آرسطو والشروح على كتبه : تاريخ وشواهد

الفلسفة : حُب الحكمة       الفيلسوف : مُحب الحكمة

والفيلسوف هو الذي رهن جُل حياته في البحث عن الحكمة

———————————————————————————-

(123)

آذار 2013

—————————————————————————————

الفيلسوف

مجلة فلسفية إلكترونية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Commentaries on Aristotle

Dr. MOHAMAD FARHAN

أرسطو والشروح على كتبه : تاريخ وشواهد

الدكتور محمد جلوب الفرحان

رئيس قسم الفلسفة سابقاً / رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مُهداة

إلى مدرسة الحدباء الفلسفية

صحيح إن الفيلسوف الدكتور محمد جلوب الفرحان ينتمي لحماً وعظماً إلى مدرسة بغداد الفلسفية العتيدة ، فقد درس في رحابها لسنوات عديدة ، البكلوريوس ، الماجستير ، ومن ثم إنقطع عنها لفترة قصيرة وذهب مبعوثاً إلى بريطانيا لكتابة إطروحة الدكتوراه في موضوع المنطق الرمزي. ولكن بسبب إحتلال الكويت وتجميد أموال العراق ، عاد فأكمل الدكتوراه في موضوع مختلف عما درسه في جامعتي ليدز وبرادفورد. إلا إن المهم في القضية إن الدكتور محمد جلوب الفرحان ساهم في نهاية السبعينات من القرن المنصرف مع زملاء فلاسفة من أمثال الدكتور يحيى الدجيلي تخصص في التصوف (هو عراقي يحمل الجنسية الأمريكية) والمرحوم الأستاذ قاسم يحيى إسماعيل طيب الله ثراه ، والدكتور كيورك مرزينا آل قابو ، والأستاذة (ربما الدكتورة) فضيلة عباس مطلك (وإن كانت هناك مصادر من عمادة كلية الآداب – جامعة الموصل قد أخبرت الدكتور محمد جلوب الفرحان في بداية عمله بأن الجامعة قد أعارت خدمات أستاذ مصري قبل بداية هذه المجموعة من الأساتذة العراقيين ، لتدريس الفلسفة فكانت الريادة لهذا الأستاذ المصري في رفع راية الفلسفة وتنشيط دروسها في المحفل الجامعي الموصلي فإليه التحية من محبي الحكمة العراقيين ومن خلالهم طلبة جامعة الموصل الذين تلقوا العلم منه) .

الحقيقة إن هذه المجموعة الخيرة من أساتذة الفلسفة العراقيين بذروا البذور الأكاديمية الأولى لشجرة مدرسة موصلية فلسفية . فقد تخرجت على أيديهم جيوش من الطلبة ومن أقسام علمية متنوعة حيث تم تدريسهم فلسفة العلوم وتاريخ العلم . وفي كليتي الأداب والتربية كانت هذه النخبة من أساتذة الفلسفة تدرس الفلسفة اليونانية وعلم المنطق ، وفلسفة التاريخ والفلسفة الإسلامية والفلسفة الحديثة وفلسفة التربية . وفي كلية الإدارة والإقتصاد علم المنطق .

تتوجت كل هذه الجهود بتأسيس قسم الفلسفة في كلية الأداب – جامعة الموصل والذي كان الدكتور محمد جلوب الفرحان أول رئيساً له وحتى تركه العمل والهجرة إلى لبنان ومن ثم الإستقرار في كندا وحصوله على الجنسية الكندية . لقد عمل الدكتور الفرحان مع الكادر التدريسي الشاب على إعداد مجاميع من الخريجين في الفلسفة ، وبعض منهم يكون الآن الكادر التدريسي لهذا القسم . وعلى هذا الأساس فإن الكادر التدريسي والخريجين والطلبة يشكلون لحمة أساس لمدرسة الحدباء الفلسفية ، نتذكرهم اليوم ونعتز بهم ونهدي إليهم هذا المقال للذكرى وإدامة حُب الحكمة الدائم بين صفوفهم … 

—————————————————————————————

   يجري الحديث في أوساط الباحثين الأكاديميين الغربيين المهتمين بمصادر الفلسفة اليونانية عامة ، ومصادر الفلسفة الهيلينستية –خاصة ، عن نمط من الأدب الفلسفي المتولد من قراءات شارحة على نصوص الفيلسوف اليوناني أرسطو . والحقيقة إن هذا الأدب من الضخامة ، حيث شكل بحد ذاته موسوعات كبيرة ، وخصوصاً في العصرين الهيلينستي (ومن ثم الوسيط كذلك) . وكان هدفها توضيح أعمال أرسطو . والحقيقة إن الإمساك بالخيوط الأولى من تاريخ محاولة الشرح على المتون الأرسطية تصعد إلى فترة قريبة جداً من حياة المعلم الأول . فقد كان طلاب أرسطو ، من أوائل (الرواد) من تقدم بشرح وتفسير لكتاباته .ومن ثم تحول إلى تقليد لازم المدرسة المشائية في الفترتين الهيلينستية والرومانية . مع ملاحظة إن الإفلاطونيين المحدثين في نهايات الإمبراطورية الرومانية كتبوا العدديد من الشروح على مؤلفات أرسطو ، وذلك سعياً منهم في محاولة دمج أرسطو في فلسفتهم . وإستمرت الشروح تُكتب بأقلام  باحثين مسيحيين خلال الإمبراطورية البيزنطية ، ومن قبل الفلاسفة الإسلاميين والباحثين الغربيين الذين ورثوا هذه النصوص . 

