدُ ونقد إن لم نقل إنها مرت بمراحل من التوتر والتنافر . وسببها برأينا ” عدم شفافية الفلاسفة ” في قبول النقد . وفعلاً إن ” دريدا ” وجه نقداً لكتابات ” ميشيل فوكو ” ، وهو النقد الذي حمله مقال ” دريدا ” المعنون ” تاريخ الجنون : من الكتابة والإختلاف ” والقسم الأول من عنوان ” دريدا ” يخص كتاب ” ميشيل فوكو ” (وهو في الوقت ذاته عنوان إطروحة فوكو للدكتوراه) ” الحماقة والجنون : تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي ” (1961) ومن ثم طبع عنها ملخص بالفرنسية وبعنوان ” الجنون والحضارة : تاريخ الحماقة في عصر العقل ” (1964) ، وتم  ترجمتها الكاملة إلى الإنكليزية عام 1961 ، وطبعت عام 2006 وبعنوان ” تاريخ الجنون [82] . وسنعود إلى كتاب ” ميشيل فوكو ” تاريخ الجنون لنقدم عنه دراسة من زاوية فلسفة الحضارة وهو موضوع نتطلع إلى إنجازه في الأيام القريبات .

  والحقيقة إن مقال ” جاك دريدا ” الذي جاءت الإشارة إليه أعلاه والمعنون ” تاريخ الجنون : من الكتابة والإختلاف ” هو في الأصل محاضرة قدمها الفيلسوف ” دريدا ” في 4 أذار عام 1963 في مؤتمر دارت جلساته حول الفيلسوف الفرنسي المعاصر ” جين أندري ويهل ” (1888 – 1974) وهو من طلاب الفيلسوف الفرنسي ” هنري برغسون ” (1859 – 1941) ، وهو في الوقت ذاته من المتابعين في نظامه الفلسفي لكل من الفيلسوفيين الأمريكيين ” وليم جيمس ” (1842 – 1910) والفيلسوف من إصول أسبانية ” جورج سانتيانا ” (1863 – 1952) [83] .     

 وبالمناسبة نحن نحتفل بالفيلسوف ” جاك دريدا ” فيلسوفاً ذات ملوحة عربية إمتصها من إصوله الجزائرية ، إضافة إلى كونه يهودياً فرنسياً ، حيث ولد وترعرع في الجزائر . ولكننا نعتز به أكثر لشيئين أخرين ، الأول إنه أسس علاقات مع المفكرين الفلسطينيين ، وقابلهم خلال زيارته للقدس عام 1988 . ونعتز به ثانياً بكونه إنساناً وقف ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا ومن خلال مساندته ، والعمل مع نيلسون مانديلا وبالتحديد في بداية عام 1983 .

  ونضع أمام حضرة القارئ مختارات من كتابات ” جاك دريدا ” للمقارنة مع مؤلفات وأبحاث زميله الأكبر ” ميشيل فوكو ” مع الإشارة إلى إن رسالته في الماجستير كانت عن رائد الفينومنولوجيا الألماني ” إدموند هوسرل ” ولكنها كانت في الهندسة ولها علاقة جوهرية بتخصص هوسرل الأكاديمي الأول . ونُذكر إلى إن من أبحاث ” دريدا ” المبكرة ، بحث جاء بعنوان ” مشكلة إصول فلسفة هوسرل ” (1953) [84] . ومن ثم في عام 1962 جاءت رسالته للماجستير وكانت بعنوان ” مدخل إلى إصول الهندسة عند هوسرل [85] . ومن خلال أبحاث ” دريدا ” عن هوسرل عبر تراث سايكولوجي في تحليل الرياضيات ، والنازل إلى هوسرل من خلال مدرستين ألمانيتيين عريقيتين ، وهما مدرسة فرانز برنتانو (1838 – 1917) ، ومدرسة برنارد بولزانو (1781 – 1848) [86]

  ومن ثم نشر ” دريدا ” كتبه الثلاثة الأولى دفعة واحدة في عام 1967 ، فكان مقدمة دخول قوية له في عالم الفلسفة الفرنسية والقارة الأوربية ، وجاءت على التوالي ؛

الأول – الكتابة والإختلاف [87]. وهي مجموعة محاضرات مقالات مبكرة كتبها في الفترة الممتدة ما بين عامي 1959 و1966 ، وتكونت من :

1 – جدل حول البنيوية ، وهي في الأصل محاضرة قدمها ” دريدا ” عام 1966 في جامعة جونز هوبكنز ، وفيها غير عنوان الفصل الدراسي وأسماه ” جدل حول البنيوية ” [88] . وهذه المحاضرة حققت له سمعة كبيرة خارج فرنسا ، وكان عنوانها الأصلي ” الإشارة والمسرحية في خطاب العلوم الإنسانية ” والتي طبعت فصلاً في كتاب ” الكتابة والإختلاف ” وفيه مناقشة لعالم الإنثروبولوجيا ” كلود ليفي ستراوس ” (1908 – 2009) . وهذه المحاضرة أشرت تاريخاً لحركة ما بعد البنيوية [89] .

2 – كوجيتو وتاريخ الجنون ، وهي مقالة نقدية للفيلسوف ” ميشيل فوكو ” . وهي في الأصل محاضرة قدمها ” جاك دريدا ” في المؤتمر الفلسفي وبالتحديد في 4 آذار عام 1963 وحضرها ” ميشيل فوكو ” بدعوة من ” دريدا ” . وسببت هذه المحاضرة صعوبات بين الفيلسوفيين [90] . وكانت دافعاً حملت ” فوكو ” إلى تأليف إثنين من مؤلفاته المهمة ؛ الأول – نظام الأشياء (أو الكلمات والأشياء) والذي ظهر بالفرنسية عام 1966 ومن ثم ظهرت ترجمتها الإنكليزية [91].

 والثاني – حفريات المعرفة والذي ظهر بالفرنسية عام 1969 ومن ثم تُرجم إلى الإنكليزية [92] .

3 – العنف والميتافيزيقا ، وهي مقالة تعليقية – شارحة على كتابات الفيلسوف الوجودي الليثواني – الفرنسي ” إيمانويل ليفيناس ” (1906 – 1995) [93] . والنصف الأول من كتاب الكتابة والإختلاف مقالة إحتفالية بالفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” (1596 – 1650) [94].

الثاني – كتابه المعنون ” الكرامتولوجي ” بالفرنسية وموضوعه يبحث في العلاقة بين اللنكوستيك والكتابة . وكتبه ” جاك دريدا ” أولاً بالفرنسية وظهر عام 1967 ومن ثم تبعتها الترجمة الإنكليزية عام 1997 [95]. وقدم هذا الكتاب نص أساس فيما يسمى بالنقد التفكيكي الذي أبدعه ” دريدا ” والتي شاعت معه شهرته غرباً وشرقاً .

الثالث – كتاب ” دريدا ” المعنون ” الكلام والظاهرة ومقالات أخرى عن هوسرل ونظريته في الإشارات ” وظهر بالفرنسية عام 1967 ومن ثم جاءت ترجمته الإنكليزية عام 1973 [96] .

   أما من طرف ” بيير بورديو ” (1930 – 2002) فإضافة إلى كونه تلميذ الفيلسوف الماركسي ” لويس ألتوسير ” وحاله حال ” دريدا ” و “ميشيل فوكو ” . فقد كان ” بورديو ” فيلسوفاً فرنسياً وعالم في الإنثروبولوجيا والسوسيولوجيا . وهو من المعارضين للنزعة المثالية في الفلسفة الغربية . وبالرغم من إن تكوينه الفكري إمتص مما يمكن أن نسميه ” ماركسية ألتوسير ” فإنه شيد أساسه الفلسفي بالإعتماد على كل من الفيلسوف الألماني ” مارتن هيدجر ” والفيلسوف البريطاني – النمساوي ” لودفيغ فيتيجنشتاين ” (1889 – 1951) وعالم الرياضيات وفيلسوف الفينومنولوجيا ” أدموند هوسرل ” وفيلسوف العلم والإبستمولوجيا الفرنسي ” جورج كانكايلهم ” و ” كارل ماركس ” و ” غاستون باشلار ” والفيلسوف الألماني وعالم الإجتماع ” ماكس فايبر ” (1864 – 1920) … [97] .

   ومن أهم مصادر التأثير على ذهنية ” بورديو ” وكتاباته جاءت هذه المرة من طرف الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات ” بليز باسكال ” (1623 – 1662) . وعلى هذا الأساس يُعد كتاب ” بورديو ” المعنون ” التأملات الباسكيلية ” نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي وعالم الرياضيات ” بليز باسكال ” (1623 – 1662) واحد من أهم الأعمال في مضمار السوسيولوجيا في القرن العشرين بنظر جمعية السوسيولوجيا العالمية [98]. وهذا الكتاب كما يبدو ألفه ” بورديو ” في مراحل متأخرة من حياته ، حيث طبع باللغة الإنكليزية عام 2000 ، وهو من روائعه النقدية في القرن العشرين وفيها بحث أكاديمي معجون بمسحة ساخرة ، والكتاب ركز على الأبستمولوجيا والأخلاق وعلم الجمال والتي أخصعها إلى منهج نقدي من زاوية الميثدولوجيا .    

  ومن المعروف إن باسكال ولد وعمر الفيلسوف الفرنسي ” رينيه ديكارت ” كان سبع وعشرين سنة وإن كلاهما كان عالماً في الرياضيات . وإن فيلسوف الفينومنولوجيا الألماني ” أدموند هوسرل ” كتب كتاباً بعنوان ” التأملات الديكارتية : مدخل إلى الفينومنولوجيا ” [99]. وهو في الأصل مجموعة محاضرات قدمها في جامعة السوربون للفترة ما بين 23 – 25 شباط عام 1929 . وحينها لم يكن بعد الفيلسوف الفرنسي ” بورديو ” مولوداً بعد . وكتاب هوسرل فيه إستبطان على الأقل لعنوان كتاب ديكارت المعنون ” تأملات في الفلسفة الأولى ” والذي صدر باللاتينية لأول مرة عام 1641ومن ثم بالفرنسية عام 1647 وبعد ذلك ظهرت له ترجمة بالإنكليزية عام 1901 [100].

  ونحسبُ من النافع الإشارة إلى إن ” بورديو ” هو الرائد في مضمار التربية السوسيولوجية ، ونظرية السوسيولوجيا ، وسوسيولوجيا علم الجمال . ومن أشهر مؤلفاته ، كتابه المعنون ” التمييز : النقد السوسيولوجي وحكم الذوق ” وهذا الكتاب يُعد بنظر جمعية السوسيولوجيا العالمية ، واحد من أهم مصادر السوسيولوجيا في القرن العشرين [101]. ومن مؤلفاته في الفلسفة السياسية ، رائعته المعنونة ” الإنطولوجيا السياسية عند مارتن هيدجر ” 1991 [102] . وكتابه الذي حمل عنوان ” اللغة والسلطة الرمزية ” وهو من الكتب المهمة التي تخص بحثنا الحالي من طرف إن ” بورديو ” ركز في جوانب منه على مساهمة كل من عالم السيموطيقا واللنكوستيك السويسري ” فرديناند دي سوسور ” (1857 – 1913) ، وعالم اللنكوستيك الأمريكي ” نعوم شومسكي ” [103] وأخرون .

  وبالإشتراك مع ” مونيك دي سينت مارتين ” و ” جين كلود بيرسون ” كتب ” بورديو ” الكتاب البالغ الأهمية في تاريخ اللنكوستيك ، وبعنوان ” الخطاب الأكاديمي : سوء فهم اللنكوستيك والسلطة المهنية ” 1996 [104] . ومن ثم جاء كتابه الذي حمل عنوان ” العقل العملي : حول نظرية الفعل ” 1998 [105] . وتلاه كتابه المعنون ” شرف الدولة : المدارس النخبوية في ميدان السلطة ” 1998 [106] . وإخترنا أخيراً كتابه المعنون ” أفعال المقاومة : ضد دكتاتورية السوق ” ، 1999 [107] .