   أما خلال المرحلة الهيلينستية من تاريخ الفلسفة اليونانية (وبالطبع تشمل فترة هيمنة اللغة اللاتينية كذلك) سادت نوعاً من الشروح الفلسفية . ولما كانت للفيلسوفين اليونانيين المعلم إفلاطون ، والتلميذ أرسطو سلطة معرفية وفلسفية يومذاك ، فقد فرضت نصوصهما الفلسفية نفسها على الباحثين في هذه الفترة ، وكتبت عنهما الكثير من الشروح والدراسات . ونحسب من المفيد الإشارة إلى أغراض الشرح في البداية كانت متنوعة ومختلفة من شارح وأخر . ولكن بمضي الزمن تحول الشرح إلى تقليد وضعت له القواعد والأصول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 من المصادر الإنكيزية المهمة في هذا المضمار :

1 – Roy K. Gibson, Christina Kraus, (editors), The Classical Commentary: Histories, Practices, Theory, Brill 2002

2- Lloyd Newton, (editor), Medieval Commentaries on Aristotle’s Categories, Leidan, Brill 2008

3- Richard Sorabji (editor), Aristotle Transformed: The Ancient Commentators and their Influence, Duckworth 1990

4 – Miira Tuominen, The Ancient Commentators on Plato and Aristotle, Durham 2009

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  وما دام الحديث يجري عن الفيلسوف أرسطو والشروح التي وضعت على كتبه ، ففي الإمكان التركيز على التقليد الشارح لكتب أرسطو . ولذلك نقول إن الغرض الأولي لشرح نص أرسطو ، هو توضيح وبيان معنى ودلالات النص الذي كتبه أرسطو . وجرت العادة على تقسيم نص أرسطو إلى لامات . واللامة هو النص الذي يبدأ بكلمة هي عنوان الموضوع الذي يدرسه النص وغالباً ما يبدأ النص أو اللامة وينتهي بأقواس التنصيص ، مثل ”     ” .  وبعض الأحيان إن النص بكامله وليست أجزاء أو لامات منه يتم إقتباسه ، وثم من يجري وضع الشرح والتفسير عليه . وفي أحيان أخرى يتم إقتباس بداية النص فقط . ونلحظ دائماً إنه بعد اللامة ، يأتي تحليل النص .

  وكان من الرواد في تدشين عملية الشرح (والتوسع في النص الأرسطي) تلميذ أرسطو ، الفيلسوف المشائي ثيوفروستس (371 – 287 ق.م) وجاء إلى أثينا شاباً ودرس في أكاديمية إفلاطون ، وبعد موت إفلاطون إلتحق بإرسطو ، وعينه أرسطو وصياً على كتاباته وخليفة له على المدرسة المشائية . وفعلاً ترأس ثيوفروستس المدرسة المشائية (فكان الرئيس الثاني بعد أرسطو الرئيس الأول) لفترة إمتدت ست وثلاثين سنة …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

Algra et al, The History of Hellenistic Philosophy, Cambridge 1999, pp. 52 – 53 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 فمثلاً ثيوفروستس إخترع خمسة ضروب منطقية قياسية للشكل الأول من نظرية أرسطو القياسية ، وبين بدقة عالية قواعد الأقيسة الإشتراطية . مع ملاحظة إنه إختلف مع أستاذه أرسطو في جوانب مُحددة ، وجمع الكثير من المعارف المتعلقة بالحيوانات والظواهر الطبيعية والتي سبق إن إستبعدها أرسطو وشطبها من مضمار بحثه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Johann Jakob Brucker, The History of Philosophy, from the Earliest periods, (1837) pp. 349 – 453

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ثم جاء الفيلسوف المشائي ستراتو لامبسكوس (335 269 ق.م) وهو الرئيس الثالث للمدرسة المشائية (اللوقيون) بعد موت ثيوفروستس . إن أهمية ستراتو في تاريخ الفلسفة المشائية ، يعود إلى إنه أول فيلسوف مشائي حملت نصوصه توسيعاً لفلسفة أرسطو الطبيعية ، وأول فيلسوف مشائي قام بقراءة نقدية لفلسفة أرسطو الطبيعة ، وهو أول فيلسوف مشائي شطب أي إحتمال لوجود الإله خارج العالم المادي (تذكر رجاءً مفهوم المحرك الذي لا يتحرك عند أرسطو ، والذي يعادل مفهوم الله الذي حرك العالم). 

   ووفقاً لرواية شيشرون (106 – 43 ق.م) فقد كان ستراتو يتمتع بذكاء عال رغم إنه أهمل الجوانب الإخلاقية في فلسفته . ويبدو إن رأي شيشرون مقبول جزئياً ، وذلك لأن ستراتو قد رهن حياته لدراسة العلم الطبيعي . وعلى هذا الأساس توسع في العناصر الطبيعة من فكر أرسطو . هذا طرف جداً مهم في فهم مكانة ستراتو خلال التطورات التي حدثت على فلسفة أرسطو في تاريخ المدرسة المشائية وفلاسفتها . ولعل الطرف المثير للجدل في تفكير ستراتو (الذي فيه خروج على فلسفة المعلم الأول) ، هو نفي ستراتو الحاجة إلى إفتراض الله الفاعل في تشكيل الكون . أما مقابلة رأي شيشرون برواية مؤرخ الفلسفة اليونانية ديوجانس لارتيوس ، والتي قدمت لنا قائمة من مؤلفات ستراتو الأخلاقية ، يصبح رأي شيشرون موضع تساؤل وبحث . وفعلاً فقد ذكر لارتيوس في موسوعته المعنونة حياة وآراء مشاهير الفلاسفة ، عدة عناوين لمؤلفات ستراتو الإخلاقية ، والتي ضاعت ولم يبقى منها سوى فقرات محفوظة في كتابات مؤلفين جاءوا فيما بعد .