تعقيب ختامي

  إذن هذه هي الملامح الرئيسية للبيئة الأكاديمية التي رعت ” ميشيل فوكو ” وتعلم في رحابها وتبادل الحوار مع رموزها الأكاديمية وبالتحديد مع كل من أستاذه ” لويس ألتوسير ” وزميليه ” جاك دريدا ” و” بيير بورديو ” ، وفي إطار هذه البيئة فكر ” ميشيل فوكو ” في مشروعاته الأكاديمية ، ومن ثم عزم أمره وبدأ رحلته في عالم الإنشاء والكتابة ومن ثم النشر …

———————————————————————————–

الهوامش   

 – هناك فصل في غاية الأهمية فيه بيان العلاقة بين ” الفيللوجيا واللنكوستيك ” ، للتفاصيل أنظر : إي . أف . كورنر ؛ مقالات في تاريخ [1]

اللنكوستيك : طرق وموديلات في اللنكوستيك (بالإنكليزية) ، نشرة جون بنجامينز 1989 (تكون من 454 صفحة) .

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ حياة ميشيل فوكو (بالإنكليزية) ، دار هيتشسن – لندن 1993 ، ص 3 [2]

 – المصدر السابق [3]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ الإعتداء وأتكون مثلياً (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ديوك 2004 (وخصص المؤلف 150 صفحة من الكتاب[3]

للحديث عن حياة ” ميشيل فوكو ” وأعماله .

 – أنظر المصدر السابق [4]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 5 [5]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 4  [6]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ عاطفة ميشيل فوكو (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة هارفارد 2000 (تكون من 496 صفحة) وهو سيرة ذاتية فيها الكثير [7]

من التفاصيل عن حياته المبكرة …

 – المصدر السابق [8]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 8 – 9 [9]

 – المصدر السابق ، ص 7 [10]

 – أسس مجتمع المسيح (الجزويت) الفارس الأسباني ” إغناطيوس دي لويلا ” (1491 – 1556) في 15 أب 1537 .. للتفاصيل أنظر : هيرو[11]

هوبفي ؛ الفكر السياسي للجزويت : مجتمع المسيح والدولة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2004 .

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 40 [12]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 10 [13]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 13 [14]

 – أنظر : ميشيل فوكو : الفيلسوف الفرنسي ، كلية الدراسات العليا الأوربية (مقال) (أون لاين) .[15]

 – أنظر : توماس بالدوين ؛ مدخل إلى مارلوبونتي وعالم الإدراك الحسي (بالإنكليزية) ، دار نشر روتليدج – نيويورك 2008 .[16]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 11 وما بعد [17]

  – أنظر ؛ جين هيبولت ؛ إصول وبنية فينومنولوجيا الروح عند هيجل (بالإنكليزية) ، ترجمه من الفرنسية  كل من صامويل شيرماك وجون [18]

هيكمان  ،  مطبعة جامعة ويست نورثن 1979 (تكون من 609 صفحة) .  

 – المصدر السابق [19]

 – أنظر : كري كينك ؛ كانكايهلم وتاريخ العلم (فصل في كتاب فوكو : أركيولوجيا العقل العلمي : العلم وتاريخ العقل ) ، مطبعة جامعة كيمبريدج [20]

1989 ، ص ص 32 – 52

 أنظر : بيير ماكسيم ساهيل ؛ مقالة حول تكوين الفكر اليوناني : مدخل تاريخي لدراسة الفلسفة الإفلاطونية (بالفرنسية) وهي إطروحة دكتوراه  – [21]

كتبها للفترة (1934 – 1949)  

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 55 [22]

 – أنظر : أر . أي . كاندل ؛ البحث في الذاكرة : ظواهر العلم الجديد للعقل ، نورتن 2007 [23]

 _ أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 55 – 56 [24]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 46 [25]

 – أنظر : غاستون باشلار ؛ الروح العلمية الجديدة ، ترجمه إلى الإنكليزية أ . كولدامر ، دار نشر بيكون 1986 (تكون من 214 صفحة) .[26]

 - أنظر : غوستاف باشلار ؛ فلسفة لا : فلسفة العقل العلمي الجديد ، ترجمه إلى الإنكليزية ج . س . وترستون ، مطبعة أورين – نيويورك 1968 .[27]

 – أنظر : غاستون باشلار : العلم والموضوعية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1985 ( تكون من 268 صفحة) .[28]

 – أنظر : غاستون باشلار ؛ صياغة العقل العلمي : مساهمة في التحليل النفسي للمعرفة الموضوعية ، ترجمه إلى الإنكليزية ماري ماكلستر [29]

جون ، دار نشر كلنمان 2002 (تكون من 258 صفحة) .

 – أنظر : أف . دوجنت ؛ غاستون باشلار / منشور في قاموس السيرة العلمية (بالإنكليزية) ، دار نشر سكرنبر وأولاده – نيويورك 1970 ،[30]

  ص ص 365 – 366 .

 – أنظر : فيرنر هايزنبيرك ؛ المواجهة مع إينشتاين : ومقالات أخرى حول الناس والأماكن والجزئيات (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة [31]

برنستن 1993 (تكون من 141 صفحة) .

 – للتفاصيل أنظر : دومنيك ليكورت ؛ الماركسية والأبستمولوجيا : باشلار ، كانكايلهم وفوكو (بالإنكليزية) ، نشرة دار كتب اليسار – لندن 1975 .[32]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 60 – 61 [33]

 – أنظر : بول روبرت ريسش ؛ التوسير وتجديد النظرية الإشتراكية الماركسية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كليفورنيا – براكلي 1992 .[34]

 – أنظر للتفاصيل : وليم لويس ؛ التوسير وتقاليد الماركسية الفرنسية (بالإنكليزية) ، دار نشر كتب ليكسنكن 2005 .[35]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 51 – 55 [36]

 – أنظر للتفاصيل : رومان بريكمان ؛ الفايل السري لجوزيف ستالين : الحياة الخفية (بالإنكليزية) ، دار نشر فرانك كيس 2001 .[37]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 39 – 40 [38]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 61 [39]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 45 – 46 [40]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 61 [41]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص 50 [42]

 – أنظر : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص 47 [43]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 56 [44]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 61 – 62[45]

 – أنظر : إي . إسراتين ؛ إيفان بافلوف : حياته وأعماله (بالإنكليزية) ، دار النشر باللغات الأجنبية ، موسكو 1953 .[46]

 – أنظر : جان بياجيه ؛ السايكولوجيا والأبستمولوجيا : نحو نظرية المعرفة (بالإنكليزية) دار نشر بنجوين 1977 .[47]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان والدكتورة نداء إبراهيم خليل ؛ حانا إرنديت والفيلسوف الوجودي كارل ياسبرز ، مجلة أوراق فلسفية جديدة [48]

المجلد الخامس ، العدد العاشر ، ربيع 2013 .

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص ص 41 وما بعد ، وكذلك : ديفيد ميسي ؛ المصدر السابق ، ص ص 56 وما بعد [49]

 – أنظر : إيربون إيدير ؛ المصدر السابق ، ص30  ، وكذلك : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 62 – 63  [50]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 89 وما بعد [51]

 – أنظر : فردريك نيتشه ؛ الملاحظات الغريبة ، ترجمها وكتب لها مدخل ريتشارد كري (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ستانفورد 1995 ،  [52]

(تكون الكتاب من 432 صفحة) .

 – أنظر : إيربون إيدير ، المصدر السابق ، ص 52 [53]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص ص 64 – 65 [54]

 – للتفاصيل أنظر : رونان ماكدونالد (المشرف والناشر) ؛ مدخل كيمبريدج إلى صامويل بيكت (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2007 .[55]

 – أنظر : إرنست كارل بوهلير ؛ ” التحليل الوجودي والتحليل النفسي : الإختلافات النوعية والعلاقة الشخصية بين لودفيغ بنسونكر وسيجموند [56]

فرويد (بالإنكليزية) ، المجلة الأمريكية للعلاج النفسي / المجلد 58 / العدد الأول سنة 2004 ، ص ص 34 – 50 .

 – أنظر : هربرت شبيكلبيرك ؛ الفينومنولوجيا في علم النفس والسايكليتري (الطب النفسي) (بالإنكليزية) 1972 ، ص 197 .[57]

 – أنظر : أوتو فينشيل ؛ نظرية التحليل النفسي للعصاب (بالإنكليزية) ، لندن 1946 ، الصفحات 416 ، 598 .[58]

 – أنظر : جيمس ميلر ؛ المصدر السابق ، ص 76 .[59]

 – أنظر المصدر السابق ، ص ص 76 – 77  [60]

 – أنظر : مي تود ؛ علاقة فوكو بالفينومنولوجيا ” ، منشور في كتاب ؛ في صحبة كيمبريدج مع فوكو، مطبعة جامعة كيمبريدج 2007 ، ص  [61]

287 .

 – وما بعد البنيوية ، هو عنوان صاغه الأكاديميون الأمريكيون ليدلل على أعمال مجموعة من الفلاسفة الفرنسيين وأصحاب النظريات النقدية [62]

والتي هيمنت كتاباتهم في العلوم الإنسانية خلال الستينات والسبعينات من القرن العشرين ، وبالتحديد في مضمار اللنكوستيك البنيوي ، من أمثال الفيلسوف الفرنسي ” جاك دريدا ” (1930 – 2004) و” ميشيل فوكو ” و ” جوديث بتلر ” (1956 – 58 عاماً) . للتفاصيل أنظر : لورنس كريتزمان (المشرف والناشر) ؛ تاريخ كولومبيا للفكر الفرنسي في القرن العشرين (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كولومبيا 2005 ، ص ص 92 – 93

 – للتفاصيل أنظر : جوسي جوبلهرم ماركيور ؛ فوكو (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كليفورنيا 1987 ، الصفحات 141 ، 119 ، 108 [63]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الفوضوية (مصدر سابق) .[64]

 – ما بعد الحداثة  ، هي حركة ظهرت في أواخر القرن العشرين ، وهي في الأصل حركة إنفصلت من الحداثة ، وتشمل تأويلات ذات طابع[65]

شكي في الثقافة ، والأدب والفن والفلسفة والتاريخ والإقتصاد والعمارة والرواية والنقد الأدبي والموسيقى . وعادة إرتبطت بالتفكيكية وما بعد البنيوية ، وهي إنبثقت مع بزوغ شمس ما بعد البنيوية في القرن العشرين ، وهي رد فعل ضد نزعات الحداثة . للتفاصيل أنظر : بيري أندرسن ؛ إصول ما بعد الحداثة (بالإنكليزية) ، دار نشر فيرزو – لندن 1998 (يتكون من 143 صفحة) .

 – أنظر : لويس ألتوسير : ماركس وقراءة رأس المال ، ترجمه إلى الإنكليزية بن بريوستر ، دار نشر كتب اليسار الجديد 1961 [66]

 – أنظر : وليم لويس ؛ لويس ألتوسير (بالإنكليزية) ، موسوعة ستانفورد الفلسفية 2009 (أون لاين) .[67]

 – أنظر المصدر السابق [68]

 – أنظر : لويس وليم ؛ لويس ألتوسير وتقاليد الماركسية الفرنسية (بالإنكليزية ) ، دار كتب ليكسنكتن 2005 [69]

 – أنظر للتفاصيل : أليسن إسستر ؛ التوسير والبنيوية (بالإنكليزية) ، المجلة البريطانية للسوسيولوجيا ، لندن 1984 ، المجلد 25 ، العدد الثاني ،[70]

ص ص 272 – 296 .

 – أنظر : أليكس كلينكوس ؛ ماركسية ألتوسير (بالإنكليزية) ، مطبعة بلتو – لتدن 1976 .[71]

 – والسيموطيقا وهي في الأصل دراسة تولدت في أحضان علم المنطق المعاصر وبالتحديد مع البراجماتي الأمريكي ” تشارلز بيرس ” ومن ثم   [72]

أخذت مع عالم المنطق الألماني ” رودلوف كرناب ” بعداً تخصصياً في مبحث منطق اللغة والذي ركز على دراسة اللغة من ثلاثة زوايا وهي السنتاكس الذي بشتغل على الرموز والسيمانطيقا والتي تشتغل على المعاني التي تتولد من إرتباط الرموز والبراجماطيقا والتي تدرس البعد الإجتماعي للغة …. أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان : رودلف كرناب فيلسوف العلم وعالم المنطق المعاصر / مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد الثالث ،  العدد السادس ، ربيع 2012 .  