  ونحسب إن كتابات الفيلسوف المشائي ستراتو لها أهمية بالغة في تاريخ الفلسفة المشائية ، فقد دشنت عملية توسيع لجوانب من فلسفة أرسطو ، كما فيها ملامح مشروع نقدي تقويمي للنظريات الطبيعية للمعلم الأول ، خصوصاً في مفهومي الزمان والمكان وكذلك لنظريات الفيلسوف الذري ديمقريطس ، التي كان لها حضور في فلسفة أرسطو الطبيعية . فمثلاً رفض ستراتو الفرضية الديمقريطيسية للمكان الفارغ . وإعتقد بالمقابل بأن المكان على الدوام مملوء بنوع من المادة . ولعل القضية التي دار حولها الجدل ، هي نفي ستراتو لأي شكل من الإلوهية خارج العالم المادي . مما حمل هذا الإعتقاد إلى قول بعض الأكاديميين إلى إن ستراتو مؤمن بوحدة الوجود ، وذهب نفر من الباحثين في القرن السابع عشر إلى التقريب بينه وبين إسبينوزا وفلاسفة الإسبينوزية . كما نفى ستراتو خلود النفس ، وهاجم البراهين التي أوردها إفلاطون في محاورة فيدون .

  لقد كان ستراتو إنموذجاً خاصاً من الفلاسفة المشائيين ، الذين تطلعوا لبناء نظام فلسفي يتجاوب وظروف عصره التي هي بالتأكيد مختلفة عن ظروف المعلم الأول ، ويتناغم وأرائه الخاصة التي فيها نقد وتقويم لفكر فيلسوف إسطاغيرا . فمثلاً كان ستراتو معاصراً للفيلسوف أبيقور ، وفلسفة أبيقور هي فلسفة تجديدية للمذهب الفلسفي الذري عامة ، وفلسفة ديمقريطس خاصة . وهذا شكل تحدياً فلسفياً لم يكن وارداً أمام المعلم الأول أرسطو . ولذلك تصدى للمذهب الذري ، سواء الأبيقوري ، أو حضوره الخاص في فلسفة أرسطو ، وسعى إلى تقويم المذهب الذري بصورته الأصلية الديمقريطسية أو الذرية أو صداه في الفلسفة الأرسطية . ولكن رغم هذا النقد للمذهب الذري ، فقد تولد إعتقاد عند ستراتو بدفع المذهب الذري ، وهو إعتقاد مادي متسور بإلحاد ينفي وجود الإله المستقل عن العالم . والإعتقاد بدلاً عنه بنوع من وحدة الوجود .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتفاصيل أنظر :

1 – Tiziane Dorandi, Chronology / In Algra et al, The Cambridge History of Hellenistic Philosophy, Cambridge University Press 2005, p. 36

2 – Eduard Zeller, Outlines of the history of Greek Philosophy, Routledge 2000, p. 204

3 – David Furley, From Aristotle to Augustine: Routledge History of Philosophy, Routledge 2003, p. 157, 162 – 163

4 – IrvineIsrael, Enlightenment Contested: Philosophy, Modernity and Emancipation of Man, OxfordUniversity Press 2006, p. 447, 450 – 451

5 – Diogenes Laertius, Life of Strato, translated by Robert Drew Hicks / part from / Lives of Eminent Philosophers, Loab Classical Library 1925

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

  ونعرف خلال بدايات الإمبراطورية الرومانية بعض الأسماء من مشاهير الفلاسفة المشائيين الذين كتبوا رسائل حول فلسفة أرسطو . ومن بين هؤلاء إندرنيقوس الروديسي (إزدهر عام 60 ق .م) وهو الرئيس الحادي عشر للمدرسة المشائية في روما (حوالي 58 ق.م) . وأهمية إندرنيقوس تعود إلى إنه قام بإعداد نشرة جديدة لأعمال أرسطو (وكذلك لأعمال خليفته ثيوفروستس) . والواقع إننا اليوم ندينُ لنشرة إندرنيقوس في طرفين ؛ الأول إنها كونت الأساس للنشرات الحديثة . والثاني إنا ندين له في المحافظة على عدد كبير من أعمال أرسطو . إضافة إلى ذلك فقد قدم إندرنيقوس نفسه شارحاً لبعض مؤلفات أرسطو ؛ فقد وضع شرحاً على الطبيعيات ، وشرحاً على الأخلاق ، وشرحاً على المقولات .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

William Smith, Op. Cit,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

 نيكولاس دمسقس (ولد حوالي 65 ق.م) . واليوم نعتمد على معرفة شروحه على فلسفة أرسطو من خلال مخطوطة سريانية تم إكتشافها في كيمبريدج عام 1901 . وتاريخ هذه المخطوطة يعود إلى حوالي 1400 . وبالمناسبة إن كيمبريدج قد حصلت عليها عام 1632 ، وهي في حالة فقيرة وغير منظمة … ويُرجح الأكاديميون الغربيون إلى إن هذا العمل قد كُتب في روما بحدود القرن الأول الميلادي ، وذلك للإنتقادات التي وجهت لنيكولاس حينها ، والتي دارت حول إن إشتغاله بالفلسفة يعود إلى مغازلته ومحاباته للأثرياء من الرجال وأصحاب السلطة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Lulofs, H. J. Drossart. On the Philosophy of Aristotle, Brill, 1969, p. 46, p. 5