 – أنظر : جيفري بينكتون ” جاك دريدا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1993 .[73]

 – أنظر : لورنس كرتزمان (المشرف الناشر) ؛ تاريخ كولومبيا للفكر الفرنسي في القرن العشرين ، مطبعة جامعة كولومبيا 2005 ، ص ص[74]

92 – 93 .

 – أنظر : فينست ليش ؛ مابعد الحداثة : الأثار المحلية والعيوب العالمية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ولاية نيويورك 1996 ، ص 27 .[75]

 – أنظر : جاك دريدا : ” سلطة القانون ” في كتاب : التفكيكية وإمكانية العدالة  (الناشرون دركيلا كوريل وآخرون) ، ترجمة ماري كونتيتس [76]

روتليدج – نيويورك 1992 ، ص ص 3 – 67 .

 – أنظر : روزلاند موريس ؛ ميراث دريدا : الإنثروبولوجيا ، دورية المراجعة الإنثروبولوجية ، 2007 المجلد 36 ، ص ص 355 – 389 .[77]

 – أنظر للتفاصيل : جشوا كيتس ؛ التاريخ الجوهري : جاك دريدا وتطور التفكيكية (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة ويسترن الشمالية 2005 .[78]

 – أنظر : برجيت بوسش ؛ الذخيرة اللنكوستيكية (بالإنكليزية) ، مجلة اللنكوستيك التطبيقي ، مطبعة جامعة أكسفورد 2012 [79]

 – أنظر : أديث إيسش ومارتين سولي (الناشران) ؛ اللنكوستيك السوسيولوجي في التربية اللغوية وفي نصوص عالمية (بالإنكليزية) ، دار[80]

نشر بيتلا لانك 2012 ، ص ص 31 – 46 .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ معارضات التحليل النفسي ، ترجمه إلى الإنكليزية بكي كاموف وأخرون ، مطبعة جامعة ستانفورد 1998 .[81]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ تاريخ الجنون ، ترجمه إلى الإنكليزية جونثان مورفي ، دار نشر روتليدج 2009 (تكون من 776 صفحة) .[82]

 – أنظر : جين ويهل ؛ الفلسفات التعددية في إنكلترا وأمريكا (بالإنكليزية) ، نشر شركة الكورت المفتوح 1925 .[83]

 – أنظر : جاك دريدا ؛ مشكلة إصول فلسفة هوسرل (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 2003 .[84]

ونحسبُ ليس هناك مشكلة في ردنا على الفيلسوف ” جاك دريدا ” إذا ما قرأنا فلسفة هوسرل في ضوء مؤلفات الفيلسوفين ” برنارد بولزانو و فرانز برنتانو . ففيهما الكثير من إصول فلسفة هوسرل . أنظر الهامش رقم 194  .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ مدخل إلى إصول الهندسة عند هوسرل ، ترجمة جون ليفي ، مطبعة جامعة نبراسكا 1989 (تكون من 205 صفحة) . [85]

 – أنظر : الدكتور محمد جلوب الفرحان ؛ الفلسفة والعلم في تفكير الوجودي الألماني كارل ياسبرز (كتاب) مجلة أوراق فلسفية جديدة / المجلد 6 /[86]

العدد 13 شتاء – ربيع 2014 ، الفصل الخامس والمعنون ” فيلسوف العلم برنارد بولزانو وأثره في البيئة الأكاديمية الألمانية ، ص ص 77 – 90 ، وأنظر الفصل السادس والمعنون ” مساهمة فرانز برنتانو في بيئة كارل ياسبرز الثقافية والأكاديمية ” ، ص ص 91 – 102 ، وقارن الفصل السابع والمعنون ” مدرسة فرانز برنتانو وأثرها الفلسفي والعلمي ” ، ص ص 103 – 115 .

 – أنظر : جاك دريدا ؛ الكتابة والإختلاف (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة شيكاغو 1978 (تكون من 342 صفحة) [87]

 – أنظر : ريتشارد ماكسي ويوجين دونتو ؛ جدل حول البنيوية : لغة النقد وعلوم الإنسان (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 2007 .[88]

 – أنظر المصدر السابق [89]

 – أنظر : جاك دريدا ؛ الكتابة والإختلاف (مصدر سابق) .[90]

 – أنظر : ميشيل فوكو ؛ نظام الأشياء : حفريات في العلوم الإنسانية ، ترجمة بربارا كيبفر  ، دار رندم 1970 (تكون من 389 صفحة) .[91]

 – ميشيل فوكو ؛ حفريات المعرفة ، ترجمة شيردين سميث ، روتليدج – نيويورك 2002 .[92]

 – ميشيل فوكو ؛ الكتابة والإختلاف (مصدر سابق) ، ص 102 [93]

 – أنظر المصدر السابق [94]

 – جاك دريدا ؛ الكرامتولوجي ، ترجمة كايترايا شيكروفرتي ، نشرة مطبعة جامعة جونز هوبكنز (تألف من 360 صفحة) .[95]

 – جاك دريدا ؛ الكلام والظاهرة ومقالات أخرى عن نظرية هوسرل في الإشارات ، ترجمة ديفيد أليسن ، مطبعة جامعة ويسترن الشمالية 1989 ،[96]

(تكون من 166 صفحة) .

 – أنظر : ريتشارد جينكلز ؛ بيير بورديو (بالإنكليزية) ، دار روتليدج – نيويورك 2002 .[97]

 – أنظر : بيير بورديو ؛ التأملات الباسكلية ، ترجمة ريتشارد نايس ، مطبعة جامعة ستانفورد 2000 (تكون من 264 صفحة) .[98]

 – أنظر : أدموند هوسرل ؛ التأملات الديكارتية : مدخل إلى الفينومنولوجيا ، ترجمة دورين كايرنز ، دار نشر سبرنكر 1970 (تكون من 157 [99]

صفحة) .

 – أنظر : رينيه ديكارت ؛ تأملات في الفلسفة الأولى ، ترجمة جون فيتش ، 1901 ، وكذلك : ج . كوتنكهام (الناشر) ؛ تأملات في الفلسفة الأولى[100]

مع مختارات ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1986 .

 – أنظر : بيير بورديو ؛ التمييز : النقد السوسيولوجي وحكم الذوق ، ترجمة ريتشارد نايس ، دار روتليدج – نيويورك 1984 .[101]

 – أنظر : بيير بورديو ؛ الأنطولوجيا السياسية عند مارتن هيدجر ، ترجمة بيتر كولير ، مطبعة جامعة ستانفورد 1991 (تكون من 138 صفحة) .[102]

 – أنظر : بيير بورديو؛ اللغة والسلطة الرمزية ، ترجمة كينو رايموند وماثيو أدمسن ، مطبعة جامعة هارفارد 1991 (وتكون من 302 صفحة) .[103]

 – أنظر : بيير بورديو ، مونيك مارتين وجين بيرسون ؛ الخطاب الأكاديمي : سوء فهم اللنكوستيك والسلظة المهنية ، ترجمة ريتشارد تيسي ، [104]

مطبعة جامعة ستانفورد 1994 (تكون من 144 صفحة)  

 – أنظر : بيير بورديو ؛ العقل العملي : حول نظرية الفعل ، ترجمة راندل جونسن ، مطبعة جامعة ستانفورد 1998 (تكون من 153 صفحة) .[105]

 – أنظر : بيير بورديو ؛ شرف الدولة : المدارس النخبوية في ميدان السلطة ، ترجمة لورتا كلوف ، مطبعة ستانفورد 1998 (تكون من 504 [106]

صفحة) .

 – أنظر : بيير بورديو ؛ أفعال المقاومة : ضد دكتاتورية السوق ، ترجمة ريتشارد نايس ، المطبعة الجديدة 1999 (تكون من 108 صفحة) .[107]

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تأمل في مصادر تفكير وكتابات عالم اللنكوستيكا الأمريكي نعوم شومسكي

الفلسفة / حُب الحكمة      الفيلسوف / مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

مدرسة فلسفية عراقية – كندية إلكترونية

يُصدرها مركز دُريد الأكاديمي للأبحاث والدراسات

———————————————————————————-

NOAM CHOMSKY

References to His Linguistic Thought and Writings

Dr. MOHAMAD FARHAN, PHILOSOPHER

تأمل في بعض مصادر تفكير وكتابات

عالم اللنكوستيكا نعوم شومسكي

الدكتور محمد الفرحان

رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

———————————————————————————–

تقديم :

نحسبُ في البدء إشارة إلى إن كتابات شومسكي ومشاريعه الأكاديمية تحتاج إلى دراسة تقويمية نقدية في ضوء مؤلفات عالم اللنكوستيك ” زيلخ هاريس ” وقبل ذلك من زاوية عالم اللنكوستيك والسيموطيقا السويسري ” فرديناند دي سوسور ” (1957 – 1913) والذي مارس تأثيراً قوياً على ” شومسكي ” وكذلك على إستاذه ” زيلخ هاريس ” . ولهذا أقترح وأنا المتخصص في علم المنطق ورصيد من أبحاث متنوعة عن منطق اللغة عند جوتلوب فريجه والسنتاكس والسيمنطيقا والبراجماطيقا عند رودلوف كرناب .. تصور أولي لمشروع بحث واسع يتم فيه مراجعة كتابات شومسكي في ضوء كتب عالم اللنكوستيك البنيوي ” زيلخ هاريس ” وما حضر فيها من أثار ” فرديناند دي سوسور ” . وربما الصورة أبعد من ذلك ، حيث تقتضي الحديث عن مصادر تفكير وكتابات ” شومسكي ” المسكوت عليها .

عالم اللنكوستيكا نعوم شومسكي ” : مؤشرات من سيرته

ولد عالم اللنكوستيك الأمريكي ” إفرام نعوم شومسكي ” في 7 ديسمبر (كانون الأول) من عام 1928 . ويطلقُ عليه الباحثون الأكاديميون المعاصرون لقب ” الأب الروحي المعاصر لمضمار اللنكوستيك ” .  وهو بالإضافة إلى ذلك يُعدُ من الباحثين القلائل الذين إمتلكوا ” منهجاً شمولياً متنوعاً ” ، منهجاً إنفتح به على أجناس مختلفة من العلوم ، حيث كان ” فيلسوف لغة ” و” عالم في المنطق ” و ” متخصصاً في المعرفيات ” ، وهو ” رمز كبير من رموز الفلسفة التحليلية [1] .

كما إنه كان ” شارحاً وناشطاً سياسياً ” وخصوصاً ضد الحرب [2] ، حيث وقف مع الفلسطينيين في محنتهم وإنتقد بشدة سياسات إسرائيل العدوانية [3] . كما وندد بقوة بحرب الرئيس الأمريكي ” جورج بوش الإبن ” على العراق [4] الذي لم تكن له علاقة على الإطلاق بهجوم أسامة بن لادن والقاعدة على أمريكا في ” سبتمبر 11 من عام 2001 ” إلا بشرط واحد وواحد فقط ، وهو من يربط بين العراق و هجوم ” بن لادن ” على أمريكا أن ” يكون معتوهاً تماماً ” يفكر في العراق مثلما يُفكر ويبحث عن قطة سوداء في ليل دامس وفي غرفة مظلمة . وكان الحاصل من هذه الجريمة اللا إنسانية تحويل بلاد الرافدين إلى خرائب مدمرة تنعق فيها الغربان ويعبث فيها لصوص الأرض ، فعمت فوضى طائفية عارمة إحترق فيها اليابس والأخضر ، والتي لم تُعرف لمديات إنتشارها في المنطقة أو ربما العالم ومنها بلاد العم سام كل مطابخ السياسات في بلاد الإنس والجن .

وبعدُ فإن المفكر (الفيلسوف بحق) نعوم شومسكي ، هو ظاهرة ثقافية فرضت هيمنتها على القرنين العشرين والحادي والعشرين . والشاهد على ما نقول ، هو إنه كتب ” أكثر من مئة كتاب ” ولذلك حصل بإمتياز على لقب ” الرمز الثقافي المهيمن ” في التصويت الذي جرى في عام 2005 ، والذي جاء فيه ” إن شومسكي هو من أشهر المفكرين الذين تمتعوا بشهرة شعبية في العالم [5].