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ومن الشراح الرواد الإسكندر الأيجي (إزدهر في القرن الأول الميلادي) هو فيلسوف مشائي إزدهر في روما  ، وكان معلماً للإمبراطور نيرون (37 – 68 م) الذي كتب شروح على فلسفة  أرسطو ، وبالتحديد كتب شرحاً على كتاب المقولات وكتاب في السماء .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Benjamin Jowett, Alexander of Aegae / In William Smith, Dictionary of Greek and Roman Biography and Mythology, Little, Brown and Company, Boston 1867, pp. 110 -111

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    ويبدو لنا إن محاولات الفلاسفة المشائيون الأوائل قد تطلعت إلى البحث في إمكانية تطوير وتوسيع أعمال أرسطو . ولكن من الممكن الحديث إلى إنه في زمن إندرنيقوس تحولت مهمة المدرسة المشائية وفلاسفتها إلى المحافظة على تراث أرسطو والدفاع عنه . ولعل من الرموز الكبيرة في الفترة الرومانية ، هو الإسكندر الإفروديسي (إزدهر سنة 200 ميلادية) والذي كتب العديد من الشروح على كتب أرسطو ، وفترة مهمة جداً في تاريخ الفلسفة ، وهي فترة صعود نجم الإفلاطونية المحدثة والعقيدي المسيحي في القرن الثالث الميلادي ، وهو القرن الذي أشر نهاية المدرسة المشائية كمدرسة مستقلة . ولكن الإفلاطونيين المحدثين حاولوا بجد في دمج فلسفة أرسطو في نظامهم الفلسفي ، وكانت الحصيلة ظهور العدديد من شروح الإفلاطونيين المحدثين على كتب أرسطو . مع ملاحطة إنه في القرن الخامس الميلادي ظل الحديث يجري عن فيلسوف مشائي ، هو أولمبدريس الكبير ، والذي علم في الإسكندرية ، وكان معلماً للفيلسوف الإفلاطوني المحدث بروقلس .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتفصيل أنظر :

 Robert Sharples, “The PeripateticSchool” / In David Furley, From Aristotle to Augustine (Op. Cit), p. 153

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أما الإسكندر الأفروديسي فكان رئيس المدرسة المشائية في بدايات القرن الثالث الميلادي ، وقد عاش وعلم في أثينا . وإشتهر بشروحه على كتب أرسطو ، وبكتابة رسائل فلسفية أصيلة . من أهم شروحه ؛ شرحه الواسع على كتاب التحليلات الأولية (الكتاب الأول) ، وشرح على كتاب الجدل (الموضوعات) ، وشرح على كتاب الأنواء الجوية (السماء العلوية) ، وشرح على كتاب الحاس والمحسوس ، وشرح على الميتافيزيقا (من الكتاب الأول وحتى الخامس) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للإطلاع أنظر :

Donald Zeyl, Daniel Devereux, Philip Mitsis, Encyclopaedia of Classical Philosophy, 1997, p. 20

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    كما وله شرح على الكتب التسعة الأخيرة من الميتافيزيقا .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

William Fortenbaugh, R. Sharples, Theophrastus of Eesus, Brill 2005, p. 22

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    وفعلاً فقد تعهد عدد من فلاسفة الإفلاطونية المحدثة حسب رأي الباحث وليم وينويل على وضع تفاسير وتوضحيات على كتب أرسطو ، وخصوصاً على موضوع الديالكتيك (الجدل ) الذي تركه إفلاطون بحثاً ناقصاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

William Whenwell, History of Inductive Sciences: From the Earliest Periods to the Present times, 1837, pp. 271 – 275

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فمثلاً كتب فرفريوس الصوري (القرن الثالث الميلادي) كتاباً عن المقولات ، وقد لاحظنا إنه إنتخب بعضاً من مقولات أرسطو (وليست كلها) ، وأطلق على كتابه عنوان المقدمة أو الإيساغوجي ، وكما أشرنا في العديد من أبحاثنا إلى إن هذا الكتاب قد لعب دوراً فاعلاً في الغرب والعالم الإسلامي (أنظر : محمد جلوب الفرحان ؛ كتاب الإيساغوجي وأثره في الغرب والعالم الإسلامي / منشور على صفحات موقع الفيلسوف / 26 إكتوبر 2012) . بينما لاحظ الكاتب ريتشارد سوربجي إلى إن فرفريوس تطلع بجدية إلى إثبات حالة التناغم بين فلسفتي إفلاطون وأرسطو ، وبالتحديد فيما يتعلق بالمقولات الأرسطية ونظرية المثل الإفلاطونية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Richard Sorabji, “Aristotle Commentators” / In Routledge Encyclopaedia of Philosophy1998, pp. 435 – 437

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 كما تابع تلميذ فرفريوس الفيلسوف الإفلاطون المحدث إمبيلكوس السوري ، مشروع التناغم بين فلسفتي إفلاطون وأرسطو (مع إستبطان عال للفيثاغورية والثيورجيا المصرية أو الفكر الهرمسي) (أنظر : محمد جلوب الفرحان : إمبليكوس مؤرخاً للفلسفة اليونانية / مجلة أوراق فلسفية جديدة / العدد الثاني ربيع 2011) .

  ومن ثم أكمل  الفيلسوف الإفلاطوني المحدث ديكسبيس (إزدهر عام 350م) مشاور أستاذه إمبيلكوس ، فكتب العديد من الشروح على كتب إفلاطون وكتب أرسطو . وفي واحد منها شرح ودافع عن المقولات الأرسطية ، وتوسع فيها جزئياً . والحقيقة إن ديكسبيس في هذا الشرح ، فسر لواحد من الحكام السلوقيين (وهم خلفاء الإسكندر الذين أقاموا الدولة السلوقية في العراق والشام) المقولات الأرسطية . وحاول في الوقت ذاته تفنيد إعتراضات إفلوطين على المقولات الأرسطية ، كما دافع عن مشروع التناغم بين فلسفتي إفلاطون وأرسطو . وبالمناسبة فقد قام الأستاذ جون ديلون بترجمة النشرة اليونانية لكتاب ديكسبيس : مقولات أرسطو إلى الإنكليزية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتفاصيل أنظر :

1 – J. Dilon, Dexippus: On Aristotle Categories, Duckworth 1990

2 – L. Gerson, Aristotle and Other Platonists, CornellUniversity Press 2005, p. 292

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومن ثم جاء الشارح ثامسطيوس (317 – 390م) والذي تعلم الفلسفة على يد والده ، ورهن حياته بصورة رئسية على دراسة أرسطو . وأثناء دلك درس الفيثاغورية والإفلاطونية . وفي بداية شبابه كتب شروحاً على مؤلفات أرسطو ، وقد نشرت دون موافقته وحققت سمعة عالية . وقد صرف معظم سنوات شبابه في أسيا الصغرى وسورية . ومن ثم تحول إلى القسطنطينية وعلم الفلسفة لمدة عشرين عاماً . وفي العام 355 أُختير سنتوراً رغم إنه لم يكن مسيحياً .

   ووفقاً لرواية فوتوس (810 – 893م وزار الخلافة العباسية وفي محنته إختار بغداد منفى له) وهو كاتب مجاميع من القرن التاسع الميلادي ، فإن ثامسطيوس كتب العديد من الشروح على كتب أرسطو مثل التحليلات الثانية ، والطبيعيات وحول النفس (وقام بترجمته إلى الإنكليزية روبرت تد عام 1996) . كما له أعمال على إفلاطون . وذكرت موسوعة سودا (وهي موسوعة من القرن العاشر الميلادي) بأن له شرح على طبيعيات أرسطو يتألف من ثمانية كتب (وفعلاً فقد قام بترجمته روبرت تد إلى الإنكليزية في ثماني كتب ، ونشره بدءً من عام 2003 وحتى 2011) ، وإن شرحه على التحليلات الأولى يتكون من كتابين وكذلك الحال لشرحه على التحليلات الثانية . وإن رسالته حول النفس تتألف من سبعة كتب ، كما له كتاب واحد على المقولات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

Peter Heather & David Moncur, Politics, Philosophy and Empire in Fourth Century, LiverpoolUniversity Press, 2001

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  وفي القرن الخامس الميلادي قدم أمونيوس هرمي (440 – 520م) عرضاً فلسفياً بين فيه إتفاق إفلاطون وأرسطو على كون الله هو الصانع للعالم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Sorabji, Op. Cit,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن ثم وضع الفيلسوف الإسكندراني أولمبيدرس الإسكندراني (الشاب وذلك تمييزاً له عن أولمبيدرس الكبير ، وهو الفيلسوف المشائي الذي عاش في القرن الخامس) وهو تلميذ وحواري الفيلسوف أمونيوس هرمي . وأولمبيدرس الشاب فيلسوف إفلاطوني محدث عاش في السنوات الأولى من الإمبراطورية البيزنطية . ونحسب إن أهمية أولمبيدرس بالغة الأهمية في تاريخ الفلسفة ، فهو الفيلسوف الوثني الأخير في الإسكندرية ، الذي حافظ على التقليد الإفلاطوني (بعد غلق جوستنيان للأكاديمية في أثينا وعموم المدارس الوثنية في الإمبراطورية عام 529م .

   وبعد موت أستاذه أمونيوس هرمي عام 520 خلفه على رئاسة مدرسة الإسكندرية للإفلاطونية المحدثة . وإنه نجح في أن يبقى بعيداً من عمليات الإضطهاد والملاحقة القضائية التي تعرض لها عدد من رفاقه الإفلاطونيين المحدثين (من أمثال الفيلسوف هركليس الإسكندراني…) . ويبدو إن مدرسة الإسكندرية خلال رئاسته كانت أكثر أكاديمية وأقل إهتماماً بالشؤون السياسية . كما إنها كانت أقل إهتماماً بالشؤون الدينية من أكاديمية أثينا . ولكل هذه الأسباب ظلت بعيدة عن المساءلة والملاحقة . وفعلاً بعد موته  إنتقلت المدرسة إلى قيادة الأرسطيين المسيحين ، ومن ثم إنتقلت إلى القسطنطينية .

  ولعل أهمية أولمبيدرس الشاب في تاريخ الفلسفة اليونانية عامة ، وتاريخ الفلسفة الإسلامية خاصة (لأننا نحسب إن شروحه لها صدى في نصوص فلسفية إسلامية مختلفة) يكمن في إنه كتب سيرة إفلاطون ، وكتب شروحاً على العديد من محاورات إفلاطون ، كما كتب بالطبع شروحاً على مؤلفات أرسطو . وبالمناسبة كتب أولمبيدرس مدخلاً في غاية الأهمية للفلسفة الأرسطية . وفوق كل ذلك فإن أولمبيدرس يحتل مكانة مهمة في الكتابة عن تاريخ مدرسة الإفلاطونية المحدثة . وفعلاً فقد كتب الكثير من المعلومات عن الفيلسوف الإفلاطوني المحدث إمبيلكوس / رئيس المدرسة السورية للإفلاطونية المحدثة ، والتي لا تتوافر في المصادر الأخرى .