ولد الطفل ” إفرام نعوم شومسكي ” في أحضان عائلة أمريكية – يهودية ، وبالتحديد من اليهود الإشكناز[6] (وهي تعني ” اليهودية الألمانية ” وبالطبع هي تقسيمات طائفية في العقيدة اليهودية تصعد الى الألفية الأولى ، وخصوصاً فترة الإمبراطورية الرومانية المقدسة [7]) .

ومن طرف والده ” وليم شومسكي ” فهو يهودي يوكرني بالولادة ، ولكونه ” يهودي إشكنازي ” هرب في عام 1913 وإستقر في الولايات المتحدة الأمريكية . أما من طرف أم نعوم شومسكي ، فهي ” إليزا شومسكي ” فهي يهودية من بيلاروسيا (حدودها مع يوكرنيا وروسيا وبولندا) وكلاهما درس في جامعة جونز هوبكنز .

ومن ثم أصبح والد نعوم مديراً لمدرسة دينية ، وتحول في عام 1923 ليكون محاضراً في كلية كارتز في فيلادليفيا . و بدأ الوالد ” وليم شومسكي ” خطواته الأولى في البحث في مضمار ” اللغة العبرية في العصور الوسطى ” ، ومن ثم كانت حصيلة البحث ” سلسلة من الكتب والأبحاث في اللغة العبرية ” . والحقيقة إن الوالد ” وليم ” والوالدة ” أليزا ” تقابلا في هذه الكلية ، حيث كان كل من هما يُدرس اللغة العبرية فيها [8] . وهذا الإهتمام ومن ثم تخصص الوالدين باللغة العبرية ، بحثاً وتدريسياً سيكون له الأثر الملحوظ على توجهات ” نعوم شومسكي ” نحو شواطئ اللنكوستيك وفلسفة اللغة ومن ثم الدراسات المنطقية على حد سواء .

وكان من حظ الطفل ” إفرام نعوم شومسكي ” إنه ولد في أحضان عائلة ، يتمتع فيها الوالدين بخصائص شخصية متميزة ، فظهرت أثارها على شخصية ولدهما إفرام فيما بعد . وبهذا الصدد نحسب من المفيد الإشارة إلى ” إن الوالدين شكلا كتلة عائلية موحدة متكاملة ، فيها الكثير من الحرية وأطياف الإستقلالية ، وخصوصاً في أطراف التفكير ، والمشاركة في العمل ، وهكذا كانت أجواء الحياة العائلية ذات معنى عال ، وإن لها قيمة يستحقها الجميع ” . وفعلاً فإن ” إفرام نعوم شومسكي ” قد تربى على كل ذلك وأصبح جزءً أساسياً من شخصيته [9] .

ومن الأن سنترك الحديث عن ” إفرام ” ونركز حديثنا على ” نعوم ” الذي إرتبط به طول حياته . وفعلاً فقد كان نعوم الطفل الأول في عائلة آل شومسكي . ومن ثم ولد أخيه الأصغر ” ديفيد ألي شومسكي ” (ورغم مشاركة ديفيد لأخيه الأكبر نعوم في دراسة العبرية في مراحل مختلفة ، إلا إنه توجه نحو الطب وأصبح طبيباً) والذي ولد بعد نعوم بخمسة سنوات . وكانت علاقة الأخوين جداً حميمة رغم إن هناك سمة تنافسية من طرف الأخ الأكبر نعوم . ومن المعلوم إن لغة الوالدين هي اللغة اليديشية (ونحسب إن هذا جداً مهم في فهم إهتمام نعوم شومسكي في اللنكوستيك وفلسفة اللغة فيما بعد) . واليديشية هي اللغة التاريخية لليهود الإشكنازية ، والتي تطورت في القرن التاسع الميلادي . وبالتحديد في ” وسط أوربا ” وفيها الكثير من المفردات الألمانية . واليديشية تنهض على ألف باء لفظي نابع من العبرية وحال اللغة اليديشية كلغة منطوقة حال اللغة العربية [10]. وهذا أمر جداً مهم في ولع وإهتمام ” شومسكي ” باللغة العربية في وقت مبكر من حياته الأكاديمية .

ويُنقل عن ” نعوم شومسكي ” قوله بإنه كان في داخل عائلته نوعاً من ” التابو ” (المُحرمات) ” الكلام باللغة اليديشية ” . ويبدو لنا من الكلام عن الزوجة والأم ” إليزا ” إن الزوج والأب كان يتداول الحديث باللغة اليديشية . بينما كانت ” إليزا ” على عكس زوجها تتكلم ” لغة نيويورك الإنكليزية [11] . وهذا التنوع في داخل العائلة سيترك بالتأكيد أثاره على الولدين كل من نعوم وديفيد من طرف . كما وإن الطفلين من جهة أخرى ترعرعا في بيئة يهودية ، كان التعليم فيها ” باللغة العبرية ” وكان من الإعتيادي في داخل أجواء العائلة أن تدور المناقشات حول ” النظريات السياسية للصهيونية ” وهذ الطرف جداً مهم في فهم التحولات التي ستحدث لاحقاً في مسيرة ” نعوم شومسكي ” وخصوصاً من طرف مواقفه من ” الصهيونية السياسية ” .

وفعلاً فإن عائلة آل شومسكي كانت متأثرة بشكل خاص فيما يُسمى بالكتابات ” الصهيونية اليسارية ” وبالتحديد كتابات المفكر الصهيوني ” آحاد هعام ” (1856 – 1927) . وهذا هو الإسم القلمي ، أما إسمه الصحيح ، فهو ” هيريخ كنسبيرك ” وهو مؤسس ” الصهيونية الثقافية ” ، وهو صاحب نزعة علمانية [12] ، والتي كانت على خلاف مع نزعة اليهودي الهنغاري – النمساوي ” ثيودور هيرز ” (1860 – 1904) التي أنشأها تحت عنوان ” الصهيونية السياسية ” ، والذي يُعدُ ” الأب الحديث للصهيونية السياسية [13] . وكان ” هعام ” يناضل من أجل ” دولة يهودية وليس دولة لليهود [14] . وكل هذا الواقع السياسي والثقافي كان أمام مسامع وأنظار نعوم شومسكي وأخيه ديفيد شومسكي .

ومن النافع أن نشير إلى طرف مهم في فهم سُبة ستلتصق بالفتى ” نعوم شومسكي ” لاحقاً (ونحسب إنها ستلازم حياته برمتها) وهي ” ضد السامية ” التي يُطلقها اليهود على       المعارضين السياسيين سواء كانوا يهوداً أو غير يهود حتى تحولت إلى أعراض ” مرضية ” سياسية في تاريخ الحركة الصهيونية . والحقيقة أن ” شومسكي ” كان متأثراً بالصهيونية الثقافية ، التي أسسها ” آحاد هعام ” . وبالطبع تُعد اليوم صهيونية هعام الثقافية ، بنظر العديد من الصهاينة ، حركة ” ضد السامية ” . وربما هذه القضية تُلقي الضوء على دعوى إتهام ” نعوم شومسكي ” بكونه ” ضد السامية ” .

وأن تكون يهودياً (منا : أو لا تكون يهودياً) هي القضية التي واجهت ” نعوم شومسكي ” منذ وقت مبكر من حياته ، بل وتصعد إلى أشواط من سنوات فتوته الأولى (كان عمر نعوم يومذاك إثنا عشر عاماً فقط) ، والتي إرتبطت بها ” دعوى سياسية غير بريئة ” ، وهو أما أن تكون ” سامياً ” أو أن تكون ” ضد السامية ” وأنت ” السامي القُح ” .  وفعلاً فإن ” نعوم شومسكي ” يتذكر جيداً سُبة ” ضد السامية ” التي سمعها من ” الجماعات الإيرلندية والإلمانية التي كانت تعيش في فيلادليفيا ” . وهي السُبة التي أطلقوها عليه عندما وصف حفلات الألمان ” بحفلات البيرة التي إبتهجت بسقوط باريس بيد النازيين [15] . وبالطبع هي الحادثة التي تُعرف بمعركة باريس (في 10 مايس 1940) والتي تلاها إحتلال الألمان لفرنسا وبلجيكا وهولندا [16] .

ولعل ما جاءت به مصادر ” شومسكي ” من طرف العائلة ، وتركت أثاراً عميقة على شخصيته ومن ثم على توجهاته الأكاديمية و تفكيره وبالطبع على كتاباته لاحقاً ، هو إن والديه في التصنيف السياسي يومذاك ، كانوا يُحسبون مما يُعرف بديمقراطيي روزفلت [17] ، والذين ينتمون إلى ” مواقع الوسط ” من اليساريين في الطيف السياسي الأمريكي يومذاك . ولكن المصادر التي كانت مقربة من عائلة آل شومسكي ، تُشير إلى إن الأم ” إليزا ” كانت أكثر يسارية من زوجها ” وليم ” . ومن طرف الأم تشرب ولدها ” نعوم ” الكثير من الأفكار اليسارية . إضافة إلى إنه ورث منها شيئاً من الإنطواء والخجل [18] .

كما يجب الإشارة إلى إن ” نعوم شومسكي ” تعرض إلى تأثير أخر من طرف العائلة ، جاء هذه المرة من إتجاه يساري أبعد من يسارية الوالدين ، وبالتحديد من واحد من أفراد العائلة ، والذي كان إشتراكياً ، وينتمي إلى ” إتحاد عاملات وعمال الخياطة العالمي [19] . وفعلاً فقد تأثر ” نعوم ” بعمه (أو خاله) الذي كان يمتلك ” صحيفة في نيويورك ” وهي موالية لليسار اليهودي ، وكان أعضاء هذا اليسار يُشاركون دائماً في المناقشات التي تًشغل الشارع الأمريكي يومذاك [20] .

وأصبح الفتى ” نعوم شومسكي ” مسكوناً بهاجس قوي على زيارة أقاربه في مدينة نيويورك ، وهو هاجس متعدد الإغراض . فإضافة إلى زيارة الأقارب ، كانت فرصة للإقتراب من اليساريين اليهود ، والإتصال بمحلات كتب الفوضويين ، والإطلاع بشغف على الأدب السياسي عامة . ونحسب إن هذه الزيارات المتكررة زرعت البذور الأولى لفكرة كتاب ” نعوم شومسكي ” حول ” الفوضوية [21] ، وكانت الفوضوية عتبة الدخول النقدي ، التي مكنت ” نعوم شومسكي ” من أن يكون ” ناقداً  لأيديولوجيات الجناح اليساري الراديكالي ، والمقصود الماركسية – اللينينية [22] .

مؤشرات عن برامج التعليم المدرسية والإكاديمية

  ذلك ما جاء من خلال حياة العائلة وتراثها وإتصالاتها السياسية بالديمقراطيين ، ومن خلال الأقاراب وعلاقاتهم الحميمة مع اليسار اليهودي ، وهو واضح في البنية الفكرية والسياسية للنتاج الثقافي الضخم الذي أنتجه قلم ” نعوم شومسكي ” خلال السنوات الطويلة من رحلته في البحث والعمل الأكاديمي . والسؤال بالتحديد ؛ ماذا جاء عن طريق التعليم المدرسي والأكاديمي ؟ الحقيقة إن شومسكي مر بمراحل تعليمية متنوعة ، وفي الإمكان توزيعها في محطات ، منها :

أولاً – التعليم ما قبل الجامعة

وهذا النمط من التعليم شمل التعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي . ولاحظنا إنه بتأثير والديه وتخصصهما في التعليم من طرف ، وكونهما من حركة اليسار اليهودي من طرف ثان ، إن إختارا لولدهما التعليم الرسمي الأمريكي العام ، وهو نظام تعليمي يغلب فيه الطرف العلماني . وفعلاً فإن الطفل ” نعوم ” تلقى تعليمه الأولي في مدرسة ” أوك لين كنتري ” ، وهي مدرسة تركز على ” برامج تعليمية تلبي ميول ومصالح التلاميذ ” .