   ومن أعماله التي ظلت خالدة ولم يطويها الدهر : شروح على محاورات إفلاطون مثل شرح على محاوراة القيبيادس ، شرح على محاورة جورجياس ، شرح على محاورة فيدون . ومدخل على منطق أرسطو ، وشرح على كتاب أرسطو في السماء العلوية (الأنواء الجوية) ، وشرح على المقولات الأرسطية . كما له شروح ومحاضرات حول النظرية الفلكية (التنجيم) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتفصيل أنظر الأبحاث الممتازة التي كتبها الأستاذ هارولد تارنت :

1 – Horold Tarrant, “ Olympiodorus and History “, / In From the OldAcademy to Later Neo – Platonism: Studies in the History of Platonic Thought, Aldershot 2010

2 – H. Tarrant, “ Olympiodorus and Plato’s Republic “ (Op. Cit)

3 – H. Tarrant, “ Restoring Olympiodorus Syllogstic “ (Op. Cit)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

       وشارك إثنين من فلاسفة القرن السادس الميلادي ، في وضع شروح على كتب أرسطو ، وهما كل من سمبليقوس (490 – 560م) و بوثيوس (480 – 525م) .  والأول (أي سمبليقوس) فقد كان حوارياً لكل من أمونيوس هرمي  و دمسقس (458 – 538م) وهما من أواخر فلاسفة مدرسة الإفلاطونية المحدثة في أثينا . وقد تعرضا الثلاثة ومعهم أعضاء أخرين إلى الإضطهاد والمحاكمة بعد قرار جوستنيان عام 528 أو 529 بغلق المدارس الفلسفية وطرد الوثنين ومصادرة أملاكهم ، فأُجبروا على طلب اللجوء إلى البلاط الفارسي . كتب سملبيقوس بكثافة العديد من  الشروح على كتب أرسطو ، منها شرح على كتاب السماء ، والطبيعيات ، والمقولات ، وكتاب النفس …

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

IIsetiaut Hadot, The Life and Work of Simplicius in Greek and Arabic Sources / In Richard Sorabji (Ed.), Aristotle Transformed, London 1990, pp. 275 – 303

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ومثل سمبيلقوس مثل كل الإفلاطونيين المحدثين حاول المصالحة بين مبادئ الفيثاغورية ، والإيلية التي إحتوتها فلسفة إفلاطون في الطابق الثاني من مكوناتها (الفيثاغورية  ) والطابق الثالث نظرية المثل (الإيلية) ، والرواقية ومبادئ أرسطو . إضافة إلى دفاعه عن رأي أرسطو في أبدية العالم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Whenwell, Op. Cit, pp. 271 – 275

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   أما أهمية بوثيوس فتكمن في جانبين ؛ الأول إنه قام بترجمة أجزاء من بعض من كتب أرسطو المنطقية إلى اللاتينية . وهذه الأجزاء فرضت هيمنتها على دائرة التفكير الفلسفي الغربي منذ القرن السادس وحتى القرن الثاني عشر (وهو القرن الذي شهد ترجمة عبرية ولاتينية عارمة من العربية) . والثاني إنه قام بترجمة كتاب الجدل (المواضيع) وهو جزء من كتب أرسطو المنطقية إلى اللاتينية . ولكن الذي حدث في الترجمة ، إن بوثيوس مزج بين النص المترجم وشرحه الذي جاء مزيجاً من الأفكار الأرسطية والإفلاطونية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للتفصيل أنظر :

Boethius, Consolation of Philosophy, Translated by Joel Relihan, Norton: Hackett Publishing Company, 2001

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ومن المحاولات الشارحة لفلسفة أرسطو (والتي كان لها صدى في مصادر التراث الفلسفي الإسلامي) ، محاولة جون فيلوبنس (يوحنا النحوي) (490 – 570م) الإسكندراني . وهو شارح أرسطي ، وكاتب مثير للجدل في عصره ، خصوصاً في خروجه على التقليد الأرسطي – الإفلاطوني المحدث . فقد قرأ التراث الأرسطي من زاوية ميثدولوجية (منهجية) قادته إلى التجريبية والعلوم الطبيعية . ولمواقفه المثيرة للجدل إتهمته الكنيسة بعد موته بالهرطقة (الكفر) (عامي 680 – 681) وخصوصاً في قضية تفسير الثالوث . كما إن نقده لفيزياء أرسطو كان له أهمية في تاريخ العلم ، فقد ترك أثاراً على العديد من الفلاسفة والعلماء في عصر النهضة ، مثل غاليلو (1564 – 1642م) والذي إقتبس أشياء من يوحنا النحوي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

B. Mitrovic, “ Leon Batista Alberti and Homogenity  of Space “ / in The Journal of the Society of Architectural Historians, Vol. 63, No4 (2004), pp. 424 – 439

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

   ويوحنا النحوي درس في الإسكندرية وبدأ نشر كتاباته عام 510م . وهو تلميذ (وبعض الأحيان كاتب ناسخ) للفيلسوف الإفلاطوني المحدث أمونيوس هرمي . وكاتابات يوحنا المبكرة كانت متولدة من محاورات أستاذه أمونيوس . إلا إنه طور بمرور الزمن طريقته المستقلة في شروحه ، ومن ثم نهضت على منهجية جديدة ، تمثلت في نقد أرسطو حول النفس والفيزياء ، بل وتطور تفكيره العلمي الخاص ، فكان من أوائل المفكرين الذين رفضوا ديناميكيا أرسطو .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنطر:

Morris Cohen & Drabkin, A Source Book in Greek Science, Cambridge 1958, p. 220

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  كما إن أهمية يوحنا النحوي تكمن في إنه بين سوء فهم فرفريوس الصوري وبرقلس لفلسفة أرسطو ، وخطأ محاولتهما في دمج مبادئ أرسطو بمبادئ افلاطونيتهما المحدثة . بل وخطأ محاولتهما في المصالحة بين أرسطو ونظرية المثل الإفلاطونية . وبدلاً من ذلك عرض تفسيراً مسيحياً للتراث الأرسطي .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

Bruker, Op. Cit, pp. 349 – 353

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن شروحه على تراث أرسطو : شرحه عل كتاب العالم والفساد ، وشرحه على النفس ، وشرحه على المقولات ، وشرحه على التحليلات الأولى ، وشرحه على التحليلات الثانية ، وشرحه على الطبيعيات (الفيزياء) . أما رسائله المهمة ، فهي رسالتان ؛ الأولى حول أزلية العالم ضد برقلس . والثانية أزلية العالم ضد أرسطو .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

S. Piens, An Arabic Summary of a lost Work of John Philoponus, Oriental Studies 2 (1972), pp. 320 – 352

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  وبعد موته وصدور قرارات الهرطقة بحقه من قبل الكنيسة ، إنحسر الإهتمام به في العالم الغربي . ولكن ترجمة أعماله إلى السريانية والعربية ، فتح باب إهتمام جديد بفكره في العالم العربي ، فحُفظت أعماله ، ودرسها العرب وأفادوا منها بما يتناسب وتطلعاتهم الفلسفية والنقدية لفلسفة المعلم الأول .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر:

Ibid,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ومن شراح أرسطو جون دمسقس (يوحنا الدمشقي) (ولد ما بعد النصف الثاني من القرن السابع الميلادي ، وتوفي في القدس عام 749م) ، وهو بالعربية يوحنا بن منصور بن سرجون التغلبي (أي من قبيلة تغلب العربية المسيحية التي كانت مواطنها الصحراء السورية) . وهو راهب وقس سوري ، ولد وترعرع في دمشق ، وعمل كإداري للخليفة العربي في دمشق .من أهم مؤلفاته : الفصول الفلسفية ، ويُعرف بالديالكتيك (أو الجدل) . وهو كتاب يدرس المنطق ، وغرض المؤلف هو توفير إعداد للقارئ لفهم أغراض الكتاب والفصول اللاحقة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

David Richard Tomas, Syrian Christians Under Islam: the first thousand years, Brill 2001, p. 19

Suzanne Conkin Akbaei, Idols in the East: European Representations of Islam and the Orient, (1100 – 1450), ConnellUniversity Press 2009, p. 204

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  كما كتب أعمالاً حول مؤلفات أرسطو .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

Bruker, Op. Cit,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ومن ثم جاء القرن التاسع الميلادي ، ومعه بدأ فصل جديدة لكتب أرسطو وفلسفته والشروح على مؤلفاته ، لها طعم حضاري جديد ، ومذاق فيه المحافظة على تراث أرسطو الذي فقده الغرب مع إنقسام الكنيسة إلى غربية وشرقية ، وأصبح تراث أرسطو في ملك الكنيسة الشرقية ، فغادر أراضي بني يونان والغرب ، ودخل أراضي الأتراك التي ستصبح جزءً من أراضي العالم الإسلامي . وهكذا دخل أرسطو إلى العالم الأسلامي مع المدرسة الإفلاطونية في بغداد ، وبالتحديد مع ثابت بن قرة (826 – 901م) والذي ترجم أعمال أرسطو والشروح عليه إلى العربية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر:

Sorabji, Op. Cit,

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ولد ثابت بن قُرة في مدينة حران ، وهي مدينة صابئية عريقة ، يشتهر جُل علمائها بالفلك والرياضيت والتنجيم ، وكانت لهم إتصالات واسعة بالعلم والثقافة اليونانية .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

Tobias Churtons, The Golden Builders, Barnes & Noble Publishing 2006, p. 27

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وبدعوة من محمد بن موسى بن شاكر (803 – 873م) ذهب إلى بغداد للدارسة في بيت الحكمة (وبالمناسبة إن عائلة موسى بن شاكر تتكون من ثلاثة إخوة من الباحثين في بيت الحكمة ، وقد إهتموا بالفلك والرياضيات ، ولهم أبحاث مهمة ومؤلفات .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لمزيد من التفاصيل أنظر :

   Dimitri Gutas, Greek Thought, Arabic Culture: The Graeco – Arabic Translation Movement in Baghdad and Early Abbasaid Society, Routledge 1998, p. 133

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  وفعلاً قدم ثابت إلى بيت الحكمة وعمل مع أولاد موسى بن شاكر . ولعب دوراً فاعلاً في الترجمة من اليونانة إلى العربية (ويقال من السريانية إلى العربية كذلك) . فقد كان يتقن اليونانية والعربية والسريانية بطلاقة عالية . كما كان له الأثر في تكوين خلايا العلماء العرب الأولى في بيت الحكمة ، فقد قاد مع طلبته برامج البحث في بيت الحكمة ، والتي تمثلت في مجالات الرياضيات ، والفلك ، والتنجيم ، والسحر ، والميكانيكا ، والطب ، والفلسفة .