ومن المفيد الإشارة إلى إن ” نعوم ” كتب في هذه المدرسة أول مقال له ، وكان عمره بحدود العاشرة ، وكان يدور حول ” إنتشار الفاشية [23] والتي جاءت إلى الحكم بعد سقوط برشلونه في الحرب الأهلية الأسبانية . وخلال المرحلة العمرية من  إثني عشر أو ثلاثة عشر تعرف نعوم ” بصورة كاملة على سياسات الفوضوية [24] . ومن ثم إنتقل ” نعوم ” وهو في عمر الثالثة عشر إلى المرحلة المتوسطة ، وبالتحديد إلى المدرسة الثانوية المركزية ، وإنضم إلى العديد من النوادي والجمعيات . إلا إنه واجه صعوبات جمة مع هرمية ومناهج النظام التعليمي السائدة يومذاك [25] .

ثانياً – التعليم الأكاديمي

  والذي إستمر فترة عشر سنوات ، وهي الفترة التي إمتدت بين عامي 1945 –  1955 . ومن المعروف إن ” نعوم شومسكي ” قد باشر الدراسة الأكاديمية في البرنامج العام في جامعة بنسلفانيا ، وكان عمره ستة عشر عاماً . وكانت رغبته الأولى دراسة اللغة العربية . وفعلاً فإن الباحث ” روبرت بارسكي ” وهو المتخصص في تفكير شومسكي يُخبرنا بأن ” شومسكي في السنة الأولى من الجامعة درس اللغة العربية أكاديمياً وكان الطالب الوحيد في الفصل الدراسي [26] . ومن ثم تمكن الطالب شومسكي من التخطيط لذلك بحكمة عالية ، وهو أن يظل يعيش في البيت ، وأن يُغطي النفقات المالية للدراسة من خلال تعليم اللغة العبرية في المدرسة العبرية في المساء وأيام الأحد [27] .

وفي هذا الوقت لم يكن شومسكي مبتهجاً بالنظام الجامعي ولم يقتنع بصرامته الحديدية . إلا إنه في هذه الظروف الأكاديمية الصعبة ، تلقى تشجيعاً مُلفت النظر من عالم اللنكوستيك الأمريكي – الروسي بالولادة ” زيلخ سبتا هاريس ” (1909 – 1992) وكان شاباً حينذاك وهو أكبر من شومسكي ” بتسعة عشر عاماً ” . وهاريس في الأصل متخصص في اللغات السامية . ومن أهم مؤلفاته ” اللنكوستيك البنيوي ” وكتابه ” تحليل الخطاب ” وكتب أخرى  [28] . ومن ثم تحول ” زيلخ هاريس ” إلى الموجه الروحي والمشرف على ” نعوم شومسكي ” في مراحل مختلفة من تعليمه العالي (الماجستير والدكتوراه) [29] .

دراسة مقارنة بين كتب الأستاذ ” هاريس ” وكتب التلميذ ” شومسكي

أولاً – دراسة وتحليل كتب ” زيلخ هاريس “ قبل أن يكتب ” شومسكي ” بحثه للبكلوريوس والذي وسعه وأعاد تنقيحه وقدمه للماجستير ، ومن ثم مقارنة ذلك بإطروحته للدكتوراه . ولعل من أهم مؤلفات ” زيلخ هاريس ” التي نشرها وكانت متداولة أكاديمياً قبل عام 1955 وهو العام الذي حصل فيه شومسكي على درجة الدكتوراه وبإطروحة عنوانها يوحي على الكثير من التقارب مع إهتمامات ” زيلخ هاريس ” ، فقد كانت بعنوان ” النحو التحويلي ”  . ولنبدأ أولاً – التعريف بأبحاث ” هاريس ” قبل عام 1955 ، والتي جاءت بالشكل الأتي :

1 – نحو (قواعد) اللغة الفينيقية / إطروحة دكتوراه عام 1936 وكان عمر ” هاريس ” 25 ربيعاً) [30] .

2 – تطور اللهجة الكنعانية : بحث في تاريخ اللنكوستيك [31] .

3 – من الصرف إلى التلفظ (وهو بحث في اللسانيات) [32] .

4 – طرق اللنكوستيك البنيوي [33] .

5 – تحليل الخطاب [34] .

وللمقارنة هنا سنكتفي بعناوين ما كتبه شومسكي في البكلوريوس والماجستير والدكتوراه .

وبالصورة الأتية :

1 – بحث شومسكي للبكلوريوس ، إطروحة شرف وكانت بعنوان ” الصرف (اللسانيات) في اللغة العبرية الحديثة ” .

2 – بحث شومسكي للماجستير وهو ذاته بعنوان ” الصرف في اللغة العبرية الحديثة ” وهو بحث منقح ومن ثم نشر في كتاب [35] . وهنا ألفت الأنظار إلى إن بحث ” زيلخ هاريس ” رقم 3 أعلاه والذي حمل عنوان ” من الصرف إلى التلفظ (بحث في اللسانيات) .

3 – بحث شومسكي للدكتوراه وكان بعنوان ” النحو (قواعد) التحويلي (1955) ، ومن ثم نشرها في عام 1975 بعنوان جديد ، وهو ” البنية المنطقية للنظرية اللنكوستية ” [36] . ويحملك عنوان الإطروحة بشكله الأول والثاني على الشعور بأن هناك مقاربة بين ما قام به شومسكي وجوهر أبحاث أستاذه ” زيلخ هاريس ” عامة والتي أنجزها قبل كتابة شومسكي لإطروحته للدكتوراه ، وبالتحديد بحثي ” زيلخ هاريس ” في عام 1946 و 1951 . وهذا موضوع سنعود إليه في بحث قادم . فبالنسبة لإطروحة الدكتوراه التي كتبها ” زيلخ ” فهي من الزاوية التاريخية تتقدم على إطروحة التلميذ شومسكي ” بتسعة عشر عاماً ” . أما كتاب زيلخ المعنون ” اللنكوستيك البنيوي ” فيتقدم على إطروحة شومسكي ” بأربعة سنوات ” .

ثانياً – مقارنة مؤلفات ” زيلخ هاريس “ بالمؤلفات التي كتبها شومسكي بعد الدكتوراه وخصوصاً مؤلفاته الفلسفية والمنطقية وكتبه وأبحاثه في اللنكوستيك وما له علاقة بها ، ولنبدأ أولاً بتعريف بالأبحاث والمؤلفات التي كتبها ” زيلخ هاريس بعد عام 1955 وهو العام الذي ناقش فيه ” نعوم شومسكي ” إطروحته للدكتوراه :

1- التحليل الخطي لتركيب الجملة [37] .

2 – البُنى الرياضية للغة [38] .

3 – أوراق في اللنكوستيك البنيوي والتحويلي [39] .

4 – أوراق حول السنتاكس [40] .

5 – قواعد اللغة الإنكليزية المؤسسة على مبادئ رياضية [41] .

6 – اللغة والمعلومات [42] .

7 – صورة المعلومات في العلم : تحليل للغة العصية [43] .

8 – نظرية اللغة والمعلومات : مشروع رياضي [44] .

ومن كتب فيلسوف اللنكوستيك الحديث ” زيلخ هاريس ” والتي نحسبُ إنها مارست تأثيراً ملحوظاً على إهتمام ” نعوم شومسكي ” خارج مضمار اللنكوستيك ، هو كتاب ” زيلخ هاريس ” المعنون ” تحولات المجتمع الرأسمالي ” والذي نشره بالتحديد في عام 1997 ، وهو من أهم الكتب التي ظهرت في التسعينات [45] . وهذه مسألة تفتح عيون الباحث على الإنتباه إلى حجم المتوازي في كتابات ” نعوم شومسكي ” ومن ثم بيان حجم الأثار التي تركها البروفسور هاريس على تلميذه نعوم .

والحقيقة نُفكر بالعودة إلى تفكير ” زيلخ هاريس ” السياسي ومن ثم بيان التوازي بين ما طرحه في كتابه ” تحولات المجتمع الرأسمالي ” من أفكار وما حضر منها في كتابات التلميذ ” نعوم شومسكي ” . وعودتنا سيتناولها مقالنا المعنون ” تأملات في مشروع اليسار الأمريكي – اليهودي الجديد : زيلخ هاريس من اللنكوستيك إلى السياسة ” .

ومن ثم ظهر كتاب إحتفالي بعد رحيل فيلسوف اللنكوستيك ” زيلخ هاريس ” وبعنوان ” خلفيات تحليل اللغة الفوقية والتحويلية ، مدخل إلى ميراث زيلخ هاريس : اللغة والمعلومات في القرن الحادي والعشرين [46] .

وبعد كل ذلك عقد دراسة تقويمية مقارنة لكل ذلك التراث الذي كتبه الأستاذ ” زيلخ ” ومن ثم التلميذ ” شومسكي ” من زاوية مؤلفات ” فرديناند دي سوسور ” . ولأهمية هذا الموضوع على الأقل في اللغة العربية ، أحاول هنا أن أقدم دراسة عن عالم اللنكوستيك السويسري ” سوسور ” وبما يتناسب وهذا البحث المتفرد في الثقافة العربية المعاصرة .

مؤلفات عالم اللنكوستيك السويسري ” فرديناند دي سوسور ”

يعترف حشدُ من الأكاديميين الغربيين ومن مختلف المدارس الفلسفية والميثدولوجية ، إلى إن أفكار عالم اللنكوستيك والسيموطيقا السويسري ” سوسور ” هي التي قادت إلى تأسيس ومن ثم تطوير ما يُعرف في تاريخ الفلسفة وفلسفة اللغة بصورة خاصة ، بحركة ” اللنكوستيك والسيموطيقا ” في القرن العشرين [47] .  ولهذا صح لهم بكل تأكيد ومشروعية أن يمنحوه بإستحقاق لقب ” الأب الشقيق ” للنكوستيك في القرن العشرين . وبالطبع يُشاركه في هذه ” الإبوة ” بطرفيها ” اللنكوستيك والسيموطيقا ” الفيلسوف المؤسس للفلسفة البراجماتية تشارلز ساندروز بيرس ” (1839 – 1914) [48] . ومن النافع أن نشير إلى إن كل من ” شومسكي ” و ” فوكو ” قد إنتفاعا في أبحاثهما في مضمار السيموطيقا واللنكوستيك من كل من ” سوسور ” و” بيرس ” [49] .

تُشير المصادر التي كتبت عن سيرة حياة ” سوسور ” الأكاديمية ، إلى إنه أظهر علامات من الذكاء في سنوات مبكرة من تعليمه ، وبالتحديد في سن الرابعة عشر من فتوته ، وخصوصاً في مضمار اللغات ، وفعلاً بدأ يدرس اللغات اللاتينية و اليونانية والسنسكريتية ، ومن ثم درس في جامعة جنيفا بعض الفصول الدراسية ، ومن ثم إنتقل إلى جامعة زرويخ وتخرج منها عام 1876 . ولعل من الظواهر الملفتة للنظر والتأمل في الحياة العقلية والأكاديمية لفيلسوف اللغة بطرفيها اللنكوستيكي والسيمونطيقي ” سوسور ” هو إنه بعد سنتين من تخرجه من الجامعة نشر رائعته التي حملت عنوان ” نظام حروف العلة في اللغات الهندو – أوربية ” . وهي بالطبع رائعة رائدة من روائع تاريخ اللنكوستيك والسيمونطيقا [50] .

ومن ثم ذهب إلى جامعة برلين ودرس لمدة سنة دراسية كاملة تحت إشراف البروفسور ” هنريخ زيمر ” وهو المتخصص في فقه اللغة السنسكريتية ، ومن أهم مؤلفاته ، كتابه المعنون ” الإسطورة والرموز : الفن الهندي والحضارة والفلسفات الهندية [51] . ومن ثم إشتغل ” سوسور ” في مضمار اللغة السنسكريتية وتحت إشراف البروفسور ” هرمان أولدنبيرك ” (1854 – 1920) وهو باحث ألماني متخصص بالدراسات الهندية وخصوصاً البوذية وكتبها المقدسة [52]. ومن أهم مؤلفاته ” سجل تاريخي بوذي قديم [53] .

ومن ثم عاد ” سوسور ” من برلين إلى جامعة لايبزك للدفاع عن إطروحته للدكتوراه ، والتي كانت بعنوان ” إستعمال المضاف إليه في اللغة السنسكريتية ” وحصل على شهادة الدكتوراه في شباط عام 1880 . وعمل مباشرة في باريس وأخذ يُدرس السنسكريتية ، والقوطية والألمانية القديمة [54]. ودرس في أعلى المؤسسات التعليية الفرنسية ولمدة إستمرت أحد عشر عاماً وحصل على تشريف عال ومنح درجة فارس . ومن ثم عُرض عليه كرسي بروفسور في جامعة جنيفا ، فعاد “ سوسور ” إليها في العام 1891 ، وأخذ يدرس فيها السنسكرتية واللغات الهندو – أوربية [55] .

ومن الملاحظ إن ” سوسور ” خلال هذه الفترة لم يُدرس اللنكوستيك ، ولم يبدأ تدريسها إلا في مرحلة متأخرة من عمله الأكاديمي ، وبالتحديد في عام 1907 ، حيث درس فصلاً دراسياً وبعنوان ” اللنكوستيك العام ” وهو فصل يُقدم ثلاثة مرات في السنة الدراسية ، ومن ثم توقف عن تقديمه في العام 1911 . وتوفي في عام 1913 . إلا إن سيرته الأكاديمية تكشف حقيقة مهمة فيما يخص مضمار اللنكوستيك ، وهي إنه حاول العديد من المرات على التأليف ، وبالتحديد في الثمانينات من القرن التاسع عشر (1880 وما بعد) والتسعينات (أي 1890 ومابعد) وكان يدور ” حول موضوعات اللنكوستيك العام ” .

كما إن له محاضرات ” حول المبادئ المهمة في اللغة ” والتي قُدمت في جنيفا ما بين 1907 و1911 . وقد جُمعت وطبعت من قبل طلابه بعد موته في كتاب ظهر في عام 1916 وبعنوان ” فصل في اللنكوستيك العام ” . وبعض مقالات هذا الكتاب غير كاملة ، والتي تم إكتشافها في عام 1996 ، وطبعت في كتاب بعنوان ” كتابات في اللنكوستيك العام ” رغم إن إغلب مواد هذا الكتاب ، سبق إن نُشرت في طبعة نقدية وفي كتاب حمل عنوان ” فصل دراسي في عام 1967 وعام 1974 [56] .

وهذا الكتاب وفقاً لتلميذي ” سوسور ” السابقين كل من عالم اللنكوستيك الفرنسي ” شارلز بيلي ” (1865 – 1947) وعالم اللنكوستيك السويسري ” إلبرت سيشهاي ” (1870 – 1946) واللذان قاما بجمع المواد ومن ثم الإشراف على طبعها في كتاب أستاذهما ” سوسور ” والمعنون ” فصل دراسي … ” ، هو مجرد ملاحظات على محاضرات ” سوسور ” التي قدمها في جامعة فينا ما بين عام 1906 وعام 1911 ، وطبعت عام 1916 بعد موته . وهي في الحقيقة تؤشر بداية ما يُعرف باللنكوستيك البنيوي ، وهو المشروع اللنكوستيكي الذي شاع في أوربا والولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين [57] .

ونحسب إن من الكتب المهمة التي صدرت باللغة الإنكليزية عن عالم اللنكوستيك والسيموطيقا ” سوسور ” كتاب في غاية الأهمية ولأطراف متنوعة من بحثنا الحالي ، وكان بعنوان ” صُحبة كيمبريدج مع سوسور ” وهو كتاب أكاديمي جماعي ، وتكون من 303 صفحة [58] . وإحتفالاً بعالم اللنكوستيك والسيموطيقا السويسري ” فريديناند دي سوسور ” نقف عند عتبات هذا الكتاب المتفرد .

1 – سوسور واللنكوستيك الهندو – أوربي ، والذي كتبته الباحثة ” آنا مورباكو ديفيز ” (ص ص 9 – 29) .

2 – سنوات سوسور في باريس ، وكتبته المشرفة على هذا الكتاب الجماعي ” كارول ساندرز ” (ص ص 30 – 44) .

3 – تنظيم فصل دراسي في اللنكوستيك العام (ص ص 47 – 58) .

4 – العلامات (الإشارات) اللنكوستيكية (ص ص 59 – 75) .

5 – اللغة والحرية المشروطة (ص ص 76 – 87) .

5 – نظام القيم اللازمة (ص ص 88 – 104) .

6 – وما بعد الفصل الدراسي (ص ص 105 – 1069 .

7 – سوسور واللنكوستيك الأمريكي (ص ص 107 – 123) .

8 – سوسور واللنكوستيك البنيوي الأوربي (ص ص 124 – 138) .

9 – النقد الروسي لسوسور (ص ص 139 – 155) .

10 – سوسور وعالم اللنكوستيك الفرنسي رونالد بيرث (1915 – 1980) والبنيوية (ص ص 156 – 173) .

11 – سوسور وإعادة ترتيب الحروف (ص ص 174 – 185) .

12 – سوسور و دريدا (186 – 202) .

13  – سوسور والسيمانطيقا الناقصة (ص ص 205 – 218) .

14 – نظرية اللنكوستيك عند سوسور وفلسفة العلم (ص ص 219 – 239) .

15 – سوسور وميراث السيموطيقا (ص ص 240 – 260) .

16 – أعمال سوسور (ص ص 267 – 272) . .

وليم وتني ومدرسة اللنكوستيك الأمريكية

يُقدم الفصل السابع من الكتاب أعلاه  والمعنون ” سوسور واللنكوستيك الأمريكي ” لوحده شهادة على المسكوت عنه من مصادر كونت إصول نظرية اللنكوستيك عند ” نعوم شومسكي ”  . ورغم ذلك نحسب ُإن هذا الفصل يحتاج لوحده إلى دراسة تقويمية نقدية – مقارنة توزان بين ميراث ” شومسكي ” في اللنكوستيك والتراث اللنكوستيكي قبله وخصوصاً إنجازات جهابذة اللنكوستيك الأمريكيين من أمثال عالم الفيللولوجيا (فقه اللغة) واللنكوستيك (وليم وتني) (1827 – 1894) وهو من الرواد في المدرسة الأمريكية في اللنكوستيك .

ونحسب إن ” وتني ” هو الذي دشن هذا المضمار اللنكوستيكي ، وذلك من طرف تركيز دراساته على اللغة السنسكرتية قبل ” سوسور” بوقت يصعد إلى عام 1850 وكان يومها ” سوسور ” لم يُولد بعد فقد ولد بعد ذلك بسبع سنين(أي ولد عام 1857) ” . فقد ذهب ” وليم وتني ”  إلى ألمانيا لدراسة اللغة السنسكريتية لمدة ثلاث سنوات وفي الشتاء درس في برلين تحت إشراف ” البريشت فايبر ” (1825 – 1901) وهو متخصص بالسنسكريتية والأدب الهندي القديم … [59] وعمل ” وليم وتني ” كذلك تحت إشراف عالم اللنكوستيك الألماني ” فرانز بوب ” (1791 – 1867) والذي إشتهر بأعماله المقارنة بين اللغات الهندو – أوربية [60] .

أما في الصيف فتوجه ” وتني ” إلى توبنكن ودرس تحت إشراف ” رودلوف فون روث [61] ودرس ما يُسمى الهندولوجيا أي علم الدراسات الهندية والذي يشمل التاريخ والحضارة واللغات ، وبالطبع السنسكريتية . ويظل السؤال يدور حول الطريقة التي إتصل فيها عالم اللنكوستيك السويسري ” سوسور ” بتراث عالم اللنكوستيك الأمريكي ” وليم وتني ” محل بحث وفرضيات رغم أسبقية ” وليم وتني ” على ” سوسور ” وكتاباته وتاريخ نشرها تشهد على ذلك …[62] .

ومن أهم مؤلفات ” وليم وتني ” في مضمار اللنكوستيك :

1 – بالإشتراك مع أستاذه المشرف ” رودلوف فون روث ” ؛ الكتب الهندوسية المقدسة (1856 – 1857) .

2 – اللغة ودراسة اللغة : إثنا عشر محاضرة حول مبادئ علم اللنكوستيك (1867) .

3 – المادي والصوري في اللغة (1872) .

4 – الدراسات اللنكوستيكية والإستشراقية ، السلسلة الأولى / الفيدا والفيستا وعلم اللغة (1872) .

5 – الدراسات اللنكوستيكية والإستشراقية ، السلسة الثانية / الشرق والغرب ، الدين والإسطورة وعلم الفلك الهندوسي (1874) .

6 – الدارونية واللغة (1874) .

7 – حياة ونمو اللغة : موجز لعلم اللنكوستيك (1875) .

8 – النحو السنسكريتي : في اللغة الكلاسيكية واللهجات القديمة في الفيدا والبراهما (ط2 1879) .

9 – اللغة ودراساتها : مع مرجعية خاصة إلى الهندو – أوربية (محاضرات) عام 1880 .

10 – الإتساق المنطقي في وجهات النظر اللغوية (1880) .

11 – الخلط (بين الفصحى واللهجات المحلية) في اللغة 1881 .

12 – مُعجم القرن (1889 – 1891) .

13 – ماكس ميلر وعلم اللغة : النقد (1892) [63] .

وكل هذا التراث الذي أنجزه ” وليم وتني ” يحتاج إلى دراسة نقدية تقويمية مع مؤلفات ” سوسور ” و ” بلومفيلد ” و ” وزيلخ ” ومن ثم مقارنة مع مؤلفات التلميذ ” نعوم شومسكي ” .  كما وإن أبحاث ” شومسكي ” من طرف آخر تحتاج إلى دراسة نقدية توازن بين أبحاث البراجماتي ” تشارلز بيرس ” وأبحاثه في اللنكوستيك والسيموطيقا ، وابحاث ” زيلخ هاريس ” في اللنكوستيك ومقارنة مع دراسات اللنكوستيكي الأمريكي ” ليونارد بلومفيلد ” والتي إحتج بها ” شومسكي ” خصوصاً في معارضة توجهات أستاذه ” زيلخ ” اللنكوستيكية والتطلع نحو تأسيس نزعته المستقلة .

وهنا نتذكر بجد كتابات البراجماتي ” تشارلز بيرس ” في اللنكوستيك والأدق في فلسفة اللغة والسيموطيقا ، وبهذه الذكرى نكون قد مسكنا بقوة بمصدر أخر من المصادر المعرفية والتاريخية في مضمار اللنكوستيك في القرن العشرين ، وهو بالطبع مصدر أمريكي ، وهو الأقرب من أي مصدر أخر إلى الوريد اللنكوستيكي الشومسكي ، وهو مصدر في غاية الأهمية ، خصوصاً في الجدل عن إصول كتابات ” نعوم شومسكي ” في مضمار اللنكوستيك . والحقيقة إن هذا الحال يحملنا إلى الدعوة إلى إنشاء دراسة تقويمية تُلقي الضوء على المسكوت عليه من المصادر المتقدمة  ، وبالتحديد المصادر التي هي من إنشاء دائرة الثقافة الأمريكية في القرن العشرين ، والتي تعرف عليها ” شومسكي ” وتعلم في ظلالها الأكاديمية ، وثابر في قراءة مصادرها ، وإمتص الكثير من منابعها المعرفية والثقافية ، ومن ثم كتب بتأثيرها نصوصه في مضمار اللنكوستيك . وهذه قضية تحتاج إلى بحث مستقل .

ماكس ميلر والمدرسة الألمانية – البريطانية في اللنكوستيك

وإذا صح الحديث عن مدرسة أمريكية لنكوستيكية [64]جذورها الأكاديمية ألمانية و بدأت مع ” وليم وتني ” و” تشارلز بيرس ” وإستمرت حتى ” نعوم شومسكي ” عبر أبحاث ” بلومفيلد ” و ” زيلخ هاريس ” . فإنه يحق لنا أن نتحدث عن مدرسة أوربية في اللنكوستيك ، وبالتحديد مدرسة ألمانية – فرنسية مع ” سوسور ” ، ومدرسة ألمانية – بريطانية مع ” ماكس ميلر” ، وهو عالم الفيللوجيا والإستشراق الألماني  – البريطاني ” ماكس ميلر ” (1823 – 1900) ودرس في جامعة لايبزك ، ومن ثم درس وعاش جُل حياته في بريطانيا ، وتوفي في أكسفورد وهو متخصص في الدراسات الهندية . ولعل شهرته تأتي من إشرافه على المجلدات الخمسين في مضمار الهندولوجي والمعنونة الكتب المقدسة للشرق ، وخصوصاً الترجمة الإنكليزية [65] .