  ولعل من أهم ترجماته إضافة إلى كتب أرسطو والشروح عليها ، ترجماته من اليونانية إلى العربية لأعمال أبولونيوس (262 – 190 ق.م) ، و أرخميدس (287 – 212 ق.م) ، وإقليدس (إزدهر عام 300 ق.م) ، وبطلميوس (90 – 168م) . ومن ثم قام ثابت بإصلاح ترجمة كتاب الأصول لإقليدس ، والذي ترجمه حنين بن إسحق (809 – 873م) . وأعاد كتابة ترجمة حنين لكتاب بطلميوس المجسطي ، وترجم كتاب الجغرافيا لبطلميوس .

  ونحسب من المهم الإشارة إلى علو كعب ثابت بن قرة في مضمار الفيزياء عامة ، وفيزياء أرسطو خاصة ، على الرغم من إنه رفض المفاهيم الأرسطية والمشائية للمكان الطبيعي . ووضع بدلاً عنه نظرية الحركة الصاعدة والنازلة (ويبدو لنا إن الأثر الإفلاطوني واضح في النظرية) والتي هي تسبب الوزن .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنظر :

Mohammed Abattouy, “Greek Mechanics in Arabic Context: Thabit ibn Gurra, al – Isfizan and the Arabic Traditions of Aristotelian and Euclidean Mechanics”, / Science in Context 14, pp. 205 – 206

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ونتطلع في أكمال صورة فهم عن الطرق التي مرت بها الفلسفة اليونانية إلى دار الفلسفة العربية الإسلامية ، في كتابة مقال بعنوان إفلاطون والشروح على محاوراته : تاريخ وشواهد (تم كتابته وصدر في مجلة أوراق فلسفية جديدة / ومن ثم ظهر على صفحات موقع الفيلسوف) . ويتبعها مقال ثالث بعنوان الترجمة والمترجمون : من اليونانية والسريانية إلى العربية

—————————————————————————————————

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في Aristotle, Commentaries on Aristotle, Dr.MOHAMAD FARHAN, Plato, Plotinus, Porphyry of Tyre, Pythagoreanism, فرفريوس الصوري ومشروع التناغم بين فلسفتي إفلاطون وآرسطو, فرفريوس الصوري والإيساغوجي ومقولات آرسطو, فرفريوس الصوري اللبناني, مجلة أوراق فلسفية جديدة / 9, مركز دريد للدراسات, نيكولاس دمسقس وشروحه على كتب أرسطو, يوحنا النحوي / جون فيلوبنس وقراءة آرسطو من زاوية منهجية, يوحنا النحوي وإقتباس غاليلو أشياء منه, يوحنا النحوي وإهتمام العرب بفكره, يوحنا النحوي وترجمة أعماله إلى السريانية والعربية, يوحنا النحوي وسوء فهم فرفريوس وبرقلس لفلسفة آرسطو, يوحنا الدمشقي / جون دمسقس وشروحه على كتب آرسطو, آرسطو والشروح على كتبه : تاريخ وشواهد, أندرنيقوس الروديس ونشرة جديدة لأعمال أرسطو وثيوفراستس, أندرنيقوس الروديسي الرئيس الحادي عشر للمدرسة المشائية, أهمية شروح أولمبيدريس الإسكندراني في تاريخ الفلسفة الإسلامية, أولمبيدريس الكبير معلم بروقلس, أولمبيدريس الإسكندراني والمحافظة على التقليد الإفلاطوني بعد غلق المدارس الفلسفية, إمونيوس هرمي ومشروع إتفاق إفلاطون وآرسطو على كون الله الصانع للعالم, إمبيلكوس السوري ومشروع التناغم بين فلسفتي آرسطو وإفلاطون, الفيلسوف الدكتور محمد جلوب الفرحان, الإسكندر الإفروديسي وشروحه على كتب آرسطو, الإسكندر الإفروديسي رئيس المدرسة المشائية في بداية القرن 3 الميلادي, الإسكندر الإيجي وشروحه على فلسفة أرسطو, بوثيوس وترجمة أجزاء من كتب أرسطو المنطقية إلى اللاتينية, ثيوفرستس, ثامسطيوس وشروحه على مؤلفات آرسطو, ثابت بن قرة وإصلاح ترجمة كتاب الإصول لإقليدس لحنين بن إسحق, ثابت بن قرة وإعادة ترجمة كتاب المجسطي لبطليموس لحنين بن إسحق, ثابت بن قرة وترجمة كتاب الجغرافيا لبطليموس, ثابت بن قرة وترجمة أعمال أبولونيوس, ثابت بن قرة وترجمة أعمال أرخميدي وإقليدس وبطليموس, ثابت بن قرة وترجمة أعمال أرسطو والشروح عليها, جوستنيان وغلق المدارس الفلسفية, ديكسبوز ودعوته للتوفيق بين فلسفتي إفلاطون وأرسطو, سمبليقوس ومحاولة المصالحة بين مبادئ فيثاغوراس والإيلية, سمبليقوس ومحاولة المصالحة بين الرواقية ومبادئ آرسطو, سمبليقوس وشروحه على كتب أرسطو, ستراتو لامبسكوس الرئيس الثالث للمدرسة المشائية, ستراتو ومشروع المقاربة مع إسبينوزا, ستراتو ونفيه خلود النفس, ستراتو وهجومه على براهين إفلاطون في محاورة فيدون, ستراتو ووحدة الوجود, ستراتو وأبيقور والمذهب الذري وكلماته الدلالية , , , , , , , , , , , . حفظ الرابط الثابت.