درس ” ميلر ” الفيللوجيا في جامعة لايبزك عام 1841 وتخرج عام 1843 وكانت إطروحته للتخرج عن الفيلسوف إسبينوزا (1632 – 1677) وبعنوان ” الأخلاق عند إسبينوزا ” وفي الوقت ذاته كان مهتماً بتعلم اللغات مثل اليونانية و اللاتينية والعربية والفارسية والسنسكريتية [66] .

ومن أهم مؤلفاته :

1 – تاريخ الأدب السنسكريتي ومرجعية إلى الديانة البراهمية القديمة (1859) .

2 – محاضرات حول علم اللغة (وهي سلسلة محاضرات قدمت في المعهد الملكي البريطاني خلال نيسان ومايس وحزيران 1861) .

3 – محاضرات في علم اللغة (ترجم إلى الروسية ونشر لأول مرة في المجلة العلمية الروسية للنكوستيك عام 1866) .

4 – علم التفكير (مجلدان ونشر عام 1887) .

5 – الدين الطبيعي (وسبب جدلاً واسعاً ونشر في مجلدين عام 1889) .

6 – الدين الفيزيائي (1991) .

7 – الدين الإنثروبولوجي (1892) [67] .

تعقيب ختامي :

صحيحُ جداً إن ” فرديديناند دي سوسور ” كون مدرسة نمساوية – فرنسية في مضمار اللنكوستيكا . فإنه من الصحيحُ كذلك إن ” وليم وتني ” و ” تشارلز بيرس ” و” زيلخ هاريس ” و” بلومفيلد ” ومن ثم ” شومسكي ” شكلوا أركان مدرسة أمريكية في اللنكوستيكا . ومن طرف ثالث ، فإنه يحقُ لنا أن نتحدثُ مع ” ماكس ميلر ” ومؤلفاته ، عن قواعد مدرسة ألمانية – بريطانية في اللنكوستيكا . وبالطبع هذا موضوع نتطلع إلى معالجته في بحث واسع أو ربما مشروع كتاب في القادمات من الأيام .

————————————————————————————

الهوامش

 – أنظر : روبرت أويدي (الناشر) ؛ قاموس كيمبريدج للفلسفة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 1999 (يتجاوز الألف صفحة) ، ص 138 [1]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الدول الفاشلة : سوء إستخدام القوة والإعتداء على الديمقراطية (مشروع الإمبراطورية الأمريكية) ، دار نشر كتب [2]

ميتروبوليتين 2006 (يتألف الكتاب من 314 صفحة) .

 – أنظر : نعوم شومسكي : 1 – إسرائيل ، هولكوست (المحرقة النازية) وضد السامية / حوار عام 1992 (أون لاين) . 2 – لماذا المفاوضات [3]

الفلسطينية الإسرائيلية تمثيلية  – مهزلة ، 2 سبتمبر (أون لاين) .

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ الدول الفاشلة … (مصدر سابق)[4]

 – أنظر للتفاصيل : كامبيل دونكن ؛ ” صوت العالم وكان شومسكي في القمة ” / الأخبار العالمية / صحيفة الكارديان في 29 مايس 2013 [5]

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ نعوم شومسكي : حياة المعارضة ، مطبعة ماسشيوست للتكنولوجيا 1998 ، ص 9  [6]

 – للتفاصيل أنظر : أليكسندر بيدار ؛ قاموس الأسماء الإشكنازية : إصولها ، تركيبها وتلفظها والهجرة ، إفتونيا 2001 [7]

 – أنظر : بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص ص 9 – 10 [8]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 11 [9]

 – للتفاصيل عن اللغة اليديشية ، أنظر : نيل جاكوبز ؛ اليديشية : مدخل لنكوستيكي (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2005 [10]

 – أنظر : أمي كودمان ؛ حياة وزمن نعوم شومسكي / مقابلة (بالإنكليزية) ، 26 نوفمبر 2004 (أون لاين) .[11]

 – للتفاصيل أنظر : آحاد هعام ؛ الدولة اليهودية والمشكلة اليهودية (بالإنكليزية) ، ترجمة ليون سايمون ، الجمعية الأمريكية اليهودية للنشر 1912 .[12]

 – أنظر : شلمو أفينري ؛ ثيودور هيرزل وتأسيس دولة اليهود (بالإنكليزية) ، لندن 2013 .[13]

 – للتفاصيل أنظر : آحاد هعام ؛ المصدر السابق  [14]

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص 15 [15]

 – أنظر : جوليان جاكسن ؛ سقوط فرنسا والإحتلال النازي عام 1940 ، مطبعة جامعة أكسفورد 2003 [16]

 – نسبة إلى الرئيس الأمريكي الديمقراطي ” فرانكلين روزفلت ” (1882 – 1945) وهو الرئيس الثاني والثلاثين ، وتم إنتخابه أربع مرات ، وحكم[17]

أمريكا للفترة الممتدة من أذار عام 1933 وحتى وفاته في نيسان 1945 . وكان من الرموز السياسية الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين ، وقاد أمريكا خلال فترة الكساد الإقتصادي والحرب العالمية الثانية … لكثير من التفاصيل أنظر : ألين وينكلير ؛ فرانكلين روزفلت وصناعة أمريكا الحديثة (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمان 2006 .

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ نعوم شومسكي : حياة المعارضة (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد ماسشيوست للتكنولوجيا ، 1997 (237 صفحة) .[18]

 – أنظر المصدر السابق ، ص 14 [19]

وإتحاد عاملات وعمال الخياطة العالمي ، هو من أكبر إتحادات العمل في الولايات المتحدة الأمريكية يومذاك ، وتأسس عام 1900 وضم في عام 1969 بحدود 250 ألف عاملة وعامل . وإقتصر أولاً على العاملات ومن ثم توسع ليضم العمال كذلك .  وكان الغالبية من العمال من المهاجرين اليهود والبولنديين والإيطاليين ، وممن كانت لهم ميول إشتراكية .. للتفاصيل أنظر : كيز تايلور ؛ نظرة إلى إتحاد العمال : تاريخ إتحاد عاملات الخياطة (بالإنكليزية) ، نييورك 1995 .

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص 23 [20]

 – أنظر : نعوم شومسكي (والمشرف على النشر بيري بيتمان) ؛ نعوم شومسكي حول الفوضوية (بالإنكليزية) ، دار نشر اليسار والفوضوية 2005[21]

(الكتاب تألف من 256 صفحة) .

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص 17 وما بعد [22]

 – والفاشية هي شكل من أشكال السلطة القومية الراديكالية ، والتي إنبثقت في السنوات الأولى من القرن العشرين في أوربا . وفي الأصل تولدت [23]

الفاشية في إيطاليا ، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة . والفاشية مزجت سوية ” سياسات اليمين ” و ” مبادئ سياسات اليسار ” وهي تعارض الليبرالية والماركسية والنزعات المحافظة . وعلى هذا الأساس فإن الفاشية حلت محل اليسار واليمين في الطيف السياسي الأوربي . ويتطلع الفاشيون إلى توحيد شعوبهم من خلال دولة إستبدادية ، تعمل على إستقطاب الجمهور في مجتمع قوي يمتلك قياة تقود حركة سياسية ثورية ، وتهدف إلى الإعتراف بأن الشعب هو أساس السلطة في الإيديولوجيا الفاشية . والفاشية تتضمن عنف سياسي ، وحروب ، والإمبريالية تعني لديهم وسيلة لتجديد الشعب وقيادة قوية (مثل الرئيس الإيطالي موسليني) . كما تؤكد على شعب قوي له الحق في توسيع حدوده وضم أراضي الشعوب الضعيفة المجاورة … للتفاصيل أنظر : سابرين بليميرز ؛ فاشية العالم : موسوعة تاريخية (بالإنكليزية) ، كليفورنيا 2006 ، المجلد الأول .

-  والفوضوية حركة قديمة لها جذور تاريخية بعيدة في الحضارتين الصينية واليونانية ، إلا إنها في التعريف المتداول في الكتابات السياسية ، هي    [24]

فلسفة سياسية تُدافع عن مجتمعات ” بلا حكومات ” وتحكم ذاتها عن طريق ” مؤسسات تطوعية ” . وهناك من يرى ” إنها مؤسسات حرة خالية من أي شكل من أشكال الهرمية ” . والفوضوي يعتقد ” إنه لا حاجة ولا ضرورة إلى الدولة التي هي السبب وراء كل المشاكل والمآسي … وتاريخ الفوضوية يطوي تاريخ الإنسانية بحقبه المتنوعة … أما المدارس الفكرية للفوضية الكلاسيكية ، فهي الفوضوية المتبادلة ، الفوضوية الفردية ، الفوضوية الإجتماعية ، الفوضوية الإنتخابية … وهناك مدارس فكرية للفوضوية ما بعد الكلاسيكية ، منها ما بعد الفوضوية ، والفمنستية الفوضوية ، وما بعد الفوضوية اليسارية ، والرأسمالية الفوضوية .. وهذا يحتاج إلى مقال خاص . للتفاصيل أنظر : بول ماكليفلت ؛ الفوضوية والسلطة : مدخل فلسفي إلى الفوضوية الكلاسيكية (بالإنكليزية) ، إشكيت 2007 .

 – أنظر : بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص ص 21 – 22 [25]

 – المصدر السابق ، ص 47 [26]

 – أنظر المصدر السابق  [27]

 –  أنظر : نعوم شومسكي : حياة المعارضة (مصدر سابق) / القسم الخاص بعالم اللنكوستيك ” زيلخ هاريس ” .[28]

 – أنظر : روبرت بارسكي ؛ زيلخ هاريس : من اللنكوستيك الأمريكي وإلى الصهيونية الإشتراكية (بالإنكليزية) ، مطبعة معهد بنسلفانيا للتكنولوجيا[29]

2011 (الكتاب يتألف من 376 صفحة) .

 – أنظر : زيلخ هاريس ” نحو اللغة الفينيقية (بالإنكليزية) ، سلسلة الإستشراق الأمريكية ، رقم 8 سنة 1936 [30]

 – أنظر: زيلخ هاريس ؛ تطور اللهجة الكنعانية : بحث في تاريخ اللنكوستيك (بالإنكليزية) ، سلسلة الإستشراق الأمريكية ، رقم 16 سنة 1939  [31]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ الصرف والتلفط (بالإنكليزية) ، دورية اللغة ، المجلد 22 ، العدد 3 ، عام 1946 ، ص ص 161 – 183 .[32]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ طرق اللنكوستيك البنيوي (بالإنكليزية) 1951 .[33]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ تحليل الخطاب (1952) ، منشور في ” أوراق في اللنكوستيك التحويلي والبنيوي ، نشرة سبرنك 1970 (ص ص 1 -[34]

30) .

 – أنظر: روبرت بارسكي ؛ المصدر السابق ، ص ص 51 – 52 .[35]

 – أنظر : نعوم شومسكي ؛ البنية المنطقية للنظرية اللنكوستية (بالإنكليزي ) ، نشرة سبرنكر 1975 (ويتألف من 592 صفحة) .[36]

 – زيلخ هاريس ؛ التحليل الخطي لتركيب الجملة (بالإنكليزية) (1962) ، دار هيكو وشركاؤه 1965 (يتألف من 70 صفحة) .[37]

 – زيلخ هاريس ؛ البُنى الرياضية للغة (بالإنكليزية) ، دار الناشرين للعلوم 1968 ( تألف من 230 صفحة) .[38]

 – زيلخ هاريس ؛ أوراق في اللنكوستيك البنيوي والتحويلي (بالإنكليزية) ، دار رايدل 1970 (850 صفحة) .[39]

 – زيلخ هاريس ؛ أوراق حول السنتاكس (بالإنكليزية) ، دار رايدل 1981 .[40]

 – زيلخ هاريس ؛ قواعد اللغة الإنكليزية المؤسسة على مبادئ رياضية (بالإنكليزية) ، دار نشر ويلي وأولاده 1982 (تألف من 429 صفحة) .[41]

 – أنظر : ميراث زيلخ هاريس : اللغة والمعلومات في القرن الواحد والعشرين (بالإنكليزية) ، شركة نشر جون بنيامين 2002 .[42]

 – زيلخ هاريس ؛ صورة المعلومات في العلم : تحليل للغة العصية (بالإنكليزية) (1991) ، دار نشر سبرنكر 1989 (يتألف من 590 صفحة) .[43]

الأمريكية ، سبتمبر 1994 ، ص ص 585 – 588 .

 – زيلخ هاريس ؛ نظرية اللغة والمعلومات : مشروع رياضي (بالإنكليزية) ، دورية اللغة ، المجلد 70 ، العدد 3 ، الجمعية اللنكوستيكية[44]

 – أنظر : زيلخ هاريس ؛ تحولات المجتمع الرأسمالي (بالإنكليزية) ، شركة رومان والناشرين 1997 (256 صفحة) .[45]

 – أنظر : الكتاب الأحتفالي ” خلفيات تحليل اللغة الفوقية والتحويلية (مدخل إلى ميراث زيلخ هاريس) : اللغة والمعلومات في القرن الحادي [46]

والعشرين (بالإنكليزية) وبإشراف بروس نفين ، شركة نشر جون بنجامين 2002 ، وهو المجلد الأول / فلسفة العلم ، السنتاكس والسيمانطيقا) .

 – أنظر: روبرت روبنز ؛ تاريخ مختصر للنكوستيكا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة إنديانا 1967 (تكون من 248 صفحة) .[47]

 – أنظر : نوث وينفريد ؛ في السيموطيقيا (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة إنديانا 1995 (تكون من 576 صفحة) .[48]

ولكون هذا الكتاب مهم للقارئ العربي ودائرة الثقافة العربية على حد سواء ، أحاول تقديم عرض لفصوله بإيجاز شديد . تكون الكتاب من

1 – مدخل ناقش فيه ؛ السيموطيقا ، والتعددية في السيموطيقا ، وهل السيموطيقا علم أم حركة ؟ ، وبحث في مضمار السيموطيقا ، ومصادر السيموطيقا (ص ص 3 – 6) . 2 – ومن ثم بحث في قسم في غاية الأهمية وهو الأخطر في الكتاب ، وجاء بعنوان ” تاريخ السيموطيقا الكلاسيكية والحديثة ” ودرس فيه تاريخ السيموطيقا ، بيرس ، موريس و سوسور وأخرون (ص ص 9 – 77) . 3 – ودرس الإشارة والمعنى (ص ص 77 – 103) . 4 – وفي موضوع مهم جداً تناول ” السيمانطيقا والسيموطيقا ” (ص ص 103 – ومابعد) … 5 – ولعل الفصل البالغ الأهمية ، هو الفصل المعنون ” من البنيوية وحتى نص السيموطيقا ” (ص ص 292 – 305)

 – للإستشهاد أنظر مثلاً فيما يخص ” فوكو ” المحور المعنون ” ميشيل فوكو والتاريخ البنيوي للمعرفة ” (ص 303 وما بعد) والمحور المعنون [49]

” فوكو وتاريخ السيموطيقا ” (ص 305 وما بعد) . أنظر : نوث وينفريد ؛ المصدر السابق  .

 – أنظر : روي هاريس و ج . تايلور ؛ مؤشرات أساسية في الفكر اللنكوستيكي (1) : التقليد الغربي من سقراط وحتى سوسور (بالإنكليزية) ، [50]

مطبعة السايكولوجيا 1989 الفصل السادس عشر وبعنوان ” سوسور واللغة والفكر ” ص ص 209 – 224 .

 – أنظر : ماركريت كيس ؛ هنريخ زيمر القادم لوحده  (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة برنستون 1994 .[51]

 – أنظر : هرمان أولدنبيرك ؛ الكتب المقدسة (البوذية) (بالإنكليزية) ، ترجمة ماكس ميلر ، مطبعة كليمرندون – أكسفورد ، المجلد الأول 1896 ،[52]

المجلد الثاني 1892 .

 – أنظر : هرمان أولدنبيرك ؛ سجل تاريخي بوذي قديم ، ترجمة إنكليزية، الناشر وليمز ونةركيتا – لندن 1879 .[53]

 – أنظر : كارول ساندرز ؛ صُحبة كيمبريدج مع سوسور (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة كيمبريدج 2004 ، الفصل الثاني والمعنون ” سنوات [54]

سوسور في باريس ” ، ص ص 30 – 44 .

 – أنظر : المصدر السابق [55]

 – أنظر : روي هاريس ؛ قراءة سوسور : شرح نقدي لكتاب ” فصل دراسي في اللنكوستيك العام (بالإنكليزية) ، مطبعة الكورت المفتوح – الينويوز[56]

1987 .

 – أنظر : سوسور ؛ فصل دراسي في اللنكوستيك العام (محاضرات عام 1916) إشراف شارلز بيلي و ألبرت سيشهاي وأخرون ، ترجمة دبليو [57]

بسكين ، غلاسكو 1977 .

 – كارول ساندروز  ؛ صحبة كيمبريدج مع سوسور (المصدر السابق)  [58]

 الموسوعة العالمية الجديدة ، نشرة عام 1905 ، مادة ” فايبر ” (بالإنكليزية) (أون لاين) .[59]

 – أنظر : هيك كيسهولم ؛ فرانز بوب (بالإنكليزية ) ، الموسوعة البريطانية ، مطبعة جامعة كيمبريدج  1911  العدد 11[60]

 – الموسوعة العالمية الجديدة ، (مصدر سابق) ، مادة ” رودلوف فون روث ” (بالإنكليزية) . [61]

 – للتفاصيل عن المدرسة الأمريكية في اللنكوستيك وخصوصاً عن عالم اللنكوستيك الأمريكي ” وليم وتني ” أنظر : جون أيرل جوزيف ؛ من وتني [62]

وحتى شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيك الأمريكي (بالإنكليزية) ، دار نشر جون بنجامين 2002 وتكون من تسعة فصول وبحدود 234 صفحة . وفيه إجابة عن سؤالنا كيف إتصل سوسور بعالم اللنكوستيك وليم وتني ؟ جاء الفصل الأول بعنوان ” الغموض المتنوع حول هوية المدرسة الأمريكية في اللنكوستيك ” ص ص 1 – 17 . والفصل الثاني وهو مهم جداً في علاقة ” سوسور” باللنكوستيكي الأمريكي ” وليم وتني ” وجاء بعنوان ” وتني الأمريكي وميراثه الأوربي ”  ص ص 19 – 46 . أما الفصل الثالث فبحث في ” لنكوستيك القرن العشرين في أمريكا وأوربا ” ص ص 47 – 70 . . وتلاه الفصل الرابع الذي درس في ” مصادر فرضيات ” سبير – ورف ” وأدور سبير (1884 – 1939) وبنجامين لي ورف (1897 – 1941) هم من الرموز المهمة في التطور المبكر لمضمار اللنكوستيك الأمريكي ” ص ص 71 – 106 . أما الفصل الخامس فإشتغل على ” إصول اللنكوستيك الإجتماعي الأمريكي ” ص ص 107 – 132 .ونحسب الفصل السادس من الفصول المهمة في بحثنا الحالي ، فقد كشف عن ” قراءات بلومفيلد وشومسكي لكتاب ” سوسور ” المعنون ” فصل دراسي في اللنكوستيك العام ” ص ص 133 – 156 . وبحث الفصل السابع في ” البنيوي والبنيوية الأمريكية ” ص ص 157 – 168 . وتحول الفصل الثامن نحو ضفاف ” السلوكي والسلوك اللفظي ” ص ص 169 – 180 . أما الفصل التاسع والأخير فكشف النقاب عن ” الشائع من التفسيرات الخاطئة عن بنجامين ورف ونعوم شومسكي ” و” ماهو المشترك بينهما ” وكيف ولماذا حدث ذلك ؟ ص ص 181 – 196 . وضم الكتاب مراجع ص ص 197 – 222 وفهارس ص 223 وما بعد .

 – للتفاصيل أنظر :[63]

أ – ستيفن ألتر : وليم وتني وعلم اللغة (بالإنكليزية) ، مطبعة جامعة جونز هوبكنز 2005 .

ب – جون أيرل جوزيف ؛ وتني الأمريكي وميراثه الأوربي / منشور في كتاب ؛ من وليم وتني وحتى نعوم شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيك الأمريكي ، دار نشر جون بنجامين 2002 ، ص ص 19 – 47 .

 – هل فعلاً هناك مدرسة لنكوستيكية أمريكية ؟ سؤال واجه الباحث ” جون أيرل جوزيف ” وهو يبحث وينقب عن ملامح هذه المدرسة ، والحقيقة [64]

كان ” جوزيف ” أميناً جداً فقد تردد مرات كثيرة في الحديث عن مدرسة أمريكية لنكوستيكية ، ولعل الشهادة على ذلك يُقدمها الفصل الأول من كتابه المعنون ” من وتني وحتى شومسكي : مقالات في تاريخ اللنكوستيك الأمريكي ” وهو الفصل الذي جاء بعنوان صريح ” الغموض المتنوع حول هوية المدرسة الأمريكية اللنكوستيكية ” (مصدر سابق ، ص ص 1 – 17) . وتساءل المؤلف ” جوزيف ” عن هوية الطرف الأمريكي في عبارة ” اللنكوستيك الأمريكي ” . وفي تقديم الحجة تساءل مرة أخرى ” هل إن جاكبسون الذي صرف نصف حياته في أمريكا ، هو جزء من حركة اللنكوستيكين الأمريكية ؟ وبالمناسبة إن ” رومان جاكبسون (1896 – 1982) هو عالم اللنكوستيك الروسي – الأمريكي ، وهو من رواد التحليل البنيوي للغة ، وهو رمزاً كبيراً فرض هيمنته في الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين … أنظر للتفاصيل : أي . هولنستاين ؛ مشروع جاكبسون للغة : البنيوية الفينومنولوجية ، مطبعة جامعة إنديانا 1975) وتساءل ” جوزيف ” ” كيف تحول مفهوم ” وليم وتني ” الحقيقي للغة إلى مفهوم للديمقراطية ؟ ” ” وكيف تطورت اللنكوستيكيات الأمريكية في القرن العشرين ؟ ” . ” وما علاقة هذه التطورات اللنكوستيكية الأمريكية بالنزعات الثقافية الحادثة خارج أمريكا ؟ ” . وهذا الكتاب هو تجربة بحثية إنجزها ” جوزيف ” لفترة إمتدت خمسة عشر عاماً ، والتي إكتشف من خلالها اللقاء الذي حدث بين ” وليم وتني ” و ” سوسور ” . كما وكشف فيها إصول فرضيات كل من ” سبير وورف ” واللنكوستيك الإجتماعي ، وتحديده لقراءات كل من بلومفيلد وشومسكي لسوسور . ومن ضن ما إكتشفه ، هو ” لماذا البنيوية الأمريكية لم تنتهي مع شومسكي ، وإنما بدأت معه ؟ وكيف نجح بلومفيلد في في قراءة سوسور كسلوكي ؟ ولماذا تجلى سكينر منتصراً على شومسكي ؟ … وكيف كانت مناقشة وتني وماكس ميلر في القرن التاسع عشر وعلاقتها بالإختلافات بين كتابات شومسكي اللنكوستيكية وكتاباته السياسية ” … أنظر : جون أيرل جوزيف ؛ المصدر السابق .

 – أنظر : جورجينا ميلر ؛ حياة ورسائل ماكس ميلر (بالإنكليزية) ، دار نشر لونكمان 1902 ، المجلد الأول .[65]

 – أنظر المصدر السابق [66]

 – أنظر : ستيفن ألتر ؛ المعركة مع ماكس ميلر / وليم وتني ، مطبعة جامعة جون هوبكنز 2005 ، ص ص 174 – 207 .[67]

———————————————————————————————

Posted in Category | Tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,